تذكرني !

 





أخبار ومختارات أدبية اختياراتك تعكس ذوقك ومشاعرك ..شاركنا جمال اللغة والأدب والعربي والعالمي

الجاسوسية في الدراما والأدب

الموسوعة العربية : د.ناصر أحمد سنة: مصر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-13-2013, 09:57 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,474
افتراضي الجاسوسية في الدراما والأدب

الموسوعة العربية : د.ناصر أحمد سنة: مصر



تندرج الروايات والقصص التي تدور حبكتها (الحقيقية، أو المتخيلة) حول الجاسوسية والتجسس والجوسسة ‏والجواسيس ضمن الروايات البوليسية. ويتمتع أدب الجاسوسية بقدر كبير من التشويق والصراع، وملامح ‏غموض، وبأبعاد بصرية تجعله قريباً وصالحاً، دوماً، للتحول للدراما السينمائية والتلفزيونية. ومع ذلك، ومقارنة ‏بالمنتوج الغربي، يرى كثيرون أن الأمرين (أدب، ودراما الجاسوسية) شحيحان في ثقافتنا العربية. بل ذهب ‏البعض لندرتهما. ولعل النماذج التي خاضت هذا المضمار قد ولجته بحسابات دقيقة فرضها الواقع. ذلك لأن ‏‏(جدلية) إبداعهما أكثر حساسية، وراوفد شخوصهما وأحداثهما أكثر شُحاً، وسرية.‏
احتفاء بالروائى الشهير (إيان فليمنج 1908– 1964) صانع شخصية (جيمس بوند) أو العميل (رقم 007)، ‏صدرت (2008م) مجموعة من طوابع البريد الملكى البريطانى بمناسبة مرور قرن على ولادته. واقتبست ‏تصميماتها من أغلفة ست من روياته حولت إلى أفلام مثل (كازينو رويال)، و(الأصبع الذهبي). والتي، وغيرها ‏كالفيلم الأول والأنجح والأشهر، (دكتور نو، ‏Dr.No 1962‎‏) للمخرج (تيرنس يونج)؛ اجتذبت قطاعاً كبيراً من ‏الجماهير حول العالم. وارتبطت بستينيات القرن الماضي حيث كان التجسس، إبان حقبة الحرب الباردة بين ‏المعسكرين الغربي والشرقي، عنواناً بارزاً لها. ‏
وتجسد شخصية جيمس بوند (ظهرت للوجود عام 1953) البطل الخارق، الجريء، المغامر، الرياضي، خفيف ‏الظل، الجذاب، الأنيق، الذكي، المُتقد الذاكرة، الواثق من نفسه، ذو المهارات البارعة، والحيل الباهرة، القادر ‏على المنازلة والقتال، المنتصر دوماً، والمحاط بالحسناوات. وظلت صورة (بوند) مُكرَسة (كأنموذج ثقافي دال ‏على حضارة الغرب) في كل سلسلة الأفلام، طوال نحو ثلث قرن وأكثر، رغم التعاقب على بطولتها من قبل ‏مجموعة من نجوم السينما المشهورين مثل (شون كونري)، و(روجر مور)، و(جورج لازمبي)، و(بيرس ‏بروسنان)، و(تيموثي دالتون)، و(دانييل كريج). وكان اختيار النجم/البطل-إلى جانب المناظر الخلابة، ‏والسيارات، والطائرات، والتقنيات المتطورة، والنساء الحسناوات- أهم عناصر الأفلام التي-من ناحية الموضوع- ‏تبدو متشابهة وذات تفاصيل جذابة، ونهاية سعيدة.‏
