تذكرني !

 





العرب وتراث فارس في العصر الحديث

للدكتور يوسف حسين بكّار (جامعة اليرموك/ الأردن) ثمة ظن قديم جديد يسود أوساط كثيرين من أدبائنا ومثقفينا، خلاصته أن اهتمامنا باللغات الشرقية عامة، وصلاتنا بآدابها وتأثرنا بها، ضعيفة،

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-21-2013, 04:22 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي العرب وتراث فارس في العصر الحديث




للدكتور يوسف حسين بكّار

(جامعة اليرموك/ الأردن)
ثمة ظن قديم جديد يسود أوساط كثيرين من أدبائنا ومثقفينا، خلاصته أن اهتمامنا باللغات الشرقية عامة، وصلاتنا بآدابها وتأثرنا بها، ضعيفة، بل هي أقلّ بكثير من اهتمامنا وصلاتنا وتأثرنا بلغات الغربيين وآدابهم([1]). قد تكون لهذا الظن وجاهته وصدقه في شِقّه الأخير عند من يتابعون مسيرة المتخصصين منا باللغات الشرقية وآدابها، والفارسية خاصة، أما الذين لا خَبَر لديهم ولا خُبْر فهم آخذون – ولاشك- بشقَّي الظن كليهما.
هذا الظن هو الذي دعاني إلى التفكير في موضوعه، ومحاولة العمل على نفيه أو التخفيف من حدته وسطوته على الأقل، إلى أن تَمَخَّض عنه هذا البحث، الذي يؤكد بوضوح عنايتنا بالفارسية وصلاتنا بآدابها، وتأثر بعض أدبائنا بها، في القرنين التاسع عشر والعشرين خاصة، وإن يكن التأثر أقل من نظيره بآداب الغرب([2]).
البحث في حقيقة أمره مقدّمة لعمل علمي أكبر وأشمل أسميته "العرب وتراث فارس – في القرنين التاسع عشر والعشرين" وهو عمل ببليوغرافي أدبي وصفي نقدي لجهود باحثينا المعاصرين في لغة الفرس وتراثها، قديمها والحديث. وهو أصدق برهان على صلات العرب العلمية والأدبية بواحدة من أعرق اللغات الشرقية وتراثها المتشعب الفنون والموضوعات، أتيح لها أن تتأثر بلغتنا وآدابنا وتؤثر فيهما أيضاً، فكان العطاء – وما زال- خصباً، والعناق مستمراً.
القسم الأول
الوشائج الثقافية والعلمية بين العرب والفرس
(مظاهرها وأنواعها وازدهارها)
العلاقة بين الأمتين العربية والفارسية بعيدة الغور في جذور التاريخ؛ فهي وإن تأرجحت بين مدّ وجَزْر في الجاهلية، فقد أخذت تتوطد وتقوى بعد أن دخل الفرس في دين الله أفواجاً، وبعد أن تعانقت الأُمّتان تحت شعار "الله أكبر" في ظلال دستور الإسلام وكتابه الخالد القرآن الكريم.
لقد كان لكل من الفترتين الجاهلية والإسلامية وسائل اتصال وضروب تأثير وتأثر بين الأمتين. لكن تلك الصلات والعلاقات كانت أصلب وأقوى في الإسلام، مما جعل تأثير الفرس في العرب حينئذ أوسع وأعمق منه في الجاهلية، كما أن آثار العرب في الفرس لم تكن تقلّ عما نقلوه منهم، إن لم تزد عليه شمولاً وعمقاً وسعة، فيما يقول الدكتور أحمد الحوفي([3]).
ولسنا في حاجة إلى الإسهاب في الحديث عن هاتيك العلاقات والصلات القديمة في الجاهلية والإسلام، فأخبارها مبثوثة في أمّهات كتب التراث الإسلامي والعربي، فضلاً عن دراسات حديثة قيّمة تعهدت دراسة تلك العلاقات والصلات وبحثها نشأة وتطوراً وتحليلاً.
ليس غريباً أن يصادف تاريخ العلاقات بين العرب والفرس حيناً من الدهر، تضاءلت فيه الصلات بين الثقافتين العربية والفارسية عن غير قصد. ولقد كان مرجع هذا كلّه السبات العميق والركود الطويل اللذين ابتليت بهما الأمة العربية في مرافق حياتها المختلفة، من سياسية وثقافية وعلمية وأدبية وغيرها، في فترة سماها العرب أنفسهم "الفترة المظلمة" أو "فترة الركود".
وليس غريباً أيضاً أن يكون علم العرب بشؤون الأدب الإيراني قبل النهضة ضيقاً محدود الوسائل. يقول المرحوم طه حسين: "وقد كان علمنا بشؤون الأدب الإيراني ضيّقاً محدود الوسائل، لا نستطيع أن نتلمسه عند أهله وإنما نتلمسه عند الإنجليز والفرنسيين والألمان الذين سبقونا – مع الأسف- إلى العلم بهذا الأدب وتذوُّقه. ويكفي أننا عرفنا أول ما عرفنا عمر الخيام في هذا العصر عن طريق التراجم الإنجليزية، وعن طريق ما كتب عنه الإنجليز([4]).
وعلى الرغم من كل الظروف والملابسات التي ألمحنا إليها، فإن الصلات لم تَنْبَتَّ كلّيّاً، بل ظلّت أشتات منها قائمة؛ وكان للغة الفارسية شيء من مكانة. فكثرة المتعلمين والشعراء العرب في الدولة العثمانية إلى بدايات القرن العشرين كانوا يعرفون الفارسية([5])، لأن التركية والفارسية كانتا متلازمتين، وكان الأتراك يعدّون الفارسية أصلاً لثقافتهم([6])، وكان العلم بها "ضرورة ثقافية لا غنى عنها، وكانت الفارسية عندهم لغة الفصحاء"([7]): ومن هؤلاء جبرائيل المخلّع السوري، الذي ربما كانت ترجمته لكلستان سعدي الشيرازي، بالنظم والنثر المسجَّع، أول ترجمة من الفارسية إلى العربية في الأعصر الحديثة؛ وميخائيل عوراء اللبناني، الذي كان يحسن الإنشاء بالعربية والتركية والفارسية([8])، والأديب اللبناني أحمد الشدياق، والمصلح والأديب السوري عبدالرحمن الكواكبي([9])، والشاعر المصري محمود سامي البارودي، والشاعرة المصرية عائشة التيمورية، وعدد غير قليل من علماء العراق و"ساداته" وشيوخه مم كتبوا بعض أعمالهم بالفارسية، وخاصة من كان منهم من أصول فارسية.
فالبارودي، مثلاً، كان يتقن، فضلاً عن التركية والإنجليزية، الفارسية([10]) التي لُقِّنَها في أثناء مقامه بالآستانة (إستانبول)، واطلّع على آدابها، واستظهر شعرها، ونظم بها وبالتركية أيضاً شعراً، وتأثر ببعض أشعار شعرائها([11])، وترجم شيئاً منها شعراً. ومما ترجمه، دون أن يدل على صاحبه([12]):
هتف الديكُ سُحْرَةً
بشرابٍ كعينهِ


فأصطحبنا لهتفهِ
وكبابٍ كَعُرْفِهِ


وكالبارودي، كانت عائشة التيمورية (1804- 1902)، التي عاشت في إستانبول حوالي عشرين سنة أو تزيد، تعرف التركية والفارسية، فضلاً عن العربية. ونظمت الشعر باللغات الثلاث جميعاً([13]). غير أنها ذكرت في مقدمة ديوانها بالتركية أنها ألقت – بعد وفاة ابنتها – ديوانها بالفارسية في النار صفحة صفحة، ليحترق كما احترقت فلذة كبدها "توحيدة"، فتلاشى شعرها الفارسي، ولم تُبْقِ منه الأيام شيئاً([14]).
ويقال إن عراراً، مصطفى وهبي التل شاعر الأردن (1897- 1949) شغف بالفارسية بعد أن قرأ رباعيات الخيام التي ترجمها الشاعر الفلسطيني وديع البستاني، فعهد إلى تعلمها ليقرأ الخيام بلغته الأم، ومن ثم نفذ إلى ترجمة رباعيات الخيام نثراً([15])، هي التي نشرها في مجلة "مينرفا" اللبنانية (عدد تشرين عام 1925) التي كانت تصدرها السيدة ماري يني عطا الله. وهاهو ذا يتحدث عن معرفته بالتركية والفارسية، وعن ترجمته الرباعيات: "إنني أتقن التركية إتقاناً لا بأس به، والتركية كما لا يخفى على من عرفها تتألف من ثلاثة أحدها فارسي، كما تتألف الفارسية من ثلاثة أحدها عربي. فمن انضمام معلوماتي الفارسية المستقاة من علمي بالتركية والعربية، إلى معلوماتي الخاصة الضئيلة بالفارسية كانت ترجمتي أقرب الترجمات المعروفة (في زمانه) للأصل الفارسي(16)". ولم يَخْلُ انشغال الشاعر بالخيام ورباعياته من أن يترك آثاراً في سلوكه وشعره، والأمثلة على تأثره بالخيام (أو بما نسب إليه) كثيرة(17).
يقول عرار:
كوخنا يسمو على القصر المنيفْ
كل ما فيه جميل وظريفْ
تلكمُ دنياكُم قد بِعْتُها
أنا بالدنِّ وذيَّاك الرغيفْ
يا نديمي إن عيشي اليوم طابْ


ويقول الخيام:
واخلُ بي نحسو شرابا عتقا
ثم نلهو بنشيد نمقا
ورغيفٍ تحت ظل أورقا
وأشدُ بالألحان، يرتدّ الخلا
جنَّةً راق بها الحسن وراعْ


ويقول عرار:
وحياتي: لا تسل عن كنهها


إنَّها حانٌ وألحانٌ وصَدْحُ!


