تذكرني !

 





إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #37  
قديم 12-01-2014, 09:16 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 20,586
ورقة عصمة أولياء الصوفية وأئمة الشيعة جذور وروافد

عصمة أولياء الصوفية وأئمة الشيعة جذور وروافد*
ـــــــــــــــــــــــــ

9 / 2 / 1436 هــ
1 / 12 / 2014 م
ــــــــــ




يشترك كثير من المتصوفة مع الشيعة في كثير من العقائد الضالة الفاسدة في كثير من الأصول والعقائد والفروع والجزئيات والتفاصيل، منها تفضيل بعض الأولياء على الأنبياء ووجوب معرفة إمام الزمان وعدم خلو الأرض من الحجة، وكالعصمة لعدد من الأولياء تماما كما يعتقد الشيعة بعصمة أئمتهم.

وهنا نجد أن الصوفية قد أخذوا مسألة عصمة الولي من الشيعة، ولكنهم أخفوها فترة من الزمن فسموها(الحفظ)، وكان أول من اشتهر أنه صرح بها هو القشيري فقال: "واعلم أن من أجل الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعات والعصمة من المعاصي والمخالفات، ويجوز أن يكون من جملة كرامات ولي الله أن يعلم أنه ولي".[1]

ومن موافقاتهم الغريبة للشيعة والمتصوفة أن الغالبية العظمى -إن لم يكن كل زعماء الطرق الصوفية- يرجعون نسبهم إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فالشيخ عبد القادر الجيلاني يرجع نسبه إلى آل البيت، وكذلك الشيخ أحمد الرفاعي والبدوي، وأبو الحسن الشاذلي، والبكتاشي، والسنوسي، والمهدي، وكل زعماء الطرق حتى في البلاد الأعجمية مثل محمد نور بخش، وخواجه اسحق وباليم سلطان[2]، بل ويتعاملون بنفس كيفية الإمامة الاثني عشرية في توارث زعامة الطريقة وهي وراثة الأبناء للآباء، فإذا كانت المشيخة للطريقة كما يعلنون دوما هي بمحصول المجاهدة والسلوك فهل يصير حتما ولازما أن يكون ولد الشيخ شيخا بعده؟

ومما يدل على العلاقة القوية بين الفكرتين فكرا وتاريخا: يقول أحد ائمة الصوفية الشعراني عن واحد ممن يسميه بالولي: "الشيخ حسن العراقي صاحب الضريح فوق الكوم بقرب بركة الرطلي بمصر، ذكر لي رضي الله عنه أنه اجتمع بالمهدي إمام آخر الزمان عليه السلام بدمشق وأقام سبعة أيام ورده، كل ليلة خمسمائة ركعة وصيام الدهر" [3].

ويقول الصوفية في تعريف أعلى وأرقى مقام عندهم من الأولياء والذي يسمى عندهم بالقطب فيقولون في شروطه أن أول صفة فيه العصمة، ففي جواب لعبد الوهاب الشعراني ذكره ردا على سؤال جاءه من أحدهم في مراتب الولاية "ما علامة القطب فإن جماعة في عصرنا ادعوا القطبية وليس معنا علم برد دعواهم؟، ‏(‏فالجواب‏)‏ قد ذكر الشيخ أبو الحسن الشاذلي أن للقطب خمس عشرة علامة‏:‏أن يمد بمدد العصمة والرحمة والخلافة والنيابة، ومدد حملة العرش العظيم ويكشف له عن حقيقة الذات وإحاطة الصفات، ويكرم بكرامة الحلم والفضل بين الموجودين وانفصال الأول عن الأول وما انفصل عنه إلى منتهاه، وما ثبت فيه حكم ما قبل وما بعد وحكم من لا قبل له ولا بعد، وعلم الإحاطة بكل علم ومعلوم ما بدا من السر الأول إلى منتهاه ثم يعود إليه‏.‏‏.‏‏"‏ فهل هذه صفات ولي أن نبي أم أرقى من النبي والعياذ بالله؟

ومن منطلق الإيمان بالعصمة عند الصوفية ألا يُنكر على الولي أبدا في فعل منكر فعله ولا في واجب تركه حتى لو كان مع المنكر الدليل الصريح الصحيح.