وقد ظهر (بوند) للمرة الأولى في إسطنبول (المدينة المفضلة) لدى الروائي (فليمينغ)، عام 1963 في العمل ‏الثاني المميز من السلسلة تحت عنوان: (من روسيا مع حبيFrom Russia With Love‏), ثم عاد إليها مؤخراً ‏لتصوير فيلم (سقوط السماء ‏Sky Fall 2012‎‏) للمخرج (سام منرز). وهو الشريط الأخير (رقم 23) من ‏السلسلة السينمائية الأطول في التاريخ. ويتزامن تصويره (صورت مشاهد منه، أيضاً، في لندن، والصين، ‏وأسكتلندا) مع الذكرى الخمسين لانطلاق مغامرات ذلك (العميل الأسطوري). وللمرة الثالثة يقوم بأداء دور ‏‏(بوند).. الممثل (دانييل كريغ) بعد تجسيده للشخصية في (كازينو رويالCasino Royale 2006‎‏)، وفي ‏‏(طاقة شمس ‏Quantum of Solace 2008‎‏). أما (فتاة جيمس بوند) (حرصت السينما على أن تأتي بممثلة ‏جديدة مع كل فيلم) فستؤدي دورها الممثلة الفرنسية (بيرينيس مارلوهي 1979). ويبدو أن (كريغ) قد عجّل ‏بشيخوخة السلسة الطويلة.. شكلاً، وأداء، وموضوعاً. ‏
وكانت دار (بنجوين) الإنجليزية قد أصدرت كتاباً ماتعاً بعنوان: (كتاب، وجواسيس، وقتلة), اشترك فيه عدد من ‏المحررين على رأسهم (وليام سكاميل). ويتناول الكتاب دراسات عن كتاب ومؤلفين عملوا جواسيس أو عملاء ‏استخباراتيين. وقدم نظرية نقدية في منهجية القصة البوليسية. ويشير الكتاب إلى أن ابتداع شخصية العميل رقم ‏‏007 أو (جيمس بوند) من قبل إلى الروائي (إيان فيلمينج)، يرجع لكونه كان عميلاً للاستخبارات البريطانية في ‏روسيا وبلدان أخرى. ويتساءل الكتاب: هل كان فيلمينج أديباً أم عميلاً محنكاً؟. وليس ثمة أجابة مُرضية عن ‏السؤال. وذلك بسبب اختلاط الواقع بالخيال في السيرة الذاتية لفيلمينج. ‏
كما أبرز الكتاب الوجه الآخر للطود الشامخ في دنيا الرواية والقصة الإنجليزية.. الأديب (سومرست موم 1874 ‏‏- 1965) الذي امتهن، أيضاً، العمل الاستخباراتي. وعرض الكتاب جوانب من حياة موم التي اعتبرت أكثر ‏غموضاً من حياة فيلمينج. ففي عام 1915 التقى موم بضابط مخابرات بريطاني وتوطدت بينما أواصر الصداقة، ‏ومن ثم نجح الضابط في تجنيده كعميل لمصلحة الاستخبارات البريطانية (‏SIS‏). ولعل ضابط الاستخبارات وجد ‏في النجاح السريع لرواية موم (الاسترقاق البشري) وسيلة يحقق من خلالها هدفه. فأوعز لموم أن موهبته اللغوية ‏ستمكنه من خدمة وطنه عن طريق العمل في سلك الاستخبارات. واقترح عليه استغلال براعته الأدبية كغطاء ‏لعمله التجسسي، وهكذا تحول سومرست موم إلى جاسوس. وفي مدينة جنيف السويسرية.. كانت أول مهمة ‏لسومرست كعميل، حيث لعب بنجاح دور مؤلف مسرحي فرنسي، وحقق نجاحاً كبيراً، ليس في ذلك المجال ‏فحسب، ولكن كوسيط بين جواسيس آخرين وقيادة المخابرات البريطانية. ومارس عمله من خلال إرسال رسائل ‏مشفرة، غالباً في ثنايا مخطوطات ومؤلفات أدبية تمر عبر الحدود، جيئة وذهاباً، دون إثارة ريبة الشرطة ‏السويسرية. والطريف أن موم لم يتقاض أجراً من المخابرات البريطانية، حيث اعتبر عمله واجباً وطنياً.‏
أما في روسيا فلعب سومرست دور مراسل لعدد من المنشورات الأمريكية كتغطية على عمله التجسسي. والتقى ‏زعيم اشتراكي يدعى (ألكسندر كيرينسكي) الذي حمّله (رسالة يائسة) إلى لندن يطلب فيها من الحلفاء تأليف ‏وإرسال جيش إلى روسيا لمحاربة البلشفيك. ولم يقتصر عمله في روسيا على إيصال رسائل، بل وضع بنفسه ‏‏(خطة) لتجنيد مجموعة من العملاء المخلصين الروس لحساب جهاز المخابرات البريطاني (‏SIS‏). ويعتمد ‏دورهم على مناهضة (النفوذ الألماني) المتنامي على الحكومة الروسية المركزية من خلال عمليات الدعاية ‏والتجسس. لم يحاول موم التنصل من عمله كجاسوس بريطاني، بل كتب عدداً من القصص حول تجربته تلك. ‏غير أنه اضطر إلى حرق معظمها بعد أن تلقى تحذيراً من المخابرات البريطانية بأن نشرها يخالف قانون ‏الأسرار البريطانية الرسمي. لكن ما بقي في حوزته، بما فيها قصته حول مهمته في روسيا، نشرها عام 1928م ‏بعنوان: (‏Ashenden‏). ومنح إحدى شخصياته اسم (سومرفيل) في محاولة لتغطية اسمه وعمله الجاسوسي في ‏روسيا. ويبدو أنه (لم يكن يرغب أن يكتب صراحة حول ذلك النشاط، أو أنه كان خائفاً من شيء ما). وقد لاقت ‏قصص موم ورواياته رواجاً وإقبالاً كبيرين، حتى اعتبره البعض أكثر الأدباء الإنجليز شعبية بعد (تشارلز ‏ديكنز).‏
ولمعت روايات التجسس، أيضاً، على يد الروائي (جراهام جرين 1904-1991) الذي رسخ شهرته بروايته ‏الرابعة (قطار إسطنبول). ولد جراهام في هرتفوردشير بإنجلترا، وتلقى تعليمه في جامعة أكسفورد. ونشر العديد ‏من الكتب (نحو خمسة وثلاثين) في مجال الرواية والقصة القصيرة والرحلات والمسرحية والنقد الأدبي. وعمل ‏بالصحافة حيناً من الدهر، وجاسوساً في خدمة ‏MI6‎‏ في سيراليون خلال الحرب العالمية الثانية. وتأثرت كتاباته ‏بمذهبه الكاثوليكي وبمرضه العصبي. ‏
وعلى رغم من ارتباط اسمه بأفلام التشويق البوليسية؛ كان (ألفريد هيتشكوك 1899-1980)، مهتماً بسينما ‏التجسس، وخاصة قبيل الحرب العالمية الثانية وأثناءها (حين حقق أفلاماً مهمة ضد النازية وعملائها من أبرزها ‏‏(الدرجات الـ39)، و(السيدة تختفي). ثم لاحقاً خلال الحرب الباردة، حيث حقق أفلام تجسس يعتبر بعضها (شمالاً ‏بشمال غرب)، و(الستارة الممزقة) علامات بارزة في هذا المضمار. وفي الإطار نفسه تأتي طبعتا فيلم (المرشح ‏المنشوري), (الأولى من إنتاج 1962، بإخراج مميز من جون فرانكنهايمر، والثانية من إنتاج 2004، بإخراج ‏جوناثان ديم)؛ عن رواية نشرها عام 1950 (ريتشارد كوندون 1915 - 1996)، لتحتلا مكانة مميزة. علماً أن ‏الطبعة الأولى، والتي قام ببطولتها فرانك سيناترا، اعتبرت نوعاً من التنبؤ بمؤامرة حيكت لاغتيال الرئيس ‏الأمريكي (جون كنيدي). وانطلاقاً من رواية مميزة لفردريك فورسايت، عن محاولة دبّرت بالتعاون بين ‏الاستخبارات الأميركية، وعصابات اليمين المتطرف الفرنسي لاغتيال الجنرال ديغول؛ أتى فيلم (يوم ابن آوى ‏‏1973) من إخراج فرد زينمان. وهي واقعة حقيقية حتى وإن كانت الصياغة الروائية بَنت عليها في شكل جعلها ‏أقرب، في التفاصيل، إلى العمل التخييلي. وفي مجال آخر، ضمن إطار أفلام أتت دائماً لتفضح ممارسات الـ(سي ‏آي إي), فهناك فيلم سيدني بولاك المميز (أيام الكوندور الثلاثة 1975) الذي وفر لروبرت ردفورد، واحداً من ‏أفضل أدواره. حيث افتتح سلسلة شخصيات تتمرد على وكالة الاستخبارات الأمريكية فتسعى هذه إلى التخلص ‏منها، بعدما استنفدت خدماتها وأوقعتها في حيرة ومأساة ضمير إزاء هذه المهنة.‏
