تذكرني !

 





إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #25  
قديم 08-14-2014, 07:38 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 19,356
ورقة الألوهية في المعتقد اليهودي

الألوهية في المعتقد اليهودي*
ــــــــــــــــ


18 / 10 / 1435 هــ
14 / 8 / 2014 م
ــــــــــــ





تتربع عقيدة توحيد الألوهية والربوبية سلم أولويات وأبجديات المسلم, فأول ما يطالب به المسلم - في مذهب أهل السنة والجماعة - تنقية اعتقاده من أي شبهة قد تعترض صحة إيمانه بالله تعالى, ومن أي لوثة فكرية قد تحرف فطرته السليمة وعقيدته الصحيحة بالله سبحانه.

وفي مقابل هذه الأولوية والاهتمام الشديد بعقيدة توحيد الألوهية عند المسلمين من أهل السنة, نجد التهاون والاستهتار اليهودي بهذه المسألة المصيرية, وبينما لا تتوقف كتابات وتوضيحات علماء أهل السنة لتنقية هذه العقيدة, والرد على الشبهات التي قد تعترض المسلم خصوصا في العصر الحديث الذي تجتاحه التيارات الفكرية الإلحادية, نجد الانحراف اليهودي العقائدي التاريخي يزداد, والتشويه المتعمد لأقدس وأعظم قضية في الوجود يتعاظم عند اليهود.

فما هي عقيدة اليهود في الألوهية؟؟ وما هي أبرز ضلالاتهم وأباطيلهم في هذه العقيدة الجوهرية؟؟ هذا ما سأحاول بيانه في هذا التقرير إن شاء الله.

تعريف التوحيد وتقسيماته عند أهل السنة

لا بد بداية من تعريف التوحيد وبيان أقسامه قبل الحديث عن عقيدة اليهود في الألوهية, وذلك حتى يتبين الحق من الباطل والصحيح من السقيم.

التوحيد: لغة: مصدر وحد يوحد توحيدا, أي جعله واحدا, وأصل التوحيد من وحد, ووحيد أي منفرد, وفلان واحد دهره أي: لا نظير له. (1)

واصطلاحا: إفراد الله بالعبادة وهو الشهادة بأن الله واحد, والاعتقاد به سبحانه منفردا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه. (2)

وقد قسم علماء أهل السنة والجماعة التوحيد إلى:

1- توحيد الربوبية والملك: وهو الإقرار بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه, وأنه المحيي المميت النافع الضار, المتفرد بإجابة الدعاء عند الاضطرار, الذي له الأمر كله وبيده الخير, وهو إفراد الله بالخلق والملك والتدبير.

2- توحيد الألوهية: وهو إفراد الله سبحانه بالعبادة بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحدا يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله ويتقرب إليه, وهو يتضمن إخلاص العبادة لله وحده, والإيمان بأنه المستحق لها, وأن عبادة ما سواه باطلة, وهذا هو معنى لا إله إلا الله. (3)

وتوحيد الألوهية هو المنجي من الشرك دون توحيد الربوبية بمفرده, فقد كان عباد الأصنام مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء ومليكه, ولكنهم لما لم يأتوا بتوحيد الألوهية, وهو عبادته سبحانه وحده لا شريك له, لم ينفعهم توحيد الربوبية.

3- وهناك ما يسمى توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله تعالى بما سمى به نفسه, ووصف به ذاته العلية في كتابه الكريم أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم, وذلك بإثبات ما أثبته من غير تحريف ولا تعطيل, ومن غير تكييف ولا تمثيل. (4)

الألوهية في المعتقد اليهودي

من يقرأ عن الإله في التصور اليهودي يجد العجب العجاب, فهم يجعلون لله شريكا وندا وولدا, بل يجعلون من أنفسهم ومن جنس اليهود عامة أبناء الله وأحباؤه, فالإله خاص بهم, ناهيك عن وصفهم الله سبحانه وتعالى بصفات لا تليق بالأسوياء من البشر فضلا عن رب العالمين.

ومن المفيد منذ البداية أن نؤكد أن النزعة المادية عند اليهود في الألوهية كانت ملازمة لهم طوال تاريخهم مع أنبيائهم, ورغم جهود موسى عليه السلام المضنية معهم في تخليصهم من هذه النزعة, إلا أنها كانت متأصلة فيهم, ولم يستطيعوا في فترة من فترات تاريخهم أن يستقروا على عبادة الله وحده كما ينبغي, وكانت نفوسهم تنزع إلى الوثنية في تصورهم عن الإله. (5)

ويبين الدكتور "فتحي الزغبي" العوامل التي أدت إلى تأثر اليهود بالوثنية فيذكر ثلاثة عوامل رئيسية هي:

1- ما تعرض له اليهود في فترات السبي والاضطهاد والاختلاط بالأمم الوثنية على مدى تاريخهم القديم.

2- فقدهم التوراة المنزلة على سيدنا موسى عليه السلام وتحريفهم لها وانتفاء قدسية العهد القديم.

3- الاستعداد النفسي للانحراف, لأن اليهود لو لم يكن لديهم الاستعداد النفسي لتقبل الوثنية لكان من الممكن التغلب على الاضطهاد والسبي. (6)

وقد سجل القرآن الكريم الكثير من المواقف والأمثلة التي تظهر الانحراف اليهودي في قضية الألوهية, والنزعة المادية المسيطرة عليهم, والتي وصلت إلى أعظم وأخطر قضية عقائدية إيمانية, ألا وهي عقيدة الألوهية, ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك:

1- طلبهم من موسى عليه السلام أن يجعل لهم إلها كعباد الأوثان, وهي قمة الجهل والتمسك بالمادية والوثنية التي رسخت في نفوسهم, قال تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} الأعراف/138

2- اتخاذهم العجل وعبادتهم له من دون الله: وهي إشارة إلى استمرار تأثرهم بعبادة الأوثان, قال تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} الأعراف/148, وقال تعالى: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ * أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} طه/88 – 89

3- تعليقهم تصديقهم لموسى عليه السلام برؤيتهم الله جهرة: وهي نظرة مادية مفرطة في التجسيم والتشبيه لله تعالى بالبشر, قال تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} البقرة/55 وقال تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ...} النساء/153

4- اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله: وهي تجسيد للنزعة المادية في المعتقد اليهودي في الإله, قال تعالى : {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التوبة/31 .