قال الشيخ أبو العباس أحمد بن المبارك اللمطي في كتابه المسمى بالإبريز ما نصه: "واعلم وفقك الله تعالى أن الولي المفتوح عليه يعرف الحق والصواب، ولا يتقيد بمذهب من المذاهب، ولو تعطلت المذاهب بأسرها لقدر على إحياء الشريعة، وكيف لا وهو الذي لا يغيب عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - طرفة عين، ولا يخرج عن مشاهدة الحق جل جلاله لحظة، وحينئذ فهو العارف بمراده - صلى الله عليه وسلم - وبمراد الحق جل جلاله في أحكامه التكليفية وغيرها، وإذا كان كذلك فهو حجة على غيره، وليس غيره حجة عليه، لأنه أقرب إلى الحق من غير المفتوح عليه، فكيف يسوغ الإنكار على من هذه صفته، ويقال خالف مذهب فلان في كذا، إذا سمعت هذا فمن أراد أن ينكر على الولي المفتوح عليه لا يخلو إما أن يكون جاهلا بالشريعة كما هو الواقع غالبا من أهل الإنكار، وهذا لا يليق به كإنكار، إذ الأعمى لا ينكر على البصير أبدا، فاشتعال هذا بزوال جهله أولى به وإما أن يكون عالما بمذهب من مذاهبها جاهلا بغيره، وهذا لا يصلح منه كإنكار، إلا إن كان يعتقد أن الحق مقصور على مذهبه ولا يتجاوزه إلى غيره، وهذا الاعتقاد لم يصر إليه أحد، إلى أن قال وإما أن يكون عالما بالمذاهب الربعة، وهذا لا يتأنى منه كإنكار أيضا، إلا إذا كان يعتقد نفي الحق عن غيرها من مذاهب العلماء كمذهب الثوري والأوزاعي وعطاء ابن جريح وغيرهم من التابعين وأتباعهم، إلى مذاهب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وهذا الإعتقاد فاسد، فاشتغاله بدوابه أولى من اشتغاله بالإنكار على أولياء الله تعالى المفتوح عليهم، وإذا وصلت إلى هنا علمت أنه لا يسوغ الإنكار على الحقيقة إلا ممن أحاط بالشريعة ولا يحيط بها إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، والكمل من ورثته الأغواث في كل زمان رضي الله عنهم، أما غيرهم فسكوتهم خير لهم لو كانوا يعلمون" [4]

موقف أهل السنة من قضية العصمة
------------------------

فهو موقف لا تلون فيها ولا لبس، فليس لأحد من الأولياء عصمة من الذنب ومن مقارفة الخطأ، ويجوز الانكار على الجميع لمن يملك الدليل الشرعي الصحيح ويؤخذ من كلامهم ويرد، فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والأولياء وإن كان فيهم محدثون كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنه قد كان في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر. فهذا الحديث يدل على أن أول المحدثين في هذه الأمة عمر، وأبو بكر أفضل منه إذ هو الصديق، فالمحدث وإن كان يلهم ويحدث من جهة الله تعالى فعليه أن يعرض ذلك على الكتاب والسنة فإنه ليس بمعصوم كما قال أبو الحسن الشاذلي: قد ضمنت لنا العصمة فيما جاء به الكتاب والسنة، ولم تضمن لنا العصمة في الكشوف والإلهام. ولهذا كان عمر بن الخطاب وقافا عند كتاب الله، وكان أبو بكر الصديق يبين له أشياء تخالف ما يقع له كما بين له يوم الحديبية ويوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ويوم قتال ما نعي الزكاة وغير ذلك، وكان عمر يشاور الصحابة فتارة يرجع إليهم وتارة يرجعون إليه.. وكان يأخذ بعض السنة عمن هو دونه في قضايا متعددة، وكان يقول القول فيقال له: أصبت، فيقول: والله ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأه، فإذا كان هذا إمام المحدثين، فكل ذي قلب يحدثه قلبه عن ربه إلى يوم القيامة هو دون عمر، فليس فيهم معصوم، بل الخطأ يجوز عليهم كلهم، وإن كان طائفة تدعي أن الولي محفوظ، وهو نظير ما يثبت للأنبياء من العصمة، والحكيم الترمذي قد أشار إلى هذا، فهذا باطل مخالف للسنة والإجماع، ولهذا اتفق المسلمون على أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم" [5]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الصلة بين التصوف والتشيع: د. مصطفى الشيبي ص386.

[2] المصدر السابق ص 446.

[3] الأنوار القدسية في الآداب، هامش الطبقات: (1/5).

[4] الذهب الإبريز كلام (سيدي )عبد العزيز لبن مبارك اللمطي ص 383.

[5] مجموع فتاوى ابن تيمية 1/148

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــ
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 12-02-2014, 09:41 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 20,586
ورقة الإلهام في الورد الصوفي

الإلهام في الورد الصوفي
ــــــــــــ

(رمضان الغنام)
ــــــــ

10 / 2 / 1436 هــ
2 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ




لم يترك الإسلام مجالًا لمتقولٍ أو محرفٍ أو مشككٍ، فقد جاء القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، بتصور كامل للحياة ومقومات الوصول بسلام لما بعد الحياة، والإسلام مع حرصه على إشباع رغبات الإنسان الجسدية، لم يهمل الجانب النفسي فيها، بل قدمه وخصَّه، فحضَّ على أمور، وأرشد إلى صنائع؛ لتطمئنة نفس المسلم، والذهاب بهمومها بمجرد الإتيان بتلك الصنائع وتعويد النفس عليها، ومن هذه الصنائع والعلاجات: الذكر؛ فالذكر سلاح ناجع للنفوس المؤمنة، فبه تذهب هموم النفس وكربها، وبه يتجدد إيمان النفوس وتزداد قربًا من ربها، وبه يُسمع العبد شكواه إلى مولاه وطلبه الذي يرجوه منه.