ويقول الخيام:
يعلـم اللـه أننـي سكــيرُ وهـو أمر عند العليـم يسـيرُ
ونظـيري بين الكـرام كثير وزقاقـي مملـوءة ودنانــي
وأنـا أشـرب الكـؤوس امتثـالا!
ومن شعرائنا في هذه الأيام من ينظم الشعر بالفارسية، ومن هؤلاء الدكتور حسين مجيب المصري، صاحب المؤلفات الرصينة في الآداب الثلاثة: العربية والفارسية والتركية، ويقال إن له ديوان شعر بالفارسية لمّا يطبع(18). وهو، علاوة على ذلك، من أكثر شعراء العرب المعاصرين تأثراً بالشعر الفارسي في شعره العربي والفارسي، سواء في انتخاب عناوين دواوينه، من مثل: "شمعة وفراشة" (1955)، و"وردة وبلبل" (1958)، و"حسن وعشق" (1963)، و"همسة ونسمة" (1964)، أم في أفكاره ومضامينه. وكثيراً ما كان يكشف هو نفسه عن تأثراته الفارسية في هوامش دواوينه(19). ومن شعره المتأثر بالفارسية(20):
أَدِرْ كأساً على ذكري
بِشَعْرِك مِلْ على رأسي
لأنسى المُرَّ من يأسي
وزيِّنْ مجلس الأنس
وألقِ الشمس في كأسي
فشمعة ليلنا ذابت

فراشة قلبنا طافت
قوامك سَرْوةٌ مالت
أفي الجنّات قد كانت
أعِدْ ماضي ليالينا
فكأسك تلك تحيينا


وألهم خاطري شعرا
وأَوْدِعْ مُهجتي سرّا
وتنفحَ روضتي عطرا
بزهر الخَدِّ محمرّا
شعاعاً منك أو تِبْرا
وحسنك يظهر الفجرا
بثغرك يضرم الجمرا
وهزَّتْ عطفها سكرا
ترشف ماءها خمرا
ربيعاً عاد مخضرّا
غماماً يسكب القطرا