5- جعلهم لله ولدا وقولهم: العزير ابن الله: قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} التوبة/30

6- وصفهم الله تعالى بما لا يليق: فقد وصفوا الله تعالى بأنه يأكل ويشرب, ويعمل ويتعب ويستريح, وينسى ويندم ويتردد وتنطلي عليه الحيل, وأنه سبحانه متردد .....الخ, وهي صفات وردت في توراتهم المحرف وتلمودهم المبتدع المخترع.

7- ادعاؤهم أن الله مخلوق: أتى رهط من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له: يا محمد هذا الله خلق الخلق فمن خلقه ؟! قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه , ثم ساورهم غضبا لربه , فجاءه جبريل فسكنه فقال : اخفض عليك جناحك يا محمد , وجاءه من الله بجواب ما سألوه عنه : {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } الإخلاص 1-4 (7)

وقد تحدث الإمام السيوطي رحمه الله عن انحراف اليهود في توحيد الله تعالى, وبين أنهم أشركوا به سبحانه, وهم على علم أنه إله واحد لا شريك له, فقال في كتابه الدر المنثور عند قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة/22 قال: الخطاب هنا موجه إلى اليهود, {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} أي عدلاء, {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل لا ند له. (8)

8- ادعاؤهم أنهم أبناء الله وأحباؤه: وهذا من الشرك وتحريف وحدانية الله تعالى, قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} المائدة/18

وقد ورد في أسباب نزول الآية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضاء وبحري بن عمرو بن وشاس بن عدي فكلموه, فكلمهم صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله تعالى وحذرهم نقمته, فقالوا: ما تخوفنا يا محمد, نحن والله أبناء الله وأحباؤه!! كقول النصارى فنزلت الآية. (9)

الألوهية في التوراة والتلمود

يظهر من خلال التوراة أن فكرة الألوهية لدى اليهود بعيدة كل البعد عن الحقيقة, فقد قدموا الله تعالى بصورة مجسمة, ووصفوه بكثير من صفات النقص والضعف والكذب والغفلة والجهل – تعلا الله عما يقولون علوا كبيرا - . (10)

فقد ورد في سفر التكوين ظهور الله لنبي الله إبراهيم عليه السلام, هو واثنين من الملائكة, وأنهم غسلوا أرجلهم واتكئوا تحت شجرة ليستريحوا, وأنهم أكلوا خبزا وشربوا لبنا ... تعالى الله عن ذلك. (11)

كما ورد في سفر التكوين كذبهم وافتراءهم على الله تعالى بأنه تعب بعد الخلق فاستراح في اليوم السابع من جميع أعماله, "وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل, وبارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه فيه استراح ..." (12)

أما في التلمود فيعتقد اليهود أن اليهودي جزء من الله – تعالى الله عن ذلك – كما أن الابن جزء من أبيه, وأنه لو لم يخلق الله اليهود لانعدمت البركة من الارض, ولما خلقت الأمطار والشمس, ولما أمكن باقي المخلوقات أن تعيش, ولذلك ورد في التلمود "إذا ضرب أمي – غير اليهودي – إسرائيليا فالأمي يستحق الموت". (13)

لقد أوغل اليهود في الشرك بالله وتحريف عقيدة الألوهية, وإذا فسدت العقيدة فسد كل شيء في الدين بعدها, فإذا كان أصل الإيمان ومرتكزه فاسد وباطل ومحرف عند اليهود, فمن باب أولى أن تفسد عباداتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم.

ــــــــــــــــــــــــــ

الفهارس

(1) مختار الصحاح 1/296 وتيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد 1/26

(2) فتاوى مهمة لعموم الأمة لعبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين ص8

(3) التعليقات الأثرية على العقيدة الطحاوية عبد العزيز بن باز ص 6

(4) مدارج الساكلين لابن القيم 1/24

(5) اليهودية للدكتور أحمد شلبي ص172

(6) اليهودية وتأثرها بالأديان القديمة 413

(7) تفسير الطبري 14/28 والسيرة النبوية لابن هشام 3/110 وأورده الألباني بلفظ آخر في الصحيح الجامع وحسنه برقم 8128

(8) الدر المنثور 1/89

(9) تفسير الطبري 6/164

(10) الله جل جلاله والأنبياء في التوراة والعهد القديم محمد علي البار11-38

(11) سفر التكوين 18/1-8

(12) سفر التكوين 2/1-2

(13) التلمود سنهدرين ص2- 58

ومن مراجع التقرير : اليهودية بين الوحي الإلهي والانحراف البشري للدكتور : فرج الله عبد الباري , وعقائد اليهود من خلال الحوار مع النبي صلى الله عليه وسلم / عدنان أحمد العبد البرديني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 08-17-2014, 07:46 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 19,356
ورقة بين الولي والنبي عند الصوفية

بين الولي والنبي عند الصوفية .. أباطيل وضلالات*
ـــــــــــــــــــــــــــ

21 / 10 / 1435 هــ
17 / 8 / 2014 م
ـــــــــــ





بين الولي والنبي عند الصوفية .. أباطيل وضلالات

لم يكن يتخيل مسلم أن يجد قوما ممن ينتسبون للإسلام يقارن بين النبي صلى الله عليه وسلم وأحد من الأمة, ولم يفعلها في دين الله إلا أصحاب الفرق الضالة والطوائف المنحرفة, ففعلها الشيعة حينما قارنوه بالأئمة وفعلها الصوفية حينما قارنوه بالأولياء.

