تذكرني !

 





التاريخ الإسلامي صفحات خالدة في التاريخ الإسلامي

صحيفة المدينة أول دستور فى التاريخ

صحيفة المدينة أول دستور فى التاريخ د / محمد عمارة لو أن باحثًا في الفقه الدستوري بحث عن أقدم دستور بقى لنا بنص مواده في تراث الدساتير الإنسانية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-29-2012, 11:40 PM
الصورة الرمزية تراتيل
تراتيل غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 720
افتراضي صحيفة المدينة أول دستور فى التاريخ

صحيفة المدينة أول دستور فى التاريخ

د / محمد عمارة

لو أن باحثًا في الفقه الدستوري بحث عن أقدم دستور بقى لنا بنص مواده في تراث الدساتير الإنسانية فإن هذا الباحث لن يجد دستورًا سابقًا علي دستور دولة النبوة، التي قامت بالمدينة المنورة سنة 1هـ سنة 622م، قد يجد قوانين ترجع إلي عهد حمورابي ( 1792 – 1750ق.م ) لكنه لن يجد دستورا كاملا أقدم ولا أعرق من دستور دولة المدينة، التي رأسها نبي الإسلام، عليه الصلاة والسلام.
ولقد أطلقت المصادر التاريخية علي هذا الدستور رسم " الصحيفة " و" الكتاب "، وذلك انطلاقا من التسمية الواردة في نصه، فهو " كتاب من محمد النبي، رسول الله، بين المؤمنين والمسلمين.. ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم وبين غيرهم من أهل يثرب – ( المدينة ) - الذين دخلوا في رعية الدولة الجديدة دون أن يدخلوا في الإسلام الدين وفي جماعة المؤمنين.. كما أطلق هذا الدستور – في مواده – عبارة " أهل هذه الصحيفة " علي الرعية المحكومين بهذا الدستور.
وإذا كان مصطلح " الدستور " من المصطلحات المعربة، التي دخلت العربية من اللغات الأخرى، وإذا كان هذا المصطلح يعني – حديثا – " مجموعة القواعد الأساسية التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها، ومدي سلطتها إزاء الأفراد "، فإن هذه " الصحيفة " – " الكتاب " – هي دستور الدولة العربية الإسلامية الأولى، بكل ما يعنيه – حديثا مصطلح " الدستور " من مضامين.
وإذا كانت مصادر التاريخ لا تذكر لنا كيف " وضع وصيغ " هذا الدستور، فإننا – بحكم القاعدة الإسلامية الشرعية – نميل إلي أن وضعه وصياغته هي ثمرة لمشاورة الرسول – صلي الله عليه وسلم – لوجوه الرعية، الذين يسمون فيه " أهل هذه الصحيفة "، فهو نص ينظم شئون الدولة ويقين العلاقة الدنيوية بين رعيتها بالدرجة الأولى، ومن ثم فإن موضوعه هو مما تجب فيه الشورى الإسلامية، وفق منطوق ومفهوم القرآن الكريم.
ولقد صيغ هذا الدستور لينظم القواعد الأساسية لدولة المدينة ورعيتها، بعد أن نزل الوحي بقسم كبير من القرآن الكريم.. ذلك دليلا علي أن " القرآن الكريم "، بالنسبة لدستور الدولة، هو الإطار، فيه " المبادئ " وبه " الروح " والمقاصد والضوابط والغايات، وليس هو نص الدستور وذات مواده وعين قوانينه.. فوجود القرآن الكريم لا يغنى في نظام الدولة، عن الدستور الذي يضبط القواعد وينظم الحقوق ويحكم العلاقات ويصوغ جميع ذلك صياغة دستورية محكمة الدلالة بينه الحدود..
وإذا كانت الدولة التي صيغ هذا الدستور مع تأسيسها قد قامت سنة 1هـ سنة 622م فإن الحقيقة وجود دستور مكتوب لهذه الدولة، هل سنة من سنين السياسة الشرعية الإسلامية، لا تدعو إلي الفخار فحسب، وإنما تدعو – قبل ذلك وفوقه – إلي العض عليها النواجذ، كي لا تغيب هذه السنة من قسمات " الدولة " ومقوماتها في دنيا الإسلام وواقع السياسة الشرعية عن المسلمين.. فغيابها – شكلا أو فعلا – عار لا يليق بخلف عرف أسلافهم هذه السنة الحسنة قبل أربعة عشر قرنا، فضلا عن أن غيابها إنما يفتح الباب لضياع الحقوق والمصالح التي جاءت لتحقيقها رسالة الإسلام ؟

المصدر : جريدة " المصريون "