فمطلع القصيدة متأثر بأحد ملمّعات([16]) حافظ الشيرازي "ألا أيها الساقي أدر كأساً وناولها"؛ وبيتها الثاني يرنو إلى قول الشاعر الإيراني نفسه: "ومال على أذني، وقال بصوت عميق الحزن: يا عاشقي منذ طويل زمان، أنت الآن وسنان". وكذا الأمر في سائر مضامين القصيدة ورموزها؛ فالعطر في شعر الفرس الصوفي رمز لنشوة العشق الإلهي، وشرب الخمرة وحي إلى التمذهب بالتصوف. فالصوفية، وإن ذكروا الخمرة بأسمائها وأوصافها، فإنهم يرمزون بها إلى ما أفاء الله عليهم من معرفة أو شوق. وما أكثر تردد ذكر "الفراشة والشمعة" في حنايا الشعر الفارسي: فالفراشة عند الفرس قلب العاشق الذي يحترق في ضرام العشق الإلهي، والمرأة طيف خيال؛ وهم يشبِّهون القامة الممشوقة بشجرة السرو، في حين شَبَّهها العرب بغصن "البان".
إنه لمن الطبيعي أن يتأثر شاعرنا بالأدبين التركي والفارسي بعد أن طوى ما يقرب من نصف قرن في حدائقهما الغنّاء وبساتينهما الوارفة الظلال.
ومن أنواع الصلات الأخرى في القرن الماضي وأوائل هذا القرن أيضاً، وهو ما يعدُّ دليلاً حيّاً على أهمية الفارسية وآدابها عند العرب، مسألة طباعة الكتب الفارسية في البلدان العربية، وطباعة الكتب العربية في إيران. فقد كان للكتاب الفارسي- على قلّة المطبوعات عموماً آنذاك – نصيب فيما كانت تخرجه المطابع العربية. يقول لويس شيخو: "وكانت مطبوعات بولاق إلى سنة 1830 تربى على الخمسين في اللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية"([17])، ويقول عن الفترة ما بين 1830 وعام 1850م: إن مطبعة بولاق أبرزت نحو ثلاثمائة كتاب في فنون شتى بالعربية والتركية والفارسية([18]).
ويقال إن أول كتاب فارسي طبع بمطبعة بولاق بمصر هو كتاب "تحفة وهبي – في تعليم اللغة الفارسية" الذي طبع عام 1243هـ. أي قبل أكثر من قرن ونصف، ثم تلته طباعة كتب ودواوين أخرى في مصر – في بولاق وغيرها- لأمثال فريد الدين العطار، وسعدي الشيرازي، وحافظ الشيرازي، وغيرها من المؤلفات الحديثة؛ وقد تَتَبّعها مبشر الطرازي تتبعاً تاريخياً، وأثبتها في بحثه عن "الكتاب الإيراني في مصر"([19]). وقد انصرفت العناية منذ حوالي قرن من الزمان إلى إعداد فهارس بما في دار الكتب المصرية سابقاً (دار الكتب والوثائق القومية حالياً) من كتب فارسية، فأُعدَّ هذان الفهرسان:
1- فهرس الكتب الفارسية الموجودة بدار الكتب. إعداد الدغستاني عام 1306هـ.
2- فهرس الكتب الفارسية بدار الكتب (الجزء الثاني) عام 1358هـ.
ويذكر مبشر الطرازي في بحثه السابق أن قسم الفهارس الشرقية بدار الكتب أَعَدّ – تحت إشرافه- فهرساً بالمطبوعات الفارسية فيها منذ تأسيسها إلى عام 1970([20]).
وكانت مصر كذلك الميدان الثاني، بعد تركية، للصحافة الفارسية خارج إيران؛ حيث أصدر الإيرانيون فيها خمس صحف([21])، كانت صحيفة "حكمت" (الحكمة) أولها، وقد صدر أول عدد منها في 19 أيلول (سبتمبر) عام 1892، في عهد الخديوي عباس حلمي باشا. وصاحب هذه الجريدة الدكتور ميرزا محمد مهدي التبريزي، الذي انتقل من إستانبول إلى القاهرة، ودرس الطب في "القصر العيني"، ثم مارسه طيلة إقامته بمصر. ويقال إنه قامت بين هذا الطبيب والإمام محمد عبده صداقة امتدت أربعين عاماً، وكان من أثر الإمام في صديقه الفارسي تأليف الأخير، بالعربية، كتاب "مفتاح باب الأبواب" عن تاريخ الحركة البابية والبهائية، وقد طبع بالقاهرة. وكان مهدي التبريزي يرمي من إنشاء صحيفته إلى إحداث تحول في إيران والبلدان الإسلامية، وتحقيق نهضة رائدة بما يكتبه، على صفحاتها الأربع، المجددون والمصلحون من الإيرانيين. وفي دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة حوالي (54) عدداً فقط من هذه الصحيفة.
وكانت صحيفة "ثريا" الثانية؛ وتولّى ميرزا علي محمد خان الكاشاني إصدارها بالقاهرة، وقد صدر العدد الأول منها في 5 نوفمبر 1898. وبعد عامين تولّى أمرها فرج الله خان الكاشاني الذي ما لبث أن نقلها من القاهرة إلى طهران.
أما الجريدة الثالثة فاسمها "رورش" (التربية) نسبة إلى مؤسسها محمد خان الكاشاني المشهور بـ"رورش"، الذي أصدرها عام 1900 بعد أن ترك الجريدة السابقة "ثريا". وكانت "التربية" أسبوعية تظهر أيام الاثنين بلبوس ثوري. ورابع هذه الصحف صحيفة "ﭼـهرة نما" (المصوّر) التي أسسها ميرزا عبدالحميد خان. مؤدب السلطنة (الأصفهاني) عام 1904. وبعد وفاته، تولّى ابنه منوـهر مؤدب زاده (الأستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة الآن) إدارتها إلى أن توقفت عن الصدور عام 1965، في فترة قطع العلاقات السياسية الأولى بين مصر وإيران. وفي دار الكتب والوثائق القومية أعداد كثيرة منها.
وآخر الصحف الخمس صحيفة "رستاخيز" (البعث). وقد كان من المقرر أن يتحدث عنها الأستاذ منوـهر مؤدب زاده في العدد الثالث من مجلة "المنتدي"([22])، ولكن احتجابها المبكر بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين إيران ومصر، في نيسان 1979، حال دون ذلك.
وأما في العراق، فتأتي اللغة الفارسية في الدرجة الرابعة، بعد العربية والكردية والتركية، بين اللغات الشرقية التي كتب بها العراقيون وألّفوا على مدى ما يقرب من قرنين من الزمان، هما التاسع عشر والعشرون، وعلى وجه الدقة من عام 1800 إلى عام 1969، فيما يفهم من إحصاء للباحث والمفهرس العراقي المعروف كوركيس عوَّاد([23])، ولا غرو، لأن أعداداً كبيرة من العراقيين، وخاصة في المدن والأماكن الدينية كالنجف وكربلاء، والكوفة والكاظمية، يعرفون الفارسية ويتقنونها؛ ولا سيما إذا عرفنا أن فيهم من هم من أرومة إيرانية. وفي معجم "المؤلفين العراقيين" عدد من مؤلفات هؤلاء بالفارسية، وهي في موضوعات عامة، أكثرها ديني يبحث في الفروض والواجبات الدينية والعبادات، كالحج والعمرة ومناسكها، ومنها ما هو في الوعظ والإرشاد والفقه والعقائد وما إلى ذلك.
ومن هؤلاء: أبو القاسم الخوئي([24])، أحمد بن محمد معروف النودهي([25])، آقا حسين القمي([26])، جمال الدين الكلبايكاني([27])، حسن الصدر([28])، السيد عباس الكاشاني([29])، الشيخ عبد الحسين الرشتي([30])، عبدالرحيم مولوي([31])، عبدالعزيز الجواهري([32])، عبدالكريم الزنجاني([33])، عبدالله المامقاني([34])، عبدالهادي إسماعيل الشيرازي([35])، علي الفاني الأصفهاني([36])، محمد الحسين آل كاشف الغطاء([37])، الشيخ محمد حسين الغروي النائيني([38])، الشيخ محمد رضا الطبسي([39])، الشيخ محمد بن محمد مهدي الخالصي([40])، السيد محمد بن مهدي الشيرازي([41])، محمد مهدي القزويني الكاظمي([42])، الشيخ مرتضي الأنصاري([43])، السيد هبة الدين الشهرستاني([44])، وأحمد الكازروني([45]).
وفي الطرف المقابل، يمكن أن تأتي إيران في طليعة البلدان الشرقية – غير العربية – التي طبع فيها عدد من العراقيين ممن ذكرنا وغيرهم إنتاجهم في تلك الفترة([46])، أو التي نشرت فيها بعض الكتب العربية القديمة، وخاصة في أخريات القرن التاسع عشر. يقول لويس شيخو عن الفترة الممتدة مابين عام 1870 و 1880م مثلاً: "ونشرت في جهات العجم عدة منشورات تاريخية، كمقاتل الطالبيين، لأبي فرج الأصفهاني، وروضات الجنات ...، وبعضها أدبية ولغوية، وأغلبها دينية. وأكثر هذه المطبوعات سيئة الطبع، يسقط بذلك معظم فوائدها"([47]).
ومع بزوغ فجر النهضة الحديثة، وبعد أن أخذ الأدب العربي يقف على قدميه من جديد، ويعود إلى عهود قوته وأعصاره الذهبية الأولى، ويتطلع إلى غيره من الآداب، بدأ العرب يتلفتون إلى من حواليهم من الأمم الأخرى، وأخذت نفوسهم تشرئب إلى معين آخر غير الآداب الغربية، فكانت الفارسية وآدابها. ولكن أكان هذا الاختيار، فضلاً عن ضرورته الإنسانية والحضارية، صدفة؟ أحسب أن لا؛ ولعل الجواب الكامل أن يكمن في قول الدكتور فؤاد أفرام البستاني: "... ولكن دراسة الفارسية أجدر بنا من دراسة أية لغة أخرى، لتشابك اللغتين (العربية والفارسية) ... وبفضل هذه الدراسة نتقدم في ميدانين:
أولاً: نتقدم في فهم الحضارة العربية في العصور العباسية خاصة، ... لأن هذه الحضارة مبنية على ما ورثه العرب من الفرس خاصة...
ثانياً: تفيدنا هذه الدراسة – وقد تكون هذه الفائدة أهمّ وأعمق وأروع – تفيدنا العناصر المهمة لفهم ********ة الإسلامية التي تتجلى في مظهرين: الحركة الفكرية والحركة الصوفية ..." ([48]).
ومن أعلام العرب المعاصرين، كسليمان البستاني (1856- 1925) مترجم إلياذة هوميرس إلى العربية، مَنْ كان يلحّ على ضرورة دراسة الفارسية، وقد كان يتقنها ويترجم عنها، بعد أن أمضى مدة في بلاد العجم([49]).
إنه وإن كان لمصر فضل الريادة في ميدان الدراسات الشرقية، والفارسية خاصة، فقد كان المرحوم الدكتور عبدالوهاب عزام أول من عمل فيها على إنشاء الدراسات الشرقية، وأول من علّم الفارسية والتركية وآدابها في الجامعة المصرية([50]).
ومهما يكن، فمنذ حوالي نصف قرن أخذت كوكبة من الباحثين والدارسين العرب تتطلع بشغف إلى استئناف الصلات الأدبية بين العرب والفرس. وقد ساعد على هذا إنشاء أقسام مستقلة أو فرعية في الجامعات العربية، لعل من أقدمها "معهد اللغات الشرقية" في كلية الآداب بجامعة القاهرة الذي أنشئ عام 1944م([51]).
