تذكرني !

 





قراءة سوسيو اقتصادية للتجربة الماليزية في القضاء على ظاهرة البطالة

مداخلة ثنائية اسم المشارك ولقبه: ضلوش كمال. اسم المشارك ولقبه: كياس عبد الرشيد.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-25-2013, 09:47 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,425
افتراضي قراءة سوسيو اقتصادية للتجربة الماليزية في القضاء على ظاهرة البطالة


مداخلة ثنائية
اسم المشارك ولقبه: ضلوش كمال. اسم المشارك ولقبه: كياس عبد الرشيد.
الدرجة العلمية: أستاذ مساعد – ب - الدرجة العلمية: أستاذ مساعد – ب -
الجامعة: جامعة محمد الصديق بن يحي جيجل الجامعة: جامعة محمد الصديق بن يحي جيجل
الهاتف: 0665.76.05.17 الهاتف: 0777.00.67.50
البريد الالكتروني: DELLOUCHE.K@HOTMAIL.FRالبريد الالكتروني: rachidrachid1967@hotmail.FR

المحور الرابع: دراسات وتجارب دولية في القضاء على البطالة.
عنوان المداخلة: قراءة سوسيو اقتصادية للتجربة الماليزية في القضاء على ظاهرة البطالة.
أولا: ملخص المداخلة:
تنتهج الدول والحكومات سياسات واستراتيجيات مختلفة لمواجهة ظاهرة البطالة بالبحث عن الحلول أو الآليات التي من شأنها احتواء هذه الظاهرة لتفادي أضرارها على الفرد والمجتمع بأبعادها المختلفة. وتظهر هنا ضرورة قراءة تاريخ التجارب العالمية خاصة الناجحة منها والإطلاع عل الأساليب والإستراتيجيات التي اتبعتها في التصدي لظاهرة البطالة بهدف الاستفادة منها- وهي الوظيفة الاجتماعية للتاريخ حسب رأي ابن خلدون-
وتبرز التجربة الماليزية كواحدة من أهم القراءات الممكن إجراؤها كونها تمثل نموذجا يحتذى به بالنسبة لكثير من الدول التي تعاني من الانتشار الواسع للبطالة. فاحتواء ظاهرة البطالة والسيطرة عليها في ماليزيا كان نتيجة منطقية لنهضة توفرت شروطها الموضوعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.....فهي ثمرة إستراتيجية وطنية شاملة تفاعل فيها الحاكم والمحكوم، وتجلت في علاقة الرضا التي أسست ثقة متبادلة وفرت الدعامة الملائمة لنجاح تجربة إنسانية يراها الكثير من الخبراء بأنها تحديا جديرا بالقراءة والفهم.
وعليه، نسعى في مداخلتنا هذه إلى التعرف على الإستراتيجية التي اتبعتها ماليزيا للسيطرة على ظاهرة البطالة بأبعادها المختلفة (الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية....) لاستخلاص حلول وآليات عملية يمكن الاستفادة منها في وضع خطط و استراتيجيات للحد من ظاهرة البطالة بالنسبة للبلدان التي تعاني منها.
ثانيا: إشكالية المداخلة:
استطاعت ماليزيا خلال فترة قصيرة من الزمن أن تصنع لنفسها نموذجا رائدا في مواجهة ظاهرة البطالة والقضاء على آثارها السلبية التي تنخر أسس البناء الإجتماعي لأي مجتمع يعاني منها .
إن النجاح الذي حققته ماليزيا خلال 20 سنة جعلها عن حق، تجربة تستحق التمعن فيها للكشف عن أسرارها التي بنت عليها نجاحها المبهر. فماليزيا ليست بالدولة الإستعمارية التي استغلت ثروات غيرها في النهوض باقتصادها كما أنها ليست بالدولة الغنية بالقدر الذي يكفيها للإنفاق العام بالإعتماد على عائدات مواردها الطبيعية كما هو الحال بالنسبة لبعض الدول العربية البترولية. فماليزيا عانت كغيرها من دول شرق آسيا من ويلات الإستعمار البريطاني الذي لم يكتفي بالسيطرة على موارد البلاد بل غير الخريطة الإجتماعية لهذا البلد بطرد المالاي، وهم السكان الأصليين، إلى الجبال وخلق نخبة صينية وهندية لخدمة المصالح البريطانية، مما أوقع ماليزيا المستقلة في معضلة عرقية ارتأى العديد من الخبراء أن حلها عسيرا إن لم يكن مستحيلا.
وأهم ما شد انتباهنا إلى التجربة الماليزية في القضاء على البطالة،هو أن هذا البلد يشترك مع أغلب بلدان العالم الثالث في ميزتين أساسيتين هما: كونه تعرض للإستعمار الذي أثر عليه سلبا من النواحي الإقتصادية والإجتماعية وغيرها ،وكون مجتمعه يتألف من عرقيات متباينة يبدو امتزاجها معا واندماجها مع بعضها أمرا مستحيلا.
ولكن النموذج الماليزي الذي أثبت أن ما كان يبدو في الماضي مستحيلا أصبح الآن واقعا مزدهرا، دفع بنا إلى طرح العديد من التساؤلات التي نحاول الإجابة عليها من خلال هذه المداخلة وهي :
1-ما هي أهم المقومات الإقتصادية والطبيعية والبشرية التي يتمتع بها النموذج الماليزي؟
2-ما هي أهم السياسات والإستراتيجيات الإقتصادية والإجتماعية التي مكنت ماليزيا من القضاء على مشكلة البطالة؟
3-ما أهم الدروس والأفكار التي يمكن استخلاصها من خلال الإطلاع على التجربة الماليزية في مواجهة ظاهرة البطالة؟
ثالثا: أهداف المداخلة:
نسعى من خلال هذه المداخلة إلى تحقيق مجموعة أهداف تتلخص في النقاط التالية:
1-التعرف على النموذج الماليزي بمختلف مكوناته ومقوماته الإقتصادية ،السياسية،الثقافية والإجتماعية.
