تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية

خـــــــــيولنا التي لا تصهــــــــل

خـــــــــيولنا التي لا تصهــــــــل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم : فهمـي هـويـــدي ( مقال قديم : أغسطس 2002 م ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هذا الذي يحدث الآن يفوق كل خيال‏:‏ المدي الذي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-28-2013, 12:17 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,018
ورقة خـــــــــيولنا التي لا تصهــــــــل

خـــــــــيولنا التي لا تصهــــــــل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم : فهمـي هـويـــدي

( مقال قديم : أغسطس 2002 م )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الذي يحدث الآن يفوق كل خيال‏:‏ المدي الذي ذهب إليه الاستقواء الأمريكي‏,‏ والصمت المطبق علي الشارع العربي‏,‏ وإذا كان الاستقواء يدهشنا‏,‏ فإن الصمت بما يوحي به من استسلام واستضعاف يصدمنا ويحيرنا‏,‏ الأمر الذي يجدد طرح السؤال‏:‏ هل مات الشارع العربي أم أن صوته الذي انحبس؟‏..‏ نحن الذين استفز كبرياءنا في خمسينيات القرن الماضي صدور كتاب العرب ظاهرة صوتية‏,‏ ثم فوجئنا في مستهل القرن الجديد بأنهم تخلوا عن تلك القشة التي تعلقوا بها في إثبات الوجود‏,‏ حتي أصبحوا أقرب إلي الظاهرة الجغرافية‏,‏ منسوبة إلي المكان ومقطوعة الصلة بالزمان‏.‏

‏(1)‏ خلال الأسابيع الأخيرة‏,‏ حمل السفير الأمريكي في إحدي العواصم العربية مذكرة مكتوبة من حكومته إلي المسئولين في القطر الشقيق‏,‏ طلبت اتخاذ إجراءات محددة لتجفيف ينابيع التطرف والإرهاب‏,‏ وركزت المذكرة علي مناهج التعليم الديني بوجه أخص‏,‏ حيث دعت إلي اختصار ساعات تدريس مواد العلوم الدينية من‏20‏ ساعة في الأسبوع إلي أربع ساعات فقط‏,‏ وبحيث لا يتجاوز تدريس تلك المواد حدود الأمور العبادية المباشرة‏,‏ التي تنصب علي علاقة المرء بربه‏,‏ الأمر الذي يعني استبعاد كل ما يتعلق بنظم المعاملات والحياة العامة‏,‏ وعلاقة المسلمين بغيرهم من المناهج‏,‏ كما طلبت الرسالة أن يبادر المسئولون عن قطاع التربية والتعليم‏,‏ إلي مراجعة كل كتب العلوم الدينية في ضوء تلك المقترحات‏,‏ وعلي وجه السرعة‏,‏ بحيث تطبق المناهج الجديدة ابتداء من العام الدراسي المقبل‏.‏ في حدود علمي‏,‏ فإن الرسالة خضعت للدراسة والمناقشة علي أعلي المستويات في القطر الشقيق‏,‏ وأن توجيهات صدرت لاتخاذ إجراءات تنفيذها‏,‏ استجابة للرغبة الأمريكية‏,‏ وحتي لا تتجه الأمور إلي ما هو أسوأ‏,‏ إذا ما تم التقاعس في تلبية تلك الرغبة‏.‏

أضم هذه المعلومة إلي ما سبق أن ذكرت في الأسبوع الماضي‏,‏ عن مطالبات أمريكية لبعض الحكومات العربية والإسلامية بمراجعة وتنقيح مناهج التعليم الديني في مدارسها‏,‏ واستبعاد ما يظن أنه يشكل مدارك التلاميذ ومعارفهم علي نحو لا تستريح له السياسات الأمريكية‏,‏ من قبيل ما يتعلق بالجهاد مثلا‏,‏ أو ما يذكر بجرائم وممارسات بني إسرائيل‏,‏ ولن أستغرب أن تشمل المطالبة لاحقا إجراء تنقيح مماثل في كتب التاريخ‏,‏ لحذف كل ما يتعلق بصلاح الدين واسترداده لبيت المقدس‏,‏ فذلك مطلب إسرائيلي قديم وملح‏,‏ أشرت إليه في كتابات سابقة‏,‏ ذلك طبعا إلي جانب المطالب الأخري التقليدية التي يدعون فيها إلي تحسين صورة إسرائيل في وجدان الأجيال الجديدة‏,‏ أما صورة العرب المتوحشين والأوغاد في الكتب المدرسية الإسرائيلية‏,‏ فلن تمس بطبيعة الحال‏!‏ ما لفت نظري في المذكرة الأمريكية‏,‏ أنها لم تكتف بطلب المراجعة والتنقيح في هذا المدي إلي ما هو أبعد بكثير‏,‏ حيث حددت ساعات الدراسة‏,‏ والإطار الذي ينبغي أن تتم المراجعة في حدوده‏,‏ حتي يظن المرء أنهم بعد ذلك سيحددون أسماء بذواتها للقيام بمهمة التدريس‏,‏ ويستبعدون أسماء أخري‏,‏ أو أنهم سيطلبون من المدرسين حلق لحاهم‏,‏ ويفرضون عليهم أزياء معينة‏!‏

