تذكرني !

 





إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 01-30-2012, 12:01 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي


الخطوة الثالثة: الغدر بالقضاة والفقهاء وقتل الخليفة:

ولم تقف سياسة ابن العلقمي عند هذا الحد، فقد بادر بإتخـاذ الخطـوة العملية حين قدم التتـار، وكان أول من بـرز إليهم فخـرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه فاجتمع بهولاكو ثم عاد فأشـار على الخليفة بالخروج إليه والمثـول بين يديه لتقـع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة، فخرج الخليفة في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤساء الأمراء والدولة والأعيـان، فلما اقتربوا من منزل هولاكو حُجِبو عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسا خلص بهم الخليفة، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت، وقتلوا عن آخرهم، وأحضر الخليفة بين يدي هولاكو فسأله عن أشياء كثيرة، ويقال إنه اضطرب في كلامه من هول ما رأى من الإهانات والجبروت، ثم أعيد إلى بغـداد تحت الحوطة والمصادرة يحيط به الطوسـي وابن العلقمـي الرافضيان، ونهب من دار الخلافـة أشياء كثيرة من الذهـب والحلي والأشياء النفيسـة، ثم أشـار هؤلاء الرافضة على هولاكـو بعدم مصالحة الخليفة وقال الوزير: متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين ثم يعود الأمـر إلى ما كـان قبل ذلك، وحسنـوا له قتله،
ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمـي، ونصير الدين الطوسـي، فلما عاد الخليفة إلى هولاكو أمر بقتله([1]).

ويقال إن الخليفة قتـل رفسا وهو في جوالق لئـلا يقع على الأرض شيء من دمه فيؤخـذ بثـأره وقيل بل خنق، ويقال إنه أغـرق. والله أعلم([2]).

أسباب المؤامـرة:

ويبقـى بعد ذلك السـؤال المهم: لماذا فعل ابن العلقمـي ما فعل وأحـل بدار الخلافة ما حـل ؟

وإجابة السؤال تتضح من خـلال منظوريـن، عام، وخاص، وإليك البيـان:

المنظور العـام:

أما العام فخلاصتـه خبث طوية الروافـض بشكل عـام على أهل السنـة وتظرف معتقدهم فيهم، وعدم تحرجهم من التعـاون مع الكفـار على إبـادة المسلمين السنـة، ويكشـف لنا هذه الحقيقـة بجـلاء شيخ الإسـلام ابن تيمية في أكثر من كتـاب، وفي أكثر من موضـع في الكتـاب
الواحد. وينقـل من معتقداتـهم أنهم يكفـرون كل من اعتقد في أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار العدالة أو ترضيّ عنهم كمـا رضي الله عنهم ... ويستحلون دمـاء من خـرج عنهم، ويسمـون مذهبهم مذهب الجمهور ... ويـرون في أهل الشـام ومصر والحجـاز والمغـرب واليمن والعراق والجزيـرة وسائـر بـلاد الإسلام أنه لا يحل نكاح هؤلاء ولا ذبائحهم ... ويرون أن كفر هؤلاء أغلظ من كفر اليهود والنصارى لأن أولئك عندهم كفـار أصليون وهؤلاء مرتدون ...

ولهذا السبب – كما قال ابن تيميـة – يعاونـون الكفـار على الجمهور من المسلمين؛ فيعاونون التتـار على الجمهـور، وهم كانـوا من أعظم الأسباب في خروج جنكز خان ملك الكفـار إلى بلاد الإسـلام وفي قدوم هولاكو إلى بلاد العراق، وفي أخذ حلب ونهب الصالحيـة وغير ذلك بخبثهم ومكرهم لمـا دخل فيه من توزر منهم للمسلمين وغير من تـوزر منهم([3]).

وقال أيضا: ((وهؤلاء – يعني الرافضة – من أعظم من أعان التتـار على المسلمين باليـد واللسـان، بالمؤازرة والولاية وغير ذلك؛ لمباينـة قولهم لقول المسلمين واليهود والنصارى، ولهذا كان ملك الكفـار هولاكو يقـرر أصنامهم))([4]).


ونقـل أيضا أن الرافضة – بشكل عام – من أهل الجبـل، والجرد، والكسروان، وأهل جزين وما حواليها وسائـر أهل هذا المذهـب فرحوا بمقدم التتـار إلى بـلاد المسلمين([5]) ...