فالذكر حديثٌ نفسي شديد الخصوصية، بين العبد وربه، يلهج فيه العبد بما يريده من ربه، أو يثني عليه لجميل فضله ومنَّه وكرمه، وللأذكار عند الصوفية مكانة خاصة لا تنكر، حتى إن للقوم مجالس ذكر وأوراد وأحزاب ودعوات؛ لا تكاد تتوفر لغيرهم، فللذكر في حياة الصوفي مكانة خاصة، وطريقة خاصة، وهيئة خاصة، بل ودعوات وأوراد خاصة، ولكل طريقة من طرق المتصوفة أذكارها وأحزابها التي تميزها عن غيرها.

لكن الذي يعيب هذه الأوراد ويشين أصحابها احتواء كثير منها على كثير من الضلالات والبدع والأباطيل، ففيها إلحاد بأسماء الله، واختراع لطرائق بدعية في الذكر ما أنزل الله بها من سلطان، وفيها غموض وألفاظ لا يفهمها خواص الصوفية فضلاً عن عوامهم، وفيها من الغلو ما يشهد على فسادها، وتغبش مصدرها، وفساد منطلقاته.

فأكثر ما نعيبه على الصوفيه في مسألة الذكر والدعاء؛ استحداثهم لأوراد وأحزاب وأذكار لا سلف لهم فيها، ولا سند لها من نص قرآني كريم، أو قول نبوي شريف، فلكل طريقة أذكارها وأورادها الخاصة بها، فإن بحثت عن مصدر هذه الدعوات، لا تجد لها مصدرًا إلا شيخ طريقتهم أو أحد أوليائها وورثتها ممن يتلقونها بالإلهام أو الكشف أو الوحي؛ بحسب ما يدعون.

يقول صاحب كتاب ذكر ودعاء- وهو صوفي جلد- مبينًا طبيعة صُناع أوراد الصوفية: "واضعو هذه الأحزاب والأوراد إما أن يكونوا من مؤسسي الطرق الصوفية الرئيسية، أو من مؤسسي فروع هذه الطرق، ولكل عارف منهم أسلوب خاص به في الصلاة على إمام الهداة عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، هي مفتاح أنوار روح ذلك العارف، وسبيل كماله، وباب فتوحه الموصل إلى خزائن العلوم الاصطفائية، التي لا يطلع عليها سوى صفوة الله تعالى من خلقه"(1).

ويقول في موضع آخر موضحًا مصادر مشائخ الصوفية في تلقي هذه الأحزاب: "الأحزاب التي أقرها أساتذة الطرق الصوفية على ثلاثة أنواع: قسم خاص بما ورد في الحديث الشريف، وقسم سجل فيه العارف ما ألهمه الله عز وجل بعبارات واضحة، وقسم سجل فيه العارف ما أفيض عليه من الأنوار بعبارات ممتزجة بحروف لا يدري معانيها إلا من كان في مرتبته ومقامه، ومثال ذلك: الحروف الواردة في أوراد القطب الجيلاني والإمام الشاذلي والقطب الدسوقي.(2).

فأما ما ورد في الحديث الشريف من الأذكار والأوراد مما هو متداول في حضرات الصوفية ومجالس ذكرهم فدائر أغلبه ما بين الضعيف والموضوع، فعلى هذا الحال غالب أذكار الصوفية، فالقوم لا يبالون كثيرًا بمسألة الصحة والضعف، لأن الأمر عندهم محكوم بالذوق في المقام الأول، فما استحسنوه هو الصحيح المعمول به، وما لم يستحسنوه هو الضعيف المزهود فيه.

أما الطامة الكبرى والبلية التي ما بعدها بلية فهي اعتمادهم على مسألة الإلهام في تلقي هذه الأوراد، والإلهام عند الصوفية، هو "نور يقذفه الله في قلب المؤمن؛ فيصبح علمًا وعالمًا ومعلومًا جميعًا"، وهي بحسب تعبير الشعراني "موارد من الرب على خاطر العبد"(3).

ولابن عربي نص صريح يعبر فيه عن هذه الحالة، نقله عنه الشعراني، يقول فيه: "جميع ما كتبته وأكتبه فى هذا الكتاب، إنما هو من إملاءٍ إلهىٍّ أو إلقاءٍ ربانىٍّ أو نفث روحانى فى كيانى، بحكم الإرث للأنبياء والتبعية لهم، لا بحكم الاستقلال"(4).

فانظر إلى التخليط، والعبث الديني والفكري الذي يؤصل له ابن عربي، فهو يدعي أن كل ما كتب من كلام رباني المصدر، ثم هو في ذات الوقت يدعي عدم الاستقلال والتبعية للأنبياء، فأي تبعية لرجل يدعي العصمة لكلامه؟ وهل لأحد أن يدعي هذا الادعاء إلا أن يكون نبيًا مرسلًا أو ملكًا كريمًا.

وادعاءات الصوفية علو المقام لأنفسهم ولمشائخ طرقهم أمر شائع، وليس بمستغرب، فللقوم أقوال تنص صراحة على علو مقامهم على مقام الأنبياء!! ومن كان هذا حاله هل يستحيل عليه الوحي المباشر فضلًا عن الإلهام؟ فعند الصوفية هاجس التقديس لمشايخهم؛ تقديس يرفع الشيخ أو الولي- بحسب عرفهم- إلى درجة النبي، بل قد يعلو مقام الولي عندهم على مقام النبوة، فيخصون هذا الشيخ أو ذاك بأمور لم يأت بها رسول أو نبي.

