تذكرني !

 





كتب ومراجع إلكترونية عرض وتحميل الكتب الإلكترونية ebooks

كتاب تهافت الفلاسفة

كتاب تهافت الفلاسفة للإمام، حجة الإسلام، أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، الطوسي. المتوفى: سنة 505، خمس وخمسمائة. 1 - الدعاء الى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-07-2012, 02:26 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي كتاب تهافت الفلاسفة

كتاب تهافت الفلاسفة

للإمام، حجة الإسلام، أبي حامد
محمد بن محمد بن محمد الغزالي، الطوسي.
المتوفى: سنة 505، خمس وخمسمائة.
1 - الدعاء الى الله

نسأل الله تعالى بجلاله، الموفى على كل نهاية، وجوده المجاوز كل غاية؛ أن يفيض علينا أنوار الهداية، ويقبض عنا ظلمات الضلال والغواية، وأن يجعلنا ممن رأى الحق حقاً فآثر اتباعه واقتفاءه، ورأى الباطل باطلا فاختار اجتنابه واجتواءه، وان يلقنا السعادة التى وعد بها انبياءه وأولياءه، وأن يبلغنا من الغبطة والسرور والنعمة والحبور، اذا ارتحلنا عن دار الغرور، ما ينخفض دون اعليها مراقى الافهام، ويتضاءل دون اقاصيها مرامى سهام الاوهام، وان يُنيلنا، بعد الورود على نعيم الفردوس والصدور من هول المحشر ، ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأن يصلى على نبينا المصطفى محمد خير البشر ، وعلى آله الطيّبين وأصحابه الطاهرين مفاتيح الهدى ومصابيح الدجى ، ويسلم تسليماً.
2 - اعراض البعض عن الدين...

أما بعد فإني رأيت طائفة يعتقدون في أنفسهم التميز عن الأتراب والنظراء، بمزيد الفطنة والذكاء، قد رفضوا وظائف الإسلام من العبادات، واستحقروا شعائر الدين من وظائف الصلوات، والتوقي عن المحظورات، واستهانوا بتعبدات الشرع وحدوده، ولم يقفوا عند توفيقاته وقيوده، بل خلعوا بالكلية ربقة الدين، بفنون من الظنون. يتبعون فيها رهطاً يصدون عن سبيل الله، ويبغونها عوجاً، وهم بالآخرة هم كافرون، ولا مستند لكفرهم غير تقليد سماعي، ألفي كتقليد اليهود و النصارى. إذ جرى على غير دين الإسلام نشؤهم وأولادهم، وعليه درج آباؤهم وأجدادهم، لا عن بحث نظري، بل تقليد صادر عن التعثر بأذيال الشبه الصارفة عن صوب الصواب، والانخداع بالخيالات المزخرفة كلا مع السراب. كما اتفق لطوائف من النظار في البحث عن العقائد والآراء من أهل البدع والأهواء.
3 – لما بلغهم عن الفلاسفة من حسن السمعة

وإنما مصدر كفرهم سماعهم أسامي هائلة كسقراط وبقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس وأمثالهم، وإطناب طوائف من متبعيهم وضلالهم في وصف عقولهم، وحسن أصولهم، ودقة علومهم الهندسية، والمنطقية، والطبيعية، والإلهية، واستبدادهم لفرط الذكاء والفطنة، باستخراج تلك الأمور الخفية. وحكايتهم عنهم أنهم مع رزانة عقلهم، وغزارة فضلهم، منكرون للشرائع والنحل، وجاحدون لتفاصيل الأديان والملل، ومعتقدون أنها نواميس مؤلفة، وحيل مزخرفة.
4 - ضلالهم

فلما قرع ذلك سمعهم، ووافق ما حكى من عقائدهم طبعهم، تجملوا باعتقاد الكفر، تحيزاً إلى غمار الفضلاء بزعمهم، وانخراطاً في سلكهم، وترفعاً عن مساعدة الجماهير والدهماء، واستنكافاً من القناعة بأديان الآباء ظناً بأن إظهار التكايس في النزوع عن تقليد الحق بالشروع في تقليد الباطل جمال وغفلة منهم، عن أن الانتقال إلى تقليد عن تقليد خرف وخبال. فأية رتبة في عالم الله سبحانه وتعالى أخس من رتبة من يتجمل بترك الحق، المعتقد تقليداً بالتسارع إلى قبول الباطل، تصديقاً دون أن يقبله خبراً وتحقيقاً. والبلة من العوام بمعزل عن فضحية هذه المهواة، فليس في سجيتهم حب التكايس بالتشبه بذوى الضلالات، فالبلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء، والعمى أقرب إلى السلامة من بصيرة حولاء.
5 - الكتاب هذا رد على الفلاسفة

فلما رأيت هذا العرق من الحماقة نابضاً على هؤلاء الأغبياء، ابتدأت لتحرير هذا الكتاب، رداً على الفلاسفة القدماء، مبيناً تهافت عقيدتهم، وتناقض كلمتهم، فيما يتعلق بالإلهيات، وكاشفاً عن غوائل مذهبهم، وعوراته التي هي على التحقيق مضاحك العقلاء، وعبرة عند الأذكياء. أعني: ما اختصوا به عن الجماهير والدهماء، من فنون العقائد والآراء.
6 - أكابر الفلاسفة لا ينكرون وجود الله

هذا مع حكاية مذهبهم على وجهه، ليتبين هؤلاء الملاحدة تقليداً، اتفاق كل مرموق من الأوائل ةالأواخر، على الإيمان بالله واليوم الآخر . وأن الاختلافات راجعة إلى تفاصيل خارجة عن هذين القطبين، الذين لأجلهما بعث الأنبياء المؤيدون بالمعجزات، وأنه لم يذهب إلى إنكارهما إلا شرذمة يسيرة، من ذوى العقول المنكوسة، والآراءة المعكوسة، الذين لا يؤبه لهم ، ولا يعبأ بهم فيما بين النظار، ولا يعدون إلا من زمرة الشياطين الأشرار ، وغمار الأغبياء والأغمار، ليكف عن غلوائه من يظن أن التجمل بالكفر تقليداً يدل على حسن رأيه؛ ويشعر بفطنتو وذكائه ؛ إذ يتحقق أن هؤلاء الذين يشتبه بهم من زعماء الفلاسفة ورؤسائهم برآء عما قذفوا به من جحد الشرائع، وأنهم مؤمنون بالله ، ومصدقون برسله ، وأنهم اختيطوا في تفاصيل بعد هذه الأصول ، قد زلوا فيها، فضلوا وأضلوا عن شواء السبيل.
7 - سبب انخداعهم

ونحن نكشف عن فنون ما انخدعوا به، من التخابيل والأباطيل؛ ونبين أن كل ذللك تهويل، ماوراءه تحصيل، والله تعالى ولى التوفيق، لإظهار ما قصصدناه من التحقيق.
ولنُصَدِّر الآن الكتاب بمقدمات تُعرب عن مساق الكلام في الكتاب.
المصدر: ملتقى شذرات


;jhf jihtj hgtghstm

__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-07-2012, 02:27 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي

