تذكرني !

 





أخبار ومختارات أدبية اختياراتك تعكس ذوقك ومشاعرك ..شاركنا جمال اللغة والأدب والعربي والعالمي

هل تأثر كنفاني بإميل..؟!

عادل الأسطة توقف دارسو غسان كنفاني أمام تأثره بأدباء عالميين مثل (وليم فولكنر) و(برتولد بريخت) وأدباء صهيونيين مثل (ليون أوريس) و (آرثر كوستلر)، و (ثيودور هرتزل). فعلى سبيل المثال، لاالحصر،

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-07-2012, 01:57 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,483
افتراضي هل تأثر كنفاني بإميل..؟!



عادل الأسطة

توقف دارسو غسان كنفاني أمام تأثره بأدباءعالميين مثل (وليم فولكنر) و(برتولد بريخت) وأدباء صهيونيين مثل (ليون أوريس) و (آرثر كوستلر)، و (ثيودور هرتزل). فعلى سبيل المثال، لاالحصر، قارنت رضوى عاشور بين "ما تبقى لكم" و "الصخب والعنف"، وكان كنفاني نفسه قد أقر بإعجابه برواية (فولكنر)،وقارن محمد صديق في كتابه: "الإنسان قضية" (بالانكليزية) بين "عائد إلى حيفا" و "دائرة الطباشير القوقازية" (لبرتولد بريخت)، ومثله فعل الناقد السويسري (هارتموتفيندرش) الذي نقل أكثر أعمال كنفاني إلى الألمانية. وربما أكون أول من التفت إلىتأثر كنفاني بالأدب الصهيوني، لا إعجاباً به وإنما نقضاً له، وذلك في كتابي "اليهودفي الأدب الفلسطيني ما بين 13 و 7891" وكتابي "الأدب الفلسطيني والأدبالصهيوني".
ولا أعرف، في حدود ما قرأته من دراسات تناول أصحابها فيها نتاجكنفاني، إن كان هناك دارس أتى على تأثر كنفاني بالأدب العربي قديمه وحديثه، وبأدباءبعينهم مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم، على سبيل المثال. وإن كنت قرأت دراسة طريفة،بالألمانية، لدارس ألماني، اهتمامه بالأدب العربي الحديث اهتماماً ضئيلاً على أيةحال، هو (فولفديتسرش فيشر: Wolfdietrich Fischer)، إذ قارن هذا بين روايتي "أولادحارتنا" لنجيب محفوظ، و"رجال في الشمس" لغسان كنفاني، دون أن يكون قصده إظهار تأثرالثاني بالأول، فقد رمى إلى دراسة الأسلوب والرمز والسارد وتأثير الكاتبين في الأدبالعربي.
قبل خمسة أعوام تقريباً، وربما أكثر بقليل، أثار كاتب أردني هو محمدسناجلة زوبعة في فنجان، حين زعم أن كنفاني سرق (فولكنر)، وقد رد عليه، يومها، غيردارس ذاهبين إلى أن كنفاني تأثر بـ (فولكنر) ولم يسرقه، لأنه أقر بإعجابه به، ولميخف هذا، ولم يزعم أنه لم يقرأ "الصخب والعنف"، والتأثر غير السرقة، فما من كاتبلاحق إلا وتأثر بهذه الدرجة أو تلك بالأدباء الذين قرأ لهم. وقد أخذ أدباء كثيرونيقرون بهذا، ربما اعتماداً على مقولات (ميخائيل باختين) الذي رأى أن كل كلام، عداكلام آدم عليه السلام، هو كلام يعتمد على كلام السابقين. وسنجد دارسين وباحثينيميزون بين التناص والتلاص، وسنجد شعراء كباراً مثل محمود درويش يقولون بتواضع كبيرإن قصائدهم ليست سوى فسيفساء من نصوص الآخرين، وانها إنما تحمل (تحمل) اسمهمفقط.
هل تأثر غسان كنفاني بإميل حبيبي؟
لم أقرأ، من قبل، كتابة تأتي على هذاالسؤال الذي لم يثر في حدود ما أعرف قبل الآن، وربما لم يلتفت دارس الى هذا، لأسبابعديدة أبرزها أن غسان أصدر عشرات الروايات والقصص القصيرة والمسرحيات قبل أن يغدوإميل حبيبي كاتباً أدبياً ذا شأن، ففي الوقت الذي بدأ اميل فيه يكتب "الوقائعالغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل" في العام 2791، وهي العمل الأدبيالأبرز له الذي ترك أثراً كبيراً على الرواية العربية، كان كنفاني استشهد مخلفاًآثاراً أدبية تركت آثارها في جيل من الكتاب العرب.