ويربـط ابن تيميـة بين موقـف الرافضـة بشكل عام من أهـل السنـة وموقف ابن العلقمـي وأمثاله بشكل خاص ويكشف عن عوامـل ذلك فيقـول:

((والرافضـة تحب التتـار ودولتهم لأنه يحصـل لهم بها من العـز ما لا يحصل بدولة المسلمين، والرافضـة هم معاونـون للمشركين واليهـود والنصارى على قتال المسلمين، وهم كانـوا من أعظم الأسباب في دخـول التتـار قبل إسلامهم إلى أرض المشرق بخراسـان والعراق والشام، وكانوا أعظم الناس معاونة لهم على أخذهم لبـلاد الإسلام وقتل المسلمين وسبي حريمهم، وقضية ابن العلقمـي وأمثاله مع الخليفة، وقضيتهم في حلب مع صاحب حلب مشهورة يعرفها عموم الناس... وإذا غلب المسلمون النصارى والمشركيـن كان ذلك غصة عند الرافضـة، وإذا غلب المشركـون والنصارى المسلمين كان ذلك عيدا ومسـرة عند الرافضـة.([6])


وفي ((منهاج السنة)) قال شيـخ الإسلام ابن تيميـة يرحمه الله ((وكثيـر منهم – يعني الروافـض – يواد الكفـار من وسط قلبه أكثـر من موادته للمسلمين، ولهـذا لمـا خرج التـرك الكفـار من جهة المشـرق وقتلوا المسلمين وسفكـوا دماءهم ببـلاد خراسـان والعـراق والشـام والجزيرة وغيرها كانت الرافضة معاونة لهم على المسلمين، وكذلك الذين كانـوا بالشـام وحلب وغيرهما من الروافـض كانـوا أشد الناس معاونـة لهم على قتـال المسلمين ... إلى أن يقول: فهم دائمـا يوالـون الكفـار من المشركيـن واليهود والنصـارى ويعاونونهم على قتـال المسلمين ومعاداتهم))([7]).

السبب الخـاص:

فإذا اتضح المنظـور العام أمكن فهم السبب الخـاص في موقف ابن العلقمـي مع التتـر في إطاره ولم يفصـل عنه، وقد ذكـر المؤرخون أن الذي حمل ابن العلقمـي على موقفه من التتـر أن أبا بكر بن الخليفة المستعصهم والدويدار الصغير قد شـدا على أيـدي السنة حتـى نهب الكـرخ وتمّ على الشيعـة بـلاء عظيم، فحنق لذلك ابن العلقمـي وأراد الثـأر بسيف التتـار من السنة([8]). وكاتـب هولاكو، وطمّعـه في العـراق،
فجاءت رسل هولاكو إلى بغـداد، وفي الباطـن معهم فرمانات لغيـر واحد والخليفة لا يـدري ما يتم([9]).

ونقـل الذهبـي – في إطـار العلاقـات السريّـة المشبوهة أنه قدم إلى بغـداد رسـولان من التتـر واجتمعا بابن العلقمـي وتعمّت الأخبـار([10]).

وقال الصفـدي: فحصل عنـده – بسبب ذلك – من الضغن ما أوجب له أنه سعـى في دمـار الإسلام وخراب بغـداد على مـا هو مشهـور أنه ضعف جانبه وقويـت شوكـة الدوادار بحاشيـة الخليفة حتى قال في شعره:

وزير رضـي من بأسـه وانتقـامه بطي رقاع حشـوها النظم والنثر
كمـا تسجع الورقاء وهي حمامـة وليس لها نهي يطاع ولا أمـر([11])

وقال ابن كثيـر: ((ولمـا كـان في السنة الماضيـة ]يعني سنة خمس وخمسين وستمائة[ كـان بين أهـل السنة والرافضـة حـرب عظيمة نهبت فيها الكـرخ ومحلة الرافضـة حتـى نهبت دور قرابـات الوزيـر (ابن العلقمـي) فاشتـد حنقه على ذلك فكـان هذا ممـا أهاجه على أن دبّـر على

الإسلام وأهله ما وقع من الأمـر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغـداد وإلى هذه الأوقـات))([12]).

وربمـا اجتمع إلى هذه وتلك الوعـود الطيبة التي بذلها ((المغـول)) وأغرت ((ابن العلقمـي))، والوفـاق والتعاون مع نظيـره في المعتقد والتعصب ((الطوسـي)) والذي أصبح وزيرا لهولاكو([13]).

المكـر السيء يحيق بأهله:

ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، ودخل التتـار وجندهم بغداد ووقع ما وقع من الظلم والفسـاد وسفك الدمـاء وهتك الأعـراض، ولم يكن ابن العلقمـي بعيدا عن ذلك كله ولا سالما منه ألبتة، وقد أحسن الظـن الذهبـي في تعبيره وكان دقيقا في وصف حالته حين قال: ((وحفـر للأمة قليبا فأُوقِـع فيه قريبا، وذاق الهـوان، وبقي يركب كديشا وحده بعد أن كانت ركبته تضاهي موكب السلطان؛ فمات غبنا وغما، وفي الآخـرة أشد خزيـا وأشد تنكيـل([14]).

