تذكرني !

 





إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 07-19-2014, 04:30 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 21,655
ورقة

أهم عبادات وطقوس اليهود*
ــــــــــــــــــ

21 / 9 / 1435 هــ
19 / 7 / 2014 م
ــــــــــــ



من المعلوم أن العقيدة في أي دين من الأديان هي أساس العبادة والطاعة, فإذا ما فسدت العقيدة أو انحرفت عن مسارها الصحيح لأي سبب من الأسباب, فإن العبادات والطاعات تكون بلا شك فاسدة وباطلة, فإذا أصاب أصل الإيمان انحراف أو فساد, فلا فائدة من طاعة تقام بخلاف ما أمر الله تعالى.

ولعل هذا ما يمكن أن يقال عن عبادات اليهود وطقوسهم التي ابتدعوها بعد ما حرفوا كتاب الله التوراة الذي أنزله على موسى عليه السلام, فقد بدت عبادات اليهود وطقوسهم التي يتبعونها بعيدة كل البعد عن حقيقة الوحي الذي أنزل على موسى عليه السلام.

وفي هذا التقرير سأحاول تسليط الضوء على أهم عبادات اليهود التي يمارسونها منذ قرون من الزمان, وأهم الطقوس التي ابتدعوها من عند أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان.

الصلاة

تعتبر الصلاة واجبة على اليهودي كبديل عن القربان الذي كان يقدم للرب أيام الهيكل, وعلى اليهودي المداومة على الصلاة إلى أن يعاد تشييد الهيكل حسب زعمهم, جاء في (سفر دانيال) أن دانيال كان يصلي ويركع ويشكر الله تعالى ثلاث مرات كل يوم (1)، وأحياناً مرتين كل يوم (2).

وفي كل صلاة تتلى نفس الدعوات والبركات تقريبا, ثم يعقب ذلك قراءة من الأسفار الخمسة – في أيام معينة من الأسبوع – كما تقرأ بعض البركات والدعوات قبل وبعد الصلاة.

وكانت الصلاة مركبة غالباً من النثر ثم من النظم، وتتلى بالغناء في الابتداء، وبالتدريج صار البعض يستعمل الآلات الموسيقية، كما يتضح من سفر المزامير، وكان يخصص مغنون لهذا القصد (3).

تبدأ الصلاة بغسل اليدين فقط، ثم يوضع شال صغير على الكتفين، وفي الصلوات الجماعية يوضع شال كبير حول العنق، ثم يقرأ القارئ مرتديا ثوباً أسود وقبعة على رأسه؛ لأنه يجب تغطية الرأس عندهم في الصلاة، ويعبرون بذلك عن الاحترام لنصوص التوراة.

يتجه اليهود في صلاتهم إلى بيت المقدس, وكانوا في السابق يركعون ويسجدون في صلاتهم، وبعضهم لا زال يصلي كذلك، إلا أن غالبهم اليوم يصلون جلوساً على الكراسي، كما يفعل النصارى, وهم يحرصون على وضع اليدين على الصدر مع حني الرأس قليلاً، كوقوف الخادم أمام سيده؛ لزيادة الاحترام.

تبدأ صلاة السبت عند اليهود في الثامنة والنصف صباحا في المعابد المحافظة وتستمر ثلاث ساعات، بينما قد تبدأ في الساعة الحادية عشرة في المعابد التقليدية وتستمر لساعة واحدة ونصف الساعة فقط.

تبدأ الصلاة بقارئ يقرأ وهو مرتد ثوباً أسود وقبعة على رأسه، ويلف حول عنقه لفافة بيضاء طوية, ويقف أمام المكتب ويبدأ بالحمد لله المنعم، ثم يقرأ التبريك والدعاء ثماني عشرة مرة: "شكراً لله على نعمه وحفظه "إسرائيل", ثم يتلو ذلك الصلوات ومزامير داود.

لا بد في المعابد المحافظة أن يكون ذلك باللغة العبرية، ولكن المعابد التقليدية المتسامحة قد يقرأ جزئين باللغة العبرية وجزئين باللغة المحلية، وبعد قيام ما يسمى "دولة إسرائيل" في فلسطين وعمله على إحياء اللغة العبرية زاد استعمالها.

و"الإسرائيلي" يبدأ صباحه بما يسمونه "شما" أو "السماع", وهي عبارة محفوظة يتلوها كل يهودي كل صباح، وهي عبارة جاءت في سفر التثنية ونصها: "اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد، فتحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك ومن كل قوتك, ولتكن هذه الكلمات التي أوصيك بها اليوم على قلبك, وقصها على أولادك وتكلم بها حين تجلس في بيتك حين تمشي في الطريق، وحين تنام وحين تقوم، واربطها علامة على يدك، ولتكن عصائب بين عينيك، واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك". (4)

ثمة اختلافات في طقوس الصلوات بين فرق اليهود كالسفارديم والإشكنازيم، ولكنها قليلة جدًّا، وتنحصر في الأغاني والملحقات، أما أساس الصلاة والبركات فلا اختلاف فيها.

الصلوات الواجبة على اليهودي ثلاث مرات في كل يوم:

1- صلاة الفجر ويسمونها صلاة ***** (شحاريت)

2- صلاة نصف النهار أو القيلولة (منحة)

3- صلاة المساء ويسمونها صلاة الغروب (عربيت)

الصلاة عند اليهود على نوعين : فردية وجماعية

أما الفردية: فهي صلوات ارتجالية من الأفراد تتلى حسب الاحتياجات، ولا علاقة لها بالطقوس والمواعيد والمواسم.

وأما الجماعية: فهي تؤدى باجتماع جملة أشخاص علناً في أمكنة مخصوصة ومواعيد معلومة حسب طقوس مقررة من رؤساء الدين والكهنة.

قد تقرأ في تلك الصلاة نصوص من التوراة في لفائف محفوظة في أماكن مخصصة لذلك، بعدها تطوى تلك اللفائف، وقد تنتهي الصلاة بهذا، وقد يتلوها خطبة قصيرة ونشيد تقليدي ودعوات، ويختم كل ذلك بالتبريك، وبهذا تنتهي الصلاة ويخلو المعبد, وقد يسبق انفضاض المعبد قداس أو تبريك بتوزيع كأس من الخمر ورغيفين مبركين لكل مصل حسب المعتقد اليهودي.

الصيام

الصيام عند اليهود يبتدئ من قبل غروب الشمس إلى بعد غروب الشمس من اليوم اللاحق، ويمتنعون فيه عن الطعام والشراب والجماع، وبعض الأيام يكون صيامهم فيه من شروق الشمس إلى غروبها، ويمتنعون فيه عن الطعام والشراب فقط.

ولليهود أيام عديدة متفرقة يصومونها لمناسبات عدة، منها:

1- صوم يوم الغفران: وهو أهم صوم عندهم، وهو الصوم الوحيد الذي يعزونه إلى الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى عليه السلام .

2- صوم تموز: وهو صيام يوم واحد، وهو في الثامن عشر من شهر تموز اليهودي، ويعتبرونه حداداً على حوادث مختلفة، أهمها: تحطيم ألواح التوراة، إبطال القربان اليومي صباحاً ومساء، إحراق التوراة في أورشليم على يد القائد (إتسويندوموس)، وكذلك يجعلون هذا الصوم ذكرى بداية مهاجمة تيطس الروماني لأورشليم بقصد إبادة اليهود سنة (70) م.

