تذكرني !

 





عقيــــدة الخيّــــــام للأستاذ عبدالحق فاضل

تقديـم من خلال رباعياته الفارسية عرفناه نحن العرب في هذا الجيل، لكنه كان في حياته من أعلام الثقافة العربية، لأنه كتب مؤلفاته ورسائله العلمية والفلسفية والدينية باللغة العربية، التي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-21-2013, 04:47 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي عقيــــدة الخيّــــــام للأستاذ عبدالحق فاضل


تقديـم
من خلال رباعياته الفارسية عرفناه نحن العرب في هذا الجيل، لكنه كان في حياته من أعلام الثقافة العربية، لأنه كتب مؤلفاته ورسائله العلمية والفلسفية والدينية باللغة العربية، التي كانت لغة العلم والدين والأدب في زمانه. لا في فارس وحدها بل في غيرها من أقطار الإمبراطورية الإسلامية. وقد طُبع كتابه الجليل (الجبر والمقابلة) بنصّه العربي وترجمته الفرنسية في باريس عام 1851 – أي أن اللغة العربية هي المرجع لدراسة هذا الأثر وغيره من ثمار عقل الخيام. ولولا أن شهرته برباعياته الفارسية قد غطت على شهرته العلمية وثقافته العربية، لعرفناه واحداً من رجال الفكر العربي، كالفارابي وابن سينا والخوارزمي والزمخشري وغيرهم من إخوانه وإخواننا غير العرب، الذين نشأوا في أحضان الثقافة العربية والحضارة الإسلامية، والذين هجروا لغاتهم الأصلية في التعلم والتعليم، ودونوا ثمار قرائحهم بالعربية التي أحبوها وهاموا بها، إلى حد أن أبا الريحان البيروني، مثلاً، كان يقول إن الهجو بالعربية أحب إليه من المدح بغيرها! .. وما كان هذا شعوره وحده.
لهذا أرى أن الخيام جدير بأن يَحتفي به العرب في المناسبات، ويصدروا الأعداد الخاصة به من المجلات، شأنهم مع أمثاله الآنف ذكرهم.
عقيدتـه
كنت في كتابي "ثورة الخيام" عقدت فصلاً بعنوان (الإلحاد الرياضي) برهنت فيه على إلحاد عمر الخيام؛ وهنا أعقد فصلاً بعنوان (الإيمان الرياضي) أبرهن فيه على إيمانه – دون أن أمس ذلك الفصل الإلحادي بتصحيح أو تنقيح، لأن عمر الخيام بنفسه قد كان كلا الرجلين.
فكيف كان ذلك؟
البيهقي – جزاه الله خيراً كثيراً عما روى لنا من أخبار الخيام، ولا سيما أن لمروياته، على قلتها وإيجازها ونقصها، خطورتها في البحث، لقرب عهده من مصادرها، ولأنه يكاد يكون شاهد عيان في بعض ما يعنينا منها – يقول عن صاحبنا عمر: "وحكى لي ختنه الإمام محمد البغدادي أنه كان يتخلل بخلال من ذهب([1])، وكان يتأمل الإلهيات من (الشفاء)، فلما وصل إلى فصل (الواحد والكثير) وضع الخلال بين الورقتين وقال: أدع الأزكياء حتى أوصي. فوصى، فقام وصلى. ولم يأكل ولم يشرب، فلما صلى العشاء الأخيرة سجد؛ وكان يقول في سجوده: اللهم إنك تعلم أني عرفتك على مبلغ إمكاني، فاغفر لي، فإن معرفتي إياك وسيلتي إليك. ومات". ا ه البيهقي([2]).
