تذكرني !

 





كتب ومراجع إلكترونية عرض وتحميل الكتب الإلكترونية ebooks

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 01-30-2012, 12:19 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي

رابعا : قضية انحراف الفلاسفة المسلمين و قتل بعضهم :
لهذا المبحث جانبان ، هما : انحراف السلوك ،و القتل ، فبخصوص انحراف الفلاسفة المسلمين ، فإن انحرافهم لم يكن في درجة واحدة ، فهو بحسب بعدهم عن الدين و قربهم منه . مع أنه ليس كل من درس الفلسفة اليونانية هو منحرف عن الدين ، و إنما المنحرف هو من آمن بأفكارها و انتسب إليها ،و انسلخ عن دين الإسلام ؛ لذا وجدنا طائفة من أهل العلم اشتغلوا بتلك الفلسفة و لم تنحرف سلوكياتهم ، و كانوا صالحين متدينين ، كالوزير الفقيه محمد بن المظفر المروزي [ت530 هجرية ]،و القاضي أحمد بن عبد الله البهوتي (ت 544ه) ،و و القاضي الطبيب الشمس بن الخليل الجواب (ت 637ه)[1] ،و شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية ،و تلميذه النجيب ابن قيم الجوزية .

و لا يغيب عن بالنا أن انتقادات علماء أهل السنة للفلاسفة المسلمين لم تكن قائمة على الهوى و الظن و الكذب عليهم ، و إنما كانت قائمة على أساس شرعي عقلي علمي ،و قد سبق أن أثبتنا ذلك في الفصول السابقة . و قد كانت نظرتهم لهم و لفلسفتهم موضوعية إلى حد كبير ، جعلت بعضهم يعترف ما لهؤلاء من محاسن و قدرات عقلية ،و صواب يُنتفع به ، إتباعا لقوله تعالى : (( و لا تبخسوا الناس أشياءهم )) -سورة الشعراء /183 .
فالمحدث الأديب ابن قتيبة الدينوري (ت 276 ه) ، استعان بالفلسفة و رجالها عندما رد على المتكلمين من المعتزلة و الجهمية ، في ردهم لحديث صحيح ،و هو حديث الذباب ، و فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فاغمسوه فإن في أحد جناحيه سما و في الآخر شفاء )) ، فقال إننا إذا رجعنا إلى الفلسفة وجدنا أن الذباب بمنزلة الحية ،و قد قال عنها الأطباء أن لحمها شفاء من سمها ، و قالوا : إن الذباب الذي إذا خلّط بالأثمد كحل و سُحق معه ، ثم اكتحل به زاد ذلك في نور البصر ،و شدّ مراكز الشعر من الأجفان و حافات الجفون .و قد حكى أرسطو عن قوم أنهم كانوا يأكلون الذباب فلا يرمدون [2] .

و عندما ترجم الحافظ شمس الدين الذهبي للطبيب علي بن رضوان المصري (ت450ه) ، سماه : الفيلسوف الباهر ، و قال عنه : كان مسلما موحدا [3] . و قال عن الفخر الرازي : العلامة الفيلسوف ، كان يتوقد ذكاء[4] . و أما ابن تيمية فقد اعترف بأن في الفلسفة اليونانية ما هو صحيح معروف بالمشاهدة و الحساب الصحيح من أحوال الفك ، و هو علم صحيح لا يُدفع ، كاستدارة الفلك ، فهي مستديرة و ليست مضلعة على حد قول بعض المتكلمين . ثم قال : إن من بدع بعض المتكلمين أنهم يردون ما قاله الفلاسفة من علم صحيح معقول موافق للشرع . ثم أكد على أنه يجب قبول الحق الذي مع الفلاسفة و عدم رده ما دام يوافق الكتاب و السنة . و قال أيضا أن في فلسفة اليونان حق و باطل ، كما هو الحال عند غيرهم من الشعوب[5] .

و عندما قارن ابن تيمية بين المتكلمين و الفلاسفة ، قال : إن كلام المتكلمة في الإلهيات فيه الصواب و الخطأ ، لكنهم أعلم بها و أكثر صوابا و أسد قولا من المتفلسفة ، الذين هم بدورهم أحذق في الطبيعيات و الرياضيات ممن لم يعرفها كمعرفتهم ، مع ما فيها من الخطأ[6] .
و في مسألة الصفات قسّم ابن تيمية الفلاسفة المسلمين إلى طائفتين ، الأولى منحرفة ، على رأسها الفارابي و ابن سينا ،و قولهما هو النفي المحض لصفات الله تعالى ،و هو قول جهم بن صفوان . و الطائفة الثانية مقتصدة ، كأبي البركات البغدادي (ت ق: 6ه) ،و ابن رشد الحفيد ، في قولهما من الإثبات ما هو خير من قول جهم بن صفوان ، فالمشهور عنهما إثبات الصفات الحسنى و أحكامها ؛ تأثرا بأهل السنة و علماء الحديث ، فجاء كلامهما أقرب إلى صريح المعقول و صحيح المنقول ، من كلام ابن سينا المتأثر بالمعتزلة و الشيعة . و الميزان في قرب هؤلاء من الحق و بعدهم عنه ، هو بحسب قربهم من دين الإسلام و بعدهم عنه[7] .

و هو أي ابن تيمية رغم انتقاده لكبار الفلاسفة المسلمين ، فإنه قد اعترف ما لبعضهم من فضل و صواب ، كأبي البركات البغدادي و ابن رشد ،و السيف الآمدي ، فالأول مدحه كثيرا ،و وصفه بأنه أوحد زمانه و من أعظم الفلاسفة المتأخرين قدرا ، و هو أقربهم إلى الحق في مجال الإلهيات ؛ فلم يقلدهم و استنار بأنوار النبوة ، فأثبت صفات الله و أفعاله الاختيارية و علمه بالجزئيات ،و رد على المشائين ردا جيدا دون تعصب ،و كان يقول : قصدنا الحق و ليس التعصب لقول فلان أو لقول معين . فهو عكس ابن رشد الذي كان يتعصب للفلاسفة و يغلوا في تعظيم أرسطو و شيعته[8] .
و أما ابن رشد فقال عنه أي ابن تيمية -: إن كلامه في الصفات أحسن من منحرفة الفلاسفة النافين لها كلية .و نوّه بموقفه في إثبات صفة علو الله و علمه بالجزئيات ، و قال أنه أقرب إلى الإسلام من ابن سينا[9] .
لكنني أُشير هنا إلى أن ابن رشد كان مزدوج الشخصية ، فقد أظهر إثبات بعض الصفات الإلهية في كتبه الكلامية ، كالكشف عن مناهج الأدلة ؛ لكنه نفاها في كتبه الفلسفية ، قال فيها برأي أرسطو و المشائين من بعده[10] .