‏(2)‏ القتل بغير حساب في أفغانستان ـ يوم السبت‏12/22‏ ـ نشرت الصحف أن الطائرات الأمريكية قصفت موكبا من‏14‏ سيارة كانت متجهة إلي كابول‏,‏ مما أدي إلي وقوع مذبحة راح ضحيتها‏65‏ شخصا‏,‏ ولم يكن أولئك الأشخاص أفرادا عاديين‏,‏ ولا أعداء من تنظيم القاعدة أو حركة طالبان‏,‏ وإنما كانوا من زعماء القبائل وشيوخها وقادة المجاهدين السابقين‏,‏ الذين اعتزموا المشاركة في الاحتفال بتنصيب الحكومة الجديدة في العاصمة الأفغانية‏.‏ كيف تعاملت واشنطن مع الخبر؟ أعلنت المتحدثة باسم وزارة الدفاع فيكتوريا كلارك‏,‏ أن الوزارة لا علم لها بما أوردته وكالة الأنباء الأفغانية بشأن الموضوع‏,‏ في حين تحدث وزير الدفاع دونالد رامسفيلد عن قصف موكب معاد مما أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلي وتدمير عدة عربات‏.‏

القصف تم بطريق الخطأ بطبيعة الحال‏,‏ وقد استخفت به واشنطن كما رأيت‏,‏ فلم تجد ضرورة للاعتراف بما حدث أو الاعتذار عنه‏,‏ ومثل هذه الأخطاء التي أدت إلي مذابح في أفغانستان تقع يوما بعد يوم‏,‏ وهي لم تميز بين حلفاء وأعداء‏,‏ وحظ الأخيرين منها موفور لاريب‏.‏ لقد استبيحت الدماء علي نحو غير مسبوق‏,‏ حتي دماء الأسري الذين شاء حظهم التعس أن يقعوا في أيدي من لايرحم‏,‏ وتم ذلك في ظل إهدار معلن لكل الأعراف والقوانين الدولية‏,‏ ولم يقصر القادة الأمريكيون ولا قادة التحالف الشمالي في الدعوة إلي التخلص من أولئك الأسري‏,‏ وقد ردد الدعوة في روما رئيس الوزراء الجديد حميد قرضاي‏,‏ الذي كان قد ذهب للقاء الملك السابق قبل تسلمه رسميا للسلطة‏.‏ ما جري في قلعة جانجي بالقرب من مزار شريف‏,‏ حين قصفت الطائرات الأمريكية تمردا للأسري أدي إلي قتل نحو‏600‏ شخص‏,‏ كان‏120‏ منهم لايزالون مربوطين بالحبال‏,‏ يمثل استجابة أمينة للدعوة إلي التخلص من أولئك الإرهابيين‏.‏ في صحيفة الحياة اللندنية‏(‏ عدد‏12/22)‏ أن بعض المنظمات الإنسانية‏,‏ مثل أطباء بلا حدود‏,‏ ومنظمة العفو الدولية‏,‏ وهيومان رايتس ووتش‏,‏ أبدت قلقها إزاء ظروف اعتقال الأسري في أفغانستان ومصيرهم‏,‏ وقد ازدادت مخاوف تلك المنظمات من وقوع انتهاكات وتصفيات جسدية‏,‏ بعد المجزرة التي طالت أكثر من‏600‏ أسير أجنبي في قلعة جانجي‏,‏ وبعد اكتشاف جثث عشرات الأسري الذين قتلوا خنقا بحسب شهادات أوردتها صحيفة نيويورك تايمز‏.‏