قال لي الخيامي التركي المرحوم رضا توفيق (حين لقيته في إستانبول عام 1947): إنه لا يصدق الحكاية، لأن الخيام كان فقيراً، وليس معقولاً أن يتخلل بخلال من ذهب. غير أني لا أتفق معه في هذا: أولاً لأني لا أرى من الضروري تكذيب الحكاية كلها إذا كان جزء منها غير معقول، وثانياً لأن الاستنتاج بمثل هذا التعميم لا يبيح لنا إنكار نصٍّ ينقله راوٍ عرف شخص الخيام (مذ قابله سنة 507هـ - أي قبل وفاة الخيام بعشر سنوات) فلم ينكر من رواية ختنه عنه أنه كان يتخلل من ذهب. وقد كان هو أخلق بالشك في صحة ذلك لو قد وجد ما يثير شكاً، وخاصة أنه يروي الحكاية نقلاً عن شاهد عيان يعرفه أيضاً ويثق بروايته، بدليل أنه نقلها دون أن يعلّق عليها. أو يناقش راويتها ختن الخيام الذي يظهر أنه كان مساكناً له في دار واحدة. وليس ثمة ما يحمل واحد من الاثنين – الراوي والمروي عنه – على أن يخترع (خلال الذهب) خلافاً للواقع. وليس مستبعداً أن يكون الخيام اغتنى في بعض مراحل عمره، وهو الذي كان يخالط الأمراء والسلاطين. وقد جاء في بعض أخباره أن الوزير نظام الملك كان أجرى عليه (1200) دينار في السنة، وربما أجرى عليه وزير آخر أو سلطان، ما أغناه ولو في أخريات حياته فقط. كما أن الخيام كان طبيباً عالي الدرجة، يستدعيه الملك لمعالجة حفيده سنجر حين أصيب بالجدري في صباه([3])، والطب صنعة رائجة رابحة، وما أحسب بضاعة الخيام هذه كانت بائرة. حتى لو كان فقيراً حقاً أيامئذ فليس من المحال أن يكون أحد المعجبين أو الأصدقاء قد أهدى إليه ذلك الخلال الذهب. وليس ببعيد كذلك أن يكون تفسير هذه النقطة أي شيء لا يخطر لنا ببال. فعلى هذا لا أستسيغ تكذيب نص لمجرد وجود نقطة فيه لا نعرف كيف نفسرها. وما أكثر الألغاز المستعصية، وبعضها شديد الغرابة لا نفقه له معنى، في حيوات رجال التاريخ.
على أن حكايتنا هذه تقول بنفسها إن الخيام كان عند وفاته ميسور الحال، لأنه حين شعر بدنو ساعة الصفر المحتومة، دعا بالأزكياء ليوثقوا وصيته، فحضروا ووصى فعلاً. فلو لم يكن ذا مال ذي بال لما كان ثمة ما يستدعي الوصية، وتوثيقها من جانب الأزكياء، وهم بمثابة الكتاب العدول في زماننا.
لكني أنا لم أسلم من مثل هذا الخطأ الذي وقع فيه المرحوم رضا توفيق؛ فقد صدرت الطبعة الأولى والثانية من "ثورة الخيام" وأنا غير عابئ بالحكاية .. أصدق كل ما رواه البيهقي عن الخيام ما عداها، فكنت أتخطاها كلما وقع نظري عليها. وكان السبب أنها صادرة عن ختن الخيام – أي أخي زوجته أو أبيها- فقلت لنفسي: إذا كان معاصرنا المرحوم فروغي([4]) يدافع عن صحة إيمان الخيام، المتهم بالإلحاد، ذلك الدفاع الحار، غير المنطقي، ويتأول حتى الرباعيات الإلحادية الواضحة الكفران، بالرغم من أن أكثر من ثماني مئات من السنين تفصل بين المحامي والمتهم، وبالرغم من عدم وجود أية رابطة شخصية بينهما من صداقة أو مخاتنة – فما بالي بالإمام محمد البغدادي، ختن الخيام؟ كيف أصدق حكايته ضد رواية القفطي الذي قال لنا بكل جلاء عن الخيام إن أهل زمانه قدحوا في دينه.. حتى لخشي على دمه وأمسك من عنان لسانه وقلمه؟ .. وضد اتهام الرازي إياه بأنه من الدهريين والطبيعيين الضالين، بالرغم من إكباره له؟([5])
يضاف إلى ذلك أن الرواية نفسها لا تخلو مما يثير الشك أو التساؤل على الأقل. فإن ما يقال في السجود أثناء الصلاة هو: "سبحان ربي الأعلى" .. فلماذا قال الخيام في سجوده غير ذلك؟ كما أن ما يقال في السجود إنما يقال سرّاً، أي همساً لا جهراً، فكيف سمعه الختن؟ وإن شئت مشككاً آخر علاوة على هذا، فكيف علم أن الخيام وقف في القراءة عند (فصل الواحد والكثير) من كتاب (الشفاء) وهو من أشهر كتب ابن سينا؟
من أجل هذا أهملت هذه الحكاية من رواية البيهقي التي صدقتها كلها، لأني لم أجد فيها – عدا هذه الحكاية- ما يدعو إلى شك أو تكذيب. وكان ذلك تسرّعاً مني.
