تذكرني !

 





الخدمات والتنصير

الخدمات والتنصير عبدالرزاق ديار بكرلي المصدر: من كتاب " تنصير المسلمين - بحث في أخطر استراتيجية طرحها مؤتمر كولورادو التنصيري" إن هذا البحث في مجمله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-02-2012, 03:56 AM
الصورة الرمزية تراتيل
تراتيل غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 720
افتراضي الخدمات والتنصير

الخدمات والتنصير

عبدالرزاق ديار بكرلي
المصدر: من كتاب " تنصير المسلمين - بحث في أخطر استراتيجية طرحها مؤتمر كولورادو التنصيري"




إن هذا البحث في مجمله ليس جديداً على موضوعات التنصير، ذلك لأن التنصير منذ بزغ فجره في العالم الإسلامي قد اتخذ من الخدمات الإنسانية باباً يلج منه إلى الناس، فالطبيب يعالج المريض أولاً ويبذل جهد طاقته في إسعافه وتقديم العون له، حتى إذا ما ملك قلب هذا الإنسان وسيطر على مشاعره بدأ يبشره بنصرانيته شيئاً فشيئاً، وقد يبلغ به الحد بعد ذلك أن يجعل قبول هذا المريض النصرانية ثمناً لدوام علاجه واستكمال شفائه، وهذا ينطبق على الخدمات الأخرى كإطعام الجياع أو تأمين عمل للمحتاجين أو منح فرص للتعليم في جامعات غربية وعالمية الخ...

ولكن ثمة أمور جديدة في هذا الباب نقف عليها من خلال هذا المؤتمر الذي نبش الأرض وحرثها، فإن هذا المؤتمر قد قلَّب وجهات النظر في كل الأساليب القديمة وأعاد النظر فيها، فقبل منها ما قبل، واستنكر منها ما استنكر، وعدل منها ما عدل حتى يستوي التنصير في هذا القرن على سوقه ويؤتي أكله كأحسن ما يكون.

أولاً: في محاضرة بعنوان: (مقارنة بين وضع النصرانية والإسلام في جنوب شرق آسيا) لكل من: فرانك. ل. كولي وبيتر. ج. كونك وألكس. ج. سميث. وورن مايرز فقد ورد في الصفحة 492 في الحديث عن تايلاند ما يلي:
(خلال خمس السنوات الأخيرة تم تعميد (28) مسلماً تايلاندياً، ومن هؤلاء رجع اثنان منهم إلى الإسلام ابتعدوا عن الطريق الصحيح وعن الكنيسة، وبقي عشرون آخرون في عضوية الكنيسة، مع وجود عشرين آخرين من الموالين المهتمين والذين يجتمعون معاً في مجموعات كنسية للمؤمنين الملاويين، ومن الملاحظ أن المسلمين الذين أبدوا استجابة أكثر كانوا أكثر من الذين تم الاتصال بهم من خلال العيادات الطبية لمعالجة الجذام).

ويلاحظ على هذا القول جملة من الأمور منها:
1- خلال خمس سنوات تم تعميد 28 مسلماً تايلاندياً وقد رجع من هؤلاء اثنان.
2- وهناك خمسة وعشرون آخرون من الموالين المهتمين.
3- هؤلاء يجتمعون معاً في مجموعات ثلاث كنسية.

فأولاً: إنه لأمر يبعث على الأسى أن يرتد هؤلاء المسلمون عن دينهم وإننا - نحن المسلمين - نتحمل العبء الأكبر من الشعور بالتقصير تجاههم، فلو كان العمل الإسلامي نشيطاً لما تنصر هؤلاء، وإننا نأسى حتى لو كان المتنصر من المسلمين فرداً واحداً فقط فما بالك بهذا العدد الكبير نسبياً؟.

وثانياً: إن الموقف يبعث على الرثاء لحال هؤلاء المنصرين الذين على الرغم من إمكاناتهم وجهودهم الهائلة وتسخير القوى العالمية، وعلى الرغم من الحاجة الشديدة التي يعاني منها المسلمون في جنوب شرقي آسيا نتيجة للفقر والجهل والمرض فعلى الرغم من ذلك لم يستطيعوا - ومن خلال ثلاث مجموعات كنسية - أن ينصروا سوى هذا العدد. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على مدى تغلغل الإسلام والإيمان في نفوس هذه الشعوب التي لن تفلح قوة في الأرض أن تقتلعهم من دينهم مهما حاولت ومهما بذلت ذلك لأن الإيمان حق، والحق قوي، وإن مقاومة الحق والقوة لهي أمور صعبة ومضنية وغير مجدية.

