تذكرني !

 





إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #41  
قديم 01-02-2015, 08:53 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,057
ورقة الطريقة العزمية شيعية أم على حافة التشيع؟

الطريقة العزمية شيعية أم على حافة التشيع؟*
ـــــــــــــــــــــ

11 / 3 / 1436 هـ
2 / 1 / 2015 م
ـــــــــ



أشار الكاتب الإسلامي الدكتور محمد عمارة في إحدى ندواته إلى ما أسماه "بالفحش الفكري" الذي تنتهجه الطريقة العزمية الصوفية تجاه أئمة ومشايخ أهل السنة فقال: "إن هذه الطريقة- يقصد الطريقة العزمية- قد احترفت في الكثير من منابر إعلامها وثقافتها- مع الأسف الشديد- قذف السلفيين، وخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهاب بأبشع الاتهامات.. بما في ذلك التكفير والإخراج من ملة الإسلام"([1]).

فالطرق الصوفية لا سيما الطريقة العزمية تناصب أهل السنة العداء، وعلى رأسهم السلفيين، وكتاباتهم تشهد على ذلك، ومواقفهم خلال الأعوام الماضية تؤكد شدة الارتباط بين صوفية مصر سيما الطريقة العزمية وعمائم الشيعة في إيران، كما تؤكد ما هم عليه من وحدة في المنهج والوسائل والأهداف.

والنشاط الصوفي/الشيعي للطريقة العزمية لم يتوقف يوماً من الأيام، بل يزداد ضراوة يوماً بعد يوم، وتزداد حدته، بل الأسوأ من ذلك كله تحول عدد كبير من أتباع هذه الطريقة إلى التشيع.

فعلى صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك قال الباحث في الشأن الشيعي "وليد إسماعيل"، واصفاً الطريقة العزمية الصوفية: "من أشد الطرق الصوفية خبثاً وأقربها للتشيع ونشره، هي الطريقة العزمية، وهى متهمة لدينا بنشر التشيع بين الأوساط الصوفية في الصعيد، والتي يترأسها علاء ماضي أبو العزائم، فيجب الحذر والتنبيه".

ثم أتبع "إسماعيل" تلك التدوينة بتدوينة أخرى نقل فيها تحذيراً من سيدة، تحذر فيه من أنشطة شيخ الطريقة العزمية، حيث قالت: "لدية دار كتب شيعية اسمها الفاطمية، تنشر كتيبات شيعية مجاناً عندنا في مجلس الأمة السيدة زينب، ما الحل في منع انتشار مذهبهم الفاسد، حيث تحول جميع رواد مسجد أبو العزايم، وأيضاً رواد المستوصف الملحق به من الصوفية إلى التشيع هم وذويهم".

فالطريقة العزمية في مصر الآن هي الوجه الخفي لشيعة إيران، من خلالها تدير إيران المشهد الصوفي في مصر بما يخدم مصالحها، ويهيئ التربة لغرس نبتة مذهبهم الفاسد، ولا يخفى على باحث ومتابع للشأن الشيعي ما لمصر من قيمة ومكانة دينية لدى الشيعة، فهي منبر مهديهم المنتظر بحسب مروياتهم.

حيث ترتبط مكانة مصر بأهم معتقد ديني يدين به الشيعة الاثنى عشرية، وهو معتقد "خروج المهدي" فبتهيئة مصر وعودة النَفَسِ الشيعي إليها مرة أخرى، يتهيأ مهديهم المنتظر للخروج من سردابه القابع فيه منذ ما يزيد عن ألف عام.

يقول المرجع الشيعي المعاصر على الكوراني: "سيكون لمصر في دولة المهدي العالمية مركز علمي وإعلامي متميز في العالم.. يسير المهدي عليه السلام وأصحابه إلى مصر، لا لكي يفتحها أو يثبت أمر حكمه لها، بل لتستقبله هو وأصحابه- أرواحنا فداهم- ولكي يصعد منبره الذي يكون اتخذه فيها كما وعد جده أمير المؤمنين- عليهما السلام- وليوجه خطابه من هناك إلى العالم"([2]).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

([1]) ثورة الاتصالات يمكنها أن تسيء إلى الإسلام ويمكنها أن تفيده- جريدة الرياض.

([2]) عصر الظهور لعلي الكوراني: (ص:154)- مكتب الإعلام الإسلام- قم- 1408هـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 01-08-2015, 09:07 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,057
ورقة خلود المؤمن العاصي في النار بين الإباضية وأهل السنة

خلود المؤمن العاصي في النار بين الإباضية وأهل السنة*
ـــــــــــــــــــــــــــ

17 / 3 / 1436 هــ
8 / 1 / 2015 م
ــــــــــــ



قضية خطيرة شغلت بها المعتزلة المسلمين طويلا وتبناها الإباضية أيضا منذ زمن طويل، ولا تزال تتردد في عصرنا الحاضر هذه القضية كلما اندثر وتلاشى الحديث عنها.

ولا تزال هناك أقلام وأفواه تنقل هذه العقائد للأمة الإسلامية وتدسها في كلماتها في وسائل الإعلام المختلفة ولا ينتبه لخطورة أفكارهم وعقائدهم على الأمة، ولقد وقفت على 63 حلقة تليفزيونية مصورة داخل مصر وخارجها تقدم هذه الأفكار العقائدية والدينية المنحرفة لأحدهم ممن يدعى "عدنان الرفاعي" الذين يُنعت ويُقدم باسم "المفكر الإسلامي"، وقدمه لمصر وللعالم الإسلامي الإعلامي علاء بسيوني منذ أكثر من ثلاثة أعوام كاملة، فهل يترك مثل هؤلاء للعبث بعقيدة الأمة؟.

وتُرك هذا الرجل في إحدى حلقاته مع مذيع لا يملك مناقشته علميا فتركت له الساحة خالية ليعبث في العقيدة الإسلامية وليتحدث عن قضية الخروج من النار للموحد العاصي التي هي رأي الإباضية.

استدل الإباضية على قولهم أن من دخل النار لا يخرج منها بأدلة ادعوا -بحسب زعمهم- أنها أدلة ثابتة من الكتاب والسنة، وسنقسم استدلالاتهم كما يسوقونها إلى الاستدلالات من الكتاب ومن السنة ومن العقل، ثم سنأتي بردود أهل السنة على استدلالاتهم مجملة أو مفصلة بحسب السعة في هذا الموضع، ثم نحيل كل باحث ومهتم بالتزود حول المسالة إلى بعض المراجع التي يمكنه الاستزادة منها في هذا الموضوع.