فالمقارنة من حيث الأصل لا تجوز فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يقارن به أحد من أمته, فيروي ابن إسحاق في سيرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى عليهما السلام، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينا أنا في بهم لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض، معهما طست من ذهب مملوء ثلجا، فأضجعاني، فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي فشقاه، فأخرجا منه علقة سوداء فألقياها، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج، حتى إذا أنقياه رداه كما كان، ثم قال أحدهما لصاحبه: زنه بعشرة من أمته. فوزنني بعشرة، فوزنتهم، ثم قال: زنه بمائة من أمته. فوزنني بمائة، فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته، فوزنني بألف، فوزنتهم، فقال: دعه عنك فلو وزنته بأمته لوزنهم" [1].

فهل يمكن أن يتصور أحد قول الصوفي أبي يزيد البسطامي فيما يذكره عنه الدباغ فيقول (خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله ) [2]؟ وهل يمكن أن يكون هذا القول من الأقوال الملتبسة التي تحتاج لتبيين؟, فمن هؤلاء الذين خاضوا البحار التي وقف الأنبياء بسواحلها, ومن أفضل في كون الله من الأنبياء؟

تدرج الصوفية في التعامل في الفروق بين الأنبياء والأولياء عن طريق ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: الولاية خصوصية في الإسلام تلي النبوة.

وفي هذا صرح كثير من علمائهم بان أعطوا للأولياء خصوصية في معرفة الأسرار وإنهم يستمدون هذه الأسرار من النبي صلى الله عليه وسلم, فقال ظهير الدين القادري (الولاية ظل النبوة، والنبوة ظل الإلهية, فالأنبياء عليهم السلام مصادر الحق، والأولياء مظاهر الصدق والأولياء خصوا بإشارات نبوية، واطلاعات حقيقة، وأرواح نورية، وأسرار قدسية، وأنفاس روحانية، ومشاهدات أزلية [3], وبمثله قال الكمشخانوي في كتابه (جامع أصول الأولياء) [4].

فالولي عندهم في هذه الحالة يساوي النبي في أمور، منها: العلم من غير طريق العلم الكسبي، والفعل بمجرد الهمة، فيما لم تجر به العادة أن يفعل إلا بالجوارح والجسوم، مما لا قدرة عليه لعالم الجسوم وهي المعجزات للنبي والكرامات للولي ويفعل بالهمة في عالم الخيال وفي الحس، فإنه يسمع ويرى، ما لا يرى ولا يسمع وهو بين الناس.

المرحلة الثانية: الولاية تساوي النبوة.

فيقول ابن عجيبة مصرحا بالتساوي (ما قيل في النبي يقال في الوليّ) [5], وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حكى عن الله عز وجل أنه قال: (أولئك كلامهم كلام الأنبياء) [6].

ويصنف الصوفية مقامات الأولياء إلى أربعة طبقات أو مقامات , ويشرح ذلك الكمشخانوي [7] بقوله: "الأولياء لهم أربعة مقامات: الأول مقام خلافة النبوة، والثاني مقام خلافة الرسالة، والثالث مقام خلافة أولي العزم، والرابع خلافة مقام أولي الاصطفاء.

فمقام خلافة النبوة للعلماء. ومقام خلافة الرسالة للأبدال. ومقام خلافة أولي العزم للأوتاد. ومقام خلافة الاصطفاء للأقطاب. فمن الأولياء من يقوم في عالم مقام الأنبياء، ومنهم من يقوم في عالم مقام الرسل، ومنهم من يقوم في عالم مقام أولي العزم، ومنهم من يقوم في عالم مقام أولي الاصطفاء" [8].

وهنا يظهر التمهيد للمرحلة الثالثة التي يقولون فيها بان الأولياء أفضل من الرسل والأنبياء وبالتالي فان ولي الصوفية أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم – حاش لله – وهذا ما يصرحون به في كتبهم المنقولة عنهم.

فيقول عبد القادر الجيلاني أو الجيلي – حتى لا يلتبس الاسم على احد - والذي يسمى عند الصوفية بشيخ الطائفة: (معاشر الأنبياء، أو تيتم اللقب، وأوتينا ما لم تؤتوه) [9].

وقال البسطامي وهو أحد أكبر أعلام الصوفية وأقطابها: (تالله أن لوائي أعظم من لواء محمد صلى الله عليه وسلم، لوائي من نور تحته الجان والجن والإنس، كلهم من النبيين) [10] .

وهو ما صرح به ابن عربي حين قال : (مقام النبوة في برزخ ** فويق الرسول ودون الولي) [11].

ويبررون ذلك بأن الولاية هي "الفلك الأقصى، من سبح فيه اطلع، ومن اطلع علم، ومن علم تحول في صورة ما علم. فذلك الولي المجهول الذي لا يعرف، والنكرة التي لا تتعرف، لا يتقيد بصورة، ولا تعرف له سريرة، يلبس لكل حالة لبوسها، أما نعيمها وإما بؤسها" [12].

ويضيف ابن عربي موضحا لذلك الخبث من الأفكار الضالة فيقول: (فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو وليّ عارف, ولهذا مقامه من حيث هو عارف أتمّ وأكمل من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع) [13]

وبهذا فإن الولي يعلم علمين: علم الشريعة, وعلم الحقيقة, أي الظاهر والباطن, والتنزيل والتأويل, بينما الرسول من حيث هو رسول ليس له علم إلا بالظاهر والتنزيل والشريعة!!

ويقول ابن عربي أيضا في الفصّ العزيري من فصول الحكم أن النبي والرسول يستمدّ بالعلم والمعرفة من الملك الذي يبلغه الوحي الإلهي بواسطته, ولا يمكنه الأخذ من الله مباشرة, أما الوليّ فيستمد المعرفة من حيث يأخذها الملك الذي يؤدي بدوره إلى الأنبياء والرسل, ثم يلبس ابن عربي في مواضع أخرى فيقول بأنه لا يفضل الولي على النبي بعد هذه التصريحات كلها التي جعل فيها "خاتم الأولياء هو منبع العلوم ومصدر الفيض لجميع الأنبياء والرسل وأنهم لا يستمدون إلا منه ولا يستقون إلا من مشكاة خاتم الأولياء, فإن الرسالة والنبوة - أعني نبوة التشريع ورسالته - تنقطعان, والولاية لا تنقطع أبداً, ويقول أيضا أن "شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها من كون الله تعالى تسمى (بالولي الحميد), فخاتم الرسل من حيث ولايته, نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه, فإنه الولي الرسول النبي. وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن ألأصل المشاهد للمراتب) [14] .