2- الإطلاع على أهم السياسات والإستراتيجيات الإقتصادية والإجتماعية التي تمكنت من خلالها ماليزيا من تحقيق التنمية والقضاء على ظاهرة البطالة.
3-التطرق إلى أهم الدروس والأفكار المستخلصة من التجربة الماليزية في احتواء مشكلة البطالة والتي يمكن لدول العالم الثالث خاصة الإسلامية منها أن تستفيد منها في مواجهة هذه المشكلة .
رابعا: تحديد المفاهيم المفتاحية:
تعريف البطالة :
يعرف عبد القادر محمد علاء الدين البطالةبأنها: " حالة عدم توافر العمل لشخص راغب في مهنة تتفق مع استعداداته وقدراته وذلك نظرا لحالة سوق العمل، ويستبعد من هذا حالات الاضطراب أو حالات المرض أو الإصابة به".
أما التعريف الذي أقرته منظمة العمل الدولية والذي قدمه خبراء إحصاءات العمل فيشمل كافة الأشخاص الذين في السن العمل والراغبين في العمل والباحثين عن عمل لكنهم لا يجدونه، وذلك خلال فترة الإسناد وهي الفترة التي تقاس فيها البطالة. (1)
أما دائرة المعارف الأمريكية فقد أوضحت أن البطالة مصطلح يقصد به حالة عدم الاستخدام الكلي، التي تشير إلى الأشخاص القادرين على العمل والراغبين فيه، والباحثين عنه لكنهم لا يجيدونه، واعتبرت منظمة العمل الدولية العاطل عن العمل على انه كل قادر على العمل وراغب فيه وباحث عنه، يقبله عند مستوى الأجر السائد، ولكن دون جدوى. (2)
ويعتقد محمد عاطف غيث أن البطالة هي : " حالة عدم الاستخدام التي تشير إلى الأشخاص القادرين على العمل والذين ليست لديهم فرص سانحة للعمل".(3)
أنواع البطالة :
إن الاختلاف حول تقديم تعريف موحد للبطالة قد نشأ أساسا بسبب التباين في المعايير المعتمدة في تصنيف البطالة ومن اختلاف الآراء حول أنواعها والتي من أهمها :
1- البطالة الظاهرة : وهي البطالة المسجلة رسميا لدى سجلات الدول والتي غالبا ما يعتمد عليها في قياس معدلات البطالة.
2- البطالة السافرة: وهي جانب واحد من ظاهرة مركبة لنقص توظيف القدرات البشرية، حيث يعمل الفرد المشتغل وقتا قليلا حسب معيار ما.
3- البطالة المقنعة: هذا النوع يحدث عندما يكون هناك عدد كبير من العاملين يعملون في أنشطة إنتاجية والذين يمكن سحبهم دون ملاحظة أي تغيير في النتائج الكلية، وهذا النوع منتشر كثيرا في المجتمعات العربية.
4- البطالة الإجبارية: وتسمى الاضطرارية وهي التي تحصل عندما يجبر العامل على ترك عمله لأي سبب من الأسباب بالرغم من رغبته في الاستمرار فيه ورضاه عن الأجر الذي يتقاضاه، ويحدث ذلك في حالة فصل العامل سواء بحكم قضائي أو ما شابهه، فضلا عن حالة عجز أو إفلاس المؤسسة وتسريح عمالها
5- البطالة الاختيارية: وهي البطالة الإرادية والطوعية الناتجة عن رغبة الشخص في عدم العمل بالرغم من قدرته عليه.
6- البطالة الموسمية أو المؤقتة : والتي بمقتضاها يعمل الأفراد فترات زمنية ولا يعملون فترات أخرى ( المواسم الفلاحية).
7- البطالة الاحتكاكية: وهي التي تحدث بسبب دخول أشخاص جدد سوق العمل من خرجي المدارس والمعاهد والجامعات والذين يحتاجون إلى فترة من الوقت لإيجاد عمل، وتشمل أيضا الأشخاص الذين يضطرون إلى تغيير عملهم ويحتاجون لفترة من الوقت للبحث عن عمل جديد.
8- البطالة السلوكية: وتتمثل في عزوف الباحثين عن العمل من الاستفادة من فرص العمل المتاحة، والبحث عن فرص عمل محددة نتيجة لثقافة العيب، الأمر الذي يؤذي إلى قيام العمالة الوافدة بهذه الأعمال. (4)
خامسا:التعريف بماليزيا:المقومات الإقتصادية والتركيبة البشرية للمجتمع الماليزي:
ماليزيا هي دولة إسلامية تقع في جنوب آسيا وهي عبارة عن شبه جزيرة، وهي دولة تطمح إلى اللحاق بركب الدول الصناعية بحلول 2020.
تعد ماليزيا من أهم الدول الآسيوية، وتجربتها التنموية من أهم التجارب ويجدر بنا أن نقدم هنا بعض المعلومات عنها :
- من أهم الموارد التي تزخر بها القصدير و الأخشاب، النحاس، الحديد، البوكسيت والغاز الطبيعي.
- تعداد سكانها: حوالي 24 مليون نسمة.
- معدل نموها السكاني 1.86% .
- بها عدة مجموعات عرقية 58 % ماليزية ، وأخرى الصين، الهند وغيرها.