وخلال حقبة الحرب الباردة.. فكر كاتب روايات التجسس الشهير والدبلوماسى البريطانى السابق (جون ‏لوكاريه)، في الفرار إلى الاتحاد السوفيتى. وأشار كاتب رواية/فيلم (الجاسوس الآتي من الصقيع 1965) أن هذه ‏الفكرة لم تخطر له بسبب ميول شيوعية, بل كانت بدافع الفضول في اكتشاف ما كانت الحياة عليه خلف الستار ‏الحديدي. وكان لوكاريه أحد أساتذة التخييل الروائي البوليسي, وقد عمل لحساب أجهزة الاستخبارات البريطانية ‏‏(إم-16): «حين تعملون في التجسس بشكل كثيف وتقتربون أكثر فأكثر من الحدود، يخيل لكم أنه لم يبق سوى ‏القيام بخطوة صغيرة لاكتشاف كل ما تبقى... وفى فترة معينة شعرت برغبة قوية في ذلك الفرار).‏
غير أن نشاط جون لوكاريه (اسمه الحقيقي ديفيد جون مور كرونويل) المهني كعميل سري وصل إلى نهاية ‏مفاجئة. وذلك حين كشف الجاسوس البريطاني (كيم فيلبي) عن أسماء العديد من زملائه ومواطنيه لأجهزة ‏الاستخبارات السوفيتية (كاي. جي. بي). واستند الكاتب إلى هذه التجربة التي عاشها بين 1950 و1960 حين ‏كشف فيلبي سره، لبناء حبكة إحدى أشهر رواياته (المخبر 1974), حيث يسرد مغامرات مخبر سوفيتي. وكان ‏لوكاريه لا يزال عميلاً سرياً حين دغدغته غواية الأدب، فكتب أولى محاولاته الروائية، ووقّعها باسم (لوكاريه) ‏المُستعار الذي أراده تغريبيّاً. وله العشرات من روايات التجسس ذائعة الصيت منها (الفتاة ذات الطبل)، ‏و(الجنيناتي الدؤوب). وهو، أيضاً، مخترع شخصية الجاسوس الغربي الظريف (جورج سمايلي)، المنخرط في ‏معركة حامية الوطيس ضد (كارلا)، الشخصية النقيضة والضابط في الـ ‏KGB‏. وهي تعكس سمات عالمية ‏للصراع السياسي منذ حقبة الحرب الباردة وحتى اليوم، ومن رواياته الجاسوسية التي سجلت أعلى المبيعات على ‏الإطلاق (الجاسوس القادم من الصقيع)، و( خياط بنما والسمكري)، و(الجندي)، و(جاسوس).‏
وبعدما استنفد (لوكاريه) موضوع الحرب الباردة في رواياته، ثم قارب السيرة الذاتية في (الجاسوس المثالي ‏‏1986)، وصل في (البستاني المخلص 2001) إلى تقديم نظرة إشكاليّة للنظام الرأسمالي من خلال رصد جشع ‏الشركات متعددة الجنسيّة. وفي السنوات الأخيرة، استحال كاتباً سياسياً، يحاول وضع يده على مناطق موجعة ‏وقضايا حساسة، ويخوض في واقع متفجّر على خلفيّة سياسية شائكة.‏
كما يحتلّ الكاتب البريطاني (ويليام بويد 1952) المولود في أكرا، عاصمة غانا، مكانة بارزة في أدب بلاده. ‏فجميع ما أصدر من روايات قد ترجمت إلى العديد من اللّغات. وفي روايته التي حملت عنوان (انتظار الصباح) ‏يأخذ قرّاءه إلى عالم الجوسسة. وذلك من خلال جاسوس في الحرب الكونيّة الأولى، ينطلق إلى فيينا التي كانت ‏آنذاك عاصمة لإمبراطوريّة مترامية الأطراف، ليعرض نفسه على طبيب نفساني يعمل بحسب نظريّات فرويد. ‏وهناك يلتقي بفتاة جميلة تدعى (هاتي بول) وبها يغرم ليتغير مجرى حياته ومصيره، وهو ما لم يكن يتوقعه قبل ‏ذلك.‏