وقد استقى ابن عربي فكرة "خاتم الأولياء " وتفضيله على النبي صلى الله عليه وسلم, وأن النبي أخذ العلم والمعرفة من الملك والوليّ قد أخذهما بدون واسطة من الحكيم الترمذي [15], الذي قال في جواب على سؤال: ما الفرق بين النبوة والولاية؟, فقال: (الفرق بين النبوة والولاية: أن النبوة كلام ينفصل من الله وحيا, ومعه روح من الله فيقضي الوحي ويختم بالروح, والولاية لمن ولى الله حديثه على طريق أخرى, فأوصله إليه فله الحديث, وينفصل ذلك الحديث من الله عز وجل, على لسان الحق معه السكينة, تتلقاه السكينة في قلب المحدّث, فيقبله ويسكن إليه) [16]

ثم يذكر الترمذي خاتم الأولياء فيقول: (لما قبض الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم صيّر في أمته أربعين صديقا بهم تقوم الأرض, وهم آل بيته, فكلما مات واحد منهم خلفه من يقوم مقامه, حتى إذا انقرض عددهم وأتى وقت زوال الدنيا ابتعت الله وليا اصطفاه واجتباه, وقرّبه وأدناه, وأعطاه ما أعطى الأولياء, وخصّه بخاتم الولاية, فيكون حجة الله يوم القيامة على سائر الأولياء فيوجد عنده بذلك الختم صدق الولاية على سبيل ما وجد عند محمد صلى الله عليه وسلم من صدق النبوة فلم ينله العدو, ولا وجدت النفس إليه سبيلا إلى الأخذ بحظها من الولاية.

فإذا برز الأولياء يوم القيامة واقتضوا صدق الولاية والعبودية وجد الوفاء عند هذا الذي ختم الولاية تماما, فكان حجة الله عليهم وعلى سائر الموحدين من بعدهم, وكان شفيعهم يوم القيامة, فهو سيدهم, ساد الأولياء, كما ساد الأنبياء, فينصب له مقام الشفاعة, ويثني على الله تعالى ثناء ويحمده بمحامد يقرّ الأولياء بفضله عليهم في العلم بالله تعالى.

فلم يزل هذا الولي مذكورا في البدء, أولا في الذكر, وأولا في العلم, ثم هو الأول في المشيئة, ثم هو الأول في اللوح المحفوظ, ثم الأول في الميثاق, ثم الأول في المحشر, ثم الأول في الجوار, ثم الأول في الخطاب, ثم الأول في الوفادة, ثم الأول في الشفاعة, ثم الأول في دخول الدار, ثم الأول في الزيارة, فهو في كل مكان أول الأولياء) [17].

وقد سئل: أين مقامه؟ فقال: (في أعلى منازل الأولياء, في ملك الفردانية, وقد انفرد في وحدانيته, ومناجاته كفاحا في مجالس الملك, وهداياه من خزائن السعي.

قال: وما خزائن السعي؟

قال: إنما هي ثلاث خزائن: المنن للأولياء, وخزائن السعي لهذا الإمام القائد, وخزائن القرب للأنبياء عليهم السلام, فهذا (خاتم الأولياء) مقامه من خزائن المنن, ومتناوله من خزائن القرب, فهو في السعي أبدا, فمرتبته هنا, ومتناوله من خزائن الأنبياء عليهم السلام, قد انكشفت له الغطاء عن مقام الأنبياء ومراتبهم وتحفهم) [18] .

ويقول أيضا: (وقد يكون في الأولياء من هو أرفع درجة , وذاك عبد قد ولى الله استعماله , فهو في قبضته يتقلب , به ينطق , وبه يسمع , وبه يبصر , وبه يبطش , وبه يعقل , شهره في أرضه , وجعله إمام خلقه وصاحب لواء الأولياء , وأمان أهل الأرض , ومنظر أهل السماء , وريحانة الجنان , وخاصة الله , وموضع نظره , ومعدن سره , وسوطه في أرضه , يؤدب به خلقه , ويحيي القلوب الميتة برؤيته , ويرد الخلق إلى طريقه , وينعش به حقوقه , مفتاح الهدى , وسراج الأرض , وأمين صحيفة الأولياء , وقائدهم , والقائم بالثناء على ربه , بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم! , يباهي به الرسول في ذلك الموقف , وينوه الله باسمه في ذلك المقام , ويقر عين رسول الله صلى الله عليه وسلم! , قد أخذ الله بقلبه أيام الدنيا , ونحله حكمته العليا , وأهدى إليه توحيده , ونزه طريقه عن رؤية النفس , وظل الهوى , وأئتمنه على صحيفة الأولياء , وعرّفه مقاماتهم , وأطلعه على منازلهم. فهو سيد النجباء , وصالح الحكماء , وشفاء الأدواء , وإمام الأطباء. كلامه قيد القلوب , ورؤيته شفاء النفوس , وإقباله قهر الأهواء , وقربه طهر الأدناس , فهو ربيع يزهر نوره أبداً , وخريف يجنى ثماره دأبا , وكهف يلجأ إليه , ومعدن يؤمل ما لديه , وفصل بين الحق والباطل. وهو الصديق والفاروق والولي والعارف والمحدّث. هو واحد الله في أرضه) [19].

فهل هذه الصفات تنطبق على بشر أيا كان اسمه أو صفته, فهي لا يمكن أن تكون حتى في الرسل فكيف بمن هم دونهم؟ , وهي لا تصح إلا لذات الله سبحانه.

ويقول متصوف آخر وهو النسفي عزيز الدين بن محمد [20]: (إن طائفة من الصوفية ذهبت إلى تفضيل الولاية على النبوة , وقالوا: أن النبوة باطنها الولاية , وأما الولاية فباطنها عالم الإله) [21] .