مقدمة


ليعلم أن الخوض في حكاية اختلاف الفلاسفة تطويل، فإن خبطهم طويل، ونزاعهم كثير، وآراءهم منتشرة، وطرقهم متباعدة متدابرة ، فلنقتصر على إظهار التناقض في رأي مقدمهم الذي هو الفليسوف المطلق، والمعلم الأول، فإنه رتب علومهم وهذّبها بزعمهم، وحذف الحشو من آرائهم، وانتقى ما هو الأقرب إلى أصول أهوائهم، وهو ((أرسطاطاليس))؛ وقد رد على كل من قبله حتى على أستاذه الملقب عندهم بأفلاطون الإلهى، ثم اعتذر عن مخالفته أستاذه بأن قال: (( أفلاطن صديق والحق صديق ولكن الحق أصدق منه)).
وإنما نقلنا هذه الحكاية ليعلم أنه لا تثبت ولا إتقان لمذهبهم عندهم، وأنهم يحكمون بظن وتخمين، من غير تحقيق ويقين، ويستدلون على صدق علومهم الإلهية، بظهور العلوم الحسابية، والمنطقية ، ويستدرجون به ضعفاء العقول، ولو كانت علومهم الإلهية متقنة البراهين، نقية عن التخمين، كعلومهم الحسابية، لما اختلفوا فيها، كما لم يختلفوا في الحسابية. ثم المترجمون لكلام أرسطو لم ينفك كلامهم عن تحريف وتبديل، محوج إلى تفسير وتأويل، حتى أثار ذلك أيضاً نزاعاً بينهم، وأقومهم بالنقل من المتفلسفة الإسلامية: أبو نصر الفارابي، وابن سينا.
فنقتصر على إبطال ما اختاروه، ورأياه الصحيح من مذهب رؤسائهما فى الضلال، فإن ما هجراه واستنكفا من المتابعة فيه لا يتمارى في اختلاله، ولا يقتقر إلى نظر طويل في إبطاله، فليعلم أنا مقتصرون على رد مذاهبهم بحسب نقل هذين الرجلين، كي لا ينتشر الكلام بحسب انتشار المذهب.
مقدمة ثانية

ليعلم أن الخلاف بينهم وبين غيرهم ثلاثة أقسام:
قسم <الأول>: يرجع النزاع فيه إلى لفظ مجرد، كتسميتهم صانع العالم –تعالى عن قولهم - جوهراً، مع تفسيرهم الجوهر: بأنه الموجود لا في موضوع أى القائم بنفسه الذى لا يحتاج إلى مقوم يقومه، ولم يريدوا به الجوهر المتحيز، على ما أراده خصومهم.
ولسنا نخوض في إبطال هذا، لأن معنى القيام بالنفس إذا صار متفقاً عليه، رجع الكلام في التعبير باسم الجوهر عن هذا المعنى، إلى البحث عن اللغة، وإن سوّغت اللغة إطلاقه ، رجع جواز إطلاقه في الشرع، إلى المباحث الفقهية، فإنّ تحريم إطلاق الأسامى وإباحتها يؤخذ مما يدل عليه ظواهر الشرع.
ولعلك تقول:
القسم الثاني: ما لا يصدم مذهبهم فيه أصلاً من أصول الدين، وليس من ضرورة تصديق الأنبياء والرسل منازعتهم فيه، كقولهم: إن كسوف القمر، عبارة عن انمحاء ضوء القمر بتوسط الأرض بينه وبين الشمس، والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب، وإن كسوف الشمس، وقوف جرم القمر بين الناظر وبين الشمس عند اجتماعهما في العقيدتين على دقيقة واحدة.
وهذا الفن أيضاً لسنا نخوض في إبطاله إذ لا يتعلق به غرض ومن ظن أن المناظرة في ابطال هذا من الدين فقد جنى على الدين، وضَعَّف أمره، فإن هذه الأمور تقوم عليها براهين هندسية حسابيَّة لا يبقى معها ريبة. فمن تطلَّع عليها، ويتحقَّق أدلّتها، حتى يُخبر بسببها عن وقت الكسوفين وقدرهما ومدة بقائهما إلى الانجلاء، إذا قيل له إن هذا على خلاف الشرع، لم يسترب فيه، وإنما يستريب في الشرع، وضرر الشرع ممَّن ينصره لا بطريقه أكثر من ضرره ممّن يطعن فيه بطريقة. وهو كما قيل: عدوّ عاقل خير من صديق جاهل.
فان قيل: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: (( ان الشمس والقمر لآيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فاذا رأيتم ذلك فافزعوا الى ذكر الله والصلاة)) ، فكيف يلائم هذا ماقالوه؟ قلنا: وليس فى هذا ما يناقض ما قالوه ، اذ ليس فيه الا نفى وقوع الكسوف لموت احد او لحياته والامر بالصلاة عنده. والشرع الذى يأمر بالصلاة عند الزوال والغروب والطلوع من أين يبعد منه ان يأمر عند الكسوف بها استحباباً؟ فان قيل: فقد روُى انه قال فى آخر الحديث: (( ولكن الله اذا تجلىّ لشىء خضع له)) فيدلّ على ان الكسوف خضوع بسبب التجلى، قلنا: هذه الزيادة لم يصحّ نقلها فيجب تكذيب ناقلها، وانما المروى ما ذكرناه كيف، ولو كان صحيحاً، لكان تأويله أهون من مكابرة أمور قطعية. فكم من ظواهر أُوّلت بالأدلة العقليَّة التي لا تنتهي في الوضوح إلى هذا الحد.
وأعظم ما يفرح به المُلحدة، أن يصرح ناصر الشرع بأن هذا، وأمثاله على خلاف الشرع، فيسهل عليه طريق إبطال الشرع، ان كان شرطع امثال ذلك. وهذا: لأنّ البحث في العالم عن كونه حادثاً أو قديماً، ثم إذا ثبت حدوثه فسواء كان كرة، أو بسيطاً، أو مثمناً، أو مسدّساً، وسواء كانت السماوات، وما تحتها ثلاثة عشرة طبقة، كما قالوه، أو أقلّ، أو أكثر، فنسبة النظر فيه الى البحث الالهىّ كنسبة النظر الى طبقات البصل وعددها وعدد حبّ الرمان. فالمقصود: كونه من فعل الله سبحانه وتعالى فقط، كيف ما كانت.
الثالث: ما يتعلق النزاع فيه بأصل من أصول الدين، كالقول في حدوث العالم، وصفات الصانع، وبيان حشر الأجساد والابدان، وقد أنكروا جميع ذلك. فهذا الفن ونظائره هو الذى ينبغي أن يظهر فساد مذهبهم فيه دون ما عداه.
مقدمة ثالثة

ليُعلم أن المقصود تنبيه من حسُن اعتقاده في الفلاسفة، وظن أن مسالكهم نقية عن التناقض، ببيان وجوه تهافتهم، فلذلك أنا لا أدخل في الاعتراض عليهم إلا دخول مطالب منكر، لا دخول مدع مثبت. فأبطل عليهم ما اعتقدوه مقطوعاً بإلزامات مختلفة، فألزمهم تارة مذهب المعتزلة وأخرى مذهب الكرامية؛ وطوراً مذهب الواقفية، ولا أتهض ذاباً عن مذهب مخصوص بل أجعل جميع الفرق إلباً واحداً عليهم، فإن سائر الفرق ربما خالفونا فى التفصيل، وهؤلاء يتعرضون لأصول الدين، فلنتظاهر عليهم فعند الشدائد تذهب الأحقاد.
مقدمة رابعة