ويقول ويليام بويد إن عائلة (إيان فليمينغ)، مبتكر شخصيّة (جيمس بوند)، منحته حق كتابة سيناريوهات جديدة ‏لهذه الشخصيّة الشهيرة. وهو يرى أن أغلب الكتاب البريطانيّين الكبار اهتمّوا بعالم الجوسسة لما فيه من ‏مؤامرات وملابسات ومغامرات ودسائس وعجائب وغرائب. وهو مهتمّ بصفة خاصّة بشخصيّة (كيم فيلبي)، ‏الجاسوس البريطاني المزدوج الذي يعتبر من أكبر الخونة لوطنه. فقد عمل هذا الجاسوس لصالح المخابرات ‏الروسية على مدى عشرين عاماً من دون أن يتفطّن أحد إلى عمله.‏
عربياً.. لعل أبرز الروايات البوليسية التجسسية والتي اعتبرت تدشيناً لميلاد جديد، لروايات ذلك الأدب. وبوابة ‏جديدة فريدة، تفتح بقوة لأول مرة؛ هي تلك التي كتبها الراحل المبدع (صالح مرسي 1929-1997). وكان على ‏رأسها: (كنت جاسوساً في إسرائيل.. رأفت الهجان)، والتي تحولت فيما بعد إلى دراما تليفزيونية لاقت نجاحاً ‏معتبراً. ثم أتت روايته الثانية (الحفار). وقد أبدع صالح الذي عمل مع جهاز المخابرات العامة المصرية، عدداً ‏من الأعمال الفنية منها: تأليفه مسلسل (هارمونيا 2011)، ومسلسل (حرب الجواسيس 2009)، وفيلم (ثورة ‏اليمن 1966). وكتب سيناريو وحوار فيلم (صخب البحر 1987)، وله قصة وسيناريو وحوار فيلم (الصعود إلى ‏الهاوية 1978)، وفيلم (الكداب 1975)، وفيلم (السيد البلطي 1967). وكتب قصة وسيناريو وحوار مسلسل ‏‏(أنا قلبي دليلي 2009)، ومسلسل (رأفت الهجان ج3 1991)، و(رأفت الهجان ج2 1990)، و(رأفت الهجان ‏ج1 1987)، ومسلسل (دموع في عيون وقحة 1980).‏
واشتهر، أيضاً، (نبيل فاروق 1956) بالأدب البوليسي والخيال العلمي. صدرت له مجموعة كبيرة من القصص ‏في شكل كتب جيب. قدّم عدة سلاسل قصصية من أشهرها ملف المستقبل، ورجل المستحيل، وكوكتيل 2000. ‏ولاقت قصصه نجاحاً كبيراً في العالم العربي، خاصة عند الشباب والمراهقين. واكتسب نبيل العديد من ‏الأصدقاء، سواء في إدارة المخابرات المصرية أو غيرها من المؤسسات الحكومية. وفي رواية (أمير كانللي) ‏للروائي المصري (صنع الله إبراهيم) مشاهد ووسائل وسمات البَولَسة. وهي (المكالمات المجهولة)، و(الغموض) ‏المتواتر على امتداد الرواية. والتي ربطها كاتبها بالموساد، أو المخابرات المركزية الأمريكية. ‏
أشهر الجواسيس.. رأفت الهجان ‏
ترددت، عبر عقود من (أدب الجاسوسية)، أسماء عدد من الشخصيات التي ساهمت في كتابة تاريخ ملفات ‏المخابرات المصرية.. سلباً أو إيجاباً. فتلك الجاسوسة المثقفة (هبة سليم)، والتي لم تنجح مصريتها في ترشيد ‏تطلعاتها المتفجرة، فاندفعت بكل كيانها، ومواهبها المتعددة، نحو الخيانة. وباعت نفسها للمخابرات الإسرائيلية، ‏التي أوهمتها بأحلام التفوق والقوة والنجاح، والتي لم تستيقظ منها، إلا وحبل المشنقة يلتف حول عنقها. قبل حتى ‏أن يعرف العامة قصتها، سينمائياً، من خلال أول وأقوى فيلم عن عمليات المخابرات (الصعود إلى الهاوية) من ‏إخراج (كمال الشيخ). والذي قدمها فيه صالح مرسى، تحت اسم (عبلة كامل) ، وقامت بأداء دورها الممثلة ‏‏(مديحة كامل)، مع تلك العبارة الشهيرة، على لسان الممثل محمود ياسين: «هي دي مصر يا عبلة». يُشار إلى أن ‏سندريللا الشاشة العربية سعاد حسني رفضت أداء دور عبلة خشية فقدان حب الجمهور!.‏