ويقول عزيز الدين بن محمد في كتابه كشف الحقائق: (المعرفة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول معرفة طبيعة كل شيء, وهذه رتبة الحكماء, والثاني معرفة خاصية كل شيء, وهذه رتبة الأنبياء, والثالث معرفة حقيقة كل شيء, وهذه رتبة الأولياء, وأعلم أن أهل الوحدة فضّلوا النبي على الحكيم, والوليّ على النبيّ, فإن كل نبي حكيم, وكل وليّ نبيّ, وليس كل نبي وليّ) [22]

رد ابن تيمية على لفظة ومصطلح ومدلول "خاتم الأولياء"

ردّ شيخ الإسلام ابن تيمية في رسائله بشدّة عليه, وعلى من نهج منهجه وسلك مسلكه, في رسائله وكتبه, ونسب كلامه إلى الكفر الذي تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا, وقال في فتاواه: (وكذا لفظ (خاتم الأولياء) لفظ باطل لا أصل له, وأول من ذكره محمد بن علي الحكيم الترمذي, وقد انتحله طائفة كل منهم يدعي أنه خاتم الأولياء: كابن حمويه وابن عربي وبعض الشيوخ الضالين بدمشق وغيرها, وكل منهم يدعي أنه أفضل من النبي عليه السلام من بعض الوجوه, إلى غير ذلك من الكفر والبهتان, وكل ذلك طمعاً في رياسة خاتم الأولياء لما فاتتهم رياسة خاتم الأنبياء, وقد غلطوا, فإن خاتم الأنبياء إنما كان أفضلهم للأدلة الدالة على ذلك, وليس كذلك خاتم الأولياء. فإن أفضل أولياء هذه الأمة السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار, وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر رضي الله عنه, ثم عمر رضي الله عنه وثم عثمان رضي الله عنه, ثم علي رضي الله عنه, وخير قرونها القرن الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم, وخاتم الأولياء في الحقيقة آخر مؤمن تقي يكون في الناس, وليس ذلك بخير الأولياء, ولا أفضلهم بل خيرهم وأفضلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه تعالى عنه, ثم عمر: اللذان ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل منهما) [23] .

وفي الختام فهذه هي عقيدة المتصوفة أنهم يفضلون الأولياء على أنبياء الله ورسله, فصرح بها بعضهم وكتمها الآخرون عملا بالتقية التي أخذوها من الشيعة.

فإن الوليّ عندهم فوق الرسول والنبي, ودون الله قليلا, وأحيانا يحذفون هذا الفرق البسيط أيضا بينه وبين الله, ويجعلونه ذات الله وعينه, سواء اتحد به, أو ذلك اتحد به, وعلى ذلك قالوا: (لو كشف عن حقيقة الوليّ لعبد) [24] .

فنعوذ بالله من هذا الكفر الواضح البين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قال ابن كثير- رحمه الله- في البداية والنهاية: إسناد جيد قوي. نقله عنه الألباني- رحمه الله- في سلسلة الأحاديث الصحيحة، وصححه

[2]الإبريز للدباغ ص276

[3] ((الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين)) لأبي الظفر ظهير الدين القادري (ص 52) ط المطبعة الخيرية مصر الطبعة الأولى 1306 هـ.

[4] ص 70- ط المطبعة الوهيبية طرابلس الشام 1398 هـ.

[5] الفتوحات الإلهية لابن عجيبة الحسني ص 264 ط عالم الفكر القاهرة 1983 م.

[6] المصدر نفسه ص 116

[7] هو أحمد ضياء الدين بن مصطفى بن عبد الرحمن الكمشخانوي، من سلالة أناضولية ، ولد سنة 1228هـ/1813م في مدينة كمشخانة. هذه المدينة التي تقع في شمال شرقي تركيا

[8] ((جامع الأصول في الأولياء)) للكمشخاوي (ص 5) ط المطبعة الوهيبية طرابلس 1398 هـ.

[9] ((الإنسان الكامل)) للجيلي (1/ 124)، كذلك ((الجواهر والدرر)) (ص 286) بهامش الإبريز، ((الجواب المستقيم)) لابن عربي (ص 247) نقلا عن الجيلي.

[10] ((لطائف المنن)) لابن عطاء الله السكندري , والأخلاق للشعراني (1/ 125. )

[11] طبقات الشعراني ج1 ص 68 ط دار العلم للجميع.

[12] كتاب ((التجليات)) (ص 20) من رسائل ابن عربي ط الهند.

[13] من فصوص الحكم لابن عربي فصّ حكمة قدرية في كلمة عزيرية ص 135 .

[14] فصوص الحكم لابن عربي فصّ حكمة نفثية في كلمة شيشية ص 62 , 63 , 64.

[15] وهو غير الإمام الترمذي صاحب السنن

[16] كتاب ختم الولاية الفصل العاشر علامات الأولياء ص 346 , 347.

[17] ختم الولاية للترمذي الحكيم الفصل التاسع ص 344 , 345

[18] المصدر نفسه ص 367

[19] نوادر الأصول للترمذي ص 157 , 158 ط الآستانا.

[20] عبد العزيز بن محمد النسفي عزيز الدين صوفي. من تصانيفه: آداب السلوك، زبدة الحقائق، المقصد الأقصى، منازل السائرين.توفي سنة 686هـ، - 1287 م.

[21] (زبدة الحقائق) - النسفي عزيز الدين بن محمد

[22] كشف الحقائق لعزيز الدين النسفي بتصحيح وتعليق دكتور أحمد مهدوي طبعة فارسية ص 102ط طهران

[23] انظر مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية ج 4 ص 57 ط دار الكتب العلمية بيروت لبنان وكذلك ج 11 ص 444.

[24] غيث المواهب العلية للنفزي الرندي ج1 ص 235 بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 08-21-2014, 07:45 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 19,356
ورقة الملائكة في المعتقد الشيعي

الملائكة في المعتقد الشيعي*
ــــــــــــــ

25 / 10 / 1435 هــ
21 / 8 / 2014 م
ـــــــــــ




يبدو أن مسألة الإمامة طغت على جميع معتقدات الشيعة وأفكارهم, حيث لا يخلو باب من أبواب العقيدة إلا وموضوع الإمامة يتخلله ويتصدره, فبعد أن جعلوا منزلة الأئمة فوق منزلة الرسول والنبي, وبعد أن غالو في مكانتهم حتى نسبوا لهم بعض صفات وأسماء الله الحسنى, ها هم يقحمون الأئمة في أركان الإيمان أيضا.