استدلالات الإباضية لخلود المؤمن العاصي في النار

أولا: بعض استدلالاتهم من القرآن الكريم

1- قال تعالى: (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [1]

2- وقال تعالى: (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) [2]

3- قوله تعالى : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة 275]

4- قوله تعالى : (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين) [النساء 14]

5- قول الله تعالى: (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) [الجن 23]

6- قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما) [النساء 93]

ثانيا: بعض استدلالاتهم من السنة النبوية الشريفة

1- روى البخاري ومسلم وغيرهما من طريق أبن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت كل هو خالد فيما هو فيه) وروى مثله البخاري من طريق أبي هريرة رضي الله عنه والطبراني والحاكم - وصححه من طريق معاذ رضي الله عنه، ودلالته على صحة عقيدة القائلين بخلود أهل الكبائر في النار لا غبار عليها، فإنه يفيد أن ذلك يعقب دخول الطائفتين في الدارين.

2- أخرج الطبراني وأبو نعيم وابن مردويه عن أبن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو قيل لأهل النار أنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا بها، ولو قيل لأهل الجنة أنكم ماكثون فيها عدد كل حصاة لحزنوا ولكن جعل لهم الأبد).

3- روى أحمد والبزار والحاكم والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر) وفي رواية : (ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة، مدمن الخمر، والعاق لوالديه والديوث، وهو الذي يقر السوء في أهله).

4- روى الشيخان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من شرب الخمر في الدنيا يحرمها في الآخرة) وهو كناية عن حرمانه من دخول الجنة، لأن أهل الجنة لهم فيها ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم فلا يحرمون من شيء.

5- أخرج البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من استرعاه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا حرم الله عليه الجنة).

6- روى الإمام الربيع في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار) فقال رجل : وإن كان قليلاً يسيراً يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وإن كان قضيباً من أراك)، ورواه الإمام مالك في موطئه، ومسلم في صحيحه، والنسائي في سننه من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.

ويقول أئمتهم في ذلك في متونهم كما يقول علامتهم نور الدين السالمي في منظومته "غاية المراد في نظم الاعتقاد":

"وأنه من أطاع الله يدخله *** جناته أبدا لا يبتغي نقلا"

"ومن عصاه ففي النيران مسكنه *** ولم يجد مفزعًا عنها فينتقلا"

ويقول في منظومته "أنوار العقول" في خلود أهل الجنة والنار:

"ومن عصى ولم يتب يخلدُ *** في النار دائما بهذا نشهدُ"

"وكافر بنعمة من فرقا *** ما بين ذي شرك ومن قد فسقا"

"أعني لدى الخلود والفرق نشا *** لدى منازل العذاب وفشا"

"كذاك من قال بأنه يجي *** وقت على النار بلا تأجج"

"وهكذا من قال كل يدخل *** فيها سعيد وشقي يبطل"

"ومن يقل دار الخلود فانية *** أو أهلها ففاسق علانية"

"هذا إذا ما كان بالتأويل *** والشرك في الرد على التنزيل"

عقيدة أهل السنة في خلود العصاة في النار

استدل العلماء بآيات وأحاديث عديدة جدا على قولهم بخروج العصاة من أهل الإيمان من النار بعدما ردوا على معظم هذه الأدلة التي ساقوها بآيات كثيرة جدا منها الآية الكريمة "إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا" [3] وكذلك بأحاديث الشفاعة الكثيرة التي تبين أن الله تعالى يخرج من النار من يشاء من العصاة المسلمين، وسنعرض لبعض أدلة علماء أهل السنة من القران والأحاديث الشريفة.

1- قال الله عز وجل (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضيا * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) [مريم 71-72]

2- قال جل شأنه (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، ذلك هو الفضل الكبير، جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) [4]، فقد قال العلماء أن في هذه الآية حرف يستحق أن يكتب بماء العين لا بماء الذهب ألا وهو الواو في قوله تعالى "يدخلونها"، فهذا وعد من الكريم سبحانه الذي لا يخلف وعده بدخول كل هذه الأمة الجنة، بأصنافها الثلاث: الظالمون والمقتصدون والسابقون، الكل وعده الله بدخول جنته، وقدم الظالم كما قال العلماء حتى لا يقنط وأخر السابق حتى لا يغتر. والوعد لكل المسلمين بجنات عدن مع البدء بالظالم وهو الذي خلط الطاعات بالمعاصي، يؤكد بقوة على أن هذه الآية من أرجى آيات القرآن الحكيم حيث لم يبقى قسم من المسلمين خارج عن هذا الوعد فهو شامل لكل من دخل في زمرة المسلمين، فحق لهذه الآية أن تكون من أرجى آيات القرآن الحكيم، ولا ريب أن الظالم هو الذي أذنب وأتى بالمعاصي سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وهذه من أقوى الآيات في الرد على القائلين بخلود أهل المعاصي في النار.

3- قال سبحانه (ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيم) [5]

4- ويقول جلت قدرته في "هود" عن أهل النار : (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) [6]

والآيات كثيرة ونورد بعضا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم

1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَةِ آثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدْ امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " [7]

2- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلا يَحْيَوْنَ وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قِيلَ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ "[8]

3- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير" وفي رواية: "من إيمان" مكان "من خير" [9]

4- أحاديث شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر الذين دخلوا النار أن يخرجوا منها فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله، من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً" [10]
يوضح ذلك حديث الشفاعة المشهور وفيه… فيقول: "أي عيسى عليه السلام: ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقعت ساجداً، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حداً، فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي -وذكر مثله- ثم أشفع، فيحد لي حداً، فأدخلهم الجنة، ثم أعود الثالثة، ثم أعود الرابعة، فأقول: ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود" قال البخاري: إلا من حبسه القرآن يعني قول الله تعالى: خَالِدِينَ فِيهَا " [11]

5- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا -أو الحياة .." [12]
قال النووي : "الحيا هنا مقصور وهو المطر سمي حياً لأنه تحيا به الأرض ولذلك هذا الماء يحيا به هؤلاء المحترقون وتحدث فيهم النضارة كما يحدث ذلك المطر في الأرض،– " فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية " [13]