فقد نقلوا عن البسطامي أنه قال: "تالله إن لوائي أعظم من لواء محمد صلى الله عليه وسلم، لوائي من نور تحته الجان والجن والإنس، كلهم من النبيين"(5).

وورد عن الجيلي قوله: "معاشر الأنبياء، أوتيتم اللقب، وأوتينا ما لم تؤتوه"(6).

فالإلهام عمدة في مسألة الأذكار والأوراد عند الصوفية، ولهذا تعددت أورادهم، بحيث صار لكل طريقة وردها الخاص بها، يردده المريد بذات الطريقة التي تلقاها عن شيخه، وبنفس العدد المروي عنه، كأن كلام الشيخ نص قرآني أو أثر شريف، وليت اتباعهم لما صح من ذكر كاتباعهم لما ابتدعه مشائخهم من أوراد.

خلاصة القول: إن الذكر عبادة جليلة، بل هو رأس العبادات، لكن الصوفيه ابتدعوا في الأمر وزادوا من عند أنفسهم أمورًا لا يصح العمل بها؛ لمفارقتها الاتباع، وعوزها للدليل، فتحديد ذكر معين بطريقة معينة وعدد معين، مهمة نبوية، لا يجرؤ عليها إلا من أوتي وحيًا من الله عز وجل.

فقد روي أن قومًا كانوا يجلسون حلقًا في المسجد، ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول سبحوا مائة، فيسبحون مائة، فأتي ابن مسعود رضي الله عنه حقلة من تلك الحلق، فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن! حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد! ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحوا باب ضلالة؟! قالوا والله: يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا: (إن قوما يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)، وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم! ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة[راوي الخبر]: فرأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج"(7).

وقد علق الألباني في سلسلته الصحيحه على هذه القصة بقوله: "إن فيها عبرة لأصحاب الطرق وحلقات الذكر على خلاف السنة، فإن هؤلاء إذا أنكر عليهم منكر ما هم فيه اتهموه بإنكار الذكر من أصله! وهذا كفر لا يقع فيه مسلم في الدنيا، وإنما المنكر ما ألصق به من الهيئات والتجمعات التي لم تكن مشروعة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فما الذي أنكره ابن مسعود رضي الله عنه على أصحاب تلك الحلقات؟ ليس هو إلا هذا التجمع في يوم معين، والذكر بعدد لم يرد، وإنما يحصره الشيخ صاحب الحلقة، ويأمرهم به من عند نفسه، وكأنه مشرع عن الله تعالى! (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله)(8).

ولابن تيمية كلام موجز ردًا على سائل سأله عمن أحدث شيئًا من الأذكار غير ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح عنه،فأجاب رحمه الله بقوله: "لا ريب إن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والإتباع... وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادة راتبة، يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس، بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به، بخلاف ما يدعو به المرء أحيانا من غير أن يجعله للناس سنة، فهذا إذا لم يعلم أنه يتضمن معنى محرمًا، لم يجز الجزم بتحريمه، لكن قد يكون فيه ذلك والإنسان لا يشعر به، وهذا كما أن الإنسان عند الضرورة يدعو بأدعية تفتح عليه ذلك الوقت فهذا وأمثاله قريب. وأما اتخاذ ورد غير شرعى، واستنان ذكر غير شرعى، فهذا مما ينهى عنه، ومع هذا ففى الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العلية، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة، إلا جاهل، أو مفرط، أو متعد"(9).

فما ذكره ابن تيمية من محاذير في فتواه السابقة تتطابق مع ما يأتي به المتصوفة في أورادهم وأحزابهم، فمن أين أتى مشائخ الصوفية بكل هذه الأوراد؟ ومن سن لهم تكرارها بعدد معين وبطريقة معينه؟ فإن كانت حجتهم الإلهام- وهي كذلك- فليس لأحد حق ادعاء الإلهام من الله إلا من حصل مقام النبوة؛ ومقام النبوة انتهى بموت النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه فكل من ادعى الوحي من الله أو الإلهام الذي يبيح له حق التشريع كاذب ومبدع لا محالة، وكل من اتبدع أحدًا هذا حاله سائر في ضلاله، ولن يفيده مع ابتداعه كثرة صيام أو صلاة أو ذكر، فنسأل الله الهداية والرشاد وحسن الاتباع والنجاة من الابتداع في الدين؛ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــ

الهوامش:

(1) ذكر ودعاء جمع عبد الله أحمد زينة: (ص:38).

(2) المرجع السابق: (ص:39).

(3) معجم ألفاظ الصوفية- د. حسن الشرقاوي- ص:53، نقلا عن: الإمام الشعراني- اليواقيت والجواهر- (الكبريت الأحمر هامش الكتاب) ص:3.

(4) المرجع السابق.

(5) الأخلاق للشعراني: (1/125).

(6) الإنسان الكامل للجيلي: (1/124).