من عظائم حيلهم في الاستدراج - إذا أورد عليهم إشكال في معرض الحجاج - قولهم: إن هذه العلوم الإلهية غامضة خفية، وهى أعصى العلوم على الأفهام الذكية؛ ولا يتوصل إلى معرفة الجواب عن هذه الإشكالات، إلا بتقديم الرياضيات، والمنطقيات. فيمن يقلدهم في كفرهم، إن خطر له إشكال على مذهبهم، يحسن الظن بهم، ويقول: لا شك فى أن علومهم مشتملة على حله، وا إنما يعسر علىّ دركه لأني لم أحكم المنطقيات ولم أحصل الرياضيات.
فنقول: أما الرياضيَّات التى هى نظر فى الكم المنفصل – وهو الحساب - فلا تعلق للإلهيات به، وقول القائل: ان فهم الالهيِّات يحتاج اليها خُرْق، كقول القائل: ان الطب والنحو واللغة يحتاج اليها أو الحساب يحتاج الى الطب.
وأما الهندسيات، التى هى نظر فى الكم المتصل يرجع حاصله الى بيان ان السموات وتحتها الى المركز كرىّ الشكل ، وبيان عدد طيقاتها ، وبيان عدد الاكر المتحرّكة فى الافلاك ، وبيان مقدار حركاتها ، فلنسلم لهم جميع ذلك فى شىء من النظر الالهىّ ، وهو كقول القائل: العلم بان هذا البيت حصل بصنع بناء عالم مريد قادر حىّ يفتقر الى أن يعرف ان البيت مسدس أو مثمن وان يعرف عدد جذوعه وعدد لبناته ، وهو هذيان لا يخفى فساده. وكقول القائل: لايعرف كون هذه البصلة حادثة ما لم يعرف عدد طبقاتها ، ولا يعرف كون هذه الرمانة حادثة ما لم يعرف عدد حباتها ، وهو هجُر من الكلام مستغثّ عند كل عاقل.
نعم قولهم: إن المنطقيات لا بدّ من إحكامها، فهو صحيح، ولكن المنطق ليس مخصوصاً بهم، وإنما هو الأصل الذي نسمّيه في فن (الكلام) (كتاب النظر) فغيّروا عباراته إلى المنطق تهويلاً، وقد نسمّيه (كتاب الجدل)، وقد نسمّيه (مدارك العقول)، فإذا سمع المتكايس المستضعف، اسم المنطق، ظن أنه فن غريب، لا يعرفه المتكلِّمون، ولا يطلع عليه إلا الفلاسفة.
ونحن، لندفع هذا الخبال، واستئصال هذه الحيلة فى الضلال، نرى ان نفرد القول فى مدراك العقول فى هذا الكتاب ونهجر فيه ألفاظ المتكلِّمين والاصوليّين، بل نوردها بعبارات المنطقيّين ونصبّها فى فوالبهم ونقتفى آثارهم لفظا لفظا.
ونناظرهم فى هذا الكتاب بلغتهم، أعنى بعباراتهم في المنطق، ونوضح ان ما شرطوه فى صحة مادة القياس وماوضعوه من الاوضاع فى ايساغوجى وقاطيغورياس التى هى من اجزاء المنطق ومقدّماته لم يتمكنوا من الوفاء بشىء منه فى علومهم الالهية.
ولكنا نرى أن نورد (مدراك العقول) فى آخر الكتاب فأنه كالآلة لدرك مقصود الكتاب، ولكن رب ناظر يستغنى عنه من لا يحتاج إليه، ومن لايفهم فى آحاد المسائل فى الرد عليهم، فينبغى أن يبتدئ أولا يحفظ كتاب (معيار العلم) الذى هو الملقب بالمنطق عندهم.
ولنذكر الآن بعد المقدمات:
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-07-2012, 02:28 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي

فهرست المسائل
التي أظهرنا تناقض مذهبهم فيها في هذا الكتاب.
وهي عشرون مسألة:
المسألة الأولى: إبطال مذهبهم في أزلية العالم.
المسألة الثانية: إبطال مذهبهم في أبدية العالم.
المسألة الثالثة: بيان تلبسهم في قولهم: أن الله صانع العالم، وأن العالم صنعه.
المسألة الرابعة: في تعجيزهم عن إثبات الصانع.
المسألة الخامسة: في تعجيزهم عن إقامة الدليل على استحالة الهين.
المسألة السادسة: في نفي الصفات.
المسألة السابعة: في قولهم: إن ذات الأول لا ينقسم بالجنس والفصل.
المسألة الثامنة: في قولهم: إن الأول موجود بسيط بلا ماهية.
المسألة التاسعة: في تعجيزهم، عن بيان إثبات أن الأول ليس بجسم.
المسألة العاشرة: في تعجيزهم، عن إقامة الدليل على أن للعالم صانعاً، وعلة.
المسألة الحادية عشرة: في تعجيزهم عن القول: بأن الأول يعلم غيره.
المسألة الثانية عشرة: في تعجيزهم عن القول: بأن الأول يعلم ذاته.
المسألة الثالثة عشرة: في إبطال قولهم: أن الأول لا يعلم الجزئيات.
المسألة الرابعة عشرة: في إبطال قولهم: أن السماء حيوان متحرك بالإرادة.
المسألة الخامسة عشرة: فيما ذكروه من العرض المحرك للسماء.
المسألة السادسة عشرة: في قولهم: أن نفوس السماوات، تعلم جميع الجزئيات الحادثة في هذا العالم.
المسألة السابعة عشرة: في قولهم: باستحالة خرق العادات.
المسألة الثامنة عشرة: في تعجيزهم عن إقامة البرهان العقلي، على أن النفس الإنساني جوهر روحاني.
المسألة التاسعة عشرة: في قولهم: باستحالة الفناء على النفوس البشرية.
المسألة العشرون: في إبطال إنكارهم البعث، وحشر الأجساد، مع التلذذ والتألم بالجنة والنار، بالآلام واللذات الجسمانية.
فهذا ماأردنا أن نذكر تناقضهم فيه من جملة علومهم الإلهية والطبيعية، وأما الرياضيات فلا معنى لإنكارها ولاللمخالفة فيها، فإنها ترجع إلى الحساب والهندسة.
وأما المنطقيات فهى نظر في آلة الفكر فى المعقولات، ولايتفق فيه خلاف به مبالاة، وسنورد فى كتاب ((معيار العلم)) من جملته ما يحتاج إليه لفهم مضمون هذا الكتاب إن شاء الله.

__________________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-07-2012, 02:30 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي

مسألة في إبطال قولهم بقدم العالم
مذهب الفلاسفة
تفصيل المذهب: اختلفتالفلاسفة فيقدم العالم. فالذي استقر عليه رأي جماهيرهم المتقدمين والمتأخرينالقول بقدمه وأنهلم يزل موجوداً مع الله تعالى ومعلولاً له ومسوقاً له غيرمتأخر عنه بالزمانمساوقة المعلول للعلة ومساوقة النور للشمس وأن تقدم الباريعليه كتقدم العلة علىالمعلول وهو تقدم بالذات والرتبة لا بالزمان. وحكي عنأفلاطن أنه قال: العالم مكونومحدث.
ثم منهم من أول كلامه وأبى أن يكون حدثالعالم معتقداً له. وذهب جالينوس فيآخر عمره في الكتاب الذي سماه " ما يعتقدهجالينوس رأياً " إلى التوقف في هذهالمسألة. وأنه لا يدري العالم قديم أو محدث.وربما دل على أنه لا يمكن أن يعرف وأنذلك ليس لقصور فيه بل لاستعصاء هذهالمسألة في نفسها على العقول ولكن هذا كالشاذفي مذهبهم وإنما مذهب جميعهم أنهقديم وأنه بالجملة لا يتصور أن يصدر حادث من قديمبغير واسطة أصلاً.
اختيار أشدأدلتهم وقعاً في النفس إيراد أدلتهم.
لو ذهبت أصف مانقل عنهم في معرض الأدلةوذكر في الاعتراض عليه لسودت في هذه المسألة أوراقاً ولكنلا خير في التطويل.فلنحذف من أدلتهم ما يجري مجرى التحكم أو التخيل الضعيف الذييهون على كل ناظرحله. ولنقتصر على إيراد ما له وقع في النفس مما لا يجوز أن ينهضمشككاً لفحولالنظار فإن تشكيك الضعفاء بأدنى خبال ممكن.
وهذا الفن من الأدلةثلاثة:
الأول يستحيل حدوث حادث من قديم مطلقاً قولهم يستحيل صدورحادث من قديم مطلقاًلأنا إذا فرضنا القديم ولم يصدر منه العالم مثلاً فإنما لميصدر لأنه لم يكن للوجودمرجح بل كان وجود العالم ممكناً إمكاناً صرفاً فإذاحدث بعد ذلك لم يخل إما أنتجدد مرجح أو لم يتجدد فإن لم يتجدد مرجح بقي العالمعلى الإمكان الصرف كما قبل ذلكوإن تجدد مرجح فمن محدث ذلك المرجح ولم حدث الآنولم يحدث من قبل والسؤال في حدوثالمرجح قائم. وبالجملة فأحوال القديم إذا كانتمتشابهة فإما أن لا يوجد عنه شيء قطوإما أن يوجد على الدوام فأما أن يتميز حالالترك عن حال الشروع فهو محال. لم لميحدث العالم قبل حدوثه... وتحقيقه أنيقال: لم لم يحدث العالم قبل حدوثه لا يمكنأن يحال على عجزه عن الأحداث ولاعلى استحالة الحدوث فإن ذلك يؤدي إلى أن ينقلبالقديم من العجز إلى القدرةوالعالم من الاستحالة إلى الإمكان وكلاهما محالان. ولاأمكن أن يقال: لم يكنقبله غرض ثم تجدد غرض ولا أمكن أن يحال على فقد آلة ثم علىوجودها بل أقرب مايتخيل أن يقال: لم يرد وجوده قبل ذلك. فيلزم أن يقال: حصل وجودهلأنه صارمريداً لوجوده بعد أن لم يكن مريداً فيكون قد حدثت الإرادة.
أو قبل حدوث الإرادة وحدوثه في ذاته محال لأنه ليس محلالحوادث وحدوثه لا في ذاتهلا يجعله مريداً. ولنترك النظر في محل حدوثه. أليسالإشكال قائماً في أصل حدوثه!وأنه من أين حدث ولم حدث الآن ولم يحدث قبله أحدثالآن لا من جهة الله فإن جازحادث من غير محدث فليكن العالم حادثاً لا صانع لهوإلا فأي فرق بين حادث وحادث وإنحدث بإحداث الله فلم حدث الآن ولم يحدث من قبلألعدم آلة أو قدرة أو غرض أو طبيعةفلما أن تبدل ذلك بالوجود وحدث عاد الإشكالبعينه. أو لعدم الإرادة فتفتقر الإرادةإلى إرادة وكذى الإرادة الأولى ويتسلسلإلى غير نهاية. فإذن قد تحقق بالقول المطلقأن صدور الحادث من القديم من غيرتغير أمر من القديم في قدرة أو آلة أو وقت أو غرضأو طبع محال وتقدير تغير حالمحال لأن الكلام في ذلك التغير الحادث كالكلام فيغيره والكل محال ومهما كانالعالم موجوداً واستحال حدثه ثبت قدمه لا محالة. وهذاأقوى أدلتهم فهذا أخبلأدلتهم. وبالجملة كلامهم في سائر مسائل الإلهيات أرك منكلامهم في هذه المسألةإذ يقدرون هاهنا على فنون من التخييل لا يتمكنون منه فيغيرها. فلذلك قدمنا هذهالمسألة وقدمنا أقوى أدلتهم.
لماذا يستحيل حدوث حادث بإرادة قديمة الاعتراض من وجهين:أحدهما أن يقال: بمتنكرون على من يقول: إن العالم حدث بإرادة قديمة اقتضتوجوده في الوقت الذي وجد فيهوأن يستمر العدم إلى الغاية التي استمر إليها وأنيبتدئ الوجود من حيث ابتدأ وأنالوجود قبله لم يكن مراداً فلم يحدث لذلك وأنهفي وقته الذي حدث فيه مراد بالإرادةالقديمة فحدث لذلك فما المانع لهذاالاعتقاد وما المحيل له قولهم: لكل حادث سبب...فإن قيل: هذا محال بين الإحالةلأن الحادث موجب ومسبب. وكما يستحيل حادث بغير سببوموجب يستحيل وجود موجب قدتم بشرائط إيجابه وأركانه وأسبابه حتى لم يبق شيء منتظرالبتة ثم يتأخر الموجببل وجود الموجب عند تحقق الموجب بتمام شروطه ضروري وتأخرهمحال حسب استحالةوجود الحادث الموجب بلا موجب. فقبل وجود العالم كان المريدموجوداً والإرادةموجودة ونسبتها إلى المراد موجودة ولم يتجدد مريد ولم يتجددإرادة ولا تجددللإرادة نسبة لم تكن فإن كل ذلك تغير فكيف تجدد المراد وما المانعمن التجددقبل ذلك وحال التجدد لم يتميز عن الحال السابق في شيء من الأشياء وأمر منالأمور وحال من الأحوال ونسبة من النسب بل الأمور كما كانت بعينها. ثم لم يكنيوجدالمراد وبقيت بعينها كما كانت فوجد المراد ما هذا إلا غاية الإحالة. وذلكفيالأمور الوضعية أيضاً في الطلاق مثلاً وليس استحالة هذا الجنس في الموجبوالموجبالضروري الذاتي بل وفي العرفي والوضعي فإن الرجل لو تلفظ بطلاق زوجتهولم تحصلالبينونة في الحال لم يتصور أن تحصل بعده لأنه جعل اللفظ علة للحكمبالوضعوالاصطلاح فلم يعقل تأخر المعلول إلا أن يعلق الطلاق بمجيء الغد أوبدخول الدارفلا يقع في الحال ولكن يقع عند مجيء الغد وعند دخول الدار فإنهجعله علة بالإضافةإلى شيء منتظر. فلما لم يكن حاضراً في الوقت وهو الغدوالدخول توقف حصول الموجبعلى حضور ما ليس بحاضر فما حصل الموجب إلا وقد تجددأمر وهو الدخول وحضور الغد حتىلو أراد أن يؤخر الموجب عن اللفظ غير منوط بحصولما ليس بحاصل لم يعقل مع أنهالواضع وأنه المختار في تفصيل الوضع. فإذا لميمكننا وضع هذا بشهوتنا ولم نعقله فكيف نعقله في الإيجابات الذاتية العقلية الضرورية المقصودفعله لا يتأخر إلابمانع وأما في العادات فما يحصل بقصدنا لا يتأخر عن القصد معوجود القصد إليه إلابمانع فإن تحقيق القصد والقدرة