تذكرني !

 





مختارات أدبية اختياراتك تعكس ذوقك ومشاعرك ..شاركنا جمال الحرف وروعة الكلمة

عام سعيد .. مي زيادة

عام سعيد كلمة يتبادلها الناس في هذه الأيام ولا يضنّون بها إلاّ على المتشح بأثواب الحداد, فإِذا ما قابلوه جمدت البسمة على شفاههم وصافحوه صامتين كأنما هم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-03-2012, 06:18 PM
الصورة الرمزية عبق الزهر
عبق الزهر غير متواجد حالياً
كاتب وأديب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: سوريا
المشاركات: 346
افتراضي عام سعيد .. مي زيادة

عام سعيد


كلمة يتبادلها الناس في هذه الأيام ولا يضنّون بها إلاّ على المتشح بأثواب الحداد,
فإِذا ما قابلوه جمدت البسمة على شفاههم وصافحوه صامتين كأنما هم يحاولون طلاء وجوههم بلونٍ معنويٍّ قاتم كلون أثوابه.

ما أكثرها عادات تقيِّدنا في جميع الأحوال فتجعلنا من المهد إلى اللحد عبيدًا!
نتمرّدُ عليها ثم ننفِّذ أحكامها مرغمين, ويصح لكل أن يطرح على نفسه هذا السؤال:
(أتكون هذه الحياة (حياتي) حقيقة وأنا فيها خاضع لعادات واصطلاحات أسخر بها في خلوتي,
ويمجُّها ذوقي, وينبذها منطقي, ثم أعود فأتمشى على نصوصها أمام البشر)?


يبتلى امرؤٌ بفقد عزيز فيعين لهُ الاصطلاح من أثوابه اللون والقماش والتفصيل والطول والعرض والأزرار
فلا يتبرنط, ولا يتزيا, ولا ينتعل, ولا يتحرك, ولا يبكي إِلاّ بموجب مشيئة بيئته المسجلة في لوائح الحداد الوهمية,
كأنما هو قاصر عن إِيجاد حداد خاص يظهر فيه - أو لا يظهر - حزنه الصادق المنبثق من أعماق فؤاده.

إِذا خرج المحزون من بيته فلا زيارات ولا نُزَه ولا هو يلتقي بغير الحزانى أمثاله.
عليه أن يتحاشى كل مكان لا تخيِّم عليه رهبة الموت;
المعابد والمدافن كعبة غدواته وروحاته يتأممها وعلى وجهه علامات اليأس والمرارة.

وأما في داخل منزله فلا استقبالات رسمية, ولا اجتماعات سرور, ولا أحاديث إِيناس.
الأزهار تختفي حوله وخضرة النبات تذبل على شرفته, وآلات الطرب تفقد فجأة موهبة النطق الموسيقي;
حتى البيانو أو الأرغن لا يجوز لمسه إِلاّ للدرس الجدي أو لتوقيع ألحان مدرسية وكنسية -
على شريطة أن يكون الموقّع وحده لا يحضر مجلسه هذا أحد. أما القرطاس فيمسى مخططًا طولاً وعرضًا بخطوط سوداء يجفل القلب لمرآها.


كانت هذه الاصطلاحات بالأمس على غير ما هي اليوم,
وقد لا يبقى منها شيء بعد مرور أعوام, ولكن الناس يتبعونها الآن صاغرين لأن العادة أقوى الأقوياء وأظلم المستبدين.

إن المحزون أحق الناس بالتعزية والسلوى; لسمعهِ
يجبُ أن تهمس الموسيقى بأعذب الألحان, وعليه أن يكثر من التنزه لا لينسى حزنه
فالحزن مهذب لا مثيل له في نفسٍ تحسنُ استرشاده, وإِنما ليذكر أن في الحياة أمورًا أخرى غير الحزن والقنوط.

ألا رُبَّ قائلٍ يقول إن المحزون من طبعه لا يميل إِلي غير الألوان القاتمة والمظاهر الكئيبة,
إِذن دعوه وشأنه! دعوه يلبس ما يشاء ويفعل ما يختار!
دعوا النفس تحرّك جناحيها وتقول كلمتها! فللنفس معرفة باللائق والمناسب تفوق بنود اللائحة الاتفاقية حصافة وحكمةً.

بل أرى أن أخبار الأفراح التي يطنطن بها الناس كالنواقيس, ومظاهر الحداد التي ينشرونها كالأعلام,
إنما هي بقايا همجية قديمة من نوع تلك العادة التي تقضي بحرق المرأة الهندية حيةً قرب جثة زوجها.
وإِني لعلى يقينٍ من أنه سيجىءُ يومٌ فيه يصير الناس أتم أدبًا من أن يقلقوا الآفاق بطبول مواكب الأعراس والجنازات,
وأسلم ذوقًا من أن يحدثوا الأرض وساكنيها أنه جرى لأحدهم ما يجري لعباد الله أجمعين من ولادةٍ وزواجٍ ووفاة.

