تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

لبيك اللهم لبيك

لبيك اللهم لبيك ــــــــــــــــــ 4 / 12 / 1434 هـ 9 / 10 / 2013 مـ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-09-2013, 07:29 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة لبيك اللهم لبيك

لبيك اللهم لبيك
ــــــــــــــــــ

4 / 12 / 1434 هـ
9 / 10 / 2013 مـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين ورحمة الله لعباده الصالحين، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.. أما بعد:

فإن فريضة الحج من أجلِّ الفرائض الدينية التي فرضها الله على عباده، لدرجة أن التكاسل عن أدائها حتى تدرك العبد منيّته وقد وجد ما يحج به من غير أن يحج؛ يُخشى على إيمان العبد بسببه، فقال عز من قائل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]، ومن أجل ذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: «من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه يهودياً مات أو نصرانياً»[1]. وقد جعل الله للحاج الذي يحج حجاً كاملاً غير منقوص، الأجرَ العظيم والمنزلة التي لا تدانيها منزلة، فقال صلى الله عليه وسلم: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»[2]، وقال: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»[3]. بل إن عظم منزلة الحج كافٍ لتكفير كل الذنوب والآثام التي اقترفها المسلم في سنيه السابقة على الحج، سواء كانت معاصي أو كبائر أو شركاً، فهذا عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه يقول: «فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك. فبسط يمينه. قال: فقبضت يدي. قال: «ما لك يا عمرو؟». قال: قلت: أردت أن أشترط. قال: «تشترط بماذا؟». قلت: أن يغفر لي. قال: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله»[4].. فالحج يهدم ما كان قبله من ذنوب وآثام وشرور وشرك، فضلاً من الله ونعمة، واستخدم لفظ الهدم للدلالة على المبالغة في الإزالة والمحو، وإذا كان الحج بهذه المنزلة فلأن شعار الحج الذي يلخّص كل أركانه وواجباته ومستحباته التلبيةُ التي تكون بمنزلة تكبيرة الإحرام للصلاة: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». ولبيك تعني مداومة الاستجابة لأمر الله تعالى في كل شأن من شؤون المسلم الدينية والدنيوية، وإفراد الله تعالى بهذه الاستجابة، ومن ثم جاء في الحديث: فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك، فهي تعني إجابة بعد إجابة، من قولهم: ألب بالمكان، إذا أقام به، فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك مداوم عليها لك وحدك وملازم لها لا أفارقها قد أفردتك بها فأنت أهل أن تطاع وأنت أهل أن تعبد وأن نقيم على طاعتك بلا فتور أو إخلال، يُرِيد بذلك أَنِّي صرت مجيباً لدعوتك مسرعاً إليها مُقيماً على طَاعَتك ممتثلاً لأوامرك مجتنباً لنواهيك، فهي متضمنة للإجابة والإقامة؛ الإجابة لله والإقامة على طاعته. وتبدأ هذه الطاعة والعكوف عليها من أول دخول المسلم في النسك، فيخلي نفسه من كل ما يشده إلى الدار الفانية، ويحلق بطموحه إلى دار البقاء، فيتجرد من المخيط من الثياب، ويكتفي بإزار ورداء يستر عورته ويكشف ذله وافتقاره لربه، مهلاً بالتلبية مقبلاً على ربه، ما أجمل شعور المسلم عندما يلبس ثياب الإحرام، إنها من أسعد اللحظات التي تمر بالمسلم رغم أن الإحرام يمنعه من كثير من الأمور التي كان يأتيها وهو حلال قبل الإحرام، لأنه يشعر أن الله تعالى قد استدعاه لذلك، ما يعني إكرام الله له بدعوته واختصاصه بذلك الفضل العظيم، قال ابن المنير: مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه وتعالى، فهو مدعو لزيارة بيت الله، ولقد كان لهذه الكلمة وقعها ومكانتها في نفوس أهل العلم حتى قال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين: «إني أخشى أن أقول: لبيك اللهم لبيك، فيقول: لا لبيك ولا سعديك». ولقد أحرم جده زين العابدين علي بن الحسين فلما أراد أن يقول اللهم لبيك أو قالها غشي عليه وسقط من ناقته فهشم وجهه رضي الله عنهم أجمعين. وكانت إجابة المسلم لداعي الحج تعني عنده أنه ممن استجاب لدعوة إبراهيم عليه السلام عندما أمره ربه وأذن في الناس بالحج، قال ابن حجر: «روى الفاكهي بإسناد صحيح من طريق مجاهد عن ابن عباس قال قام إبراهيم على الحجر فقال يا أيها الناس كتب عليكم الحج فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فأجابه من آمن ومن كان سبق في علم الله أنه يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك». فيا لها من بشرى يبتهج بها قلب المؤمن ويسعد ويطرب، ولذلك تجد كثيراً من المسلمين يتابع بين الحج والعمرة فلا يكاد يمر موسم من مواسم الحج والعمرة إلا وقد شد رحله إلى حيث مهوى أفئدة المؤمنين وحزب الله الصالحين، يسوقه الشوق والحنين إلى تلك الديار، فلا معنى للمشقة ولا شعور بها حتى يقول القائل:

وسرنا نشـق البيـد للبلـد الـذي

بجهـد وشـق للنفـوس بلغـنـاه
رجالاً وركباناً علـى كـل ضامـر

ومن كـل ذي فـج عميـق أتينـاه
نخوض إليه البر والبحـر والدجـى

ولا قاطـع إلا وعـنـه قطعـنـاه
ونطوي الفلا من شدة الشوق للقـا

فتمسي الفلا تحكي سجـلاً قطعنـاه
ولا صدّنا عن قصدنـا فقـد أهلنـا

ولا هجـر جـار أو حبيـب ألفنـاه
والمسلم يظل يردد التلبية ويرفع بها صوته من حين مروره بالميقات ولا يقطع التلبية حتى يصل إلى المسجد الحرام وتكتحل عيناه برؤية الكعبة البيت الحرام.

وما تقدم من صيغة التلبية هي الصيغة التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان هذا لا ينفي الزيادة عليها من جنسها كما كان عبد الله بن عمر يزيد في تلبيته ويقول: لبيك لبيك لبيك وسعديك، والخير في يديك لبيك، والرغباء إليك والعمل. وكان الناس يقولون لبيك ذا المعارج.. ونحوه من الكلام. والنبي عليه السلام يسمع فلا يقول لهم شيئاً، وإن عمر كان يقول بعد التلبية: لبيك ذا النعماء والفضل والثناء الحسن، لبيك مرهوباً منك ومرغوباً إليك. وكان أنس يقول في تلبيته: لبيك حجاً حقاً تعبّداً ورقاً.

فالعبد يقبل على ربه معلناً فقره وذله له، طالباً رحمته ورضاه، مظهراً توحيده، مكثراً ذكره في تلك الفريضة التي هي فريضة العمر التي قد لا يتاح لأكثر الناس تكرارها، فليحرص المسلم على تكميل حجه والقيام بأركانه وواجباته ومستحباته؛ لعل الله أن يوفقه للحج الكامل فيكون ممن رجع من حجه بعد انتهائه من ذنوبه كمن ولد الساعة بغير ذنب ولا معصية.

نسأل الله من فضله أن يوفق الحجاج إلى الحج المبرور، وأن يتقبله منهم برحمته وفضله.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قال ابن كثير: «إسناده صحيح» 2/85 تفسير ابن كثير.

[2] أخرجه البخاري رقم 1521.

[3] أخرجه أحمد برقم 14482.

[4] مسلم في صحيحه رقم 192.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
{البيان}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


gfd; hggil

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-09-2013, 02:55 PM
الصورة الرمزية جاسم داود
جاسم داود غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: سوريا
المشاركات: 1,460
افتراضي

جزاكم الله كل خير
__________________

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-11-2015, 04:11 AM
الصورة الرمزية الامل للجميع
الامل للجميع غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 7
افتراضي

موضوع جيد .. شكرا
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« أدب الاعتذار | فضل حفظ القرآن الكريم »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لبيك اللهم لبيك....... حادية القمر حادية القمر 8 03-08-2013 11:11 PM
شبيك لبيك ...؟ جاسم داود أخبار ومختارات أدبية 1 01-19-2013 05:07 AM
سلوك الأهل يحدد قيم الأبناء يقيني بالله يقيني الملتقى العام 2 05-05-2012 06:51 PM
اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً جاسم داود شذرات إسلامية 0 02-14-2012 04:02 AM
لا تكتبــ / ـي اللهم صلي على محمد يقيني بالله يقيني شذرات إسلامية 0 01-21-2012 11:25 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:40 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68