3- صيام التاسع من آب: وهو ذكرى سقوط أورشليم على يد تيطس، وتخريب الهيكل الثاني زمن أدريانوس.

4- صيام (جداليا) لإحياء ذكرى حاكم فلسطين اليهودي الذي قتل بعد خراب الهيكل الأول, والذي يرى اليهود أن نهايته تمثل نهاية استقلالهم وحكمهم الذاتي.

5- صيام يوم العاشر من "طيبيت" (آخر ديسمبر – يناير) وهو اليوم الذي بدأ فيه بختنصر حصار أورشليم.

6- صوم أعضاء "ناطوري كارتا" يوم عيد الاستقلال "إسرائيل" باعتباره يوم حداد عندهم. هي فئة صغيرة من المتدينين المتطرفين اليهود الأشكناز في القدس, التي تقول بأنها تحمي المدينة المقدسة وتناهض الصهيونية ودولة "إسرائيل".

وهناك الكثير من الأيام التي يصومها اليهودي قررها الحاخامات, بالإضافة لأيام أخرى خاصة يصومها اليهودي عند موت أبيه أو الزوجين في ذكرى زواجهما. (5)

الحج

يحج اليهودي ثلاث مرات في العام: في عيد الفصح وعيد الأسابيع وعيد المظال, ولذلك تسمى هذه الأعياد بأعياد الحج, والحج واجب على كل يهودي حسب معتقدهم, جاء في العهد القديم: " ثلاث مرات في السنة يحضر جميع ذكورك أمام الرب إلهك في المكان الذي يختاره في عيد الفطير (الفصح) وعيد الأسابيع وعيد المظال , ولا يحضروا أمام الرب فارغين" (6)

وامتثالا لهذا النص المحرف في العهد القديم يقدم اليهود قربانا مشويا يشوى حيا, وكان اليهود في بادئ الأمر يحجون إلى مكان غير أورشليم يسمى "شيلوه", ولكن حينما فتح داود عليه السلام "أورشليم" أصبحت هي مكان العبادة اليهودية والمكان الذي يحج إليه اليهودي.

توقف الحج بعد تخريب الهيكل عند اليهود, ولكن مع ذلك استمر بعض اليهود في الحج في الأيام المذكورة خاصة في عيد المظال, وقد بعثت فكرة الحج في العصور الوسطى تحت تأثير القرائين, أما الآن فلا يؤدي فريضة الحج سوى المتشددين من اليهود.

من أهم طقوس اليهود: لفيفة التوراة: أي الأسفار الخمسة التي تسرد تاريخ الشعب اليهودي وتحمل رسالة عالمية تشهد بوحدانية الله وتتعلق بالسلوك الأخلاقي, ويحتفظ بلفيفة التوراة في خزانة المعبد اليهودي دائما فيما عدا أوقات التلاوة أمام المصلين, والذي قد يقام في مبنى عادي أو قاعة فخمة أو حتى في ملجأ ضد الغارات, والغرض الطقسي الرئيسي من المعبد هو خزامة الأسفار التي توضع فيها اللفيفة.

ولفيفة التوراة هذه عبارة عن صفحات كبيرة من الرق حيكت معا, قد يبلغ ارتفاعها "80 سم", وقد اهتم اليهود بزينة وشكل هذه اللفيفة من حيث الوشاح الذي يربطها والقماش الذي يلفها ...الخ

لا يمكن وصف ما سبق من هذه الطقوس التي يسميها اليهود عبادات سوى أنها من ابتداع واختراع اليهود, الذين لم يكتفوا بتحريف ما نزل على موسى عليه السلام من وحي "التوراة", بل كان لهم الدور الأبرز في تحريف ما نزل على نبي الله عيسى عليه السلام "الإنجيل", ناهيك عن دورهم البارز في كل فساد في الأرض, قال تعالى: {.... كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} المائدة/64

ـــــــــــــــــــــــــ

الفهارس

(1) دانيال 6:10

(2) مزمور 55:17

(3) عزرا21:65

(4) سفر التثنية / الإصحاح السادس

(5) موقع الدرر السنية نقلا عن كتاب : دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية .

(6) تثنية /61-61
ــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 07-26-2014, 06:38 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 21,655
ورقة الأقطاب في الفكر الصوفي

الأقطاب في الفكر الصوفي*
ـــــــــــــ

28 / 9 / 1435 هــ
26 / 7 / 2014 م
ـــــــــــ




لا تنتهي شطحات الصوفية التي يزعمونها دون أي دليل شرعي أو سند وبرهان عقلي, ولا تقتصر ضلالاتهم على الفروع والمسائل الخلافية في الشريعة الإسلامية, بل تمتد لتطال العقيدة والكليات والثبوتيات, مما لا يمكن قبوله في ميزان ومنهج أهل السنة والجماعة.

ولعل من أبرز شطحات الصوفية وأكثرها شيوعا في الفكر الصوفي, ما يسمونه "الأقطاب", وهي لا تعدو في الحقيقة والواقع خرافة من خرافاتهم, وأسطورة من أساطيرهم وشطحاتهم, يستثمرونها لزيادة الطاعة والولاء والتسليم من قبل الأتباع والمريدين, وإيغالا في المغالاة بمكانة ومنزلة شيوخهم.

فما معنى "القطب"؟ ومن هم "الأقطاب"؟ وهل لهم أعوان؟ وما هو موقف أهل السنة والجماعة من هذه الخرافة؟ هذا ما سأحاول الإجابة عنه في هذا التقرير بإذن الله تعالى.

تعريف القطب
---------------------
القطب لغة: ما عليه مدار الشيء, ومنه قطب الرحى وهي الحديدة القائمة التي تدور عليها الرحى. (1)

وفي اصطلاح الصوفية: القطب هو سيد الوجود في كل عصر. (2)

وقد عرف الجرجاني القطب بقوله: هو عبارة عن الواحد الذي هو موضوع نظر الله في كل زمان أعطاه الطلسم الأعظم من لدنه, وهو يسري في الكون وأعيانه الباطنة والظاهرة سريان الروح في الجسد, بيده قسطاس الفيض الأعم, وزنه يتبع علمه وعلمه يتبع علم الحق وعلم الحق يتبع الماهيات الغير المجعولة, فهو يفيض روح الحياة على الكون الأعلى والأسفل, وهو على قلب اسرافيل من حيث حصته الملكية الحاملة مادة الحياة والإحساس لا من حيث إنسانيته, وحكم جيرائيل فيه كحكم النفس الناطقة في النشأة الإنسانية, وحكم ميكائيل فيه كحكم القوة الجاذبة فيها, وحكم عزرائيل فيه كحكم القوة الدافعة فيها. (3)

ومن خلال التعريف السابق يمكن ملاحظة الغموض وعدم الوضوح في كثير من ألفاظ ومعاني التعريف, وهي طريقة ومنهج الصوفية في كثير من أفكارهم ومصطلحاتهم, فالغموض والطلاسم ركن أساسي من أركان الفكر الصوفي, إلا أن الواضح من التعريفات التي أوردها الصوفية أن القطب يزاحم الله تعالى – تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا – في ملكه وخلقه سبحانه.

