تذكرني !

 





التاريخ الإسلامي صفحات خالدة في التاريخ الإسلامي

التاريخ الإسلامي .. عجائبه ونجائبه

مجلة الوعي الإسلامي (العدد : 524) حين نتحدث عن التاريخ الإسلامي وبطولاته وتضحياته لا نعني ولا نحدد ذلك بنسب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-09-2013, 01:09 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,377
افتراضي التاريخ الإسلامي .. عجائبه ونجائبه

مجلة الوعي الإسلامي (العدد : 524)

التاريخ الإسلامي عجائبه ونجائبه dfrrrrrrr.bmp

حين نتحدث عن التاريخ الإسلامي وبطولاته وتضحياته لا نعني ولا نحدد ذلك بنسب أو جنس أو بيئة أو أي عامل طرأ عليه، إنما فقط نعني ما صنعه هذا الدين الذي أنزله الله تعالى، مِنة منه ونعمة، كما لا نعني أفراداً قاموا بذلك فعلوه بأشخاصهم، وإنما كان ذلك بالإسلام وحده، أقبلوا عليه وأخلصوا له وضوا لأجله، ولولاه لم يكونوا شيئا {لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون} (الأنبياء- 10) (1)، به تميزوا وتَحَضروا وسادوا وقادوا، وإلا فما الذي كان لديهم يعطونه ويقدمونه للآخرين، وهو ما عبر عنه ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس في القادسية، وقارن بين حالهم قبل الإسلام وبعده وفي كل الميادين الإنسانية والحضارية والاجتماعية، فتغير المجتمع كله وارتقى وأقام الحياة الكريمة الفاضلة {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} (آل عمران- 103) (2).
ويحدثنا التاريخ عن ذلك المجتمع الذي تحرر من أثقاله وأدرانه وقام بانياً فارعاً، ارتقى قمم الحياة الإنسانية الفاضلة التي ما كانت تخطر على بال أو تَمُرُّ على ذاكرة، لكنها كانت بالإسلام واقعاً متحركاً مأموناً على الدوام، وقامت في مجتمعه المعاني الإنسانية الغائبة وعاشت تموج بها الحياة في نوع من البشر جديد، إنسانيةً واستقامة وأمانة، كما هي علماً وإنتاجا وشجاعة، عَرفت بهم الحياةُ لأول مرة الإنسانيةَ والعدالة الحقة والمحبة، وتغير بذلك الإنسان والحياة وفرحت بهم وانتشت البيئة والمكان، بل والحيوان، ورأت من ورائهم الحياة الإنسانية الفاضلة والحضارة الكريمة والفروسية الخَلوق، ولادتها الجديدة السليمة السالمة الأبية الطهور، فأحدثت في الحياة عجباً لا يُصَدَّق لولا أنها مرئية متكررة متوهجة، فغدت الأرض غير الأرض عندما أشرقت بنورها وازّينت وأنبتت من كل زوج بهيج، فاستدار الزمان وعاد كما أراده الله يوم خلق السموات والأرض.
والحديث عن رقي المجتمع المسلم يتجاوز المباني العمرانية والإنجازات المادية، بل حتى أحياناً النِّتاجات العلمية إلى رقي ذلك المجتمع في نوعيته وسلوكه وأخلاقياته، فما كان يمكن أن تُبنى تلك الصروح العالية والعجائب لولاه، وتأتي معانيه واضحة في سلوكه، فليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدّقه العمل، وبذلك ارتقوا من السفوح الهابطة إلى القمم السامقة، فكانوا مثالاً فريداً، تشهد ذلك من خلال سلوكه وفعاله وتعاملاته.
هل يمكن أن نجد في التاريخ أمةً، أطفالها ونساؤها وشيوخها فضلاً عن رجالها، يهرعون باحثين عن طرق- مهما كانت شاقة- يخدمون بها هذا الدين تقرباً إلى الله تعالى وعلى منهجه، حتى لو كان في ذلك تقديم نفوسهم رخيصة له.
والكلام عن المجتمع المسلم الذي رباه الإسلام باعتباره هو الذي يسوس أمورهم ويوجه حياتهم ويأخذ المسلم نفسه بمنهجه إيماناً واحتسابا، يفعله مقبلاً غير مدبر، مهما كانت التضحيات إلى مستوى اعتبر من العجائب الفريدة، وقدم نجائب الأحداث وعجائبها وكرائمها وبشائرها الندية التي أضاءت الحياة وارتقت بها إلى الفضائل.
والتاريخ الإسلامي مليء بهذه الصور التي زينته، تجدها مطمورة تحت أنقاض الشبهات والزيوف والتحريف، التي لم تدع جانباً منه إلا هوت بفضائله وأضاعت مذاقه وأذابت قوة بيانه ومدلولاته وجمالاته، فكم من صورة باهرة- عُرضت بشكل باهت أو جائر حائر- جعلته مثيراً للرثاء، إن لم يكن للازدراء، وهو في حقيقته يحمل الضياء الذي لو عرفه أهله بل حتى غير أهله، لأُعجبوا به وانجذبوا إليه، وهذا الغبش والعبث قد أحاط بالتاريخ الإسلامي في عمومه أفراداً وجماعات ومجتمعاً، وهم الذين قدموا غالي التضحيات لبناء ذلك المجتمع الكريم، نساءً ورجالاً، شباباً وأطفالاً. فهذه عفراء وموقفها- مع أولادها الثلاثة- في غزوة بدر (3) (17 رمضان، 2هـ).
