تذكرني !

 





أخبار ومختارات أدبية اختياراتك تعكس ذوقك ومشاعرك ..شاركنا جمال اللغة والأدب والعربي والعالمي

من البادية.. إلى أنساب الأشراف

مجلة العربي العدد 534 - 2003/5 - مرفأ الذاكره - محمود الفردوس العظم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-04-2013, 09:43 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,413
افتراضي من البادية.. إلى أنساب الأشراف

مجلة العربي العدد 534 - 2003/5 - مرفأ الذاكره - محمود الفردوس العظم



لمحات من سيرة عذبة لواحد من عشاق التراث العربي. هذا العشق الذي دفعه لبحث دءوب كانت نتيجته إنقاذ واحد من أهم كتب هذا التراث.
وُلدتُ في مدينة على شاطئ نهر عاص تدور عليه الدوائر. ورحم الله الأستاذ فارس الخوري رئيس المجلس النيابي السوري أيام الاحتلال الفرنسي حيث قال:

حماةٌ بها عِزُّ العروبة والندى
لها في مضامير الجهاد مفاخر
بها من أطاع الشعب نال كرامةً
وفيها على العاصي تدور الدوائر


من أب شيخ قد جمع أربع نسوة, وكانت أمي آخرهن دمشقية حلوة جميلة, فتاة في ريعان الصبا, فجئت أشبه أولادها بها. ولهذا كنت الطفل المدلل الذي لا يرد له طلب. وفي يوم من أيام الربيع حضر إلينا من البادية شريكنا في الغنم على ناقته حاملا الصوف والسمن, ومازلت حتى الآن أذكر اسمه وقبيلته: تركي الضعيف من البوحسن من عشيرة الحديديين, فعلقته كظله, وعبثاِ حاولوا إقناعي بعدم الخروج معه إلى البادية, فكان جوابي البكاء والعويل, وأخيراً خضعوا لطلبي وخرجت معه وإني لأذكر والدتي تقول له والدمع في عينيها: أمانتك الوليد يا ضُعَيّف, فأجابها: بعيوني يا حريمة, وفي البادية أتاني بغزال رضيع فأخذت أرضعه من الشاة, وبقيت في البادية ما يقارب النصف شهر في أتم السرور مع هذا الغزال ,وهذه الحادثة كانت السبب في حبي للبدو وتعلقي بأنسابهم فيما بعد.
نصيحة الجاحظ
وأدخلت المدرسة وكنت شغوفا بحب القراءة, أستأجر الكتاب فأقرؤه ثم أعيده لصاحب المكتبة كما أخذته وآخذ غيره وهكذا دواليك, وقد قرأت كتاباً للجاحظ لا أذكر اسمه ولكن أذكر ما جاء فيه, يقول الجاحظ: أقرأ كل شيء وأكتب أحسن ما قرأت وأحفظ أحسن ما كتبت, وأروِ أحسن ما حفظت فهو بيت مالك. وهكذا فعلتُ حتى صار عندي أكثر من أربعين مجموعة وعملت لها فهرسا, فكلما سنحت لي فرصة أعود إلى مجموعاتي وأقرؤها مجددا فكنت أجد فيها متعة عظيمة وهكذا اتسعت ثقافتي. ثم حصلت على شهادة التعليم الثانوي وسافرت إلى القاهرة فالتحقت بجامعة فؤاد الأول, التي أصبح اسمها عندما تخرجت جامعة القاهرة, كلية التجارة قسم الاقتصاد السياسي, وحصلت على بكالوريوس اقتصاد ودبلوم إحصاء. وفي الجامعة حدث لي أمر آخر علقني بالقبائل العربية.
كان أستاذي في مادة العلوم السياسية الدكتور بطرس غالي الذي أصبح فيما بعد أمينا عاما للأمم المتحدة, فكان يقول لي في أثناء محاضرته: إن في سوريا لا يوجد عروبة لأنكم بقايا أمم شتى, إنما العروبة والقبائل العربية هنا في مصر, وكان جوابي السكوت والموافقة خيفة ما ألقاه منه أثناء الفحص, وتخرجت وعدت إلى بلدي سوريا وهمّي الوحيد أن أكتب عن القبائل العربية في الشام بدءا من الجاهلية وحتى اليوم, فكنت كلما قرأت كتاباً له صلة بما أريد ردني إلى كتاب جمهرة النسب لابن الكلبيّ, فأخذت أبحث عنه حتى علمت أن نسخته المخطوطة الوحيدة في العالم موجودة في المتحف البريطاني بلندن ولم تحقّق أو تطبع.
البحث عن جمهرة النسب