- بها عدة ديانات : الإسلام، المسيحية، البوذية، والهندوسية
- لغتها الرسمية: اللغة الماليزية.
وتعتبر دولة ذات دخل متوسط حولت من سنة 1970 إلى 1990 اقتصادها من منتج للمواد الخام إلى العديد من القطاعات الإنتاجية نتيجة لنمو صادراتها من الالكترونيات.
ومن أهم مؤشراتها الاقتصادية أن :
- الناتج المحلي الإجمالي: 198.4 مليار دولار.
- معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.1 %.
- نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي: 8800 دولار.
- نصيب القطاعات من الناتج المحلي الإجمالي :
· الزراعة: 12 %
· الصناعة : 40 %
· الخدمات: 48 %
- نسبة السكان تحت خط الفقر 8 %
- معدل التضخم : 1.9 %
- العمالة 9.9 مليون نسمة.
* أهم صناعاتها : صناعة ومعالجة المطاط، صناعة زيت النخيل، الصناعات الضوئية، الصناعات الالكترونية، صناعة القصدير، الصناعات البترولية، الصناعات الغذائية.
يؤكد الكثير من الباحثين على نجاح التجربة الماليزية بأرقام كثيرة، فمتوسط دخل الفرد ارتفع من 600 رنجت سنة 1980 إلى 10.000 رنجت سنة 2001 ( 1 دولار = 3.8 رنجت) وارتفاع الصادرات من 5 مليار دولار إلى 95.2 مليار دولار سنة 2002، وانخفضت نسبة الفقر من حوالي 52% عام 1970 إلى مستوى قياسي عام 1988 وبلغت 5.5 % كما انخفضت نسبة البطالة إلى 3.5% عام 2000 وانخفضت نسبة الواقعين تحت خط الفقر إلى 6.8 %.
سادسا:ملخص لمسيرة التنمية في ماليزيا:
تأخد تجربة التنمية في ماليزيا بعدا تاريخيا من خلال تغيير الإستراتيجية التنموية في هذا البلد بعد الإستقلال سنة 1958 م، فقد كانت الإستراتيجية القديمة إبان فترة الإحتلال تقوم على مجال الإستيراد في مجال الصناعات الإستهلاكية وهو قطاع سيطرت عليه الشركات الاجنبية خلال تلك الفترة.ولكن هذه الإسترتيجية لم تحقق أية أهداف تنموية بالنسبة للمجتمع الماليزي نظرا لضيق السوق المحلي وضعف الطلب المحلي ، كما أن هذه الإستراتيجية لم يكن لها أي تأثير إيجابي على الطلب على العمالة أو وجود قيمة مضافة عالية.وخلال عقد السبعينيات اعتمدت ماليزيا على إستراتيجية جديدة اتجهت بالتنمية نحو الإعتماد على القطاع العام بشكل كبير والبدء في التوجه التصديري في عمليات التصنيع.وبدأ التركيز على صناعة المكونات الإلكترونية وهي صناعات تعتمد على العمالة الكثيفة مما أدى إلى تخفيض معدلات البطالة، وتحسن في توزيع الدخل العام وثروات البلاد بين مختلف فئات المجتمع الماليزي، خاصة النخبة الصينية التي كانت تتحكم في النشاطات الإقتصادية إبان فترات الإحتلال، وكذلك السكان الأصليين الذين يسمون بالمالاي والذين يشكلون الأغلبية في ماليزيا .وقد لعبت شركات البترول دورا هاما في دفع وتدعيم السياسات الإقتصادية الجديدة حيث كونت ما يشبه الشركات القابضة للسيطرة على ملكية معظم الشركات التي كانت مملوكة للشركات الإنجليزية والصينية،وقد تمكنت من تحقيق هذا الهدف بنهاية السبعينيات.
وتمثل الخمس سنوات الأولى من عقد الثمانينيات المرحلة الثانية لإستراتيجية التنمية في ماليزيا،حيث شهدت هذه الفترة تنفيذ الخطة الماليزية الرابعة والتي ركزت على محورين هما:التركيز على مجموعة جديدة من الصناعات التي حلت محل الواردات،والصناعات الثقيلة في إطار ملكية القطاع العام .وتمتد المرحلة الثانية لإستراتيجية التنمية في ماليزيا من منتصف الثمانينيات وحتى العام 2000 م حيث شهدت ثلاث خطط خمسية، استهدفت تحقيق مجموعة من السياسات لتنشيط عمليات النمو الصناعي وتعميق التوجه التصديري في عمليات التصنيع وأيضا تحديث البنية الأساسية للإقتصاد الماليزي وكذلك وجود مزيد من التعاون الإقتصادي الإقليمي في إطار بلدان كتلة "الأسيان" وأخيرا تطوير طبقة رجال الأعمال الماليزيين من ذوي الأصول المالاوية.(5)
سابعا:الإستراتيجية الماليزية في القضاء على ظاهرة البطالة:
1-العوامل الإقتصادية والسياسية التي مكنت ماليزيا من تحقيق التنمية والقضاء على البطالة:
تعتقد الدكتورة نعمت مشهور, أستاذة الاقتصاد الإسلامي في كلية التجارة للبنات بجامعة الأزهر , أن هناك مجموعة من العوامل ساعدت في نجاح تجربة ماليزيا في التنمية وهي:
1-ملاءمة المناخ السياسي لدولة ماليزيا الذي يمثل حالة خاصة بين الدول النامية, بتهيئة الظروف الملائمة لتسريع وثيرة التنمية الاقتصادية , فماليزيا دولة لم يستولى فيها العسكر على السلطة.