وهذه أم سعد بن معاذ سيد الأوس حين تأخر ابنها قليلا عن الالتحاق بغزوة الخندق خرجت تحثه قائلةً له: لقد تأخرت يا سعد. ولما انتهى من استعداده خرج يهرول وهو يرتجز (4):
لَبِّثْ قليلاً يَشْهَد الهيجا حَمَلْ
لا بأس بالموت إذا حان الأجلْ
وانظر إلى سَواد بن غَزِيّة وما فعله في بدر وهو متقدم في الصف فأشار إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «استوِ يا سواد» فقال «يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني» ، فكشف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن بطنه الشريفة وقال اسْـتَـقِـدْ، فما كان من سَواد إلا أن اعتنقه فقبل بطنه فقال «ما حملك على هذا يا سواد» قال» يا رسول الله حضر ما ترى فأردتُ أن يكون آخر العهد أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخير (5).
ومن الأسف أن هذه الصيغ الفريدة تم تجاوزها من قبل الأعداء وإهمالها، بل جرحوها وفتكوا بها وقلبوا صورتها، وكلما كانت صفحاتها أكثر بياضاً زادت عليها السهام وكثرت جروحها واتسعت الهوة بينها وبين حقيقتها الرائعة، من أمثال يوم السقيفة وحروب الردة والفتوحات، ويقدم التاريخ الإسلامي بغير حقائقه مما يجعله مبتورا عن طبيعته بعيدا عن أصالته غريباً عن منبته.
أما عجائب هذا التاريخ في صناعة الحياة الإنسانية فهي بعيدة عن التناول في أغلب الأوقات، وهو في حقيقته مليء بالعجائب والنجائب حين يُعرض محققاً مدققاً متحرياً، فالإسلام الذي ربى أتباعه على معانيه ومنهجه الرباني أنتج مجتمعاً- أفراداً وجماعات نساءً ورجالاً وأطفالاً- ملأ الحياة الإنسانية في ذاته وفيما حوله، صيغاً نشرت شذاها في الآفاق وتمنى العيش فيها حتى غير المسلمين، بل إن ذلك كان المفتاح لقلوبهم كي يُقبلوا على هذا الدين فدخلوه أفواجاً.
كيف لإنسان مثخن بالجراح يبقى مستمرا في القتال كأنه لا يحس بالألم، فهذا أنس بن النضر يطلب الموت في سبيل الله (وهو عم أنس بن مالك خادم النبي (صلى الله عليه وسلم) وبه سُمِّـي)، قاتل حتى قُتل فوجدوا به فوق 70 ضربة، فيقول أنس ابن أخيه عنه «لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ في معركة أحد فوق 70 ضربة فما عَرَفَتْه إلا أختُه من بَنانه» (6).
وهذه من العجائب والنجائب وقصص الكرائم وأحاديث المحامد التي صنعها المسلمون بهذا الدين وحده، وهكذا كان المسلمون جميعاً، فلو قرأت عن أي من الصحابة الكرام والتابعين ومن بعدهم أمثالهم من تلك الأجيال ممن أقبلوا على دين الله بحب عميق وتوجهوا بإخلاص عديم النظير في القيام بواجبهم لرأيت العجب، وحين تنظر في حياة أحدهم ترى هذه النوادر مسطورة مشعة تنير الحياة وتعطرها بعبق الحضارة الإنسانية ونضارتها البارة، فاستحقوا بذلك كل وصف فاضل كريم (7).
بيض الوجوه كريمة أحسابهم
شم الأنوف من الطراز الأولِا
وكذلك ما كان من آخرين مثل سعد بن الربيع في معركة أحد وغيرهم كثير وكثير، انطلاقاً من النبع ذاته والقيام بتلك المعاني التي قدمت تلك الصيغ بمنهج الله تعالى، إيمانا واحتساباً، وهذه الصيغ وأمثالُها مليئة بها صفحات التاريخ الإسلامي في كل العصور، كلما كان الالتزام بهذا الدين. وكان العلماء في ذلك قدوة.
وبالإسلام وحدَه يمكن صناعة الحياة الفاضلة، ترى ذلك من خلال صفحات تاريخه المدون الموثق، في صور تربيته لأهله على العظائم الخيِّرة والكرائم النيِّرة والمحامد الفاضلة، فيه وحده يصنع الإنسان ما لا يمكن صناعته من قِبَل أي أحد أو يبلغه أو يرتقيه مهما حاول أو أراد وهو لا يعرفه إلا بهذا الدين الذي يأتي بالعجائب والنجائب في كل اتجاه وفي كل ميدان وفي أي أثر.
وفي الختام نتعرف على قصة عُمَيْر بن الحُمام الأنصاري شهيد معركة بدر، وكان يستعد للمعركة وبيده تمرات يأكلها مستعيناً بها يتقوى على القتال، فما إن سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيُقتل صابراً محتسباً، مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة" فرمى بقية تمراته وهو يقول: لئـن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، فأخذ سيفه فقاتل حتى قُتِل، فكان أول شهيد أو من أوائلهم، وكان ينشد (8):
ركضـــاً إلى الله بغيـــر زادِ
إلا التقى وعمل المعادِ
والصبر في الله على الجهاد
وكل زادٍ عرضــة النفـادِ
غير التقى والبر والرشادِ