وقرأت أنساب الأشراف للبلاذري إصدار المعهد الألماني في بيروت, فوقعت في القسم الثالث الذي حقّقه د.عبدالعزيز الدوري على حاشية له في الكتاب يذكر جمهرة النسب لابن الكلبيّ,فسافرت إلى عمّان وبوساطة د.حسين عطوان قابلت د.الدوري في جامعة عمّان, وسألته عن حاشيته وذكره جمهرة النسب, فكان جوابه لي: أنا أقصد مشجرات كاسكل التي طبعتها في هولاند مكتبة لايدن. وأخرج لي كتابا ضخما كله مشجرات مع مقدمة صغيرة باللغة الإنجليزية, وبوساطة د.عدنان بخيت رئيس قسم التراث في جامعة عمّان صوّر لي الكتاب مشكوراً في الجامعة, فأخذته وعدت أدراجي إلى دمشق. فكيف لي بقراءته وأنا لا أجيد اللغة الإنجليزية, فذهبت إلى ترجمان محلّف وترجم لي المقدمة.
فإذا بالمقدمة يذكر كاسكل أن هذا المخطوط (جمهرة النسب لابن الكلبي) عمل فيه المستشرق الإيطالي ليفي دلافيدا ثلاثين عاما وأخفق في إصداره, وكان يتمنى ألا يموت إلا ويرى كتاب الجمهرة محققا مطبوعا, وأوصى أولاده إذا أدركته المنيّة أن يرسلوا أوراقه التي عملها في الجمهرة إلى كل من أراد العمل في الجمهرة, وهكذا كان فأرسل أولاده كلّ أوراقه إلى المستشرق كاسكل فعمل للكتاب مشجرات ولم يصدر الكتاب.
وتشاء المصادفة أن أرسل وأنا موظف في المصرف الزراعي إلى منطقة تل أبيض على الحدود التركية لأفتش المصرف الزراعي هناك, وأتعرف على أحد موظفي المصرف, ويقول لي إن أمه من قبيلة نمير التي هجاها جرير, فسألته: وهل بقي أحد من نمير الآن, فأجابني: إن أمي نميرية تركية الجنسية ويوجد في تركيا قريبا من الحدود السورية أربع قرى سكانها من نمير وجدتي مازالت حية وتذكر دائما قبيلتها نمير.
فسافرت بصحبته إلى جدته في تركيا, ولما دخلنا بيتها قال لها: يا جدة قد أتيتك بمن يحدثك عن قبيلتك فهو يعرف عنها الشيء الكثير, فجلسنا وتحدثنا كثيراً عن قبيلة نمير وكان البيت قد امتلأ بالرجال من أقاربها, وقالت لي الجدة بلهجة عربية تشوبها لكنة: لي عندك سؤال يا ولدي, فقلت: هات, فقالت لا نعرف هنا لماذا نحن نحب أن نسمي أولادنا صعصعة, فهذا ابني اسمه صعصعة, وابن أختي اسمه صعصعة, وابن عمي اسمه صعصعة, فقلت: لأن جدكم الأكبر عامر بن صعصعة لأن نميراً من بني عامر صعصعة وقمنا نعود إلى سوريا, فأقسمت بالله ألاّ نخرج من بيتها قبل الغداء, وقامت آخذة بيد ابنها صعصعة إلى كبش ساح مربوط بأرض الدار فذبحه ابنها وبقينا حتى تغدينا وعدنا, وهذه الحادثة شجعتني على تحقيق الجمهرة لأربط بين هؤلاء القوم وأصولهم العربية.
وبدأت أبحث عن مخطوط الجمهرة فعلمت أن أحدهم قد اختصر الجمهرة وسماه مختصر جمهرة ابن الكلبي, وكان هذا المخطوط غير معروف إلى أن اكتشفه المرحوم العلامة الشيخ حمد الجاسر في مكتبة راغب باشا في اسطنبول, حيث كان مكتوبا على غلافه: كتاب التبيين في نسب القرشيين, فنظرإليه وإذا على الغلاف طُرّة مكتوب فيها: هذا ما أنعم الله به على عبده عبدالقادر بن عمر البغدادي وهو مختصر جمهرة ابن الكلبي, ولم أعرف مصنفه. ثم اكتشفت مصنفه وهو يحيى بن المبارك الغساني الحمصي, جفل يوم هجوم التتر على حمص وصعد الجبال لا يحمل معه سوى كتبه, فخرج قطب الدين اليونيني من بعلبك إلى الجبال ليتلقاه فوجده قد مات في إحدى القرى, فأخذ الكتب ومن جملتها مختصر الجمهرة وعلق عليه حواشي كثيرة بلغت أكثر من الأصل بأربع مرات وأكثرها من كتب مفقودة الآن كفتوح الشام لابن الكلبي وسيرة محمد بن عائذ الله الدمشقي التي يقال عنها أعظم السير, وهذا المختصر قد حققته وسأنشره بخط يدي كما فعلت بالجمهرة قريبا إن شاء الله, وكذلك ياقوت الحموي قد اقتضب الجمهرة وسماه المقتضب في جمهرة النسب لابن الكلبي, وبعد جهد وكد وعذاب تمكنت من الحصول على تلك المخطوطات الثلاث, لأستعين بها على كتابة العشائر العربية في الشام بدءاً من الجاهلية وحتى الآن.