ويتتالى، بعد ذلك، إنشاء أقسام أخرى أو شعب للدراسات الشرقية في جامعات مصر الأخرى، وجامعات سورية والعراق ولبنان([52]) والمغرب والكويت والسعودية، لتدريس اللغة الفارسية وآدابها، بالإضافة إلى عدد غير قليل من الطلاب العرب الذين قصدوا الجامعات الأجنبية، وجامعة طهران والجامعات الإيرانية الأخرى لدراسة الأدب الفارسي والتخصص فيه. وفي هذه الجامعات وتلك تخرجت أفواج نشطة تحمل درجات علمية في الأدب الفارسي، أخذت على عاتقها، فيما بعد، تدريسه ونشر أطايبه ومد العرب بزاد من الثقافة الفارسية يستأنفون به صلاتهم القديمة التي لا غنى للأمتين عنها. يقول طه حسين: "ولست في حاجة إلى أن أتحدث عما ينبغي من العناية بالصلة بين الأدب العربي والفارسي ... ففي أقل من ربع قرن([53]) ظهر في حياتنا الأدبية رجال ممتازون يعنون بهذه الصلة عناية ممتازة ويظهرون في أدبنا العربي الحديث آثاراً فارسية بارعة، يسلكون في ذلك سبل القدماء من أدباء المسلمين في القرون الأولى ..."([54])، ويقول الدكتور إبراهيم أمين الشواربي: "إن الدراسات الشرقية بمصر لم تسلخ من عمرها في الجامعات المصرية إلا قرابة([55]) ربع قرن من الزمان، ولكنها استطاعت أن تبرز بين سائر الدراسات الأدبية والعلمية التي صاحبت نهضتنا الحديثة، وأن تخرج لنا جيلاً جديداً من المتخصصين في لغات الشرق وآدابه يشاركون الآن جماعة المستشرقين من أهل الغرب في مجهودهم الطويل الذي بذلوه من قرون في هذه الدراسات"([56]).
وأما في الوقت الحاضر فإنّ الصلات الأدبية بين الأمتين العربية والفارسية، ناهيك عن الصلات الأخرى، أخذت تزداد ازدياداً مطرداً وتقوى يوماً بعد يوم. ومن الشواهد عليها تنشيط حركة البعوث وتبادل الطلاب بين إيران والبلاد العربية، وقبول إيران لعدد من الطلاب من أكثر بلاد العروبة لتلقي العلم في جامعاتها على حسابها الخاص، وتشجيع الوفود العلمية والثقافية لزيارة إيران والاطلاع على أوجه النشاطات العلمية والثقافية وغيرها.
ومن الشواهد أيضاً اشتراك نخبة طيبة من صفوة العلماء والباحثين والأساتذة، من إيران والوطن العربي، في المؤتمرات العلمية والأدبية والثقافية التي تعقد في إيران وفي أقطار العروبة.
ومثلما أنشئت في أكثر الجامعات العربية أقسام للدراسات الشرقية والفارسية خاصة، منذ عهد بعيد، أُسِّسَت أقسام مستقلة للغة العربية وآدابها في بعض جامعات إيران، من مثل جامعة طهران، وأصفهان، والفردوسي في مشهد([57]).
ومن الشواهد اللافتة للنظر حقاً، ما تقوم به بعض البلدان العربية، كالأردن مثلاً، من إعداد بعض نشراتها الدينية والسياحية باللغة الفارسية جنباً إلى جنب مع العربية واللغات العالمية الأخرى، كالإنجليزية مثلاً([58])، وإن كانت إيران قد سبقتنا في هذا المضمار منذ شرعت بترجمة نشراتها السياحية والإعلامية في كل مدينة سياحية وأثرية إلى العربية كغيرها من اللغات الأجنبية الأخرى.
ومن أحدث ضروب الاتصال وتنمية العلاقات وتقويتها ما جدَّ من مبادرات جديدة بين مصر وإيران خاصة؛ إذ قامت إيران بافتتاح "المركز الثقافي الإيراني" بالقاهرة، على غرار ما تقوم به بعض الدول الأخرى، من مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا بافتتاح مراكز ثقافية لها في عواصم البلدان المختلفة ومدنها الكبرى أيضاً.
وكانت باكورة إنتاج هذا المركز وفاتحة أعماله إصدار كتاب "جوانب من الصلات الثقافية بين مصر وإيران"([59]) الذي نشرته وزارة الثقافة والفنون الإيرانية (وزارة فرهنـ وهنر). هذه خطوة، وخطوة أخرى، هي أن مؤسسة الثقافة الإيرانية (بنياد فرهنـ ايران) بطهران أعلنت عن تعهدها بالإسهام في نفقات طبع كل كتاب عربي عن إيران ولغتها وآدابها، وقد بدأت بتنفيذ هذا المشروع بالفعل.
أما مصر فبادرت بتأسيس "جمعية الصداقة الإيرانية المصرية" بالقاهرة التي وصفت بأنها "أكبر مظهر للأُخُوَّة الصادقة والمحبة الكاملة، بقصد التعاون المثمر المفيد في شتى المجالات العلمية والثقافية والاقتصادية"([60]). وقد بدأت هذه الجمعية في السنوات الأخيرة الماضية بتنظيم مواسم ثقافية تلقى فيها محاضرات وأبحاث عن الصلات العربية الإيرانية؛ وقد تمخضت عن صدور كتاب "الصلات الثقافية بين إيران والعرب" الذي يضمّ محاضرات الموسم الثقافي الإيراني الأول بالقاهرة، التي جمعها ورتبها الدكتور نور الدين آل علي، المستشار الثقافي الإيراني بالقاهرة آنذاك.
وكان آخر سهم في هذا المجال إصدار المركز الثقافي الإيراني بالقاهرة مجلة "المنتدى" باللغتين العربية والفارسية، على غرار مجلة "الدراسات الأدبية"، التي كانت تصدر عن قسم اللغة الفارسية وآدابها بالجامعة اللبنانية. والمنتدى فصلية ثقافية متخصصة في دراسة الحضارتين العربية والفارسية والصلات بينهما، وقد صدر منها عددان اثنان فقط في عام 1978، ثم احتجبت بإغلاق المركز الإيراني، وتجميد شتى الصلات التي أشرنا إليها بعد قطع العلاقات السياسية بين إيران ومصر في نيسان 1979.
القسم الثاني
الجهود العربية في تراث فارس
فلم يكن العرب في عصرنا الحديث هذا أقلَّ جهداً من غيرهم من الأمم الأخرى في خدمة التراث الفارسي – وإن جاءت جهودهم متأخرة لأسباب خارجة عن إرادتهم – ونستطيع أن نقول- في غير فخر- إنها كثيرة وكبيرة وقيّمة؛ وهي لم تقتصر على تراث فارس القديم بكل موضوعاته، وإنما تخطّته إلى الحديث أيضاً.
دور المصريين والعراقيين:
مما لا شك فيه أنه كان للمصريين، وما زال، الدور الأكبر في الجهود العربية التي بُذِلَت وتُبْذَل في خدمة الفارسية وتراثها قديمه والحديث، لأسباب واضحة، هي قدم الطباعة في مصر، وما لها من عراقة وأقدمية في الميادين العلمية والثقافية، خاصة أنها أسبق البلدان العربية في الخروج من الدائرة العثمانية المظلمة في أوائل هذا القرن، ولأن مصر كانت السباقة إلى الاهتمام بالدراسات الشرقية وتأسيس أقسام لها في جامعاتها، ومنها خرج الرواد الأوائل في تعريف العرب بروائع التراث الفارسي وكبار أعلامه. يقول مبشر الطرازي: "... فإن الإنجازات العلمية والأدبية التي قام بها علماء مصر تجاه إيران وثقافتها لعمل عظيم ومشرف. إن الأيادي المصرية التي تناولت الكتاب الإيراني بكل تمجيد وتقدير، والعلماء المصريين الذين اطّلعوا على روائع التراث الإيراني، أخذوا يزوّدون المكتبة العربية بمجموعة كبيرة من الكتب الإيرانية المترجمة إلى العربية، وعدد ضخم من الأبحاث الأدبية والعلمية، وذلك منذ النصف الثاني من عصرنا الحاضر. ونهجوا في ذلك نهج علماء العرب السابقين الذين قاموا بمهمة الترجمة والتأليف، منذ أن ربط الإسلام الشعبين، وصار للثقافة الإيرانية شأنها في إرساء الثقافة الإسلامية([61]).
وعلى أساس ما قَدّمنا عن العراق قبلاً، وما سنلاحظه أيضاً، يمكن أن يقال إنه يأتي في المرتبة الثانية؛ وهو أمر بديهي أيضاً لأن العراق كان، في القديم، مركز تفاعل الحضارات القديمة والتقائها، والبوتقة التي انصهرت فيها نتائج كل ذلك؛ وأما في العصر الحاضر فهو يضم من الإيرانيين ما لا يضمه أي قطر عربي آخر، وهو من أقدم البلاد العربية التي أوجدت فيها إيران "المدارس الإيرانية" ليتعلّم فيها أبناء الإيرانيين هناك.
دور مجلة "الدراسات الأدبية":
لئن جاءت جهود أقسام اللغة الفارسية وأعضاء هيئاتها التعليمية في الجامعات العربية مبعثرة هنا وهنالك، فإن جهود قسم اللغة الفارسية وآدابها بالجامعة اللبنانية ببيروت تتوجت بإصدار مجلة "الدراسات الأدبية"، التي كُرِّست على مدى تسعة أعوام([62]) متتالية لخدمة اللغتين الفارسية والعربية وثقافتيهما وآدابها وعلومهما، فأتت أكلها طيّبة، وأنتجت ثمرات يانعة بما حوت من بحوث ومقالات وتعريفات (بالعربية والفارسية) بآداب الأمتين وعلومهما المختلفة.
وإنه لمن الواجب والحق أيضاً أن يُنَوَّه بفضل أستاذين إيرانيين جليلين على تلك المجلة هما: الأستاذ الدكتور محمد محمدي، الأستاذ بكلية الإلهيات والمعارف الإسلامية بجامعة طهران، وقد كان في تلك الآونة رئيساً لقسم اللغة الفارسية وآدابها بالجامعة اللبنانية، ورئيس تحرير المجلة المذكورة، والأستاذ أحمد لواساني، نزيل لبنان، والأستاذ بالقسم المذكور، الذي تحَمَّل عبء ترجمة كثير من المقالات من الفارسية وإليها، والتعريف بعدد من الكتب الفارسية والعربية باللغتين أيضاً. فبفضل جهودهما حافظت المجلة على مستواها العلمي الرفيع ومكانتها الأدبية الشامخة في أعوامها التسعة. وربما كان لعودة الدكتور محمدي إلى وطنه كبير أثر في احتجاب المجلة عن الصدور.
وفي استعراض محتويات المجلة – وقد كانت فصلية- واستقراء المقالات والبحوث العربية التي نُشِرت فيها، ولا شأن لنا هنا بالمقالات والدراسات التي كتبها باحثون إيرانيون([63])، نجد أنها تتوزع على: المقالات، والترجمات، والتعريف بالأعمال الأدبية والعلمية.
فأما المقالات والترجمات فأكثرها في الموضوعات الأدبية والتاريخية وأعلام الشعراء والكتاب، وما إلى ذلك؛ وأما التعريف بالكتب الفارسية باللغة العربية فقد أخذت المجلة على عاتقها، منذ صدورها، تعريف المثقفين العرب بأهم التواليف الإيرانية بالعربية (والفارسية أيضاً)، بتخصيصها باباً ثابتاً لذلك، هو باب "في مكتبتنا" (در كتابخانه ما).
دور مجلة الإخاء([64]):
كانت هذه المجلة تصدر باللغة العربية عن مؤسسة جريدة "اطلاعات" الإيرانية بطهران؛ وقد بُدئ بإصدارها عام 1960 شهرية، ثم آلت إلى نصف شهرية، وتحولت بآخرة إلى أسبوعية جامعة، هدفها خدمة العلاقات الإيرانية العربية من شتى الوجوه. كان يسهم في تحريرها نفر من المتخصصين العرب ممن كانوا يقطنون طهران، أو يطرأون عليها لمدة معينة، وبعض الإيرانيين ممن عاشوا في البلاد العربية وتثقفوا – إلى حد – بالثقافة العربية، أو ممن عادوا إلى إيران من العراق في السنوات الأخيرة؛ وهم الذين يُعرفون فيها الآن بـ"المعاودين".