وما يؤكد ذلك ما جاء في كتب الصوفية عن صلاحيات القطب وإمكانياته التي تفوق قدرات الأنبياء والمرسلين, فهو للوجود – كما يزعمون - بمنزلة الروح من الجسد, فكما أن الجسد لا قيام له إلا بالروح, فكذلك الوجود كله قائم بالقطب, فإذا زالت روحانية القطب من الوجود انعدم الوجود كله, وهذه القوة للقطب هي من أثر تحمله لسر الاسم الأعظم كما يزعمون.

وعن صفات وعلم القطب يتحدث محي الدين بن عربي فيقول: أن روح محمد صلى الله عليه وسلم هي التي تنقل العلم الإلهي لكل الأنبياء والأولياء, وهي تتجلى بأكمل صورة في القطب, وهو معصوم, وهو الخليفة الحقيقي لله تعالى, ولكل زمان قطب, ويسمى "قطب الوقت" أو "صاحب الزمان", وهو الغوث الذي يوجد بفضل "قطب الأقطاب".

تطابق مفهوم القطب عند الصوفية مع الإمام عند الرافضة
-------------------------
إذا دقق المسلم في معتقدات وأفكار الصوفية الخارجة عن منهج أهل السنة والجماعة, فإنه سيرى توافقا وتطابقا بين هذه الأفكار والفلسفات الأفلاطونية, والعقائد الباطلة عند الشيعة الاثني عشرية والاسماعيلية.

فمن يقارن بين ما يراه الشيعة في "الإمام" بوصفه مظهرا للكلمة الإلهية, ومفهوم القطب عند الصوفية يرى تطابقا واضحا وظاهرا, كما أن من يقارن بين التدرج الرئاسي للدعاة الإسماعيلية والتدرج الرئاسي في التصوف برئاسة القطب, يرى نفس التطابق والتوافق, بل إن بعض علماء الشيعة يصرحون بأن "القطب" و "الإمام" مصطلحان لهما نفس المعنى, بل ينطبقان على نفس الشخص, وقد ينتسب إلى القطب ظهور كرامات على يديه تناسب المقام الذي بلغه. (4)

أنواع القطب
-------------
لمقام القطب عند الصوفية نوعان:

الأول: حادث وحسي وهو الإنسان الكامل كما يطلقون عليه, وهو ما سبق الحديث عنه.

الثاني: القديم أو المعنوي, وهو ما يطلقون عليه اسم "الحقيقة المحمدية", وعن نوعين القطب يتحدث القاشاني فيقول: "وهو - أي القطب – إما قطب بالنسبة إلى ما في عالم الغيب والشهادة من المخلوقات, يستخلف بدلا منه عند موته من أقرب الأبدال منه, أو قطب بالنسبة إلى جميع المخلوقات في عالم الغيب والشهادة, ولا يستخلف بدلا من الأبدال, ولا يقوم مقام أحد من الخلائق, وهو قطب الأقطاب المتعاقبة في عالم الشهادة لا يسبقه قطب, ولا يخلفه آخر, وهو نوع الروح المصطفوي المخاطب بلولاك ما خلقت الكون" (5)

مميزات القطب عند الصوفية
-----------------
ينسب الصوفية للقطب صفات وقدرات لا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى, و يختصونه بتصرفات وممارسات لا يختص بها إلا الإله الخالق جل جلاله, ومن أبرز هذه الصفات والقدرات:

1- الخلافة العظمى عن الحق – سبحانه – مطلقا في جميع الوجود جملة وتفصيلا: فحيثما كان الرب إلها كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه .., ولا يصل إلى الخلق شيء كائنا ما كان من الحق إلا بحكم القطب كما يزعم علي ابن العربي برادة مؤلف كتاب جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني. (6)

2- قيامه في الوجود بروحانيته في كل ذرة من ذرات الوجود: فالكون كله أشباح – كما ترى الصوفية – لا حركة لها, وإنما هو الروح القائم فيها جملة وتفصيلا.

3- هو المتصرف في مراتب الأولياء, فلا تكون مرتبة في الوجود للعارفين والأولياء خارجة عن ذوقه, فهو المتصرف في جميعها والممد لأربابها.

4- يعلمه الله علم ما قبل وجود الكون وما وراءه وما لا نهاية له, ويعلمه علم جميع الأسماء القائم بها نظام كل ذرة من جميع الموجودات, ويخصه بأسرار دائرة الإحاطة وجميع فيوضه وما احتوى عليه. (7)

وحسب ما ذكر من صفات وقدرات تزعمها الصوفية "للقطب" فهو شرك بالله صريح وخروج عن منهج التوحيد, فإذا كان الله تعالى لم يعط شيئا من تلك الصفات للأنبياء والمرسلين, فكيف يمكن أن يعطيها لغيرهم من البشر العاديين, وإذا كان القطب بهذه القدرات فماذا أبقى القوم لله تعالى من صفات لا يشاركه فيها أحد من خلقه!!

أعوان الأقطاب
----------
يجعل الصوفية "للقطب" أعوانا, وهم على الشكل التالي:

1- الإمامان: وهما – كما يرى الصوفية – بمنزلة الوزيران له, أحدهما لعالم الملك, والآخر لعالم الملكوت.

2- الأوتاد الأربعة: وقيل هم ثلاثة كلما مات قطب الوقت أقيم مكانه واحد منهم, وعلمهم فيض من قطب الأقطاب, وإن ماتوا فسدت الأرض.

3- الأبدال: وهم حقيقة روحانية تجتمع إليها أرواح أهل ذلك الموطن الذي رحل عنه وليه, وعددهم – كما يزعمون – أربعون, 22 منهم بالشام, و18 في العراق.

4- النجباء: وهم دون الأبدال, ومسكنهم في مصر: وعملهم أن يحملوا عن الخلق أثقالهم وعددهم – كما يزعمون – سبعون.

5- النقباء: وعددهم 300, وقيل 500, وهم الذين يستخرجون خبايا الأرض كما يزعمون. (8)

كيف يصل القطب إلى هذه المرتبة؟
-------------------
يزعمون أن من يصل إلى هذه المرتبة يترقى في كمال المعرفة والمشاهدة والمراقبة حتى يصل إلى التحقيق بالله تعالى في كل مرتبة, وبذلك يكون سيد الكون كما يقولون.

وقد ادعى كثير من الصوفية الوصول إلى درجة القطب, فقد ادعى ابن الفارض أنه القطب القديم وقطب الأقطاب فقال:

فبي دارت الأافلاك فأجاب لقطبها ال محيط والقطب مركز الكون

ولا قطب قبلي عن ثلاث خلفته وقطبية الأوتاد عن بدلية (9)

وزعم ابن عربي كذلك أنه القطب الأعظم بقوله: "‏لا أعرف في عصري هذا أحدًا تحقق بمقام العبودية مثلي وذلك لأنني بلغت في مقام العبودية الغاية بحكم الإرث لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأنا العبد المحض الخالص الذي لا يعرف للربوبية على أحد من العالم طمعًا، وقد منحني الله تعالى هذا المقام هبة منه، ولم أنله بعمل وإنما هو اختصاص إلهي‏"‏ (10) ‏

وعن كيفية تولي القطب منصبه الباطني المعنوي الذي تحدثوا عنه, يقول ابن عربي:

"اعلم أن الحق تعالى لا يولي قط عبدًا مرتبة القطابة إلا وينصب له سرير في حضرة المثال يقعده عليه ينبي صورة ذلك المكان عن صورة المكانة كما ينبي صورة الاستواء على العرش عن صورة إحاطته تعالى علمًا بكل شيء ولله المثل الأعلى , فإذا نصب له ذلك السرير فلا بد أن يخلع عليه جميع الأسماء التي يطلبها العالم وتطلبه ....فإذا قعد عليه وقعد بصورة الخلافة وأمر الله العالم ببيعته على السمع والطاعة في المنشط والمكره دخل في تلك البيعة كل مأمور من أدنى وأعلى إلا العالون المهيمنون في جلال الله عز وجل .....وأول من يبايعه العقل الأول ثم النفس ثم المقدمون من عمار السماوات والأرض من الملائكة المسخرة ثم الأرواح المدبرة للهياكل التي فارقت أجسامها بالموت ثم الجن ثم المولدات ثم سائر ما سبح الله تعالى من مكان ومتمكن ومحل حال فيه إلا العالون من الملائكة كما مر" (11)

موقف الشريعة الإسلامية من فكرة "القطب"

لا يشك مسلم في بطلان وفساد خرافة ما يسميه الصوفية "القطب", فهي لا تعدو أن تكون أسطورة من الأساطير الإغريقية الباطلة, والتي انتقلت إلى الصوفية شأنها في ذلك شأن كثير من الخرافات والأساطير الوثنية الشركية.

ولعل أول ما يشير إلى بطلان هذه الفكرة والعقيدة, تضاربها مع أبسط أركان الإيمان في الإسلام, حيث لا يجوز في الإسلام أن يكون مع الله شريكا لا في الربوبية ولا في الالوهية, وفكرة وعقيدة "القطب" طافحة ومليئة بمظاهر الشرك بالله سبحانه.

وإذا كان بعض الصوفية يستشهدون في كتبهم على هذه الفكرة ببعض الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبا وزورا, والتي تتحدث عن الأبدال والأقطاب, فهي طريقة صوفية ليست جديدة ولا مستحدثة, فلطالما استشهدوا بالأحاديث الموضوعة والباطلة على أفكارهم وعقائدهم الفاسدة, ولكن الله تعالى قد قيض لعلم الحديث النبوي من ينفي عنه كل حديث موضوع أو دخيل.

وقد صرح ابن القيم في غير موضع من مؤلفاته عن أن أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلها باطلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (12)

ــــــــــــــــــــــــ

الفهارس

(1) لسان العرب 1/680 مادة قطب

(2) الجواهر والرماح للتيجانية نقلا من كتاب شبهات التصوف عمر بن عبد العزيز قريشي ص146

(3) التعريفات للجرجاني 1/228

(4) الموسوعة الإسلامية العامة (القطب) الدكتور صفوت حامد مبارك ص1154

(5) كشف الوجوه الغر للقاشاني 2/103

(6) جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني ص81

(7) المرجع السابق 2/79

(8) جامع الأصول للكمشخانلي ص 93

(9) هذه هي الصوفية عبد الرحمن الوكيل ص152

(10) ‏‏اليواقيت والجواهر ص65-66‏

(11) المرجع السابق 2/79-80

(12) نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول 1/127 برقم 210 , والمنار المنيف في الصحيح والضعيف 1/136

ـــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 07-28-2014, 05:58 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 21,655
ورقة خواص الصوفية

خواص الصوفية .. درجات ومراتب لا يعرفها أهل الإسلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(يحيي البوليني)
ـــــــــ

غرة شوال 1435 هــ
28 / 7 / 2014 م
ــــــــــ




على الرغم من الظهور العلني الصوفي على هيئة غير مرتبة من الناحية الإدارية أو التنظيمية، وظهورهم كجماعات منفصلة على هيئة الدوائر التي تلتف كل منها حول شيخ يسمى بشيخ الطريقة أو ما يلقبونه بالعارف بالله, إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فان لهم ما يشبه النظام الصارم في الرتب والدرجات بحيث يترقى احدهم من مرتبة إلى أخرى حتى يصل إلى الدرجات التي لا يرتقي لها إلا أشخاص معدودون على مستوى العالم ممن يتبعون الطريقة، أو ممن يتبعون نفس المدرسة.

الرتب والدرجات الصوفية

باعتبار أن هذا التقسيم ليس له سند من قرآن أو سنة, وليس له أي دليل صحيح ولا حتى ضعيف على وجود مثل هذا التقسيمات في دين الإسلام, من اجل ذلك اختلف كبراء الصوفية كل حسب هواه في تقسيم الناس على درجات شتى.

ولم تظهر هذا البدعة في القرون الثلاثة الأولى، فلم يذكرها السلف من الصحابة والتابعين أو أتباعهم، ولم يعتقدوا بوجودها ولا بأهميتها كما يعتقد ذلك الصوفية, فكان أول ظهورها في كتابات متناثرة في القرن الرابع على يد عدد من علمائهم ومفكريهم.

فكان اجتهاد الصوفية الأول عند أبي بكر محمد بن علي بن جعفر الكتّاني [1]، الذي فصل نقل عنه توصيفا للألقاب والدرجات وبعض أعمالها وأعدادها فقال: "النقباء ثلاث مائة، والنجباء سبعون، والبدلاء أربعون، والأخيار سبعة، والعُمدُ أربعة، والغوث واحد. فمسكن النقباء المغرب، ومسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سياحون في الأرض، والعُمد في زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة. فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العُمدُ، ثمّ أجيبوا، وإلاّ ابتهل الغوث، فَلاَ يُتِمُّ مسألته حتى تُجاب دعوته" [2].

فكان هذا هو الظهور الأول للألقاب: النقباء والنجباء والبدلاء أو الأبدال والقطب والغوث والسياحون والعمد وغيرها من الألقاب المستمرة إلى اليوم.

ويأتي بعده في أواخر القرن الرابع أبو طالب المكي الذي عبّر عنها بقوله: "القطب اليوم الذي هو إمام الأثافي الثلاثة والأوتاد السبعة والأبدال الأربعين والسبعين إلى ثلاث مائة كلهم في ميزانه وإيمان جميعهم كإيمانه، إنما هو بدلٌ من أبي بكر رضي الله تعالى عنه، والأثافي الثلاثة بعده إنما هم أبدال الثلاثة الخلفاء بعده، والسبعة هم أبدال السبعة إلى العشرة، ثم الأبدال الثلاث مائة وثلاثة عشر إنما هم أبدال البدريين من الأنصار والمهاجرين" [3] .

وهنا نلاحظ وجود بعض الاختلافات الطفيفة بينهما فيضع أبو طالب "الأثافي الثلاثة" مكان "العمد الأربعة"، و"الأوتاد" مكان "الأخيار"، والأربعين والسبعين وثلاث مائة جعلهم كلهم "أبدالاً"، ولم يقسمهم إلى "بدلاء" و"نجباء" و"نقباء".

وفي نهاية القرن الخامس يضع الهجويرى بعض التفصيلات فيقول أن: "أهل الحل والعقد وقادة حضرة الحق جلَّ جلاله، فثلاث مائة يُدْعَون الأخيار، وأربعون آخرون يُسَمَّون الأبدال، وسبعة آخرون يقال لهم الأبرار، وأربعة يسمون الأوتاد، وثلاثة آخرون يقال لهم النقباء، وواحد يسمى القطب والغوث. وهؤلاء جميعًا يعرفون أحدهم الآخر، ويحتاجون في الأمور لإذن بعضهم البعض" [4] .