وعلى هذا فعقيدة أهل السنة لا تحتمل اللبس ولا المواربة في عدم خلود أهل المعصية في النار، فيلخصها الصابوني في "عقيدة السلف وأصحاب الحديث " فيقول " الخلود في النار خلودان: خلود مؤمد له أمد ونهاية، وهو خلود العصاة، وخلود مؤبد لا نهاية له، وهو خلود الكفار. نسأل الله السلامة والعافية.ولهذا قال المؤلف: ويعلمون حقاً يقيناً أن مذنبي الموحدين لا يخلدون في النار ولا يتركون فيها أبداً، فأما الكفار فإنهم يخلدون فيها ولا يخرجون منها أبداً، والدليل: قول الله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ " [14].وقوله سبحانه: "كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ" [15] هؤلاء هم الكفار نعوذ بالله، لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا " [16]، ثم قال المؤلف : ولا يترك الله فيها من عصاة أهل الإيمان أحداً، فعصاة أهل الإيمان لا بد أن يخرجوا من النار ولو طال مكثهم خلافاً للخوارج والمعتزلة الذين يقولون بخلود العصاة في النار، وهذا من أبطل الباطل وهو من اعتقاد أهل البدع، فهم يقولون: إن العصاة يخلدون في النار مثل الكفرة، وهذا من أبطل الباطل.[17] .

ــــــــ

[1] 2 البقرة 80- 81 .

[2] آل عمران24.

[3] النساء:48

[4] فاطر:32-33

[5] الأنعام:128

[6] هود:107

[7] رواه البخاري 6574 ومسلم 172

[8] 1رواه مسلم 185

[9] رواه البخاري 44، ومسلم 193.

[10] رواه مسلم 199.

[11] رواه البخاري4476، و6565، ومسلم193. من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه

[12] في شرحه لـ"صحيح مسلم" 3/37:

[13] رواه البخاري22، ومسلم184.

[14] المائدة:37

[15] البقرة:167

[16] النبأ:23

[17] عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني شرح للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 01-15-2015, 09:16 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,057
ورقة طاعة الشيخ عند الصوفية

طاعة الشيخ عند الصوفية*
ـــــــــــــ

24 / 3 / 1436 هــ
15 / 1 / 2015 م
ـــــــــــــ



من الصعب على كل من لا يعلم حقيقة الصوفية أن يتصور بعد قراءة هذه الكلمات أننا نتحدث عن فكر يدين أتباعه بالإسلام، ويدعون أنهم منتسبين إليه والى شريعته ومنتمين إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إذ يجد أن ما يقوله هؤلاء يتعارض بالكلية مع ابسط ما يعلمون عن الإسلام وشرائعه وأحكامه، فكيف لهؤلاء أن يكونوا قادة للمسلمين في أي زمان أو مكان؟؟

والعجيب أن هذا الكهنوت لم يكن في الإسلام يوما، بل ارتبط أكثر ما ارتبط بالنصارى، حيث يوجبون أن يجلس كل منتسب للنصرانية على كرسي الاعتراف أمام كاهنه ليخرج كل مخبوء في نفسه لكي يحصل على الغفران من الكاهن، ولم يعرف الإسلام يوما شخصية وسيطة بين العبد وبين ربه، ولم تعط هذه المكانة للأنبياء عليهم جميعا الصلاة والسلام من الأصل حتى يدعي نوالها من هم دونهم.

ومن الطوام التي أتى بها الصوفية في أمر الشيخ ما يلي:

1- وجوب وجود الشيخ في حياة كل صوفي.
------------------------------

مصطلح الشيخ وطريقة التعامل معه احد الركائز الأساسية في الصوفية، فلا يعتبرون الصوفي إذا لم يكن شيخ بل عد بعضهم الرجل الذي ليس له شيخ أنه من الضُلَّال.

ومن أقوالهم في ضرورة ووجوب وجود شيخ في حياة كل منهم ما قاله أبو عبد الرحمن السلمي يقول: "من لم يتأدب بشيخ فهو بطال، ومن لم يلحقه نظر شيخ وشفقته لايجيء منه شيء"[1] ، وقول القشيري: "من لم يكن له أستاذ لم يفلح أبدا"[2] ، بينما يزيد أبو يزيد ويشتط فيقول: "من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان" [3].

وقال الغزالي في الإحياء: "يحتاج المريد إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة، ليهديه إلى سواء السبيل، فإن سبيل الدين غامض! وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة، فمن لم يكن له شيخ يهديه، قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة، فمن سلك سبل البوادي المهلكة بغير خفير، فقد خاطر بنفسه وأهلكها، ويكون المستقل بنفسه كالشجرة التي تنبت بنفسها، فإنها تجف على القرب وإن بقيت مدة وأورقت لم تثمر، فمعتصم المريد شيخه، فليتمسك به" [4] .

قال الطيبي: "فقد أجمع أهل الطريق على وجوب اتخاذ الإنسان شيخًا له، يرشده إلى زوال تلك الصفات التي تمنعه من دخول حضرة الله بقلبه! ليصح حضوره وخشوعه في سائر العبادات، فيجب على كل من غلبت عليه الأمراض أن يطلب شيخًا يخرجه من كل ورطة، وإن لم يجده في بلده أو إقليمه، وجب السفر إليه" [5] .

قال عبد القادر عيسى: "الطريق العملي الموصل لتزكية النفوس، والتحلي بالكمالات الخلقية، هو صحبة الوارث المحمدي، والمرشد الصادق الذي تزداد بصحبته إيمانًا، وتقوى وأخلاقًا، وتشفى بملازمته وحضور مجالسه من أمراضك القلبية، وعيوبك النفسية، وتتأثر شخصيتك بشخصيته" [6].

وهذا المفهوم لا يعرفه الإسلام، فلا واسطة بين العبد وربه، والواسطة الوحيدة التي كانت موجودة كانت في أمين الوحي جبريل عليه السلام الذي كان ينقل الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، وانقطع هذا الاتصال بتمام الرسالة وبموت النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يحتاج العبد إلى واسطة بينه وبين ربه سبحانه.

2- منزلة الشيخ الواجبة في نفوس أتباعه
-------------------------

كما اشتط الصوفية في قضية وجوب وجود الشيخ في حياة المسلم اشتطوا أيضا في المكانة الوجبة له، فقال ذو النون المصري جملة شديدة إذا اعتقدها المسلم على الوجه الذي قيلت به لربما خرج بالكلية من دين الإسلام، فقال : "طاعة مريد شيخه، فوق طاعته ربه" [7].