إن مسلماً واحداً - بما يملكه من حق ويقين - يدخل إلى هذه المناطق وبدون كل تلك الإمكانات المتاحة، يستطيع أن يجذب إلى حظيرة الإسلام - بإذن الله - آلافاً مؤلفة، وإن التاريخ لشاهد عدل وصدق على ذلك.

وثالثاً: فإن المحاضر مقر بأن الذين أبدوا استجابتهم أكثر كانوا من الذين تم الاتصال بهم من خلال العيادات الطبية لمعالجة الجذام!!

• إنهم ينصرون الناس الذين هم في حاجة ماسة إليهم، وهل هناك أصعب من أن يكون الإنسان مصاباً بالجذام، ثم يأتيه منصِّر يعرض عليه العلاج مقابل أن يكون نصرانياً، إنه سيقبل بلا شك، وبخاصة إذا أصبح الدخول في النصرانية شرطاً لاستمرار ذلك العلاج ودوامه.

• إنه سيكون وفياً لليد الحانية التي امتدت إليه في الوقت الذي لا يجد يداً حانية مسلمة تعينه وتشفي جذامه.

ثانياً: إن آرثر، ف. كلاسر يذكر في محاضرته (تقرير المؤتمر) في الصفحة 52 ما يلي:
(نحن نواجه تحدياً عندما نقف على أبواب العالم الإسلامي، ولكننا كمنصرين نرفض أن نحصر دعوتنا في تطوير وتحسين العلاقات النصرانية الإسلامية أو أن ننشغل بخدمات اجتماعية نقوم بها نيابة عنهم).

وهذا القول يحمل عدة أمور منها:
1- الشعور بالعجز والتحدي عندما يواجهون العالم الإسلامي، إنهم يسقطون عاجزين، فالشعوب الإسلامية ترفض تنصيرهم ولا تستسلم لهم على النحو الذي تستسلم لهم فيه الشعوب الأخرى من غير المسلمين، والسبب في ذلك واضح وهو أن الحق الذي يملكه المسلم في يقينه ومعتقده أسمى بكثير من المبهمات والتعقيدات التي يأتيه بها المنصرون من التثليث والإشراك والخطيئة والخلاص والفداء والقيامة، فأين هذه المعتقدات المشوشة من المعتقد الإسلامي الواضح البين الذي لا لبس فيه ولا غموض (إله واحد في السماء والجميع عباد له، والأنبياء كلهم بشر، ولا تزر وازرة وزر أخرى...).

2- إنهم قد استكثروا هذه الخدمات نيابة عن المسلمين، وهذا يؤكد المقولة التي ذكرناها في مبحث الاستعمار والتنصير، إن عليهم أن يقوموا بخدمات إنسانية دون أن تكون هذه الخدمات وسيلة للتنصير، عليهم أن يقوموا بهذه الخدمات فقط لمجرد كونها وسيلة لتحسين صورة النصارى وصورة الغربيين في أذهان الناس، إن عليهم أن يتخلوا عن هذه المعادلات والمراهنات المحرجة: التنصير أو الفقر، التنصير أو الجهل، التنصير أو الجوع، التنصير أو المرض، التنصير أو الحروب، التنصير أو الاستعمار.

وإن آرثر. ف. كلاسر قد شعر بأنهم يقومون بخدمات ولا يقبضون مقابل هذه الخدمات أشخاصاً متنصرين، إذن عليهم ألا يقوموا بالخدمات نيابة عن المسلمين، وهذا هو مقتل التنصير، مقتله عندما يجعل الخدمات وسيلة لغاية، فيما يحتم عليه العقل والمنطق أن تكون الخدمات غاية في حد ذاتها، أو على الأقل كفارة عن الجرائم السابقة والآنية، وتحسيناً للصورة القبيحة الكالحة.

ثالثاً: بحث (منطلقات لاهوتية جديدة في عملية تنصير المسلمين) الذي قدمه بروس. ج. نيكولس في الصفحة 213 يقول: (إنه ليس مفاجأة أن يعلن بيان المؤتمر[1] الذي تم الاتفاق عليه ما يلي: إن المؤتمر وهو يدرك بصورة مؤلمة أن مشاعر المسلمين تجاه الإرساليات التبشيرية قد تأثرت وبصورة معادية بسوء استخدام التفويض الإلهي (بالتنصير) فهو يدعو وبكل قوة الكنائس النصرانية والمؤسسات الدينية لأن توقف إساءة استخدام هذا التفويض في العالم الإسلامي).