وثمة دراما سينمائية دارت في هذا الفلك مثل: فيلم (الجاسوس 1964) لنيازي مصطفى، بطوله (فريد شوقى ‏وهند رستم). وعن قصة حقيقية حدثت في القاهرة 1944؛ تدور دراما فيلم (جريمة في الحي الهادئ 1967) ‏لحسام الدين مصطفى، بطولة (رشدي أباظة) و(نادية لطفي). حيث يكلف اثنان من أفراد عصابة صهيونية بمهمة ‏اغتيال اللورد (موين) وزير المستعمرات البريطاني. ويلقى القبض عليهما، يتولى ضابط المباحث أحمد عزت ‏القضية، يتخفى في شخصية أخرى ويمثل الحب على زميلتهما جينا لمعرفة أسرار العصابة. تكتشف العصابة ‏شخصيته، ويخطفون طفلته للضغط عليه لإطلاق سراح الشابين وترحيلهما. لكنه ينجح بالقبض على العصابة ‏وإنقاذ طفلته.‏
وشريط (إعدام ميت 1985) لعلي عبد الخالق، من بطولة (محمود عبد العزيز) و(بوسي) يقوم أساساً على تشابه ‏تام بين عميل المخابرات الإسرائيلية وضابط للمخابرات المصرية (يقوم بالدورين محمود عبد العزيز). حيث ‏استغلت المخابرات المصرية هذا التشابه لتزرع عميلاً لها في الأرض المحتلة. وذلك للتأكد من صحة معلومة ‏مهمة وخطيرة، ألا وهي صحة امتلاك إسرائيل للقنبلة الذرية، من عدمه!.‏
وفي (فخ الجواسيس 1992) لأشرف فهمي، بطولة (محمود عبد العزيز) و(هالة صدقي), يحكي قصة الفتاة ‏‏(داليا) التي تنتمي لإحدى الأسر المصرية الثرية العريقة. وعندما أممت ثورة يوليو ممتلكات الأسرة وحولت ‏قصرها لمقر للاتحاد الاشتراكي بالحي، يموت والداها كمداً وتتفرغ للعناية بشقيقها الأصغر عصام الذي يدرس ‏الهندسة. لكنها تحقد على أوضاعها وتصبح فريسة سهلة للمخابرات الإسرائيلية لتجنيدها. يكتشف شقيقها تورطها ‏في شباك الجاسوسية ويقرر إنقاذها. فيتم تسريب نبأ كاذب لداليا مفاده (مصرع شقيقها الوحيد) متأثراً بجراحه إثر ‏ضرب إسرائيلي لقواعد الصواريخ الجديدة في مصر. فتندم (داليا) على جريمتها، وتسلم نفسها للمخابرات ‏المصرية لتعزز معاونتها لاصطياد ضابط الموساد (أبو هارون) وإحضاره إلى مصر لتصبح داليا (فخاً ‏للجواسيس).‏
أما (مهمة في تل أبيب 1992) لنادر جلال، طولة (نادية الجندي), وفيه تقيم (آمال) في باريس وتعمل جاسوسة ‏لحساب إسرائيل. تندم وتقرر التوبة فتلجأ إلى السفير المصري ليحدد لها موعداً مع رئيس المخابرات المصري ‏الذي تعترف له . يتفق معها أن تكون عميلة مزدوجة وذلك بعد أن تجتاز جهاز كشف الكذب. يطلب منها السفر ‏إلى تل أبيب لتصوير شريط خطير عليه أنواع السلاح والخطط الإستراتيجية الإسرائيلية في حالة نشوب حرب ‏مع مصر وذلك من مبنى وزارة الدفاع. تنجح مهمة آمال في تهريب الفيلم. ألا أن المخابرات الإسرائيلية تكتشف ‏خداعها. تلقى أنواعاً من العذاب الوحشي، يتمكن رجال المخابرات المصرية من تهريبها من المستشفى لتصل إلى ‏مصر. ‏
مع (كشف المستور 1994) للراحل عاطف الطيب، بطولة (نبيلة عبيد وفاروق الفيشاوي), يعرض لملفات ‏عناصر المخابرات السابقة، وبخاصة فيما يتعلق بدور المرأة كأنثى، واستخدامها كطعم للرجال من أجل الحصول ‏على المعلومات السرية.‏
