تذكرني !

 




شذرات

العودة   ملتقى شذرات > أخبار ومقالات صحفية > مقالات وتحليلات مختارة

مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

عمليات الانتقال الكبرى في تاريخ الأمم تتطلب زمنا وصبرا بقلم // الدكتور بشير موسى نافع

مجلة العصر بات كثيرون في الآونة الأخيرة يخشون من استخدام كلمات مثل "ثورة" أو "حركة تغيير" أو "تحول تاريخي" للدلالة على جملة الأحداث والتطورات والمناخات التي يشهدها العالم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-08-2013, 03:39 PM
ابو الطيب غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 813
افتراضي عمليات الانتقال الكبرى في تاريخ الأمم تتطلب زمنا وصبرا بقلم // الدكتور بشير موسى نافع

عمليات الانتقال الكبرى تاريخ الأمم 1383808138_adawia.jpg


مجلة العصر

بات كثيرون في الآونة الأخيرة يخشون من استخدام كلمات مثل "ثورة" أو "حركة تغيير" أو "تحول تاريخي" للدلالة على جملة الأحداث والتطورات والمناخات التي يشهدها العالم العربي منذ ديسمبر 2010.



والمقصود بهؤلاء الذين يخشون أصحاب النوايا الحسنة؛ لأن أصحاب النوايا السيئة، أو أصحاب المصالح المرتبطة بالنظام العربي القديم، لم يترددوا من البداية في استخدام توصيفات، مثل "الفوضى الشرق أوسطية"، و"المؤامرة"، و"التهديد الإسلامي السياسي للاستقرار"، للتعبير عن موقفهم من عملية الانتقال التي يعيشها العرب.



أما خشية المتعاطفين فربما كان لها ما يبررها. ففي عدد من الدول العربية، مثل تونس ومصر واليمن، لم تستطع حركة الثورة إطاحة النظام القديم وطبقته الحاكمة، السياسية والمالية الاقتصادية، كلية.
في ليبيا، أطيح بدولة القذافي، ولكن ميراث النظام السابق ثقيل الوطأة أدخل البلاد إلى حالة من الفوضى النسبية والقلق.

أما في سورية، فقد عملت الحسابات الطائفية والإقليمية وسياسات القمع الدموية المتأصلة في بنية النظام على دفع البلاد إلى حالة من الحرب الأهلية.

ما هو أهم من ذلك، أن النظام العربي الرسمي، رغم تنكره لفكرة الوحدة والتضامن، أدرك منذ زمن بعيد عمق الروابط والتأثير المتبادل بين الشعوب، وعمل من البداية على محاصرة حركة التغيير وإجهاضها.
في مواجهة مثل هذا المصير، يصعب على الكثيرين القبول الآن بأن هناك حركة ثورة وتغيير فعلية يعيشها العرب.
هناك هبَات شعبية، يقول البعض، رغبة محدودة في التغيير لدى قطاعات من الشعب، ربما، ولكن العرب ما زالوا بعيدين عن لحظة ثورية مثل الثورة الفرنسية.
عبرت الثورة الفرنسية، كما نعرف، عن تغييرات اجتماعية عميقة في بنية الاقتصاد والمجتمعات الأوروبية، والأوروبية الغربية منها بصورة خاصة، بعد عقود طويلة من النشاط البحري الأوروبي والإمبريالية التجارية، الحراك الاقتصادي الكبير، التطور الصناعي والميكنة، نمو المدن، وانتشار التعليم. وفي المقابل، عجز النظام السياسي القديم عن الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، لا على مستوى المشاركة في الحكم ولا على مستوى المواطنة والنظام الحقوقي العدلي.