2-إن عملية اتخاذ القرار تتم من خلال المفاوضات بين الأحزاب السياسية القائمة على أسس عرقية, مما جعلها سياسة توصف بأنها ديمقراطية.
3- توجيه التمويل المتاح للتنمية بشكل أساسي بدل الإنفاق على التسلح وأسلحة الدمار الشامل( نجاحها في اعلان منطقة جنوب شرق اسيا منطقة خالية من السلاح سنة 1995 )
4-اهتمامها بالنفقات المخصصة لمشروعات البنية الأساسية.
5-انتهاج إستراتجية الاعتماد على الذات بدرجة كبيرة, من خلال الاعتماد على سكان البلاد الأصليين الدين يمثلون الأغلبية المسلمة.
6- اهتمام ماليزيا بتحسين المؤشرات الاجتماعية لرأس المال البشري الإسلامي, من خلال تحسين الأحوال المعيشية و التعليمية والصحية لسكان الأصليين, سواء كانوا من أهل البلاد الأصليين أو من المهاجرين إليها من المسلمين الذين ترحب السلطات بتوطينهم .
7-اعتماد ماليزيا على الموارد الداخلية في توفير رأس المال اللازم لتمويل الاستثمارات فمن سنة 1970الى 1993 ارتفع الادخار المحلي الإجمالي بنسبة 50 بالمائة ويرى د. محمود عبد الفضيل استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة إن ما دفع ماليزيا إلى التنمية مند مطلع الثمانينيات هو النمو و التحديث و التصنيع ( في مقابل الفقر و المرض و الجهل) في دول أخرى و تم التركيز على مفهوم ( ماليزيا كشراكة ) كما لو كانت شركة أعمال تجمع بين القطاع العام و الخاص من ناحية و شراكة تجمع بين الأعراق و الفئات الاجتماعية المختلفة التي يتشكل منها المجتمع الماليزي.
كما يرى د. عبد الفضيل أن ماليزيا اتخذت إجراءات ساعدت على نجاح تجربتها التنموية فقد رفضت أن تنافس السلع التي ينتجها المستثمر الأجنبي الصناعات الوطنية التي تشبع حاجات السوق المحلية ، كما أن الشركات الأجنبية التي يصل رأس مالها المدفوع نحو 2 مليون دولار يسمح لها باستخدام 05 أجانب فقط لتولى بعض الوظائف في الشركة.
و في أولى مراحل التنمية و التي بدأت في السبعينات اعتمدت على القطاع العام و توجهت نحو التصدير حيت بدا التركيز في عمليات التصنيع على صناعة المكونات الالكترونية و التي كانت كثيفة العمالة مما ترتب عليه تخفيض معدلات البطالة و تحسن في توزيع الدخل و الثروة بين فئات المجتمع الماليزي، و في المرحلة الثانية في سنوات الثمانينات نفدت الخطة الرابعة حيت تم التركيز على موجة جديدة من الصناعات التي تقوم بعملية إحلال محل الواردات و الصناعات الثقيلة في إطار ملكية القطاع العام أما المرحلة الثالثة الممتدة من منتصف الثمانينات إلى سنة 2000 م و فيها نفدت 3 خطط خماسية استهدفت النمو الصناعي و التوجه التصديري و تحديث البنية الأساسية للاقتصاد موازاة مع زيادة التعاون الإقليمي في إطار مجموعة بلدان كتلة الآسيان . و أخيرا قامت ماليزيا بتطوير طبقة من رجال الأعمال الماليزيين من دوي الأصول المالاوية.
لقد اهتمت ماليزيا بتحقيق التنمية الشاملة لكل المظاهر الاقتصادية و الاجتماعية كما وازنت بين الأهداف الكمية و الأهداف النوعية ففي مجال التنمية المادية اهتمت بتحقيق العدالة بين المناطق كما اهتمت بتنمية جميع النشاطات الاقتصادية دون تفضيل قطاع على آخر. ومن جهة أخرى كان الإنسان هو محور النشاط التنموي و أداته في نفس الوقت وتم التأكيد على ضرورة التمسك بالقيم الأخلاقية و العدالة الإجتماعية و المساواة الإقتصادية، مع العمل على توفير وسائل تحصيل العلم في مختلف المراحل.(6)
وضمن السياق ذاته استعرض د. مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي الأسبق وصانع نهضة ماليزيا الحديثة تجربته في النهوض بالاقتصاد الماليزي ليصبح احد النمور الاقتصادية العالمية, ومن أهم الأسس التي أشار إلى أن التجربة قامت عليها :
إزالة العقبات أمام الاستثمارات الأجنبية.
الاعتماد على الموارد الذاتية ورفض الاقتراض الخارجي.
الاهتمام بالقضاء على البطالة في المجتمع وتوفير التعليم الجيد للمواطنين.
لقد تم في البداية الإستغناء عن العمالة الأجنبية والاكتفاء بالعمالة المحلية لخفض مستوى البطالة الذي كان مرتفعا ويبلغ 52 بالمائة , ولكن مع دخول الصناعات كثيفة العمالة تم الاستعانة بالعمالة الأجنبية, كما لفت الدكتور مهاتير محمد إلى أهمية التعليم في النهضة , موضحا أن ماليزيا تخصص 25 بالمائة من ميزانيتها السنوية في التعليم وتحرص على توفير التعليم لجميع المواطنين.
لقد اقتدت ماليزيا( باليابان) واعتبرتها نموذج أفضل، خاصة لقيمها وأخلاقيات العمل التي تتمتع بها بالقدر الذي يجعل الأشخاص يشعرون بالعار إذا لم يتقنوا العمل الذي يقومون به.(7)

2-سياسة الشغل والإندماج الإجتماعي التي انتهجتها ماليزيا لاحتواء ظاهرةالبطالة:
حققت ماليزيا نجاحا كبيرا في مجال محاربة البطالة،بعد أن تحولت من بلد مصدر للمواد الخام إلى دولة يعتمد اقتصادها على مجالات خدماتية وصناعية متعددة.