ورغم هذه الاجتهادات الصوفية إلا أن في القرن السابع الهجري يضع محي الدين ابن عربي فيلسوف الصوفية وشيخهم الأكبر الذي يعتبر أول من نظَّر لهذا التقسيم ووضع نظامًا للأولياء ورجال الغيب، ورتبهم وصفهم في مراتب ودرجات ووضع لكل مرتبة نظامها وعلومها وصفاتها ووظائفها حتى وضع العدد الأقصى لشاغليها, وفتح بذلك الباب لمن بعده من الصوفية لكي يدلي كل منهم بدلوه, فزادوا وفصلوا زيادات وتوضيحات ليس لها أي أساس من دين أو شرع وليس فيها إلا ما تمليه عليهم أهواؤهم" [5].

وعليه جعل ابن عربي الطبقات كما حكى إجماعا على ذلك من أهل الطريق كما يقول فجعلهم ستّ طبقات أمهات: أقطاب وأئمة وأوتاد وأبدال ونقباء ونجباء, كما جعلهم لسان الدين ابن الخطيب سبع طبقات [6]. وجعلهم عمر الفوتي سبعاً أيضا مع اختلاف في الأسماء [7], وأوصلهم داود القيصري [8] وحسن العِدْوى الحمزاوي إلى عشر طبقات[9], وهكذا دون دليل شرعي واحد مع أي منهم يستند عليه في هذه المراتب التي لم تأت في كتاب ولا سنة ولا عند سلف الأمة, فكان مستند اختلافهم بل منشأ هذا التصنيف والتقسيم هو الهوى والخرافة لا غير.

معاني هذه المراتب والدرجات الصوفية

ويحسن بنا ان نقف على معاني هذه الطبقات بحسب ما فسرها أعلام الصوفية على الرغم من اختلافهم الكبير في معانيها أيضا، وسنستند في هذه التعريفات على جمع عبد الوهاب الشعراني[10] لأقوال ابن عربي في "الفتوحات المكية"، مع أقوال غيره من ائمة الصوفية للوقوف على تعريف شبه مجمع عليه لهذه الرتب والدرجات, ونعوذ بالله من هذا الضلال, وحاش لله ان يكون ما يقولونه هذا في ملكه أو في دينه.

1- القطب

هو الواحد الذي يكون موضع نظر الله من العالم في كل زمان، ويقال له "الغوث " [11], وهو الذي أعطاه الله الطلسم الأعظم من لدنه، وهو يسري في الكون وأعيانه الباطنة سريان الروح في الجسد، بيده قسطاس الفيض الأعم، فهو يفيض روح الحياة على الكون الأعلى والأسفل، وهو على قلب إسرافيل من حيث حصته الملكية الحاملة مادة الحياة والإحساس، لا من حيث إنسانيته" [12]

ويقولون أن "اسم القطب في كل زمان عبد الله وعبد الجامع المنعوت بالتخلق والتحقق بمعاني جميع الأسماء الإلهية بحكم الخلافة، وهو مرآة الحق تعالى ومجلى النعوت المقدسة ومحل المظاهر الإلهية وصاحب الوقت وعين الزمان وصاحب علم سر القدر، وله علم دهر الدهور، ومن شأنه أن يكون الغالب عليه الخفاء [13] " .

ويقولون "ولم يخل زمان من الأقطاب، وقد عدَّ ابن عربي خمسة وعشرين قطباً من عهد آدم عليه السلام إلى محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وسمَّاهم" [14] .

فهل يمكن بهذه الصفات أن يكون قطبهم المزعوم بشرا؟ وهل يمكن ان يكون بذلك عبدا من العباد؟ بل أضفيت عليه سمات الألوهية في اخص خصائصها, فهي هم يعبدون الله حقا أم يعبدون القطب؟

ولنا في هذا النص الأخير جلاء الحقيقة فيقول التيجاني "أعلم أن حقيقة القطبانية هي الخلافة العظمى عن الحق مطلقًا في جميع الوجود جملة وتفصيلاً، حيثما كان الربّ إلهاً كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه في كل من عليه ألوهية الله تعالى، ثمّ قيامه بالبرزخية العظمى بين الحق والخلق، فلا يصل إلى الخلق شىء كائناً ما كان من الحق إلاّ بحكم القطب وتوليه ونيابته عن الحق في ذلك وتوصيله كل قسمة إلى محلّها، ثمّ قيامه في الوجود بروحانيته في كل ذرة من ذرات الوجود جملةً وتفصيلا، فترى الكون كلّه أشباحاً لا حركة لها، ْ وإنما هو الروح القائم فيها جملةً وتفصيلا" [15] .

علامات القطب وخصائصه

لتبيان هذا الضلال الذي هم فيه وضع الصوفية علامات يعرف بها عندهم القطب أو يمكن تسميتها بخصائصه ومميزاته, ثم لننظر لها لنعلم عن أي بشر يمكن أن تكون هذه صفاته, وأين رب العزة سبحانه في دينهم؟

فيقولون من خصائصه وإمكانياته وعلومه أنه يُكشَف له عن حقيقة الذات الإلهية، ويحيط علماً بصفات الله تعالى، وأن علم القطب لا حدود له، فلا يخفى عليه شيء من الدنيا والآخرة. ويحيط بمعرفة أحكام الشريعة ولو كان أميّاً، وهو أكمل الخلق وأفضل جماعة المسلمين في كل عصر، ولا حدود لمرتبته فهو محيط بجميع المراتب، ويُبصِر بجميع أجزاء بدنه ما عدا العين، ولا يطيق رؤيته إلاّ الخواص وأنه يدور في الآفاق الأربعة من أركان الدنيا كدوران الفلك في أفق السماء، وهو بجسده حيث شاء من الأرض واشترط بعضهم أن يكون قطب الأقطاب من أهل البيت، وذكروا أنه يستقر بمكة.

وظائف القطب وقدراته في الكون

أما عن وظائفه في الكون فمنها: التصرف في الكون والتأثير في حوادثه والحكم الشامل التام في جميع المملكة الإلهية، ووقاية مريديه من السؤال والحساب في الآخرة، ولا يجري في عالم المخلوقات شىء إلاّ بإذنه حتى ولو كان جريانه في القلوب.