(7) أخرجه الدارمي (1/68-69)، وهو في السلسة الصحيحة للشيخ الألباني رحمه الله: (2005).

(8) السلسة الصحيحة: حديث رقم (2005).

(9) مجموع الفتاوى لابن تيمية: (22/510-511).

----------------------------
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 12-09-2014, 08:54 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 20,586
ورقة الوعد والوعيد بين الوعيدية والمرجئة وأهل السنة

الوعد والوعيد بين الوعيدية والمرجئة وأهل السنة*
ــــــــــــــــــــــــ

17 / 2 / 1436 هــ
9 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ




كان لأهل السنة الموقف الوسط كما هم دوما في التعامل مع الوعد والوعيد الإلهي بين الفرق التي تدعي الانتساب إلى الإسلام، فهناك من اعتمد نصوص أحدهما دون الآخر في مخالفة صريحة للأوامر الإلهية الكريمة.

وكان للوعيدية وهي الفرق التي غلب جانب الوعيد والتي عرفها الشهرستاني: "هم القائلون بتكفير صاحب الكبيرة وتخليده في النار".(1) ويدخل فيها عدد من الفرق هي: المعتزلة، والخوارج، وما يندرج تحتهما من الفرق؛ كان لها موقف من الوعد والوعيد، وهو الموقف المقابل تماما للمرجئة وهم الجماعة الذين كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد، والذين كانوا يقولون لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر الطاعة؛ وكان أهل السنة هم الوسط بينهما.

موقف الوعيدية من نصوص الوعد والوعيد
-----------------------------

أعمل الوعيدية نصوص الوعيد وأهملوا نصوص الوعد، فجعلوا ما توعد الله به سبحانه وتعالى المخالفين لأمره وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- نافذا لا محالة، سواء كان ذلك في حصول العذاب، أو الحرمان من الثواب، أو الخلود في النار، أو الخروج من الدين.

قول الوعيدية الخلود في النار
-------------------

قال الوعيدية بخلود صاحب الذنب في النار، على خلاف بينهم، فمنهم من خص الخلود بصاحب الكبيرة، ومنهم من جعله عاماً لصاحب الذنب.

وقد احتجوا بعدد من النصوص منها قول الله عز وجل: "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"(2)

وقوله تعالى: "مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ" "وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ"(3)

وقوله تعالى:"وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"(4)

واستدلوا أيضاً بعدد من الأحاديث على خلود صاحب الذنب في النار. ومن هذه النصوص على سبيل المثال: حديث وعيد شارب الخمر، وقاتل الهرة، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار قال فقال والله أعلم لا أنت أطعمتها ولا سقيتها حين حبستها ولا أنت أرسلتها فأكلت من خشاش الأرض" (5).

ومن قتل نفسه بسم أو حديد أو تردي من جبل فإنه يفعل ذلك به في جهنم خالدا، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا"(6).

موقف الوعيدية من زوال اسم الإيمان
-------------------------

ذكر بعض الوعيدية أن الكبيرة تزيل اسم الإيمان فبعضهم قال إلى شرك وبعضهم قال إلى كفر نعمة وبعضهم قال إلى نفاق وبعضهم قال إلى فسق، قالوا فإذا كان ليس مؤمنا فلا يدخل الجنة لأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنين(7)، وذهب البعض إلى سلب اسم الإيمان عن أصحاب المعاصي.

ومنهم من قال بأن كل ذنب صغير أو كبير فهو مخرج عن الإيمان والإسلام فإن مات عليه فهو غير مسلم وغير المسلم مخلد في النار، وهذه مقالات الخوارج والمعتزلة، إلا أن ابن بكر أخت عبد الواحد بن زيد قال في طلحة والزبير رضي الله عنهما أنهما كافران، وهما من أهل الجنة لأنهما من أهل بدر وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أن الله تعالى قال لأهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم قال فأهل بدران كفروا فمغفور لهم لأنهم بخلاف غيرهم".(8)

وذهب البعض منهم إلى تعليق الكفر بأعمال مخصوصة، فالخلفية زعموا أن من ترك الجهاد من ذكر أو أنثى فقد كفر.(9)

والناووسية قالوا إن عليا أفضل الأمة فمن فضل غيره عليه فقد كفر.(10)

والبيهسية قالت: إن من واقع ذنبا لم نشهد عليه بالكفر حتى يرفع إلى الوالي ويحد ولا نسميه قبل الرفع إلى الوالي مؤمنا ولا كافرا، وقال بعض البيهسية فإذا كفر الإمام كفرت الرعية.

وحجرت الوعيدية على ربنا سبحانه بعقولها الفاسدة فأوجبوا عليه –حاش لله - أن يعذب العصاة ولا بد، وقالوا إن العفو عنهم وترك تعذيبهم إخلال بحكمته وطعن في خبره، وهذا غلو في التقييد.(11)

واحتجت الوعيدية بأن عدم إنفاذ الوعيد خلف، وقالوا هذا لا يليق من الله سبحانه وتعالى فقال قائلهم وهو أبو عمرو بن العلاء الذي يقال له عمرو بن عبيد القدري: "قد ورد من الله تعالى الوعد والوعيد والله تعالى يصدق وعده ووعيده"

موقف الوعيدية من عذاب القبر
--------------------

قال بعض المعتزلة: "أن الله سبحانه يعذب الموتى في قبورهم ويحدث فيهم الآلام وهم لا يشعرون فإذا حشروا وجدوا تلك الآلام وأحسوا بها، قالوا وسبيل المعذبين من الموتى كسبيل السكران والمغشى عليه لو ضربوا لم يجدوا الآلام فإذا عاد عليهم العقل أحسوا بألم الضرب"، وأنكر جماعة منهم عذاب القبر رأسا مثل ضرار بن عمرو ويحيى بن كامل وهو قول المريسى(12).