و قال عن السبف الآمدي (ت 631 ه) ، أنه كان أحسن المتكلمين و المتفلسفة إسلاما ،و أمثلهم اعتقادا ،و أكثرهم تبحرا في العلوم الكلامية و الفلسفية في زمانه[11] .
و أما ابن قيم الجوزية فهو -أيضا -رغم ذمه للفلسفة و رجالها ، فقد استعان بأقوال الفلاسفة المتقدمين في إثباتهم صفة علو الله و فوقيته على خلقه ، أثناء رده على الفرق الإسلامية المنكرة لذلك .و نوّه بموقف الفيلسوف أبي البركات البغدادي في إثباته للصفات الإلهية ،و قوله بحدوث العالم و رده على أرسطو في هذه القضية . و وصفه بأنه فيلسوف الإسلام في زمانه ،و أنه أفضل الفلاسفة المتأخرين[12] . و مدح ابن رشد لإثباته صفة الجهة لله تعالى في كتابه الكشف عن مناهج الأدلة ،و رده على منكريها من المعتزلة و متأخري الأشعرية[13] .
و آخرهم الحافظ جلال الدين السيوطي (ت 911ه) ، قال عن علوم الأوائل : فيها الحق كالحساب و الهندسة و الطب ،و فيها أيضا الباطل كالطبيعي و كثير من الإلهي و أحكام النجوم.و عندما شرح حديث : (( ألا و أن في الجسد مضغة . )) ،و قرر أن إصلاح القلب هو إصلاح للجسم ، قال : (( و هذا صحيح يؤمن به حتى من لم يؤمن بالشرع ، و قد نصّ عليه الفلاسفة و الأطباء ))[14] .

و أما فيما يخص قتل بعض الفلاسفة المسلمين ، فأقول : أولا إن الذين قتلوا من الفلاسفة كان عددهم قليلا ذكرنا منهم خمسة- بالمقارنة إلى كثرة عددهم و إلى امتداد الزمان و المكان في طول العالم الإسلامي و عرضه ، و من المعروف أن كبار الفلاسفة المسلمين المعروفين ، كالكندي و الفارابي و ابن سينا و ابن رشد ، لم يُقتل و لا واحد منهم .
و ثانيا إن الذين قُتلوا من الفلاسفة لم يُقتلوا لأنهم فلاسفة ، و إنما قُتلوا لأنهم اتهموا بالانحراف في العقيدة و السلوك ، مع العلم أن معظمهم قتلوا لأسباب سياسية و شخصية بالدرجة الأولى ، ثم أضيف إليها عامل الانحراف العقدي و السلوكي .

و ثالثا إن القتل لم يكن خاصا بالفلاسفة دون غيرهم من طوائف العلماء ، فالتاريخ الإسلامي شاهد على قتل كثير من أهل العلم من الصوفية و المتكلمين و المحدثين و الأدباء ، قتلوا لأسباب كثيرة ، منهم: الأديب عبد الله بن المقفع (ت 144ه) ،و خالد بن سلمة بن العاص (ق: 2ه) ،و الصوفي أبو الحسين الحلاج الصوفي البغدادي(ت 309ه)[15] .
و رابعا إن هؤلاء الفلاسفة الذين قتلوا اظهروا من الطامات و الانحرافات العقائدية و السلوكية ما يستحقون به القتل شرعا و عقلا ، فأما شرعا فواضح ، وذلك أن انحرافاتهم العقائدية و السلوكية هي طعن في دين الإسلام و حرب عليه و انتهاك له ، و هي اخطر عليه من قطاع الطرق الذين أمر الشرع بقطع أطرافهم .

و أما عقلا فهؤلاء المنحرفون لم يحترموا عقولهم و لا فلسفتهم و لا مجتمعهم ،و داسوا على مقدسات المسلمين ، فكان القتل جزاءهم . و هذا أمر معروف فأي إنسان يدوس على مقدسات مجتمع ما ،و لا يحترم مشاعرهم و عقائدهم ، فسيكون القتل مصيره ، من ذلك : ماذا ينتظر إنسان ما يدوس على العلم الأمريكي أمام مرأى و مسمع من الأمريكيين ؟ ! . فكان على هؤلاء الفلاسفة المنحرفين أن يحترموا مجتمعهم ، فإن حريتهم تنتهي عند بداية حرية غيرهم ، فكما هو له الحق في التعبير عن آرائه و أفكاره ، فكذلك معارضوه لهم الحق أيضا في الدفاع عن أفكارهم التي هاجمها الطرف الأول . لذا كان أمامهم ثلاثة خيارات ، أولها الاحتفاظ بانحرافاتهم دون إظهارها ،و ثانيها الهجرة إلى مجتمع آخر يسمح لهم بإظهارها ،و ثالثها إظهارها في مجتمعهم و تحمل تبعاتها .
خامسا : هل كان الفلاسفة المسلمون سلبيين تجاه الفلسفة اليونانية ؟ :
تبين لي مما ذكرناه عن الفلاسفة المسلمين أن معظمهم كانوا سلبيين انهزاميين تجاه الفلسفة اليونانية ،و على رأسهم كبار الفلاسفة المشائين ،و هم : يعقوب الكندي،و أبو نصر الفارابي ،و أبو علي بن سينا ،و ابن رشد الحفيد ،و يؤيد ذلك الشواهد الآتية ، أولها إن معظم مصنفات كبار الفلاسفة المسلمين ، كانت تصب في تيار خدمة الفلسفة اليونانية شرحا و تلخيصا ، دعوة و دفاعا ،و قد ذكرنا ذلك بشيء من التفصيل في الفصل الأول.
و ثانيها إنني لم أعثر لكبار الفلاسفة المشائين على مصنفات نقدية هدمية عميقة شاملة و متخصصة ، في نقد الفلسفة اليونانية من حيث طبيعياتها و إلهياتها و منطقها ؛ في حين وجدتُ لهم عشرات المصنفات و ربما مئات- في شرحها و الدفاع عنها و التعصب لها .