وعلى الرغم من أن المجلة لم تكن علمية (أكاديمية) محضة، وأن أكثر من كانوا يكتبون فيها من أصحاب الأقلام الشابة، فإن العين كانت تقع فيها، بين الفينة والفينة، على مقالات "أكاديمية" علمية رصينة لنفر من الباحثين والأساتذة العرب، في الأدبين العربي والفارسي والصلات بينهما، وموضوعات منهما.
ومهما يكن الأمر، فإن إسهامها لا يُنْكَر، وإن دورها في المجال الأدبي كان "على قدّها" إذا ما اعتبرنا أنها آلت أسبوعية أولاً، ولم تكن أدبية أو "أكاديمية" متخصصة ثانياً. وإنه لمن الحق في الكلام على هذه المجلة أن يشار إلى فضل كل من: نذير فنصه، والدكتور نادر نظام، والدكتور فكتور الكك على هذه المجلة، سواء بالعمل فيها أم بمدّها بما يناسبها من موضوعات ومقالات.
مناحي الاهتمامات العربية:
للاهتمام العربي الحديث بالفارسية وتراثها منحيان: الأول، أكاديمي شخصي تفرضه طبيعة تخصص الكثيرين بالفارسية وآدابها، وهو كثير متشعب الجوانب، والآخر حكومي تبنته وتتبناه وزارات التربية والتعليم والثقافة والإعلام في بعض البلاد العربية، وتتعهده.
ففي مصر، كلفت وزارة التربية والتعليم، في الخمسينات، الدكتور يحيى الخشاب وصادق نشأت بترجمة "تاريخ البيهقي"، وكلفت الخشاب وحده بترجمة كتاب "إيران في عهد الساسانيين". ثم نشرتهما في سلسلة "الألف كتاب" التي كانت تصدرها في ذلك الوقت.
وكلفت الإدارة العامة للثقافة في وزارة الثقافة والإرشاد القومي المصري الدكتورين محمد موسى هنداوي وفؤاد الصيّاد، وصادق نشأت بترجمة قسم من "جامع التواريخ" لرشيد الدين فضل الله، وهو القسم الذي يختص بتاريخ "هولاكو" خاصة. وفي مطلع السبعينات عهدت وزارة الثقافة والإعلام بمصر إلى عدد من الباحثين بوضع كتاب "دراسات في الفن الفارسي" مشاركة من مصر لإيران في احتفالها بمرور خمسة وعشرين قرناً على تأسيس إيران.
وفي سورية، دعت وزارة الثقافة والإرشاد القومي([65]) في الستينات الشاعر "محمد الفراتي" وكلفته ترجمة بعض الآثار الفارسية لسعدي الشيرازي، وجلال الدين الرومي، وغيرهما، ثم طبعت ما ترجم.
أَضْرُب الجهود العربية:
جهود باحثينا المتخصصين في الفارسية وآدابها وعلومها والعارفين لها كثيرة ومتنوعة، فهي لم تقف عند ضرب واحد، بل وسّعت دائرتها فشملت تراث فارس، قديمه والحديث، في شتى الموضوعات والفنون، وإنْ حَظِيَ القديم بسهم أوفر من الحديث. وهذا أمر طبيعي، لأن الفُرس يضارعوننا فيه من حيث اهتمامهم بلغتنا وتراثنا القديم أكثر من عنايتهم بالحديث منه. وسأكتفي بالإشارة الموجزة إلى ضروب هذه الجهود دون سردها سرداً تفصيلياً، لأن هذا السرد هو موضوع دراسة ببليوغرافية أدبية وصفية نقدية لي أعددتها وفرغت منها، وهي تنتظر الطبع. وقد رصدت فيها جُلّ ما أُثِر عنا نحن العرب من تواليف وترجمات وأبحاث ومقالات في لغة الفرس وآدابهم وسائر علومهم وفنونهم.
لقد توزعت الجهود، فيما بان لي، في ميدانين بارزين:
الأول: اللغة الفارسية وآدابها قديماً وحديثاً.
والآخر: علوم الفارسية ومعارفها وفنونها المختلفة.
ففي الميدان الأول تلقانا دراسات وأبحاث في الفارسية وحولها، وفي الدراسات اللغوية المقارنة، وخاصة في موضوع التسرب اللغوي من الفارسية إلى العربية الفصحى قديماً، وإلى اللهجات المحلية حديثاً. ومن أبرز من عنوا بهذه الناحية: عبدالوهاب عزام وحامد عبدالقادر من مصر، وداود الـﭼلبي ومحمد رضا الشبيبي وجعفر الخليلي من العراق، وفؤاد أفرام البستاني من لبنان، ومحمد التونجي من سورية.
وثمة عدد وفير من التواليف التعليمية والمعجمات الفارسية العربية؛ وقد بدأ هذا النوع من التأليف منذ وقت مبكر من هذا العصر، وقد يكون أقدم أنواع الاهتمامات العربية بالفارسية وآدابها. وتوزعت الجهود في الأدب الفارسي القديم بين التحقيق، والتأليف، والمقال بالعربية والفارسية وبعض اللغات الأجنبية، والترجمة عن الفارسية مباشرة أو عما كتب عن الأدب الفارسي بلغة أجنبية. وقد شملت أيضاً الاهتمام بأعلام الشعراء وآثارهم.
ولقد حظي أعلام الأدب الفارسي القديم وآثارهم البارزة باهتمام كبير، ومنهم: الخيام ورباعياته، وسعدي الشيرازي و"بستانه" و "لستانه"، وحافظ الشيرازي وشعره، وجلال الدين الرومي و"مثنويه"، والفردوسي و"شاهنامته"، وناصر خسرو و"رحلته" وآثاره الأخرى، وفريد الدين العطار، وعبدالرحمن الجامي، ونظامي الـﮔنجوي.
وكان الخيام أكبرهم نصيباً من هذا الاهتمام من حيث التأليف فيه وترجمة رباعياته عن الفارسية وغيرها، لأنني اهتديت فيه إلى سبعة مؤلفات وأكثر من خمسة وعشرين مقالاً، وإلى عشرين ترجمة مختلفة لرباعياته بالعربية الفصحى، وثلاث باللهجتين المصرية واللبنانية. ومن أشهر مترجمي رباعياته:
وديع البستاني، أحمد رامي، محمد السباعي، جميل صدقي الزهاوي، أحمد زكي أبو شادي، أحمد الصافي النجفي، أحمد حامد الصراف، طالب الحيدري، عبدالحق فاضل، وإبراهيم العُرَيّض. وتبرز في طليعة المهتمين بالأدب الفارسي القديم تحقيقاً وتأليفاً وترجمة أسماء: عبدالوهاب عزام، وإبراهيم أمين الشواربي، ويحيى الخشاب، ومحمد كفافي، وحسين مجيب المصري، وعبدالنعيم محمد حسنين، وطه ندا، ومحمد الفراتي، ومحمد موسى هنداوي، وعبدالعزيز الجواهري، وحسين علي محفوظ، وأمين عبدالمجيد بدوي، وأحمد ناجي القيسي، وعبداللطيف السعداني، وعلي الشابي.
ومن أهم جهودنا في هذا الميدان ما أنتجه باحثونا في حقل الدراسات الأدبية المقارنة بين العربية والفارسية في الشعر والنثر وفنونها المختلفة، من مثل: الأوزان والقوافي، الوقوف على الأطلال، المقامة، القصص الغرامي وقصة "ليلى والمجنون" خاصة، وتأثر عدد من شعراء الفرس الكبار من مثل سعدي الشيرازي، ومنوـهر الدامغاني، وعمر الخيام ببعض الشعراء العرب خاصة والثقافة العربية عامة.
ومن أصحاب الجهود في الدراسات المقارنة، مثلاً: عبدالوهاب عزام، ومحمد غنيمي هلال، وطه ندا، وحسين علي محفوظ، وجعفر الخليلي، وفارس إبراهيم حريري، وفكتور الكك، ومحمد كفافي.
وأما في الأدب الفارسي المعاصر فثمة اهتمامات فيه، وإن تكن أقل من نظيرتها بالقديم، وأكثرها في حدود البحث والمقالة وترجمة مختارات من الشعر والنثر. ومن الأعلام المعاصرين الذين ظفروا بنصيب أكثر من غيرهم: القاص المعروف صادق هدايت، إذ تُرجِم عدد من قصصه إلى العربية، والشاعر الشيرازي حسين قدس نخعي، الذي تُرجِمت رباعياته غير مرة، وشاعر باكستان الذائع الصيت محمد إقبال، الذي نُقِلت بعض دواوينه بالفارسية إلى العربية.
ومن أنماط الأدب المعاصر التي حظيت باهتمام العرب أيضاً أدب الرحلات، فقد رحل عدد من العرب إلى إيران أو بعض مدنها، وسجلوا مشاهداتهم ووقائع رحلاتهم أو جلّها في كتاب أو مقال. ومن هؤلاء الرحالة: عبدالوهاب عزام، وإبراهيم أمين الشواربي، وعبدالله الفياض (من العراق)، وأحمد مكي (من لبنان).
وأما القسم الثاني الخاص بعلوم الفارسية ومعارفها وفنونها فتندرج فيه الجهود العربية بأنواعها المختلفة في: التاريخ، والصلات بين العرب والفرس قديماً وحديثاً، والجغرافية والبلدان، والدين والفلسفة والتصوف، والفنون والموسيقى والغناء، والمخطوطات والكتب والمكتبات.
ففي التاريخ: أصبحت المكتبة العربية تضم عدداً من أمهات كتب التاريخ الفارسية عن الفارسية مباشرة، من مثل: شرف نامه لشرف خان البدليسي، وتنسرنامه، وتاريخ البيهقي، وراحة الصدور للراوندي، وجامع التواريخ لفضل الله الهمداني، وتاريخ بخارى، وسياست نامه (سير الملوك) لنظام الملك الطوسي، وفصول من تجارب السلف لهندوشاه النخجواني، ومن تاريخ جهانكشائي لعطا ملك الجويني، ومن تاريخ زيده لحمد الله المستوفى القزويني. يضاف إليها ما ترجم عن غير الفارسية مما كتبه الأوروبيون عن تاريخ إيران، وما ألّفه العرب أنفسهم من كتب، وسطّروه من أبحاث ومقالات.
وكذلك الأمر في الصلات بين الأمتين على امتداد التاريخ وإلى الوقت الحاضر، وفي الموضوعات الأخرى التي أشير إليها آنفاً، وليس هذا مجال الإفاضة فيها، فهي مستقصاة إلى حد كبير في كتابي "التراث الفارسي عند العرب".
نماذج للمشاق في الجهود العربية:
يبدو جهد الباحثين العرب الشاق في خدمة تراث فارس فيما تحمّله كثيرون منهم من أعباء ومشاق في سبيل البحث عن مخطوط يحققونه، أو كتاب يؤلفونه، أو أثر يترجمونه.
فالدكتور عبدالوهاب عزام يحدثنا في "مدخله للشاهنامة" عما عاناه من مشقة وضنك في التنقل من مكان إلى آخر بحثاً عن نسخ الشاهنامة، إذ سافر على مدى سنتين (1927- 1929م) إلى بريطانيا وفرنسا والآستانة (إستانبول) قبل أن يبدأ بنشر الشاهنامة بالعربية، غير مكتفٍ بما عَثَر عليه من نُسَخها المخطوطة في دار الكتب المصرية([66]).
أما أحمد الصافي النجفي فها هو ذا يصف تجربته ومعاناته وضنكه وحيرته حين كان يعد نفسه لترجمة عدد من رباعيات الخيام، وفي أثناء الترجمة أيضا: "وقد أدركتُ حينئذ خطورة موقفي وما يعترضني فيه من العقبات، ممّا يدركه كل من عانى ترجمة الشعر بشعر مثله؛ ولا غرو فإن نقل المعنى شعراً من لغة إلى أخرى مع الاحتفاظ بالمعنى الأصلي، بحيث لا يبدو عليه أثر التكلف في الترجمة، أمر شاقّ تَهِي (تضعف) دونه العزائم، وتقف الهمم حائرة أمامه. ولكن الرغبة سر النجاح، والعشق يجتاح العراقيل ويذلل الصعوبات، فانصرفت وكلي رغبة نحو التعريب (الترجمة) وأخذت أجرّب قريحتي في ... بضع رباعيات عرضتها عند ترجمتها على أدباء الفرس العارفين بالعربية وآدابها، فقابلوها بالأصل وأبدوا إعجابهم منها، وشجعوني على إكمال العمل، فأخذت أُوالي السعي وأفرغ الجهد ثلاث سنوات كاملات لم يكن لي فيها شغل سوى إتمام هذا العمل، حتى أكملتها ثلاثمائة وإحدى وخمسين رباعية .." (مقدمة الترجمة، ص6). وأما الدكتور أمين عبدالمجيد بدوي فيذكر أنه سلخ عشر سنوات كاملة من عمره في تأليف كتابه "القصة في الأدب الفارسي"([67]).