وإذا كانت أركان الإيمان عند أهل السنة والجماعة هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر, فإن تفاصيل هذه الأركان عند الشيعة مختلفة تماما عما هي عند أهل السنة, وسنخصص الحديث في هذا التقرير بإذن الله عن عقيدة الشيعة في الملائكة.

وبينما يؤمن أهل السنة والجماعة بوجود ملائكة خلقها الله تعالى من نور, لا يأكلون ولا يشربون ولا يتصفون بذكورة أو أنوثة, لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} التحريم/6.

كما يعتقد أهل السنة أن للملائكة أعمالا شريفة يقومون بها, كالنزول بالوحي على الأنبياء والمرسلين, وهو ما اختص الله به جبريل عليه السلام, وكتابة أعمال الإنسان من حسنات وسيئات, وقبض الأرواح الذي اختص به ملك الموت, وغير ذلك من المهام الكثيرة التي أمرهم الله تعالى بالقيام بها, والمثبتة بنصوص واضحة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله الصحيحة.

قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} الشعراء/193, وقال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ق/18, وقال تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} السجدة/11.

أمام هذا الاعتقاد بالملائكة الواضح والبسيط وغير المعقد نجد الشيعة يخالفون هذه الآيات والأحاديث, ويعتقدون بأمور تتعلق بالملائكة ما أنزل الله بها من سلطان, وليس لها أي دليل من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, اللهم إلا أخبارا وروايات نقلوها عن أئمتهم والأئمة منها براء.

ويمكن اختصار أهم عقائد وأفكار الشيعة في الملائكة يما يلي:

1- يعتقدون أن الملائكة خلقوا من نور الأئمة وليس من نور فحسب, وقد جاء في بعض أخبارهم: (خلق الله من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة) بحار الأنوار للمجلسي 23/320, وأحيانا يقولون: (خلق الله تعالى الملائكة من نور علي) المعالم الزلفى ص249.

وهو مخالف تماما للحديث الصحيح عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (خُلِقَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ)صحيح مسلم برقم 7687.

2- يعتقدون أن الملائكة خلقوا لخدمة أئمتهم وخدمة محبيهم, فجاء في بحار الأنوار: (إن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا) 26 /335, وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله قال: (إن الملائكة لتنزل علينا في رحالنا, وتتقلب في فرشنا, وتحضر موائدنا, وتأتينا من كل نبات في زمانه رطب ويابس, وتقلب أجنحتها على صبياننا, وتمنع الدواب أن تصل إلينا, وتأتينا في وقت كل صلاة لتصليها معنا, وما من يوم يأتي علينا ولا ليل إلا وأخبار أهل الأرض عندنا وما يحدث فيها, وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلا وتأتينا بخبره وكيف كانت سيرته في الدنيا) بحار الأنوار 26/356

وهذا بلا شك انحراف كبير عن منهج العقيدة الإسلامية الصحيحة, وهو ناجم عن انحرافات عقدية سابقة تتمثل باضفاء الشيعة على أئمتهم بعض صفات الربوبية والألوهية والعياذ بالله, وما يترتب عليها من علم الغيب والتصرف بشؤون الكون والخلق وغير ذلك, فلا غرابة بعد كل تلك الانحرافات العقدية أن تكون الملائكة خدما للأئمة عندهم.

3- تطاولوا على جبريل عليه السلام, وزعموا -في حديث طويل جاء في آخره– (أن جبريل دعا ربه ليكون خادما للأئمة فقالوا: فجبريل خادمنا) بحار الأنوار 26/344.

وقد رد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: (فتسمية جبريل رسول الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم خادما عبارة من لا يعرف قدر الملائكة وقدر إرسال الله لهم إلى الأنبياء ..) منهاج السنة 2/158, وكيف يطلق هذا اللقب الوضيع على من وصفه الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِين} التكوير19-21.

4- يزعمون أن بعض ملائكة الرحمن لا وظيفة لهم إلا البكاء على قبر الحسين والتردد لزيارته, وقد جاء في كتبهم عن ذلك: (وكل الله بقر الحسين أربعة آلأاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة) وسائل الشيعة10/318 وفروع الكافي1/325, بل غالوا في ذلك إلى القول بأن زيارة قبر الحسين هي أمنية أهل السماء, وقد جاء في بعض كتبهم: (وليس شيء في السموات إلا وهم يسألون الله أن يؤذن لهم في زيارة الحسين ففوج ينزل وفوج يعرج) التهذيب للطوسي 2/16 وعلل الشرائع ص13.

5- الملائكة في روايات الشيعة مكلفون بمسألة الولاية, والمخالف منهم في أمر الولاية يعاقب –في زعمهم– حتى إن أحد الملائكة عوقب بكسر جناحه لرفضه ولاية أمير المؤمنين علي رضي الله عنه, ولم يبرأ إلا حينما تمسح وتمرغ بمهد الحسين. بصائر الدرجات ص20 وبحار الأنوار 26/341

ولا يخفى على كل مسلم أن هذه الكلام مخالف لأبجديات العقيدة الإسلامية الصحيحة, فالملائكة مخلوقون لعبادة الله وطاعته وتنفيذ أمره, وهم تبعا لذلك غير مكلفين كالبشر, فلا ثواب يترتب على أفعالهم ولا عقاب.

6- يزعم الشيعة أن حياة الملائكة موقوفة على الأئمة والصلاة عليهم, لأنه حسب قولهم: (ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على علي بن أبي طالب ومحبيه, والاستغفار لشيعته المذنبين, كما أن الملائكة لا يعرفون تسبيحا ولا تقديسا من قبل تسبيح الأئمة وتسبيح شيعتهم) بحار الأنوار 26/349.