وارتفعت الموانع لم يعقلتأخر المقصود وإنما يتصورذلك في العزم لأن العزم غير كاف في وجود الفعل بلالعزم على الكتابة لا يوقعالكتابة ما لم يتجدد قصد هو انبعاث في الإنسان متجددحال الفعل فإن كانت الإرادةالقديمة في حكم قصدنا إلى الفعل فلا يتصور تأخرالمقصود إلا بمانع ولا يتصور تقدمالقصد فلا يعقل قصد في اليوم إلى قيام فيالغد إلا بطريق العزم. وإن كانت الإرادةالقديمة في حكم عزمنا فليس ذلك كافياًفي وقوع المعزوم عليه بل لا بد من تجددانبعاث قصدي عند الإيجاد وفيه قول بتغيرالقديم. لماذا يحدث القصد ثم يبقى عينالإشكال في أن ذلك الانبعاث أو القصد أوالإرادة أو ما شئت سمه لم حدث الآن ولميحدث قبل ذلك فإما أن يبقى حادث بلا سببأو يتسلسل إلى غير نهاية. ورجع حاصلالكلام إلى أنه وجد الموجب بتمام شروطه ولميبق أمر منتظر ومع ذلك تأخر الموجب ولميوجد في مدة لا يرتقي الوهم إلى أولهابل آلاف سنين لا تنقص شيئاً منها ثم انقلبالموجب بغتة من غير أمر تجدد وشرطتحقق وهو محال في نفسه. قولنا: من أين تعرفونالأمر... والجواب أن يقال:استحالة إرادة قديمة متعلقة بإحداث شيء أي شيء كانتعرفونه بضرورة العقل أونظره وعلى لغتكم في المنطق تعرفون الالتقاء بين هذينالحدين بحد أوسط أو من غيرحد أوسط. فإن ادعيتم حداً أوسط وهو الطريق النظري فلابد من إظهاره وإن ادعيتممعرفة ذلك ضرورة فكيف لم يشارككم في معرفته مخالفوكموالفرقة المعتقدة بحدثالعالم بإرادة قديمة لا يحصرها بلد ولا يحصيها عدد ولا شكفي أنهم لا يكابرونالعقول عناداً مع المعرفة فلا بد من إقامة برهان على شرط المنطقيدل علىاستحالة ذلك إذ ليس في جميع ما ذكرتموه إلا الاستبعاد والتمثيل بعزمناوإرادتناوهو فاسد فلا تضاهي الإرادة القديمة القصود الحادثة وأما الاستبعادالمجرد فلايكفي من غير برهان. ... من ضرورة العقل فإن قيل: نحن بضرورة العقل نعلم أنه لا يتصور موجب بتمامشروطه من غير موجب ومجوزذلك مكابر لضرورة العقل. خصومكم يقولون القول نفسه فيعلم الله قلنا: وما الفصلبينكم وبين خصومكم إذا قالوا لكم: إنا بالضرورة نعلمإحالة قول من يقول: إن ذاتاًواحداً عالم بجميع الكليات من غير أن يوجب ذلككثرة ومن غير أن يكون العلم زيادةعلى الذات ومن غير أن يتعدد العلم مع تعددالمعلوم وهذا مذهبكم في حق الله وهوبالنسبة إلينا وإلى علومنا في غاية الإحالةولكن تقولون: لا يقاس العلم القديمبالحادث. وطائفة منكم استشعروا حالة هذافقالوا: إن الله لا يعلم إلا نفسه فهوالعاقل وهو العقل وهو المعقول والكلواحد. فلو قال قائل: اتحاد العقل والعاقلوالمعقول معلوم الاستحالة بالضرورة إذتقدير صانع للعالم لا يعلم صنعه محالبالضرورة والقديم إذا لم يعلم إلا نفسه -تعالى عن قولكم وعن قول جميع الزائغينعلواً كبيراً - لم يكن يعلم صنعه البتة.بل لا نتجاوز إلزامات هذه المسألة. دوراتالفلك: إن كان لا نهاية لأعدادها لايكون لها أقسام فنقول: بم تنكرون على خصومكمإذ قالوا: قدم العالم محال لأنهيؤدي إلى إثبات دورات للفلك لا نهاية لأعدادها ولاحصر لآحادها مع أن لها سدساًوربعاً ونصفاً فإن فلك الشمس يدور في سنة وفلك زحل فيثلاثين سنة فتكون أدوارزحل ثلث عشر أدوار الشمس وأدوار المشتري نصف سدس أدوارالشمس فإنه يدور في اثنيعشر سنة. ثم كما أنه لا نهاية لأعداد دورات زحل لا نهايةلأعداد دورات الشمس معأنه ثلث عشره بل لا نهاية لأدوار فلك الكواكب الذي يدور فيستة وثلاثين ألف سنةمرة واحدة كما لا نهاية للحركة المشرقية التي للشمس في اليوموالليلة مرة. فلوقال قائل: هذا مما يعلم استحالته ضرورة فبماذا تنفصلون عن قولهبل لو قال قائل:أعداد هذه الدورات شفع أو وتر أو شفع ووتر جميعاً أو لا شفع ولاوتر. ولا تكونشفع أو وتر فإن قلتم: شفع ووتر جميعاً أو لا شفع ولا وتر فيعلم بطلانهضرورةً.وإن قلتم: شفع فالشفع يصير وتراً بواحد فكيف أعوز ما لانهاية له واحد وإنقلتم:وتر فالوتر يصير بواحد شفعاً فكيف أعوز ذلك الواحد الذي به يصير شفعاًفيلزمكمالقول بأنه ليس بشفع ولا وتر. قولهم: المتناهي وحده يوصف بالشفع والوتر فإن قيل: إنما يوصف بالشفع والوتر المتناهي وما لا يتناهى لايوصف به. قولنا تكونهناك جملة آحاد قلنا: فجملة مركبة من آحاد لها سدس وعشركما سبق ثم لا توصف بشفعولا وتر يعلم بطلانه ضرورة من غير نظر فبماذا تنفصلونعن هذا قولهم: ليست هنالكجملة آحاد فإن قيل: محل الغلط في قولكم أنه جملةمركبة من آحاد فإن هذه الدوراتمعدومة. أما الماضي فقد انقرض وأما المستقبل فلميوجد والجملة إشارة إلى موجوداتحاضرة ولا موجود هاهنا!. قولنا لا بأس قلنا:العدد ينقسم إلى الشفع والوتر ويستحيلأن يخرج عنه سواء كان المعدود موجوداًباقياً أو فانياً. فإذا فرضنا عدداً منالأفراس لزمنا أن نعتقد أنه لا يخلو منكونه شفعاً أو وتراً سواء قدرناها موجودةأو معدمة. فإن انعدمت بعد الوجود لمتتغير هذه القضية. أمر نفس الإنسان على أنانقول لهم: لا يستحيل على أصلكمموجودات حاضرة هي آحاد متغايرة بالوصف ولا نهاية لهاوهي نفوس الآدميينالمفارقة للأبدان بالموت فهي موجودات لا توصف بالشفع والوتر فبمتنكرون على منيقول: بطلان هذا يعرف ضرورة وهذا الرأي في النفوس هو الذي اختارهابن سيناولعله مذهب رسطاليس. قولهم: النفس واحدة فإن قيل: فالصحيح رأي أفلاطن وهوأنالنفس قديمة وهي واحدة وإنما تنقسم في الأبدان فإذا فارقتها عادت إلى أصلهاواتحدت. قولنا: هذا مما يخالف ضرورة العقل... قلنا: فهذا أقبح وأشنع وأولى بأنيعتقد مخالفاً لضرورة العقل. فإنا نقول: نفس زيد عين نفس عمرو أو غيره فإن كانعينه فهو باطل بالضرورة فإن كل واحد يشعر بنفسه ويعلم أنه ليس هو نفس غيره. ولوكانهو عينه لتساويا في العلوم التي هي صفات ذاتية للنفوس داخلة مع النفوس فيكل إضافة.