مع الكنانات العربية
وكنت في زيارة لصديقي الأستاذ أحمد راتب النفاخ عضو مجمع اللغة العربية بدمشق تغمده الله برحمته, وتطرّق الحديث إلى الشاعر الفارس أسامة بن منقذ فقال المرحوم الأستاذ أحمد: أسامة بن منقذ الكناني ووقف, فقلت له: هو ليس كنانيا ولكنه كلبي,فغضب وأرعد وقال لي: يا محمود إليّ تقول هذا! قلت: نعم, وهل يجب السكوت على الخطأ, فخذ ديوانه ولننظر ممّن هو, فأتى بديوانه وبدأ يقرأ أسامة بن منقذ بن... ووقف عند كنانة, وقال ألم أقل لك بأنه كناني, فقلت له: كأنك يا أستاذ اتبعت قول أبي نواس: لا تقربوا الصلاة, فأكمل النسب وإذا به يقرأ ابن ثور بن كلب بن وَبَرة, فوقف وقد ذهل, فقلت له: لا عليك يا أستاذ, هناك في القبائل العربية ثلاث كنانات: كنانة عُذرة, وكنانة كلب, وكنانة مدركة التي منها قريش وهي أشهر الكنانات فعندما تصل في النسب إلى كنانة يتبادر إلى ذهنك الكنانة الأشهر فتقف عندها ومن هنا يأتي الخطأ.
فسكت برهة وهو يفكر ثم قال لي: يا محمود مادمت هكذا تحفظ الأنساب ولك هواية في تتبع النسب, فلماذا لا تحقّق الجمهرة, وقد لا يأتي بعدك من يهتم بعلم النسب, خاصة أنك الآن الوحيد الذي لك هذه الهواية, فقلت: هذا المستشرق ليفي دلافيدا أمضى في تحقيقه ثلاثين عاماً وأخفق, وأتى بعده المستشرق كاسكل فأصدر مشجرات ولم يصدر الكتاب, وهذا عالمنا الشيخ حمد الجاسر لم يقدم لتحقيقه فأين أنا من هؤلاء? فقال لي: يا محمود هل علبة الثقاب الفارغة أفضل أم التي فيها عشرة أعواد? قلت: التي فيها عشرة أعواد أفضل, قال: ضع فيها هذه العشرة وسيأتي غيرك فيملؤها. قلت: سأفعل إن شاء الله.
وحدثت ظروف اضطررت معها أن أترك سوريا وأسافر إلى اليمن, وبقيت هناك ثلاث سنوات أتتبع أخبار قبائلها في الماضي والحاضر, ولم أترك مكانا ذكر في كتب التراث إلا زرته وأمضيت الأيام في أودية زبيد أفتش عن آثار ماء هناك يسمّى غسان نزلت عليه الأزد عند رحيلها عن اليمن إلى الشمال بعد خراب سدّ مأرب, فكل من شرب منهم من هذا الماء سمي غسان, فلم أجد له أثراً حتى قيل لي: ربما كان عبارة عن تجمع مياه السيول التي تذهب بعد انقطاع أيام الأمطار.
بين الماضي والحاضر
وعدت إلى سوريا وأنا أشد تعلقاً بالقبائل العربية, ووقع بين يدي كتاب غزوة نابليون لمصر, وإذا بي أجد أن أول ما أوصى به نابليون العلماء الذين أتى بهم معه إلى مصر قوله: افصلوا ماضي الأمة عن حاضرها ومتى فصلناها عن ماضيها سهل ابتلاعها. فشدّ هذا القول من أزري على تحقيق الجمهرة كي لا نُبتلع فبدأت أنسخ المخطوط وما إن وصلت إلى نصفه تقريباً حتى فوجئت أن به دشتاً وخرماً. والدشت بلغة المحققين تقديم وتأخير في صفحات الكتاب, وهنا كانت الصعوبة لأن الكتاب عبارة عن أسماء فيقول فيه مثلا: هذا نسب بني مخزوم. وبعد صفحتين يقول لك هؤلاء بنو تيم الأدرم, فتعلم أن هناك تقديماً وتأخيراً في الصفحات, والخرم هو النقص في المخطوط, فترتيب الصفحات يمكن التغلب عليه بمساعدة مخطوطي مختصر ومقتضب الجمهرة, ولكن مع الخرم القليل لا يكمل الكثير ولكن العكس صحيح, فإذن لابدّ لي من الحصول على نسخة مخطوط أنساب الأشراف للبلاذري لأن البلاذري - رحمه الله - كان بعد عصر ابن الكلبي بمائة عام, وكان دليله في عمله كتاب الجمهرة وسار على منواله ولكنه توسع في الأخبار والأدب, فابن الكلبي يقول عن الحجاج بن يوسف بن عقيل, والي العراقين, بينما البلاذري كتب كل ما يعرف عن الحجاج وما قيل فيه, فأصبح كتابه كتاب تاريخ وأدب, فكتبت أستنجد بعالمنا الشيخ حمد الجاسر, وكان على قيد الحياة رحمه الله, فأرسل إليّ نسخة مخطوط أنساب الأشراف نسخة اسطنبول وكتب إلي أن هذه كثيرة الأخطاء. فاستعنت فيها في عملي وأكملت نسخ الجمهرة. ودفعت عملي إلى التنفيذ من أجل الطباعة, فأمضيت ما يقارب السنة في تصليح الأخطاء فكل كلمة حُبَيْب وحُبَيّب يكتبونها حَبِيب, فرأيت لزاما علي أن أخطّه, وقد وهبني الله خطا جميلا وطبعته بأجزائه الثلاثة بخط اليد, وكان الجزء الثالث مشجّرات أشرت فيها إلى أخطاء كاسكل وما أنقصه من الأسماء.
الجمهرة... والبداية ثلاثة أجزاء
وهكذا ظهر للوجود كتاب جمهرة النسب لابن الكلبي بأجزائه الثلاثة, وكتاب معدّ واليمن الكبير لابن الكلبي بأجزائه الثلاثة أيضا, والأول يحوي نسب القبائل العدنانية, والثاني يحوي نسب القبائل القحطانية, ومن خلال عملي فيهما ثبت عندي أنهما كتابان لا كتاب واحد, فقد عمل ابن الكلبي الكتاب الأول نسب معدّ واليمن الكبير, وكأنه لم يرض عنه, فعاد وعمل كتاب الجمهرة لأنه الأصح والأعم والأدق, ومختصر الجمهرة ومقتفيه كانا للجزأين من الجمهرة حيث إنهما كانا موجودين في ذلك العصر, أما الآن فلا يوجد إلا نسخة وحيدة في العالم للجزء الأول من الجمهرة الذي يحوي نسب القبائل العدنانية وقسما من القبائل القحطانية إلى آخر قبيلة الأوس الأنصارية, وكتب ابن الكلبي في آخره: انتهى الجزء الأول من الجمهرة ويليه الجزء الثاني وأوله قبيلة الخزرج الأنصارية, ونسخة وحيدة من الجزء الثاني من كتاب نسب معد واليمن الكبير لابن الكلبي في دير الأسكوريال بمدريد.
ثم بعد ذلك شاركت في تأليف كتاب (الشهد المذاب فيما لذّ وطاب) مع ابن خالي المرحوم إبراهيم سيف الدين التركماني المقيم في الرياض, وهو عبارة عن قصص منتقاة من كتب التراث, وكان خير شريك في عمل تغمّده الله برحمته إنه سميع مجيب.
ثم طلب إليّ صديق لا أقوى على رده أن أعمل في الأجزاء التي لم تصدر من كتاب أنساب الأشراف للبلاذري وبدأت بالجزء الثاني منه وسميته: علي وبنوه وأصدرته وما إن ظهر في الأسواق حتى بدأ الناس يسألونني عن الجزء الأول, فأجيب بأنه صدر من قديم بتحقيق د.محمد حميد الله, ولتلبية لرغبتهم أعدت تحقيق الجزء الأول عن نسخة المخطوطة الموجودة في المكتبة العامة المغربية, وبمساعدة نسخة الخزانة الملكية في الرباط ونسخة اسطنبول, وهكذا إلى الجزء الثاني عشر وكان آخر الأجزاء من تصنيف البلاذري رحمه الله, فأدركته المنية ولم يكمل (مضر) فأسقط بطنا من ثقيف وبني عامر بن صعصعة جميعهم, فأصدرت الجزء الثالث عشر وأكملت فيه (مضر) ثم أصدرت الرابع عشر والخامس عشر, وفيه كمل نسب العدنانيين وذلك على نفس طريقة البلاذري وسميته: (المستدرك على أنساب الأشراف للبلاذري) من تأليف محمود الفردوس العظم, وبدأت بالسادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والأجزاء الثلاثة هي تحت الطبع, وبدءا من الساس عشر وهو نسب القحطانيين, وأظن أنه سيصل إلى الجزء الأربعين, وقد لاقيت الأمرين من المفهرسين فقد فهرسوا الجزء الأول وحتى الثالث, وبدءا من الرابع وما بعد فأنا الذي فهرسته, ولكن على الطريقة الحديثة, فجعلت بجانب كل اسم علم السبب الذي ذكر اسمه من أجله, ثم رقم الصفحة, وذلك تسهيلا على القارئ والباحث إذا أراد أن يعرف خبراً محدّداً عن إنسان ما فيلقى بغيته في الفهارس, حتى قال لي أحدهم: والله يا محمود إن الذي يقرأ فهارسك يأخذ ملخصاً عن الكتاب.