الهوامش
1 - انظر تفسيرها: في ظلال القرآن، 4/2369.
2 - انظر تفسيرها: في ظلال القرآن، 1/443.
3 - سيرة ابن هشام، 1/702. واستشهد منهم اثنان (عوف و مُعَوَّذ)، سيرة ابن هشام، 1/708. (والعفراء: الأرض البيضاء لم توطأ، وكذلك: اليلة الثالثة عشرة من كل شهر). ونسبها في سيرة ابن هشام، 1/429، 702، 708.
4 - انظر السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها، 221.
5- سيرة ابن هشام 1/626.
6 - سيرة ابن هشام 2/83، 124، 125.
7 - من قصيدة لحسان بن ثابت، شاعر رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
8 - نظرات في دراسة التاريخ الإسلامي، وبعدها.



بقلم الكاتب: د.عبدالرحمن الحجي

المصدر: ملتقى شذرات


hgjhvdo hgYsghld >> u[hzfi ,k[hzfi

__________________
----------
حين يباغت النسيان هياكل الذكريات
المترامية على سفوح الوجدان
تنساب دمعة حزن على مهجة الحروف
ويتدثر الإحساس في صمت الأمكنة
ليداري وجع الفراق >>>>
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« مع صاحب النقب | ماذا قدم المسلمون للعالم »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف نقرأ التاريخ الإسلامى ام زهرة التاريخ الإسلامي 4 04-29-2013 03:58 PM
المحرك العقدي في التاريخ الإسلامي عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 12-20-2012 06:07 PM
التاريخ الإسلامي في مصر Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 09-17-2012 11:46 AM
صور من العصبيات في التاريخ الإسلامي تراتيل التاريخ الإسلامي 0 01-27-2012 05:04 PM
المنطلق الأساسي في التاريخ الإسلامي Eng.Jordan التاريخ الإسلامي 0 01-21-2012 04:18 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:12 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73