ونقـل ((الصفـدي)) ندم ((ابن العلقمـي)) حيث لا ينفعه النـدم – وكان كثيـرا ما يقول: وجرى القضـاء بعكس ما أمّلته – لأنه عومـل
بأنواع الهـوان من أراذل التتـار والمرتدة؛ حكـي أنه كـان في الديوان جالسا فدخل بعض التتـار ممن لا وجاهة له راكبا فرسه، فساق إلى أن وقف بفرسه على بساط الوزير وخاطبه بما أراد، وبال الفرس على البساط وأصاب الرشاش ثياب الوزير وهو صابر لهذا الهـوان يظهر قـوة النفس وأنه بلغ مراده ...([15]) .

ولم تكن الشيعة بشكل عام – وهم أهل وعشيرته – بمنأى عن هذه الجرائم والمآثـم، وعجيب أن يكون حنقه على أهـل السنة، وحميته للشيعة تبيح له ذلك كله. ويروى أن بعض أهل بغـداد قال له: يا مولانا أنت فعلت هذا جميعه وحميت الشيعة حميّة لهم، وقد قتل من الأشراف الفاطميين خلق لا يحصـون، وارتكب من الفواحش مع نسائهم وفضّـت أبكارهم مما لا يعلمه إلا الله تعالى، فقال: بعـد أن قتل الدوادار ومن كـان على مثل رأيه لا مبـالاة بذلك([16]).

ويقـول ابن الوردي: ((أراد ((ابن العلقمـي)) نصـرة الشيعـة فنصـر عليهم، وحـاول الدفـع عنهم فـدفع إليهم، وسعـى ولكـن في فسادهم، وعاضـد ولكن على سبـي حـريمهم وأولادهم، وجـاء بجيـوش سلبـت عنهم النعمـة ونكبـت الإمـام والأمـة، وسفـكـت
دمـاء الشيعة والسنة))([17]).

وأخيـرا ذهب ابن العلقمـي ضحية ما اقترفته يـداه، ومـات بعد دخول التتـر بغـداد بثلاثة أشهـر غما وغبنا. ويقال إن امـرأة رأته وهو في الذل والهـوان وهو راكب في أيام التتـر برذونا وهو مرسم عليه، وسائق يسوق به ويضـرب فرسه فوقفت إلى جانبه وقالت له: يا ابن العلقمـي، هكـذا كان بنو العبـاس يعاملونك ؟ فوقعت كلمتها في قلبه وانقطع في داره إلى أن مـات كمدا وغبينة وضيقا وقلة وذلة.([18])

وبلغ إذلال ((التتـر)) له أن جعلوه تابعا لشخص يدعـى ((ابن عمران)) كـان خادما في دولة المستعصـم.([19]) بل نقـل ((النويـري)) ما هو أشـد من ذلك، إذ استدعـاه ((هولاكو)) فلما مثـل بين يديه سبّـه ووبخه على عـدم موافاته لمـن هو غذي نعمته، وأمـر بقتله فقتـل، وقيل لم يقتله([20]) وذكر ((السيـوطي)) أنه صار معهم في صـورة بعض الغلمـان، وأنه مـات كمـدا([21]).

إنكار الحقائق خلل في المنهج:

وعلى الرغم من وضوح الحقيقة، وتضافر المصادر على ذكر هذا الموقف المخزي لابن العلقمـي، فثمة آراء غريبة لبعض الشيعة المعاصرين تحـاول توهين الحقيقة، وتظـن بذلك أنها تدفع عن الشيعة عـار هذا الموقـف وخزيه، ولكـن الحقيقة فوق هذا التوهـين ، وهي من الثبـوت في مصادر الشنة والشيعة أيضا بحيث لا تقبـل النقض والإبـرام، وإليك نموذجـا لهؤلاء:

يقول الدكتـور القفـاري: ((ومن الغريب أنه نبتت نابتة في هـذا العصـر من الروافـض وحاول توهين القصـة، وحجته أن الذين ذكروا الحادثة غير معاصرين للواقعة، وحينما جـاء على من ذكر الحادثة من معاصريها مثل أبي شامة شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيـل ت665هـ كان جوابه عن ذلك بأنه وإن عاصر الحادثة معاصـرة زمانية لكنه من دمشق فلم تتوفر فيه المعاصرة المكانية))([22]).