فهل يمكن أن يرقى مخلوق لمثل هذا حتى لو كان نبيا مرسلا أو ملكا مقربا؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

2- الإمامان

والإمام لقب لرجلين يعتبران كاليدين للقطب أو الغوث أحدهما على يمينه ويعتبر نظره في عالم الملكوت أو مرآة ما يتوجه من المركز القطبي إلى العالم ******** من الإمدادات التي هي مادة الوجود والبقاء؛ الثاني عن يساره ويعتبر نظره في الملك أو مرآة ما يتوجه منه إلى المحسوسات من المادة الحيوانية، والغريب أن فكرة التيامن التي تبرز دوما في كل ما هو إسلامي مقلوبة هنا, فالذي عن يساره يعتبر أعلى مقاما من الآخر ويكون خليفة للقطب إذا مات [16]

3- الأوتاد

والأوتاد عندهم كالجبال, فهم الذين يحفظون الأرض من كل سوء وشر, وهم أربعة دوما في كل وقت لا يزيدون ولا ينقصون بحسب الأركان الأربعة الجغرافية في الكون "شرقا وغربا وشمالا وجنوبا", ويزعمون أن مع كل واحدٍ منهم مقام تلك الجهة، يحفظ الله بهم العالم، لهم روحانية إلهية, ولديهم علوم جمة كثيرة, أحدهم على قلب آدم والثاني على قلب إبراهيم، والآخر على قلب عيسى، والآخر على قلب محمد" [17]

4- الأبدال أو البُدَلاء

ومصطلح الأبدال أو البدلاء يعني أنهم أيضا من الحفظة للكون ولكنهم يختلفون عن الأوتاد الذين يختصون بالجهات الأربعة الجغرافية, فالأبدال يحفظون الأقاليم السبعة في الأرض, فهم "سبعة يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة، لكلِّ بدلٍ إقليم، وإليهم تنظر روحانيات السماوات والأرض" [18], ومن هنا جاء التداخل بين الحدود الجغرافية, فمن الصوفية من قال بأن الأوتاد الأربعة من الأبدال, ومنهم من قال بأن السبعة الأبدال خارجون عن الأوتاد بحسب تخاريف الهوى الذي سيطر على عقولهم.

ويقول الصوفية في سبب تسميتهم بالأبدال لأنهم "أعطُوا من القوة أن يتركوا بدلهم حيث يريدون، لأمر يقوم في نفوسهم على علمٍ منهم، فيرتحلون إلى بلد، ويقيمون فيَّ مَكانهم الأول شبحاً آخر شبيهاً بشبحهم الأصلي بدلاً منه، بحيث إن كلّ من رآه لا يشك أنه هو" [19].

5- النجباء

وهم أقل درجة من البدلاء وهم أربعون يحملون أثقال الخلق أي يحملون كل ما تنوء به البشرية عن حمله ويتصفون بكونهم "موفوري الشفقة والرحمة الفطرية، ولا يتصرفون إلاّ في حق الغير، إذ لا مزيد لهم في ترقياتهم إلا من هذا الباب" [20]. واختلف الصوفية في عددهم فزعم المناوي أنهم "ثمانية في كل زمن لا يزيدون ولا ينقصون، عليهم أعلام القبول في أحوالهم، ويغلب عليهم الحال بغير اختيارهم، أهل علم الصفات الثمانية، ومقامهم الكرسي، لا يتعدونه ما داموا نجباء، ولهم القدم في علم تسيير الكواكب كشفاً واطلاعاً، لا من جهة طريقة علماء هذا الشأن" [21].

6- النقباء

وهم أول درجات ترقي الصوفية في علم الحقيقة بعد سلوكه الطريق كما يزعمون وهم أول مراتب الخواص, وهم كما يقول القشيري والمناوي والقاشاني "ثلاث مائة، وهم الذين تحققوا بالاسم الباطن، فأشرفوا على بواطن الناس، فاستخرجوا خفايا الضمائر، لانكشاف الستائر لهم عن وجوه السرائر. وهم ثلاثة أقسام: نفوس علوية، وهي الحقائق الأمرية، ونفوس سفلية، وهي الخلقية، ونفوس وسطية، وهي الحقائق الإنسانية، وللحق تعالى في كل نفس منها أمانة منطوية على أسرار إلهية وكونية" [22].

مستندهم الشرعي وبيان تهافته

لم يرد أي مصطلح سابق في الشرع من الكتاب والسنة إلا لفظ الأبدال أو البدلاء, فلم يرد هذا اللفظ في شيء من الأحاديث في الكتب الستة إلاّ في حديث واحد عند أبي داود (4286)، وهو حديث ضعيف لا تقوم به حجة, أما عن ورود نفس اللفظ خارج الكتب الستة فورد في أحاديث متفرقة أكثرها مضطرب أو معل وقد أفرد لها السخاوى في جزء سماه "نظم اللآل في الكلام على الأبدال" وبيَّن فيه عللها, فمنها ما هو موضوع ومنها ما هو شديد الضعف ومنكر, وضعَّفها القاضي أبو بكر ابن العربي في "سراج المريدين"، وحكم عليها ابن الجوزي بالوضع وذكرها في "الموضوعات", وقال ابن القيم: "أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلها باطلةٌ على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –". وأقرب ما فيها: "لا تسبوا أهل الشام، فإنّ فيهم البدلاء، كلَّما مات رجلٌ منهم أبدلَ الله مكانَه رجلاً آخر". ذكره أحمد، ولا يصحُّ أيضًا، فإنّه منقطع [23].

فهذا كل اعتمادهم الفقهي والشرعي في المسألة, فبنوا خيالاتهم وخرافاتهم على لفظ الأبدال الوارد في حديث منقطع ضعيف لا تقوم به حجة على أي شئ، حتى لو افترضت صحته فلا دليل فيه على قيامهم بحفظ الأرض ولا التدخل في ملك الله ولا قضاء حوائج العباد ولا أي شئ من هذا التخبط العقدي والهذيان الفكري.

أما تسمية النقباء وهي أول درجات الخواص لديهم ربما يستندون فيها من قوله تعالى "وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً" ومن اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم لاثني عشر نقيبا من الأنصار في بيعة العقبة وهذه ليس لها دلالة على قيام النقباء بشئ من شئون العباد أيضا سوى حثهم على الخير ونصحهم إذا انحرفوا عن الصواب, وهذا مختلف جدا عن فعل النقباء عند الصوفية.

الشيعة مصدر الفكرة الخبيثة

لاحظ كثير من الباحثين وجود تطابق بين التدرج الرئاسي للقائمين على الدعوة الإسماعيلية والتدرج الرئاسي في التصوف برئاسة القطب، وقرروا أنه مستمد من الإسماعيلية, وأكد ذلك بعض علماء الشيعة حيث قالوا: "أن القطب والإمام مصطلحان معناهما واحد، وينطبقان على شخص واحدٍ" [24]

وذكر ذلك أحمد أمين حيث قال "أن الصوفية اتصلت بالتشيع اتصالاً وثيقًا، وأخذت فيما أخذت عنه فكرة المهدي، وصاغتها صياغة جديدة وسمَّته "قطبًا"، وكوَّنت مملكة من الأرواح على نمط مملكة الأشباح، وعلى رأس هذه المملكة الروحية القطب، وهو نظير الإمام أو المهدي في التشيع" [25].

وقال ابن خلدون في مقدمته: "كان سلفُهم (أي الصوفية) مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة، الدائنين أيضًا بالحلول وإلهية الأئمة مذهبًا لم يُعرَف لأولهم، فأشرِبَ كلُّ واحدٍ من الفريقين مذهب الآخر، واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم، وظهر في كلام المتصوفة القولُ بالقطب، ومعناه رأس العارفين يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه الله، ثمّ يورث مقامه لآخر من أهل العرفان" [26].