و ثالثها إنهم أهملوا الوحي- القرآن الكريم و السنة النبوية و العقل الصريح في معظم مصنفاتهم ،و اكتفوا في غالب الأحيان بالشرح و التلخيص ،و التقليد و التعصب لأرسطو و فلسفته و شيعته ،و قد ضربنا على ذلك عشرات الأمثلة في الفصل الثاني .
و رابعها إن هناك أقوالا لعلماء سنيين تؤيد ما قلته عن سلبية هؤلاء و إنهزاميتهم و تبعيتهم لفلسفة اليونان ، من خلال أعمالهم الفكرية ، فمن ذلك ما ذكره ابن تيمية ، من أن عمل المسلمين في المنطق اليوناني تركّز أساسا في تهذيبه و تنقيحه و توضيحه و تتميمه[16] . و قال تاج الدين السبكي (ت ق: 8ه) أن أكثر فلاسفة المسلمين كانوا على رأي أرسطو[17] ، و نحن نعلم أن معظم أفكاره في الإلهيات باطلة شرعا و عقلا ، فهم تابعوه في ضلالاته . و قال عبد الرحمن بن خلدون : إن الفلاسفة المسلمين اتبعوا أرسطو في رأيه (( حذو النعل بالنعل ، إلا في القليل ))[18] .
و أما ما يُذكر لكبار الفلاسفة المسلمين من انتقادات للفلسفة اليونانية ، فهي قليلة جدا بالمقارنة إلى ما كتبوه في شرحها و الدعوة إليها و الدفاع عنها و التعصب لها و الانتماء إليها . وقد قال عنهم ابن خلدون أنهم اتبعوا أرسطو (( حذو النعل بالنعل إلا في القليل )) ،و أشار ابن تيمية إلى أن ابن رشد خالف أرسطو و ابن سينا و لم يقل بقولهما في نفي علم الله تعالى بالجزئيات[19] . لكن لا ننس أن ابن رشد قال ذلك في كتبه الكلامية الموجهة لجمهور المسلمين ،و قال بخلافه في كتبه الفلسفية ، فنفى صفة العلم و غيرها من الصفات ، و هذا أمر سبق أن تناولناه . و لعل الشيخ ابن تيمية لم يطلع على كتبه الفلسفية ، لأنها ربما لم تصله . و الشيخ نفسه قد ذكر أن ابن رشد كان من الباطنية ، و يُظهر خلاف ما يُبطن بسبب تعصبه لأرسطو و شيعته ، و هذا أمر سبق أن ذكرناه .

و ذكر صديق القنوجي أن ابن سينا جمع في كتابه الشفاء علوم الفلسفة السبعة ، لكنه في كتابه الإشارة خالف أرسطو في كثير من المسائل ، قال فيها برأيه[20] . لكن انتقادات هؤلاء للفلسفة اليونانية هي انتقادات جزئية لا تُخرجهم عن أصول الفلسفة المشائية ، فهي اجتهادات داخل المذهب لخدمته لا للانتقاده و تقويضه ، و لا تجعل منهم فلاسفة أحرارا مجددين مبدعين ، فلو كانوا كذلك ما انتسبوا لتلك الفلسفة ، و لأسسوا لأنفسهم مذاهب فلسفية جديدة ،ولثاروا على فلسفة اليونان الوهمية البالية ، و لرفعوا من شأن دينهم و لا خالفوه فكرا و سلوكا .

