تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

النعمة في القرآن

القرآن الكريم أعطى مساحة واسعة للحديث عن النعمة وآثارها سواء ما كان متعلقا بذات النعمة أو بشكرها أو جحودها، ولعل المتتبع لآيات القرآن الكريم يلحظ ذلك كثيرا، حيث كلمة النعمة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-11-2013, 01:16 AM
ام زهرة غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: العراق
المشاركات: 6,891
افتراضي النعمة في القرآن

القرآن الكريم أعطى مساحة واسعة للحديث عن النعمة وآثارها سواء ما كان متعلقا بذات النعمة أو بشكرها أو جحودها، ولعل المتتبع لآيات القرآن الكريم يلحظ ذلك كثيرا، حيث كلمة النعمة بمختلف تصريفاتها (نِعمة) (نَعمة) (نِعَم) (أنعم) (أنعمت)، ومن هذه الآيات التي نحاول الوقوف عند معانيها في سورة النحل إذ تكررت كلمة النعمة فيها أكثر من خمس مرات كقوله تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم) النحل: 18، قال الآلوسي: أي إن تعدوا نعمه تعالى الفائضة عليكم مما ذكر ومما يذكر لا تطيقوا حصرها وضبط عددها فضلا عن القيام بشكرها، وفي آخر السورة وردت آيتان: بقوله تعالى (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) النحل: 112، وانظر كذلك الآيات رقم (71) و(72) (83) (114) (120) من نفس السورة.
إن هذه الآيات تشدنا إلى أهمية معرفة النعمة والأخذ بأسباب شكرها، لأن بقاء النعمة يكون بشكرها، بل الشكر من أسباب زيادة النعمة كما قال تعالى (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذاب لشديد) إبراهيم:7، والشكر معروف انه أعم من الحمد تعلقا وأخص منه سببا، والحمد أعم من الشكر سببا وأخص منه تعلقا كما يقول (ابن القيم)، بمعنى أن الشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح، أما الحمد فيتعلق بالقلب واللسان، وأما من حيث السبب فالحمد أعم لأنه يكون على السراء والضراء، أما الشكر فيكون على السراء أي النعمة، كما قال تعالى (نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر) القمر: 35، لذا وجب معرفة الشكر بأنه يكون باللسان والقلب والجوارح وليس ما يظنه البعض أن بتكرار كلمة الشكر باللسان يكون الانسان من الشاكرين، قال تعالى (إعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور) سبأ:13، فالنعمة في أصل وضعها الحالة التي يستلذها الإنسان، وهذا مبني على ما اشتهر عندهم من أن (الفِعلة) بالكسر للحالة وبالفتح للمرة، أو بالفتح من التنعم، وبالكسر من الإنعام، وهو إيصال النعمة كما قال الزمخشري والكفوي.

يقول الكفوي في الكليات: "والنعماء قيل هي النعمة الباطنة، والآلاء هي النعم الظاهرة، وقيل النعمة هي الشيء المنعم به، واسم مصدر (أنعم) فهي بمعنى الإنعام الذي هو المصدر القياسي، ثم إن النعمة التي هي ما تستلذه النفس من الطيبات إما دنيوي أو أخروي، والأول إما وهبي أو كسبي، والوهبي إما روحاني كنفخ الروح وما يتبعه، أو جسماني كتخليق البدن وما يتبعه، والكسبي إما تخلية أو تحلية، وأما الأخروي فهو مغفرة ما فرط منه وثبوته في مقعد صدق".

غير أن ما يلفت الانتباه ويشد السامع والناظر أن ختم سورة النحل كان في مقام الثناء على سيدنا إبراهيم عليه السلام، فقال تعالى (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم) النحل: 120 – 121، ولم يقل شاكرا لنعمه، لأن بداية السورة قررت حقيقة أن النعم لا تعد ولا تحصى فلكي لا يحدث تضاد بين الآيتين جيء بجمع القلة، قال الآلوسي: وأوثر صيغة جمع القلة للإيذان بأنه عليه السلام لا يخل بشكر النعمة القليلة فكيف بالكثيرة وللتصريح بأنه عليه السلام على خلاف ما هم عليه من الكفران بأنعم الله تعالى، حسبما أشير إليه بضرب المثل، وقيل: إن جمع القلة هنا مستعار لجمع الكثرة ولا حاجة إليه".

بقي أن نتأمل قوله تعالى (ونَعمة كانوا فيها فاكهين) الدخان:27، قال الراغب: النَعمة بالفتح التنعم وبناؤها بناء المرة من الفعل كالضربة والشتمة، والنِعمة بالكسر الحالة الحسنة وبناؤها بناء التي يكون عليها الإنسان كالجلسة، ويمكن تقريب الصورة التي أرادها الراغب وغيره من العلماء، النعمة بالكسر هي ذات النعمة، أما تلذذ الإنسان بهذه النعمة فهي النعمة بالفتح، فالعسل نعمة أي ذات العسل، وحين يأكل منه الإنسان ويستطعمه ويتلذذ بمذاقه وطعمه فهذا هو النعمة (بفتح النون) وقال تعالى (وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا) المزمل:11، قال الآلوسي: عن أولي النعمة (بفتح النون) "أرباب التنعم وغضارة العيش وكثرة المال والولد، فالنعمة بالفتح التنعم، وأما بالكسر فهي الإنعام وما ينعم به، وأما بالضم فهي المسرة"

اللهم اجعلنا من الشاكرين لأنعمك في السر والعلن.


مماراق لي
المصدر: ملتقى شذرات


hgkulm td hgrvNk

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الحكومة الأكثر غموضا في العالم | صور من سجل الانقلابات العسكرية المعاصرة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من إعجاز القرآن في أعجمي القرآن عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 0 02-27-2017 07:51 AM
في دعم لغة القرآن عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 06-10-2014 09:48 AM
الضغوط بعضٌ من وقائع الحياة المحتومة هل بالإمكان فهمها والتعامل معها؟- د. طه النعمة Eng.Jordan الملتقى العام 0 11-03-2012 11:49 AM
علم النفس: الحاضر وبعض ملامح المستقبل د. طه النعمة Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 11-03-2012 11:27 AM
بشرى لأهل القرآن .. لن تهجر القرآن بعد سماعها ! تراتيل شذرات إسلامية 0 05-04-2012 01:59 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:11 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68