تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

هيكل.. المزرعة والمكتبة!

هيكل.. المزرعة والمكتبة! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (د . حلمي محمد القاعود) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نشرت الصحف ذات يوم في الستينيات من القرن الماضي أن السيد ضياء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-05-2013, 07:44 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة هيكل.. المزرعة والمكتبة!

هيكل.. المزرعة والمكتبة!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(د . حلمي محمد القاعود)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3358.jpg




نشرت الصحف ذات يوم في الستينيات من القرن الماضي أن السيد ضياء الدين داود، عضو اللجنة المركزية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي، وعضو مجلس الرئاسة المصري الذي عينه الرئيس جمال عبد الناصر ليحكم معه، وكان يضم ستة أعضاء معظمهم من قادة انقلاب يوليو، الواحد منهم بدرجة نائب رئيس جمهورية؛ ذهب إلى جريدة الأهرام ليقابل محمد حسنين هيكل، رئيس التحرير والرجل الموازي للرئيس جمال في الحياة العامة.

ولكن مديرة مكتب هيكل أبقته وقتًا طويلاً لأنه كما زعمت مشغول، فما كان من داود إلا أن ألغى طلبه وانصرف مقهورًا ليُسرِّب الخبر إلى الصحف؛ احتجاجًا على سلوك صحفي مع نائب رئيس للجمهورية كما يفترض!

هيكل مذ عرف جمال عبد الناصر وتوطدت علاقته به عقب انقلابه على الحرية والديمقراطية وحبس قائده اللواء محمد نجيب رئيس الجمهورية، وهو يتعامل مع مَن حوله بوصفه رئيسًا موازيًا لا يقل عن الزعيم الملهم والقائد المعجزة ونبي القومية العربية، لذا لم يتناغم مع السادات وحاول مع مبارك وأخفق، ولم يجد شيئًا لدى محمد مرسي، ومن ثَمَّ كان إصراره على أن يعود إلى دوره القديم في ظلِّ انقلاب عسكري، مع أنه بلغ من الكبر عتيًّا في عصر انتهت فيه الانقلابات في العالم حتى في إفريقيا –واستطاع أن يجد لدى قائد الجيش أذنًا تصغى إليه فيعود مع العسكر إلى مجد مضى وزمان تولى بعد أن هيَّأ الأجواء عن طريق صبيانه ضد الرئيس محمد مرسي!.

نسي هيكل أن الزمان اختلف، وأن الشعب الذي كان يُمكن خداعه في عام 1954م ليس هو الشعب عام 2013م، وأنه مهما بلغت قبضة الانقلابيين القتلة، ووصلت ضراوتهم الدموية، فلن يكون الأمر سهلاً وبسيطًا مثل زمن صاحبه القديم.

صحيح أن الانقلابيين وصلوا في وحشيتهم إلى قتل الآلاف وإصابة الآلاف واعتقال الآلاف، ولم يكتفوا بذلك بل أحرقوا المتظاهرين أحياءً وأمواتًا، أو طبخوهم على حدِّ تعبير "روبرت فيسك" الكاتب البريطاني صاحب الضمير، وامتلكوا سلاحًا إعلاميًّا ضاربًا حوَّل القضية من شعبٍ يدافع عن الديمقراطية والحرية إلى حرب ضد ما يُسمَّى بالإرهاب والعنف و"تسلم الأيادي"!، ولكن دماء الشهداء تحول بين الانقلابيين القتلة وتحقيق غاياتهم الإجرامية الشريرة، فما زال الشعب حيًّا يتحرك في الشوارع، ويعلن رفضه للجريمة الانقلابية والمجرمين، ويصر على التمسك بحقِّه في الحرية والكرامة والديمقراطية، وهو ما دفع الشعب المعلم -بحق هذه المرة- إلى تقديم نموذج غير مسبوقٍ في التضحيات والثبات والصمود.

اندفاعة الشعب في الشوارع والميادين كما يعرف هيكل صاحبتها محاولات تخريب أشرفت عليها أجهزة الأمن المتوحشة ونفَّذها البلطجية الذين ترعاهم دولة الفساد منذ ستين عامًا، فأحرقت الكنائس والبيوت والمؤسسات ومحلات الإخوان ومقار الأحزاب الإسلامية وقتل المتظاهرين، وكانت فيلا هيكل صيدًا ثمينًا للبلطجية والمجرمين من أنصار الانقلاب العسكري الدموي الفاشي، وذاق الرجل بعضًا مما ذاقه الآخرون، وهو ما كنا نتمنى ألا يحدث وألا يصيبه أذى أو مكروه انطلاقًا من عقيدتنا وقيمنا الإسلامية.