علم النسب
كان أبان بن الوليد البجلي عاملاً على واسط لابن عمه والي العراق, في عهد هشام بن عبدالملك أمير المؤمنين, خالد بن عبدالله البجلي ثم القسري, ولما قال الشاعر الكميت بن زيد الأسدي قصائده الهاشميات ومدح فيها بني هاشم وهجا بني أمية, كتب أمير المؤمنين هشام إلى عامله على العراق خالد بن عبدالله أن يقطع لسان الكميت بن زيد ويديه ورجليه, فأخذ خالد الشاعر الكميت ووضعه في الحبس, وبلغ الخبر أبان بن الوليد وكان صديقا حميما للكميت, فدعا غلاما له وأعطاه بغلا وقال له: أنت حر والبغل لك إذا لحقت الكميت قبل أن يقتل, وكتب إليه: بلغني ما صرت إليه فوالله لا أرى لك إلا القتل, فادع امرأتك وتخمّر بخمارها والبس ثيابها واخرج, فإن خالدا لا يتعرض للنساء, وإن تعرض لها فسيمنعه قومها بنو أسد, فلحقه الغلام وأبلغه الرسالة, فدعا الكميت امرأته حتى وافته إلى الحبس ومعها جاريتها فقص عليها الخبر, فقامت وخمّرته بخمارها وألبسته ثيابها وقالت له: أقبل وأدبر, ففعل, فقال والله لا أنكر شيئا منك إلا يُبسا في كتفيك, يعني تخلّع كما تتخلع النساء في المشي - وقالت: اخرج على بركة الله واتبعته جاريتها فخرج ولم يؤبه له واستخفى في بني أسد إلى أن نام الطلب عنه فخرج حتى لحق بالشام واستجار بمسلمة بن هاشم بن عبدالملك, فقال له: لا أجير على أمير المؤمنين ولكن أحتال لك, فإن معاوية بن هاشم قد مات منذ قريب وكان يخلفه لولاية العهد فقبره أمام القصر لينظر إليه في صباح كل يوم, فأخرج إلى بر واضرب فسطاطك عليه, فإذا أخذوك فسأرسل إليك أولاد معاوية ليمنعوك, ففعل ففي الصباح نظر هشام إلى القبر فشاهد الفسطاط فقال: ما هذا? فقيل له لعله رجل استجار بقبر معاوية, فقال قد أجرت من استجار بقبره إلا أن يكون الكميت بن زيد, فأتوني به فإن كان الكميت فتعتعوا به, فأرسل مسلمة بن هشام أولاد معاوية وهم غلمان صغار وعلى رأسهم عبدالرحمن الذي أصبح فيما بعد مؤسس الدولة الأموية بالأندلس ولقّب صقر قريش, فركضوا إلى الكميت وربطوا أثوابهم بثوبه, فلما أتوه وهو على هذه الحال لم يقدروا أن يتعتعوا به, فلما ادخل معهم على هشام قال له الغلام عبدالرحمن: يا جدّاه لقد مات أبي ومات معه حظه من الدنيا, فانشدك ألا تفضحنا بمن استجار بقبره, فبكى هشام حتى انتحب وسقطت الدموع من لحيته ثم قال: قد أجرتك يا كميت, وبقية الخبر طويل, ولكن الذي يهمني هو الآتي:
فلما عفا هشام عن الكميت وعاد إلى العراق مدح أبان بن الوليد البجلي بثلاثة أبيات ما وجدت لها ذكراً فيما قرأت من كتب, فأخذت ديوان الكميت الذي تم جمعه من كتب التراث, وإذا بالأبيات الثلاثة, ولكنه قال: إنها في مدح إبان بن الوليد بن عبدالملك نقلاً عن خزانة الأدب للبغدادي. فكاد يذهب عقلي أيمكن لعالمنا الجليل صاحب موسوعة خزانة الأدب التي تعد من أعظم المراجع في كتب التراث العربي أن يخطئ, والكميت بن زيد لم يظهر في عهد الوليد بن عبدالملك فرجعت إلى خزانة الأدب وإذا بقوله صحيح فقد ذكر البغدادي في الجزء الأول من خزانة الأدب الصفحة الواحدة والسبعين بعد المائة طبعة الهيئة المصرية للكتاب التالي:
ولم يستريثوك حتى رميـ ـت فوق الرجال خصالا عشارا