7- يزعمون أن الملائكة تراعي أمر الشيعة على وجه الخصوص, فإذا خلا الشيعي بصاحبه اعتزلهم الحفظة فلم يكتبوا عليهم شيئا, وقد جاء في كتبهم عن ذلك: (أن الشيعي إذا التقى بالشيعي يتساءلان قالت الحفظة: اعتزلوا بنا, فإن لهم سرا وقد ستره الله عليهما) وسائل الشيعة 8/563.

وهذا مخالف لصريح نص قول الله تعالى في القرآن الكريم: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} الزخرف/80, وقوله تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ق/17-18.

8- قام الشيعة بتأويل أسماء وألقاب الملائكة التي جاءت في القرآن الكريم بالأئمة, أو جعلوا وظائف الملائكة لأئمتهم, وقد عقد المجلسي بابا يظهر هذا الأمر وهو: ( باب أنهم –أي الأئمة– عليهم السلام الصافون والمسبحون وصاحب المقام الملعوم وحملة عرش الرحمن وأنهم السفرة الكرام البررة) بحار الأنوار 24/87, وهو ما يعني أنهم يقتربون من إنكار الملائكة من خلال إنكار وظائفهم وخصائصه وما شرفهم الله تعالى به.

يبدو مما أوردناه في هذا التقرير عن اعتقاد الشيعة بالملائكة أنه غريب وعجيب, بل هو في غاية الفظاعة والشناعة لمن كانت فطرته سليمه وإيمانه ومعتقده صحيح, أما من تلوثت عقيدته بمصائب وكوارث أعظم وأدهى مما ذكرناه, كما هو الشأن عند الشيعة الإمامية, فقد يستسهل الإيمان بمثل هذه العقائد الباطلة والزائفة.

وما يزال المخفي من أمثال هذه الطوام أكثر من المعروف منها عند هذه الفئة الضالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 09-08-2014, 07:53 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 19,356
ورقة أثر الأديان والفلسفات على التصوف

أثر الأديان والفلسفات على التصوف*
ــــــــــــــــــ

13 / 11 / 1435 هــ
8 / 9 / 2014 م
ـــــــــــ





إذا كان إعلان العداء للإسلام فكرا وعقيدة, وممارسة الاضطهاد والتنكيل بحق أتباعه وأهله شعار المرحلة الحالية, نظرا لضعف المسلمين في مقابل قوة عدوهم, فإن الإسلام لم يسلم من كيد وخبث هؤلاء الأعداء حتى في مرحلة قوة المسلمين وبأسهم, من خلال بث التفرقة والعصبية في صفوفهم, وادعاء اعتناق الإسلام لبث الأفكار الضالة والعقائد الفاسدة بينهم, والتي تجد قبولا لدى بعض الجهال وأصحاب المطامع والأهواء.

ولعل من أخطر الأفكار الضالة التي تسللت إلى العقيدة الإسلامية هي الصوفية, التي استقت نظرياتها وتعاليمها وطقوسها من بعض الأديان القديمة كاليهودية والنصرانية والديانات الهندية, ومن بعض الفلسفات الأجنبية كالفلسفة اليونانية, ناهيك عن تأثرها بالمجوسية والفارسية.

و رغم الجدل القائم بين الباحثين حول أسس ومؤثرات نشأة التصوف الإسلامي, بين من يذهب إلى كونه مؤسس في الأصل على نصوص الوحي منذ نشأته , إلى أن شابته الشوائب التي حرفت عن مساره الصحيح, ومن قائل بأنه اسم للزهد المتطور الذي خالطته الثقافات الخارجية فولدت نوعا جديدا من التصوف, إلى ثالث يقول بأنه لا ارتباط للتصوف بتعاليم الإسلام أصلا, بل هو فكر يستمد أصوله من غير الإسلام أساسا, إلا أنه يكاد يجمع الباحثين على تأثر التصوف بالديانات القديمة والفلسفات الأجنبية.

وفي هذا التقرير سنحاول التركيز على النصرانية والديانات الهندية والفلسفة اليونانية كأهم وأبرز المصادر التي أثرت في وجود نظريات وتعاليم وطقوس الصوفية.

1- النصرانية: يظهر تأثر الصوفية ببعض عقائد وأفكار النصرانية من خلال:

· ألفاظ نصرانية استخدمها بعض قدامى رموز الصوفية كلفظي "الناسوت" و"اللاهوت" المأثور استعمالهما عن الحلاج, ومن المعلوم أن القول بحلول اللاهوت – الخصائص الإلهية - في الناسوت – الطبيعة البشرية – ادعته النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام. (1)

· ما يوجد في مراجع التصوف الأصلية من قصص لبعض الصوفية من قصدهم الرهبان والاختلاف إليهم لتلقي المعرفة, إضافة لتعظيم رهبانية النصارى من خلال الاعتزال بالصوامع وقمم الجبال مما استقته الصوفية منهم. (2)

· مظاهر الشبه القوية بين حياة الزهد الصوفية وتعاليمهم ومجاهاتهم فيها, وما يقابله من الأحوال والأقوال المنسوبة للمسيح عليه السلام وأحوال الرهبان والقسيسين عند النصارى.

ومن أمثلة ذلك ما جاء في العهد الجديد: (فحسن للرجل أن لا يمس امرأة), وجاء ما يشابهه في قول أبي لسيمان الداراني: ( ثلاثة من طلبهن فقد ركن إلى الدنيا : من طلب معاشا أو تزوج امرأة أو كتب الحديث) (3).

2- الديانات الهندية: لعل من أوائل من كشف الصلة بين التصوف والديانات الهندية أبو الريحان البيروني, كما برهن على استمداد التصوف أصوله الفكرية من الديانات الهندية كبار المستشرقين المعنيين بالتصوف كما نقله أبو العلا عفيفي في مقدمته لكتاب "نيكولسون".

ويدلل الدكتور علي زيعور على بعض نقاط الالتقاء والشبه بين الأفكار الهندية والتصوف الإسلامي في كتابه "الفلسفات الهندية" ومن أبرزها:

· المريد الصوفي شديد الشبه بما يسميه الهنود مرحلة التلميذ ثم البادئ المتميز "انتيفاشين" ثم "ادهيكارين" .