الشيخ في نظرهم هو الواسطة بين الله والمريدين، وهو أمين الإلهام كما أن جبريل أمين الوحي، يقول السهروردي: "كلام الشيخ بالحق من الحق، فالشيخ للمريدين أمين الإلهام، كما أن جبريل أمين الوحي" [8].

3- التبرير الصوفي لهذه المكانة للشيخ
---------------------------

ذكر الدكتور "لطف الله خوجة" تبريرهم العجيب لهذه المكانة الشديدة التي يجب أن يبلغها الشيخ في عين مريديه فيقول : "إن في هذا التبجيل الكبير للشيخ سرا قد لا يعرفه الكثير،أشار إليه الجيلي، حين ذكر أن الإنسان الكامل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم يظهر في صورة لأولياء، في كل زمان ومكان، وعلى ذلك فإن المريد يتعامل في حقيقة الأمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الإنسان الكامل، الذي هو، في نظرهم، من نور الله ومحل نظر الله تعالى،ومنه خلق العالم، وهو أول موجود،فلذا كان من الواجب أن يوقره وينزل طاعته منزلة طاعة الله"[9]

ومن أعجب ما يمكن أن يقرأه مسلم من كلمات تحمل فكرة ضالة مضلة لاشك وأنها ليس بينها وبين الإسلام صلة وهي فكرة الإنسان الكامل التي يشرحها الجيلي بقوله: "وسر هذا الأمر تمكنه صلى الله عليه وسلم من التصور بكل صورة، فالأديب إذا رآه في الصور المحمدية التي كان عليها في حياته فإنه يسميه باسمه، وإذا رآه في صورة ما من الصور وعلم أنه محمد، فلا يسميه إلا باسم تلك الصورة،ثم لا يوقع الاسم إلا على الحقيقة المحمدية، ألا تراه صلى الله عليه وسلم لما ظهر في صورة الشبلي رضي الله عنه، قال الشبلي لتلميذه: أشهد أني رسول الله، وكان التلميذ صاحب كشف فعرفه، فقال: أشهد أنك رسول الله… فإذا كشف لك عن الحقيقة المحمدية أنها متجلية في صورة من صورة الآدميين، فيلزمك إيقاع اسم تلك الصورة على الحقيقة المحمدية، ويجب عليك أن تتأدب مع صاحب تلك الصورة تأدبك مع محمد صلى الله عليه وسلم، لما أعطاك الكشف شأن محمد صلى الله عليه وسلم متصورة بتلك الصورة، فلا يجوز لك بعد شهود محمد صلى الله عليه وسلم فيها أن تعاملها بما كنت تعاملها به من قبل، وقد جرت سنته صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال يتصور في كل زمان بصورة أكملهم، ليعلي شأنهم ويقيم ميلانهم، فهم خلفاؤه في الظاهر وهو في الباطن حقيقتهم" [10].

4- حق الشيخ على المريد
--------------

فكما اشترطوا في الأقسام السابقة التنظيرية للفكرة اشترطوا أيضا في تنفيذها حيث اشترطوا للشيخ على المريد حقوقا لم يعطها الإسلام للأنبياء ولا لبشر على بشر مهما كان، فقال القشيري: " ومن شرطه – أي المريد الحق في نظرهم - أن لا يكون له بقلبه اعتراض على شيخه، ثم يجب حفظ سره حتى زره إلا عن شيخه، ولو كتم نفسا من أنفاسه عن شيخه فقد خانه في حق صحبته، ولو وقعت له مخالفة فيما أشار عليه شيخه، فيجب أن يقر بذلك بين يديه في الوقت، ثم يستسلم لما يحكم به عليه شيخه عقوبة له على جنايته ومخالفته، إما بسفر يكلفه أو أمر يراه" [11]. ويقول السهروردي: "وهكذا أدب المريد مع الشيخ أن يكون مسلوب الاختيار لا يتصرف في نفسه وماله إلا بمراجعة الشيخ وأمره". ومن لم يفعل ذلك فإنه عند الصوفية لم يراع حرمة الشيخ التي تحدث عنها القشيري.

ويقول عبد الوهاب الشعراني "أدب المريد مع شيخه، يلازمه، ويصبر عليه، ويحبه، ويسلم له حاله، ولا يعترض عليه، ولا يتزوج إلا بإذنه، ولا يكتمه شيئا، ويريه فقره إليه، ولا يقول له: لا. يرضى بكل اختياره، ويتعاهد عياله، ولا يمد رجله تجاه شيخه" [12]، وبالتالي فتسحق إرادة المريد بين يدي شيخه تماما حتى يكون كالميت بين يدي مغسله، فلزموه بارتداء لبس معين، وبمشية معينة، وبشيخ معين، وبطريقة معينة لا يمكنه تخطيها ولو بقلبه.

فهل هذا من الإسلام؟ فقد قال العلامة ابن باديس رحمه الله : "الأوضاع الطرقية بدعة لم يعرفها السلف، ومبناها كلها على الغلو في الشيخ والتحيز لأتباع الشيخ وخدمة دار الشيخ وأولاد الشيخ، إلى ما هناك من استغلال وإذلال وإعانة لأهل الإذلال والاستغلال، وتجميد للعقول وإماتة للهمم وقتل للشعور وغير ذلك من الشرور".

الشيخ والعهد
--------

دخول المريد مع شيخ من شيوخهم يلزمه إقرار من الطرفين وتعاقد يسمى بالبيعة أو اخذ العهد، وللمريد الذي يعطي العهد لشيخه له شعار وهو لبس الخرقة وإعطاء العهد أو "الميثاق" من المريد للشيخ على طاعة الله فلا تكفي للمسلم شهادة التوحيد بل يوجبون معاهدة الشيخ على الطاعة.

شروط الشيخ:
-----------

والصوفية يشترطون شروطًا في الشيخ من أهمها ما يلي:

أ- أن يكون عالمًا بالفرائض العينية: كالعقائد والعبادات والمعاملات، ونحوها.

ب- أن يكون عارفًا بالله، - والعارف بالله مصطلح صوفي غامض بيّنه المناوي بتعريف أشد غموضا من المصطلح ذاته: (العارف من أشهده الرب نفسه! فظهرت عليه الأحوال) [13].