فمثلا خلال سنة 2007 م ذكرت الإحصائيات أن معدل البطالة في هذا البلد قد انخفض إلى نحو 03% فقد بعد أن كان متوسطه يناهز 10% خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين .وتشير الإحصائيات إلى أن معدل البطالة حاليا يقدر ب 3.2% وهي أقل من نسبة فرص العمل المتاحة إلا أن قضية التفضيل على العمل المعين تسببت في ارتفاع البطالة لدى المجتمع الماليزي،واضطرت الحكومة إلى الإستعانة بالأيدي العاملة الأجنببية.
ومما يذكر أن هذه الإنجازات التي حققتها ماليزيا لم تأتي من فراغ فقد اجتازت ماليزيا عددا من التحديات والأزمات ضاعفت من رسوخ تجربتها النموذجية ، حيث شهدت ماليزيا اضطرابات عرقية دامية في أواخر الستينيات من القرن الماضي أدت إلى شغل هذه الأزمة لموقع الصدارة من بين اهتمامات وشواغل القيادة الماليزية ،بحيث اختصت أولى الخطط التنموية التي عرفت بالخطة الاقتصادية الجديدة في تلك الفترة بتحقيق التوازن بين مختلف العرقيات الماليزية.
فقد عمل الاستعمار على *** وفود من الصينيين والهنود للسيطرة على المطاط ومناجم القصدير حتى تظل الموارد الهامة تحت السيطرة البريطانية .
وغير الاستعمار التركيبة السكانية لهذه المنطقة فأصبح السكان في ماليزيا ينقسمون إلى ثلاثة أعراق رئيسية وهي : الملاي المسلمون بنسبة 60% الصينيون بنسبة 30% والهنود بنسبة 10 % وبعد الإستقلال شرعت الحكومة في معالجة الإختلالات التي خلفها الإستعمار ومن بينها مشكلة البطالة التي تعود أسبابها في هذا البلد إلى العوامل التالية :
1-عزل الملاي في المناطق الريفية ،وبالتالي افتقروا إلى الخبرة المهارية في الأنشطة الحركية.
2-تدني مستواهم التعليمي نتيجة أن المستعمر عمل على جعل تعليمهم حتى المرحلة الابتدائية فقط.
3-سيطرة العنصر الصيني على الثروات في البلاد، حيث كانوا يملكون ثلث ثروات البلاد،وفي الوقت ذاته يسيطرون على الأنشطة التجارية الأكثر ربحية .
وقد تدخلت الدولة لضمان حصول المالاي على فرص متكافئة لدخول الطاعات الحديثة،كالصناعة والتجارة والمقاولات والتشييد ومن ثم المشاركة في عملية التنمية ،والحصول غلى نصيب عادل منها.
ولكن الحكومة الماليزية واجهت مشكلتين أساسيتين وقفت عائقا أمام تحقيق الدمج الإجتماعي بالنسبة للمالاي وهما انتشار الفقر ،وخاصة في الريف والتي وصلت إلى 65% من المالاي كانوا يعيشون تحت خط الفقر .أما المشكلة الثانية فهي عدم وجود طبقة رأسمالية مالاوية،بالرغم من السياسات التي اتخذتها الحكومة وهي الإهتمام بالتنمية الريفية في المخططات الحكومية.
ولم تنجح إستراتيجية " الإحلال محل الواردات" التي تبنتها الحكومة في الفقترة من 1957 م إلى 1969 م ،في استيعاب كل الراغبين في العمل ،ما أدى إلى تزايد معدلات البطالة عموما، والبطالة الحضرية خصوصا إلى ما يقرب من 10 % .
وقد عجلت أحداث 13 مايو / أيار 1969 م بتصميم وتنفيذ الإستراتيجية الجديدة،التي عرفت باسم" السياسة الإقتصادية الجديدة " التي ركزت على القضاء على الفقر المدقع، وما يرتبط به من وجود فرص توظيفية،وانتشار البطالة،وتدني مستوى المعيشة بشكل عام،والقضاء على الإرتباط بين العرقية والمستوى الإقتصادي.
وقامت الحكومة بوضع عدد من الخطط الخمسية في إطار خطط طويلة المدى ،من سنة 1970- 1990م،وتسمى "السياسة الإقتصادية الجديدة " ،ثم من 1991 إلى 2020م ،والتي أطلق عليها الدكتور "مهاتير محمد " إسم "رؤية 2020م"، وعمل من خلالها على استكمال خطط التنمية التي بدأت من 1970،وهذه الرؤية جاءت لتنقل ماليزيا إلى مصاف الدول المتقدمة بنهاية سنة 2020م،وفق هذه الخطة تقوم الحكومة بإنشاء مؤسسات وظيفتها تكوين شركات أعمال وعندما تنجح يتم تقديمها للمالاي.
وقد نجحت المخططات التنموية في زيادة معدلات التنمية وتوجيه تلك الزيادة إلى تحسين الوضع الإجتماعي للمالاي،وفتح المجال أمامهم للترقي في الوظائف وتمكينهم من اكتساب المهارات المهنية المتميزة ،مع الحرص على عدم الإضرار بالأعراق الأخرى.وتبين الإحصائيات زيادة نصيب المالاي من الناتج القومي من 2.4% عام 1970 إلى 30% عام 1990 وارتفاع نسبة عمالتهم المهنية المتخصصة مثل المهندسين والمحاسبين من 5% إلى 29% خلال نفس الفترة.