وأما الشاعر الغنائي المصري أحمد رامي – وهو أحد مترجمي رباعيات الخيام- فيقول: "لقد جُنّ جنوني شغفاً بقراءة رباعيات الخيام، كنت أريد أن أقرأها بالفارسية، فدفعني ذلك إلى الذهاب إلى باريس والبقاء هناك سنتين أدرس فيهما اللغة الفارسية، لا لشيء إلاّ لأنني أريد أن أفوز من ذلك بترجمة الرباعيات إلى العربية"([68]).
غير أن من أحسن الأمثلة وأكبرها وأجمعها على الصعوبات والمشكلات التي نحن في صددها ما كابده المرحوم الدكتور إبراهيم أمين الشواربي، في القسم الذي ترجمه من كتاب براون Browne "تاريخ الأدب في إيران([69])" من جهد، وما اعترضه من صعوبات جمّة. يقول في مقدمة ترجمته: أما الصعوبات التي تكلفتها في نقل هذا الكتاب إلى العربية فأكثر من أن يتسع المجال لذكرها تفصيلاً؛ ولترجمته قصة لا تقلّ روعة عن قصة تأليفه، بل ربما كانت أشد عناء وأكثر بلاء .. لأمور عامة يعرفها كل من كابد الترجمة وعانى النقل من لغة إلى أخرى، ولأمور خاصة أحب أن أنبّه إلى بعضها في هذا المقام، وأهمها وأخطرها ما يأتي:
أولاً: إن هذا الكتاب عبارة عن موسوعة أدبية، اشتملت على كل ما تعلق بإيران، أي البلاد الفارسية، منذ أول ما عرف من أمرها حتى السنة التي أتم فيها المؤلف كتابه، أي إلى سنة 1924؛ ومن أجل ذلك تضمن الكتاب أموراً مغرقة في القدم، ما تزال تندرج في تاريخ هذه البلاد وما أنتجته من علم وأدب، حتى تصل بنا إلى نهاية الربع الأول من القرن الذي نعيش فيه. ولقد حرص المؤلف على أن يجعل كتابه دائرة معارف "يثبت فيها كل ما نشر من كتب ومقالات وأبحاث تتعلق بسائر العصور التي تَعَرَّض لها كتابه؛ وتَرَتَّب على ذلك أنه أصبح لزاماً على من يتصدى لترجمته أن تكون له سابقة اطلاع على كتابات الشرقيين والمستشرقين التي ذكرها في ثنايا كتابه، وأن يكون على قدر كبير من الخبرة بحيث يأمن الزلّة ويتجنب العثرة. ولطالما صادفتني إشارات اضطررت فيها إلى الرجوع إلى المكتبات العامة والخاصة في مصر، فوجدت فيها بغيتي أو انصرفت عنها بخيبتي لعدم عثوري على المرجع الذي أطلبه، ثم ظللت أسعى إلى تحقيق ما أريد بوسائل أخرى كلفتني رهقاً وجهداً كبيراً.
ثانياً: إن هذا الكتاب، وقد مضت سنوات على تأليفه، يتطلب من مترجمه أن يزوِّد ترجمته بكثير من الحواشي والتعليقات. فمنذ فرغ "براون" من كتابته، نشرت كثير من الأبحاث والمقالات، وصدرت كثير من الكتب والمؤلفات التي تتعلق بالموضوعات التي احتواها الكتاب، وأصبح لزاماً على المترجم أن يشير إلى هذه الأمور وإلى أمور أخرى تتعلق باختلاف وجهة النظر وإثبات الآراء الجديدة. ولقد شئت أن أوفي الترجمة حقها فأزودها بما في الوسع من تحشيات وتعليقات، ولكني وجدت أن حجم الكتاب يتضاعف إذا فعلت ذلك، فاكتفيت مضطراً بجعل تعليقاتي تقتصر على الأهم دون المهم، وأن ينصرف أكثرها إلى التنبيه إلى المسائل الفارسية دون غيرها من المسائل الغربية أو العربية التي ذكرها "براون" ...
ثالثاً: اعتمد "براون" في تأليف كتابه على كثير من المراجع الشرقية، واستشهد بالطبيعة بالتأليفات "العربية" و"الفارسية" و"التركية"، ولكنه لم يستطع في الغالب الأعم أن يورد لنا شواهده في نصوصها الأصلية في هذه اللغات، واكتفى بإيراد ترجمتها إلى الإنجليزية، ولم يكن من المستساغ عقلاً أو المقبول فناً أن أعود فأترجم هذه المترجمات إلى العربية، لأن الترجمة عن ترجمة لا شك تضلّل المترجم وتبعده عن الأصل. ومن أجل ذلك ألزمت نفسي بإثبات الشواهد العربية بنصها التي وردت به في الكتب العربية، اللهم إلاّ إذا كان الكتاب مخطوطاً وليست له نسخة في دور كتبنا. كما ألزمت نفسي أن أترجم الشواهد الفارسية والتركية عن أصولها في هاتين اللغتين، وأن أثبت أصولها في متن الكتاب أو هامشه، حتى تكون في متناول القارئ المتخصص الذي يريد التحقيق والمقارنة ...
رابعاً: إن صاحب هذا الكتاب، بالإضافة إلى تبريزه في إتقان جملة من لغات الأمم الإسلامية، كان مبرّزاً كذلك في طائفة غير قليلة من اللغات الأوروبية القديمة والحيّة؛ ومن أجل ذلك كثر نقله عن اللغات "اليونانية" و"اللاتينية" و"الفرنسية" و"الألمانية"، وغير ذلك من اللغات. وبعض هذه اللغات أعرفها بعض المعرفة، وبعضها الآخر أجهله جهلاً تاماً، ومن أجل ذلك اضطررت اضطراراً إلى أن ألجأ إلى أصدقائي كلما صمد في وجهي شاهد من هذه اللغات، فاستطاعوا مشكورين أن يعينوني على نقله وترجمته.
خامساً: يُعْتَـبَر صاحب هذا الكتاب من كبار أدباء الإنجليز، ويستطيع أن ينشئ في الإنجليزية نثراً فنياً رائعاً وشعراً فنياً شائقاً؛ ومن أجل ذلك أغرم بترجمة النثر الفني الشرقي إلى نثر فني إنجليزي، وشغف بترجمة الشعر الشرقي إلى شعر إنجليزي، فصار من العسير على المترجم في الحالتين أن يتأنق تأنقه في اصطناع الأساليب وإبداع التراكيب، وأصبح عليه أن يتكلف كثيراً من الجهد للوصول إلى قرارة هذه العبارات الأنيقة والوصول إلى معانيها الدقيقة"([70]).
تقدير إيران والإيرانيين للجهود العربية:
كان لجهود العرب العلمية في خدمة الفارسية وآدابها صدى جيد في إيران، حكومة وباحثين، وخاصة من يعرفون العربية وآدابها.
التقدير المعنوي:
ولقد قدرت إيران – فيما أعلم- جهود أربعة من رواد الدراسات الفارسية عند العرب، هم: الدكتور عبدالوهاب عزام، والدكتور إبراهيم أمين الشواربي، والدكتور محمد موسى هنداوي، والدكتور يحيى الخشاب.
فأما عبدالوهاب عزام، الذي مثَّل جامعة القاهرة في المؤتمر الدولي للفردوسي عام 1934م، فأُنعم عليه بـ"الوسام الهمايوني" تقديراً لجهوده في الشاهنامة بُعيد انتهاء المؤتمر([71]). وقَلَّدَته الدولة الوسام العلمي من الدرجة الثانية عام 1935، واختارته عضواً في المجمع الإيراني([72]).
لقد كان عبدالوهاب عزام يستحق كل هذا، بل أكثر، لأنه وقف حياته على خدمة الإسلام وتراثه بأكثر لغاته. فكان، كما قال عنه المرحوم عباس محمود العقاد في المقدمة التي كتبها لديوانه "المثاني": "وكان لدراسته الفارسية والأردية أثر في تقريبه ثقافتهما، يحسب من سفارات الأدب التي تعاون فيها العلم والعمل"، وكما قال عنه عبدالمنعم خَلاّف عندما رثاه: "جمع الله في لسانه ألسنة العرب والفرس والترك والهند، أعظم أمم الحضارة الإسلامية، وكان موضع ثقتهم وإعزازهم، وسفير بعضهم إلى بعض، وترجمان التعارف والأخوّة بينهم([73]) .."، وكما قال الدكتور طه حسين: "سابق هذا الجيل من علمائنا الذين اشتدت عنايتهم باللغات الشرقية"([74]).
أما إبراهيم أمين الشواربي، الذي عني بحافظ الشيرازي عناية ما بعدها عناية، والذي كان يصف إيران بـ"القطر الشقيق"([75])، فَقَدّرت إيران خدماته في حقل الدراسات الشرقية والفارسية عامة، وفي دراسة حافظ شيرازها وترجمة ديوانه؛ فمنحته حكومتها وسام المعارف من الدرجة الثانية عام 1952، وأنعمت عليه بلقب "مواطن فخري" لمدينة شيراز، مهد حافظ ومسقط رأسه ولحده عام 1955([76]).
وأما الهنداوي، رفيق سعدي شاعر شيراز الآخر في حياته و"بستانه" و"لستانه"، فعرفت له وزارة المعارف الإيرانية في تلك الأيام فضله وجهوده في دراسة سعدي وترجمة البستان والـﮔلستان، وطوّقته بوسام المعارف الإيرانية عام 1953؛ وكان حينذاك أستاذاً بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة([77]). وأخيراً منحت جامعة طهران الدكتور يحيى الخشاب درجة الدكتوراه الفخرية في الآداب الفارسية([78]).
التقدير الأدبي:
وحظيت بعض الجهود العربية بتقديرات وتقويمات أدبية من لدن نفر من علماء إيران وأدبائها المعاصرين، وخاصة فيما يتصل ببعض ما كُتِب عن الخيام أو تُرجِم من رباعياته. ولقد شملت عنايتهم، أكثر ما شملت، اثنين من أدباء العراق المعروفين بطول الباع في اللغتين العربية والفارسية وآدابها، وهما الشاعر المرحوم أحمد الصافي النجفي، والأديب والسياسي القديم عبدالحق فاضل.
فأما أحمد الصافي النجفي فقد اتخذ طهران "داراً لهجرته" ثمانية أعوام، وكان همّه الوحيد فيها، فيما يقول: "درس الأدب والنفوذ إلى معانيه الدقيقة ومراميه السامية، لأصل منها إلى الينبوع الصافي الذي سالت منه خيالات عمر الخيام، الشاعر الذي شُغِفْتُ به من دون باقي شعراء الفرس([79]). ثم بلغتُ من درس الأدب الفارسي المنزلة التي كانت تتوق إليها نفسي، وأخذتُ أكتب وأترجم وأنشر باسم "سيد أحمد نجفي" في أمهات الصحف الفارسية ..." ([80]).
وكان من أكبر ثماره في تعلم الفارسية ترجمته لثلاثمائة وإحدى وخمسين رباعية من رباعيات الخيام، وهي "التي ظهرت في طبعة لندن الشهيرة لرباعيات الخيام مع ترجمة فيتزجرالد الإنجليزية"([81]). ولقد لاقت ترجمته قبولاً من المحافل الأدبية في إيران، وأُكْبِرَت أيما إكبار، حتى قال ملك الشعراء بهار (محمد تقي): إن بعض التعريب (يقصد الترجمة)، مع كونه مطابقاً للأصل جداً، فهو يفوقه من حيث البلاغة والأسلوب. ومن الأمثلة التي استشهد بها على رأيه هذا الرباعية التالية([82]):
أيا فلكاً يربى كلَّ نذلٍ
كفى بك شيمة أن رُحْت تهوي


