تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

الكاتب البريطاني هارولد بنتر ونظرته إلى أمريكا

الفائز بنوبل: هارولد بنتر....أميركا قوة متوحشة.. ودموية!

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-18-2013, 09:52 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي الكاتب البريطاني هارولد بنتر ونظرته إلى أمريكا

الفائز بنوبل: هارولد بنتر....أميركا قوة متوحشة.. ودموية!

الكاتب البريطاني هارولد بنتر ونظرته 771-4.jpg

لم أشعر بالحيرة الضافية التي كنت أتوقعها وأنا أقرأ تجربة الكاتب البريطاني هارولد بنتر، وذلك لأنني وجدته واضحاً في أفكاره ومواقفه وأفعاله مثلما هو واضح في أعماله الأدبية، وسبب شعوري المسبق بالحيرة يعود إلى أنني عرفت حياة الكاتب، وعرفت معظم ما ترجم من أعماله إلى اللغة العربية، وخصوصاً مسرحه، فالرجل نهج نهج صموئيل بيكيت في الكتابة المراوغة النافرة من التحديد والتخصيص، والاهتمام بالتفاصيل على حساب الكليات، وتقديم الأشياء بأدوارها وضروراتها في حياة الإنسان على حياة الإنسان ومشاعره في آن معاً.
ضبابية وغموض

لكنني وإن وجدت شيئاً من الضبابية والغموض في مسرحياته، فإنني لم أجد أي لبس في مواقفه وأفعاله وأقواله تجاه ما يجري في بلده بريطانيا، وما يجري في العالم أيضاً، أن الغموض الخفيف الذي شاب أعماله المسرحية عوّضه بوضوح شديد وحادّ في مواقفه تجاه أعداء الحريات، والثقافات، والشعوب الباحثة عن استقلالها وهويتها ومكانتها بين شعوب العالم، وخصوصاً ثقافات وشعوب آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية التي عانت، ولا تزال، من الهيمنة الأميركية ومفاعيلها الظالمة، فقد توقف طويلاً عند ظلم الإمبريالية العالمية (الغرب تحديداً) لأهل إفريقيا واستقدام العديد من أبنائها للعمل المجاني في البلاد الغربية، أي للعمل بقوة القهر في شق الطرق، والبناء، ونحت الجبال، وتنظيم مجاري الأنهار والبحيرات، وجرف الثلوج، ونقل المياه الآسنة المالحة، والقمامة.. إلى أمكنة بعيدة عن المدن، ونقل الأتربة إلى الحدائق، والعمل في خدمة البيوت ومزارع الحيوانات.. وذلك بوصف هؤلاء (الأفارقة) عبيداً. كما توقف عند الممارسات الإجرامية القاتلة التي اقترفتها السياسات الأميركية في أميركا اللاتينية، وإجهاضها للثورات الشعبية، وقهر حريات التعبير والثقافات بالقوة وكم الأفواه، والقضاء على كل توجه ثوري يعادي الولايات المتحدة الأميركية، ومحو الثقافات وإذلالها بما فيها من حوامل مؤيدة للهوية والشخصية والخصوصية الوطنية كالعادات والتقاليد والأعراف، كما توقف في سنوات عمره الأخيرة، على الرغم من مرضه الشديد، بشراسة وقوة ضد الممارسات الأميركية القاتلة والمدمرة في العراق وأفغانستان، وشارك في التظاهرات الشعبية التي خرجت فملأت شوارع المدن البريطانية تنديداً بالهمجية الأميركية، والأكاذيب الأميركية التي ساقتها السياسة الأميركية كمقدمات لاحتلال العراق وأفغانستان، ومن قبل وقف بقوة ووضوح تجاه الحجج والذرائع التي ساقتها الولايات المتحدة الأميركية وهي تفسر ما حدث في الحادي عشر من كانون الأول (سبتمبر) 2001، من تدمير لبرجي التجارة العالمية، وقال بوضوح: إن هذه لعبة أميركية بأدوات وتخطيط أميركي لسوق الرأي العام وتجميعه حول القوة الأميركية التي خططت وعزمت على احتلال العراق وأفغانستان، ولم يكن ينقصها من الأسباب سوى السبب المباشر، فكانت أحداث (11 سبتمبر 2001) ذريعة أخذتها إلى مجلس الأمن الذي فوض الولايات المتحدة باحتلال هذين البلدين (العراق وأفغانستان) بتواطؤ عالمي مكشوف، وبمصاحبة ذرائع وحجج واهية جداً تقول بأن العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل، وقد تبين لكل من يملك عينين بأن لا أسلحة دمار شامل في العراق، وأن هذه ليست إلا حجة ساقتها السياسة الأميركية لتبرير الفعل الأميركي العسكري.