يقـول الدكتـور القفـاري: ((ثم بحثت في كتب التاريخ فوجدت شهادة هامة لأحد كبـار المؤرخين تتوفر فيه ثلاث صفـات:

1_ أن الشيعة يعتبـرونه من رجالهم.
2- أنه من بغـداد.

3- أنه متوفـى سنة 674هـ؛ فهو شيعـي بغـدادي معاصر للحادثة ذلك هو الإمام الفقيه علي بن أنجـب المعروف بابن الساعي الذي قـال: (... وفي أيامه – يعني المستعصم – استولت التتـار على بغـداد وقتلوا الخليفة وبه انقضت الدولة العباسيـة من أرض العـراق، وسببه أن وزيـر الخليفة مؤيـد الدين ابن العلقمـي كان رافضيـا ...) ))([23]).

على أن إنكـار الحقائق ليس سمـة الشيعة المعاصـرين فحسب بـل سبقهم إلى ذلك شيعة آخـرون؛ فهـذا ((ابن العلقمـي)) العلـوي ألف كتابه ((الفخـري في الآداب السلطانية)) سنة 701هـ في الموصل، ودافـع بحمـاس عن موقف ابن العلقمـي، بل غالى في الثنـاء على دولة المغـول بشكل مثيـر أبعـده عن الإنصاف كمـا يقول الزركلـي([24]).

وممـا قاله في سبيـل الدفـاع عن موقف ابن العلقمـي: ((ونسبه الناس إلى أنه خامـر، وليس ذلك بصحيـح، ومن أقـوى الأدلة على عدم مخامرته سلامته في هذه الدولة؛ فإن السلطـان هولاكو لمـا فتح بغـداد وقتل الخليفة سلم البلـد إلى الوزيـر وأحسـن إليه وحكـَّمه، فلو كان قـد

خامـر على الخليفة لمـا وقع الوثـوق إليه))([25]).

ويظهـر للمتأمـل أن هذا الدليل من علائـم التهمة والمواطـأة لا من دلائل البـراءة والنـزاهة، ولكن ((ابن الطقطقـي)) لا يقف عند هـذا الحـد، بل يسـوق روايـة تفيد أنه ظـل وفيّاَ للمستعصم إلى آخـر لحظة، وأنه لم يلبِّ دعـوة هولاكوا إلا تحت ضغط الخليفة!([26]).

وقد سبـق بيان مـا يكشف تهافت هذه الآراء والمرويات، ومع ذلك فقـد تصـدى الدكتـور الصياد للرد على ابن الطقطقـي وممأ قاله: ((إذا كان صاحب ((الفخـري)) قد دافع بحـرار عن موقف ابن العلقمـي وسقـى جاهدا لدفع تهمة الحيـانة عنه، فمـا ذلك إلا لأنه شيعي مستنيـر حس بفداحـة الجـرم الذي أقدم عليه صاحبه إذ كان بتصرفه هذا عاملا هاما في ضياع دولة وذهاب شخصية لها مقـام ديني كبير في نفـوس المسلمين، خصوصا وأن هذا التحـول الخطير قد تم على أيدي قوم من الكفـرة، ثم أن النكبة لم تكـن مقصورة على أهل السنة وحدهم بل كانت عامة شاملة قاسـى منها أهل السنة وأهل الشيعة..))([27]).
ويبقـى بعد ذلك ردّ الشيعة بعضهم على بعض وتضـارب آرائهم دليـلا لا يستطيع الشيعة رفضـه بحجة أنه من خصومهم أهل السنة؛ فهـذا ((الششتـري)) ت1019هـ القاضـي – وهو مؤرخ شيعي كبير – يعترف صراحة بدور الرافضـة في سقوط بغـداد ويقول: ((إن ابن العلقمـي كاتب هولاكو، والخواجـة نصير الدين الطوسـي وحرضهما على تسخير بغـداد للإنتقام من العباسيين بسبب جفائهم لعتـرة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم وآله))([28]).

وبمثـل ذلك يمكن إسقاط محـاولات الدفاع والتبرير الساذج عند ((أغابزرك الطهرانـي)) الذي قال: ((... ولو لم يكـن دهـاء ابن العلقمـي لمـا اختلف مصير بغـداد عن مصير ((تيسفـون)) التي انقطع عنا جل أخبارها))([29]).

وبهـدا يتبين تهافت هذا الإنكـار، وتضافر كتب الشيعـة مع كتب السنـة على إثبـات دور ابن العلقمـي في سقـوط بغـداد ودخول التتـار. هذا فضـلا عن ثبوته في المصادر الأوربية([30]).
د- النصيـر الطوسـي:

هو محمد بين محمد بن الحسن نصير الدين الطوسـي، أبو عبد الله، أو أبو جعفـر، أحد الفلاسفة والمنجمين، ولد بطوس – قرب نيسابـور – سنة سبع وتسعين وخمس مائة، ووفاته ببغـداد سنة اثنين وسبعين وست مائة([31]). كان له اهتمام بالعلوم العقلية، وكان رأسا في علوم الأوائـل، وله اهتمام بالفلسفة، وقد عدد الزركلي طائفة غير قليلة من كتبه([32]).

