تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

مصر بعد الانقلاب.. مدنية الدولة وعسكرة السلطة

مصر بعد الانقلاب.. مدنية الدولة وعسكرة السلطة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (د. محمد محسوب) ــــــــــــــــــــــــــــــ لا أعتقد أن مصطلحًا تداوله الجمهور منذ الثورة المصرية حتى اليوم أكثر من مصطلح "مدنية الدولة"،

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-18-2013, 06:56 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة مصر بعد الانقلاب.. مدنية الدولة وعسكرة السلطة

مصر بعد الانقلاب.. مدنية الدولة وعسكرة السلطة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

(د. محمد محسوب)
ــــــــــــــــــــــــــــــ

لا أعتقد أن مصطلحًا تداوله الجمهور منذ الثورة المصرية حتى اليوم أكثر من مصطلح "مدنية الدولة"، غير أن كل شخص يحمل له معنى مختلفًا عن الآخر. وإذا كان السيد شفيق أكثر من يرددها الآن، بينما الدكتور مرسي تجنب ذكرها أو الإشارة إليها أو المرور بجوارها؛ فإن ذلك لا يعبر عن مدنية السيد شفيق أو عن عدائية الدكتور مرسي، وإنما يعبر عن خلط وقع فيه فصيل من الحركة الإسلامية اعتقد معه أن المدنية علمانية، وأن العلمانية عدائية، وأن الإسلام من ذلك براء، كما يعبر بأن النظام السابق الذي لم يعطِنا سوى دولة مستبدة وظالمة وفاشلة وفاسدة، وراح يُغني قصيدة المدنية وهو يطرح لنا مرشحًا عسكريًّا، وكأن المدنية فقط ضد الديني، بينما هي تسمح بعسكرة المجتمع وهيمنة العسكر على مقدرات البلاد.

نحن بين فريقين: أولهما فشل في أن يقرأ الواقع أو أن يدرك معاني المصطلحات أو أن يفرق بين الجائز والممكن والمستحيل، بينما الفريق الثاني يستغل عدم إدراك الأول ونزقه وسوء أدائه السياسي ليعرض نفسه في ثوب ليس له، ثوب مغصوب حرَّم أئمتنا الصلاة فيه أو أن يظهر مرتديه بمظهر الصلاح وهو غاصب.

فالدولة المدنية التي لا يهيمن عليها عسكر ولا يديرها رجال دين من إنجاز إسلامي بامتياز؛ فلم يترك لنا القرآن مساحة لنعتقد أن هناك كهنوتًا يجوز لنا أن نتبعه أو نقبل كل ما يصدر عنه دون نقد أو رد أو أن يحكم الناس باسم الرب أو باسم المؤسسة الدينية، بل إن المؤسسة الدينية فكرة منتقدة ومنفرة في إسلامنا، حتى إن القرآن يجعل من الطبقية الدينية والكهنوت الديني قرينًا للشرك وشكلاً نموذجيًّا للاستعباد لغير الله. وبالتالي؛ فإن المشايخ والتجمعات الدينية التي تصدر فتاوى تحاول أن تجبر الناس على اتباعها بتهديدهم أن ذلك يتوافق مع طاعة الله وأن خلافه هو معصية وإثم؛ إنما يستندون لتراث ليس لنا ولدين ليس ديننا ولفكر هوائي لا سماوي.

ويشهد التاريخ الإسلامي أنه لم يقبل في أي من فتراته دولة الكهنوت أو دولة يحكمها الناس من المسجد أو دولة مقدسة؛ إنما دولة الخلافة التي أساسها الإجماع وليست نصوصًا دينية، وتولاها رجال أصابوا أحيانًا وأخطئوا أحيانًا، وأغلبهم لم يكونوا على وفاق مع علماء الدين، وإذا كان الإجماع انعقد على ضرورة الدولة وضرورة الرئاسة؛ فإنه لم ينعقد أبدًا على شروط الرئيس أو ضرورة كونه فقيها أو منتميًا لطبقة العلماء أو غير ذلك مما يثير شبهة الدولة الدينية، كما لم ينعقد على أبدية شكل الخلافة، ولم يمثل علماء الدين طبقة مستقلة متضامنة متماسكة؛ وإنما شكلوا فئة مندمجة في شعوبهم لا يتميزون ولا يمتازون على الناس بشيء، فمنهم العامل ومنهم الكاتب ومنهم الطبيب، وتفرق الناس من حولهم بين مؤيد لرأى هؤلاء ومناهض لرأى آخرين دون أن يترتب على ذلك تكفير أو تأثيم، ولا ينفي ذلك وجود البعض يتعامل مع الفقه والفتوى باعتبارها سلاحًا يردع به الآخرين ويحسم به معارك ويؤسس به لكهنوت جديد رفضه الإسلام خلال أربعة عشر قرنًا من الزمان.

