تذكرني !

 




شذرات

العودة   ملتقى شذرات > هنا الأردن > مقالات أردنية

مقالات أردنية مقالات وآراء | كتاب أردنيون

صمت الأغلبية الصامتة في الأردن علامة الرضا أم علامة السخط! // بقلم ** د انيس خصاونة **

بسم الله الرحمن الرحيم د. أنيس خصاونة مصطلح الصمت في اللغة يشير الى الإحجام عن النطق اللفظي وليس الإحجام عن التعبير. فالصمت بحد ذاته لا يعني عدم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-18-2013, 02:08 AM
ابو الطيب غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 813
ابتسامة صمت الأغلبية الصامتة في الأردن علامة الرضا أم علامة السخط! // بقلم ** د انيس خصاونة **

بسم الله الرحمن الرحيم



د. أنيس خصاونة


مصطلح الصمت في اللغة يشير الى الإحجام عن النطق اللفظي وليس الإحجام عن التعبير. فالصمت بحد ذاته لا يعني عدم وجود رسالة وإنما هو رسالة اتصال تعبيرية تحمل في طياتها معنى، وهذا المعنى قد يختلف بطبيعة الموقف أو الحالة أو الظرف الذي يستوجب الصمت. فعلى الصعيد الفردي والاجتماعي قد يكون الصمت دليل الموافقة والتأييد أو عدم الموافقة والاختلاف، أو الغضب حيث يقال إن الصمت أبلغ من الكلام، أو القبول فيقال إن الصمت علامة الرضى والقبول، والصمت أحيانا قد يكون دليل عدم المعرفة وأحيانا قد يكون علامة الحزن والإحباط.


يا ترى في المسألة السياسية كيف نفسر صمت قطاع كبير من المجتمع عن التعبير عن آرائهم في قضايا مجتمعية واقتصادية وسياسية مهمة؟ لماذا أغلبية المجتمع الأردني تجلس صامتة محجمة عن التعبير بآرائها ومواقفها السياسية المتصلة بالإصلاح السياسي أو الاقتصادي أو غيرها؟ الإجابات التي نعتقد أنها تكمن وراء صمت الأغلبية في الأردن عن التعبير بآرائها في الإصلاح السياسي تقع ضمن الأطر التالية:


أولا: هنالك فئة من المواطنين المؤيدين للسلطة ونهجها وبالتالي فإن صمتهم دلائل الرضا عما تحقق من الإصلاح. هذه الشريحة من المجتمع أيضا تنقسم الى قسمين قسم يؤيد أسلوب النظام في الإصلاح في حين أن القسم الآخر يؤيد النظام في أي شيء يفعله وأي طريق ينتهجه وبالتالي فإن تأييده شامل وتام وغير مشروط للنظام وليس لسلوك النظام.


ثانيا: شريحة نعتقد أنها ربما تكون كبيرة من الأغلبية الصامتة صمتها يعود لكونها مسكونة بالخوف والرعب من المعارضة والخشية على مكاسبها وامتيازاتها. والخوف هنا ليس مما يفعله النظام الآن عبر أذرعه من مؤسسات الأمن والعسس فحسب، ولكن من الخوف «المعشعش» المتغلغل في نفوس الناس تاريخيا ومن خبراتهم الماضية من الاستجواب والتوقيف وعدم الموافقة الأمنية على إشغال منصب أو سفر أو ابتعاث وغير لك. هذه الفئة لا تثق بما يصرح به النظام من الحقوق الدستورية للمواطن في الاعتقاد والتعبير والتظاهر والاحتجاج السلمي حيث إنهم خبروا النظام في أوقات سابقة عندما كانت الموافقة الأمنية هي النافذة للمستقبل أو عدمه.


ثالثا: شريحة معتبرة من المواطنين صامتة مع قناعتها بانتشار الفساد ودور النظام السياسي في هذا الانتشار والمسؤولية الأخلاقية والسياسية لقيادة النظام في اجتياح الفساد والترهل والمحسوبية وعدم الكفاءة في كافة ميادين العمل العام في المملكة. هؤلاء المواطنون يائسون من الإصلاح ومن قدرة النظام على إصلاح نفسه على اعتبار أن فاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي فلا فائدة من المشاركة في المطالبة بالإصلاح ومن الأفضل التزام الصمت.

هذه الشريحة من الناس عندما يتحدثون مع الإصلاحيين والحراكيين يتفقون معهم على كل شيء لكنهم يحجمون عن المشاركة بسبب يأسهم من النظام وقابليته للإصلاح.