انفجرت الثورة لأن النظام لم يكن يمثل توقعات عموم الفرنسيين، الذين شكلوا المادة التي استندت إليها مقومات فرنسا الإنتاجية والعسكرية، ونفوذ فرنسا المتزايد فيما وراء البحار.
ولم تكن هذه التوقعات مفاجئة، لأن القرن الثامن عشر شهد واحدة من أكبر الحركات الفكرية في غرب أوروبا، وفرنسا بصورة خاصة، سيعرفها العالم بعد ذلك باسم عصر التنوير، طرحت للنقاش العام، وللمرة الأولى في تاريخ أوروبا، معظم القضايا المتعلقة بالنظام السياسي والتعبير عن إرادة الشعوب، وعلاقة الكنيسة بالدولة، ونظام الحقوق والحريات والدستور.

لو كان النظام الفرنسي القديم مرناً بما يكفي، عقلانياً بما يكفي، ومتسامياً على منظومة المصالح والامتيازات، لكان بإمكانه ربما أن يرى أهمية ودلالة ذلك الجدل الفكري، وأطلق حركة إصلاح سياسي تستبق رياح الثورة العاتية.



ولكنه بالطبع لم يكن كذلك، وأصبح عليه بالتالي أن يواجه عاصفة الثورة في 1789 1792، التي وصلت ذروتها بذهاب الملك إلى المقصلة. مثلت الملكيات الأوروبية القديمة الصلة المقدسة بين الخالق والخلق، وبقطع رأس الملك قررت فرنسا إرسال مقدسها إلى المقبرة.
بهذا المعنى، كانت الثورة الفرنسية حدثاً تحولياً هائلاً، سيعاد على إثرها بناء العلاقة بين الطبقات، وبين الكنيسة والدولة، ويعاد تعريف الرعية في نظام من المواطنة، ويؤسس لنظام حقوقي وعدلي على مفاهيم أكثر عقلانية وتجرداً؛ ومن رحمها ستولد فكرة الأمة بمعناها القومي.



ولكن المشكلة أن الكثيرين ينسون أيضاً أن الثورة الفرنسية لم تنجز في سنواتها الثلاث الأولى، وأنها احتاجت لعقود طويلة قبل أن تصنع فرنسا الجديدة واستقرارها، ناهيك عن أثرها في أوروبا والعالم؛ وأن فرنسا ما بعد الثورة عاشت حلقات طويلة ودموية، ومدمرة أحياناً من المد والجزر.
التحولات الكبرى في حياة الأمم والشعوب لا تقع بصورة مستقيمة، وليس لها كتاب إرشادات، ولا خارطة طريق مسبقة، وتحتاج لزمن قد يطول قبل أن تستقر نتائجها في أرض الواقع، وترمي بجذورها بعيداً.



خلال العقد التالي على انتصار الثورة وإطاحة الملكية، وقيام الجمهورية الفرنسية الأولى، 1892 1804، عاشت فرنسا سنوات من العنف والاضطراب والصراعات الداخلية بين صفوف قادة الثورة والجمهورية، صاحبتها صراعات أخرى في الساحة الأوروبية وما وراء البحار.
وقد انتهت الجمهورية الأولى بقيام نظام إمبراطوري يقوده نابليون بونابرت، ضابط جيش الثورة المغامر والطموح والعبقري.
ولكن طموحات نابليون الإمبراطورية سرعان ما انكسرت على صخرة تحالف الملكيات الأوروبية، التي رأت، كما العديد من الدول العربية اليوم، أن ثورة فرنسا في طريقها ليس فقط لبناء نظام إمبراطوري أوروبي، يقوده بونابرت، ولكن حتى إلى ما هو أسوأ، بإطلاق رياح الثورة على الأنظمة القديمة في كل أوروبا.
في 1815، خاض جيش نابليون في ووترلو معركة فاصلة، أوقع الحلفاء الأوروبيون في نهايتها هزيمة ساحقة بالفرنسيين، مما أدى إلى تنحي نابليون.

وبالرغم من إعلان ابنه إمبراطوراً لفرنسا، خليفة لوالده، إلا أن الابن لم تتح له فرصة التتويج، إذ دخلت قوات الحلفاء باريس وأطاحت بالابن وأعادت أسرة بوربون إلى الحكم.
بعودة الملكية، بدا للحظة أن الردة الفرنسية الأوروبية على الثورة قد نجحت، وأن آمال الثورة قد أطيح بها إلى الأبد.