ومع ذلك؛ فإن المدنية ليست فقط رفضًا للكهنوت الديني أو للحكم باسم الدين؛ وإنما هي رفض أيضًا للكهنوت العسكري، خصوصًا أن الحكم العسكري إنما يستند إلى جمعه بين السلطة السياسية والقوة العسكرية، بما يمكنه من حسم أي منازلة مع القوى المدنية، وبما يسمح له بفرض تصوراته وآرائه دون أن يتمكن الآخرون من معارضته، بل يجعل المعارض قرينًا بالخيانة للوطن والخروج عن الإجماع الشعبي، فهو لا يختلف عن الكهنوت الديني إلا في آليات عمله. والمدنية هي رفض لهذا وذاك، وما الثورة المصرية إلا احتجاج على انفراد القيادة السياسية بإدارة البلاد واحتكارها كل مصادر الشرعية مستندة إلى انتمائها للمؤسسة العسكرية؛ لأن المجلس العسكري -رغم رفضه لفكرة التوريث التي تبناها الرئيس السابق- لم يجرؤ على التصريح بذلك في حينه ليحافظ على تماسك الطبقة العسكرية بغض النظر عن مصلحة الوطن، وها هو ينزل إلى الشارع بدعوى حماية الثورة، ثم فجأة ينقلب عليها ليؤسس لمرحلة عسكرية جديدة يدير البلاد فيها ممثل للمؤسسة العسكرية.

ويمكن للمجلس الأعلى أن ينفي عن نفسه هذه التهمة بألف تصريح وبألف قسم، غير أن مجرد إتاحة الفرصة لعسكري سابق ورئيس وزراء سابق يمنعه القانون من خوض السباق الرئاسي، والتحايل على قانون العزل بكل طرق التحايل، إنما ينفي كل رسائل البراءة التي يرسلها المجلس كل يوم في وسائل الإعلام؛ فالمجلس الأعلى للقوات المسلحة أمين على إدارة المرحلة، وأمين على تجنب خلق مواجهة بين القديم والجديد، وأمين على فرض احترام سيادة القانون؛ بعدم السماح للجنة العليا للانتخابات -التي شكلها مبارك لتشرف على التوريث- أن تتلاعب بالقانون اليوم، فتعلق تطبيق قانون العزل لتمرر الفريق شفيق، ثم تدعونا للاحتكام للصندوق بينما إدارة المرحلة الانتقالية بذلت كل جهدها لتغير ميول الناس إلى ميول عدائية ضد الثورة.

لا أعتقد أن الأداء السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في المرحلة الانتقالية يبعث على الاطمئنان، لكني لا أرى أنهم يقبلون الدولة الدينية أو يعتبرونها خيارًا، وخلافنا معهم لا ينصب من تلك الخانة، إنما ينصب في خانة رفضنا استحواذهم على كل مفاصل الدولة، بغض النظر عن اجتهاداتهم ورأيهم الذين يصرحون به لأنصارهم وليس لمواطنيهم، فمحاولة الاستحواذ هي ما أورثتنا الانقسام الذي نعيشه، ويهدد بذهاب الثورة وتحولها إلى حلم جمعي نستيقظ منه على دولة عسكرية جديدة عاجزة عن إحداث نهضة، لكنها قادرة على التنكيل بالجميع.

كما لا نعتقد أن الأداء السياسي للمجلس العسكري يرضي أحدًا، فهو تعامل مع الثورة باعتبارها احتجاجات يحاول تحجيمها وتحييدها، ولم يؤمن أبدًا بأننا إزاء ثورة تطلب عالَمًا مختلفًا تسوده الحرية، وتُحمى فيه الحقوق، ويؤسِّس لنهضة تستحقها البلاد، وتستعيد به كرامتها ودورها على المستوى الإقليمي والدولي، بل لا أغالي إذا قلت: إنه يتمسك بما هو قائم، ولا يرى عيبًا في وضع مصر الدولي والإقليمي، ولا يؤمن بأن هناك أفضل مما هو قائم، أو أن مصر قادرة على تحسين وضعها في النظام الدولي.

نحن نواجه اختيارًا صعبًا بين فريق لا يؤمن بالثورة ويزعم أنه يدافع عن مدنية الدولة وهو يعسكرها، وفريق آخر اعتقد أن الثورة انتصرت والديمقراطية استقرت فهبط إلى الوديان ليستحوذ على كل ما اعتقد أنه غنائم دون أن يدرك العواقب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


lwv fu] hghkrghf>> l]kdm hg],gm ,us;vm hgsg'm

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« ابن تيمية و" المرازقة" | نصارى المهجر أدوات تزييف وتشويه للإسلاميين »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملاطفة أخوية عبدالناصر محمود أخبار ومختارات أدبية 1 09-16-2014 07:39 PM
البرفيسور // يزيد صايغ: الانقلاب بدأ يتصدع والمؤسسة عسكرية تضع نفسها فوق الدولة ابو الطيب شذرات مصرية 0 12-01-2013 12:48 AM
"أرشيف ضد الانقلاب".. موقع جديد لتوثيق جرائم الانقلاب وجهود إسقاطه ابو الطيب شذرات مصرية 0 11-15-2013 01:20 AM
سقوط الانقلاب ..// كثيرون يتسألون كيف سيسقط هذا الانقلاب ؟؟؟بقلم // حامد مشعل ابو الطيب مقالات وتحليلات مختارة 0 10-07-2013 04:46 AM
الأقليات والسياسة في الخبرة الإسلامية..من بداية الدولة النبوية حتى نهاية الدولة العثمانية Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 05-04-2012 01:09 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:17 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68