‏(3)‏ يحقق رجال المخابرات الأمريكية الآن‏,‏ مع سبعة آلاف أسير‏,‏ حسب تصريح المتحدث باسم قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة‏,‏ كينتون كيث‏(‏ الأهرام‏12/22),‏ وليس معروفا علي وجه الدقة كم عدد العرب والمسلمين غير الأفغان من بين هؤلاء‏,‏ الذين رأينا صور بعضهم حين عرضوا علي الصحفيين‏,‏ وهم أذلاء ومربوطون بالحبال‏,‏ ولكن لقطة عرضتها قناة الجزيرة كشفت عن هوية واحد منهم‏,‏ تبين أنه كويتي اسمه محمد العنزي ولا يزيد عمره علي‏15‏ عاما‏,‏ وله قصة مثيرة نشرتها الصحف الكويتية تستحق أن تروي‏,‏ إذ حسبما ذكرت صحيفة الرأي العام‏(‏ في يومي‏18‏ و‏12/19),‏ فإن الفتي محمد اصطحب أبوه هادي العنزي‏,‏ الذي قرر الانضمام إلي جماعة طالبان والدفاع عنهم ضد الحملة العسكرية الأمريكية‏,‏ والأب كان ضابط شرطة برتبة رائد‏,‏ تقاعد في‏10/10‏ الماضي ورقي إلي رتبة مقدم‏,‏ وفي اليوم التالي مباشرة‏(10/11,‏ اي بعد‏4‏ ايام من بدء القصف الامريكي‏,)‏ سافر إلي أفغانستان ومعه ابنه محمد‏,‏ وقرر أن يقاتل مع العرب الذين اعتصموا بالكهوف والجبال‏.‏ وفي تورا بورا استشهد الأب وتم أسر الابن‏.‏

في‏12/19‏ نشرت صحيفة الرأي العام أن أسرة المقدم هادي العتري رفضت استقبال التعزية في فقيدهم‏,‏ وأن أشقاءه قالوا لمندوب الصحيفة إنهم يستحقون التهنئة‏,‏ لأن أخاهم مات شهيدا‏,‏ وقد رفع رأس أسرته عاليا‏,‏ وفي العدد نفسه‏,‏ نشرت الأسرة إعلانا علي ربع صفحة جاء فيه ما يلي‏:‏ أبناء عبدالرحمن فيحان شريان العنزي يزفون إلي الأمة الإسلامية نبأ استشهاد ابنهم المجاهد البطل هادي عبدالرحمن فيحان العنزي‏,‏ الذي أسلم روحه الطاهرة إلي ربها في شهر رمضان المبارك‏,‏ أثناء نصرته للمستضعفين‏,‏ ودفاعا عن العقيدة وحياض الإسلام في أفغانستان ـ إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏ للقصة دلالات مهمة ليست خافية‏,‏ لكن يعنيني منها في السياق الذي نحن بصدده‏,‏ أن بين العرب الذين قتلوا أو أسروا‏,‏ وتعرضوا للإذلال والتعذيب والخنق‏,‏ رجالا من طراز هادي العنزي لا علاقة لهم بالإرهاب أو بأي جماعة أو تنظيم‏,‏ ولكنهم ظنوا أن قتالهم إلي جانب طالبان هو نوع من النصرة للمستضعفين والدفاع عن الإسلام‏,‏ وبصرف النظر عن خطأ اعتقادهم أو صوابه‏,‏ فإنهم في النهاية يظلون رجالا أصحاب قضية ضحوا بحياتهم في سبيلها‏.‏ لا تكمن المأساة فقط في تجاهل العالم العربي لأبنائه الذين قتلوا أو أسروا في أفغانستان‏,‏ ولكن أيضا في سكوته علي مصير زوجاتهم وبناتهم وأبنائهم‏,‏ الذين شردتهم الحرب ولاحقتهم المذلة‏,‏ وتعرض البعض منهم للخطف أو الاغتصاب‏.‏

مخجل ومحزن هذا الصمت لاريب‏,‏ لكنه يتحول إلي فضيحة في حق منظمات حقوق الإنسان في العالم العربي‏,‏ التي كان الظن أنها أول من يرفع الصوت ويحرك القضية‏,‏ لكننا لم نسمع لها صوتا‏,‏ في تحيز ربما للحسابات السياسية علي حساب الاعتبارات الإنسانية‏,‏ وإذ اختفت منظماتنا العربية من المشهد في تلك اللحظة‏,‏ فإننا لم نسمع سوي صوت المنظمات الدولية التي سبقت الإشارة إليها‏.‏