بعد الطبعة الثانية من "ثورة الخيام" عدت إلى القصة أنظرها بعين جديدة، أزالت قبل كل شيء ذلك التناقض بين روايتي القفطي والرازي وغيرهما عن إلحاد الخيام، وبين رواية ختنه عن إيمانه، فظهر لي أن عمر الخيام نفسه قد كان كلا الرجلين؛ ذلك أن الإلحاد والإيمان لم يلتقيا في فترة واحدة من حياته. فنحن وإن كنا على جهل تام بمرحلة إلحادِهِ فإننا نعلم أن إيمانه كان في شيخوخته، وقد اطلعنا عليه في آخر يوم من حياته بالتحديد. وما أكثر مَن أَلحد من العلماء والمفكرين في عهد الشباب أو الكهولة ثم فاء إلى الإيمان في الشيخوخة.
وعلى ضوء هذه الظاهرة نعود إلى النقاط الغامضة التي أثارت شكوكنا لنمتحنها ونحقق النظر فيها. فأما كيف عرف الإمام محمد البغدادي أن صهره الخيام وقف من (الشفاء) عند (فصل الواحد والكثير) فهذه أبسط المشاكل وأسهلها جواباً. عندما فتح الكتاب – ربما بعد أن أسلم الخيام الروح – حيث كان قد وضع الخلال بين الورقتين – وجد هذا العنوان في إحدى الصفحتين.
وأما ما قاله الخيام في سجوده، فالظاهر أنه كان خارج صلاة العشاء الأخيرة – الأصولية – التي يقال في سجودها: "سبحان ربي الأعلى". وأكبر ظني أن البيهقي لم يحسن اختيار اللفظ للتعبير عن هذه النقطة، ولو أن عبارته تحتمل تفسيرنا هذا. فهو يقول: "فلما صلى العشاء الأخيرة سجد .." أي: فلما فرغ من صلاة العشاء الأخيرة سجد. ولا معنى لعبارته بغير هذا التفسير، لأن السجدات في أثناء الصلاة بديهية لا حاجة إلى ذكرها. ولو كان قصده السجود الذي في أثنائها لقال: "فلما صلى العشاء الأخيرة وسجد كان يقول في سجوده .." أو: "فلما سجد في صلاة العشاء الأخيرة .." .. أما خارج الصلاة فما أكثر ما يسجد المسلم لله شكراً أو تضرعاً، أو تحية للمسجد، أو استقبالاً للأجل.
فلما أحس الخيام بدنو ساعته وصّى، وكان متهيئاً نفسياً للقاء الرفيق الأعلى، فسجد بعد صلاة العشاء تضرعاً وإنابة. وفي مثل هذه الحالة من المعقول أن يكون قد جهر بما قاله، ورفع به صوته من فرط التأثر وحرارة الابتهال. كما يحتمل أن يكون كرر الدعاء بعد السجود فسمعه ختنه. وأية كانت الحالة فقد وردت أحاديث نبوية عن أجلَّة من الصحابة أن الرسول كان يدعو أحياناً في سجوده ويقول كذا وكذا، من مختلف الأدعية([6])، ويظهر أن البيهقي قد دوَّن نص دعاء الخيام حين سمعه من الختن ليثبته في كتابه، كما يفعل أمثاله ممن يؤلفون عن المشهورين أو يجمعون الأقوال والنصوص.
أما الإحساس بدنوّ الأجل فظاهرة كثير حدوثها؛ ولعل القارئ قد صادف من معارفه أو أقاربه – كما صادفت أنا – مَن أحسّوا بقرب تسليم الروح، ولو لم تعتورهم أثناء المرض نوبة أو انتكاسة فجائية منذرة، سوى الهاجس الداخلي.
من الملحوظ أن بعض الرواة – ومنهم رواة الخيام- ميالون إلى الاختزال أحياناً، فيحذفون كلمات أو عبارات يظنونها زائدة أو غير ذات جدوى، غير مقدرين ما لها عند الباحث المحلل المدقق من خطورة؛ وهي قد تغير المعنى أو تقلبه، أو تضعف الرواية على الأقل. من ذلك مثلاً رواية الشهرزوري لهذه الحكاية نفسها: فبدلاً من أن يقول: "روى البيهقي أن ختن الخيام الإمام محمد البغدادي حكى له كذا وكذا .." – قال الشهرزوري عن الخيام: "وحكي (بصيغة المجهول) أنه كان يتخلل بخلال من ذهب، وكان يتأمل الإلهيات من الشفاء .."