أما (48 ساعة في إسرائيل 1998) لنادر جلال, بطولة (نادية الجندي, فتدور أحداثه في فترة الصراع بين ‏المخابرات المصرية والمخابرات الإسرائيلية قبيل حرب 73 الذي ينتقل إلى اليونان حيث تجري معظم فصول ‏هذا الصراع. يبدأ عندما تذهب أمل (نادية الجندي) إلى مطار القاهرة لاستقبال شقيقها الأصغر العائد من اليونان ‏بعد غياب سنوات. لكنها تفاجأ بعدم وصوله في الموعد المحدد. وتنتظره، دون جدوى, تقرر أمل السفر إلى ‏أخيها، وتكتشف أنه تعرض لعملية اختطاف من قبل (الموساد) لامتلاكه أسراراً بعينها.‏
ومن أعمال الجاسوسية في الدراما السينمائية فيلم (ولاد العم 2009) الذي أخرجه (شريف عرفة). ويحكي قصة ‏ضابط بالموساد مسؤول عن تكوين شبكة جاسوسية لتنفيذ اغتيالات في مصر. ويرتبط بفتاة مصرية دون علمها ‏بحقيقته, ثم يهرب بها رغماً عنها إلى إسرائيل، ضاغطاً عليها بحرمانها من أولادها. فترسل المخابرات المصرية ‏ضابطاً لكشف نوعية المعلومات التي حصل عليها وإعادة الزوجة للقاهرة بصحبة طفليها.‏
وقدم التليفزيون المصرى، قصة (أحمد الهوَّان)، ذلك المصري البسيط، الذي لعب دوراً مزدوجاً مدهشاً، لخداع ‏المخابرات الإسرائيلية، وانتزاع واحد من أفضل وأحدث أجهزة الاتصال - أيامها- من بين أنياب ذئابها، في دراما ‏مسلسل (دموع في عيون وقحة), والذي حمل طابعاً فريداً، حينئذ، منح خلاله (صالح مرسى)، لبطل القصة ‏الحقيقي اسم (جمعة الشوَّان). ‏
ورغم كل ما أعلن إلى الوجود -عربياً- عبْر هذا النوع من الأدب، لم يحظ جاسوس، بقدر كبير من الاهتمام ‏والشهرة، المحلية والعالمية، ملثما حدث مع (رفعت علي سليمان الجمَّال). ذلك الشاب المصري، الذي وصفه من ‏التقطوه في بداياته بأنه أقرب إلى (المحتال)، منه إلى رجل الأعمال. مع كل ما يجيده من مهارات وخبرات، ‏وقدرة مدهشة على اجتذاب من حوله، والتأثير فيهم، وإقناعهم بما في ذهنه. ففي 3 يناير 1986م، وضمن العدد ‏رقم (3195) من مجلة (المصوِّر) المصرية بدأت ظهور قصة (رفعت الجمَّال) إلى الوجود، كرواية مسلسلة، ‏حملت اسم (رأفت الهجَّان). جذبت (أحداثها وشخوصها) انتباه القراء والمُهتمين، الذين طالعوها بشغف واندهاش ‏غير مسبوق. وتعلَّقوا كثيراً بالشخصية التي زرعتها المخابرات المصرية في قلب (إسرائيل)، لينشئ ويدير واحدة ‏من أقوى شبكات الجاسوسية، ويبرع في خطة خداع عبقرية، ومنظومة مخابراتية رفيعة المستوى، عبر ثمانية ‏عشر عاماً كاملة، دون أن ينكشف أمره لحظة واحدة، على عكس ما يدّعي الإسرائيليون. وتحوَّلت القصة إلى ‏دراما تلفزيونية استحوذت على عقول الملايين، في العالم العربي. كما أثارت جدلاً طويلاً.. محلياً وإقليمياً.‏
ويحوي كتاب: (18 عاماً خداعاً لإسرائيل - قصة الجاسوس المصري- رفعت الجمَّال)، الصادر عن مركز ‏الترجمة والنشر بالأهرام، (1994) فصلاً كاملاً، كتبه (رفعت الجمَّال) بنفسه يحكي عن قصة حياته. والكتاب في ‏مجمله مذكرات كتبتها (فلتراود هاينريتش شبالت)، التي عُرفت فيما بعد باسم (فلتراود بيتون)، أرملة (جاك ‏بيتون). وهو ذلك الاسم، الذي عُرف به (رفعت الجمَّال)، منذ تحوَّل إلى هوية يهودية، والذي حمله في ‏‏(إسرائيل)، وفي (ألمانيا) رسمياً، حتى لحظة وفاته.‏