في 1830، ثار الشعب على الملكية من جديد، هذه المرة باسم الملكية الدستورية، الملكية بإرادة الشعب، ضد الملكية الوراثية. وصعد للعرش ملك من أسرة أورليان، في نظام استمر حتى أطاحت به ثورة 1848، التي كانت جزءاً من موجة ثورية عاصفة، طالت عشرات الممالك والإمارات الأوروبية.

في 1852، ولدت الجمهورية الفرنسية الثانية، التي ستستمر إلى 1870، شاملة ما يعرف كذلك بالإمبراطورية الثانية التي وقف على رأسها نابليون الثالث، وانتهت بالهزيمة الفرنسية على يد التحالف الألماني، وردود الفعل الداخلية التي أدت إلى ولادة كومونة باريس، قصيرة العمر.

ولم تستقر فكرة الجمهورية بالفعل في فرنسا إلا خلال الجمهورية الثالثة، التي استمرت منذ 1870 وحتى دخول الجيش الألماني باريس في 1940.
ما يشهده العالم العربي اليوم شبيه بالوضع الفرنسي في نهاية القرن الثامن عشر، بالرغم من اختلاف السياقات والقوى والظروف. ثمة مجال عربي واسع، يشعر فيه مئات الملايين من العرب، أكثر من أي وقت مضى، بأنهم بالفعل أبناء أمة واحدة، تربطهم تواريخ وثقافة وهموم ومصير والتزامات ومسؤوليات مشتركة.

جزء من العالم العربي بالغ الثراء، من جهة الموارد، على الأقل، وجزء أقل ثراءً، ولكن العرب لا يشعرون بالحق المشترك في الثروة وحسب، بل ويعانون من درجات عالية من إحباط التوقعات.

بعد مرور زهاء القرن على ولادة النظام المشرقي الحديث، إثر الانهيار العثماني والسيطرة الإمبريالية الغربية، لم تحقق دولة الاستقلال العربية ولو الحد الأدنى من طموحات شعوبها في الرفاه والنهضة والاستقلال وحماية البلاد من المخاطر الأجنبية.

والأسوأ من ذلك أن الأنظمة الحاكمة الوليدة، التي قادتها أصلاً أقليات اجتماعية أو فئوية، أصبحت بمرور الزمن أكثر أقلوية وانغلاقاً وسيطرة على مقدرات الحكم والثروة.

في المقابل، ساهم انتشار التعليم الجماعي خلال القرن الماضي في تنمية وعي الأفراد وارتفاع مستوى طموحاتهم، من دون أن يكون مستوى هذا التعليم كافياً لإطلاق مناخ من الإبداع والرقي، ومن دون أن تكون خارطة وجهود التنمية كافية لاستيعاب هؤلاء المتعلمين وتوفير حياة كريمة لهم.
وأفسح التطور المتسارع في وسائل الاتصالات مساحة واسعة لتبادل المعلومات، ونافذة أوسع على العالم، بينما يعيش المواطن العربي فيما يشبه السجن الكبير، حيث تغيب الشفافية وتتجاهل الدولة أدنى مسؤولياتها تجاه شعبها وحقه في محاسبتها.

وفي مناخ من القمع وضيق مساحة الحريات، تراجع مستوى التعليم، سيطرت الطبقة الحاكمة على مقاليد الحكم والثروة معاً، تحول الفساد إلى تقليد راسخ لمؤسسة الحكم والطبقة الحاكمة، وتدهورت معدلات التنمية بصورة فادحة، ليس فقط مقارنة بدول بدأت مسيرة التنمية في أوقات متأخرة نسبياً، مثل كوريا وماليزيا والهند والبرازيل، بل ومقارنة بعدد متزايد من دول إفريقيا وأميركا اللاتينية.