أما عقيدته، فكـان فاسد المعتقد، حكم عليه بعض العلمـاء بالإلحاد ونسبوا إليه عبـادة الأصنـام، ورام تغيير القـرآن والصلاة فلم يقدر عليه؛ يقول ابن القيـم: ((نصـر في كتبه قدم العالم، وبطلان المعـاد، وإنكـار صفات الرب جل جلاله من علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره، وأنه لا داخـل العالم ولا خارجه وليس فـوق العرش إله يعبـد ألبتة! واتخذ للملاحدة مدارس، ورام جعل إشارات إمـام الملحدين ابن سينا مكـان القـرآن فلم يقـدر على ذلك فقال: هي قـرآن الخواص، وذاك قـرآن العوام، ورام تغيير الصـلاة وجعلها صلاتين فلم يتم له الأمر، وتعلم السحـر في آخر الأمـر فكـان ساحرا يعبـد الأصنـام))([33]).

وقف ابن القيـم على كتاب له سماه ((مصارعة المصارعة)) عارض فيه الشهرستاني في كتاب ((المصارعة)) الذي رد فيه على ابن سينا في القول بقدم العالم وإنكـار المعـاد، ونفي علم الرب وقدرته، وخلقه للعالم. يقول ابن القيـم: ((وقفت على الكتابين فوجدت الطوسـي قد نصر أن الله تعالى لم يخلق السموات والأرض في ستة أيام، وأنه لا يعلم شيئا، وأنه لا يفعـل شيئا بقدرته واختياره، ولا يبعث من في القبـور))([34]).

ثم يختم ابن القيـم القـول في معتقـده ويقـول: ((وبالجملة فكـان هذا الملحـد هو وأتباعه من الملحدين الكفارين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر))([35]).

ولعـل هذا يفسـر لنا علاقتـه ((بالإسماعيليـة)) وتأليفه كتـاب ((أخلاق ناصـري)) لمحتشم الإسماعيليـة ناصـر الدين أبو الفتح عبد الرحيم ت655هـ([36]).

بـل تحدثنا كتب التاريـخ أن الطوسـي كـان يقيم مع الإسماعيلية في قلعـة ((ميمـون دز))([37]).
أما القول بأن إقامته – ومـن كان معه – مجبرين، وأنهم سئموا الإقامة عند الإسماعيلية([38])فذلك يحتـاج إلى دليل يعضده. وإلا فكيـف نفهم أن الإسماعيلةي لفرط ثقتهم فهي وتقدمه عندهم كـان هو مبعوثهم إلى هولاكو حينما هدد زعيمهم ((خورشـاه)) الذي استشار أركان دولته فاستقر رأيهم على أن يرشل إلى هولاكو الخواجة نصيـر الدين الطوسـي مع طائفة من الوزراء والأعيـان والأئمة ومعهم الهـدايا والتحف، فوصلوا إليه في شـوال سنة 654هـ([39]) .

وكان الطوسـي كذلك على صلة ((بالنصيريـة)) وقد ألف كتـابا وضعه لهم، وليس بمقنع مقولـة الصفـدي – وهو ينقل هذا الخبر – ((وأنا أعتقد أنه ما يعتقده؛ لأن هذا فيلسوف وأولئك يعتقدون إلهية علي))([40]). فعقيـدة الطوسـي – السالفة- تخوله لمثل هذا وأزيـد.

ويبـدو أن الطوسـي يجيد التلوّن ولديه القدرة على العيش في أي بيئة، بدليل أنه أظهر الصدق والإخلاص عند مقابلته لهولاكو، الأمـر الذي جعل له عند هولاكو منـزلة عاليـة، فكـان يقربـه ويستـشيـره ويطيعـه([41]).

وهو وإن وزر ((للإسماعيلية))([42]) فقد كـان مرافقـا لـ((هولاكو)) حين افتتح قلاعهم ((الألمـوت))([43])، وانتقـل من الوزارة عند ((الإسماعيليـة)) إلى الوزارة عند ((هولاكـو التتـري)) إذ انتخبه ليكون في خدمتـه كالوزيـر المشيـر([44]).