بناءً على ما سبق ربما يعتقدالبعض أن السؤال مغلوط ومعكوس، فما دام كنفاني أنجز أكثر كتاباته حين بدأ اميليتحول الى كاتب أدبي، وقد عرف كاتباً سياسياً بالدرجة الأولى، فالأصح أن يكونالسؤال: هل تأثر اميل حبيبي كاتباً أدبياً بغسان كنفاني؟.
ما تجدر الإشارة إليهأن إميل الذي كتب المقالة السياسية منذ الأربعينيات من القرن 02، وواصل كتابتهاوتألق في ذلك منذ الخمسينيات حتى التسعينيات من القرن العشرين، كتب قصصاً قصيرةقليلة جداً قبل 1948 وما بين 1948 و 7691، اتبعها بعمله "سداسية الأيام الستة" )1968( الذي اطلع عليه كنفاني، وأورد نموذجاً منه في كتابه "الأدب الفلسطينيالمقاوم في فلسطين ما بين 48 و 6691"، هل تركت "السداسية" إذن أثرها على كنفاني؟هذه السداسية التي كانت من قراءاته قبل أن يكتب "عائد إلى حيفا"، و "أم سعد" وأعمالاً أخرى لم يتمكن من انجازها لاغتياله من الموساد، أعمالاً أدرجت في أعمالهالكاملة، مع أنها غير كاملة، وهي "العاشق" و"الأعمى والأطرش" و"برقوقنيسان"؟.
ما بين العامين 1948 و 1967 كتب اميل حبيبي قصتين قصيرتين لا غيرظهرتا، فيما بعد، مع "سداسية الأيام الستة"، هما "بوابة مندلبوم" و "النورية"،ونصاً آخر عنوانه "قدر الدنيا" وتمثيلية "قدر الدنيا"، وربما لم يلتفت إلى هذهالكتابات إلا بعد أن غدا إميل، بعد العام 7691، اسماً لامعاً في الحياة الأدبيةالفلسطينية.
سوف أقرأ في بداية العام 2006 قصة "بوابة مندلبوم" وهي قصة كنتقرأتها منذ عقود ولم التفت إلى ما التفت إليه مؤخراً، وهو ما أدرجته في العنوانالذي يشير الى تأثر كنفاني بإميل. هنا سوف أتذكر ثانية مقولة أصحاب نظرية التلقيالألمانية (هانز روبرت يادس) و (فولفجانغ ايزر): "إن قراءة نص أدبي واحد في زمنينمختلفين "تؤدي الى قراءتين مختلفتين"، وهو ما حدث معي. إن قراءتي الثانية لقصة اميلقالت لي ما لم تقله لي القراءة الأولى. لقد قالت لي القراءة الثانية إن غسان متأثربإميل.
والسؤال هو: ما هو وجه التأثر وأين؟ وسأبدأ بالجزء الثاني من السؤال لأنهلا يحتاج الى شرح، خلافاً للجزء الأول وهو الأهم.
إن من يقرأ "بوابة مندلبوم" و "عائد إلى حيفا" يلحظ تأثر كاتب الثانية بكاتب الأولى ـ أي تأثر كنفاني بإميل. أماما هو وجه التأثر، فإن الاجابة عنه ربما تتطلب اقتباساً من القصة والرواية.
فيالعام 1993 كنت أنجزت بحثاً عنوانه "الوطن في شعر ابراهيم طوقان" (مجلة النجاحللأبحاث، 6991)، وكنت أتيت فيه على تعريف الشعراء والأدباء الفلسطينيين للوطنمعتمداً لا على أقوالهم في المقابلات التي تجرى معهم، وانما على ما ورد في نصوصهمالنثرية والشعرية التي ظهر فيها تعريف لكلمة الوطن. وتعود هذه النصوص الى سميحالقاسم "الصورة الأخيرة في الألبوم" )1979( ومحمود درويش "أنا من هناك" )1986( وقبلهما غسان كفاني، في روايته المعروفة "عائد الى حيفا" )1969( وغابت "بوابةمندلبوم" عن ذهني، وربما أكون هنا مثل (امبرتو ايكو) صاحب رواية "اسم الوردة". فيكتابه "التأويل بين السيميائيات والتفكيكية" )2000( يأتي على قضية مهمة تشبه هذهالتي أكتب عنها. يقول (ايكو) إنه وهو يحاضر سأله قارئ عن روايته "اسم الوردة" وإنكان تأثر في أثناء كتابتها، برواية معينة. وكان جوابه انها قد تكون أثرت فيه وانهامن بين الكتب التي قرأها. (انظر ص 96 وما بعدها من ترجمة سعيد بنكراد الصادرة عنالمركز الثقافي العربي، 0002). ولو كان كنفاني على قيد الحياة لسألناه إن كان تأثر،وهو يكتب "عائد الى حيفا" )1969( بـ بوابة مندلبوم". ما هو وجه التأثرإذن؟.