وليس يدور حَسْبَ رضا الكريم
بذي شرفٍ وتسمو باللئيم


والأصل الفارسي لها:
أي رح خسيس خس دون رور خس
هرز نروي توبر مراد دل كَسْ
رخا فلكا تراهمين عادت بس
ناكَسْ توكسي كنى، وكَسْ را ناسْ
ويذكر أن العلامة صدر الأفاضل قال للنجفي، لفرط إعجابه بترجمة الرباعيات: "أكاد أعتقد أن الخيام نظم رباعياته بالعربية والفارسية معاً، وقد فُقد العربي منهما فعثرت عليه وانتحلته لنفسك". وربما كان هذا الرأي وأمثاله حافزاً لأن يقال عن الترجمات العراقية لرباعيات الخيام: "وقد امتازت ترجمات أدباء العراق عن سواها أنها – على الأكثر- نقلت الرباعيات عن الأصل الفارسي، وأنها ذات نكهة قريبة منه لا تكاد تبتعد عنه إن لم تطابقه. وإنني أجيز لنفسي القول بأن بعض الرباعيات العربية يفوق الأصل روعة وجمالاً، ولو كان عمر الخيام نظم هذه الرباعيات بالعربية لنظمها بهذا الشكل([83]). ونشرت مجلة "أزمغات"، مجلة النادي الأدبي بطهران، عدداً من الرباعيات المترجمة وأصلها الفارسي مسبوقة بمقدمة ضافية عن مكانة ترجمة الصافي وأهميتها.
وعندما أرسل الشاعر، بعد فراغه من الترجمة، ستاً وثمانين رباعية إلى العلامة ميرزا محمد خان القزويني في باريس ليبدي رأيه فيها، أجابه برسالة طويلة([84]) بالفارسية، هي التي أثْبَتَها المترجم مع ترجمتها العربية في بداية ترجمته. ومما قال القزويني فيها: "أشهد الله أنني قلّما رأيت بين التراجم التي لا تُعد ولا تحصى للخيام في اللغات المختلفة ترجمة صحيحة ومطابقة للأصل كترجمة سيادتك"، وقال: "ولكن من حيث مطابقة الترجمة للأصل – في الحدود التي يسيغها لك التقيد بالوزن والقافية في الترجمة الشعرية-، فالحق والإنصاف، كما عرضت لك، أجَدْتَ كثيراً كثيراً في الخروج من عهدتها، ولعلَّه يمكن أن يقال إن هذه الترجمة أقرب جميع الترجمات الشعرية للخيام بلا استثناء ..."
وأما عبدالحق فاضل، فقد أتيح له ما أتيح لابن وطنه النجفي من ترجمة عدد من الرباعيات، هي التي ضمّها القسم الثاني من كتابه "ثورة الخيام"، خلال وجوده قنصلاً للعراق بطهران في أواخر الأربعينات من هذا القرن، وقيَّض الله له من الإيرانيين من يشيد ببراعته وقدرته في ترجمة الخيام وفهمه وسبر أغواره، ألا وهو الأستاذ سعيد نفيسي المحقق الإيراني المعروف، الذي قال في مقدمته لكتاب عبدالحق فاضل، وهي مترجمة عن الفارسية: "كان المؤلف المحترم قد استودعني كتابه (ثورة الخيام) قبل طبعه، وقد قرأته قراءة إمعان. لم يبلغ أحد حتى اليوم هذا المنحى وهذه الدرجة من الكمال في تحليل نفس الخيام واكتناهها وتمحيص أفكاره. لقد استهواني هذا الكتاب إلى حدّ صرت معه أترصّد بفارع الصبر ذلك اليوم الذي أقرأ فيه نسخته المطبوعة أيضاً مراراً عديدة أخرى". وقال: "لما سرّني الشاعر المفلق آقاي (السيد) عبدالحق فاضل قنصل العراق في طهران برؤيته (عام 1950)، وتلا عليّ بعض رباعيات الخيام التي ترجمها حديثاً باللغة العربية بمقدرة بالغة وحذق يبعث الدهشة، عاودت ذهني نفس الفكرة، وهي أن هذا الحكيم النيسابوري الكبير أسعد شعراء الدنيا حظاً في الحقيقة، إذ يتاح له مثل هؤلاء المترجمين والمعرفين الأفذاذ في مختلف اللغات".
وأشاد الدكتور محمد محمدي، الأستاذ بجامعة طهران، بعملين آخرين: أحدهما في باب الترجمة، وهو "نفحات من خمائل الأدب الفارسي"، لجعفر الخليلي، والآخر في الدراسات المقارنة، وهو "تأثير فرهنـ عرب در اشعار منوـهري دامغاني" للدكتور فكتور الكك.
يقول عن الأول: "... إن الأشعار المختارة أكثرها من الأبيات السائرة المعروفة في الفارسية، وذلك لجمعها بين جزالة اللفظ، وسهولة النظم، والإيجاز في التعبير عن فكرة أو نكتة أراد الشاعر بيانها. وقد حذا الشاعر المترجم في تعريبها حذو الأصل، فراعى في الترجمة كل ما أمكنت رعايته، ونقل إلى العربية كل ما تسمح هذه بنقله إليها من خصائص اللغة الفارسية، فجمع بين دقة التعبير وجمال العرض. وهذا ما يجعل القارئ يقدر شاعريته الفذة من جهة، ويرتاح إلى حسن اختياره، ورفعة ذوقه من جهة أخرى" (مقدمة الترجمة).
والحق أن الدكتور محمدي عبّر عن كل ما بنفسي حول "نفحات" الأستاذ الخليلي، انظر إلى قول سعدي:
من ازجفات نترسم ولي ازآن ترسم
كه عمر من بجفا كردنت وفا نكند


ثم انظر إلى ترجمة الخليلي:
أنا إن خفت يا حبيبي، فخوفي
إنما خيفتي بأن يَقْصُرَ العمرُ


لم يكن من جفاكْ أو إغضائِكْ
ويمضي، فلا يفي لجفائِكْ


ويقول محمدي عن الكتاب الآخر: "إن الكتاب نموذج لدقة بحث مؤلفه الفاضل وحسن ذوقه وسليقته، وهو يملأ حيزاً في الأدب الفارسي، وفي موضوع الأدب المقارن، ظل شاغراً إلى الآن" (مقدمته الفارسية للكتاب، ص17).
وأما المرحوم صادق نشأت فقد نوّه في تقريره عن "وضع زبان فارسي در مصر([85])" (الفارسية في مصر)، أيام كان مستشاراً ثقافياً لإيران في القاهرة وأستاذاً للفارسية في جامعاتها، بجهود الرعيل الأول من المصريين وخدماتهم العلمية للفارسية وآدابها، ومن هؤلاء: عبدالوهاب عزام، ويحيى الخشاب، وإبراهيم أمين الشواربي، ومحمد موسى هنداوي، وطه ندا، ومحمد كفافي، وأحمد الساداتي، ومحمد غنيمي هلال، وحامد عبدالقادر، وعبدالنعيم حسنين، وفؤاد الصياد، وحسين مجيب المصري، وأمين عبدالمجيد بدوي، وأحمد رامي.
الدكتور يوسف حسين بكار

أهم المصادر
- آل علي، نور الدين (الدكتور):
الصحافة الفارسية في مصر، مجلة المنتدى. السنة الأولى، العدد الثاني 1978.
- الأسدي، مشكور:
وقفة على قبر الخيام. مجلة الاخاء، السنة الخامسة، العدد 59، كانون الثاني 1959.
- البارودي، محمود سامي (الشاعر):
ديوان البارودي، دار المعارف بمصر 1971.
- البدوي الملثم (يعقوب العودات):
عرار شاعر الأردن، 1958 (دون ذكر مكان الطبع).
- البستاني، فؤاد أفرام (الدكتور):
1- بين العربية والفارسية. مجلة الدراسات الأدبية. السنة الثالثة، العدد الأول 1961.
2- سليمان البستاني (سلسلة الروائع، رقم 44، الطبعة الثانية، بيروت 1963).
- جرجي زيدان:
تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر. الطبعة الثالثة، مطبعة الهلال، القاهرة 1922.
- الحوفي، محمد أحمد (الدكتور):
تيارات ثقافية بين العرب والفرس. القاهرة 1968.
- رستاخيز – جريدة بالفارسية، العدد 947، تيرماه 1357 شمسي (1978م).
- سويف، مصطفى (الدكتور):
الأسس النفسية للإبداع الفني. دار المعارف بمصر، الطبعة الثانية 1959.
- الشهرستاني، صالح:
أول أديب مصري ينال الوسام الهمايوني – مجلة الاخاء. السنة (11)، العدد (182)، تشرين الثاني 1970.
- الشواربي، إبراهيم (الدكتور):
1- مقدمة تاريخ الأدب في إيران من الفردوسي إلى السعدي، لبراون (الترجمة العربية)، كمبردج 1954.
2- مقدمة كتاب "نظامي الـﮔنجوي شاعر الفضيلة" للدكتور عبدالنعيم حسنين، الطبعة الأولى، القاهرة 1954.
- شيخو، لويس:
1- الآداب العربية في القرن التاسع عشر، المطبعة الكاثوليكية، الطبعة الثانية بيروت 1924.
2- الآداب العربية في الربع الأول من القرن العشرين، المطبعة الكاثوليكية، بيروت 1926.
- صقر، عبدالبديع:
شاعرات العرب، المكتب الإسلامي، دمشق 1967.
- الصياد، فؤاد عبدالمعطي (الدكتور):
دور الفرس في بناء الحضارة الإسلامية، بحث في كتاب: الصلات الثقافية بين إيران والعرب، القاهرة 1975.
- الطرازي، مبشر:
الكتاب الإيراني في مصر، بحث في كتاب: جوانب من الصلات الثقافية بين مصر وإيران، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة 1975.
- طه حسين (الدكتور):
1- كنز جديد – تاريخ البيهقي (ترجمة الخشاب ونشأت). الاخاء، السنة السادسة، العدد (74)، نيسان 1966.
2- مقدمة كتاب "حافظ الشيرازي شاعر الغناء والغزل في إيران" للدكتور إبراهيم الشواربي، مطبعة المعارف، القاهرة 1944.
3- مقدمة "أغاني شيراز" (ترجمة ديوان حافظ)، للدكتور الشواربي، الجزء الأول، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1944.
- عزام، عبدالوهاب (الدكتور):
1- فصول من المثنوي (المقدمة)، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1946.
2- مدخل الشاهنامة (الترجمة العربية)، طبعة الأفست، طهران 1970.
- عواد، كوركيس:
معجم المؤلفين العراقيين، بغداد 1969.
- كفافي، محمد عبدالسلام (الدكتور):
في الأدب المقارن، دار النهضة العربية: بيروت 1972.
- المصري، حسين مجيب (الدكتور):
1- إيران ومصر عبر التاريخ، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1972.
2- في الأدب العربي والتركي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1962.
- مي زيادة:
شاعرة الطليعة عائشة تيمور، دار الهلال، العدد (68).
- النجفي، أحمد الصافي:
مقدمة ترجمته لرباعيات الخيام.
- نشأت، صادق:
وضع زبان فارسي در مصر (وضع الفارسية في مصر)، مجلة دانشكده أدبيات تهران، سال (8)، شمارة (2)، ديماه 1339 شمسي.
- نعمات أحمد فؤاد (الدكتورة):
قمم أدبية، عالم الكتب، القاهرة، دون تاريخ.
- الهنداوي، محمد موسى (الدكتور):
مقدمة ترجمة "بوستان سعدي الشيرازي"، الأنجلو المصرية، القاهرة 1954.
- هيكل، محمد حسين (الدكتور):
مقدمة ديوان البارودي، دار المعارف بمصر 1971.
- وحيد الدين بهاء الدين:
شخصيات من الأدب المعاصر، حلب 1970.





([1]) انظر، مثلا: رجاء النقاش، موقفنا من الآداب الشرقية، مجلة الدوحة، السنة الثالثة، العدد 34، أكتوبر 1978، ص54- 57.

([2]) سوف أعرض لهذا الموضوع في بحث مستقل إن شاء الله.