وإن قلتم: إنه غيره وإنما انقسم بالتعلق بالأبدان قلنا: وانقسامالواحد الذي ليس له عظم في الحجم وكمية مقدارية محال بضرورة العقلفكيف يصير الواحد اثنينبل ألفاً ثم يعود ويصير واحداً بل هذا يعقل فيما له عظموكمية كماء البحر ينقسمبالجداول والأنهار ثم يعود إلى البحر. فأما ما لا كميةله فكيف ينقسم ولذا هممفحمون والمقصود من هذا كله أن نبين أنهم لم يعجزواخصومهم عن معتقدهم في تعلقالإرادة القديمة بالأحداث إلا بدعوى الضرورة وأنهملا ينفصلون عمن يدعي الضرورةعليهم في هذه الأمور على خلاف معتقدهم وهذا لامخرج عنه. قولهم: إن الله قبل خلقالعالم... فإن قيل: هذا ينقلب عليكم في أنالله قبل خلق العالم كان قادراً علىالخلق بقدر سنة أو سنتين - ولا نهايةلقدرته - فكأنه صبر ولم يخلق ثم خلق ومدةالترك متناه أو غير متناه. فإن قلتم:متناه صار وجود الباري متناهي الأول وإنقلتم: غير متناه فقد انقضى مدة فيهاإمكانات لا نهاية لأعدادها. راجع الدليل الثانيقلنا: المدة والزمان مخلوقعندنا. وسنبين حقيقة الجواب عن هذا في الانفصال عندليلهم الثاني. قولهم: ماالذي ميز وقتاً معيناً عما قبله وعما بعده... فإن قيل:فبم تنكرون على من يتركدعوى الضرورة ويدل عليه من وجه آخر وهو أن الأوقات متساويةفي جواز تعلقالإرادة بها فما الذي ميز وقتاً معيناً عما قبله وعما بعده وليسمحالاً أن يكونالتقدم والتأخر مراداً بل في البياض والسواد والحركة والسكون فإنكمتقولون:يحدث البياض بالإرادة القديمة والمحل قابل للسواد قبوله للبياض فلم تعلقتالإرادة القديمة بالبياض دون السواد وما الذي ميز أحد الممكنين عن الآخر فيتعلقالإرادة به ونحن بالضرورة نعلم أن الشيء لا يتميز عن مثله إلا بمخصص ولوجاز ذلكلجاز أن يحدث العالم وهو ممكن الوجود كما أنه ممكن العدم ويتخصص جانبالوجودالمماثل لجانب العدم في الإمكان بغير مخصص. .. وما الذي خصصالإرادة وإن قلتم: إنالإرادة خصصت فالسؤال عن اختصاص الإرادة وأنها لم اختصت.فإن قلتم:
القديم لا يقال له لم فليكن العالم قديماً ولا يطلب صانعهوسببه لأن القديم لايقال فيه: لم. فإن جاز تخصص القديم بالاتفاق بأحد الممكنينفغاية المستبعد أن يقال:العالم مخصوص بهيئات مخصوصة كان يجوز أن يكون علىهيئات أخرى بدلاً عنها. فيقال:وقع كذلك اتفاقاً كما قلتم: اختصت الإرادة بوقتدون وقت وهيئة دون هيئة اتفاقاً.وإن قلتم: إن هذا السؤال غير لازم لأنه واردعلى كل ما يريده وعائد على كل مايقدره فنقول: لا بل هذا السؤال لازم لأنه عائدفي كل وقت وملازم لمن خالفنا على كلتقدير. قولنا: الإرادة تميز الشيء عنمثله قلنا: إنما وجد العالم حيث وجد وعلىالوصف الذي وجد وفي المكان الذي وجدبالإرادة والإرادة صفة من شأنها تمييز الشيءعن مثله ولولا أن هذا شأنها لوقعالاكتفاء بالقدرة. ولكن لما تساوى نسبة القدرة إلىالضدين ولم يكن بد من مخصصيخصص الشيء عن مثله فقيل: للقديم وراء القدرة صفة منشأنها تخصيص الشيء عن مثلهفقول القائل: لم اختصت الإرادة بأحد المثلين كقولالقائل: لم اقتضى العلمالإحاطة بالمعلوم على ما هو به فيقال: لأن العلم عبارة عنصفة هذا شأنها فكذىالإرادة عبارة عن صفة هذا شأنها بل ذاتها تمييز الشيء عن مثله.
في الأمرين تناقض فإن قيل: إثبات صفة شأنها تمييز الشيء عنمثله غير معقول بل هومتناقض فإن كونه مثلاً معناه أنه لا تميز له وكونه مميزاًمعناه أنه ليس مثلاً ولاينبغي أن يظن أن السوادين في محلين متماثلان من كل وجهلأن هذا في محل وذاك في محلآخر وهذا يوجب التميز. ولا السوادان في وقتين فيمحل واحد متماثلان مطلقاً لأن هذافارق ذلك في الوقت فكيف يساويه من كل وجه.وإذا قلنا: السوادان مثلان عنينا به فيالسوادية مضافاً إليه على الخصوص لا علىالإطلاق وإلا فلو اتحد المحل والزمان ولميبق تغاير لم يعقل سوادان ولا عقلتالإثنينية أصلاً. العطشان إذا كان بين يديهقدحان متساويان لا يمكن أن يأخذأحدهما بدون تمييز يحقق هذا أن لفظ الإرادةمستعارة من إرادتنا ولا يتصور مناأن نميز بالإرادة الشيء عن مثله بل لو كان بينيدي العطشان قدحان من الماءيتساويان من كل وجه بالإضافة إلى غرضه لم يمكن أن يأخذأحدهما بل إنما يأخذ مايراه أحسن أو أخف أو أقرب إلى جانب يمينه إن كان عادتهتحريك اليمين أو سبب منهذه الأسباب إما خفي وإما جلي وإلا فلا يتصور تمييز الشيءعن مثله بحال. إنكارالأمر في حق الله... الأول أن قولكم: إن هذا لا يتصور عرفتموهضرورة أو نظراًولا يمكن دعوى واحد منهما وتمثيلكم بإرادتنا مقايسة فاسدة تضاهيالمقايسة فيالعلم وعلم الله يفارق علمنا في أمور قررناها فلم تبعد المفارقة فيالإرادة بلهو كقول القائل: ذات موجودة لا خارج العالم ولا داخله ولا متصلاً ولامنفصلاًلا يعقل لأنا لا نعقله في حقنا. قيل: هذا عمل توهمك وأما دليل العقل فقدساقالعقلاء إلى التصديق بذلك فبم تنكرون على من يقول: دليل العقل ساق إلى إثباتصفة لله تعالى من شأنها تمييز الشيء عن مثله فإن لم يطابقها اسم الإرادة فلتسمباسم آخر فلا مشاحة في الأسماء. وإنما أطلقناها نحن بإذن الشرع وإلا فالإرادةموضوعة في اللغة لتعيين ما فيه غرض ولا غرض في حق الله وإنما المقصود المعنىدوناللفظ. .. وفي حق الإنسان فإنه إذا كانت بين يديه تمرتين متساويتين يأخذ إحداهما. علىأنه في حقنا لا نسلمأن ذلك غير متصور فإنا نفرض تمرتين متساويتين بين يديالمتشوف إليهما العاجز عنتناولهما جميعاً فإنه يأخذ إحداهما لا محالة بصفةشأنها تخصيص الشيء عن مثله. وكلما ذكرتموه من المخصصات من الحسن أو القرب أوتيسر الأخذ فإنا نقدر على فرضانتفائه ويبقى إمكان الأخذ. فأنتم بين أمرين: إماإن قلتم: إنه لا يتصور التساويبالإضافة إلى أغراضه فقط وهو حماقة وفرضه ممكنوإما إن قلتم: التساوي إذا فرض بقيالرجل المتشوف أبداً متحيراً ينظر إليهمافلا يأخذ إحداهما بمجرد الإرادةوالاختيار المنفك عن الغرض وهو أيضاً محال يعلمبطلانه ضرورةً. فإذن لابد لكل ناظرشاهداً أو غائباً في تحقيق الفعل الاختياريمن إثبات صفة شأنها تخصيص الشيء عنمثله. لماذا اختص العالم ببعضالوجوه... الوجه الثاني في الاعتراض هو أنا نقول:أنتم في مذهبكم ما استغنيتمعن تخصيص الشيء عن مثله فإن العالم وجد من سببه الموجبله على هيئات مخصوصةتماثل نقائضها فلم اختص ببعض الوجوه واستحالة تميز الشيء عنمثله في الفعل أوفي اللزوم بالطبع أو بالضرورة لا تختلف. .. قولهم: بضرورة النظامالكلي فإنقلتم: إن النظام الكلي للعالم لا يمكن إلا على الوجه الذي وجد وإنالعالم لوكان أصغر أو أكبر مما هو الآن عليه لكان لا يتم هذا النظام وكذا القولفي عددالأفلاك وعدد الكواكب. وزعمتم أن الكبير يخالف الصغير والكثير يفارق القليلفيما يراد منه فليست متماثلة بل هي مختلفة إلا أن القوة البشرية تضعف عن درك وجوهالحكمة في مقاديرها وتفاصيلها وإنما تدرك الحكمة في بعضها كالحكمة في ميل فلكالبروج عن معدل النهار والحكمة في الأوج والفلك الخارج المركز والأكثر لا يدركالسر فيها ولكن يعرف اختلافها ولا بعد في أن يتميز الشيء عن خلافه لتعلق نظامالأمربه. وأما الأوقات فمتشابهة قطعاً بالنسبة إلى الإمكان وإلى النظام ولايمكن أنيدعي أنه لو خلق بعد ما خلق أو قبله بلحظة لما تصور النظام فإن تماثلالأحوال يعلمبالضرورة. قولنا: لا. مثلان...