و أما بالنسبة لأسباب سلبية هؤلاء و انهزاميتهم تجاه فلسفة اليونان ، فهي كثيرة و متداخلة ، يبدو لي أن أهمها ثلاثة أسباب ، أولها ضعف إيمانهم بدين الإسلام ، أوجد فيهم فراغا روحيا و انهزامية نفسية ، ملأتهما فلسفة اليونان . و ثانيها ضعف احتكامهم للكتاب و السنة حرمهم من الانتفاع بنورهما و علمهما ،و أوقعهم في الاعتماد على عقولهم القاصرة و حواسهم الناقصة ،و على ظنونهم و أهوائهم من جهة ،و على أوهام فلاسفة اليونان و ضلالاتهم من جهة أخرى .
و ثالثها تقليدهم و تعصبهم لفلاسفة اليونان عامة و لأرسطو و شيعته خاصة ، فحرمهم ذلك استقلالية الفكر ، و أبعدهم عن النقل الصحيح و العقل الصريح ، و العلم الصحيح ،و أضعف فيهم الشجاعة الأدبية و الروح العلمية النقدية الهدمية المبدعة ، و أغرقهم في المتناقضات و الانحرافات الفكرية و السلوكية .
سادسا : هل توجد فلسفة إسلامية ؟ :
أطلق كثير من أهل العلم اسم : الفلسفة الإسلامية ،و الفلسفة العربية الإسلامية ،و الفلسفة الإسلامية العربية ، على التراث الفكري الذي أنتجه الفلاسفة المسلمون خلال العصر الإسلامي . فهل حقا توجد فلسفة إسلامية ؟ . لقد تبين لي مما ذكرناه في هذا البحث عن الفلسفة اليونانية ، أن القول بوجود فلسفة إسلامية أنشأها الفلاسفة المسلمون ، هو قول غير صحيح ،و في غاية التضليل و التمويه ، و التدليس و التحريف و التغليط ،و أدلتي على ذلك كثيرة أذكر منها خمسة فقط ، أولها إن الفلسفة التي كانت سائدة بين المسلمين هي الفلسفة اليونانية عامة و المشائية خاصة ،و هذه الفلسفة إلهياتها و روحها تتناقض تماما مع الإسلام أصولا و فروعا ، كالقول بقدم العالم ،و جحود النبوات و الكتب المنزلة ،و إنكار علم الله بالجزئيات ، أفليس من الجهل المركب و الكذب المفضوح أن يُسمى هذا التراث بأنه فلسفة إسلامية ؟ ! .
و ثانيها أنه من الثابت تاريخيا أن الفلسفة التي كانت عند الفلاسفة المسلمين هي في معظمها تراث يوناني مُترجم إلى اللغة العربية ، ثم ضخمه الفلاسفة المسلمون بالشروحات و التلخيصات و التهذيبات و التعقيبات ، لكنه ظل في أساسه يونانيا في أصوله و تفاصيله ، لأن تلك الأعمال كانت أساسا في خدمة تلك الفلسفة و الانتصار لها،و لم تكن أعمالا علمية حرة موضوعية موجهة لنقدها على ضوء النقل الصحيح ، و العقل الصريح ، و العلم الصحيح . فهل يصح بعد هذا أن نسميه فلسفة إسلامية ؟ ! .
و ثالثها أنه لو كانت تلك الفلسفة إسلامية ، ما قاومها علماء أهل السنة في رجالها و أفكارها و تراثها ، فمقاومتهم لها دليل على أنها ليست إسلامية و أنها خطر علي الدين و الأمة معا . و هم غير متهمين ، فهم من أحرص المسلمين دفاعا عن الدين و تطبيقا له و غيرة عليه .
و رابعها إن معظم رجالات الفلسفة المسلمين كانوا منحرفين عن الإسلام عقيديا و سلوكيا بسبب الفلسفة اليونانية ، و هذا يعني أنهم كانوا يمثلون تلك الفلسفة لا الإسلام ، لذا فإنه من الخطأ الفادح أن ننسب هؤلاء و تراثهم لدين الإسلام .
و خامسها إن أي علم لكي يكون إسلاميا لا بد أن تكون أصوله و فروعه و مقاصده إسلامية قلبا و قالبا ، فهل يتوفر هذا في فلسفة اليونان المعرّبة التي كانت عند رجالات الفلسفة المسلمين ؟ لا شك أنها لا تتوفر على ذلك قطعا ، فهي فلسفة وثنية صابئية شركية ، بعيدة عن الإسلام و مناقضة له ، و ما أضافه إليها الفلاسفة المسلمون من مصطلحات و شروحات لم يُغير من حقيقتها شيئا .
و قد يُقال لماذا سميَّ فلاسفة العصر الإسلامي بالفلاسفة المسلمين و لم تسم فلسفتهم إسلامية ؟ و الجواب هو أن هناك فرق كبير بين النسبة للمسلمين و النسبة للإسلام ، فليس كل ما فعله المسلمون هو إسلامي بالضرورة ،و ليس كل ما هو إسلامي بالضرورة أن المسلمين قد التزموا به و فعلوه . كما أن اسم : المسلمون ، هو اسم عام يشمل كل أهل القبلة ، و فيهم المنافق و الزنديق و الضال ،و قد كان المنافقون زمن الرسول عليه الصلاة و السلام يُحسبون من المسلمين و هم في الدرك الأسفل من أهل النار . لذا فإن تسميتهم بالفلاسفة المسلمين لا تعني بالضرورة أن فلسفتهم إسلامية .
و قد يتساءل بعض الناس فيقول : ألم يُطلق على فلاسفة المسلمين اسم : فلاسفة الإسلام ؟ ،و و ما هو الاسم الذي يصح أن نطلقه على تراث الفلاسفة المسلمين ؟ ،و هل يمكن أن توجد حكمة و فلسفة إسلامية ؟ . ففيما يخص التساؤل الأول ، فقد أطلق المتأخرون اسم فلاسفة الإسلام على الفلاسفة المسلمين[21] . و أطلقه الشيخ ابن تيمية على يعقوب الكندي ، لكنه حدد معناه بقوله : (( أعني الفيلسوف الذي في الإسلام ، و إلا ليس الفلاسفة من المسلمين ، كما قالوا لبعض أعيان القضاة في زماننا : ابن سينا من فلاسفة الإسلام ، فقال ليس للإسلام فلاسفة ))[22] . فالمقصود من مصطلح : فلاسفة الإسلام ، هو فلاسفة عصر الإسلام ، أو فلاسفة العصر الإسلامي ، أي الفلاسفة الذين ظهروا في تاريخ الإسلام ،و ليس المقصود به : فلاسفة دين الإسلام ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هؤلاء فلاسفة دين الإسلام ؛ و قد سبق و أن ذكرنا ضلالاتهم و شركياتهم و انحرافاتهم و أقوال العلماء في تضليلهم .

[1] الذهبي: السير، ج23 ص: 65 . و السمعاني : التحبير، ج 2 ص: 288، 445 .

[2] ابن قتيبة : تأويل مختلف الحديث ، ص: 228، 230 .

[3] السيّر ، ج 17 ص: 35 .

[4] نفس المصدر ، ج 22 ص: 29، 29 .

[5] الرد على المنطقيين ، ص: 260 .و منهاج السنة النبوية ، ج 1 ص: 357 .و درء التعارض ، ج 7 ص: 334 .

[6] منهاج السنة ، ج1 ص: 359 .

[7] مجموع الفتاوى ، ج 12 ص: 205-206 .و درء التعارض ، ج6 ص: 247 .و منهاج السنة ، ج1 ص: 354 .

[8] مجموع الفتاوى ، ج 3ص: 227 ج 9 ص: 195، ج16 ص: 383 . و درء التعارض ، ج 9 ص: 143، ج 10 ص: 434 . و بيان تلبيس الجهمية ، ج 1 ص: 304 .

[9] مجموع الفتاوى ، ج 12 ص: 205 .و درء التعارض ، ج 6 ص: 254 ، ج 9 ص: 401-402 . و منهاج السنة ، ج 1ص: 356 .