لا تلاؤم مع شيطان المال


في هذه الوقفة مع الكاتب البريطاني هارولد بنتر، أحاول بيان ما جاء في خطابه أمام الأكاديمية السويدية بعد ظفره بجائزة نوبل عام 2005، ذلك لأن هذا الخطاب يحدد أمرين أساسيين في تجربة بنتر، أولهما أنه يبين أسرار كتابته، وتوجهاته، وسعيه (طوال حياته) لكي يكشف الحقيقة، وأن يعمل من أجل تفعيل دور الحقيقة في حياة الناس سلباً (بأضرارها وآثارها) وإيجاباً (بالإقبال عليها وتبنيها نهجاً حياتياً)، وثانيهما بيانه لمواقفه، وفكره، والقناعات التي ماشته في السيرتين: الأدبية والحياتية.
ولد هارولد بنتر في 10 تشرين أول سنة 1930 لأبوين روسيين يهوديين، هاجرا إلى بريطانيا مع بداية زواجهما في عشرينيات القرن العشرين المنصرم، وعاشا في بريطانيا حياة لم تخل من الصعوبة بسبب عدم القدرة على التلاؤم مع الحياة البريطانية التي كان المال شيطانها، وتلك الصعوبة واجهت هارولد في مطلع شبابه حين شرع بالبحث عن عمل خاص به لأن البطالة، وصعوبة التكيف، والفقر، والنظرة العنصرية إليه بوصفه روسياً من جهة ويهودياً من جهة أخرى... مصدات وحالات اعترضت طريقه في مسيرة بحثه عن عمل، لذلك وبسبب حبّه للمسرح عمل في كواليس المسارح كـ (عامل فني) يرتب قطع الديكور ويوزعها على أرضية المسرح أو يخفيها بعيداً عن منصة العرض، ثم، وحين أتيحت له الفرصة، عمل ممثلاً مسرحياً، فأسندت إليه بعض الأدوار الصغيرة، ثم وجد نفسه كاتباً مسرحياً، بعدما بدأ مشواره في عالم الكتابة في تأليف رواية أطلق عيها عنوان (الأقزام) فيها من العالم العجائبي والغرائبي الكثير، كما فيها من المزاوجة ما بين الواقع والخيال الكثير أيضاً، ولكن الرواية لم تلاق الترحيب والحضور في الصحافة ووسائل الدعاية والإعلام، لذلك تحول إلى الكتابة المسرحية التي وجدها تحقق له غايتين معاً، الأولى أن يعتاش من كتابته المسرحية، والثانية أن يحقق أحلامه الكتابية وأن يلبي رغبات موهبته وطموحاتها، وقد كتب مسرحيات لاقت صداها في عالم المسرح والثقافة منها (الغرفة)، و(حفلة عيد الميلاد)، وقد اتسمت كتابته بأنها كتابة المواقف تجاه القضايا التي تمس عالم القيم بالأذيات، والقول جهراً بالجرأة الكاملة، والدفاع عن حقوق الأفراد والشعوب والمجتمعات معاً في الحرية والتعبير والعيش بكرامة من دون اضطهاد أو سوم أو عسف، وبذلك استفاد هارولد بنتر من السمة القولية وروح المباشرة اللتين يتصف بهما المسرح باعتباره حالاً للتعبير مفتوحة مباشرة على الناس، وقابلة للتفاعل الفوري، لكل هذا كانت مسرحياته تشعل المسارح الليلية في لندن بالصياح والضجيج والتصفيق كردود أفعال تفاعلية مع السمتين (القولية) و(المباشرة) الباديتي النبر في مسرحياته.