فنقول: نحن وإن كنا نقدر على معارضتكم بمثله في الأحوال إذقال قائلون: خلقه فيالوقت الذي كان الأصلح الخلق فيه لكنا لا نقتصر على هذهالمقابلة بل نفرض علىأصلكم تخصصاً في موضعين لا يمكن أن يقدر فيه اختلاف:أحدهما اختلاف جهة الحركةوالآخر تعين موضع القطب في الحركة عن المنطقة. ...مثل القطب الشمالي والقطبالجنوبي أما القطب فبيانه أن السماء كرة متحركة علىقطبين كأنهما ثابتان وكرةالسماء متشابهة الأجزاء فإنها بسيطة لا سيما الفلكالأعلى الذي هو التاسع فإنه غيرمكوكب أصلاً وهما متحركان على قطبين شمالي وجنوبي. فنقول: ما من نقطتين متقابلتينمن النقط التي لا نهاية لها عندهم إلاويتصور أن يكون هو القطب. فلم تعينت نقطتاالشمال والجنوب للقطبية والثبات ولملم يكن خط المنطقة ماراً بالنقطتين حتى يعودالقطب إلى نقطتين متقابلتين علىالمنطقة فإن كان في مقدار كبر السماء وشكله حكمةفما الذي ميز محل القطب عنغيره حتى تعين لكونه قطباً دون سائر الأجزاء والنقطوجميع النقط متماثلة وجميعأجزاء الكرة متساوية وهذا لا مخرج عنه قولهم لعل ذلك الموضع يفارق غيره بخاصية فإن قيل لعل الموضعالذي عليه نقطة القطبيفارق غيره بخاصية تناسب كونه محلاً للقطب حتى يثبت فكأنهلا يفارق مكانه وحيزهووضعه أو ما يفرض إطلاقه عليه من الأسامي وسائر مواضعالفلك يتبدل بالدور وضعها منالأرض ومن الأفلاك والقطب ثابت الوضع فلعل ذلكالموضع كان أولى بأن يكون ثابتالوضع من غيره. تقولون بتشابه السماء... قلنا:ففي هذا تصريح بتفاوت أجزاء الكرةالأولى في الطبيعة وأنها ليست متشابهةالأجزاء وهو على خلاف أصلكم إذ أحد مااستدللتم به على لزوم كون السماء كرىالشكل أنه بسيط الطبيعة متشابه لا يتفاوتوأبسط الأشكال الكرة فإن التربيعوالتسديس وغيرهما يقتضي خروج زوايا وتفاوتها وذلكلا يكون إلا بأمر زائد علىالطبع البسيط. ... ومن أين تلك الخاصية ولكنه وإن خالفمذهبكم فليس يندفعالإلزام به فإن السؤال في تلك الخاصية قائم إذ سائر الأجزاء هلكان قابلاً تلكالخاصية أم لا فإن قالوا نعم فلم اختصت الخاصية من بين المتشابهاتببعضها وإنقالوا: لم يكن ذلك إلا في ذلك الموضع وسائر الأجزاء لا تقبلها فنقول:سائرالأجزاء من حيث أنها جسم قابل للصور متشابه بالضرورة وتلك الخاصية التييستحقهاذلك الموضع بمجرد كونه جسماً ولا بمجرد كونه سماء فإن هذا المعنى يشاركهفيهسائر أجزاء السماء فلا بد وأن يكون تخصيصه به بتحكم أو بصفة من شأنها تخصيصالشيء عن مثله وإلا فكما يستقيم لهم قولهم: إن الأحوال في قبول وقوع العالمفيهامتساوية يستقيم لخصومهم أن أجزاء السماء في قبول المعنى الذي لأجله صارثبوت الوضعأولى به من تبدل الوضع متساوية وهذا لا مخرج منه. ما سبب تباين حركات السماء الإلزام الثاني تعين جهة حركةالأفلاك بعضها من المشرقإلى المغرب وبعضها بالعكس مع تساوي الجهات ما سببهاوتساوي الجهات كتساوي الأوقاتمن غير فرق قولهم: تلك المناسبات مبدأ الحوادث فيالعالم فإن قيل: لو كان الكليدور من جهة واحدة لما تباينت أوضاعها ولم تحدثمناسبات الكواكب بالتثليث والتسديسوالمقارنة وغيرها ولكان الكل على وضع واحدلا يختلف قط وهذه المناسبات مبدأالحوادث في العالم. قلنا: لسنا نلزم اختلافجهة الحركة بل نقول: الفلك الأعلى يتحركمن المشرق إلى المغرب والذي تحتهبالعكس وكل ما يمكن تحصيله بهذا يمكن تحصيلهبعكسه وهو أن يتحرك الأعلى منالمغرب إلى المشرق وما تحته في مقابلته فيحصل التفاوتوجهات الحركة بعد كونهادورية وبعد كونها متقابلة متساوية فلم تميزت جهة عن جهةتماثلها قولهم: الجهتانمتضادتان فإن قالوا: الجهتان متقابلتان متضادتان فكيفيتساويان قولنا:والأوقات! قلنا: هذا كقول القائل: التقدم والتأخر في وجود العالميتضادان فكيفيدعي تشابههما ولكن زعموا أنه يعلم تشابه الأوقات بالنسبة إلى إمكانالوجودوإلى كل مصلحة يتصور فرضه في الوجود. فكذلك يعلم تساوي الأحياز والأوضاعوالأماكن والجهات بالنسبة إلى قبول الحركة وكل مصلحة تتعلق بها. فإن ساغ لهمدعوىالاختلاف مع هذا التشابه كان لخصومهم دعوى الاختلاف في الأحوال والهيئاتأيضاً.الاعتراض الثاني: صدور حادث من قديم الاعتراض الثاني على أصل دليلهم أنيقال:استبعدتم حدوث حادث من قديم ولا بد لكم من الاعتراف به فإن في العالمحوادث ولهاأسباب. فإن استندت الحوادث إلى الحوادث إلى غير نهاية فهو محال وليسذلك معتقدعاقل. ولو كان ذلك ممكناً لاستغنيتم عن الاعتراف بالصانع وإثبات واجبوجود هو مستندالممكنات. وإذا كانت الحوادث لها طرف ينتهي إليه تسلسلها فيكونذلك الطرف هوالقديم فلا بد إذن على أصلهم من تجويز صدور حادث من قديم.