وعلى عادة الصوفية في الغموض واستعمال الأساليب الرمزية الإشارية في بيان الحقائق الصوفية، يقول محمد فاضل أبو ماضي: (والعارف هو المقبل بفكره وقواه النفسية على قدس الجبروت، مستديمًا لشروق نور الحق لسره بعد تركه للملك، وإشراقه على الملكوت ومواجهة نفسه للعزة) [14].

ج- أن يكون خبيرًا بطرائق تزكية النفوس ووسائل تربيتها: فلابد أن يكون قد زكَّى نفسه على يد مرب ومرشد، فخبر مراتب النفس وأمراضها ووساوسها، وعرف أساليب الشيطان ومداخله، وآفات كل مرحلة من مراحل السير، وطرائق معالجة كل ذلك بما يلائم حالة كل شخص وأوضاعه [15].

د- أن يكون مأذونًا بالإرشاد من شيخه: فلابد أن يكون المرشد قد أُجيز من قِبَل شيخه بهذه التربية وهذا السير، فمن لم يشهد الاختصاصيون بعلم يدعيه لا يحق أن يتصدر فيه" [16].

الأدب مع الشيخ:

من الموضوعات الهامة التي افرد لها الصوفية الكثير من كتاباتهم موضوع الأدب مع الشيخ، لنكتشف أنهم يفرضون على المريد أن يعامل شيخه بتعامل يفوق التعامل البشري وليتجاوز كل عرف وكل منهج إسلامي قويم، فيقول ابن عربي في الفتوحات المكية في (باب في معرفة مقام احترام الشيوخ): (إن حرمة الحق في حرمة الشيخ، وعقوقه في عقوقه! هم حجّاب الحق، الحافظون أحوال القلوب على المريدين، فمن صحب شيخًا ممن يُقتدى به ولم يحترمه، فعقوبته فقدان وجود الحق في قلبه! والغفلة عن الله، وسوء الأدب عليه يدخل في كلامه ويزاحمه في رتبته، فإن وجود الحق إنما يكون للأدباء، والباب دون غير الأدباء مغلق، ولا حرمان أعظم على المريد من عدم احترام الشيوخ).

ومن الخطورة الشديدة على دين المسلم إذا كان منتميا للصوفية أن يرى أن عليه أن يعطي هذه الحقوق لبشري مثله حتى لو كان شيخه الذي يعلمه، فهذه مرتبة لا يجب أن ينالها بشري من العيد أبدا، فيوجبون للشيخ على المريد آدابا مرعية يجب عليه مراعاتها وقسموها إلى آداب ظاهرة وباطنه.

أولًا: الآداب الباطنة:

ذكر بعضها ابن عجيبة في شرحه للحكم العطائية:

1- اعتقاد كماله، وأنه أهل للشيخوخة والتربية؛ لجمعه بين شريعة وحقيقة، وبين جذب وسلوك.

2- تعظيمه وحفظ حرمته غائبًا وحاضرًا، وتربية محبته في قلبه، وهو دليل صدقه، وعلى قدر التصديق يكون التحقيق، فمن لا صدق له لا سير له، ولو بقي مع الشيخ ألف سنة.

3- انعزاله عن عقله ورياسته وعلمه وعمله إلا ما يرد عليه من قِبَل شيخه، فكل من أتى شيخه في هذه الطريقة، فلابد أن يغتسل من علمه وعمله قبل أن يصل إلى شيخه، لينال الشراب الصافي من بحر مدده الوافي.

4- عدم الانتقال عنه إلى غيره، وهذا عندهم من أقبح كل قبيح، وأشنع كل شنيع، وهو سبب تسويس بذرة الإرادة، فتفسد شجرة الإرادة لفساد أصلها [17].

5- عدم الاعتراض على شيخه في طريقة تربية مريديه؛ لأنه مجتهد في هذا الباب عن علم واختصاص وخبرة، كما لا ينبغي أن يفتح المريد على نفسه باب النقد لكل تصرف من تصرفات شيخه، فهذا من شأنه أن يضعف ثقته به، ويحجب عنه خيرًا كثيرًا، ويقطع الصلة القلبية والمدد الروحي بينه وبين شيخه، قال العلامة ابن حجر الهيثمي: (ومن فتح باب الاعتراض على المشايخ، والنظر في أحوالهم وأفعالهم، والبحث عنها، فإن ذلك علامة حرمانه وسوء عاقبته، وإنه لا ينتج قط، ومن ثم قالوا: من قال لشيخه: لِمَ؟ لم يفلح أبدًا، وقال محمد بن حامد الترمذي: من لم ترضه أوامر المشايخ وتأديبهم، فإنه لا يتأدب بكتاب ولا سنة، وقال أبو العباس المرسي: تتبعنا أحوال القوم، فما رأينا أحدًا أَنكر عليهم ومات بخير) [18].

6- أن يبالغ في حب شيخه: قال الشعراني: (عمدة الأدب مع الشيخ هو المحبة له، فمن لم يبالغ في محبة شيخه؛ بحيث يؤثره على جميع شهواته لا يفلح في الطريق؛ لأن محبة الشيخ إنما هي مرتبة إدمان يترقى المريد منها إلى مرتبة الحق عز وجل، ومن لم يحب الواسطة بينه وبين ربه التي من جملتها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو منافق، والمنافق في الدرك الأسفل من النار.

وأجمعوا على أن من شرط المحب لشيخه أن يصم أذنه عن سماع كلام أحد في الطريق غير شيخه، فلا يقبل عذل عاذل حتى لو قام أهل مصر كلهم في صعيد واحد، لم يقدروا على أن ينفروه من شيخه، ولو غاب عنه الطعام والشراب أيامًا لاستغنى عنه بالنظر إلى شيخه في باله! وسمعت سيدي عليا المرصفي يقول: المريد يترقى في محبة شيخه إلى حد يتلذذ بكلام شيخه له كما يتلذذ بالجماع! فمن لم يعمل إلى هذه الحالة فما أعطى الشيخ حقه من المحبة!) [19] .

7- ألا يشرك مع شيخه أحدًا في المحبة، قال الشعراني: (ومن شأنه ألا يشرك مع شيخه أحدًا في المحبة، وكان سيدي علي بن وفا يقول كثيرًا: إياكم أن تشركوا في المحبة مع شيخكم أحدًا من المشايخ، فإن الرجال أمثال الجبال وهم على الأخلاق الإلهية المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم: (تخلقوا بأخلاق الله)، فكما أن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، فكذلك محبة الأشياخ لا تسامح أن يشرك بها! وكما أن الجبال لا يزحزحها عن مكانها إلا الشرك بالله تعالى ما دام العالم باقيًا، فكذلك الولي لا يزيل همته عن حفظ مريده! من الآفات إلا شرك موضع خالص المحبة من قلبه!) [20].