القوة الغربية الدامية
ولعلي لا أبالغ إن قلت إن هارولد بنتر اختتم حياته الأدبية، وسيرته الثقافية اختتاماً رائعاً رائقاً من خلال خطابه الذي ألقاه في الأكاديمية السويدية (2005)، وقبل رحيله عن الدنيا عام (2008)، ذلك لأن هذا الخطاب جوجل ثقافته، ومواقفه، وجهره، وجرأته، وحساسيته تجاه الإبداع، والنقد، والثقافة، والسياسة، والإنسانية عامة، وإن كان في هذا الخطاب من نقيصه فهي متمثلة بأنه لم يتحدث عن اغتصاب الصهيونية للأرض الفلسطينية، كما لم يتحدث عن المأساة الفلسطينية والمآلات الحزينة التي آلت إليها، هذه هي النقيصة الكبيرة، والثغرة البادية في خطاب اتسم بالحسّ العالي بالإبداع والثقافة، والصور والمشهديات الكثيرة لأفاعيل القوة الغربية الدامية التي أوجعت الشعوب، ودمرت القيم، وزلت الإنسانية عن مواقعها الدفيئة.
منذ الاستهلال، يقول هارولد بنتر في خطابه إنه مهموم بالبحث عن الحقيقة كمواطن ومثقف، أنه كمواطن يتساءل عن الأشياء والأمور التي يمكن أن تكون في جانب الخطأ أو في جانب الصواب، ويتساءل كمثقف كاتب عن الأشياء والأمور التي تقبل بأن يكون فيها بعض الخطأ وبعض الصواب، فالحياة لا تحتمل التزيين أو التزويق من خارجها، الحياة جمالها فيها ومنها، أما الكتابة فهي قابلة للتزيين والتزويق، وفي الحياة يستطيع المرء أن يتحكم بمواقفه وأفكاره. أما في الكتابة فالكاتب لا يستطيع التحكم بالشخصيات ومساراتها ومواقفها، فهي تبدو (نذلة) رغماً عنه، وتبدو (نبيلة) رغماً عنه، ذلك لأن آراء كثيرة ومواقف كثيرة تصنع مواقف وآراء الشخصيات في عالم الكتابة. فالحياة، وعلى الرغم من تعددية صورها وأمكنتها وغاياتها، تظلُّ أرضاً صلبة لها حدودها المعروفة، في حين الكتابة، وعلى الرغم من سعي الكاتب إلى السيطرة على موضوعه وشخصياته، تظلُّ أشبه بالرمال المتحركة التي ليس بمقدور الكاتب أن يسيطر عليها أو يحدد أمكنتها واتجاهاتها. أو لكان حال الكاتب مع شخصياته تشبه حال من يقفز في بحيرة مياهها متجمدة فهو يعرف أن سقوطه سيحدث تشظيات في سطح الماء المتجمد لكنه لا يعرف اتجاهات هذا التشظي ومساحته، وكمية الفتات الناتجة عن القفزة، ومع ذلك، ومع وجود الفارق الكبير بين ما تبديه الحياة وما تبديه الكتابة، لا بدَّ للمرء من مواصلة البحث عن الحقيقة، والحياة، من هذه الزاوية، تبدو فقيرة أمام غنى العلاقة ما بين الكاتب وشخصياته الأدبية ذلك لأنه يسمح لها بأن تتنفس الهواء الذي يروق لها، وأن تصادق من تود مصادقتهم، وتنتقل إلى الأمكنة التي ترغب بها، وتبوح بما تشتهي، وتضمر ما تراه خاصاً أو سرياً، وتبدي عواطفها أو تخفيها وفق حساسيتها هي، أن الاثنين معاً، الكاتب وشخصياته، يتعاونان من أجل أن تكون الشخصيات أكثر تعددية، وأكثر حرية، لأن زوايا النظر إليها متعددة وكثيرة.