‏(4)‏ القتل في فلسطين بغير حساب أيضا‏,‏ برخصة أمريكية مفتوحة‏,‏ والأدهي من ذلك أنه يتم في العلن‏,‏ وسط ذهول الجميع وصمتهم المدهش‏.‏ والاستقواء الذي تحدثت عنه تبدي في أمور عدة‏,‏ أخص بالذكر منها ما يلي‏:‏ ‏*‏ التحول في الخطاب السياسي الأمريكي المؤيد بشكل صريح للقمع الوحشي‏,‏ الذي يمارسه شارون وحكومته‏,‏ واعتبار ذلك نوعا من الدفاع عن النفس‏,‏ الأمر الذي بدا وكأنه إلغاء لمبدأ دفاع الفلسطينيين عن أنفسهم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي‏,‏ الأطول في التاريخ والوحيد من نوعه في عالم اليوم‏,‏ في هذا السياق اعتبرت واشنطن أن حماس والجهاد منظمتان ارهابيتان‏,‏ وأنذرت الرئيس عرفات بضرورة القضاء عليهما وتفكيك وإغلاق كل المؤسسات التابعة لهما‏,‏ حتي تلك التي تقوم بوظائف إغاثية واجتماعية‏.‏ ‏*‏ بشكل مواز‏,‏ استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو للمرة الثانية لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار دولي بإرسال قوات لحماية الفلسطينيين من الهجمات الإسرائيلية‏,‏ وعمليات التدمير والقتل المستمرة‏.‏

‏*‏ أصدر البيت الأبيض قرارا بتجميد أموال المنظمات الأمريكية العاملة في مجال إغاثة الفلسطينيين‏,‏ وبرر متحدث رسمي ذلك الإجراء قائلا‏:‏ إن تلك المنظمات ترعي أبناء الشهداء وعوائلهم‏,‏ وكأن المطلوب في عرف الدولة المتحضرة والعظمي‏,‏ أن يشرد هؤلاء ويتم تجويعهم عقابا لهم علي أفعال آبائهم‏.‏ ‏*‏ لأول مرة في تاريخ الاتحاد الأوروبي‏,‏ طلبت دول الاتحاد من الرئيس عرفات تفكيك بنية منظمتي حماس والجهاد‏,‏ في توصيف غير مسبوق من جانب الدول الأوروبية اعتبر المنظمتين ارهابيتين‏,‏ ونشرت الصحف أن ذلك التحول تم بضغط أمريكي‏,‏ وأن ذلك الضغط ذهب إلي حد أن وزير الخارجية الأمريكية كولن باول طلب من وزراء خارجية الدول الأوروبية‏,‏ الامتناع عن استقبال عرفات في هذه المرحلة‏(‏ الشرق الأوسط‏12/11).‏ في ظل ذلك التحول أطلقت يد رئيس الحكومة الإسرائيلية‏,‏ حتي تجاوز الخطوط التي كانت حمراء في السابق‏,‏ ومن بينها عدم المساس بالسلطة الفلسطينية‏,‏ التي قرر تقويضها وحدد إقامة الرئيس عرفات ومنعه من الحركة‏,‏ وكان من بينها أيضا عدم احتلال أراضي المنطقة‏(‏ أ‏)‏ الخاضعة بالكامل ـ نظريا ـ للسلطة‏,‏ فاحتل منها شارون ما شاء وأعمل فيها ما استطاعه من ترويع وتخريب‏,‏ في اطاحة فجة لكل ما تبقي من اتفاقيات أوسلو‏.‏ إن شئت فقل‏:‏ إن جوهر هذا الموقف تمثل في مد المعركة ضد الإرهاب من أفغانستان إلي فلسطين‏,‏ وقيام الولايات المتحدة بدور رئيسي علي طول تلك الجبهة‏.‏