وسبقهم كثير من علماء الإسلام في نقد هذا الطرح الشائن لخطورتها على العقيدة كابن الصلاح والعز بن عبد السلام وكان لشيخ الإسلام ابن تيمية مناقشة واسعة لهم فبيَّن أن هذه الدعاوى كلها باطلة، فهي نفس ما يدعيه النصارى في "المسيح" والرافضة في "المنتظر" والنصيرية في "الباب" والفلاسفة في "العقل الفعال" وذكر نصوصًا من الكتاب والسنة تدل على أنها من الشرك في الربوبية، ولا يجوز نسبة الأمور المذكورة إلى الأنبياء والرسل، فكيف تصح لهذا "الغوث" المزعوم الذي لا وجود له إلاّ في أذهان الصوفية؟ وذلك في رسالة هامة وفتوى شهيرة لشيخ الإسلام للرد على هذه الدعاوى الباطلة, وسميت بـ "فتوى الأقطاب والأبدال".[27]

وبعد هذا الجمع والعرض المختصر لهذه الأفكار الباطلة والعقائد الضالة, فهل يمكن القول بان هذه العقيدة تمثل عقيدة المسلمين؟!!

ـــــــــــــــــــــــــــ

[1] (أحد مشايخ الصوفية - ت 322)

[2] رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (3/75- 76) بإسناده إليه. وفيه علي بن عبد الله بن جهضم، متهم بالكذب، كما في (الميزان) (3/143) و (اللسان) (4/238) . ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (1/300) من طريق الخطيب، وكذا نقلت عنه المصادر المتأخرة، مثل "المقاصد الحسنة" ص 10 و"الخبر الدال" (2/255) وغيرهما.

[3] "قوت القلوب" (2/78) .

[4] "كشف المحجوب " (الترجمة العربية) ص 447، 448.

[5] التفصيل في "الفتوحات المكية" (2/40)

[6] "روضة التعريف بالحب الشريف" (ص 432)

[7] "الرماح" (1/21)

[8] "شرح مقدمة التائية الكبرى" (ق 104 ب) .

[9] "النفحات الشاذلية" (2/99)

[10] في كتابه "اليواقيت والجواهر" (2/79- 83)

[11] "الفتوحات المكية" (3/244) . وانظر "اصطلاحات الصوفية" لعبد الرزاق القاشاني ص 141 (ط. كلكتا 1854 م) .

[12] "التعريفات" للشريف الجرجاني ص 185- 186 (ط. فلوجل)

[13] "اليواقيت والجواهر" (2/79) .

[14] "الفتوحات المكية" (2/362) .

[15] "جواهر المعاني (لعلي حرازم برادة (2/89- 90) .

[16] ذكر ذلك بتفاصيله في "الفتوحات المكية" (3/244) و"التعريفات " ص 36، و"التوقيف على مهمات التعاريف " ص 60 وغيرها.

[17] "الفتوحات المكية" (2/400، 401) ، و"التعريفات" ص41، و"التوقيف" ص 66؛ و"كشاف اصطلاحات الفنون" ص 1453، 1454.

[18] "الفتوحات المكية" (2/376) و"حلية الأبدال" ص 11.

[19] الفتوحات المكية (2/400) ، و"التعريفات" ص 44، و"التوقيف" ص 36؛ "مشتهى الخارف الجاني" ص 510، وغيرها.

[20] "الفتوحات المكية" (3/244) ، و"التعريفات" ص 259، و"اصطلاحات الشيخ محي الدين ابن عربي" ص 286.

[21] " التوقيف على مهمات التعاريف" للمناوي " ص 322.

[22] "التعريفات" ص 266، "اصطلاحات الصوفية" للقاشاني ص 96، "التوقيف" ص 329.

[23] "المنار المنيف" (ص 136)

[24] انظر"الفلسفة الشيعية" للآملي ص 223؛ و"الإسلام الشيعي" لمحمد حسين طباطبائي (الترجمة الإنجليزية) ص 114.

[25] "ضحى الإسلام" (3/245) .

[26] "مقدمة ابن خلدون" ص 473

[27] ويرجع لهذه الرسالة لكتاب : جامع المسائل لابن تيمية تحقيق : محمد عزير شمس إشراف : بكر بن عبد الله أبو زيد، الناشر : دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع​
-----------------------------
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 08-08-2014, 06:39 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 21,655
ورقة موقف الفرق الإسلامية من علي بن أبي طالب

موقف الفرق الإسلامية من علي بن أبي طالب*
ـــــــــــــــــــــــــ

12 / 10 / 1435 هــ
8 / 8 / 2014 م
ـــــــــــــ




لم يقع الاختلاف بل والاحتراب والانقسام حول شخصية في التاريخ الإسلامي، كالاختلاف الذي حدث حول شخصية سيدنا علي رضي الله عنه، فهو عند أهل السنة صحابي كريم جليل، كان من طلائع من آمنوا بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وتحملوا في سبيل ذلك الأعاجيب، وهو عند الإثنى عشرية أفضل الصحابة ثم إن له من الصفات ما لا يجوز في حق غيره من الصحابة، حتى ذهبت أقوالهم وكتبهم إلى القول بعصمته، بل وعصمة من تلاه من نسله، كما تزعم الإثنا عشرية، بل ذهبت الشيعة الغرابية إلى أبعد من هذا فادعت أن جبريل الأمين أخطأ في الوحي، وبدلا من أن يأتى به إلى علي رضي الله عنه، أخطأ وأتى به إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ومن الفرق من ذهبت إلى تأليه سيدنا علي مثل السبئية أتباع عبد الله ابن سبأ اليهودي مشعل الفتنة، وذهبت الإباضية إلى أقصى اليسار فادعت أن علي بن أبي طالب إمام مخلوع، خلع نفسه بنفسه يوم التحكيم، فلا يستحق أن يطلق عليه لقب إمام..

وفي هذا التقرير سنُعرج سريعاً على سيرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، مع إعطاء صورة عامة عن نظرة أتباع الفرق الإسلامية على اختلاف فرقهم له ولذريته، والموقف الصحيح من كل هذا..

علي بن أبي طالب في عيون أهل السنة:
____________________
----------------------
علي بن أبي طالب، هو أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها، ووالد سبطيه الحسن والحسين.

وهو أول من أسلم من الصبيان، كما أن أبا بكر هو أول من أسلم من الرجال، وهو من العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن الستة أصحاب الشورى، وقد لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ صغره ومنذ أسلم، وهو رابع الخلفاء الراشدين باتفاق المسلمين من الصحابة والتابعين إلى يوم الدين.

لا يُحبُّه إلاَّ مؤمن، ولا يبغضه إلاَّ منافق؛‏ أخرج الترمذي عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه: (أنت منِّي وأنا منك)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

وعن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: أشهد أنِّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: (مَن أحبَّ عليًّا، فقد أحبَّني، ومَن أحبني فقد أحبَّ الله، ومَن أبغض عليًّا فقد أبغضني، ومَن أبغضني، فقد أبغض الله عزَّ وجلَّ)، ‏قال علي رضي الله عنه: "واللهِ إنَّه مما ‏عهد ‏إليَّ رسول الله ‏صلَّى الله عليه وسلَّم ‏أنَّه ‏لا يُبغضني إلاَّ منافقٌ، ولا يحبني إلاَّ مؤمن"؛ أخرجه أحمد.

فهذا هو الرأي الصحيح والمعتقد الواجب في سيدنا علي رضي الله عنه، وهو معتقد أهل السنة والجماعة، والواجب على كل مسلم، فهو صحابي جليل له من المكانة ما لبقية الصحابة، وهو في الرتبة والفضل رابع ثلاثة، أولهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عن الجميع.