([3]) تيارات ثقافية بين العرب والفرس، ص4.

([4]) من مقدمته لكتاب "حافظ الشيرازي"، للشواربي.

([5]) محمد كفافي: في الأدب المقارن، ص301.

([6]) فؤاد عبدالمعطي الصياد: دور الفرس في بناء الحضارة الإسلامية في كتاب: الصلات الثقافية بين إيران والعرب، ص129.

([7]) حسين مجيب المصري: إيران ومصر عبر التاريخ، ص33.

([8]) لويس شيخو: الآداب العربية في القرن التاسع عشر 1: 7.

([9]) جرجي زيدان: تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر 1: 323، الطبعة الثالثة، مطبعة الهلال، القاهرة 1922.

([10]) لويس شيخو: الآداب العربية في الربع الأول من القرن العشرين، ص11، وجرجي زيدان: تراجم مشاهير الشرق 2: 299.

([11]) محمد حسين هيكل: مقدمة ديوان البارودي 1: 11، دار المعارف 1971، وحسين مجيب المصري: إيران ومصر عبر التاريخ 34- 35.

([12]) ديوان البارودي 2: 295.

([13]) لويس شيخو: الآداب العربية في الربع الأول من القرن العشرين، ص16، ومي زيادة: شاعرة الطليعة عائشة تيمور، ص117- 118 (دار الهلال)، وعبدالبديع صقر: شاعرات العرب، ص4، المكتب الإسلامي، دمشق 1967م.

([14]) حسين مجيب المصري: في الأدب العربي والتركي ص31، وإيران ومصر عبر التاريخ، ص35.

([15]) يقال إنه ترجمها قبل هذه المرة في عام 1922 عن التركية (البدوي الملثم: عرار شاعر الأردن، ص94).


([16]) البدوي الملثم: عرار شاعر الأردن، ص 93.

([17]) المصدر السابق 76- 84.

)18) انظر من شعره الفارسي: قصيدة "وئام" (اخلااء، السنة 11، العدد 200، آب 1971 وقصيدة (خير مقدم)- أهلاً وسهلاً- (الاخءا، السنة 12، العدد 247، أيلول 1972).

([19]) راجع: وحيد الدين بهاء الدين: شخصيات من الأدب المعاصر، ص 160- 162، حلب 1970، والدكتور المصري نفسه: إيران ومصر عبر التاريخ، ص36- 40.

([20]) إيران ومصر عبر التاريخ 37- 38.

([21]) الملمّع: شعر مختلف اللغة، فيه شطر عربي وآخر فارسي، أو بيت عربي وآخر فارسي. وهو كثير في الشعر الفارسي والتركي.

([22]) الآداب العربية في القرن التاسع عشر 1: 20 نقلاً عن: المجلة الآسيوية الفرنسية.

([23]) المرجع السابق 1: 48 نقلاً عن Journ. AS. 1843, 11,31- 38
Journal. AS 1843 24- 61


([24]) راجعه في: جوانب من الصلات الثقافية بين مصر وإيران، ص157- 159.

([25]) قال إنه كان تحت الطبع.

([26]) راجع التفاصيل في: الدكتور نور الدين آل علي: الصحافة الفارسية في مصر. مجلة المنتدى، السنة الأولى، العدد الثاني 1978، ص193- 201.

([27]) المنتدى، العدد الثاني، ص201.

([28]) معجم المؤلفين العراقيين 1: 25.

([29])المصدر نفسه 1: 64.

([30])المصدر نفسه 1: 64.

([31]) نفسه 1: 123.

([32]) نفسه 1: 264.

([33]) نفسه 1: 320.

([34]) نفسه 2: 194.

([35]) نفسه 2: 227.

([36]) نفسه 2: 255.

([37]) نفسه 2: 285.

([38]) نفسه 2: 308.

([39]) نفسه 2: 333.

([40]) نفسه 2: 355.

([41]) نفسه 2: 429.

([42]) نفسه 3: 167.

([43]) نفسه 3: 153.

([44]) نفسه 3: 167.

([45]) نفسه 3: 235- 239.

([46]) نفسه 3: 247.

([47]) نفسه 3: 254.

([48]) نفسه 3: 292.

([49]) نفسه 3: 438- 441.

([50]) نفسه 3: 516.

([51]) كوركيس عواد: معجم المؤلفين العراقيين 1: 25. ولمعرفة المزيد من الكتب المطبوعة في إيران انظر على سبيل المثال: الجزء الثالث من هذا المعجم، ص31، 33، 233، 292، 505، 521.

([52]) الآداب العربية في القرن التاسع عشر 2: 73.

([53]) بين العربية والفارسية (مجلة الدراسات الأدبية، السنة الثالثة، العدد الأول، ربيع 1961، ص27- 28).

([54]) المرجع السابق، ص30، والروائع رقم 44، ص210، ط2، بيروت 1963.

([55]) نعمات أحمد فؤاد: قمم أدبية، ص235، عالم الكتب – القاهرة، دون تاريخ.

([56]) عبدالوهاب عزام: مقدمة ترجمة "فصول من المثنوي"، ص2

([57]) افتتح قسم اللغة الفارسية في الجامعية اللبنانية ببيروت في الثاني والعشرين من شهر أيار (مايو) عام 1956م.

([58]) كان هذا عام 1944.

([59]) من مقدمته لترجمة ديوان حافظ "أغاني شيراز" للدكتور الشواربي.

([60]) كان هذا عام 1954 أي قبل حوالي ربع قرن.

([61]) من مقدمته لكتاب "نظامي الـﮔنجوي" للدكتور عبدالنعيم حسنين.

([62]) وتوجد أقسام فرعية للغة العربية في بعض جامعات إيران الأخرى، كجامعة جند يشابور في الأهواز، مثلاً. ولا تخلو برامج بعض الجامعات الأخرى، وخاصة في أقسام اللغة الفارسية وآدابها، من عدد من الدروس العربية.

([63]) أعدت وزارة الأوقاف الأردنية نشرة سياحية تتضمن معلومات عن مؤتة أرض الشهداء ومقامات الصحابة، والمتحف الإسلامي في بلدة المزار ومواقع إسلامية أخرى، والنشرة باللغات العربية والفارسية والإنجليزية.
وقد نشرت مجلة "الأديب" هذا الخبر في عدد أيلول عام 1974، ص63.

([64]) انظر: تقديم الدكتور نور الدين آل علي لهذا الكتاب، ص12.

([65]) فؤاد عبدالمعطي الصياد: دور الفرس في بناء الحضارة الإسلامية، في كتاب: الصلات الثقافية بين إيران والعرب، ص130.

([66]) الكتاب الإيراني في مصر، في كتاب: جوانب من الصلات الثقافية بين مصر وإيران، ص159.

([67]) من عام 1959 إلى عام 1967م.

([68]) لا جرم أن مقالات ممتازة دبجتها أقلام إيرانية نشرت على صفحات هذه المجلة نقل الأستاذ أحمد لواساني أكثرها إلى العربية.

([69]) توقفت هذه المجلة عن الصدور بعد الثورة الإيرانية عام 1979.

([70]) مجلة الدراسات الأدبية، السنة الخامسة، العددان 3، 4 عام 1963- 64، ص301.

([71]) مدخل الشاهنامة (الترجمة العربية) 1: 3- 5، طبعة الأفست، طهران 1970م.

([72]) راجع مقدمة الكتاب المذكور.

([73]) مصطفى سويف: الأسس النفسية للإبداع الفني – في الشعر خاصة- ص237.

([74]) A Literary History of Persia.

([75]) تاريخ الأدب في إيران من الفردوسي إلى السعدي (الترجمة العربية)، مقدمة المترجم، ص: ذ- ظ.

([76]) صالح الشهرستاني: أول أديب مصري ينال الوسام الهمايوني، مجلة الاخاء، العدد 182، ص9، السنة (11)، تشرين الثاني 1970.

([77]) قمم أدبية 239- 240.

([78]) المرجع السابق 241.

([79])كنز جديد – تاريخ البيهقي (مقال أعادت مجلة الاخاء نشره في العدد 74، السنة السادسة، نيسان 1966).

([80]) مقدمة كتاب "إيران: ماضيها وحاضرها" ترجمة الدكتور عبدالنعيم حسنين، ص ج.

([81]) تعريف الدكتور حسنين بالشواربي في أول كتابه "القواعد الأساسية لدراسة الفارسية".

([82]) راجع: مقدمته لترجمة "بستان سعدي".

([83]) جريدة رستاخيز، العدد 947، 3 تيرماه 1357 شمسي (1978م).

([84]) يقول النجفي:
اخيام قد أرسلت روحك هاديا
فإني تلميذ لروحك في الأسى
لئن نلت من بعـد التشــاؤم لــذة


لروحي في إتقان هذي التراجم
أمارسه من قبل حلِّ التمائم
فما نلت من دنيـاي غـير التشـاؤم





([85]) كلمة النجفي في أول ترجمته للرباعيات.
(86) النجفي، صوفية الغربة، مجلة البيان – الكويت. العدد 137، أغسطس 1977، ص4.
(87) ترجمة الصافي، ص107.
(88) مشكور الأسدي: وقفة على قبر الخيام (الاخاء، السنة الخامسة، العدد 59، كانون الثاني 1959).
(89) الرسالة مؤرخة في 26 يوليو 1926، وصادرة من باريس.
(90) مجلة دانشكده أدبيات تهران، سال هشتم، شماره 2، دي ماه 1339، ص46- 50.
المصدر: ملتقى شذرات


hguvf ,jvhe thvs td hguwv hgp]de

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« لوْ أَخَذَ القوسَ غيرُ باريها | موقف من يونس بن حبيب النحوي البصري »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تقلبات الدهر .. عدنان خاشقجي أكبر أسطورة في العصر الحديث Eng.Jordan الملتقى العام 0 12-23-2016 03:05 PM
لقيط بن يعمر الإيادي حاجة وتراث عبدالناصر محمود أخبار ومختارات أدبية 2 01-23-2016 02:29 PM
لقيط بن يعمر الإيادي حاجة وتراث عبدالناصر محمود أخبار ومختارات أدبية 0 04-19-2013 07:13 AM
مطاردة قراصنة العصر الحديث في الملاذات الضريبية Eng.Jordan أخبار اقتصادية 0 02-10-2012 02:06 PM
أوروبا وفلسطين من الحروب الصليبية إلى العصر الحديث Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 01-29-2012 07:35 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:04 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68