([7]) .. فليتصور القارئ كم كانت تهبط قيمة الحكاية لو لم تصل إلينا رواية البيهقي الأصلية، التي منها علمنا أن الراوي ناقل مباشر، ثقة، عن شاهد عيان. شيء من هذا القبيل أقوله عن البيهقي نفسه، فلا بد أن ختن الخيام قد روى له أموراً أكثر إقناعاً وأوفى تفاصيل مما اختصره لنا في نصه هذا، الذي لم يجد هو فيه ما يثير تساؤلاً أو يتطلب إقناعاً أو إيضاحاً – لأن الحكاية كما سمعها كانت مقنعة واضحة. ولعله كان شخصياً يعلم عن تدين الخيام وتقواه ما لم يذكره لنا اكتفاء برواية الإمام محمد البغدادي.
ما سبب إلحاد الخيام؟
إنه السبب الرائج للإلحاد بخطوطه العريضة في كل مكان، ولا سيما لدى العلماء والمفكرين.
لماذا كل هذا الجور في الحياة؟
لماذا يسعد الأشرار ويثرون، بينما يشقى الأحرار ويفتقرون؟
لماذا يخلق الإنسان لينمو، ثم يموت بعد أن يتم ويكتمل ويصبح أجدر بالحياة؟
لماذا تموت الصبيّة كالوردة في ميعة عمرها قبل أن يأتي دورها؟
لماذا كل هذا الاضطراب والظلم، واللامعقول، في العالم؟
لماذا .. لماذا .. لماذا ... (وقد أدرجنا نماذج أخرى من تساؤلاته و(لماذاته) في فصل (الإلحاد الرياضي) في "ثورة الخيام").
فالذي يستطيع أن يستنتجه بعضهم من كل هذا أنه لو كان للكون إله لما كان جائراً، وإن كان جائراً فلا يمكن أن يكون إلهاً.
ولا بد أن الخيام كان عارفاً بالقالة السفسطائية الإغريقية المشهورة: إما أن الله لا يريد الشر ولا يستطيع أن يمنعه، وإما أنه يستطيع ولا يريد، وإما أنه يريد ولا يستطيع .. وكل أولئك يعني أنه ليس إلهاً. والرابعة أنه لا يريد الشر ويستطيع أن يمنعه، وهذا أيضاً مستحيل، لأنه يقال عندئذ: ماله لا يفعل إذن؟
يضاف إلى ما تقدم من أفكار تقود إلى الجحود والكفران بذات الله، أن الإلحاد ضرب من التمرد الذي يتسم به عهد الفتوة التي من طبعها التحدي والنزوع إلى التجديد، والخروج على الموروث من معتقدات ومواضعات دينية واجتماعية وذوقية .. حتى في الأزياء .. حتى في الموسيقا والأغاني .. وقد رأينا بأعيننا انتشار بدعة إطالة اللحية على عهدنا عند أحداث الجيل، خلافاً لجيل آبائهم، ثم إطالة شعر الرأس محاكاة للإناث. ولا تسل عن تملص الفن عموماً – من رسم عبثي وأدب تشكيلي- من كل القيود، وخاصة من القيد الجوهري الأساسي الذي إنما خلق الفن والأدب للتعبير عنه، وهو المعنى. وما كل هذا غير طراز من الإلحاد الاجتماعي.
بديهي أن فكرة وجود خالق للكون مبدع لكل شيء لم ينتظر الخيام حتى يشيخ ليتعلمها، فهي في الواقع أول شيء من الإسلام تَعَلَّمه الصبي، عمر، في دروس علم الكلام (الإلهيات) يوم قالوا له: كل متغير حادث، وكل حادث له محدث. والعالم متغير، فهو إذن حادث، فلا بد أن يكون له محدث، أي صانع أو خالق هو الله سبحانه. فكان يحفظ ذلك صبياً، ويتفهمه ويعيده على ممتحنيه مثلما يحفظ (قفا نبك) ويتفهمها ويعيدها. غير أنه حين شب ونما جسمه واضطرمت فتوته في مرحلة التمرد والتحدي، بدأ يقول (لماذا)؟ ولا بد أنه كان يسمع أقاويل الملحدين المنكرين أيضاً، فكان يقارن ويوازن. وحين لابس الحياة واحتك بتفاعلاتها، لَعَلَّه عانى واقعياً فوضى الأمور واختلال معايير العدالة، بل فقدانها في الكثير من الأحوال؛ وربما أصابه الكثير من عقابيل ذلك، ولعله قاسى أيضاً من تحيز القدر في معاملة الناس شيئاً غير قليل- علاوة على لا منطقية الموت ومجهولية المبتدأ والمنتهى، لا بد أنه حين واجه كل أولئك صار رنين (لماذا) يدوي بقوة في رأسه – استفهامياً حيناً، واحتجاجيّاً حيناً، واستنكارياً حيناً آخر.