[10] للتوسع في ذلك أنظر كتابنا : نقد فكر الفيلسوف ابن رشد الحفيد .

[11] مجموع الفتاوى ، ج 9 ص: 7 .

[12] ابن القيم: اجتماع الجيوش الإسلامية ، ط1 بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1984 ، ص: 207 و ما بعدها . و مفتاح دار السعادة ، ج 2 ص: 166 .و إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 258، 259 .

[13] الصواعق المرسلة، ج 2 ص: 404 .

[14] تدريب الراوي ، ج2 ص: 370 .و شرح السيوطي لسنن النسائي ، حققه عبد الفتاح أبو غدة، حلب مكتبة المطبوعات الإسلامية، 1986 ، ج 7 ص: 242 .

[15] انظر مثلا : ابن حجر : اللسان ، ج 2 ص: 69 ، ج 3 صك 170 ن 366 .و الذهبي: الميزان ، ج 2 ص: 412 .

[16] الرد على المنطقيين ، ص: 240 .

[17] طبقات الشافعية الكبرى، ج 4 ص: 67 .

[18] المقدمة ، ص: 515 .

[19] درء التعارض ، ج 9 ص: 401-402 .

[20] القنوجي: أبجد العلوم ، ج 2 ص: 367 .

[21] انظر : الشهرستاني : الملل و النحل ، ج 2 ص: 61، 135، 138 .و ابن خلدون : المقدمة ، ص: 491 .

[22] مجموع الفتاوى، ج 9 ص: 186 .
__________________
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-30-2012, 12:23 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي

و مما يزيد الأمر وضوحا أن ابن الجوزي قال : زنادقة الإسلام ثلاثة ، ابن الرواندي ،و أبو العلاء المعري ،و أبو حيان التوحيدي [1] . فمقصوده زنادقة العصر الإسلامي ، أي الذين ظهروا في تاريخ الإسلام ، و ليس مقصوده زنادقة دين الإسلام ، فدين الإسلام له مؤمنون و علماء ،و ليس له زنادقة ! .
و أما التساؤل الثاني ، فبما أنه قد تبين أن تراث الفلاسفة المسلمين ليس فلسفة إسلامية ، فلابد إذن من تغيير اسمها ،و أنا اقترح أن تسمى-مثلا -: الفلسفة اليونانية المعرّبة ، أو الفلسفة اليونانية العربية ، أو فلسفة المسلمين اليونانية ، أو فلسفة العرب اليونانية .
و بالنسبة للتساؤل الثالث عن الحكمة و الفلسفة في الإسلام ، فأقول : نعم في الإسلام حكمة ،و الحكمة من صفات الله تعالى ، فهو حكيم ،و الأنبياء عليهم الصلاة و السلام أتاهم الله الحكمة و فصل الخطاب ، قال تعالى : (( و أتيناه الحكمة و فصل الخطاب )) سورة ص /20 -، و (( و أنزل الله عليك الكتاب و الحكمة )) سورة النساء /123 - ، و الحكيم من المسلمين هو الذي جمع بين معرفة الدين و العلم النافع و العمل الصالح [2] ؛ و ليس هو الذي تعلم فلسفة اليونان و انحرف عن دين الإسلام .

و أما الفلسفة ، فيمكن أن توجد فلسفة إسلامية بغض النظر عن التسمية - ، إذا ما كانت أصولها و فروعها و مقاصدها إسلامية ، و كان منهاجها قائما على الوحي أولا ، ثم على العقل الصريح و العلم الصحيح ثانيا ، لا على الظنون و الأوهام ، و الأهواء و الشركيات و الأساطير . على أن ينحصر مجال عملها في فهم نصوص الكتاب و السنة و إظهار حكمتهما ، و الاجتهاد في اكتشاف آيات الآفاق و الأنفس ،و مختلف مظاهر الكون الظاهرة و الخفية ، مع الابتعاد كلية عن الخوض في الغيبيات التي لا يدركها العقل و التي تكفّل الشرع بتبيانها ، لأنه ليس من العقل أن يخوض العقل فيما لا يدركه العقل ، مع التسليم المطلق للشرع ، لقوله تعالى : (( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يُحكموك فيما شجر بينهم و لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يُسلّموا تسليما )) سورة النساء /56 .

سابعا : هل تجنى أهل السنة على العقل في مقاومتهم للفلسفة اليونانية ؟ :
ربما يقول بعض أهل العلم أن السنيين قد تجنّوا على العقل و غمطوا حقه عندما تصدّوا للفلسفة اليونانية و قاوموها بشتى الطرق ، فهل هذا صحيح ؟ . أولا لاشك أن في الفلسفة اليونانية جانب عقلي صحيح في الطبيعيات و الرياضيات و غيرها ، إلى جانب كثرة الأخطاء أيضا في الطبيعيات و المنطقيات أيضا . و هذا أمر أقر به علماء أهل السنة ، لكنهم ذكروا أن جانبها الميتافيزيقي قد سيطر عليها و أفسدها و لطخها بشركياته و ضلالاته ، فأفسدت هي أيضا العقل و صرفته عن مجاله الصحيح ،و زجّت به في غيبيات وهمية ،و ملأته بالخرافات و الضلالات و الشبهات ،و أبعدته عن المنطق الاستقرائي التجريبي ،و أغرقته في الظنون و التجريدات في ظل المنطق الأرسطي العقيم ؛ و بناء على ذلك يتبين لنا أن الفلسفة اليونانية هي التي أفسدت كثيرا من العقول و حمّلتها ما لا تُطيق ،و أبعدتها عن مصدر الهداية الربانية خلال العصر الإسلامي .
و ثانيا إن ما قام به أهل السنة ، هو ليس حربا على العقل و لا تجنيا عليه و طعنا فيه و لا تقزيما له ، و إنما هو إنقاذ له من الأهواء و الانحرافات و الضلالات ،و انتصار له و للحقيقة و للدين ضد الأساطير و الظنون و الشبهات و الأهواء ، و ذلك أن العقل السليم و الفلسفة الصحيحة هما اللذان يُوصلان الإنسان إلى عبادة ربه و الخضوع له و الالتزام بشريعته ، وهذا قمة الفلسفة و العقلانية و الموضوعية العلمية . فالتصدي للفلسفة اليونانية و مقاومتها و انتقادها ،و تخليص الإنسان منها ، هو من ضروريات الشرع الحكيم ، و العقل الصريح ، و العلم الصحيح .
و ختاما لهذا الفصل يتبين منه أن ترجمة العلوم القديمة إلى اللغة العربية ، لم تكن ضرورية للمجتمع الإسلامي ، و إنها أضرت به أكثر مما نفعته .و أن عدم قيام أهل السنة و الفلاسفة بالفصل التام بين علوم الفلسفة اليونانية من جهة و بينها و بين إلهياتها و منطقها من جهة ثانية ، كان له الأثر السيئ الفتاك على الفكر الإسلامي ، و حال دون قيام علوم طبيعية و رياضية و فلكية ذات إطار إسلامي علمي استقرائي تجريبي من جهة ،و مستقلة عن ميتافيزيقا اليونان و منطقها من جهة ثانية .
و تبين أيضا أن مقاومة أهل السنة للفلسفة اليونانية لها ما يُوجبها و يُبررها شرعا و عقلا ، علما و واقعا ، أمام سلبية فلاسفة المسلمين و انهزاميتهم تجاهها ،و تجنيهم على الدين و العقل ، فكانت مقاومتهم لها و لرجالها إنقاذا للعقل و انتصارا للحقيقة .