صحيفة المدينة ودولة المواطنة

د / محمد عمارة

في "صحيفة" دولة المدينة المنورة، دستور دولة النبوة، الذي وضع سنة 1هـ سنة 622 م ـ أي قبل أربعة عشر قرنا ـ نجد العديد من المبادئ الاجتماعية والسياسية التي يحتاج العقل المسلم المعاصر أن يتأملها، وأن يستفيد منها، رغم القرون التي تفصل بيننا وبين ذلك الزمان.
ففي هذا الدستور تقنين لخروج الإنسان من إطار "القبيلة والقبلية" إلى رحاب الأمة. فبعد أن كانت القبلية هي " الأمة والدولة " تحدث لبنه في كيان الدولة الجديدة والأمة الوليدة والرعية السياسية التي أقامت بناءها الاجتماعي علي أساس هذا الدستور.
وقبل هذا الدستور ودولته كانت شخصية الفرد ذائبة في كيان القبلية، فجاء هذا الدستور اليقين تطور جديد في تطور الإنسان العربي، " ففروض الكفاية " - الاجتماعية – جعلها الإسلام علي " الأمة " و " فروض العين " – الفردية أوجبها علي الفرد.. وبدلا من " القبلية " – التي سعى الإسلام إلي تذويبها في الأمة – برزت ذاتية الفرد ومسئوليته.. وبعد أن كانت " القبلية " تلحق إثم " الحليف " بحليفه، جاء هذا التطور، الذي قننه هذا الدستور، بالنص علي " أنه لا يأثم امرؤ بحليفة "، وكذلك الحال مع " الجار " " وأن الجار كالنفس، غير مضار ولا آثم "..
وبذلك أبرزت – في هذا الدستور ذاتية الفرد، المسئول، والمكلف.. ونص الدستور علي أنه " لا يكسب كاسب إلا علي نفسه ".
ولقد استند هذا الدستور سن " التكافل " بين رعية الأمة وجماعتها في مختلف الميادين، سواء كانت تلك الميادين مادية أو معنوية.. فالأمة متكافلة ومتضامنة في الحق ( وأن النصر لمظلوم ).. وهى متكافلة ومتضامنة في المساواة القانونية ( ذمة الله واحدة.. والمؤمنون يجير عليهم أدناهم ).. الأمر الذي يعنى رفض " الطبقية " الجاهلية، عرقية كانت أو اجتماعية..
وهذه الأمة متكافلة متضامنة – كذلك – في المعاش والأموال، فهي مع ( المفرح ) – أي المثقل بالدين – حتى يتحرر من الدين الذي يثقل كاهله!.
ورغم أن " الحاكم " للدولة كان النبي – صلي الله عليه وسلم -، وعليه ينزل وحى السماء بالقرآن الكريم – أي أنه قد جمع " الولاية الزمنية " إلي " النبوة والرسالة "، إلا أن هذه الدولة لم تكن " دولة دينية " بالمعني الذي عرفته مجتمعات غير إسلامية، وفلسفات غير إسلامية.. فهذا الدستور قد " تميز " عن القرآن، وإن لم يخالف وجه ومبادئة و" رعية " هذه الدولة لم تقف عند " الجماعة – الأمة – المؤمنة "، بل كانت " رعية سياسية " اتخذت من المعيار السياسي والإطار " السياسي " ميزانا حددت وميزة به الرعية عن الانهيار.. فهي قد شملت، إلي جانب الجماعة " المؤنبة " بالإسلام: سكان يثرب – المدينة ومن الفهم والأهم ولحق بهم، بمن فيهم من العرب الذين تهودوا، ومن اليهود والعبرانيين الذين حالفوا الأوس والخزرج.. وكذلك " الأعراب " الذين " أسلموا " ولما يدخل " الإيمان " بعد إلي قلوبهم..
أيضا الذين " نافقوا " النبي والمؤمنين، فأظهروا الإسلام، واستمروا علي كراهة الإيمان بالدين الجديد ولقد استخدم هذا الدستور مصطلح " الأمة " – بمعني الرعية السياسية – المتعددة الديانات – ( فالمؤمنون أمة واحدة من دون الناس.. ولليهود دينهم وللمسلمين دينهم ).. فقرا لتسوية في المواطنة وحقوقها وواجباتها، التي تحكمها مرجعية الإسلام؟

المصدر : جريدة " المصريون "


موقع التاريخ
المصدر: ملتقى شذرات


wpdtm hgl]dkm H,g ]sj,v tn hgjhvdo

__________________

آخر تعديل بواسطة تراتيل ، 01-29-2012 الساعة 11:44 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« وظيفة العلماء في تثبيت الأمراء .. نموذج تاريخي | أجبن الناس وأحيل الناس وأشجع الناس »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكاية مثل (لا احم ولا دستور) صابرة الملتقى العام 0 11-23-2015 09:19 AM
دستور تونس، عودة إلى العلمنة.. عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 01-27-2014 08:52 AM
لجنة الخمسين والتغييرات في دستور مصر عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 09-05-2013 07:38 AM
أفارقة في المدينة الوجود الإفريقي في المدينة المنورة في القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 11-15-2012 07:16 PM
عوامل تحريف التاريخ الأموي تشويه التاريخ تراتيل التاريخ الإسلامي 0 02-23-2012 04:36 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:09 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68