هيكل فيلسوف الانقلاب ومُوجّه قادته وكاتب خطبه ومحرك صبيانه لتأييده وضرب الكلام عن الحرية والديمقراطية بأقدم حذاء؛ لم يستنكر بكلمة واحدة العدوان على ممتلكات الإسلاميين وحرق مقراتهم وقتل أبنائهم، بل كان صبيانه يؤيدون في شماتة رخيصة كل ما يجري من إجرام "ثوري" ضد الإسلاميين، وما زالوا حتى اليوم يروجون لاستئصال الإسلام وسحق الإسلاميين وقتلهم ودفنهم في مكان واحد من أجل "لم الشمل"!

لو كانت لدينا دولة تملك آليات الحساب الحقيقي لمن يقفون ضد حرية الشعب وكرامته لكان هيكل في مقدمة من يقفون أمام القانون بوصفه متهمًا أساسيًّا في إذلال الشعب وحرمانه من الحرية والتدليس عليه في قضاياه الكبرى وتزويرها، وتبرير جرائم صديقه الطاغية الأول والطاغية الثاني!

ولكن هيكل غضب لأن البلطجية الذين يرعاهم نظامه الانقلابي أحرقوا مزرعته ومكتبته وقدم شكوى إلى النيابة متهمًا الإخوان المسلمين (؟) الذين لا يمكن أن يفعلوا ذلك بوازع من دينهم -الإسلام الذي يحاربه هيكل- ومن تربيتهم الخلقية التي ترفض العدوان والأذى.

لقد عزف صبيانه على وتر حرق المكتبة التي لا مثيلَ لها وتضم اثني عشر ألف مجلد -وفي رواية صبي آخر خمسة عشر ألفًا- وفيها كتب نادرة ومصاحف فريدة في نوعها، أحرقها الإخوان الإرهابيون كما زعموا، وكأنَّ الذين قاموا بالإحراق مكتوب على صدورهم ووجوههم أنهم إخوان مسلمون.

قبيل خطف الرئيس مرسي بأسابيع قليلة في الانقلاب العسكري الدموي الفاشي، تمَّت عملية إحراق غريبة لمكتبة تضم أربعين ألف مجلد في مدينة طنطا، المكتبة حصاد عمر صاحبها الدكتور محمد عباس الكاتب الإسلامي المعروف الذي جمعها كتابًا كتابًا مذ كان طالبًا في كلية الطب. عملية الاحراق لم تبق على شيء من الكتب أو الأثاث. كلها تفحَّمت وفي وقت سريع للغاية. وجاءت المطافئ بأسرع ما يمكن ولكنها لم تجد شيئًا لتطفئه، فقد انتهى كل شيء. والطريف أنه أذيع من جانب الجهات المختصة أن الحريق كان بسبب ماس كهربي مع أن الكهرباء كانت مقطوعة قبل اندلاع الحريق بوقت طويل؛ وذلك ضمن مسلسل قطع الكهرباء والمياه وإغلاق محطات الوقود واشتعال سعر الدولار؛ تمهيدًا للانقلاب العسكري الدموي الفاشي.

ومع أن خبر حريق مكتبة محمد عباس نُشر وأذيع وعرفه صبيان هيكل مثل آخرين فلم يكتبوا كلمة استنكار واحدة لهذا العمل الهمجي البشع، ولم ينوحوا على الكتب القيمة التراثية والمصاحف التي تضمها مكتبة عباس، والسبب أن صاحبها مسلم، والمسلم لا مكانَ له في مجتمع العلمانية المتحضرة التي تمارس الآبرتايد ضد الأغلبية الإسلامية.

مشكلة هيكل وأشباهه أنه لا يريد الانصراف بالحسنى، فالسن يفرض عليه أن ينصرف بالحسنى، والماضي يفرض عليه أن ينصرف بالحسنى، وما جمعه من مال ونشاب يفرض عليه أن ينصرف بالحسنى، لكنه مُصرٌّ فيما يبدو ألا ينصرف إلا بالأخرى، وهي حق الشعب المظلوم الذي ذاق على يديه وبتخطيطه الحرق في رابعة والنهضة ومسجد الفتح، وتم طبخه كما قال الكاتب البريطاني روبرت فيسك صاحب الضمير الإنساني الحي أن يصرفه بالطريقة القانونية المناسبة!

ترى هل يحاسب هيكل وفقًا لما يُسمَّى العدالة الانتقالية على جرائمه منذ ستين عامًا؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


id;g>> hgl.vum ,hgl;jfm!

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« لجنة الخمسين والتغييرات في دستور مصر | المصلحة بين الشرع والهوى »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هيكل.. «قلم السلطة» و»مرشد القصر» لـرؤساء مصر Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 02-18-2016 10:29 AM
إذاعة مدرسية عن القراءة والمكتبة المدرسية Eng.Jordan شذرات التعليم والتدريب 0 10-09-2015 09:16 PM
هيكل ألمح بأمر خطير سيحدث عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 12-14-2014 08:34 AM
هيكل.. صانع الزعامات والكوارث عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 1 08-01-2013 02:40 AM
هيكل وأوهامه ! عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 05-28-2012 05:43 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:30 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68