.................................................. ........
الخاتمة

توصلتُ من خلال بحثي هذا إلى طائفة كبيرة من النتائج و الملاحظات ، ذكرتها في مواضعها المناسبة من فصول هذا الكتاب ، و التي منها أن ترجمة الفلسفة اليونانية إلى اللغة العربية تمت بطريقة خاطئة ، فكان ضررها أكثر من نفعها . و أنها أفسدت عقائد و سلوكيات معظم فلاسفة المسلمين الذين حوّلتهم إلى سلبيين انهزاميين مقلدين متعصبين لها و لرجالها .

و منها أيضا أن مقاومة أهل السنة للفلسفة اليونانية قد تنوّعت وسائلها و ساهمت كلها في التصدي لها و لأتباعها . و هي وإن لم تنتصر عليها نصرا نهائيا حاسما كاملا ، فإنها حققت نصرا كبيرا فعالا ، كسر شوكتها ،و حدّ من نشاطها ،و نفّر الناس منها ،و ابعد خطرها على الدين و العقل .
و تبين أيضا أن شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية ، كان على رأس علماء أهل السنة في التصدي للفلسفة اليونانية ، فانتقدها في إلهياتها و رجالها و منطقها و تراثها ، وفق منهج شرعي عقلي علمي جمع بين الهدم و البناء ، و تراثه الفلسفي في نقدها شاهد على ذلك ما يزال ينتظر المختصين ليدرسوه و ينقدوه و يُظهرون ما له و ما عليه .