موقف الوعيدية من التوبة
----------------

من أقوال المعتزلة في التوبة: "أن من كان على معاصي خمسة من زنا وسرقة وترك صلاة وتضييع زكاة وغير ذلك ثم تاب عن بعضها دون بعض فإن توبته تلك لا تقبل" (13)، وقد نص السمناني على أن هذا قول الباقلاني وهو قول أبي هاشم الجبائي ثم قال السمناني(14) هذا قول خارق للإجماع جمله وخلاف لدين الأمة، ونلاحظ أن هذا نص هو قول السمناني في شيخه أن قول شيخه مخالف لدين الأمة.

أقوال المرجئة في الوعد والوعيد
-------------------

على الجانب الآخر من الوعيدية الذين غلبوا نصوص الوعيد، جاءت طائفة أخرى غلبوا نصوص الوعد وأهملوا نصوص الوعيد، فتساهلوا بالإيمان وأهملوا الطاعات وتجرؤوا على المحرمات وساووا بين المطيع والعاصي بل بين المؤمن والكافر، وتقلبت هذه الطائفة من المرجئة بين أحوال شتى، فزعم بعضهم أن الوعد إذا انفرد والوعيد إذا انفرد فعليهم أن يثبتوا (15) بكل واحد منهما منفردا ويعلموا أنه عام علما لا شك فيه، فإذا جاء الوعد مع الوعيد عندهم في قوم فعليهم أن يعلموا أن أحدهما مستثنى من الآخر إما أن يكون الوعد مستثنى من الوعيد وإما أن يكون الوعيد مستثنى من الوعد.

وعلى السامع لذلك أن يقف فلا يدرى لعل الخبر في أهل التوحيد كلهم أو في بعضهم، غير انه يعلم انه لا يجتمع الوعد والوعيد في رجل واحد لان ذلك يتناقض.

وقالت فرقة منهم: "انه ليس في أهل الصلاة وعيد إنما الوعيد في المشركين قالوا وقول الله عز وجل: "وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً"(16)وما أشبه ذلك من آى الوعيد في المستحلين دون المحرمين، قالوا فإما الوعد من الله فهو واجب للمؤمنين والله جل وعز لا يخلف وعده، والعفو أولى بالله والوعد لهم قول الله: "وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ" (17) وقوله: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّه" (18) الآية وما اشبه ذلك من آى القرآن.

وزعموا انه: "كما لا ينفع مع الشرك عمل كذلك لا يضر مع الإيمان عمل ولا يدخل النار احد من أهل القبلة" وقال بعضهم: "انه قال من اخبر الله انه يثيبه أثابه ومن اخبر انه يعاقبه من أهل القبلة لم يعاقبه ولم يعذبه، وذلك يدل على كرمه، بينما قالت فرقة أخرى منهم: "أن القرآن على الخصوص إلا ما اجمعوا على عمومه وكذلك الأمر والنهى"!!.

وعلى هذا فالمرجئة يخرجون العمل كأصل من مسمى الإيمان كما يصفون الفاسق بكمال الإيمان ويزعمون تأمين المجرم من العذاب.

فيقولون: "أن كل مسلم ولو بلغ على معصية فهو من أهل الجنة لا يرى نارا وإنما النار للكفار ولا أحد يدخل النار ثم يخرج عنها، بل من دخل النار فهو مخلد فيها أبدا ومن كان من أهل الجنة فهو لا يدخل النار (19).

ويسقطون الوعيد عن كل مسلم ويحتجون بقول الله تعالى: "لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى" (20)، فقالوا: هذه الآية مثبتة أن كل من توعده الله عز وجل على قتل أو زنا أو ربا أو غير ذلك فإنما هم الكفار خاصة لا غيرهم، واحتجوا بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة وإن سرق وإن شرب الخمر علي رغم أنفه أبي ذر" وقول الله عز وجل: "إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ"(21).

وقالوا: ومن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد أحسن فهو محسن فرحمة الله قريب منه ومن رحمة الله فلا يعذب، وقالوا كما أن الكفر محبط لكل حسنة فإن الإيمان يكفر كل سيئة والرحمة والعفو أولى بالله عز وجل، قال أبو محمد هذا كل ما احتجوا به ما نعلم لهم حجة غير هذا أصلا أو يدخل فيما ذكرنا ولا يخرج عنه.(22)

موقف أهل السنة والجماعة من نصوص الوعد والوعيد

أما أهل السنة والجماعة فرؤيتهم ومنهجهم وسط في باب الوعد والوعيد، بين الوعيدية الذين يقولون بتخليد عصاة المسلمين في النار وبين المرجئة الذين يجحدون بعض الوعيد وما فضل الله به الأبرار على الفجار.(23)

الوعد والوعيد عند أهل السنة من النصوص لبيان مقادير الأعمال كما قال تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: "لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ" (24) وان كان -صلى الله عليه وسلم- معصوما من الشرك(25).