· الصوفي الفاني عن ذاته هو نفسه "غورو" الذي فقد الشعور بالدنيا والحس و"البهكشوا" تعبيرا عن حالة الوجد عند الصوفية.

· المسشبحة مأخوذة من الهند, وكذلك الخرقة والركوة والعصا أدوات لها نفس الدلالة عند الجانبين.

· "النرفانا" والفناء في الله مفهومان يتحققان بنفس الطرائق ولهما نفس الغاية مع بعض الفروقات, كما أن المراقبة والتأمل وضرب الإنسان نفسه "تاباس" هي طرائق ومكابدات متماثلة.

· مبدأ "أهمسا" الهندي – اللاعنف – انتقل إلى التصوف فوجدنا البسطامي يعود مسافات طويلة ليرجع نملة - دخلت زاده تحت شجرة – إلى مكانها الأصلي.

· التناسخ والحلول ووحدة الوجود تشبه ألوانا هندية, وكذلك الأساطير عن قوة الصوفي الخارقة نجد لها جذور هندية.

· الأقوال المكثفة وأساليب التعبير الصوفية بجمل قصيرة ومثقلة تجد في الهند نظيرها.

· بعض أشكال ***** والشعوذة وما يسى بالطب ********, وكتابة التعاويذ وما إلى ذلك من الطقوس الهندية تأصلت في الذات العربية عن طريق بعض المتصوفينب شكل خاص. (4)

3- الفكر اليوناني: اعتبر كثير من الباحثين أن الكلام في الإلهيات الذي نشأ في التصوف مأخوذ من الغنوصية والأفلاطونية المحدثة.

أما التأثر بالغنوصية (5) فقد دخلت فكرة الثنائية الغنوصية بين الله والمادة في عقائد الصوفية كما يؤكد الدكتور علي سامي النشار في كتابه "نشأة الفكر الفلسلفي في الإسلام", فأصبح محمد صلى الله عليه وسلم هو أول الصادرات عن الله تعالى, ومنه صدرت المخلوقات , وهذه العقيدة تعرف عند الصوفية بالإنسان الكامل أو الحقيقة المحمدية, كما ذكر الدكتور النشار بعض الشخصيات الغنوصية الصوفية: كالحلاج والسهروردي وابن عربي. (6)

وأما عن تأثر الصوفية بالأفلاطونية المحدثة (7) فيقول الدكتور قاسم غني: إن طريق الحصول على التمتع الأبدي عند الأفلاطونية المحدثة هو بتطهير النفس السفلية, عن طريق التجرد من الشهوات الجسمانية والميول الحسية وممارسة الفضائل الأربعة: العفة والعدل والشجاعة والحكمة, والتي يسميها المتصوفة بعد إجراء بعض الحذف والإضافة عليها "حكمة الإشراق".

ويمثل الدكتور قاسم على هذا التشابه أن الصوفي الزاهد الذي يغض الطرف عن الدنيا وما فيها بحكم أنها فانية, ويتعلق خاطره بما هو خالد, يشعر بلذة الرضا في فلسفة أفلوطين, كما أن فكرة وحدة الوجود في الفلسفة الأفلوطونية جذب أنظار الصوفية الذين يرون أن على السالك أن يطير بجناح العشق إلى الله, وأن يحرر نفسه من قيد وجوده الذي ليس إلا مظهرا فحسب, وأن ينمحي ويفنى في ذات الله أي في الموجود الحقيقي.

كما أن تأثر الصوفية بكتاب "اتولوجيا أرسطو طاليس" بدأ منذ القرن الخامس الهجري كما يرى عبد الرحمن بدوي , وبالأخص بنظرية الفيض كما نجده عند السهروردي وابن عربي. (8)

وإذا كانت مصادر الصوفية تعتمد على كل هذه الديانات المحرفة أو المخترعة, وعلى فلسفات بعيدة كل البعد عن نظرة الإسلام للكون والإنسان والحياة, فإنها بلا شك غير صالحة لأن تنسب إلى الدين الإسلامي من قريب أو من بعيد, بل الأقرب أن تنسب إلى تلك الديانات والفلسفات والأفكار الباطلة.

ــــــــــ

الفهارس

(1) مدخل للتصوف الإسلامي أبو الوفا الغنيمي 34

(2) إحياء علوم الدين للغزالي 1/226

(3) غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية 1/208

(4) الفلسفات الهندية 90 – 91 وكذلك : التصوف المنشأ والمصدر/ إحسان ظهير

(5) الغنوصية : كلمة يونانية تعني المعرفة بالحدس التجريبي الحاصل باتحاد العارف بالمعروف .

(6) نشأة الفكر الفلسلفي في الإسلام 1/186

(7) الأفلاطونية المحدثة : مذهب قام على أصول أفلاطونية تمثل عناصر من جميع المذاهب فلسفية ودينية , يونانية وشرقية .

(8) تاريخ التصوف في الإسلام / قاسم غني 142 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« العثور على 3 جثامين لمسلمين غربي ميانمار | صحيفة أمريكية تعترف بتلفيق الإعلام لأخبار كاذبة عن المسلمين »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لماذا تتعثر الثورات في بلاد الطوائف والمذاهب والقبائل؟ Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 02-29-2016 09:38 AM
الأسباب الميسرة لقيام الليل _2_ صابرة شذرات إسلامية 1 06-26-2015 08:18 AM
الأسباب الميسرة لقيام الليل ! صابرة شذرات إسلامية 0 06-21-2015 10:38 AM
إسرائيل بيتنا والأحزاب الدينية تهدد بالانسحاب بسبب خلافات مع نيتانياهو يقيني بالله يقيني أخبار الكيان الصهيوني 0 05-11-2012 05:40 AM
الاراء والمذاهب الفكرية عن الطبيعة البشرية وموقف الاسلام منها محمد خطاب الكاتب محمد خطاب ( فلسطين) 0 01-23-2012 12:30 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:01 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69