ولم تكتفي الحكومة الماليزية بهذا القدر بل ارتأت القيادات الماليزية المتعاقبة أن وجود تمييز عرقي موجه ضد العرقية الأكبر والأكثر أصالة في البلاد، يؤدي إلى عدم إمكانية قيام أمة ماليزية بالمعنى الصحيح، وبالتالي استحالة تحقيق التنمية والتقدم في غياب العدالة العرقية وبالتالي يجب أن لا ينتهي دور الحكومة في تحسين أوضاع المالاي إلا إذا وصلوا إلى نفس المستوى الإقتصادي والثقافي والتعليمي لغيرهم.
وعندما شرع "مهاتيرمحمد" في تطبيق سياسة الخصخصة لم يتخل عن الهدف الأساسي للسياسة الإقتصادية الجديدة ، والمتمثل في السعي نحو تحقيق التوازن الإقتصادي لمختلف الأعراق في ماليزيا . حيث عملت الدولة على توسعة نطاق مشاركة المالاي في ملكية المشروعات والإستفادة من أرباحها في رفع مستواهم المعيشي،وتضييق الفجوة الإقتصادية بين المالاي والصينيين.وأكدت الإحصائيات أن 7 مليون من بين 12 مليون مالاي لديهم حصص في الشركات الكبرى بشكل يضمن المشاركة في إدارتها،وجني الأرباح الإقتصادية من ورائها،وظهرت بذلك طبقة اجتماعية متميزة من رجال الأعمال المالاويين تميزوا في قطاعات اقتصادية كبيرة مثل الصناعات التحويلية وقطاع المقاولات والإتصالات وعمل "مهاتيرمحمد" على النهوض بالعامل المالاوي بشكل خاص والماليزي بشكل عام من خلال الإهتمام بالتعليم،فقد قام بإرسال البعثات الطلابية إلى الخارج وخاصة إلى اليابان لتعلم التكنلوجيا الحديثة ،واستضاف الخبراء اليابانيين لتدريب العمالة الماليزيةعلى أحدث تقنيات التكنلوجيا بهدف توفير العناصر والكوادر العمالية المؤهلة تأهيلا متميزا.وعمل عل توفير نوعا من التدريب المستمر للمستويات الوظيفيةوالمهنية المختلفة وبالتالي أصبح التشغيل مرتبطا مباشرة بالنظام التعليمي والتربوي والتدريبي، وبذلك وفرت ماليزيا لمشروعاتها الطموحة عمالة ذات فكر خلاق تمكنت من استيعاب جميع فرص العمل المتوفرة،مما ساهم في توليد فرص عمل جديدة نتيجة التوسع الصناعي الذي تشهده البلاد،وجعل الدولة الماليزية تلجأ لاستيراد العمالة من الدول المجاورة.
وتعمل وزارة الموارد البشرية بالتعاون مع وزارة القوى العاملة لمعرفة الراغبين في العمل واطلاعهم على فرص العمل المتوفرة ،كما تعمل أيضا على تتبع الخريجين لتحديد تخصصاتهم وتوفير العمل لهم.(8)
3-التجربة الماليزية والحضور الإسلامي فيها:
يؤكد الدكتور عبد الحميد عثمان مستشار رئيس الوزراء الماليزي السابق أن الأسر العربية والإسلامية إصابتها الأمراض المستعصية, وان العلاج الوحيد لها يكمن في مشروع الإسلام الحضاري الذي طرحته ماليزيا و الذي من خلاله يتحقق الاكتفاء الذاتي للدول الإسلامية باستغلال الأراضي الخصبة الموجودة لديها في الزراعة , مشددا على انه لا يجوز الانشغال بالحديث عن أمجاد الماضي وإهمال بناء الحاضر والمستقبل , لان الإسلام يدعو إلى النهوض وفتح مجالات جديدة, ويشجعنا على القضاء على البطالة , كما يؤكد الدكتور عبد الحميد عثمان بان الإحصاءات التي تشير إلى أن نسبة الفقر في ماليزيا قلت من71 بالمائة بعد الاستقلال إلى 1 بالمائة الآن إذ لم يعد هناك فقر ولا توجد بطالة, بل إن عدد العمال من الخارج تجاوز 3 ملايين نسمة من عدد السكان الأصليين الذين يبلغون 25 مليون نسمة , وهذا معناه انه لا توجد بطالة بين أبناء المجتمع الماليزي.(9)
وقد اعتمدت ماليزيا على حركة وفكرة جديدة لتحقيق نهضة الأمة تسمى-كما ذكرنا- بمشروع الإسلام الحضاري، من خلال محاولة النهوض بالشريعة الإسلامية وذلك بجعل المسلمين على الطريقة الإسلامية الصحيحة في الزمن الحاضر، فالإسلام الحضاري ترتيب جديد لإنجاح حياة المسلمين كافة ويدعو إلى محاربة البطالة التي تعاني منها الدول الإسلامية بشكل كبير.(10)
وقد اتفقت التجربة الماليزية مع المبدأ الإسلامي الذي جعل الإنسان محور النشاط التنموي وأداتة، فأكدت تمسكها بالقيم الأخلاقية والعدالة الإجتماعية والمساواة الإقتصادية،مع الإهتمام بتنمية الأغلبية المسلمة لسكان البلاد الأصليين من المالاويين وتشجيعهم على العمل بالقطاعات الإنتاجية الرائدة.
وقد اهتمت أيضا ماليزيا بتجربة تحسين المؤشرات الإجتماعية لرأس المال البشري الإسلامي، سواء كان من أهل البلاد الأصليين أو من المهاجرين إليها من المسلمين الذين ترحب السلطات بتوظيفهم.