أما دراما مسلسل (عابد كرمان) لنادر جلال فمأخوذة عن قصة نشرت عبر صفحات مجلة (آخر ساعة) المصرية ‏تحت عنوان (كنت صديقاً لديان). وقام ببطولة المسلسل النجم السوري (تيم الحسن)، و(ريم البارودي) ومن ‏إخراج (نادر جلال). و(عابد كرمان).. مواطن (إسرائيلي) من أصل عربي عشق مصر فعمل من أجلها!. بدأت ‏حياته كشاب عابث مستهتر لايقيم وزناً لقيم. وهو يعيش في مزرعة يملكها مع والدته وخالته. وعرضت له أزمة ‏مالية كي تمكنه من السفر لفرنسا ليلحق بحبيبته مضيفة الطيران الفرنسية. فيعرض عليه صديقه العجوز ‏‏(جاكوب) وسيلة الحصول على المال، مقابل خزينة ذكريات عابد، كلمة السر هي المصريون مستعدون أن ‏يدفعوا ثمن سفرك لفرنسا، مصر قلب العروبة رغم هزيمة يونية. وتتغير حياة (عابد) تماماً. ويحقق في وقت ‏قياسي ثروة يُحسد عليها. ويتلقفه فريق من رجال المخابرات المصرية، لتدريبه وإعادة تأهيله إنسانياً. ومن ثم ‏يضع قدميه على بداية المشوار ليصبح بعد ذلك من أهم الشخصيات في المجتمع الإسرائيلي. ويرتبط بصداقة مع ‏وزير الدفاع الأسبق (موشي ديان). وعن طريق شبكة علاقاته ينجح في إمداد المخابرات المصرية بكم هائل من ‏المعلومات التي يتم استخدامها في الإعداد لحرب أكتوبر.‏
في الختام.. لعل (سرّ) جاذبية أدب، ودراما الجاسوسية هي أنها مثالية في تقديم (الحبكة) والتشويق والتحفز ‏والإثارة. وأنها غنية بـ (المشهيات الفنية التجارية). فضلاً عن أن (غموض، ومفاجآت، وملابسات) لعبة التجسس ‏الذي تتركه لدى القارئ، يخلف لديه، لعبة تصوّر بصرية. فتجعله قادراً على خوض اللعبة التي تنقل الأحداث ‏والشخصيات من حيز التلقي اللغوي، إلى حيز التلقي البصري.. ما يسهل عليه تقبل الدراما.. السينمائية أو ‏التلفزيونية. وحسب مقولة الروائي الفرنسي (ألان روب غرييه): (الحياة رواية). وحياة الجوسسة مليئة ‏بالمغامرات والمؤامرات والدسائس والمكائد والخيال والعجائب والغرائب. وما أروعها من (دراما) شائقة، ‏و(حبكة) ماتعة تستحق أن تُروى. كجزء لا يتجزأ من رواية الحياة.. حلوها ومرها، صحيحها وسقيمها.‏
المصدر: ملتقى شذرات


hg[hs,sdm td hg]vhlh ,hgH]f

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« مكتبة الأزهر ‏رقمنة التاريخ المخطوط | صورة الآخر في رسالة ابن فضلان ورواية أكلة الموتى »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأخت الغالية والأخت الكريمة جاسم داود شذرات إسلامية 2 10-10-2013 04:24 PM
التمويل الغربي بين الجاسوسية والتغريب Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 01-18-2013 10:34 PM
مو يان .. والأدب الصيني الجديد Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 11-08-2012 01:07 PM
الأخت الغالية والأخت الكريمة جاسم داود الملتقى العام 3 07-03-2012 09:31 PM
الانترنت وعلاقته بالثقافة والأدب !؟ مهند مقالات وتحليلات مختارة 0 01-10-2012 01:34 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:17 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68