ويؤمنون بأن الوعيد قد يتخلف لفوات شرط أو وجود مانع والموانع متعددة... وهذا لا يخرج العموم عن مقتضاه وعمومه ولا يحجر على الرب تعالى حجر الوعيدية والقدرية وللرد على الطائفتين موضع غير هذا الموضع(26).

ومن فوائد الوعد أن المؤمن يصبر على أمور من العبادات التي يحصل فيها بعض المشاق كالحج والجهاد، فإن قاصر النظر ضعيف العقل لا يجاوز نظره الأمر المكروه الظاهر إلى ما وراءه من كل محبوب وهذه حال أكثر الخلق إلا من صحت بصيرته (27).

ونؤمن إن العذاب يندفع بأسباب عشرة هي:

1- التوبة: لقوله تعالى "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم".وقوله عز وجل "وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات".

2- الاستغفار: لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أذنب عبد ذنبا فقال أي رب أذنبت ذنبا فاغفر لي فقال علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم أذنب ذنبا آخر فقال أي رب أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي فقال ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء قال ذلك فى الثالثة أو الرابعة"وفي صحيح مسلم عنه أنه قال لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم.

3- الحسنات الماحية، لقوله تعالى: "أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات". وحديثه صلى الله عليه وسلم "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".

4- دعاء المؤمنين للمؤمن مثل صلاتهم على جنازته، لحديث عائشة وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون إلا شفعوا فيه" وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله يقول:" ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه".

5- ما يُعمل للميت من أعمال البر كالصدقة ونحوها وكذلك العتق والحج، فقد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" وثبت مثل ذلك في الصحيح من صوم النذر وغيره.

6- شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره في أهل الذنوب يوم القيامة، كما قد تواترت عنه أحاديث الشفاعة مثل قوله في الحديث الصحيح "شفاعتى لأهل الكبائر من أمتي"، وقوله صلي الله عليه وسلم "خيرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة".

7- المصائب التي يكفر الله بها الخطايا في الدنيا كما في الصحيحين عنه أنه قال "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن ولا غم ولا أذي حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"

8- ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة فإن هذا مما يكفر به الخطايا.

9- أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها.

10- رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد.

ـــــــــــــ

مراجع للاستزادة

1- الوعد والوعيد عند الفرق دراسة نقدية في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة - أ.د. سليمان بن قاسم العيد جامعة الملك سعود كلية التربية – قسم الثقافة الإسلامية

2- مواقف الفرق من نصوص الوعد والوعيد - الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي

ـــــــــ

(1) الملل والنحل:1/114.

(2) سورة يونس، الآية 62

(3) سورة النمل، الآيات 89،90

(4) سورة يونس، الآية 27

(5) رواه البخاري، الجامع الصحيح، حديث رقم

(6) رواه مسلم، حديث رقم 109.

(7) الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/39.

(8) الفصل في الملل 4/37.

(9) تلبيس إبليس 1/29

(10) تلبيس إبليس 1/32

(11) الصواعق المرسلة 2/691.

(12) الروح 1/58.

(13) ( الفصل في الملل - ابن حزم ) الكتاب: الفصل في الملل والأهواء والنحل المؤلف: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد الناشر: مكتبة الخانجي – القاهرة (4/164)

(14) الفصل في الملل 4/165

(15) مقالات الإسلاميين 1/146

(16) سورة النساء، الآية 93.

(17) سورة الحديد، الآية19.

(18) سورة الزمر، الآية 53.

(19) الفصل في الملل 4/38.

(20) سورة الليل، الآيتان15،16.

(21) سورة الأعراف، الآية56.

(22) الفصل في الملل 4/39

(23) الجواب الصحيح 1/74

(24) سورة الزمر، الآية65.

(25) شرح العقيدة الطحاوية 1/174.

(26) الصواعق المرسلة:2 ص:691.

(27) اجتماع الجيوش الإسلامية 1/25 .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 12-29-2014, 09:01 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 20,586
ورقة الطبل ودوران النعوش .. من خدع التصوف

الطبل ودوران النعوش .. من خدع التصوف*
ـــــــــــــــــــــ

7 / 3 / 1436 هــ
29 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ



منذ أيام قليلة حدثت قصة عجيبة بقرية من قرى مصر، وقد شاهد كاتب هذه السطور جزءًا منها، حيث توفي في هذه القرية رجل يبدو مما سمعته عنه أنه من أرباب الطرق الصوفية، وقد حدثت في جنازته أشياء غريبة، وهي كما حكاها لي أحد الحاضرين أشياء مأساوية، وقد رأيت جزءًا من هذه المأساة في عدة مقاطع فيديو للجنازة، قام أحد الحاضرين بتصويرها، وتتلخص القصة في النقاط الآتية:

- أن نعش الرجل تسمر في الأرض، ولم يتحرك وقت الجنازة، رغم مكابدة حاملي النعش لتحريكه.