ولا بد كذلك أن الخيام قد درس منذ الصبا أيضاً أجوبة الدين على أسئلته واعتراضاته، فقيل له أن (الآخرة) تصحح أغلاط الدنيا. فـ"من يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره"؛ فكما يثاب الأخيار على صالح أعمالهم وعلى ما يبتلون به من مصائب الحياة، يعاقَب الأشرار على شرورهم، ويحصى ما يتمتعون به في الدنيا من نعم الحياة فيحسب على سيئاتهم .. والظالم يؤخذ من حسناته يوم القيامة لتضاف إلى حسنات المظلوم، فإن لم تكن له حسنات أضيف إلى سيئاته من سيئات المظلوم .. "يقضى بينهم بالحق، وهم لا يظلمون".
لكن هذا الذي في الصغر تبخَّر تأثيره والاقتناع به مع الزمن في دورة الشباب. كل الملحدين يعرفون موقف الدين هذا، لكنهم يزيغون عنه ويذهب بهم الفكر و(اللماذات) مذهب الحيرة فالنكران.
على أن تقدم السن يخفف من فورة التمرد والتحدي أيضاً. وكثيراً ما يؤمن الشيوخ بعد كفران. والتأويل الرائج لهذه الظاهرة هو أن المرء حين يستنفد عمره، وتخبو حدة شهواته، ويقترب منه قبره، ويستغفر ربه خوفاً من ويلات الآخرة وطمعاً في نعيمها، فيتوب عن معاصيه، وكثيراً ما يعكف على العبادة وأداء الفرائض من حج وصوم وصلاة وزكاة؛ ومنهم من يتصدق بما حشد من مال حرام، وبعضهم يبني المساجد، أو يوقف أملاكه على وجه البر.
لكني لا أخال هذا منطبقاً على مثل شيخنا الخيام، بل على مثل أبي نواس الذي كان يقول في شبابه:
قم سيدي نعص جبار السماوات
فهو كان يؤمن بأن في السماوات جباراً، لكنه يعصيه تمرداً وسفاهة حتى بعد أن حج البيت، وقال في بعض قريضه ما ينم عن إيمانه. وذلك شأن معظم العصاة من الناس. يؤمنون بالله القاهر فوق عباده، ولا يمنعهم إيمانهم من إتيان المعاصي: من غش وابتزاز وعدوان وفسوق، وما إلى ذلك من صغائر الذنوب وكبائرها .. كالولد الشقي المتمرد، يرتكب كل ما تسول له نفسه ضد أوامر أبيه ومعلميه على الرغم من علمه – يقيناً- بما سينال من عقاب وضرب وجيع.
فإذا أدبر الشباب وحلّ المشيب ببعض المارقين عن الدين تابوا.
قال أبو نواس فيما قال:
وبلغت ما بلـغ امرؤ بشبابـه فإذا عصارة كـل ذاك أثـام!
يتوب من آثامه لا من إلحاده. إنه لم يخرج على الدين عن فلسفة، ولا هو تاب عن تفكير. لأن التوبة خامرته فيما يظهر عند اعتلال جسده، ربما بسبب الإسراف على نفسه في الخمر والفجور. ويغلب على ظني أنه لو عاوده عنفوان الشباب وإقبال الحياة لتاب عن توبته.
الخيام طراز آخر: كان كفره بالدين وإلحاده بالله عقلياً، أي علمياً، لا جهلياً أو عصيانياً؛ فلما عاد إلى الإيمان عاد عن تفكير وتأمل. فلهذا لم يستغفر في دعائه الأخير عن ذنوبه ومعاصيه، بل عن عدم تمكنه من معرفة الله.
بعد أن شبع وسئم في مدارج العمر من كثرة تساؤل وطول احتجاج واعتراض، أخذت (لماذا) تضعف وتتلاشى مع الزمن وبالتدريج .. لتظهر مقابلها في نفس الوقت، مع الزمن وبالتدريج: (كيف)؟ .. ولا سيما أن شعلة التمرد والتحدي خمدت مع تدرج خمود الفتوة ونضج الكهولة، فأصبحت نظرته إلى الأمور وتأملاته في شؤون العالم تتسم بشيء من الحياد .. الإيجابي.