لا للسياسة الأميركية الحاقدة
بعد هذا الحديث ينتقل هارولد بنتر إلى حديث آخر هو حديث السياسة، فينتقد السياسات الأميركية في أكثر من مكان وزمان، فيقف عند الحجج والذرائع التي ساقتها الولايات المتحدة الأميركية من أجل احتلال العراق، وأبرزها (امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل) و(تعاون العراق مع القاعدة)، وكلا الأمرين لم يقارب الحقيقة، ولم يكن أي منهما صحيحاً، ومع ذلك قامت الولايات المتحدة الأميركية باحتلال العراق، ولم تثبت هي ولا غيرها، أن العراق يمتلك مثل تلك الأسلحة، وقيل إن العراق على صلة وثيقة بالقاعدة وإنه يتحمل نصيباً وافراً من المسؤولية تجاه أحداث (11 سبتمبر 2001)، وهذا كان في كليته كذباً ممجوجاً ومفضوحاً، ولأن حبل كذب السياسات الأميركية طويل.. فإن هارولد بنتر يعود إلى خمسين سنة إلى الوراء لرصد أكاذيب الولايات المتحدة الأميركية التي لا هدف لها سوى تحقيق مصالحها بكل الطرق والوسائل المكشوفة وغير المكشوفة، والعسكرية وغير العسكرية، ومن تلك الطرق والوسائل العمل على سياسة (خلق نزاع مخفف الكثافة) وغايته قتل آلاف الناس، وإحداث الاضطرابات، وخلق المشكلات، وتفتيت البنية الاجتماعية أو إحداث الثقوب والثغرات فيها، وزرع روح المغالبة بين الطبقات الاجتماعية والطوائف والمذاهب والأحياز المكانية، وهذه السياسة لا تعتمد على إلقاء قنابل مباشرة، وإنما تعتمد على خلق (شروط الموت) التي تفعل فعلها المميت وفق تراخ زمني أطول من الزمن الذي تستغرقه قنبلة ألقيت على مدينة، والجلوس بعيداً في مقعد الفرجة لمشاهدة ما يحدث في تلك البلدان التي كانت هدفاً للسياسة الأميركية، وحين تنتصر مخططات وسياسات الولايات المتحدة يقتحم سياسيوها المنابر ويقفون أمام الكاميرات ليتحدثوا عن انتصار (الديمقراطية)، والمثال الصارخ الذي يأتي به هارولد بنتر، هو مأساة (نيكاراغوا) وهو مثال يمكن تعميمه في عشرات البلدان التي تعرضت لأذيات الولايات المتحدة الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى تاريخ إلقاء خطابه (2005).

أمريكا تدعم الطغمة
قد كان هارولد بنتر عضواً في لجنة تتحدث باسم نيكاراغوا، وكانت قوات إرهابية تحمل اسم (الكونتراس) تقاتل الثورة الساندية ذات الميول الاشتراكية، وهي جهة إرهابية دعمتها الولايات المتحدة لكي تتخلص من نظام الحكم الاشتراكي في نيكاراغوا... يقول هارولد بنتر: إن مجلس الشيوخ الأميركي صوت على منح المزيد من الأموال لهذه الجهة الإرهابية، لذلك وقف عضو اللجنة المتحدث باسم نيكاراغوا، وهو رجل دين مسيحي ليقول لموفد الحكومة الأميركية: «سيدي أنا مكلف من قبل كنيسة خورانية من شمال نيكاراغوا، فقد بنى خوارنة الكنيسة مدرسة ومركزاً صحياً واجتماعياً ومركز ثقافياً، وعشنا في أمان، لكن بعد أيام، هاجمت قوة من (الكونتراس) كنيستنا ودمرت كل شيء، المدرسة، والمركز الصحي الاجتماعي والثقافي، ثم إن أفراد تلك القوة لم يكتفوا بذلك، وإنما اغتصبوا الممرضات والمعلمات أيضاً، وقتلوا الأطباء بطريقة وحشية للغاية، لقد تصرفت تلك القوة مثلما تتصرف الوحوش، لذا فأنا أتضرع إليكم، يا سيدي، بأن تطلبوا من الحكومة الأميركية سحب دعمها لهذه الطغمة الشنيعة التي تحسب على التنظيمات الإرهابية»! ولم تكن إجابة المندوب الأميركي سوى قوله «في زمن الحرب، أيها الأب، عادة ما يعيش الأبرياء في جحيم المعاناة»! لم يخجل مندوب أميركا مما تقوم به بلاده من دعم وتمويل لتلك الجهة الإرهابية (الكونتراس)! لذلك كان على الأب أن يقول له إنكم تدعمون الإرهاب، فصمت الأميركي، وأضاف الأب: إنكم قتلة يا سيدي! وحين خرجنا من الاجتماع، يقول هارولد، اقترب أحد أعضاء الوفد الأميركي مني وقال لي: إنه يحب نصوصي المسرحية كثيراً، فلم أرد عليه.