وفوق ذلك كله، تنحسر حدود الاستقلال الوطني بصورة مطردة، وتنهار مقاومة الدولة العربية، الواحدة منها تلو الأخرى، أمام الدولة العبرية.
انطلاق حركة الثورة العربية في 2010 2011، كان بهذا المعنى انعكاساً لعجز النظام العربي القديم عن الاستمرار، وتعبيراً عن شعور المواطن العربي المتزايد بأن الأوضاع لا يمكن أن تستمر على ما هي عليه.
وصل النظام العربي القديم، بكلمة أخرى، إلى حالة انسداد تاريخي محكمة، لم يعد من الممكن المناورة معها، كما سبق لهذا النظام المناورة في لحظات تجلي فشله الفادح في نهاية الأربعينات ومطلع الخمسينات، وفي نهاية الستينات، وفي مطلع هذا القرن.

ليس ثمة حزب أو منظمة إيديولوجية بمفردها وقفت خلف اندلاع الثورة، ولكن مجموعة من القيم والمفاهيم، لا تشكل الهدف المشترك الإيديولوجيات جميعاً، وحسب، بل وأصبحت في العقد أو العقدين الماضيين جزءاً لا يتجزأ من الثقافة العامة.
وربما يمكن القول إن جوهر عملية التغيير يتعلق بمسألة المسائل جميعاً: وضع نهاية لقرن كامل من حكم الأقليات السياسية أو الاجتماعية أو الطائفية، واستعادة الشعب لقراره.
ولكن، وكما في التجربة الفرنسية خلال القرنين الثامن والتاسع عشر، لم يكن لعملية التغيير الكبرى أن تتحقق، وأن تصل منعطف اللاعودة، بصورة سهلة وسريعة، وفي طريق واضح المعالم:
أولاً، لأن الشعوب العربية منقسمة على ذاتها منذ عقود طويلة؛ وثانياً، لأن دولة النظام القديم ليست وليدة الأمس، وأنها تمتلك من مقدرات القوة والقدرة ما يكفي للرد على حركة الثورة والتغيير؛ وثالثاً، لأن الأنظمة العربية رأت بسرعة وسهولة الخطر والتهديد الذي تمثله عملية التغيير في دول الثورة على دول النظام العربي القديم الأخرى، واشتغلت، كما اشتغل تحالف الرجعيات الأوروبية في ووترلو، بالعمل ضد حركة الثورة والتغيير والقوى التي تستند إليها هذه الحركة.
هذه معركة تغيير قد تطول، ولكن ما يجب ألا يشك فيه أنها معركة تغيير لا تتفق والشروط التاريخية وحسب، بل وتفرضها اللحظة التاريخية.



المصدر: ملتقى شذرات


ulgdhj hghkjrhg hg;fvn td jhvdo hgHll jj'gf .lkh ,wfvh frgl LL hg];j,v fadv l,sn khtu

__________________
لقد أصبحت المعرفة أهم أسلحة هذا العصر .

ولا يمكن أن يقود الجهلة هذا الصراع

مهما كان من إخلاصهم المفترض

..أبو مصعب السوري.
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« "الغارديان": محاولات سعودية لشراء الثورة السورية تحت غطاء التمويل والتدريب | العالم سنة 2050: الطوفان الأصفر »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دعم عمليات الانتقال في العالم العربي Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 10-23-2013 09:46 AM
لقاء النائب الدكتور موسى أبو سويلم على قناة الجوسات Eng.Jordan الأردن اليوم 0 02-01-2013 05:39 PM
سفير الإتحاد الأوروبي بالقاهرة: المناظرة بين موسى وابو الفتوح سابقة في تاريخ الشعوب العربية يقيني بالله يقيني مقالات وتحليلات مختارة 0 05-17-2012 02:13 PM
بكل ألم ،،،،بقلم الدكتور علي طوالبة الدكتور علي طوالبة د. علي طوالبة 10 05-13-2012 04:14 AM
سجل انا عربي ...بقلم الدكتور علي طوالبة الدكتور علي طوالبة د. علي طوالبة 0 01-20-2012 03:56 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:49 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68