تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

وساوس الشبهات ..والوصفة النبوية

وساوس الشبهات ..والوصفة النبوية ــــــــــــــــــ إن كراهية هذه الخطرات التي تدهم القلب دون تحرِّ من العبد مما يؤجر عليه المرء وتكون مجاهدته إياها رفعة في منزلته

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-01-2013, 04:39 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة وساوس الشبهات ..والوصفة النبوية

وساوس الشبهات ..والوصفة النبوية
ــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3225.jpg

إن كراهية هذه الخطرات التي تدهم القلب دون تحرِّ من العبد مما يؤجر عليه المرء وتكون مجاهدته إياها رفعة في منزلته

تقول الأخت السائلة في صفحة استشارات فكرية على الفيسبك : كيف يمكن التعامل مع الوساوس المتعلقة بالإلحاد والشبهات الكفرية ..؟

-----------

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ..
أشكر لك حرصك على السؤال عما يخص الحفاظ على الدين والثبات عليه ..والجواب على ما تفضلت به يمكن أن ينتظم في أربعة مقاصد :


الأول-الوصفة النبوية في علاج وساوس الإلحاد والشبهات :
في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق الله ؟! فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينتهِ
وفي رواية أخرى عنه في الصحيح : لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلَقَ الله ُ الخلق ، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ، وفي رواية : ورسله

-ومما يستفاد من الحديث :

1-إعراض النبي عليه الصلاة والسلام عن الإجابة عن السؤال الوسواسي إشارة منه إلى أن العقول تتحير في تصور ذلك ولها حدٌّ تنقطع دونه، وإدراك هذا هو : أول جرعة علاجية.. أخرج أبو نعيم في الحلية بسنده إلى الشافعي أنه قال : قال ابن عباس لرجل : (أي شيء هذا ؟ فأخبره ، قال : ثم أراه شيئا أبعد منه فقال : أي شيء هذا ؟ قال : انقطع الطرف دونه ، قال : فكما جعل لطرفك حد ينتهي إليه ، كذلك جعل لعقلك حد ينتهي إليه .) ، وهذا مما لا يخالف فيه العقلاء قاطبة..
2-التوجيه بالاستعاذة : يعني الالتجاء إلى الله جل ذكره من وسوسة الشيطان وهذا من التعلق بالطبيب الأعلى سبحانه في دفع نزغات الشياطين. كما قال تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم )
3-الأمر بالانتهاء : علاج سلوكي نفسي ، يعني عدم الاسترسال في التفكر في ذلك لأنه لن يصل لشيء إلا القلق والضلال ..كما لو حدقت العين تريد أن ترى ما يدق عن حدها ..لن ترجع إلا بالكلال والإعياء
4-الإرشاد لقول : آمنت بالله ، أو آمنت بالله ورسله ، فيه إحالة القلب إلى ما ثبت باليقين، فلا يصح والحالة هذه العود عليه بالنقض لأجل العجز عن تصور كنه الحقيقة الأزلية التي لا يمكن تصورها أصلًا.

5-وحريٌّ بالتنبيه أن هذا الحديث يصح أن يدرج في دلائل النبوة لاشتماله على تنويه بأحد مسالك الشيطان التي لن تبرح الناس وقد غدت اليوم من أشهر ما يرفع الملاحدة عقيرتهم به في وجوه الموحدين ..ظنا منهم أنها حجة ،وما هي إلا شبهة ساقطة ، وحجتهم فيها داحضة ..