‏(5)‏ حين غرق الشارع الفلسطيني في الدم‏,‏ وعمدت القوات الإسرائيلية إلي قتل أطفال المدارس فضلا عن الرموز والشيوخ‏,‏ تحركت مجموعة من أعضاء الحركة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني‏,‏ وذهبت إلي رام الله للتعبير عن احتجاجها‏,‏ ورأينا في صحف‏12/19‏ صورة لأعضاء تلك الحركة‏,‏ وقد تمددوا علي الأرض أمام مصفحة إسرائيلية‏,‏ رمزا لذلك الاحتجاج‏.‏ قرأنا أيضا أن مجموعة من النسوة اليهوديات الفرنسيات‏,‏ من ذوات الاتجاهات الليبرالية واليسارية‏,‏ قررن تنظيم تظاهرات نصف شهرية في منطقة لي هال بالعاصمة باريس‏,‏ للإعلان عن رفض سياسة الاغتيالات الإسرائيلية‏,‏ ورفض الاحتلال للأراضي الفلسطينية‏,‏ وطبقا لما نشرته الحياة في‏12/18,‏ فإن أعضاء تلك المجموعة التي أطلقت علي نفسها اسم المتشحات بالسواد‏,‏ قررن الاستمرار في التظاهرة‏,‏ وتجميع أكبر عدد ممكن من النساء العربيات كل أسبوعين‏,‏ لحين زوال الاحتلال الإسرائيلي‏.‏ حينما يقرأ المرء هذه التقارير‏,‏ ويتلفت حوله باحثا عن الصدي الأهلي في المنطقة العربية‏,‏ تفجعه حقيقة الصمت المطبق علي جنبات ذلك الشارع‏,‏ بطوله وعرضه‏,‏ ولايكاد يري حضورا جماهيريا يذكر إلا في مواكب الجنازات اليومية في الأرض المحتلة‏.‏

خطورة هذه الظاهرة تكمن أولا في ذاتها‏,‏ وكونها تعبر عن واقع بائس‏,‏ فقدت فيه الجماهير والمنظمات الأهلية القدرة علي التعبير عن مجرد الاحتجاج والغضب‏,‏ ولو بطرق سلمية‏,‏ في حدود الظاهرة الصوتية ـ وهو مشهد يذكرنا بحالة الموات التي عاشها سكان بغداد في أواخر العصر العباسي الثاني‏,‏ حين اجتاحها التتار وقتذاك‏,‏ وفعلوا الأفاعيل بأهلها‏,‏ الذين استسلموا علي نحو مذهل لكل ما فعل بهم‏,‏ الأمر الذي صدم ابن الأثير صاحب الكامل في التاريخ وأبكاه‏,‏ حتي كتب قائلا إنه تمني لو أن أمه لم تلده لكي يعيش ذلك اليوم الأسود الذي رأي فيه وقائع تلك المأساة الفظيعة‏.‏ الوجه الآخر لخطورة الظاهرة يتمثل في أن ذلك السكون المخيم علي الشارع العربي‏,‏ يوحي للآخرين بأنهم بصدد أمة تبلدت‏,‏ ومات فيها الشعور والإحساس‏,‏ ونزعت منها القدرة علي الغضب‏,‏ الأمر الذي يغريهم بالمضي إلي ما هو أبعد في استقوائهم واستكبارهم‏,‏ وهو ما يفتح شهيتهم لقصف أي بلد عربي لا تروق لهم سياسته‏,‏ ولن يعدموا ذريعة لتبرير ذلك القصف‏,‏ وربما لا يكترثون أصلا بتقديم الذرائع‏.‏ السؤال الكبير الذي يثيره هذا المشهد هو‏:‏ ما الذي أصاب الشارع العربي حتي انتهي أمره إلي تلك النهاية المحزنة‏,‏ التي أخرجته من معادلة التأثير في الداخل والخارج؟‏,‏ يطل علينا السؤال بقوة في هذه اللحظات التي نحن أحوج ما نكون فيها إلي سماع صوت الجماهير العربية‏,‏ لكي تقول كلمتها فيما يجري علي الساحة الواسعة الممتدة من أفغانستان إلي فلسطين‏,‏ لظني أن ذلك لو حدث لسارت الأمور سيرا آخر يقينا‏.‏ الإجابة عن السؤال مفتوحة ويلح علي في هذا الصدد مثل بدوي لا أمل من التنبيه إلي مضمونه ودلالته‏,‏ يقول إن الخيل المخصية لا تصهل ـ تري هل يجيب المثل عن السؤال؟

----------------------------------------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


oJJJJJJJJJd,gkh hgjd gh jwiJJJJJJJJg

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« القوة مْخْرَجا | جسر الملك عبدالله بن عبد العزيز.. الخسائر و الأرباح »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
انت التي لم تصدقي زهير شيخ تراب الشاعر زهير شيخ تراب 1 08-21-2014 01:17 PM
انت التي لم تصدقي زهير شيخ تراب نثار الحرف 2 05-12-2013 11:03 PM
الثدييات التي غزت البحار Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 12-23-2012 07:08 PM
مصر التي لا أعرفها‏!‏ يقيني بالله يقيني مقالات وتحليلات 0 05-09-2012 09:32 AM
السجده التي تبكي الشيطان مهند شذرات إسلامية 2 01-09-2012 02:46 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:42 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73