8- عدم الاعتراض على الشيخ، فقد قال أبو علي الدقاق: (من دخل في صحبة شيخ ثم اعترض عليه بعد ذلك، فقد نقض عقد الصحبة، ووجب عليه تجديد العهد، على أن الأشياخ قد قالوا: إن عقوق الأستاذ قد يترتب عليه استحكام المقت، فلا يكاد يصح من ذلك العاق توبة! وكان أبو جعفر الخلدي يقول: من لم يحفظ الأدب مع المشايخ سلَّط الله عليه الكلاب التي تؤذيه).

9- الحرص على عدم تغيير قلب الشيخ، قال أحمد الأبيوردي: (إياكم والعمل على تغيير قلب شيخكم عليكم، فإن من غيَّر قلب شيخه عليه لحقته العقوبة، ولو بعد موت الشيخ! وزار أبو تراب النخشبي وشقيق البلخي أبا يزيد البسطامي، فلما قدم خادمه السفرة قالا له: كُلْ معنا يا فتى، فقال: لا، إني صائم، فقال له أبو تراب: كُلْ، ولك أجر صوم شهر! فقال: لا، فقال له شقيق: كُلْ ولك أجر صوم سنة! فقال: لا، فقال أبو يزيد: دعوا من سقط من عين رعاية الله عز وجل، فسرَق ذلك الشاب بعد سنة فقُطعت يده عقوبة له على سوء أدبه مع الأشياخ! وسمعت شيخنا برهان الدين بن أبي شريف يقول: من لم ير خطأ شيخه أحسن من صوابه هو لم ينتفع به!).

10- التقرب إليه بخدمته، قال علي بن وفا: (من تقرب إلى أستاذه بالخدم تقرب الحق تعالى إلى قلبه بأنواع الكرم، وكان يقول: من آثر أستاذه على نفسه كشف الله له عن حضرة قدسه، ومن نزَّه حضرة أستاذه عن النقائض منحه الله بالخصائص، ومن احتجب عنه طرفة عين فلا يلومن إلا نفسه إذا أوبق بوائق البين، ولا يصل المريد إلى هذا المقام إلا إن جعل مراد شيخه مراده!).

11- ألا يدخل عقله في كلام الشيخ، قال الشعراني: ومن شأنه [أي المريد] أن لا يقيم ميزان عقله على كلام شيخه، حتى لو قال له: لا تحضر مجلس فلان العالم أو الواعظ، فلا ينبغي له حضوره! وذلك لأن شيخه أمين عليه في كل شيء يرقيه أو يوقفه أو يؤخره، وغير شيخه لم يلتزم ذلك معه فربما علمه ما يضره! ويورثه الإعجاب بنفسه مثلًا فيهلكه!.

وللشيخ أن يخرج المريد من ورد إلى ورد آخر، فإذا نهاه عن ورد بادر إلى امتثال أمره وليس له الاعتراض عليه بباطنه، ويقول: إن الورد خير، فكيف ينهاني عن فعله؟ فربما رأى الشيخ في ذلك الورد ضررًا على المريد! بدخول علة قادحة في الإخلاص مثلًا "[21] .

ويمنعون المريد من لزوم شيخ آخر أو الاستفادة منه، فقد سأل الشعراني شيخه الخواص: (هل أصحب أحدًا من مشايخ العصر لآخذ عنه الأدب؟ فقال: لا تفعل ذلك في حياتي أبدًا) [22] ، وفيما يلزم مريد الرفاعي أن يتحلى به: (أن لا يلتجئ إلى غير شيخه، حتى ولو كان ذلك الشيخ من الصالحين)[23] .

ثانيًا الآداب الظاهرة:

من أهم وأوجب آداب المريد مع شيخه الصوفي الطاعة الكاملة ويقدمانها على طاعة العبد لأبيه وأمه ،فقال الشيخ داود الكبير: (خدمة أستاذك مقدمة على خدمة أبيك؛ لأن أباك كدرك وأستاذك صفَّاك، وأستاذك علَّاك، وأباك مزجك بالماء والطين، وأستاذك رقاك إلى أعلى عليين) [24] .

وبعد هذه الطاعة يلزمون المريد بهذه الآداب الظاهرة وهي:

1- السكينة والوقار في الجلوس بين يديه: فلا يضحك، ولا يرفع صوته عليه، ولا يتكلم في مجلس الشيخ ولو كلمة واحدة حتى يستدعيه للكلام، أو يفهم عنه بقرائن الأحوال كحال المذاكرة بخفض الصوت ورفق ولين، ولا يأكل معه ولا بين يديه ولا ينام معه أو قريبًا معه، وكل ذلك كما يقول عبد القادر عيسى: (لأن ذلك من عدم المبالاة بالشيخ وعدم الاحترام له، ومن صحب المشايخ بغير أدب واحترام حرم مددهم! وثمرات ألحاظهم وبركاتهم!) [25] .

2- المبادرة إلى خدمة الشيخ بقدر الإمكان بنفسه أو بماله أو بقوله، قال ابن عجيبة: (فخدمة الرجال سبب الوصال لمولى الموالي) [26] .

ونقل الشعراني عن الشيخ علي وفا أنه قال: (من تقرب إلى أستاذه بالخدم تقرب الحق تعالى إلى قلبه بأنواع الكرم!) [27].

وقد تصل الخدمة بالمريد إلى أن ينظف مرحاض الشيخ! فعليه أن لا يعترض على ذلك؛ لأن الخدمة سبب للترقي والوصول، قال الشعراني: "فيجب عليه أن لا يعترض على شيخه بقلبه إذا استعمله في نزح السراب مثلًا، أو قال له: اعمل سراباتي - والسراب هو المرحاض - وقد كان الشيخ خليل المالكي صاحب المختصر بسبب نزحه سراب بيت الشيخ عبد الله المنوفي، فسمع الشيخ يطلب القنواتية، فأتى بالفأس والزنبيل من الليل وصار ينزح إلى الظهر، فما رجع الشيخ عبد الله من الدرس حتى نزح السراب كله، فدعا له الشيخ فصار علماء المالكية كلهم يرجعون إلى قوله وترجيحه إلى وقتنا هذا" [28] .