ثانيا-أن هذه الوساوس ليست مما يؤاخذ الله تعالى عليها ولله الحمد ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه : "إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلّم " ومعرفة ذلك مما ينبغي أن يؤول بالعبد إلى راحة نفسية واطمئنان قلبي يتجاوز به ما قد يجده من رُهاب جراء هجوم هذه الوساوس فيكون له كالحصانة من الوقوع في الاكتئاب ..
بل إن كراهية هذه الخطرات أو الوساوس التي تدهم القلب دون تحرِّ من العبد هي مما يؤجر عليه ولاشك ، وتكون مجاهدته إياها رفعة في منزلته ، يدل على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
"جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: أو قد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان"
قوله ذاك صريح الإيمان : لعله يفسره الرواية الأخرى في مسند الإمام أحمد : الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ..والمعنى أن الشيطان لما يئس من إغواء المؤمن في الشهوات والمعاصي عمد إلى التشغيب عليه بوساوس الشبهات ..فإذا دافعها المؤمن وطردها ، كان ذلك من تخييب كيد الشيطان به ، ولا يلبث أن يجاهد المرة تلو المرة حتى يكون أرسخ توحيدًا وأصلب إيمانًا
ولهذا قال الحافظ النووي في شرحه على مسلم : (معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه ، فينكد عليه بالوسوسة ؛ لعجزه عن إغوائه ، وأما الكافر : فإنه يأتيه من حيث شاء ، ولا يقتصر في حقه على الوسوسة ، بل يتلاعب به كيف أراد ، فعلى هذا معنى الحديث : سبب الوسوسة : محض الإيمان ، أو الوسوسة علامة محض الإيمان...) وأوضح منه في الدلالة على الأجر ما خرجه الشيخان عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال : ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يُشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه )


ثالثا-أن الدلائل اليقينة على صحة هذا الدين الحق:الإسلام ، فضلا عن وجود الله سبحانه وتعالى =كثيرة جدا ولابد أن تبقى حاضرة في ذهن العاقل ليفيء إليها فيدوس على مَحالّ الاشتباه بسيقان البرهان ..إذ ما ثبت بالدليل لا يسوغ أن ينتقض بشبهة ..وإلا لما بقي في الدنيا علم ولا عمل إلا كان مخروما بما يقوضه ..وحاصل هذا أن تصير الشبهة هي الأصل الصحيح والدليل الثابت هو القول العليل! ..وهذا يعني نقض دلالة العقل وإبطال المعارف ، واستبدال السفسطة بمنهج الاستدلال القائم على مقدمات ضرورية
فبهذا يعرف البصير أن الأمر في هذه الشبهات لا يعدو أن يكون كالذباب ، ومن طبيعته أنه كلما ذُبّ آب ، لكن لا يلبث أن يمل أو يموت بمقاومة المؤمن على ما سلف ذكره مع الفزع إلى ذكر الله جل ثناؤه ذكرا كثيرًا ..(والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب * ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)



رابعا -وقد يكون الأمر أبعد من مجرد وسواس شيطاني ، ولكن حالة اضطراب مرَضيّ بحاجة لعناية طبية لتعلقها بخلل في كيماويات المخ ، فيشعر المريض معها بأنه مقهور عل شعور معين مع ما يقتضيه هذا الشعور من سلوك بحسب نوع الوسواس ، وقد يرافقه اكتئاب ..ففي مثل هذه الحالات لابد من رعاية حانية من المحيطين بالمريض وعناية طبية بحسب حدة الحالة ، فإن لم يتيسر ذلك فلابد أن يتحلى المؤمن بحلية الصبر والانشغال بالنفع المتعدي ، والترويح عن النفس بأنواع المباحات والخروج عن النمط الرتيب بقدر الوسع ولا ييأس بل يفزع إلى الشافي الذي لا شفاء إلا شفاؤه ويوطن نفسه على ذلك إلى ان يأذن الله بالفرج ..رفع الله البأس عن مرضى المسلمين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
منيب بن أحمد شراب
مركز التأصيل للدراسات
ــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


,sh,s hgafihj >>,hg,wtm hgkf,dm

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« تحديات الحالة المصرية | محمد البرادعي .. رجل عصابات »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وساوس الشيطان وأفكار العقول عبدالناصر محمود الملتقى العام 0 06-30-2015 03:50 AM
الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 03-11-2014 08:23 AM
مؤلفات وردود .. سبيل الإسلام في الرد على الشبهات Eng.Jordan شذرات إسلامية 0 01-30-2014 01:22 PM
الهجرة النبوية Eng.Jordan شذرات إسلامية 0 11-02-2013 08:11 PM
الردة : الأسباب والعقوبات وتهافت الشبهات ام زهرة دراسات وبحوث اسلامية 0 10-26-2013 01:10 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:31 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68