وهذا البيت من قصيدة للكميت, يمدح بها أبان بن الوليد بن عبدالملك بن مروان وقبله:
رجوك ولم يبلغ العمر منـ
ـك عشراً ولا بنت فيك اتّغارا
لأدنى خساً أو زكامن سنيك
إلى أربع فيقول انتظارا


فلما رأيت ذلك قلت في نفسي لعلك يا محمود أنت الواهم فرجعت إلى كتاب نسب قريش للمصعب الزبيري, وقد عدد أولاد الوليد بن عبدالملك فلم أجد بين أولاده من اسمه أبان



المصدر: ملتقى شذرات


lk hgfh]dm>> Ygn Hkshf hgHavht

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« قصيدة عن رمضان المبارك | أديب عباسي مفكرًا وأديبًا... »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
منصات صواريخ تحسبا لهجمات جوية عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 08-19-2014 06:35 AM
نووي رحيم في البادية الشرقية . . ! Eng.Jordan مقالات أردنية 0 04-27-2014 09:33 AM
3 منصات لـ صواريخ القسام بالمعادى تتسبب فى نقل محاكمة مرسى! عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 11-04-2013 07:34 AM
أضخم منصات استخراج النفط والغاز في العالم Eng.Jordan أخبار منوعة 0 10-29-2012 02:58 PM
الدراسات الغـربية وقضايا التغيير والتنمية في البادية الأردنية Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 02-13-2012 07:09 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:50 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68