وتعتمد ماليزيا في النشاط الإقتصادي على مبدأ الديمقراطية الذي يقوم على الشورى المتمثلة في الأحزاب الماليزية التي توفر أوسع مشاركة ممكنة للناس في مناقشة جميع القضايا المتعلقة بالمصلحة العامة، ومتابعة السلطة التنفيذية في تطبيقها الجاد لجميع السياسات التي يتم الموافقة عليها.
كما التزمت الحكومة الماليزية بالأسلوب الإسلامي السليم في ممارسة مختلف الأنشطة الإقتصادية وتوجيه الموارد.وقد أسهمت الحكومة في التقليل من الآثار السلبية للتحول إلى القطاع الخاص، عن طريق منح تأمين ضد البطالة للعاملين في الخدمات التي يتم تحويلها إلى القطاع الخاص.
ويذكر الأستاذ "مصطفى الدسوقي" الخبير الإقتصادي بمركز صالح كامل للإقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر عن تجربة التنمية في ماليزيا ومدى ارتباطها بالإسلام، أن فكر رئيس الوزراء الماليزي قائم على أن النظام الإسلامي لا يوجد به نموذج للتنمية ولكن توجد بالإسلام مجموعة من القيم والأخلاق يستفاد منها في ترشيد النظام الرأسمالي ،مثل حث المسلمين على العمل والإتقان والمساواة والعدل والتكافل الإجتماعي.
وقد تفردت ماليزيا في بعض التطبيقات الإسلامية في المجال الإقتصادي من وجود شركات للتأمين تعمل وفق المنهج الإسلامي، ووجود بعض الآليات في سوق المال تعمل وفق المنهج الإسلامي وأيضا وجود جامعة إسلامية متطورة في ماليزيا تتفاعل مع متطلبات العصر وتخدم قضايا التنمية.(11)
وبالرغم من المكانة الهامة التي يتبوأها الإقتصاد الماليزي كنموذج إسلامي قادر على الصمود والمنافسة الخارجية،واعتباره نموذجا إسلاميا في التنمية يمكن للدول الإسلامية أن تحدو حدوه، إلا أن هناك بعض الإنتقادات الموجهة لهذا الإقتصاد خاصة في مجال البنوك والصيرفة الإسلامية،فقد ذكر في هذا الشأن سليمان عبد الله ناصر على هامش مؤتمر المصرفية الإسلامية في اليمن أن الإعتراضات على تجربة البنوك الإسلامية في ماليزيا كثيرة أهمها وأكثرها شرعية وقليل منها تشغيلية،ومن الإعتراضات الشرعية يذكر:
- مسألة الموافقة الشرعية على إنشاء النوافذ الإسلامية، حيث أن البعض يقر بأنه لا يجوز إنجاز نوافذ إسلامية في بنوك هي أصلا غير إسلامية،حيث إن البنوك التقليدية تعتبرها أسلوبا تسويقيا لجذب المسلمين في ماليزيا.
- مسالة الموافقة الشرعية على وضع معايير يقال فيها إنه لا يجوز الإستثمار في مشروع ما ،حيث أن الماليزيين يقولون أنه إذا تم الإستثمار في مشروع نشاطه حلال بنسبة ثمانين في المائة على سبيل المثال فإنه يكون حلالا،شريطة أن يتم خصم العشرين في المائة من الأرباح والتبرع بها،والبعض الآخر يقول أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال الإستثمار في أي مشروع إلا إذا كان نشاطه ورأس ماله حلال متوافق مع الشريعة الإسلامية مائة في المائة.
- بيع الدين وبيع العينة والمتاجرة بالصكوك وخلق مشتقات،هذه كلها مسائل مختلف عليها أصدر فيها كثير من العلماء تصاريح قوية بالتحفظ عليها ،آخرها تصريح تقي الدين عثماني الذي قال أن 85% من الصكوك لا تتوافق مع الشريعة.(12)
ثامنا: الدروس المستخلصة من التجربة الماليزية في القضاء على ظاهرة البطالة:
1. أنها نفذت برامج محددة في إطار فلسفة وسياسة موجهة من طرف الحكومة: فقد عملت على تنفيذ برنامج لتنمية الأسر الأشد فقرا، وهذا برنامج يقدم فرصا جديدة للعمل المولد للدخل بالنسبة للفقراء كما زادت الخدمات الموجهة للمناطق الفقيرة ذات الأولوية، حيث تم إنشاء المساكن للفقراء بتكلفة قليلة وترميم بعضها وتحسينه، فوفرت المياه والكهرباء والصرف الصحي.
2. تقليص اختلالات التوازن بين القطاعات ومحاربة كل أشكال التمييز وتقليص الفوارق الاجتماعية، حيث عمل برنامج أمانة أسهم البوميبترا على تقديم قروض بدون فوائد للفقراء من السكان الأصليين ( البوميبترا).
3. قامت مجموعة من المنظمات الأهلية الوطنية من مختلف الولايات بتنفيذ برنامج (غير حكومي) سمي برنامج أمانة اختيار ماليزيا بهدف تقليل الفقر المدقع بواسطة زيادة الدخل الأسري للأسر الأشد فقرا، وتقديم قروض للفقراء بدون فوائد، بينما قدمت الحكومة لهذا البرنامج قروض بدون فوائد أيضا لتمويل مشروعاتها.
4. إعانات مالية للفقراء من طرف الحكومة للأفراد والأسر لمن يرعى أسرة أو يعتني بمريض أو معوق أو عاجز ..، زيادة على تنمية النشاطات الزراعية والصناعية المنتجة الصغيرة أو المتوسطة.