تمّ بحمد الله تعالى
د / خالد كبير علال – الجزائر-
.................................
أهم المصادر و المراجع
1- ابن حجر : فتح الباري ، حققه فؤاد عبد الباقي، بيروت ، دار المعرف، 1379ه .
2- ابن حجر العسقلاني : لسان الميزان ، ط3 ، بيروت ، مؤسسة الأعلمي ، 1986 .
3-ابن النديم : الفهرست ، بيروت ، دار المعرفة ، 1978 .
4-ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، حققه نزار رضا ، بيروت ، دار مكتبة الحياة .
5-ابن خلدون : المقدمة ، ط5 ، بيروت دار القلم ، 1984 .
6-ابن العماد.الحنبلي : شذرات الذهب ، حققه محمود الأرناؤوط ، دمشق ، دار ابن كثير .
7-ابن قيم الجوزية : الصواعق المرسلة ، حققه علي الدخيل ، ط3 الرياض، دار العاصمة، 1998 .
8-ابن القيم :مفتاح دار السعادة، بيرون دار الكتب العلمية .
9-ابن قيم الجوزية: اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، حققه محمد حامد الفقي، ط2 ، بيروت ، دار المعرفة ، 1975 .
10-ابن قيم الجوزية : الروح ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، ص: 51
11-ابن سعيد المغربي: المغرب في حلى المغرب، حققه شوقي ضيف ، ط3، القاهرة ، دار المعارف 1955.
11-ابن خلكان : وفيات الأعيان ، حققه إحسان عباس ، بيروت ، دار الثقافة، 1968
12-ابن الجوزي : صيد الخاطر ،حققه محمد الغزالي ، الجزائر، دار رحاب ، ص: 226 .و ابن مفلح : الآداب الشرعية ،حققه محمد رشيد رضا ، بيروت دار العلم للجميع .
13-ابن كثير : تفسير ابن كثير ، بيروت دار الفكر ، دت .
ا14بن تيمية : التفسير الكبير ، حققه عبد الرحمن عميرة ، ط1، بيروت ، دار الكتب العلمية، 1988 .
15-ابن تيمية :مجموع الفتاوى ، جمعه ابن القاسم، ط1 ، السعودية ، الرياض ، 1381
16- ابن تيمية :العقيد الأصفهانية ، حققه أبراهيم سعيداي ، ط1 ، الرياض ، مكتبة الرشد ، 1414 ه
17-ابن تيمية: الفتاوى الكبرى ، حققه حسنين مخلوف، ط1 بيروت ، دار المعرفة، 1386 ..
18-ابن تيمية : النبوات ، القاهرة، المكتبة السلفية ،.
19-ابن تيمية : بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة ، حققه موسى الدويش، دم ، مكتبة العلوم و الحكم ، 1408ه
20-ابن تيمية :درء تعارض العقل و النقل ،حققه رشاد سالم، الرياض دار الكنوز ، 1391 .
21-ابن تيمية : بيان تلبيس الجهمية ، حققه محمد بن القاسم، ط1 ، مكة ، مطبعة الحكومة، 1392 .
22-ابن تيمية : الصفدية ،حققه رشاد سالم، ط2، دم ، دن ، 1406
23- ابن تيمية : منهاج السنة النبوية ، حققه رشاد سالم ، ط1 ، د م ، مؤسسة قرطبة، ج 3 ص: 332 .
24- ابن تيمية: الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح ،حققه حمدان محمد ، الرياض، دار العاصمة، 1414ه
25- ابن تيمية : منهاج السنة النبوية، بيروت ، دار الكتب العلمية، دت
26- ابن تيمية : الرد على المنطقيين، بيروت ، دار المعرفة ، دت .
27-ابن رجب البغدادي : الذيل على طبقات الحنابلة ، حققه سامي الدهان، و لاوست ، ط1 دمشق، المعهد الفرنسي للدراسات 1951.
28- ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة ، حققه حامد الفقي ، مطبعة السنة المحمدية .
29-ابن قتيبة : تأويل مختلف الحديث ، بيروت دار الكتب العلمية ، دت
30-ابن قاضي شهبة : طبقات الشافعية ، حققه عبد العليم خان، ط1 ، بيروت ، عالم الكتب ، 1407 .
31-ابن العربي : العواصم من القواصم ، حققه عمار الطالبي، الجزائر ، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع د ت .
32-ابن الجوزي: المنتظم ، الهند حيدر أباد ، دائرة المعارف العثمانية ، .
33-ابن حزم : الإحكام في أصول الأحكام ، ط1 القاهرة دار الحديث ، 1404
34-ابن الأثير : الكامل في التاريخ ، حققه عبد الله القاضي ، ط2 بيروت ، دار الكتب العلمية .
35-ابن العبري : مختصر تاريخ الدول ، بيروت ، دار المشرق
36-ابن تغري بلدي : النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة ، مصر المؤسسة العامة للكتاب د ت .
37-ابن الفوطي: تلخيص مجمع الآداب ، حققه مصطفى جواد، دمشق، مديرية إحياء الآثار ، دت .
38- ابن جرادة: بغية الطلب في تاريخ حلب ، حققه سهيل زكار، ط1 بيروت ، دار الفكر، 1988 .
39- الذهبي : العبر في خبر من غبر ، حققه صلاح الدين المنجد، ط2 ، الكويت مطبعة حكومة الكويت .
40-الذهبي : السيّر ، الجزء المفقود ، د م ن، دار النور الإسلامية .
41-الذهبي : تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام حققه عبد السلام تدمري ، بيروت ، دار الكتاب العربي، 1994 .
42-الذهبي : سيّر أعلام النبلاء ، حققه شعيب الأرناؤوط ، ط9 بيروت ، دار الرسالة ، 1413ه .
43-الذهبي : ميزان الاعتدال ، حقفه علي معوطي، ط1 بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1995 .
44-السيوطي : تاريخ الخلفاء ، حققه محي الدين عبد الحميد ، ط1 ، مصر ، مطبعة السعادة ، 1952 .
45-السيوطي : تدريب الراوي ، حققه عبد الوهاب عبد اللطيف، الرياض، مكتبة الرياض الحديثة .
45-السيف الآمدي : الإحكام في أصول الأحكام ، حققه السيد الجميلي ، ط1 بيروت ، دار الكتاب الععربي ، 1404ه .
46-السبكي تاج الدين : طبقات الشافعية الكبرى ، حققه محمود الطناجي، ط2 الجيزة ، دار الهجر ،
47 السيوطي :شرح السيوطي لسنن النسائي ، حققه عبد الفتاح أبو غدة، حلب مكتبة المطبوعات الإسلامية، 1986
48-حاجي خليفة : كشف الظنون عن أسامي الكتب و الفنون ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1992 .
49- الطهراني أغا برزك: طبقات أعلام الشيعة ، بيروت ، دار الكتاب العربي ،1972 .
50-المقري التلمساني: نفح الطيب ، حققه إحسان عباس، بيروت دار صادر.
51-المراكشي عبد الواحد : المعجب في تلخيص أخبار المغرب، حققه محمد سعيد العريان ، ط1 ، القاهرة، مطبعة الاستقامة 1368 ه .
52-المقدسي أبو شامة : كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية ، حققه إبراهيم الزيبق ، ط1 بيروت ، مؤسسة الرسالة .
53-الغزالي أبو حامد : المستصفى في علم الأصول ، بيروت ، دار الكتب العلمية، 1996 .
54- الغزالي: إحياء علوم الدين ، بيروت دار المعرفة ، دت .
55-الغزالي : المنقذ من الضلال ، حققه محمد جابر ، بيروت ، المكتبة الثقافية.
56- الصفدي : الوافي بالوافيات ، سلسلة النشرات الإسلامية، جمعية الناشرين الألمان ، دار فرانز شتاير .
57-إبراهيم بن علي اليعمري المالكي : الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب ، بيروت ، دار الكتب العلمية .
58-محمد بن عبد الهادي المقدسي: العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ، جققه حامد الفقي، بيروت دار الكتاب العربي .
59-الفخر الرازي: اعتقادات فرق المسلمين و المشركين ، حققه علي سامي النشار ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1402 ه.
60-جمال الدين القفطي :تاريخ الحكماء من أخبار العلماء ، بغداد.مكتبة المثنى دت.
61-محمد بن يعقوب الفيروز أبادي : البلغة في تراجم أئمة النحو و اللغة، ط1 الكويت ، جمعية التراث الإسلامي ، 1407ه
61-السمعاني : التحبير في المعجم الكبير ، حققته منيرة سالم ، دن دت .
62 القزويني : التدوين في أخبار قزوين ، حققه عزيز الله العطاردي، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1987
63 ياقوت الحموي: معجم البلدان ، بيروت ، دار الفكر د ت .
أهم المراجع :
63-إبراهيم التهامي: جهود علماء المغرب في الدفاع عن عقيدة أهل السنة ، ط1 الجزائر، دار الرسالة، 2003 .
64- بيضون زياد: الأرض و تكوينها ، بيروت، دار الإنماء العربي، 1980 . 65-جمال بن احمد بادي: الآثار الواردة عن أئمة السنة في أبواب الاعتقاد من كتاب سيّر أعلام النبلاء، ط1 الرياض ، دار الوطن .
66-دافيد برجاميني : الكون ، ترجمة نزيه الحكيم، بيروت ، المكتبة العلمية، لايف ، 1977 .
67-القنوجي صديق حسن : أبجد العلوم ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1978 .
68-سامي النشار : مناهج البحث عند مفكري الإسلام ، بيروت دار النهضة العربية ، 1984 .
69-سماحة عبد الحميد : في أعماق الفضاء ، القاهرة دار الشروق، 1980 .
70- محمود يعقوبي: ابن تيمية و المنطق الأرسطي ، الجزائر ،ديوان المطبوعات الجامعة ، 1992 .