والطوسـي هو مبعوث ((هولاكو)) إلى الحلّة([45]). وحين عـاد هولاكو إلى بغـداد كان الطوسـي مع ابن العلقمـي في صحبته، ويقال إنهم هم الذين حسَّـنوا له قتل الخليفة العباسـي وعدم المصالحة معه([46]).

ويحـدد ((ابن القيـم)) دور ((الطوسـي)) مع التتـر في محنة بغـداد ويقول – إثر حديث عن الرافضة عموما-: ((ولمـا انتهت النوبة إلى نصيـر الشـرك والكفـر الملحـد وزير الملاحـدة، النصير الطوسـي وزير هولاكو، شفـا نفسه من أتباع الرسـول وأهل دينه فعرضهم على السيـف حتى شفـى إخوانه من الملاحـدة واشتفـى هو؛ فقتـل الخليفة والقضـاة
والفقهـاء والمحدثيـن، واستبقـى الفلاسفة والمنجميـن والطبائعيين والسحـرة ونقل أوقاف المدارس والمساجـد والربط إليهم وجعلهم خاصته وأوليـاءه))([47]) ...

هـ - مواقـف وأدوار أخـرى:

لم يكـن دور ((الرافضـة)) ينتهي عنـد حدّ هؤلاء، فثمـة شخصيـات ومواقـف أخرى نذكـر منها:

*موقـف الشيخ الرافضـي ((الفخـر محمد بن يوسف بن محمد الكنجـي)) الذي كان يصانع ((التتـر)) على أمـوال الناس، وكـان – كمـا قال ابن كثير – خبيث الطويـة مشرقيـا ممالئا لهم على أموال المسلمين، فقتلته ((العامـة)) وسـط الجامـع إثر انتصار المسلمين في معركة عين جالـوت([48]).

*وموقـف ((محمـد بن الحسن المعـروف بابن طاووس الحلـي)) الذي أهدى كتابه ((البشـارة)) إلى ((هولاكو)) المغولـي، فسلم الحلة والنيـل والمشهدين من القتـل والنهب حين سقـوط بغـداد سنة 656هـ، وردّ إليه ((هولاكو)) النقابـة بالبـلاد الفراتيـة فحكم في ذلك قليلا ثم مات دارجاً([49]).
*و((محمـد بن أبي العـز الحلـي)) الذي نقل الرافضة أنفسهم أنه اشتـرك مع ((سديـد الديـن)) والد العلامـة الحلـي، في كتابة الرسالة إلى هولاكو وطلب الأمان لأهل الحلة([50]).

*ويعتـرف ((الرافضـة)) مرة أخرى أن بلـدة ((كاشـان)) قد نجت من فتنة هولاكو بسبب ((أفضل الدين الكاشانـي)) الذي كان معاصرا للطوسـي ويقال إنه خاله([51]).

وهل تسلم ديـار الرافضة ومشاهدهم من بطـش التتـر لولا المصانعة والمواطـأة والمكاتبـة ؟

ولقـد بلغ الأمـر أن من دخـل دور الرافضة فهو آمن، وكذلك تخلّص ((ابن أبي الحديـد)) صاحب ((شرح نهـج البـلاغة)) من مقتلة المغـول لكونه في دار ابن العلقمـي، ثم حضـر عنـد الخواجـة نصير الدين الطوسـي ففوّض إليه خزائـن الكتب ببغـداد مع غيـره ...([52]) .

*وابن أبي الحديـد هذا وصفه ابن كثيـر بالغلـو في التشيع وذكـر علاقته بابن العلقمـي فقـال: ((كان حظيا عند الوزيـر ابن العلقمـي لمـا بينهما من المناسبة والمقارنة والمشابهة في التشيع والأدب والفضيلة))([53]).
ونقـل ((المجلسـي)) أن ابن أبي الحديـد ألف ((شرح نهج البلاغـة)) وأنشأ قصائـد ((السبع العلويـات)) لأجـل ابن العلقمـي وباسمه([54]).

* بل كـان منهم من ولي للمغـول كمـا كان ((محمد بن محمد بن محمد الجوينـي)) حاكما لـ((أصفهـان)) في عهد ((أبقاخان المغولـي))([55]).

وكذلك يبـدو أثـر التقارب والممالأة واضحا جليا بين الرافضة والتتـر، ولئن لم يستسغ بعض المؤرخيـن من أهل السنة ذكره كله أو بعضه في بطـون الكتب كمـا أشار ابن الأثيـر، فها هم المؤرخون الرافضة لا يرون بأسا من ذكره بل ربمـا اعتبـروه مفخـرة ودهاء كمـا وصف ((الطهرانـي)) دور ابن العلقمـي، وكمـا حاول ((ابن الطقطقـي)) المدافعـة لكن دون جـدوى([56]).

