تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية

إيمان المصابرين في مواجهة اعتداء المجرمين

إيمان المصابرين في مواجهة اعتداء المجرمين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (د. علي بادحدح) ــــــــــــــــــــــــ إن الجرائم التي ارتكبها الجيش والشرطة المصرية ضد جموع كبيرة من أبناء الشعب المصري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-20-2013, 07:27 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,018
ورقة إيمان المصابرين في مواجهة اعتداء المجرمين

إيمان المصابرين في مواجهة اعتداء المجرمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ

(د. علي بادحدح)
ــــــــــــــــــــــــ



إن الجرائم التي ارتكبها الجيش والشرطة المصرية ضد جموع كبيرة من أبناء الشعب المصري في القاهرة وكثير من محافظات مصر فاقت التصور في عنفها وبشاعتها وفي ما أسفرت عنه من أعداد القتلى والجرحى، ومع شدة الاستنكار والإدانة لتلك الجرائم ضد الإنسانية، ومع عظم الحزن على الأنفس التي أزهقت والدماء التي سفكت، فإنني في هذا المقام أضع بين يدي إخواني هذه الوقفات القرآنية التي أرى أهميتها في هذه الأحداث وإنارة البصيرة في النظر إليها وقوة العزيمة في مواجهتها:

1- المسلم يؤمن بقضاء الله وقدره، ويسلم لأمر الله، ويتجمل بالصبر على البلاء والرضى بالقضاء، ويوقن بقوله تعالى {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} وعنده قدوة في صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ثابتة في قوله تعالى {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة الله من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله} وفي وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس: (إذا سأَلت فاسأَل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

2- المسلم في المحن يعتصم بربه ويلوذ بأمره بالصبر دون جزع أو شك {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} ويوقن بالعاقبة الحسنى {فاصبر إن العاقبة للمتقين} ويجمع مع الصبر استغفاره لذنبه وتمجيده لربه {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار} وفي رواية الإمام أحمد لوصية ابن عباس: (احفظ الله تجده أَمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك فـي الشدة، واعلم أَن ما أَخطأَك لم يكن ليصيبك، وما أَصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أَن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسرِ يسرا) ومن صبر واحتسب أُجر ونُصر ففي حديث أم سلمة رضي الله عنها (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيرا منها. قالت فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم.

3- المسلم يعرف سنة الله ويعرف عموم حكمتها ومنها سنة الابتلاء {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب} ويعلم أن هذه السنة ماضية في تاريخ الأمم {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} وفي الحديث: (من يرد الله به خيرا يصب منه) رواه البخاري، وفي سنن الترمذي حديث: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط)، والله جل وعلا هو الأعلم و الأحكم وهو الذي يقدر للبلاء طول مدته ونوع شدته وما يترتب عليه من آثار.

4- المسلم يوقن بوعد الله لعباده المؤمنين {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} ويؤمن بولاية الله وعونه لعباده {الله ولي الذين آمنوا} {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين} ويثق بنصره لهم ولا يخالط يقينه شك {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} ويدرك أن للنصر أسباباً وشروطاً كما في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}، وفي البخاري حديث: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب).

5- المسلم في الشدائد والمحن يعصمه الله بالإيمان واليقين، ويجد المسلم في المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه خير أسوة وقدوة في الثبات واليقين والاعتصام بكتاب الله والاستمساك بسنة رسول الله صلى الله عليه سلم والركون إليهما، فقد مر بالمسلمين في غزوة الأحزاب كرب عظيم وبلاء كبير وصفه الله بقوله {إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا} وبين موقف المؤمنين وعصمتهم بالإيمان واليقين {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً} .

6- المسلم يزن الأمور ويقيم المواقف ويتوقع العواقب في ضوء إيمانه واعتصامه بكتاب ربه واقتدائه بهدي رسوله فهو يوقن بـ {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} {إنه لا يفلح الظالمون} وبأن عاقبة البغي والظلم والمكر وخيمة وأنها تعود على أصحابها عاجلا أو آجلا {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} وفي حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (ما من ذنبٍ أجدر أن يعجّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم). رواه أبو داود، وعن الظالم ورد حديثه (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) ثم قرأ :(وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) رواه الشيخان.

7- المسلم لا ييأس من روح الله لأنه مؤمن {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} بل أمله في الله عظيم وثقته به كبيرة، ومن ثم فإنه يدرك أن الظلم قد تكون له جولة أو جولات لكن يأتي بعد العسر يسر {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} والنصر وعد من الله حق يتحقق في أوانه الذي يقدره الله {لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم} ونصره لا يُرد {إن ينصركم الله فلا غالب لكم} والمسلم يحسن ظنه بربه وقد جاء في الحديث القدسي (أنا عند ظن عبدي بي) رواه الشيخان، وورد في رواية صحيحة بلفظ (أنا عند ظنِّ عبدي بي إن ظنَّ خيرًا فله، وإن ظنَّ شرًّا فله) وفي رواية أخرى في مسند أحمد وهي صحيحة (أنا عندَ ظَنِّ عَبدي بي؛ فَلْيَظُنَّ بي ما شاءَ).

هذه أصول إيمانية قرآنية ومعالم تربوية نبوية تجعلنا أقوياء بإيماننا ثابتين بيقيننا صابرين عند البلاء ونعلم أن لله فيه حكمة، راضين بالقضاء ونعلم أن فيه من الله منحة، عارفين بحقيقة العداء والأعداء، ومآل الظلمة والمجرمين، لا تؤثر فينا مواقف المتخاذلين ولا يثبطنا إرجاف المنافقين، ولا يرهبنا تهديد الطغاة المتجبرين، ونحن على يقين من وعد ربنا، وأملنا فيه لا يخيب، ورجاؤنا في رحمته ولطفه لا ينقطع، ومن كل ذلك نستمد القوة بالاستعانة بربنا واللجوء إليه بلا عجز بل كما أوصى رسولنا (استعن بالله ولا تعجز)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
{الوسط}
ــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


Ydlhk hglwhfvdk td l,h[im huj]hx hgl[vldk

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الدوغمائية وبراءة الإسلام والمسلمين منها | المكان الذي أدارت بريطانيا منه الحربين العالميتين الأولى والثانية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إدمان الانترنت عند الشباب وعلاقته بمهارات التواصل الاجتماعي دراسة ميدانية على عينة من طلاب جامعة د Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 1 11-19-2013 06:42 PM
إدمان السكر أخطر من الكوكايين‏!‏ يقيني بالله يقيني علوم وتكنولوجيا 0 05-17-2012 02:25 PM
إدمان الإنترنت يعطل أداء الروابط العصبية بالمخ تراتيل الملتقى العام 1 02-09-2012 02:23 AM
عزة المسلم في مواجهة الظالمين عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 1 01-26-2012 12:31 AM
دراسة جديدة : إدمان الإنترنت يؤدي إلى تغييرات في المخ مهند علوم وتكنولوجيا 4 01-14-2012 04:00 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:39 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73