تذكرني !

 





أدبيات معلومات عن الأدب والأدباء ..مقالات أدبية

سوء الخاتمة .. وخوف السلف منها

إن الحمد لله - تعالى - نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله - تعالى - من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومَن يضلل فلا هاديَ له،

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-23-2013, 01:57 AM
ام زهرة غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: العراق
المشاركات: 6,891
افتراضي سوء الخاتمة .. وخوف السلف منها

إن الحمد لله - تعالى - نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله - تعالى - من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومَن يضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد:
فإن أصدقَ الحديث كتاب الله - تعالى - وخير الهَدْي هَدْي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل مُحدَثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أولاً: معنى سوء الخاتمة:
سوء الخاتمة معناها: أن يموتَ العبد على حالةٍ سيئة لا تُرضِي الله - عز وجل.

يقول ابن الجوزي - رحمه الله - في "الثبات عند الممات" (ص 78):
"قد خُذِل خلقٌ كثير عند الموت، فمنهم مَن أتاه الخِذلانُ في أول مرضِه، فلم يستدرك قبيحًا مضى، وربما أضاف إليه جورًا في وصيتِه، ومنهم مَن فاجأه الخِذلانُ في ساعةِ اشتداد الأمر، فمنهم مَن كفر، ومنهم مَن اعترض وتسخَّط، نعوذ بالله من الخِذلان، وهذا معنى سوء الخاتمة؛ وهو أن يغلب على القلب عند الموت الشك أو الجحود، فتُقبَض النفس على تلك الحالة، ودون ذلك أن يتسخَّط الأقدار"؛ اهـ.

ويقول الشيخ صديق حسن خان - رحمه الله -: "سوء الخاتمة على رتبتينِ:
إحداهما: وهي أعظم من الثانية، وهي أن يغلب على القلب عند سكراتِ الموت شكٌّ أو جحود، فتقبض الروح على تلك الحال، فتكون حجابًا بينه وبين الله - تعالى - أبدًا، وذلك يقتضي البعد الدائم والعذاب المخلد.

والثانية - وهي دونها -: وهي أن يغلبَ على قلبه عند الموت حبُّ أمر من أمور الدنيا، أو شهوةٌ من شهواتها، فيتمثَّل ذلك في قلبه، ويستغرقه حتى لا يبقى في تلك الحالة متَّسَع لغيره، فإذا قُبِضت الروح في حالة غَلَبة حب الدنيا، فالأمر خطير؛ لأن المرء يموتُ على ما عاش، ويُبعَث على ما مات عليه، وعند ذلك تعظم الحسرة"؛ اهـ، بتصرف واختصار؛ (يقظة أولي الاعتبار، صديق حسن خان: ص216).

والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما في "صحيح البخاري": ((إنما الأعمال بالخواتيم))، ويكمن خطر هذه الكلمة في أن العبدَ عند الموت يكون في غاية الضعف؛ فهو يعاني من ألم النزع، والخوف من خطر ما هو مُقبِل عليه عند الموت، وكذا هجوم إبليس عليه بخَيْله ورَجله، ويقول إبليس لأعوانه: دونكم هذا الرجل، إن أفلت منكم اليوم لا تدركونه.

فهذه فتنة عظيمة لا يَثبُت فيها إلا المؤمن الصادق، الذي استقام على دين الله - تعالى - قال تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ [إبراهيم: 27].

ففي هذه الفتنة يُثبِّت الله قلوبَ المؤمنين الصادقين، وتنتكسُ فيها قلوبُ المنافقين والمفرِّطين، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوَّذ بعد التشهُّد الأخير في الصلاة من أربعٍ، فيقول: ((اللهم إني أعوذُ بك من عذاب النار، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وشر فتنة المسيح الدجال))؛ (رواه البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه).

وفتنة المحيا: هي التي يتعرَّض لها العبد في هذه الحياة الدنيا، وهي فتنة متنوعة.

وفتنة الممات: هي الفتنة التي تنزل بالمرء عند السكرات والكُرُبات، والإقبال على ربِّ الأرض والسموات، نسأل الله الثبات عند الممات.

خوف السلف من سوء الخاتمة:
في حديث نبوي خطير يقول فيه البشير النذير - صلى الله عليه وسلم -: ((فوالذي لا إلهَ غيره، إن أحدَكم ليعملُ بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبقُ عليه الكتاب، فيعمل بعملِ أهل النار فيدخلُها، وإن أحدَكم ليعملُ بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبقُ عليه الكتاب، فيعملُ بعمل أهل الجنة فيدخلها))؛ (رواه مسلم من حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه).

وفي "صحيح البخاري" من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - التقى هو والمشركون، وفي أصحابه رجلٌ لا يدع شاذَّة ولا فاذَّة إلا اتَّبعها يضربُها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هو من أهل النار))، فقال رجل من القوم: أنا أصاحبه، فاتَّبعه، فجُرِح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه على الأرض وذبابَه بين ثَدْيَيه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسَه، فخرج الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أشهد أنك رسول الله، وقصَّ عليه القصة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الرجل ليعملُ بعمل أهل الجنة - فيما يبدو للناس - وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعملُ بعملِ أهل النار - فيما يبدو للناس - وهو من أهل الجنة، إنما الأعمال بالخواتيم)).