- كما يقول محدثي: إنهم قرؤوا عليه القرآن فلم يتحرك أيضا!! وظل يدور في مكانه دون أن يلمسه أحد.

- أصيب الحاضرون بالذعر والخوف مما شاهدوه.

- في النهاية اضطروا للاستعانة بالطبل والموسيقي!! حتى يتحرك نعش الميت، وهو أمر مألوف في جنازات المتصوفة، بل إن بعضهم يوصي بذلك قبل وفاته، وللمتصوفة فتاوى تحلل هذا الأمر.

- رأيت بعيني هذا الأمر، ورأيت الناس وهي تصفق وتضحك.

- انقلبت الجنازة إلى مشهد هزلي.

- وبفضل الطبل والتصفيق- كما يتوهم الحاضرون- تحرك النعش!!

- وفي النهاية حكي لي من حضر أن الناس أخذوا في التكالب على النعش يتمسحون به، ويطلبون من الميت المدد والعون!!

- انتهت الخدعة..

ما مضى يُجمِل لنا قصص غالب من يطلق عليهم أولياء- وتُصنع لها القباب والمقامات- في مصر المحروسة!! والأمر لا يخرج عن كونه خدعة وسحر من عمل الشياطين.

أما عن مسألة الطبل البلدي وخلافه، فهي من البدع المنكرة التي لا تجوز في مثل هذا المقام المهيب ولا غيره؛ لحرمة هذه الآلات من جهة، والتي تأنف الفطرة السليمة والعادات الاجتماعية الاستماع لها في مثل هذا المقام من جهة أخرى، كذلك عدم استحباب رفع الصوت في الجنازة، ولو بالذكر وقراءة القرآن.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: "لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة لا بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك، هذا مذهب الأئمة الأربعة، وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين، ولا أعلم فيه مخالفاً"(1)، فما بالنا بالطبل والموسيقي والتصفيق.

أما عن مسألة تسمر النعش ثم دورانه، فيقول الشيخ ابن باز رحمه الله في حالة تشبه هذه الحالة:

- إن صح هذا الخبر فالظاهر- والله أعلم- أن هذا من عمل الشياطين الجن للتلبيس على الناس, أو إيهام أن هذا الرجل ولي من أولياء الله حتى يعبده الجهال من دون الله، وحتى يعكفوا على قبره، ويبنوا عليه المسجد ونحو ذلك, هذا هو الذي يظهر من حال هذا النعش الذي يدور وحده..

- الصحابة في النعوش ما دارت بأنفسها، ولا سارت بأنفسها، هذا كله من عمل الشياطين التي توهم به أن هذا شخص من أولياء الله؛ حتى يعبد مع الله، وحتى يعتقد فيه ما لا ينبغي إلا لله-سبحانه وتعالى-, والأموات مهما كانوا ومهما بلغوا من الفضل سواءً كانوا رسلاً, أو أنبياء, أو علماء, أو أولياء أو غير ذلك يجب أن يدعى لهم ويترحم عليهم يتبعون في الخير.

- حق أولياء الله يترحم عليهم يدعى لهم بالمغفرة والرحمة, يسلك طريقهم الطيب الموافق لشرع الله, لكن لا يعبدوا مع الله، لا يطلب منهم المدد والغوث, ولا يقال يا سيدي فلان انصرني, أو اشف مريضي, أو المدد هذا كله شرك بالله- سبحانه وتعالى- ولا يطاف بقبورهم, فهذا أيضاً شرك إذا طاف بالقبر, يدعو صاحب القبر, أو يتقرب إلى صاحب القبر، فهذا شرك بالله-عز وجل-, وإن طاف يتعبد به الله، فهو بدعة منكرة ووسيلة للشرك، نسأل الله العافية..(2).



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

(1) مجموع الفتاوى، لابن تيمية: (24/293-294).

(2) الموقع الرسمي الشيخ ابن باز- رحمه الله-، تحت عنوان: " تفسير لحادثة دوران نعش بالميت في بلد من البلدان".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« العثور على 3 جثامين لمسلمين غربي ميانمار | صحيفة أمريكية تعترف بتلفيق الإعلام لأخبار كاذبة عن المسلمين »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لماذا تتعثر الثورات في بلاد الطوائف والمذاهب والقبائل؟ Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 02-29-2016 09:38 AM
الأسباب الميسرة لقيام الليل _2_ صابرة شذرات إسلامية 1 06-26-2015 08:18 AM
الأسباب الميسرة لقيام الليل ! صابرة شذرات إسلامية 0 06-21-2015 10:38 AM
إسرائيل بيتنا والأحزاب الدينية تهدد بالانسحاب بسبب خلافات مع نيتانياهو يقيني بالله يقيني أخبار الكيان الصهيوني 0 05-11-2012 05:40 AM
الاراء والمذاهب الفكرية عن الطبيعة البشرية وموقف الاسلام منها محمد خطاب الكاتب محمد خطاب ( فلسطين) 0 01-23-2012 12:30 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:01 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67