ولنا أبلغ الدروس من هذه القصة لنعلم مكانة المريد في نظر الشيخ وفعل الشيوخ بمريديهم ويظنون أنهم يحسنون صنعا، فحكى الشعراني وقال: بلغنا أن سيدي إبراهيم المواهبي لما جاء إلى سيدي الشيخ أبي المواهب يطلب الطريق إلى مقدمة الأدب مع الله تعالى أمره أن يجلس في الاصطبل يخدم البغلة ويقضي حوائج البيت! وقال له: احذر أن تحضر مع الفقراء - يعني الصوفية - قراءة حزب أو علم! فأجابه إلى ذلك فمكث سنين! حتى دنت وفاة الشيخ فتطاول أكابر أصحابه للإذن لهم في الخلافة بعده - انظر إلى الزهد في الدنيا والرغبة في الخمول وعدم الصدارة والرئاسة كما يزعم الصوفية عن التصوف! - فقال: ائتوني بإبراهيم، فأتوه به ففرش له سجادة، وقال له: تكلم على إخوانك في الطريق، فأبدى لهم العجائب والغرائب نظمًا ونثرًا حتى انبهرت عقول الحاضرين، فكان سيدي إبراهيم الخليفة بعد الشيخ ولم يظهر من أولئك شيء من أحوال الطريق، فعلم أن معرفة الأمور التي يقع بها الفتح راجعة إلى الشيخ لا إلى المريد! " [29].

فهل يمكن بعد هذا أن يقول احد أن هذه علاقة بين عبد وعبد مثله أم أنها تصل إلى مرحلة من التقديس ما يمكن أن يقال أنها علاقة عبد بربه ومعبوده؟

إن الأمر يحتاج من كل من ينتسبون للصوفية أن يراجعوا دينهم في علاقتهم مع من يقومون بتوجيههم فلا ينزلونهم منزلة تفوق منزلة البشر تحت أي مسمى من المسميات وان يعودوا للمنهج الإسلامي الصحيح، فلم يفعل ذلك احد من سلف هذه الأمة من جيل الصحابة والأجيال التي تلته[30] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

[1] جوامع آداب الصوفية (تسعة كتب في أصول التصوف والزهد) ، محمد بن الحسين السلمي ، تحقيق: سليمان إبراهيم آتش، الناشر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان - ص160

[2] الرسالة للقشيري 2/735.

[3] تذكرة الأولياء، (1/171).

[4] إحياء علوم الدين، الغزالي، (3/56).

[5] حقائق عن التصوف، ص(95). للشيخ عبد القادر عيسى ، كتبه في الدفاع عن التصوف ودفع الشبهات عنه

[6] المصدر السابق، ص(54).

[7] تذكرة الأولياء 1/171، نقلا عن كتاب: في التصوف الإسلامي ص78.

[8] عوارف المعارف للسهروردي 5/265، ملحق بإحياء علوم الدين للغزالي.

[9] مقال : لماذا يفرض الصوفية طاعة الشيخ؟!! / للشيخ لطف الله خوجه

[10] الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل تأليف : عبد الكريم الجيلي تحقيق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد عويضة 2/74- 75

[11] الرسالة للقشيري 2/ 36-37

[12] كتابه"الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية"

[13] التوقيت على مهمات التعريف، ص(496).

[14] مذكرة المرشدين والمسترشدين، ص(35).

[15] حقائق عن التصوف، ص(79).

[16] المصدر نفسه

[17] إيقاظ الهمم في شرح الحكم، ابن عجيبة، ص(771).

[18] حقائق عن التصوف، ص(59).

[19] الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية، الشعراني، ص(114-155).

[20] المصدر نفسه

[21] هذا والإحالات السابقة كلها من الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية، الشعراني

[22] درر الغواص، ص(53).

[23] قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي وأتباعه الأكابر، ص(278).

[24] الطبقات الكبرى، الشعراني، (1/169).

[25] حقائق عن التصوف، ص(99).

[26] شرح الحكم، ص(175).

[27] الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية، ص(150).

[28] المصدر نفسه

[29] المصدر نفسه

[30] من مراجع التقرير بحث للأستاذ عبد العزيز مصطفى الشامي نشر على موقع الصوفية
ــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 01-22-2015, 09:26 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,057
ورقة موقف الشيعة من القرآن الكريم

موقف الشيعة من القرآن الكريم*
ــــــــــــــــ

2 / 4 / 1436 هــ
22 / 1 / 2015 م
ــــــــــ




القرآن هو كتاب الله عز وجل:
----------------------

القرآن هو كتاب الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو المدون بين دفتي المصحف، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس، ونصوص القرآن قطعية، ولقد نقل القرآن إلينا بطريق التواتر كتابة ومشافهة، والتواتر يفيد الجزم والقطع بصحة المنقول، ومن ثم كانت نصوص القرآن قطعية الورود.

فمن المقطوع به أنها وردت إلينا عن الرسول كما أنزلت عليه من ربه؛ لأنها نقلت إلينا عن الرسول بطريق التواتر كتابة ومشافهةً، والنقل بطريق التواتر يفيد القطع واليقين، فقد كتب القرآن عن الرسول جماعة من كتاب الوحي، وحفظه جمع من الصحابة لا يمكن أن يتواطئوا على الكذب، ونقله عن هذه الجموع جموع أخرى، فلم يختلفوا في حرف أو لفظ على تعدد البلاد وتباعد الأقطار واختلاف الأجناس(1).

ولم يختلف في عصر من العصور عما في غيره، بل هو كتاب واحد، بلفظ واحد، يجتمع أهل الأرض جميعا على قراءه، دون اختلاف بينهم: لا في سورة، أو آية، أو كلمة، أو حركة.

حكم منكر القرآن:

فمن أنكر- ولو- آية من القرآن الكريم بعد علمه بثبوتها في المصحف، أو إخبار الثقات له بكونها من القرآن الكريم، فإنه يعتبر كافراً، لأن الله تعالى أمرنا بالإيمان بالكتاب كله، فمن أنكر شيئاً منه فهو غير مؤمن به، وقد نقل الإجماع على كفر من أنكر آية من القرآن جماعة من أهل العلم منهم: عياض وابن قدامة(2).