الكونتراس معادل اخلاقي!
والأدهى والأمر أن حال منظمة (الكونتراس) الإرهابية وأعمالها الوحشية انكشفت، ومع ذلك قال عنها الرئيس الأميركي رونالد ريغان «إن قوة الكونتراس هي المعادل الأخلاقي لآبائنا المؤسسين»! أنه الكذب بعينه، والتزييف بعينه أيضاً، لقد ظلت الولايات المتحدة تساند الديكتاتورية الوحشية بقيادة (سوموزا) في نيكاراغوا على امتداد أربعين سنة، لكن الشعب في نيكاراغوا ثار وأطاح به سنة 1979 عبر ثورة شعبية عارمة، وقد فعل هؤلاء الاشتراكيون (ثوار الساندينية) أفعالاً حضارية، فقد ألغوا عقوبة الإعدام، وموّلت ثورتهم المزارعين وهم في قراهم وحقولهم، وملّكت الأهالي الأراضي، وقاموا ببناء المدارس، ومحو أمية الأهالي الصغار والكبار معاً، وأسسوا نظاماً تعليمياً مجانياً، وأقاموا مؤسسات صحية مجانية، ومع ذلك كانت الولايات المتحدة تتهم هؤلاء القادة بأنهم (مخربون ماركسيون لينينيون)، وقد حدث مثل ذلك الظلم الأميركي في السلفادور، وأندونيسيا، واليونان، والفيلبين، وغواتيمالا، وتشيلي،.. وقد ذهب ضحية هذه السياسات الأميركية مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء، ومع ذلك تتشدق الولايات المتحدة بالحديث عن (الديمقراطية)، و(الحرية)، و(حقوق الشعوب)، مع أن جرائم أميركا جرائم منظمة ودائمة وعنيفة ولا شفقة فيها! وهي بلد فظ، وعنيف، ولا مبال، ومزدر، ولا رأفة له. ويقول هارولد بنتر أيضاً أن رؤساء الولايات المتحدة جميعاً، (وبعضهم ينسخ ما يقوله بعضهم الآخر)، يحتالون على الشعب الأميركي عندما يتحدثون جميعاً بلغة واحدة مثل [أقول للشعب الأميركي بأن الوقت حان لكي يصلي، ويدافع عن حقوق الشعب الأميركي، وأطلب من الشعب الأميركي أن يثق برئيسه وهو يتهيأ كي يتصرف باسم الشعب الأميركي. أن في هذا لحيلة شديدة الذكاء إذ إن اللغة هنا لا تستعمل إلا من أجل أن تحبط عمليات التفكير، وتمنع العقل من أن يعمل! أي أن لا يفكر الأميركي بملايين الأميركيين الذين هم تحت خط الفقر، وبالملايين المعتقلين في سجون أميركية مخيفة.

لا اكتراث بالقانون الدولي!
ويتحدث هارولد بنتر عن بلاده بريطانيا وسياساتها (الانبطاحية) والمقودة والتابعة لسياسات الولايات المتحدة الأميركية، «ما عادت أميركا تكترث بالقانون الدولي، ولا لكل الأصوات التي تخالفها في الرأي، لقناعتها بأن هذه الأصوات المخالفة لا تمتلك أي سلطة، ولـ أميركا حملٌ وديعٌ يملأ الدنيا ثغاءً، ويقتفي أثرها أينما حلت وارتحلت، وهو مقود من رأس الرسن، أعني بريطانيا المريضة، والمنبطحة في إذعان». ويتساءل بألم: ما الذي حلَّ بحسنا الأخلاقي؟! ويحيل سامعيه إلى ما يحدث في سجن (غوانتانامو)، وإلى ما تقوله أميركا بخصوص (الحريات) و(حقوق الإنسان)، ويتساءل: لماذا تعتقل أميركا هؤلاء السجناء من دون محاكمة ومن دون تهمة أصلاً، ولا أحد في العالم (له نفوذ ومصداقية) يحاجج أميركا في ما تفعله من خرق للقانون الدولي وتدمير لكل حس إنساني! لأن أميركا تقول للأصدقاء: «إن كل انتقاد لتصرفاتنا في غوانتانامو يعد فعلاً عدوانياً علينا، فإما أن تكونوا معنا، أو تكونوا ضدنا».