رابعا: شريحة مهمة من الناس تؤمن بالمطالب الإصلاحية للمعارضة والحراك ولكنها لا تريد تأييدها مجاهرة حرصا على عدم تعريض أنفسهم للمخاطرة والمساءلة وربما الانتقام في المستقبل في حال تراجع المعارضة وتعزيز قبضة النظام، وبالتالي احتمال خسارة المطالبين بالإصلاح والمشاركين في الحراك والمعارضة المعلنة لمصالحهم في المستقبل.


هذه الفئة تفضل الجلوس والمراقبة والإفادة من نتائج الإصلاح وثمار المعارضة دون المشاركة معها علنا وتضم هذه الفئة المتفرجين أو ما اصطلح على تسميتهم بحزب الكنبة.


خامسا: عدد من المواطنين يعود صمتهم لعدم إيمانهم بالحراك والمعارضة السياسية ومطالبها وشخوصها ومسيراتها واعتقادهم أن الحراكيين والمعارضين يبحثون عن مكان لهم ومناصب ويريدون أن يستخدموا الاصلاح كذريعة لذلك. وقد تعزز مثل هذا الاتجاه بتحول بعض المعارضين الأشاوس دفعة واحدة الى معسكر النظام وتقلدوا هم أو أبناؤهم وإخوانهم مواقع متقدمة في الدولة والتي يأتي على رأسها موقع رئيس الوزراء.


سادسا: شريحة من لا رأي لهم فلا هم يؤيدون الإصلاح ولا هم يؤيدون النظام ويبدو هؤلاء بأنهم غير معنيين بما يدور حولهم ويشعرون بأنه لا حول لهم ولا قوة وأن يبحثوا عن لقمة العيش ويريدون «الستيره» وهذه الفئة أيضا تشكل نسبة لا يمكن الاستهانة بها من الأغلبية الصامتة.


في المجمل فإن صمت الأغلبية في الأردن متنوع الأسباب والبواعث وتفسيره مختلف باختلاف شرائح المجتمع، لكن بالتأكيد فإن هذا الصمت ليس تأييدا للنظام ولا يصب في مصلحته. صحيح أن صمت فئات مختلفة من الناس لا يخدم المعارضة والحراك ولكنه أيضا لا يشكل رصيدا للنظام ولا دعما لتوجهاته إلا فيما يتعلق باستثمار النظام لصمتهم واعتباره تأييدا له والإفادة من ذلك من على المنابر الإعلامية المحلية والدولية.


نحن نعتقد بأن صمت الأغلبية الصامتة هو أقرب الى حالة عدم الرضا منه الى الرضا والقبول بالظروف الراهنة. الأردنيون صمتهم هو من النوع الغضب المستتر أو الكامن والذي يمكن أن يتحول في أي وقت وأي ظرف الى هدير مزعج أو سيل جارف لا سمح الله يصعب التعامل معه أو التحكم فيه وعلى النظام السياسي الأردني ان يقرأ صمت الأردنيين قراءة صحيحة ويعتبرها مؤشرا على عدم رضى الناس عن مخرجات النظام وأدائه، وإن كان لدى قيادة النظام شك في ذلك فلتتغلغل وسط الأردنيين في مجالسهم وديوانياتهم وأحاديثهم في البوادي والقرى والأرياف وهوامش المدن والمخيمات ليعرف أن النظام السياسي لم يعد يحظى بنفس المستوى من الرضا والثقة من قبل الناس كما كان في سابق عهده.

فهل يستدرك النظام ويستخلص العبر والدروس من التغذية الراجعة عن الأغلبية الصامتة ويسخرها من أجل تصحيح مساره وأدائه؟ هذا السؤال يبقى برسم الإجابة لدي القراء الكرام.

المصدر: ملتقى شذرات


wlj hgHygfdm hgwhljm td hgHv]k ughlm hgvqh Hl hgso'! LL frgl ** ] hkds owh,km

__________________
لقد أصبحت المعرفة أهم أسلحة هذا العصر .

ولا يمكن أن يقود الجهلة هذا الصراع

مهما كان من إخلاصهم المفترض

..أبو مصعب السوري.
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« لماذا تصر «المصفاة» على دخول أسطوانات رفضتها «المقاييس»؟ بقلم// محمد علاونة | فلتحيا يا رجل... »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وثقوا الفساد أيها الأردنيون فالمحاسبة قادمة: بقلم // د.انيس خصاونة ابو الطيب مقالات أردنية 0 11-15-2013 01:55 AM
خشية الرياء من علامة التقوى... صباح الورد شذرات إسلامية 0 07-05-2013 09:02 AM
مناقشة رأي في علامة التأنيث Eng.Jordan دراسات وبحوث أدبية ولغوية 0 06-21-2013 04:54 PM
علامة الشام جمال الدين القاسمي عبدالناصر محمود شخصيات عربية وإسلامية 1 05-13-2013 06:40 PM
علامة الجودة Eng.Jordan عروض تقدمية 1 06-10-2012 01:20 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:31 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73