الشيعة بين تحريف اللفظ وتحريف المعنى:
---------------------------------

الناظر إلى موقف الشيعة من القرآن الكريم، يجده موقفا غاية في التخبط، وهذا التخبط عادة متأصلة فيهم، وفيما يخص الموقف من كتاب الله ذهب فريق منهم- وهو الأقل سوءا وعددا- إلى إثبات النص القرآني، وإنكار تحريفه، مع تحريف معانيه ودلالاته، أما الفريق الآخر، وهو الغالب عندهم، فذهب إلى القول بتحريف القرآن الكريم، وادعى أن لدى الشيعة قرآنا آخر غير القرآن الذي بين أيدي المسلمين(3).

يقول الشيخ محمد مال الله في هذه المسألة: "ذهب أكثر علماء الشيعة أمثال الكليني صاحب الكافي والروضة والقمي صاحب التفسير والشيخ المفيد والطبرسي صاحب الاحتجاج والكاشاني ونعمة الله الجزائري والأردبيلي والمجلسي وغيرهم من علماء الشيعة الاثنى عشرية إلى القول بتحريف القرآن وأنه اسقط من القرآن كلمات بل آيات حتى أن أحد علمائهم المتأخرين وهو النوري صنف كتابا سماه (فصل الخطاب في إثبات تحريف رب الأرباب)"(4).

من شبهات الشيعة حول القرآن والرد عليها(5):
-----------------------

الشبهة الأولى: زعموا أن التواتر لم يتوفر للقرآن الكريم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بدليل حديث قتادة عن البخاري، قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه، من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال أربعة، كلهم من الأنصار(6).

الرد: أن ما روي في هذا المر من أحاديث غير مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، أو أن المراد أنه لم يجمعه على جميع الوجوه والأحرف التي نزل بها إلا أولئك، لأن الذين حفظوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أكثر من ذلك بكثير، ودليل ذلك حديث بئر معونة، حيث قتل سبعون من القراء. كما أن دواعي الحفظ لدى الصحابة، وتمام الاستعداد عندهم يحيل القول بقلة الحفظ منهم.

الشبهة الثانية: زعم الرافضة أن بعض القرآن لم يتفق له التواتر، ومثلوا لذلك بقول زيد بن ثابت: "حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصارى، لم أجدها مع أحد غيره: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ...)(7) حتى خاتمة براءة(8).

ومثله أيضا بقوله: فقد آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول الله يقرأ بها، فالتمسناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)(9) فألحقناها في سورتها في المصحف.(10).

الرد: أولا: على آية سورة براءة: ويرد على ذلك بأن زيد بن ثابت كان يعرف هذه الآية قبل هذه الحادثة، بدليل رواية أخرى يقول فيها: "فقدت آية كنت أسمع رسول الله يقرأها: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ...)، الآية فالتمسناها، فوجدناها مع خزيمة بن ثابت؛ فأثبتناها في سورتها(11).

وهذه الآية قد شهد كل من عمر وعثمان وأبي بن كعب أنهم سمعوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قول زيد: "لم أجدها مع أحد غيره"، فقد قال الحافظ في الفتح: "أي مكتوبة، تقدم أنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة.."(12).

ثانيا: الرد على آية سورة الأحزاب: كلام زيد :"فقد آية كنت أسمعها" يدل على معرفته إياها، ثم إن هذه الآية شهد بسماعها من الرسول صلى الله عليه وسلم خزيمة الأنصاري، وشهادته تعدل شهادة رجلين بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.، ثم إن هذه الحادثة وقعت في عهد عثمان، أثناء نسخ المصحف، ولا يتصور أن تكون هذه الآية مفقودة منذ عهد نزول القرآن، مرورا بالجمع الأول على عهد أبي بكر، ولا تعرف إلا في عهد عثمان، مع حفظ الله لكتابه ودينه.

الشبهة الثالثة: زعم الشيعة أن القرآن تعرض لتحريف شديد من قبل الصحابة أثناء عملية الجمع، وأن عثمان رضي الله عنه قد أسقط منه خمسمائة حرف، حتى قام أحد مشاهير الشيعة، وهو الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي بتأليف كتاب في ذلك، سماه: "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب".

الرد: يرد على ذلك بالقول بأن هذا الزعم مخالف لإجماع المسلمين، ثم إن علي بن أبي طالب داخل في هذا الإجماع، كما أنه زعم مخالف لحفظ الله (تعالى) للقرآن.

من تحريفات الشيعة لكتاب الله عز وجل:
-----------------------

من أمثلة ذلك ما ذكره الكليني في كتابه الكافين حيث جاء بمئات الآيات التي زعم أن الله أنزلها هكذا، ومن ذلك:

1- عن أبي بصير عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل: (ومن يطع الله ورسوله في ولاية عليّ وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيماً) هكذا أنزلت(13).

2- عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله في قوله: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ذريتهم فنسي)، هكذا والله أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم(14).

فلعنة الله على الكاذبين المروجين لهذه الأباطيل.

ــــــــــــ

الهوامش:

(1) التشريع الجنائي في الإسلام، عبد القادر عودة (1/178).

(2) الشبكة الإسلامية، حكم من أنكر آية من القرآن الكريم.

(3) سطو الشيعة على مصادر التلقي وأصول الاستدلال- رمضان الغنام- مركز التأصيل.

(4) الشيعة وتحريف القرآن- للشيخ محمد مال الله: (ص:63)- دار الوعي الإسلامي- بيروت.

(5) ملخصا عن كتاب منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد، لعثمان حسن (1/65)، وما بعدها.

(7) رواه البخاري: (3599).

(8) سورة التوبة: (128).

(9) رواه البخاري: (4701).

(10) سورة الأحزاب: (23).

(11) رواه البخاري: (3823).

(12) رواه البخاري: (4702).

(13) فتح الباري (9/15).

(14) الكافي: (2/372).

(15) الكافي: (2/379).

-------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« 80 ألفا يؤدون صلاة العيد في المسجد الأقصى | هجوم عنيف على المسلمين داخل البرلمان الأسترالي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاراء والمذاهب الفكرية عن الطبيعة البشرية وموقف الاسلام منها محمد خطاب الكاتب محمد خطاب ( فلسطين) 0 01-23-2012 12:30 PM
بيع التقسيط وتطبيقاته المعاصرة دراسة مقارنة Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 01-21-2012 05:32 PM
الموسوعة الهندسية للبقري احمد ادريس المكتبة الهندسية 0 01-20-2012 07:04 PM
التيارات الإقتصادية المعاصرة Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 01-10-2012 01:22 AM
الوضع القائم للجودة في الميدان التربوي... دراسة وصفية تحليلية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 01-08-2012 12:27 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:00 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73