5. تقديم قروض بدون فوائد لشراء المساكن للفقراء في المناطق الحضرية عن طريق صندوق لدعمهم، وتخصيص اعتمادات مالية لصالح مشروعات اجتماعية موجهة لتطوير الريف.
6. توفير مرافق البنية الأساسية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق النائية الفقيرة ( النقل، الاتصالات السلكية واللاسلكية، المدارس، الخدمات الصحية).
7. دعم الأدوية التي يستهلكها الفقراء وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص لفتح المراكز الصحية العيادات الخاصة، فتحول اهتمام الدولة في المجال الصحي نحو الأرياف والمناطق النائية.
8. القيام بأنشطة يستفيد منها السكان الفقراء كالمدارس الدينية التي يتكفل بها أفراد الشعب وتساهم في تعليم وتشجيع الفقراء على البقاء في الدراسة.
وتبعا للمعلومات السابقة يمكن القول أن التجربة الماليزية تقدم مجموعة من الدروس يمكن الاستفادة منها وهي:
- استثمارها لمنظومة القيم التي حض عليها الإسلام والاستفادة منها في مجال الاقتصاد خصوصا.
- اعتماد طريقة الشورى من خلال نظم ديمقراطية تكرم حقوق الأفراد.
- تحقيق الانسجام بين العرقيات المختلفة والمتنوعة بتحقيق مصالحها كان عامل بناء.
- الاستفادة من الظروف العالمية السياسية لبناء الاقتصاد الوطني.
- الاعتماد على الذات.
- الاستفادة من التكتلات الإقليمية.
- التنمية البشرية ورفع كفاءة راس المال البشري.
- أهمية تفعيل الأدوات الاقتصادية والمالية الإسلامية في مجال التنمية كالزكاة والوقف.
- ضرورة توزع التنمية على كل المناطق وكل الفئات، يقضي على ظواهر الهجرة والطبقية والشعور بالظلم وغيرها.
- اعتبار البعد الزمني لاستيعاب التقدم التكنولوجي باعتبار ان المعرفة تراكمية وإمكان القضاء على المشاكل برسم الخطط الدقيقة.
الخاتمة:
من خلال قراءتنا الإقتصادية والسوسيولوجية للتجربة الماليزية في محاربة ظاهرة البطالة،تراءى لنا أن النموذج الماليزي الناجح في مجال القضاء على البطالة لم يحقق نجاحه هذا بفضل تفرده وتميزه في المقومات الإقتصادية والطبيعية والبشرية التي يمتلكها هذا البلد. وإنما صنع نجاحه بفضل السياسات والإستراتيجيات الرشيدة التي قامت على أساس الإستغلال العقلاني للموارد المتاحة، والإعتماد على مبدأ المساواة والعدالة الإجتماعية في تلك الإستراتيجيات بأبعادها السياسية ،والإقتصادية، والإجتماعية ،التي ارتقت بالتجربة الماليزية إلى نموذج يحتذ به في تحقيق التنمية، وفي محاربة مختلف المشاكل التي من شأنها أن تعيق عجلة التقدم والتطور، كظاهرة البطالة مثلا. فكانت الدروس المستقاة من هذه التجربة منطلقا للعديد من الدول التي لازالت تتخبط شعوبها في مستنقعات موحلة من البطالة والفقر وتدني مستوى المعيشة وغيرها.
قائمة المراجع والهوامش:
1-أحمد خطابي: بطالة الشباب في الوطن العربي، مجلة البحوث والدراسات الإنسانية، جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة، عدد 05 سنة 2010 ص 106.
2-نفس المرجع ص 107.
3-محمد عاطف غيث: قاموس علم الاجتماع، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية 2006 ص 458.
4-أحمد خطابي: نفس المرجع ص ص 107-109.
5-عبد الحافظ الصاوي: قراءة في تجربة ماليزيا التنموية، مجلة الوعي الإسلامي، العدد451، الشهر5 السنة3، دولة الكويت.
www.kantakji.com
6-قراءة في تجربة ماليزيا التنموية،
Htt://dahman16.ahlamontada.net :t1234-t pic7-
8-نوال بيومي:ماليزيا...حاربت البطالة بسلاح العدالة الإجتماعية.
9-فاروق الدسوقي: حوار مع مستشار رئيس الوزراء الماليزي السابق ل"العالمية"
10-المرجع نفسه.
11-نوال بيومي: مرجع سابق.
12- سليمان عبد الله ناصر: على هامش مؤتمر المصرفية الإسلامية في اليمن.
www.almasrifiyah.com

المصدر: ملتقى شذرات


rvhxm s,sd, hrjwh]dm ggj[vfm hglhgd.dm td hgrqhx ugn /hivm hgf'hgm

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« قضايا اقتصاديه معاصره | آليات مكافحة البطالة ـ المؤسسات الصغيرة و المتوسطة نموذجا »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قراءة سوسيو اقتصادية للتجربة الماليزية في القضاء على ظاهرة البطالة Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 08-12-2015 09:06 AM
الطائرة الماليزية أُسقطت بصاروخ عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 07-18-2014 03:52 AM
وزير الكهرباء المصري: يستحيل القضاء على ظاهرة الانقطاع عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 04-14-2014 07:05 AM
استقلال القضاء تحذر من المذبحة . وتدعو لـ مليونية صمود واستقلال القضاء عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 10-28-2013 07:25 AM
مايكروسوفت تتيح متصفح Internet Explorer 10 للتجربة والتحميل !! Eng.Jordan الحاسوب والاتصالات 0 11-17-2012 10:39 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:56 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68