* معتقد المنحرفين في سيدنا علي رضي الله عنه:
ــــــــــــــــــــــــــ

يقابل نظرة أهل السنة والجماعة إلى علي رضي الله عنه، نظرة أخرى بها الكثير من الانحرافات والأباطيل، فأول هذه الانحرافات ظهرت مع ظهور عبد الله بن سبأ اليهودي مُسعر نار الفتنة بين الصحابة، وصاحب أول خروج عقدي صريح عن صحيح الاعتقاد في عصر الإسلام الأول.

- ابن سبأ يؤله سيدنا علي رضي الله عنه:
-------------------------

وهو أمر مشهور وأشهر من تناقله هم الشيعة، فكتبهم تذخر بذكر هذه القصة (قصة دعوة تأليه ابن سبأ لعلي رضي الله عنه)، قال ابن عساكر في تاريخه: روى الصادق –وهو أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ولد سنة 83هـ في المدينة المنورة وتوفي فيها سنة 148هـ - وهو الإمام السادس المعصوم عند الشيعة، روى عن آبائه الطاهرين، عن جابر قال: لما بويع علي رضي الله عنه خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له أنت دابة الأرض، فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك، فقال: اتق الله، فقال له: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق، فأمر بقتله فاجتمعت الرافضة فقالت: دعه وانفِه إلى ساباط المدائن فإنك إن قتلته بالمدينة –يعني الكوفة– خرج أصحابه علينا وشيعته، فنفاه إلى ساباط المدائن فثم القرامطة والرافضة، أي كانت بعد ذلك وبجهود ابن سبأ مركزاً يتجمعون فيه، قال: أي جابر– ثم قامت إليه طائفة وهم السبئية وكانوا أحد عشر رجلاً قال: ارجعوا فإني علي بن أبي طالب أبي مشهور وأمي مشهورة، وأنا ابن عم محمد صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لا نرجع دع داعيك، فأحرقهم في النار وقبورهم في صحراء أحد عشر مشهورة، فقال: من بقي ممن لم يكشف رأسه منهم علنا أنه إله، واحتجوا بقول ابن عباس: لا يعذب بالنار إلا خالقها.[تاريخ ابن عساكر]

وإضافة إلى مسألة التأليه، ادعى ابن سبا النبوة لعلي رضي الله عنه، وادعى له كذلك العصمة، ومن افتراءاته زعمه أن عليا لم يمت وأنه باق، وأنه يعلم الغيب ويحيي الموتى ويعلم آجال العباد وما يقع منهم إلى غير ذلك من الكفريات.

- النصيرية وحلول الرب في علي رضي الله عنه:
--------------------------------

العقيدة الأساسية عند النصيرية تتمثل في تأليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فيزعمون أنه إله أو حلّت فيه الألوهية، فعلي في نظرهم (إله في الباطن)، (إمام في الظاهر)، لم يلد ولم يولد، ولم يمت ولا يأكل ولا يشرب، اتخذ محمداً (ناطقا) لذا فهو متصل به ليلاً منفصل عنه نهاراً.[إسلام بلا مذاهب: مصطفي الشكعة: (ص:335)].

يقول الشهرستاني: "إنما نشأت شبهاتهم في الحلول والتناسخ، من مذاهب اليهود والنصاري، فاليهود شبهوا الخالق بالخلق، والنصارى شبهت الخلق بالخالق، فسرَت هذه الشبهات في أذهان الغلاة، حتى حكمت بأحكام الإلهية في بعض الائمة. [الملل والنحل للشهرستاني على هامش الفصل لابن حزم: (2/10)].

- الغُرابية تثبت النبوة لعلي رضي الله عنه:
---------------------------

تقول فرقة الغرابية وهي إحدى فرق الشيعة بأن محمداً صلى الله عليه وسلم كان أشبه بعليّ رضي الله عنه من الغراب بالغراب، وأنّ الله بعث جبرئيل بالوحي إلى عليّ رضي الله عنه، فغلط جبرئيل، وأنزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم، ويلعنون صاحب الريش (جبريل عليه السلام).[نور البراهين أو أنيس الوحيد فى شرح التوحيد: (2/310)] للجزائري].

- موقف غلاة الإباضية من علي والصحابة رضي الله عن الجميع:
------------------------------------

يتضح موقف غلاة الإباضية من علي رضي الله عنه والصحابة الكرام من خلال ما جاء في كتاب (كشف الغمة) تحت عنوان فصل من كتاب (الكفاية) قوله: فإن قال ما تقولون في علي بن أبي طالب، قلنا له: إن علياً مع المسلمين في منزلة البراءة، وذكر أسباباً- كلها كذب- توجب البراءة منه في زعم مؤلف هذا الكتاب، منها حربه لأهل النهروان وهو تحامل يشهد بخارجيته المذمومة.

وقد ذكر لوريمر عن موقف المطاوعة –جماعة متشددة في الدين- كما يذكر قوله: ويعتقد المطوعون أن الخليفة علياً لم يكن مسلماً على الإطلاق؛ بل كان كافراً [دليل الخليج- لوريمر- (6/3406)].

فالإباضية يرون خطأ سيدنا علي رضي الله عنه في قبوله للتحكيم، والغلاة منهم يرون أنه رضي حكم البشر وترك حكم الله الذي يدعو إلى قتال الفئة الباغية.

- الإثنا عشرية، جامعة السوءات:
------------------

لقد جمعت الإثنا عشرية جل الانحرافات التي قالت بها الفرق الأخرى، في علي رضي الله عنه وفي غيره، يقول الدكتور ناصر القفاري: "من الملاحظ أن طائفة الاثني عشرية قد استوعبت جل الآراء والعقائد التي قالت بها الفرق الشيعية الأخرى، وأنها كانت بمثابة النهر الذي انسكبت فيها كل الجداول والروافد الشيعية المختلفة"[أصول مذهب الشيعة الاثنى عشرية د.ناصر القفاري بتصرف يسير]

فقالت- تلميحا لا تصريحا- بألوهيته، بنسبة صفات الرب له، وأنه أفضل من كل الصحابة، بل أفضل من الأنبياء والمرسلين، بل أفضل من نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، وادعت له العصمة، وعلم الغيب، بل وردت عند الاثنى عشرية أحاديث تصرح بأن دخول العباد الجنة والنار مرهون بقرار أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، فورد في أكثر من مصدر قول علي رضي الله عنه: (أنا قسيم النّار إذا كان يوم القيامة قلت: هذا لك وهذا لي)[فرائد السمطين: (1/326)]، وهو كذب صريح على علي رضي الله عنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« العثور على 3 جثامين لمسلمين غربي ميانمار | صحيفة أمريكية تعترف بتلفيق الإعلام لأخبار كاذبة عن المسلمين »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لماذا تتعثر الثورات في بلاد الطوائف والمذاهب والقبائل؟ Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 02-29-2016 09:38 AM
الأسباب الميسرة لقيام الليل _2_ صابرة شذرات إسلامية 1 06-26-2015 08:18 AM
الأسباب الميسرة لقيام الليل ! صابرة شذرات إسلامية 0 06-21-2015 10:38 AM
إسرائيل بيتنا والأحزاب الدينية تهدد بالانسحاب بسبب خلافات مع نيتانياهو يقيني بالله يقيني أخبار الكيان الصهيوني 0 05-11-2012 05:40 AM
الاراء والمذاهب الفكرية عن الطبيعة البشرية وموقف الاسلام منها محمد خطاب الكاتب محمد خطاب ( فلسطين) 0 01-23-2012 12:30 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:55 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67