و- دور الإسماعيليـة:

ومع التقـارب بين الرافضة الإسماعيليـة في المعتقد فقد كشـف ابن الأثيـر بجـلاء عن دور مبكـر ((للإسماعيليـة)) بدخول التتـر بلاد المسلمين؛ فقـد أرسل مقـدم الإسماعيليـة الملاحـدة سنة 628هـ إلى التتـر يعرفهم ضعف جـلال الدين بالهزيمـة الكائنـة عليه من علاء الدين
كيقبـاذ ومن الأشرف، ويحثهم على قصده عقيب الضعف، ويضمن لهم الظفـر به للوهن الذي صار إليه([57]).

ويعلق ابن الأثيـر على سياسـة جـلال هذا ويقول: ((وكـان سيىء السيـرة، قبيح التدبيـر لملكه، لم يتـرك أحدا من الملوك المجاورين إلا عاداه ونازعه الملك وأسـاء مجاورته))([58]).

* * *
الخاتمـة
الحمـد لله الذي هدى ووفق وأعان ويسر. وبعـد:

فإن في دراسة التاريخ بعمق استجـلاءً لأحداث الماضي، وأخذ العبـرة للحاضر واستصلاحا للمستقبل بإذن الله ..

ولئن مرت في تاريخ المسلميـن فواجع ينـدي لها الجبين فلا يكفـي نعي هذه الأحـداث أو التباكي على ما حصل لحواضـر العالم الإسلامـي، بل يجدر بالدارسين والباحثيـن أن يجلُّوا الصورة، وأن يتعمقـوا في بحث أسبابها الظاهرة والخفيّـة، وأن يحذّروا أمتهم كيـد الكائدين، ويكشفوا لهم أساليب الماكريـن.

فالتاريخ سجل محفوظ، والأحداث تتـكرر، والمأسـاة إذا وقعت مرة بسبب أو آخـر من المسلمين فلا يليق أن يتكـرر الخطأ، وأن تغمض الأعين عن مكمـن الداء.

والحادثة – قيـد الدراسـة – كشفـت عن أدوار خفية أحاط صانعوها بالخليفة واستهدفت الخلافـة، والمكر السيىء يحيق بأهله.

كمـا تكشف عن أثـر الظلم والتنـازع بين المسلمين واستثمـار الخصـم لهذه الأجواء وسهولة الإجتياح والإفساد في بلاد المسلمين، إذا أصبح
العـدو صديقا، وأُمِّن الخائن، واستعين بغير المسلم.

ولئن توقفت الدراسـة عن بيـان الفصول الأخيرة لحدث التتـار في بلاد المسلمين، وكيـف تمّ النصـر عليهم بعد حين من الزمن رصت فيه الصفـوف، واجتمعت الكلمة، وقصد المجاهـدون؛ فـلاآن الدراسة مركزة على بيان أسباب الكارثة دون التفصيـل في نهايتها. – فثمـة بحوث أخرى تعني بهذه القضيـة، ولكن المتأمل يلاحـظ بين البـدء والنهاية اتصالا وثيقا؛ فضعف المسلمين وخيانات بعضهم وتنازعهم في البداية؛ كل ذلك ساهم في الهزيمـة. ثم ساهـم في النصـر عليهم في النهاية تمحيص الصفـوف، وصدق النوايا، والتوكـل على الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، فهل يعي المسلمون أسباب النصـر وعوامل الهزيمـة ؟.

أرجو أن يسهم هذا البحث في بيـان ذلك.


([1]) البداية والنهاية 13\191، وسير أعلام النبـلاء 23\183.

([2]) البداية والنهاية: 13\192.

([3]) الفتـاوى 28\477، 478.

([4]) الفتـاوى 28\484.

([5]) الفتـاوى 28\400، 401.

([6]) المصدر نفسه 28\527، 528.

([7]) منهاج السنة 2\104.

([8]) سير أعلام النبـلاء 23\362.

([9]) سير أعلام النبـلاء: 23\180.

([10]) المصدر نفسه 23\177، وجاء في تاريخ الإسلام عبارة: ((وتعمت على الناس بواطن الأمور)) المصدر نفسه هامش (5).

([11]) الوافي بالوفيات: 1\184.

([12]) البداية والنهاية 13\191.

([13]) د. الصيد: المغـول في التاريخ ص277.

([14]) سير أعلام النبـلاء 23\362.

([15]) الوافي بالوفيات 1\184.

([16]) المصدر السابق 1\185.

([17]) تتمة المختصر في أخبار البشر 2\196 عن د. الصياد: المغول في التاريخ ص274.

([18]) البداية والنهاية 13\202، الوافي بالوفيات 1\185.