احتلال العراق لصوصية
وحول احتلال العراق، يرى بنتر أن ما حدث هو فعل من أفعال اللصوصية التي يمارسها قطاع الطرق، أنه إرهاب دولة ينم عن احتقار كلي ومطلق للقانون الدولي! فهو احتلال استند إلى أكاذيب وافتراءات وضيعة وغير أخلاقية، ومع ذلك تسمي أميركا احتلال العراق «نشراً للحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط» يا للوقاحة! ويتساءل عن العراقيين الذين قتلوا، والذين جرحوا، وعن الخراب والتدمير الذي لحق بالبلاد العراقية، وعن سرقة النفط العراقي، ونهب خيراته، وفتح العراق مجالاً واسعاً أمام الشركات الأميركية لتجمع أرباحاً لم تكن لتحلم بها، والمؤسي تمثل في تصريحات قادة الجيوش الأميركية عندما يتحدثون بغطرسة عن انتصاراتهم في العراق، وعن الأعداد الكبيرة التي قتلوها من السكان الأبرياء، إنهم يقولون بوقاحة «نحن لا نحصي الجثث»! وهؤلاء (قادة الجيوش الأميركية) يتفاخرون، ويا للعجب، بأن لهم (702) قاعدة عسكرية في (132) بلداً في العالم، وأن بلادهم تمتلك (8000) رأس نووي مفعّل وقابل للاشتعال، منها (2000) رأس موضوعة تحت مسمى (الإنذارات القصوى) وهي على استعداد لكي تُطلق في غضون (15) دقيقة.
ويختتم هارولد بنتر خطابه في الأكاديمية السويدية بقوله، لا بدَّ لنا من أن نتحلى بالعزيمة الراسخة لمقاومة الظلم، وهذا أمر ضروري وملح، لأنه من دون هذه العزيمة سنفقد «كرامتنا الإنسانية»!
بلى، لافت للانتباه خطاب هارولد بنتر، وهو الرجل المتحدر من أصول روسية يهودية، والحامل للجنسية البريطانية ليس من أجل جرأته، ووضوح رؤيته تجاه سياسة بلاده (بريطانيا) التابعة للسياسة الأميركية، وشجبه للممارسات الدموية والوحشية للأفاعيل الأميركية في جميع أنحاء العالم، ومنها العراق وأفغانستان، وإنما لأنه لم يتقفَ دروب اليهود الذين فازوا بجوائز نوبل الذين ملؤوا خطاباتهم بالنواح والدموع واللطم من جهة والحديث المأساوي عن (الهولوكست)، ومعسكرات الاضطهاد والتعذيب في ألمانيا وأوروبا الشرقية من جهة ثانية. ما قاله هارولد بنتر كان حديثاً راهناً ومستقبلياً، وحديثاً ناقداً وجريئاً، وفاضحاً أيضاً لأكبر قوة باطشة في العالم تدعي حمايتها لحقوق الإنسان ودفاعها عن الديمقراطية والحريات.
واللافت للانتباه أيضاً أن الخطاب خلا من السيرة الذاتية لبنتر، كما خلا أيضاً من الحديث عن البراعات الأدبية، والخصوصيات التي تشمل مسرحه وشعره وسائر أعماله الأدبية الأخرى، كما خلال من الحديث عن مصادره ومراجعه وأساتذته وأفكاره التي أسست في اجتماعها لثقافته وتجربته الأدبية، وبذلك كان خطاب بنتر ذاهباً باتجاه ما هو حار وموجع من أحداث وقضايا عالمية لها علاقة بالدامي والوحشي الأميركيين سياسياً وعسكرياً.
المصدر: ملتقى شذرات


hg;hjf hgfvd'hkd ihv,g] fkjv ,k/vji Ygn Hlvd;h

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« عن العلاقات الإنسانية.. مع الكفار ؟ | الطائفية في ميزان الإسلام »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تؤثر لوبيات أمريكا في قرارات واشنطن Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 01-27-2016 07:23 PM
التايمز: توتر في القاهرة عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 12-02-2014 07:55 AM
الكاتب البريطاني ديفيد هيرست يفضح الدعم السعودى للحرب على غزة Eng.Jordan أخبار الكيان الصهيوني 0 07-23-2014 11:03 AM
الكاتب البريطاني الشهير سير والتر سكوت Eng.Jordan مشاهير وشخصيات أجنبية 0 05-01-2013 11:06 PM
حياة بلا توتر Eng.Jordan الملتقى العام 0 04-03-2012 12:09 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:59 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68