......................................
فهرس المحتويات

المقدمة :
الفصل الأول
دخول الفلسفة اليونانية إلى العالم الإسلامي و انتشارها فيه
(ق:2-13ه)
أولا : ترجمة الفلسفة اليونانية إلى اللغة العربية
ثانيا : انتشار الفلسفة اليونانية في البلاد الإسلامية
الفصل الثاني
المقاومة السنية العلمية للفلسفة اليونانية
خلال العصر الإسلامي ق:2-13ه
أولا: رفض الفلسفة اليونانية و تكفير رجالها و التحذير منهم
ثانيا: إظهار إنكار الفلاسفة لحقائق الإسلام و انحرافهم في فهمه
ثالثا: عدم قبول روايات الفلاسفة المسلمين في رواية الحديث النبوي
رابعا: إظهار إهمال الفلاسفة المسلمين لعلوم الشريعة و ضعفهم فيهيا
خامسا: تأليف الكتب للرد على الفلاسفة و التحذير من مؤلفاتهم
سادسا: التصدي للفلاسفة في سعيهم للجمع بين الشريعة و الفلسفة اليونانية
سابعا : رفض المنطق الأرسطي المشائي
ثامنا : التركيز على نقد الفلسفة اليونانية في خصائصها العامة
الفصل الثالث
المقاومة السنية العملية للفلسفة اليونانية
-خلال العصر الإسلامي ق:2-13ه
أولا: حرق كتب الفلسفة و منع بيع كتبها
ثانيا : منع دراسة كتب الفلسفة و تدريسها
ثالثا: إهدار دم بعض رجال الفلسفة و قتل آخرين
رابعا استخدام النفي و الإبعاد مع بعض الفلاسفة
خامسا: استخدام الرأي العام في مقاومة الفلسفة اليونانية
سادسا : و سائل عملية أخرى في مقاومة الفلسفة اليونانية
الفصل الرابع
الكشف عن الانحرافات السلوكية لرجال الفلسفة اليونانية
-خلال العصر الإسلامي ق: 2-13ه
أولا : مظاهر الانحراف السلوكي لرجال الفلسفة اليونانية
ثانيا : كيفية التعامل مع تراث الفلاسفة التائبين
ثالثا : أسباب الانحراف السلوكي عند الفلاسفة المسلمين
رابعا : ظاهرة الحيرة و الشك و القلق عند المتفلسفة المسلمين
الفصل الخامس
قضايا و إجابات عن مقاومة أهل السنة للفلسفة اليونانية
-خلال العصر الإسلامي ق: 2-13ه-
أولا : قضية ترجمة العلوم القديمة إلى اللغة العربية
ثانيا : مسألة عدم الفصل بين علوم الفلسفة اليونانية
ثالثا: لماذا قاوم أهل السنة الفلسفة اليونانية ؟
رابعا: مسألة انحراف الفلاسفة المسلمين و قتل بعضهم
خامسا : هل كان الفلاسفة المسلمون سلبيين انهزاميين ؟
سادسا: هل توجد فلسفة إسلامية ؟
سابعا : هل تجنى السنيون على العقل في مقاومتهم للفلسفة اليونانية
الخاتمة :

مصنفات للمؤلف :
-صفحات من تاريخ أهل السنة و الجماعة ببغداد .
-الداروينية في ميزان الإسلام و العلم .
- قضية التحكيم في موقعة صفين – دراسة وفق منهج علم الجرح و التعديل
- الثورة على سيدنا عثمان بن عفان – دراسة وفق منهج علم الجرح و التعديل-
-مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه .
- الصحابة المعتزلون للفتنة الكبرى – دراسة وفق منهج أهل الجرح و التعديل
- الأزمة العقيدية بين الأشاعرة و أهل الحديث .
- أخطاء المؤرخ عبد الرحمن ابن خلدون .
أعمال أخرى تحت الطبع :
- الأخطاء التاريخية و المنهجية في مؤلفات أركون و الجابري .
- أباطيل و خرافات حول القرآن الكريم و النبي محمد-عليه الصلاة و السلام- دراسة نقدي لدحض أباطيل الجابري ،و خرافات هشام جعيط-
- نقد فكر الفيلسوف ابن رشد الحفيد –على ضوء الشرع و العقل و العلم –
- بحوث حول الخلافة و الفتنة الكبري- خلال العهد الراشدي- دراسة نقدية هادفة و فق منهج علم الجرح و التعديل-


























[1] الذهبي : السيّر ، ج 17 ص: 120 .

[2] ابن تيمية : الصفدية ، ج2 ص: 325 .و ابن القيم : إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 356 .
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« أطلس الأطفال المصور | الضوابط الشرعية لموقف المسلم في الفتن »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التطبيقات المعاصرة للفلسفة الشرقية عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 0 11-30-2014 08:05 AM
في مقاومة العولمة الراهنة عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 0 11-11-2014 08:29 AM
زلزال بقوة 1ر6 ريختر يضرب السواحل اليونانية عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 02-04-2014 08:59 AM
مقاومة الجفاء عبدالناصر محمود الملتقى العام 0 02-06-2013 08:12 PM
التربية في الحضارة اليونانية Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 01-29-2012 07:34 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:05 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68