إذا كانت تأملات أبي نواس قد قادته إلى القول:
وفي كل شيء لـه آيـة تـدل عـلى أنـه واحـدُ
فلا بد أن هذه الحقيقة قد كانت أجلى لعين الخيام، وهو أوسع علماً وأعمق فكراً، وأكثر اهتماماً بتقصي الحقائق والتفتيش عن المجهولات وأسرار الحياة والكون. لا بد أنه تساءل:
(كيف) نبتت هذه الشجرة الوارفة من تلك البذرة الصغيرة؟ كل أوراق هذه الدوحة الضخمة وخضرتها وخشبها وألوان نورها ونوع ثمرتها وطعمها .. كل هذا كان مسجلاً بطريقة خفية ودقة غير معقولة في تلك البذرة الصغيرة.
(كيف) تكونت هذه الحيوانات في أرحام أمهاتها، من لا شيء تقريباً، من ماء دافق لا يبين فيه أثر لحياة .. ثم أخذ كل منها منذ ولادته يتصرف على نحو خاص بأبناء نوعه دون تعليم، بالفطرة؟
(كيف) تكونت هذه الفطرة؟
والإنسان .. (كيف) سطرت كل خصائص شخصيته بالتفصيل المسهب، المتقن، في تلك النطفة الضئيلة؟ كل البرنامج: الطول والحجم ولون البشرة وعدد الشعرات في الجسم في كل مرحلة من مراحل الحياة .. والأحاسيس، والمشاعر، والهواجس، والأفكار؛ وكيف يواجه جسمه ونفسه وعقله كل أنواع الاحتمالات التي تصادفه في الحياة، وكل الاستجابات والتفاعلات وتعاملات البيئـة؟ .. والخيام طبيب ..
وهذا الكون (كيف) تهندس بنجومه الثابتة على مسافات محددة .. - والخيام فلكي- وبكواكبه السيارة المتحركة بحسابات مضبوطة؟ .. – والخيام رياضي- هذا الكون (كيف) نشأ و(كيف) يعمل؟ (ولو أنه لم يكن معروفاً يومئذ أن الفلك يتحرك كله ويسير).
وهذه الفصول السنوية (كيف) تتغير وتتعاقب بانتظام، فلا يتقدم دوران السنة دقيقة واحدة ولا يتأخر؟ والخيام قد شارك في وضع التقويم السنوي الذي يبدأ في لحظة تعادل الليل والنهار الربيعي .. وهو فوق ذلك خبير بعلم الأجواء والأنواء..
بعض هذه الأسئلة يظهر في رباعياته، لكني لا أشك أنها كلها – وأكثر منها – قد كانت موضوع اهتمامه وتأملاته.
كيف وكيف وكيف؟ ...
كل شيء يدعو إلى العجب، بل الدهشة.
وكلما كان العقل أكبر كان تعجبه ودهشته أكبر.
هذا الكون المذهل بكل هذه العظمة وهذه الدقة، من أعظم شيء إلى أصغر ذرة، فيه لا يمكن أن يكون قد تَكَوَّن مصادفة. وهذه الدقة المتناهية المحكمة إلى حد لا يدركه الفكر، يستحيل أن تكون هي التي خلقت نفسها.
قال لي في أذن قلبي الفـلك الدوار همسـا:
لأرحت الآن نفسي مـن هيامـي ودواري!
أنا لو كان بأمـري دورانـي في مـداري
أتظن الحكم حكمي في الورى سعداً ونحسا؟
كلا، إن الفلك لم يبدع نفسه، ولا هو يدور باختياره، ولا بوعي منه؛ إنه كالثور يدور في الناعورة لا يدري من أجل ماذا.
لسنا نعلم في أية مرحلة من حياته قال هذه الرباعية، وهي رباعية خيامية الدلالة، حتى إن لم يكن الخيام قائلها فعلاً.
(كيف) إذن نشأ الفلك، و(كيف) دار؟
إنه بحر وجود جاء من طي الخفاءْ
درة للبحث لم تُثْقَب بعلم أو ذكـاءْ
كلهم جاء يقول من تَظَنٍّ وهـراءْ
(لا أدرية) صريحة؛ وهي من الرباعيات (المعتمدة) التي يرجح ترجيحاً قوياً صحة نسبتها إلى الخيام. وثمة أمثال لهذه اللاأدرية في رباعيات أخريات. ثم:
يا فتى من صولج التقدير كالأُكرة يجري([8])
سِرْ شمالاً ويمينا، ثم لا تنطق بأمرِ
إن من ألقاك في المحنة من كَرٍّ وفرِ
هو يدري، وهو يدري، وهو يدري، وهو يدري