ربما أكون أتيت عليه وهنا أوضح أكثر. في "بوابة مندلبوم" يسرد أنا المتكلمالذي يقيم في فلسطين المحتلة العام 1948 قصة أمه البالغة الخامسة والسبعين، هذهالتي تنوي السفر الى القدس غير المحتلة لتقيم فيها، وتظن أنها ستموت فيها ولن تعودالى الناصرة، وحين يودعها أهلها ومعارفها تقول: "لقد عشت حتى رأيت المعزين بأمعيني"، وينتابها، وهي تغادر وطنها، شعور غامض يقبض على حبة الكبد فيفتتها، شعوريخلف فراغاً روحياً وانقباضاً في الصدر، كتأنيب الضمير، شعور الحنين الى الوطن. وهنا يخوض أنا المتكلم في معنى هذه الكلمة:
"
ولو سئلت عن معنى هذه الكلمة، "الوطن"، لاختلط الأمر عليها كمااختلطت أحرف هذه الكلمة عليها حين التقتها في كتابالصلاة: أهو البيت، اناء الغسيل وجرن الكبة الذي ورثته عن أمها (لقد ضحكوا عليهاحينما أرادت أن تحمل معها في سفرها اناء الغسيل العتيق هذا، وأما جرن الكبة فلمتتجرأ على التفكير بحمله معها!)، أو هو نداء بائعة اللبن في الصباح، على لبنها، أورنين جرس بائع الكاز، أو سعال الزوج المصدور، وليالي زفاف أولادها الذين خرجوا منهذه العتبة الى بيت الزوجية واحداً وراء الآخر وتركوها لوحدها!" "... ... ولو قيللها إن هذا كله هو "الوطن" لما زيدت فهماً".
إن الكتابة عن دال الوطن وتعريفهعلى هذه الشاكلة سيكون له حضور واضح في "عائد الى حيفا". حقاً إن كلمة وطن تكررتمراراً في أشعار ابراهيم طوقان، وحاول تعريفها، إلا أن ما كتبه عنها كانعابراً:
تلك البلاد إذا قلت اسمها وطن
لا يفهمون، ودون الفهم أطماع.
غسانكنفاني، على لسان الشخصية المحورية في الرواية: سعيد. س، يأتي على تعريف مفردةالوطن، وربما كان "تعريفها، ابتداءً، لا يختلف عما ورد في قصة "بوابة مندلبوم"، وإنكان أضاف اليها معاني أخرى لم ترد في القصة.
يرد في "عائد الى حيفا" المقطعالتالي:
"
سألت: ما هو الوطن؟ وكنت أسأل نفسي ذلك السؤال قبل لحظة. أجل. ما هوالوطن؟ أهو هذان المقعدان اللذان ظلا في هذه الغرفة عشرين سنة؟ الطاولة، ريشالطاووس؟ صورة القدس على الجدار؟ المزلاج النحاسي؟ شجرة البلوط؟ الشرفة؟ ما هوالوطن؟ خلدون؟ أوهامنا عنه؟ الأبوة؟ النبوة؟ ما هو الوطن؟..".
ويكتشف سعيد. س انالوطن هو ألا يحدث ما حدث، وأن فلسطين الحقيقية هي أكثر من ذاكرة وريشة طاووس وولدوخرابيش قلم رصاص على جدار السلم...
"
لقد أخطأنا حين اعتبرنا أن الوطن هو الماضيفقط، أما خالد فالوطن عنده هو المستقبل، وهكذا كان الافتراق..".
إن الأسطرالأخيرة في ما أضافه كنفاني الى ما ورد في قصة بوابة مندلبوم، فهل كان كنفاني، وهويكتب روايته بعد سنوات طويلة على كتابة قصة اميل حبيبي وبعد هزيمة نكراء للجيوشالعربية، هل كان يضع قصة حبيبي وما ورد فيها أمامه ليقدم تعريفاً آخر لمفردةالوطن؟! ربما!، غير أني أعتقد أن اميل حبيبي ترك أثراً واضحاً على غسان، وعلى غيرهمن الكتاب العرب، ولعل الموضوع بحاجة الى كتابة أخرى!!.
المصدر: ملتقى شذرات


ig jHev ;kthkd fYldg>>?!

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الأدب عبر التاريخ | لكْ وُحشهٍ منْ كبرَهـَآ حتّى آلدَموُع آسّمعتّهـآ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مرتكب هجوم فلوريدا تأثر بداعش Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 01-07-2017 01:36 PM
شذرات من كتابات غسان كنفاني Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 07-14-2013 09:26 PM
غسان كنفاني Eng.Jordan شخصيات عربية وإسلامية 0 06-24-2013 11:48 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:07 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68