وتمهيدًا لذلك اليوم الآتي أحيِّي الآن كلَّ متشّحٍ بالسواد; أما السعداء فلهم من نعيمهم ما يغنيهم عن السلامات والتحيات.

أحيِّي الذين يبكون بعيونهم, وأولئك الذين يبكون بقلوبهم: أحيِّي كلَّ حزين, وكل منفردٍ, وكل بائسٍ, وكل كئيب.
أحيِّي كلاًّ منهم متمنية له عامًا مقبلاً أقلَّ حزنًا وأوفر هناء من العام المنصرم.

نعم, للحزين وحده يجب أن يقال: (عام سعيد)!

من كتاب (سوانح فتاة), 1922

المصدر: ملتقى شذرات


uhl sud] >> ld .dh]m

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-11-2012, 01:52 AM
الصورة الرمزية مطر وقمح
مطر وقمح غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: سوريا
العمر: 54
المشاركات: 379
افتراضي

ليبك العلم والإسلام ما سلما وليذرفا الدمع أو فليمزجاه دما
وليبعث الفضل فى منعاك روح أسى كما بعثت إِلى تحصيله الأممَ
غالتك غائلة الموت التى صدعت من الهدى علماً تعشوا له العُلما
مددت للعلم فى مصر جداوله فلم تدع فى نفوس الواردين ظما
والدين طهرته من بدعة عرضت عليه فى سالف العصر الذى انصرمَ
والعلم والدين للجنسين مطلب فليس يختص جنس منهما بهما
فنحن فى الحزن شاطرنا الرجال كما فى الاستفادة شاطرناهم قِدما
لهفى على طرق الإصلاح قد تركت بلا مناد وأمسى نورها ظلما
يا حجة الدين من يبنى دعائمه للمسلمين إذا بنيانه انهدمَ
عدت عليك عوادى الدهر فاقتلعت من بيننا برداك العلم والكرمَ
واحسرتاه على العافين من لهم يسد إعوازهم إن حادث دهَم
إذا شكا معدم يوماً خصاصته بسطت كفًّا له بالمكرمات همى
نشرت فى الأزهر الإصلاح منتصراً للحق معتضداً بالله معتصما
رددت هانوتو والقوم الذين نحوا منحاه فى فرية فى ديننا زعَم
حملت من خطط الأعمال أصعبها إن العظائم فى الدنيا لمن عظمَ
عاجلت يا موت مولانا وسيدنا تبّت يداك لقد أورثتنا العدمَ
كلامه الدر إِلا أنه حِكم فهل سمعت بدرٍ ينتج الحكم
إذا على منبرٍ فاضت بلاغته بالموعظات نسيت العرب والعجمَ
من للمحاكم والفتيا ينظمها ومن لمجلس شورانا إذا التأم
ومن لجمعية العافين يسعفهم إذا الزمان بهم لم يبق غير ذما
محمد ضاعت الآمال وارتجعت إِلى الوراء أمانىٌّ سرت أمَما
غاض الوفاء كما فاض الشقاقب وقد زاد النفاق فأما الحق فاهتضم
والدهر آلى فلا حول ولا حيل أن لا يراعى لنا إِلاًّ ولا ذمما
وقد قضى الله أن نبقى بمنخفض نرى على هامنا مِن غيرنا قدما
يا أيها الحاسدوه ضل سعيكم أما نهاكم ضمير عن أذاه أما
كفاكمو ما رميتم قبل مصرعه شلت يمين فتىً بعد الممات رمى
إن المنايا لأقوام الورى شرعٌ من رام فى دهره خلداً فقد وهما
إن السحاب يصيب الأرض ماطرُه ويسلم الكل فيها ما خلا القمم
وفى الكواكب لا يعر والكسوف سوى شمس وأحسن ما فى الروض ما رجم
كفاك من هذه الدنيا متاعبها لا يدرك النور من فى مقلتيه عمى
ولا يلذ بأنغام توقعها ذو عاهة يشتكى فى أذنه صمما
أحلك الله دار الخلد دانية قطوفها وسقاك الدائم الديما
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-11-2012, 01:55 AM
الصورة الرمزية مطر وقمح
مطر وقمح غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: سوريا
العمر: 54
المشاركات: 379
افتراضي

أنتَ أيها الغريب

أنا وأنت سجينان من سجناء الحياة, وكما يُعرَف

السجناء بأرقامهم يُعرَف كلُّ حي باسمهِ.