(لا أدرية) أخرى، لكن من نوع آخر. فالخيام نفسه ما يزال (لا يدري) غير أنه قد توصل هنا إلى معرفة (هو) الذي وحده يدري .. أي أنه اعترف بوجود (هو) الذي "ألقاك في المحنة"..
كان إِلحادُه رياضياً، فلا بد أن إيمانه أيضاً قد كان رياضياً .. فلا يَفُلُّ الحديد إلا الحديد.
فإذا وضعنا المسألة في صيغتها الرياضية كانت كما أظن هكذا:
(لماذا)، جوابها: لا أدري، أَيْ صفر، جواب سالب.
(كيف)، جوابها: هو يدري. جواب موجب، على كل حال.
وطبيعي أن يتخلى عقل علمي كعقل الخيام عن السالب من أجل الموجب! بعد أن اقتنع عقله باستحالة وجود هذا الكون من دون موجد، خالق، صار إذا عاوده التسآل: لماذا هذه المفارقات في الحياة؟ لماذا الشرور؟ لماذا الحياة؟ .. لماذا الموت؟ .. لماذا، لماذا؟ ..
كان الجواب: هو يدري! .. نفس الجواب الذي تَعَلَّمه الصبي عمر بن إبراهيم الخيام من معلميه وأهله: إنها حكمة الله .. قضاء الله .. إرادة الله .. يُعِزّ من يشاء ويُذِلّ من يشاء.
ولماذا كانت حكمة الله ومشيئة هكذا؟ .. هو يدري، هو يدري .. "لايُسأل عما يفعل، وهم يُسألون".
عندها لا بد أن الخيام عاد إلى أجوبة الدين القائمة على تعادلية اليوم الآخر. وصار يتأمل تلك الأجوبة على (لماذاته) بعين جديدة، ويهضمها عقله بالتدريج – بعد أن كان يحفظها ويعيدها ويتبحر في فلسفتها تحليلاً وتعليلاً في محاضراته ورسائله. كان يلقيها دروساً على الناس، ويجهد في إفهامهم إياها بالأدلة المتداولة بين العلماء والحكماء دون أن يقتنع هو بها أو يفهمها .. كما يفعل الكثيرون من المعلمين في كل زمان حين يضطرون إلى تلقين تلاميذهم مبادئ دينية أو سياسية لا يؤمنون بها. لكن الخيام بعد أن آمن بالذي (يدري) صار يلقيها دروساً على نفسه ويجهد في إفهامها إياها بالأدلة التي تقنعه هو، وأصبح شعوره بضرورة وجود (الواجب الوجود) يساعده ويجبر عقله على الاقتناع.
وما في الأمر غرابة؛ فالغزالي الفقيه المتصوف الكبير أيضاً ثاب إلى الإيمان بعد طول حيرة وتشكك. وللغزالي والخيام نظراء.
سؤال: (كيف) هو الله ؟ ..
أما هذا فلم يجب عليه العقل ولا الدين: الدين يقول: شيء لا كالأشياء .. بكل شيء محيط .. يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار .. والإمام علي يقول: "كل ما خطر ببالك فهو ليس كذلك"!
والواقع أن كل تفكير في حقيقة الله وصفاته لا نتيجة له غير الحيرة والضلالة، وهنا يأتي الحديث النبوي المنقذ: "تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله، فتهلكوا"([9]).
وينتهي التأمل الرياضي بالخيام ذي العقل الرياضي الكبير إلى هذه النتيجة:
إن عقلي ليس بالكفء لإثباتـك، ربـي
فمناجاتك أضحـت هي تفكـيري ودأبي
كيف لي رباه أن أعرف ما كنه صفاتكْ؟
ليس من يعرف ما ذاتك حقاً غير ذاتكْ!
وما أشد انسجام رباعيته المنظومة هذه مع دعائه المنثور ذاك.
وإن كانت للخيام عمر رباعيات دينية أخرى، فالمعقول أن تكون من نتاج فترة الرجوع إلى الإيمان والتدين. ولعل رباعيتنا هذه أهم واحدة فيها.
ولا نعلم متى قالها عمر، لكن الشهرزوري يروي أنها آخر ما قال من الشعر.
وأما الرباعية الرائجة التي كثيراً ما يستشهدون بها على إيمان الخيام:
إن كنت لم أثقب درة طاعتك قط،
ولم أنفض غبار الذنب عن وجهي قط،
فلست باليائس من رواق كرمك،
لأني لم أقل إن الواحد اثنان قط ..
فما أحسبها من صناعة عقل الخيام، لضعفها، وخاصة لتهافت الاستعارة البلاغية في الشطر الأول منها – فمن أسلوب الخيام أن يقول أحياناً: (ثقبوا درة المعاني) بمعنى افتضوها ونفذوا إلى صميمها، أما (ثقب درة الطاعة) بمعنى الانصياع إليها والتمسك بها فاستعارة سقيمة لا أراها شبيهة بشاعرنا المنطيق عمر.
لا أستبعد أن يكون إيمانه هذا الذي ملك عليه مشاعره في شيخوخته، أو منذ كهولته، قد دعاه إلى إتلاف رباعياته الفارسية وشعره العربي، مما لم يرد به وجه الله أو أراد به الإلحاد والثورة على الدين، كما يفعل أمثال له من التائبين – فلم يخلّف من جراء ذلك ديوان شعر ولا مجموعة رباعيات، إلا ما بقي في ذاكرات أصحابه الذين كانوا أخذوها عنه أو في دفاترهم، أو أخذها بعضهم عن بعض، مما شاع شيء في حياته نقلاً عنهم، وصارت شذرات منه تظهر بعد وفاته في المؤلفات اللاحقة، حيناً بعد حين.
ولنعد الآن إلى ذلك الدعاء الذي ودع به الغانية. صيغته لا تخلو من غرابة، وهي تناسب الخيام كما نعرفه كل المناسبة. ونص الدعاء كالذي رأينا هو: "اللهم إنك تعلم أني عرفتك على مبلغ إمكاني، فاغفر لي. فإن معرفتي إياك وسيلتي إليك".
فإذا كانت معرفته البارئ هي وسيلته إليه فلماذا يستغفره؟ السر في ما أرى أن (المعرفة) في الشق الأول من هذا الدعاء تختلف عن (المعرفة) في الشق الثاني منه. وبعبارة أوضح، يخيل لي أنه قصد بالمعرفة الأولى عكس معناها، أي الإنكار! .. فكأنه قال: "اغفر لي عدم معرفتي إياك فيما خلا من أعوام عمري". وهو يتنصل ضمناً من التبعة، ويلقيها على عجزه عن الإدراك. وقوله "على مبلغ إمكاني" يؤيد هذا التفسير. ثم جاءت المعرفة الحق في الشق الثاني من قالته، وهي التي يتخذها وسيلته إلى الله لغفران الماضي وثواب الحاضر، بل المستقبل.
كان إلحاده عقلياً، وجاء إيمانه عقلياً ولا بد.
عبدالحق فاضل
* * *