وفي رواية عند الطبراني في "الكبير" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تعجبوا بعملِ عاملٍ حتى تنظروا بم يُختَم له)).

ومن هنا كان خوف العارفين، وقد كان أكثر دعاء النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم -: ((يا مقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك))، فقال له أنس بن مالك - رضي الله عنه -: يا نبي الله، آمنَّا بك وبما جئتَ به، فهل تخاف علينا؟ قال: ((نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يُقلِّبُها كيف يشاء)).

كلماتٌ قطَّعت قلوبَ الصالحين، وأطارت النوم من أعينِهم، وحُقَّ لهم ذلك، فكم سمعنا عمَّن آمَن ثم كفر، وكم رأينا مَن استقام ثم انحرف، وكم مَن شارف مركبُه ساحلَ النجاة، فلما هَمَّ أن يرتقي لَعِب به الموج فغَرِق.

أحبتي في الله، الخلق كلهم تحت هذا الخطر، قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، يُقلِّبها كيف شاء.

يقول الإمام القرطبي - رحمه الله - في كتابه "التذكرة":
"لا تُعجَب بإيمانك، وعملك، وصلاتك، وصومك، وجميع قُرَبِك، فإن ذلك وإن كان من كسبِك، فإنه من خَلْق ربك وفَضْله عليك، فمهما افتخرتَ بذلك، كنتَ كالمفتخِر بمتاعِ غيره، وربما سُلِب عنك، فعاد قلبُك من الخير أخلى من جوفِ البعير، فكم من روضةٍ أمست وزهرُها يانع عَمِيم، فأصبحت وزهرها يابس هَشِيم؛ إذ هبَّت عليها الريحُ العَقِيم، كذلك العبد يُمسِي وقلبُه بطاعة الله مُشرِق سليم، فيُصبِح وهو بمعصيتِه مُظلِم سقيم، ذلك فعلُ العزيز الحكيم، الخلاَّق العليم"؛ اهـ.

نعوذ بالله من الحَوْر بعد الكور، ومن الضلالة بعد الهدى، ومن المعصية بعد الطاعة.

قال ابن رجب - رحمه الله - كما في "جامع العلوم والحكم" (صـ50):
"وفي الجملة: فالخواتيم ميراثُ السوابق، فكل ذلك سبق في الكتابِ السابق، ومن هنا كان يشتدُّ خوف السلف من سوء الخاتمة، ومنهم مَن كان يقلقُ من ذكر السوابق، وقد قيل: (إن قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، يقولون: بماذا يُخْتم لنا؟ وقلوب المقرَّبين معلقة بالسوابق، يقولون: ماذا سبق لنا؟)، وكان سفيان الثوري - رحمه الله - يشتدُّ قلقُه من السوابق والخواتم، فكان يبكي ويقول: (أخاف أن أكون في أمِّ الكتاب شقيًّا)، ويبكي ويقول: (أخاف أن أُسلب الإيمان عند الموت)، وكان مالك بن دينار - رحمه الله - يقوم طول ليلِه قابضًا على لحيته، ويقول: (يا رب، قد علمتَ ساكنَ الجنة من ساكنِ النار، ففي أي الدارين منزلُ مالك؟)"؛ اهـ باختصار.

وقال سهل التستري - رحمه الله -: "خوف الصدِّيقين من سوء الخاتمة عند كل خطرة، وعند كل حركة، وهم الذين وصفَهم الله - تعالى - إذ قال: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 60]"؛ (إحياء علوم الدين: 3/272).

وقفة:
يقول الإمام النووي - رحمه الله - عند قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((والذي نفسي بيده، إن أحدَكم ليعملُ بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها))، قال: "وإن هذا يقع في نادرِ الناس، لا أنه غالبٌ فيهم، ثم إنه من لطف الله - تعالى - وسَعَة رحمته انقلابُ الناس من الشر إلى الخير في كثرة، وأما انقلابهم من الخير إلى الشر، ففي غاية الندور ونهاية القلة، وهو نحو قوله - تعالى -: ((إن رحمتي غلبت غضبي)).




الشيخ ندا ابو احمد




المصدر: ملتقى شذرات


s,x hgohjlm >> ,o,t hgsgt lkih

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الحرية في الإسلام | البخل »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نماذج لنساء السلف ام زهرة البيت السعيد 0 11-23-2013 01:52 AM
علامات حسن الخاتمة ام زهرة شذرات إسلامية 0 10-29-2013 05:29 PM
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة( من أروع القصص) ام زهرة شؤون الدعوة 0 10-17-2013 08:30 PM
تعظيم السلف للنبي صلى الله عليه وسلم جاسم داود شذرات إسلامية 3 02-21-2013 02:25 AM
قصص واقعية.. من سوء الخاتمة عند الأحتضار!!! تراتيل شذرات إسلامية 5 04-20-2012 01:47 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:13 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73