- بنظرك النافذ الهادئ تذوقتُ غبطة من لهُ عينٌ

ترقبه وتهتم به. فصرت ما ذكرتك إلاّ ارتدت نفسي

بثوب فضفاض من الصلاح والنبل والكرم, متمنية أن

أنثر الخير والسعادة على جميع الخلائق.

لي بك ثقةٌ موثوقة, وقلبي العتيُّ يفيض دموعًا.

سأفزع إلى رحمتك عند إخفاق الأماني, وأبثك شكوى

أحزاني - أنا التي تراني طروبة طيارة.

وأحصي لك الأثقال التي قوست كتفيَّ وحنت

رأسي منذ فجر أيامي - أنا التي أسير محفوفة

بجناحين متوجة بإكليل.

وسأدعوك أبي وأمي متهيبة فيك سطوة الكبير

وتأثير الآمر.

وسأدعوك قومى وعشيرتى, أنا التي أعلم أن

هؤلاء ليسوا دوامًا بالمحبين.

وسأدعوك أخي وصديقي, أنا التي لا أخ لي ولا

صديق.

وسأطلعك على ضعفي واحتياجي إلى المعونة, أنا

التي تتخيل فىَّ قوة الأبطال ومناعة الصناديد.

وسأبين لك افتقاري إلى العطف والحنان, ثم أبكى

أمامك, وأنت لا تدري .

وسأطلب منك الرأي والنصيحة عند ارتباك فكري

واشتباك السبل.

كل ذلك, وأنت لا تعلم!

سأستعيد ذكرك متكلمًا في خلوتي لأسمع منك

حكاية غمومك وأطماعك وآمالك. حكاية البشر

المتجمعة في فرد أحد.

وسأتسمع إلى جميع الأصوات علِّي أعثر على

لهجة صوتك.

وأشرِّح جميع الأفكار وأمتدح الصائب من الآراء

ليتعاظم تقديري لآرائك وأفكارك.

وسأتبين في جميع الوجوه صور التعبير والمعنَى

لأعلم كم هي شاحبة تافهة لأنها ليست صور تعبيرك

ومعناك.

وسأبتسم في المرآة ابتسامتك.

فى حضورك سأتحول عنك إلى نفسي لأفكر فيك,

وفى غيابك سأتحول عن الآخرين إليك لأفكر فيك.

سأتصورك عليلاً لأشفيك, مصابًا لأعزيك,

مطرودًا مرذولاً لأكون لك وطنًا وأهل وطن, سجينًا

لأشهدك بأي تهور يجازف الإخلاص, ثم أبصرك

متفوقاً فريدًا لأفاخر بك وأركن إليك.

وسأتخيل ألف ألف مرة كيف أنت تطرب, وكيف

تشتاق, وكيف تحزن, وكيف تتغلب على عاديّ

الانفعال برزانة وشهامة لتستسلم ببسالة وحرارة إلاّ

الانفعال النبيل. وسأتخيل ألف ألف مرة إلى أي درجة

تستطيع أنت أن تقسو, وإلى أي درجة تستطيع أنت أن

ترفق لأعرف إلى أي درجة تستطيع أنت أن تحب.

وفى أعماق نفسي يتصاعد الشكر لك بخورًا لأنك

أوحيت إليّ ما عجز دونه الآخرون.

أتعلم ذلك, أنت الذي لا تعلم? أتعلم ذلك, أنت

الذي لا أريد أن تعلم ؟


من كتاب (ظلمات وأشعة)
مي زيادة
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« لكْ وُحشهٍ منْ كبرَهـَآ حتّى آلدَموُع آسّمعتّهـآ | الخيول المتعبة لم تصل بعد »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شعر سعدي يوسف دراسة تحليلية Eng.Jordan دراسات وبحوث أدبية ولغوية 5 02-25-2016 05:38 AM
مي زيادة.. أشهر أديبات الشرق Eng.Jordan أدبيات 0 02-02-2012 10:07 PM
ايران تدعو السعودية الى "اعادة النظر" في تعهدها زيادة انتاجها النفطي مهند أخبار عربية وعالمية 0 01-17-2012 11:41 PM
''تكرار السيناريو الليبي في سوريا أفضل من ممارسات النظام الحالي''عضو المجلس الوطني السوري رضوان زيادة احمد ادريس أخبار عربية وعالمية 0 01-10-2012 01:52 AM
تقييم الواقع في ضوء المستقبل سياحة وصفية في فنيات رواية عندما يطغى النساء مهند دراسات وبحوث أدبية ولغوية 0 01-09-2012 06:19 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:43 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73