([19]) عبد الله الشيرازي: تاريخ وصاف ص41،42 عن المغول في التاريخ ص274.

([20]) نهاية الأرب في فنـون الأدب ج26 عن المغـول في التاريخ ص275.

([21]) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص378.


([22]) انظـر: محمد الشيخ حسين الساعدي: مؤيـد الدين ابن العلقمـي وأسرار سقوط الدولة العباسيـة، عن مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة 2\263 د. ناصر القفـاري.


([23]) مختصـر أخبـار الخلفاء ص136-137، عن: د. ناصـر القفـاري مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة 2\263.

([24]) الأعـلام 7\174.

([25]) الفخـري في الآداب السلطانية ص295 عن د. الصيـاد: المغـول في التاريخ ص273.

([26]) المصدر السابق ، الصفحة نفسها.

([27]) المغـول في التاريخ ص273، 274.


([28]) مجالس المؤمنين ص 400 عن الدكتـور الصيـاد: المغول في التاريخ ص276.

([29]) أغابزرك الطهراني: الأنوار الساطعة في المائة السابعة طبقات أعلام الشيعة ص152، وهل يريد هذا الكاتب لبغـداد أكثر مما حصل !

([30]) أمثال: Lestrange: بغداد في عهد الخلافة العباسية، ترجمة بشر يوسف فرنسيس ص292، ونسيمان: تاريخ الحروب الصليبية ص 522 عن د. الصياد: المغـول في التاريخ ص272، 275.


([31]) انظـر: الوافي بالوفيـات للصفـدي 1\179، 183، الأعلام للزركلي 7\257.

([32]) الأعـلام 7\257، 258.

([33]) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان 2\263.


([34]) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان 2\263.

([35]) المصدر السابق نفسه.

([36]) انظـر: فؤاد الصيـاد: المغول في التاريخ ص240 حاشية رقم (1).

([37]) انظـر: ميرخوانـد: روضة الصفا 5\76 عن المغول في التاريخ ص 241.

([38]) الصيـاد: المغول في التاريخ ص241.

([39]) المصدر السابق ص242.

([40]) الوافي بالوفيات 1\181.

([41]) الوافي بالوفيـات 1\179، الأعلام 7\257.


([42]) البداية والنهاية 13\254.

([43])المصدر السابق 13\192.

([44]) المصدر نفسه 13\192.

([45])الأنوار الساطعة في المائة السابعة ص155.

([46])البداية والنهاية 13\191 يلاحـظ تردد ابن كثير في الجزم بدور الطوسـي مع التتـر في قتل الخليفة العباسـي حتى قال في موضع آخـر: ((وعندي أن هذا لا يصدر من عاقل ولا فاضـل)) البداية والنهاية 13\254.


([47]) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 2\263، وانظـر: شذرات الذهب لإبن العماد الحنبلي 5\339، 340.

([48]) البداية والنهاية: 13\210.

([49]) الأنوار الساطعة ص157.

([50]) الأنوار الساطعة: ص165.

([51]) المصدر نفسه ص30.

([52]) أغابزرك الطهرانـي: الأنوار الساطعة ص88.

([53]) البداية والنهاية 13\190.

([54]) انظـر: أغابزرك الطهرانـي: الأنوار الساطعة ص88، 150.

([55]) المصدر السابق ص173.

([56]) انظـر ص (68) من هذا البحث.

([57]) الكامل في التاريخ 12\495.

([58]) المصدر السابق 12\495.
__________________
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-10-2012, 09:39 AM
الصورة الرمزية ابراهيم الرفاعي
ابراهيم الرفاعي غير متواجد حالياً
كاتب وأديب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: روضة الورد
المشاركات: 511
افتراضي

هذا الذي نحتاجه
في هذه الايام
التي نتعرض فيها للمحن
والشدائد
فيجب دراسة التاريخ بعمق واستخلاص العبر
كي تكون النور الذي يضيئ لنا الدرب


أحسنت أخي
بعرضك الرائع
بارك الله بعمرك وعملك وعلمك
جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الضوابط الشرعية للتجارة الإلكترونية في العملات الدولية | مقدار المهر وسلطة ولي الأمر في تحديده »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلاد الحرمين....وقضايا المسلمين عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 02-11-2017 08:42 AM
بلاد الحرمين ونصرة حلب عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 12-21-2016 08:37 AM
بلاد سيلان صابرة التاريخ الإسلامي 0 07-01-2016 10:57 AM
الهجرة إلى بلاد الغرب عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 0 03-26-2015 03:11 PM
المنصرين في بلاد الإسلام Eng.Jordan شؤون الدعوة 0 04-19-2012 09:50 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:29 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68