وقد نقل المحاضر بروس. ج. نيكولاس في الصفحة 223 قول خورشيد أحمد في ذلك المؤتمر حيث قال فيه:
(إذا كانت هناك لحظة واحدة من التعصب الإسلامي تجاه النصارى فإنها تدعوني للخجل، إنني على استعداد دائم للاعتراف بذلك ولعمل كل ما أستطيعه لتصحيح ذلك الوضع، ولكن من أجل الرب لا تقارنوا مثل هذه الحوادث المنفردة التي تعبر عن الضعف الإنساني بالاستغلال الواسع للمسلمين من قبل العالم النصراني عن طريق التعليم والطب والمساعدات...الـخ والتي استخدمت جميعاً كوسائل مدروسة ومقصودة في السياسة النصرانية).

1- لقد أقر مؤتمر كامبس سوء استخدام التنصير في الإساءة للعالم الإسلامي وقد أعطى ذلك رد فعل عكسياً منفراً. وإن بروس. جي. نيكولاس لكونه واحداً من المنصرين ومن المشاركين في هذا المؤتمر قد أحس بهذا الأثر السلبي وأقر به.

2- إن الرد الذي قدمه خورشيد أحمد فيه تشريح وفضح لهذه الوسائل الإنسانية التي يستخدمونها في استغلال المسلمين وتنصيرهم، إذ إن من أسوأ الأمور، ومن أقل المروءات أن يستغل إنسان حاجة إنسان آخر لاستمالته واستعباده من خلال تلك الحاجة الإنسانية.

3- قد يقول قائل: ولكن جميع المذاهب والأديان تقدم خدمات إنسانية لتجني من ورائها أتباعاً وأنصاراً، فنقول: إن هذا صحيح من حيث المبدأ، ولكن الذي يفعله الإنسان الشريف صاحب المبدأ الأصيل أنه يقدم الخدمة أولاً على أنها عمل إنساني، ثم يدع ذلك الإنسان الذي قدم إليه تلك الخدمة وذلك العمل النبيل لأن يتساءل من تلقاء نفسه عن ماهية هذا الإنسان صاحب الفضل والشهامة، فيعرف دوافعه إلى هذا العمل النبيل وبالتالي سيكون معجباً بسلوكه وتصرفاته، ومن ثم يتقدم هو إليه بنفسه طالباً منه أن يعلمه هذا الدين الذي يحمله في صدره والذي يدعوه إلى هذا العمل المتسم بالنجدة والمروءة.

لكن الذي يفعله المنصرون هو أنهم يقدمون الخدمة الإنسانية في ذات الوقت الذي يُشعرون فيه المحتاج إلى هذه الخدمة بأن عليه أن يصبح نصرانياً حتى تستمر تلك الخدمة وإلا تركوه في منتصف الطريف وتخلوا عنه، وإن لم يتركوه فإنهم يشعرونه بالمنة، والمنة تقتل العمل النبيل وتمحقه.

[1] يقصد بذلك مؤتمر الحوار الإسلامي النصراني الذي جرى في مدينة كامبس في يونيو 1976م والذي حضره خورشيد أحمد المدير العام للمؤسسة الإسلامية في ليستر.


شبكة الألوكة
المصدر: ملتقى شذرات


hgo]lhj ,hgjkwdv

__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-05-2012, 09:28 PM
الصورة الرمزية ابراهيم الرفاعي
ابراهيم الرفاعي غير متواجد حالياً
كاتب وأديب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: روضة الورد
المشاركات: 511
افتراضي

حياك الله
ايها
الغيور
جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-11-2012, 09:45 PM
الصورة الرمزية أيمن أحمد رؤوف القادري
أيمن أحمد رؤوف القادري غير متواجد حالياً
كاتب وأديب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: لبنان
العمر: 51
المشاركات: 261
افتراضي

شكراً لك
اللهم اجعل هذا السعي في ميزان حسنات تراتيل
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« توراة أصلية في عربة القسيس | شعلة غير قابلة للانطفاء »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تراجع كبير لمؤشرات الخدمات في مصر عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 09-04-2014 07:03 AM
النصرانية والتنصير أم المسيحية والتبشير عبدالناصر محمود دراسات وبحوث اسلامية 0 05-18-2014 07:26 AM
بحث مدرسي عن التبشير والتنصير في العالم الإسلامي Eng.Jordan شذرات التعليم والتدريب 0 10-07-2013 11:51 AM
الخدمات المصرفية في المصارف الإسلامية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 1 02-04-2013 02:50 PM
الأطفال والتنصير Eng.Jordan شذرات إسلامية 0 04-19-2012 09:42 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:18 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68