تذكرني !

 





في رحاب رمضان مواضيع خاصة بشهر رمضان المبارك

من مشاهد الإيمان في شهر رمضان

من مشاهد الإيمان في شهر رمضان المحاسبة (مقدمة فيها) ــــــــــــــــ إن الناصح لنفسه، تَمُر عليه بعض الأوقات، أو بعض المواقف فتكون موضِع نظره ومَحَط فِكره، بل ربما كانت سببًا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-11-2013, 06:44 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,560
ورقة من مشاهد الإيمان في شهر رمضان

من مشاهد الإيمان في شهر رمضان
المحاسبة (مقدمة فيها)
ــــــــــــــــ

إن الناصح لنفسه، تَمُر عليه بعض الأوقات، أو بعض المواقف فتكون موضِع نظره ومَحَط فِكره، بل ربما كانت سببًا في تغيير حياته.

والمؤمن في هذه اللحظات يَنظُر في صحيفته ليعلم أين هو وما مدى قُربه من ربه، هل هو على الصراط المستقيم؟ أم أغواه الشيطان إلى سُبُله وحبائله، فعاش في التيه لا يدري كيف يعود؟

وعندما يقدِم شهر رمضان يكون معه تغيُّر في حياة الإنسان عما تعوَّده، فهو شهر ليس كباقي الشهور، ومع هذا التغير يقف الإنسان ليُجدِّد حياته وليُجدِّد إيمانه.

عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: ((إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتَعرَّضوا لها، لعلَّ أحدكم أن يُصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبدًا))[1].

فرمضان سيد الشهور وتاج على مَفرِق الأيام والدهور، مَن رُحِم في رمضان فهو المرحوم، ومن حُرِم خيره فهو المحروم، ولمن لم يتزوَّد لمعاده فيه فهو ملوم.
أتى رمضانُ مزرعة العباد
لتطهير القلوب من الفساد
فأدِّ حقوقَه قولاً وفعلاً
وزادك فاتَّخذه للمعاد
فمَن زرع الحبوبَ وما سقاها
تأوَّه نادمًا يوم الحصاد

أخي الكريم:
مرحبًا بك في شهر رمضان لتبدأ عامًا إيمانيًّا جديدًا يُحبَّب إليك فيه الإيمان ويُزيَّن في قلبك، ويُكره إليك فيه الكفر والفسوق والعصيان.

ولكن وقفة يا أخي:
لقد جاءك هذا الشهر، وكان معك في عامك الماضي أناس يأكلون ويشربون ويتمتَّعون بالحياة، كما أنت الآن، ولكنك لا تجدهم معك الآن، قد صرعهم الموت وصاروا في ظُلمةِ القبور تحت الثرى، وقد مُدَّ لك في أجلك لتُدرِك رمضانك هذا، فهل لك أن تُحاسِب نفسك، فأنت الآن بين عمرين: بين عمر قد مضى وبين عمر قد بقي.

كم ممن أمَّل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله، فصار فيه إلى ظُلمةِ القبر، كم من مُستقبِل يومًا لا يستكمِله، ومؤمل غدًا لا يُدرِكه، إنكم لو أبصرتُم الأجل ومسيره، أبغضتم الأمل وغروره.

أين من كان معكم في رمضان الماضي؟ أما أَفنَتْه المنون القواضي، أين ما كان يصلي التراويح في الظُّلَم؟ سافر عن داره منذ زمان وَلِم؟
أيها الغافل اعرف زمانك، يا كثير الحديث فيما يؤذي احفظ لسانكَ، يا مسؤولاً عن أعماله اعقل شأنك؟ يا متلوِّنًا بالزَّلل اغسل بالتوبة أدرانك، يا مكتوبًا عليه كل قبيح تصفَّح ديوانك.
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب
حتى عصى ربَّه في شهر شعبان
فاحمل على جسدٍ ترجو النجاة له
فسوف تُضرَم أجساد بنيران
كم كنت تعرِف ممن صام في سلفٍ
من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم
حيًّا، فما أقرب القاصي من الداني
ومُعجَبٌ بثياب العيد يَقطَعُها
فأصبحت في غدٍ أثواب أكفان

قال الحسن البصري - رحمه الله -: "إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعِظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همَّته".

وقال أيضًا: "﴿ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾ [القيامة: 2]، لا تَلقى المؤمن إلا يُعاتِب نفسه: ماذا أردت بكلمتي، ماذا أردتُ بأكلتي، ماذا أردت بشربتي، والعاجز يَمضي قُدمًا لا يُعاتِب نفسه".

وقال ميمون بن مهران: "لا يكون الرجل تقيًّا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه".

فلنحذر أنفسنا أن نكون مع الهالكين، ولننظر في صحائفنا لنمحو هذه الذنوب ولنشتري أنفسنا ولا نبيعها للهوى والمحرمات.

قال ابن القيم: "يا بائعًا نفسه بهوى مَن حبه ضنى، ووصله أذى، وحُسْنه إلى فناء، لقد بعت أَنفَس الأشياء بثمن بخس، كأنك لم تعرف قَدْر السلعة ولا خِسة الثمن، حتى إذا قدِمت يوم التغابن تبيَّن لك الغَبْن[2] في عَقد البيع".

اعرف قدرَ ما ضاع، وابكِ بكاء مَن يدري مقدار الفائت، واعلم أن محاسبة النفس هي طريق السالكين إلى ربهم، وزاد المؤمنين في آخرتهم، ورأس مال الفائزين في دنياهم ومعادهم.

فما نجا مَن نجا يوم القيامة إلا بمحاسبة النفس ومخالفة الهوى "فمَن حاسب نفسه قبل أن يُحاسَب خفَّ في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحَسُن منقلبه ومآبه، ومن لم يُحاسِب نفسه دامتْ حسرته، وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته"[3].
----------------------------------------------------------------
[1] رواه الطبراني في الكبير عن أنس، وحسَّنه الألباني، انظر الصحيحة (1890).
[2] الغبن: الخسارة.
[3] إحياء علوم الدين (4: 381).
-------------------------------------------
{شبكة الألوكة} ـ (عادل العزازي)
_______________________
المصدر: ملتقى شذرات


lk lahi] hgYdlhk td aiv vlqhk

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« أعجوبات رمضانية ( أين نحن منهم ) !!! | معلومات صحية وفوائد رمضانية... »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإيمان و رمضان صابرة في رحاب رمضان 0 05-18-2016 06:54 AM
مشاهد خلابة مخفية في صفحات عبدالناصر محمود الصور والتصاميم 0 02-04-2015 08:59 AM
رمضان .. شهر الإيمان والصحة النفسية Eng.Jordan في رحاب رمضان 0 07-05-2013 03:10 PM
نسائم الإيمان على عتبات رمضان جاسم داود في رحاب رمضان 0 07-17-2012 12:28 AM
مشاهد مريرة جاسم داود الملتقى العام 2 07-14-2012 09:49 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:16 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68