([1]) التخلل: تنظيف ما بين الأسنان من بقايا الطعام. والخلال (زنة الهلال): ما يتخلل به من عود أو نحوه.

([2]) ظهير الدين أبو الحسن علي بن زيد البيهقي، يرجع نسبه إلى الصحابي خزيمة الأوسي الملقب بذي الشهادتين، نزل أبناؤه فارس – "تتمة صوان الحكمة" تم تأليفه ما بين عامي 553 و565هـ. ويلاحظ أن لقب الخلق (البغدادي) ينبئ أن زوجة الخيام كانت عراقية النسب.

([3]) هو أبو الحارث سنجر بن محمد بن ملكشاه السلجوقي، تولى الملك ولقب بالسلطان الأعظم.

([4]) محمد علي فروغي ذكاء الملك، كان أحد جهابذة السياسة والعلم والأدب في إيران، توفي في أثناء الحرب العالمية الثانية. أصدر مجموعة لرباعيات الخيام باسم "رباعيات حكيم خيام نيشابوري" وقدم لها ببحث قيّم، على إيجازه، وعلى مخالفتنا لبعض آرائه فيه. طبعت في طهران سنة 1321 هجرية، أي 1942م.

([5]) ورد تفصيل ذلك في "ثورة الخيام".

([6]) ابن تيمية: "الكلم الطيب" – تحقيق محمد ناصر الدين الألباني – فيه أمثلة من أدعية السجود النبوية، ص 60 و61.

([7]) شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري – "نزهة الأرواح وروضة الأفراح" – تأليف 586-611هـ.

([8]) الصولج هو الصولجان (اللسان). يقصد لعبة الكرة والصولجان، المشهورة في عصرنا باسم (الهوكي).


([9]) لقد كرر الرسول ذلك على أصحابه في مناسبات متعددة فيما يظهر، لأن الحديث روي من جهات مختلفة بصيغ متقاربة، كلها يؤكد النهي عن التفكير في ذات الله ويحث على التفكير في مخلوقاته.
المصدر: ملتقى شذرات


urdJJJJ]m hgod~JJJJJJhl ggHsjh` uf]hgpr thqg

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« التـنافسُ وأثره على النحو والنحاة | كتاب " نهاية السؤل وَالأمنية " للدكتور أحمد سعيدان »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حمل آخر إصدار من قالب البحوث والرسائل الجامعية للأستاذ سعد الواصل Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 4 05-16-2016 09:53 PM
كتاب غرد من قلبك للأستاذ عبد الرحمن المطوع Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 11-22-2012 02:47 PM
أدب المناظرة للأستاذ مصطفى لطفي المنفلوطي Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 04-19-2012 12:24 PM
الدكتور فاضل الجمالي، رئيس الوزراء العراقي، المقدم الى مجلس جامعة الدول العربية 1951 Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 04-17-2012 11:21 PM
الكفاءات المهنية المتطلبة للأستاذ الجامعي من وجهة نظر طلابه وعلاقتها ببعض المتغيرات Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 01-26-2012 12:20 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:37 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68