قولهم: في حصول الاستعداد وحضور الوقت فإن قيل: نحن لانبعد صدور حادث من قديم أيحادث كان بل نبعد صدور حادث هو أول الحوادث منالقديم إذ لا يفارق حال الحدوث ماقبله في ترجح جهة الوجود لا من حيث حضور وقتولا آلة ولا شرط ولا طبيعة ولا غرضولا سبب من الأسباب. فأما إذا لم يكن هوالحادث الأول جاز أن يصدر منه عند حدوث شيءآخر من استعداد المحل القابل وحضورالوقت الموافق أو ما يجري هذا المجرى. قولنا:ومن أين ذلك قلنا: فالسؤال فيحصول الاستعداد وحضور الوقت وكل ما يتجدد قائم فإماأن يتسلسل إلى غير نهاية أوينتهي إلى قديم يكون أول حادث منه. قولهم: وجود الحركةالدورية... فإن قيل:المواد القابلة للصور والأعراض والكيفيات ليس شيء منهاحادثاً والكيفياتالحادثة هي حركة الأفلاك أعني الحركة الدورية وما يتجدد منالأوصاف الإضافيةلها من التثليث والتسديس والتربيع وهي نسبة بعض أجزاء الفلكوالكواكب إلى بعضوبعضها نسبة إلى الأرض كما يحصل من الطلوع والشروق والزوال عنمنتهى الارتفاعوالبعد عن الأرض بكون الكوكب في الأوج والقرب بكونه في الحضيضوالميل عن بعضالأقطار بكونه في الشمال والجنوب وهذه الإضافة لازمة للحركة الدوريةبالضرورةفموجبها الحركة الدورية. وهي سبب الحوادث في العناصر... وأما الحوادثفيمايحويه مقعر فلك القمر وهو العناصر بما يعرض فيها من كون وفساد وامتزاجوافتراقواستحالة من صفة إلى صفة فكل ذلك حوادث مستند بعضها إلى بعض في تفصيل طويلوبالآخرة تنتهي مبادئ أسبابها إلى الحركة السماوية الدورية ونسب الكواكب بعضهاإلىبعض أو نسبتها إلى الأرض. ... وهي قديمة... فيخرج من مجموع ذلك أن الحركةالدوريةالدائمة الأبدية مستند الحوادث كلها ومحرك السماء حركتها الدورية نفوسالسمواتفإنها حية نازلة منزلة نفوسنا بالنسبة إلى أبداننا ونفوسها قديمة فلاجرم الحركةالدورية التي هي موجبها أيضاً قديمة. ولما تشابه أحوال النفس لكونها قديمة تشابه أحوال الحركات أي كانت دائرة أبداً. ولها أجزاءحادثة فإذن لا يتصورأن يصدر الحادث من قديم إلا بواسطة حركة دورية أبدية تشبهالقديم من وجه فإنه دائمأبداً وتشبه الحادث من وجه فإن كل جزء يفرض منه كانحادثاً بعد أن لم يكن فهو منحيث أنه حادث بأجزائه وإضافاته مبدأ الحوادث ومنحيث أنه أبدي متشابه الأحوال صادرعن نفس أزلية. فإن كان في العالم حوادث فلابد من حركة دورية وفي العالم حوادثفالحركة الدورية الأبدية ثابتة. قولنا: هذاكلام باطل! إذ لا بد من سبب آخر قلنا:هذا التطويل لا يغنيكم فإن الحركةالدورية التي هي المستند حادث أم قديم فإن كانقديماً فكيف صار مبدأ لأولالحوادث وإن كان حادثاً افتقر إلى حادث آخر وتسلسل.وقولكم: إنه من وجه يشبهالقديم ومن وجه يشبه الحادث فإنه ثابت متجدد أي هو ثابتالتجدد متجدد الثبوت.فنقول: أهو مبدأ الحوادث من حيث أنه ثابت أو من حيث أنهمتجدد فإن كان من حيثأنه ثابت فكيف صدر من ثابت متشابه الأحوال شيء في بعض الأوقاتدون بعض وإن كانمن حيث أنه متجدد فما سبب تجدده في نفسه فيحتاج إلى سبب آخرويتسلسل فهذا غايةتقرير الإلزام. سيأتي الكلام عن ذلك ولهم في الخروج عن هذاالإلزام نوع احتيالسنورده في بعض المسائل بعد هذه كيلا يطول كلام هذه المسألةبانشعاب شجون الكلاموفنونه. على أنا سنبين أن الحركة الدورية لا يصلح أن تكونمبدأ الحوادث وأنجميع الحوادث مخترعة لله ابتداءً ونبطل ما قالوه من كون السماءحيواناً متحركاًبالاختيار حركة نفسية كحركاتنا.
الثاني قولنا: ليس الله متقدماً بالذات فقط... زعموا أنالقائل بأن العالم متأخرعن الله والله متقدم عليه ليس يخلو إما أن يريد به أنهمتقدم بالذات لا بالزمانكتقدم الواحد على الاثنين فإنه بالطبع مع أنه يجوز أنيكون معه في الوجود الزمانيوكتقدم العلة على المعلول مثل تقدم حركة الشخص علىحركة الظل التابع له وحركة اليدمع حركة الخاتم وحركة اليد في الماء مع حركةالماء فإنها متساوية في الزمان وبعضهاعلة وبعضها معلول إذ يقال: تحرك الظللحركة الشخص وتحرك الماء لحركة اليد في الماءولا يقال تحرك الشخص لحركة الظلوتحرك اليد لحركة الماء وإن كانت متساوية. فإنأريد بتقدم الباري على العالمهذا لزم أن يكونا حادثين أو قديمين واستحال أن يكونأحدهما قديماً والآخرحادثاً. وإن أريد به أن الباري متقدم على العالم والزمان لابالذات بل بالزمانفإذن قبل وجود العالم والزمان زمان كان العالم فيه معدوماً إذكان العدم سابقاًعلى الوجود وكان الله سابقاً بمدة مديدة لها طرف من جهة الآخرولا طرف لها منجهة الأول. فإذن قبل الزمان زمان لا نهاية له وهو متناقض ولأجلهيستحيل القولبحدوث الزمان. وإذا وجب قدم الزمان وهو عبارة عن قدر الحركة وجب قدمالحركةووجب قدم المتحرك الذي يدوم الزمان بدوام حركته. اعتراض: ليس قبل الخليقةزمان: القول بأن " كان الله ولا عالم " لا يدل إلا على أمرين... الاعتراض هو أنيقال: الزمان حادث ومخلوق وليس قبله زمان أصلاً ونعني بقولنا إن الله متقدم علىالعالم والزمان إنه كان ولا عالم ثم كان ومعه عالم. ومفهوم قولنا: كان ولا عالموجود ذات الباري وعدم ذات العالم فقط ومفهوم قولنا: كان ومعه عالم وجود الذاتينفقط. فنعني بالتقدم انفراده بالوجود فقط والعالم كشخص واحد. ولو قلنا: كان اللهولاعيسى مثلاً ثم كان وعيسى معه لم يتضمن اللفظ إلا وجود ذات وعدم ذات ثم وجودذاتينوليس من ضرورة ذلك تقدير شيء ثالث وإن كان الوهم لا يسكن عن تقدير ثالثفلا التفاتإلى أغاليط الأوهام. فإن قيل لقولنا: كان الله ولا عالم مفهوم ثالثسوى وجود الذاتوعدم العالم بدليل أنا لو قدرنا عدم العالم في المستقبل كانوجود ذات وعدم ذاتحاصلاً ولم يصح أن نقول: كان الله ولا عالم بل الصحيح أننقول: يكون الله ولا عالم.ونقول للماضي: كان الله ولا عالم. فبين قولنا " كان " و " يكون " فرق إذ ليس ينوب أحدهما مناب الآخر.فلنبحث عن ما يرجع إليهالفرق: ولا شك في أنهما لا يفترقان في وجود الذات ولافي عدم العالم بل في معنىثالث فإنا إذا قلنا لعدم العالم في المستقبل: كانالله ولا عالم قيل لنا: هذا خطأفإن " كان " إنما يقال على ماض فدل أن تحت لفظ " كان " مفهوماً ثالثاً وهو الماضيوالماضي بذاته هو الزمان والماضي بغيره هوالحركة فإنها تمضي بمضي الزمان.فبالضرورة يلزم أن يكون قبل العالم زمان قدانقضى حتى انتهى إلى وجود العالم.قولنا: ليس هو إلا نسبة إلينا قلنا: المفهومالأصلي من اللفظين وجود ذات وعدم ذات.والأمر الثالث الذي فيه افتراق اللفظيننسبة لازمة بالإضافة إلينا بدليل أنا لوقدرنا عدم العالم في المستقبل ثم قدرنالنا بعد ذلك وجوداً ثانياً لكنا عند ذلكنقول: كان الله ولا عالم. ويصح قولناسواء أردنا به العدم الأول أو العدم الثانيالذي هو بعد الوجود وآية أن هذهنسبة أن المستقبل بعينه يجوز أن يصير ماضياً قبلالمبتدأ نتوهم " قبلاً "... وهذا كله لعجز الوهم عن فهم وجود مبتدأ إلا مع تقدير " قبل " له وذلك "القبل " الذي لا ينفك الوهم عنه يظن أنه شيء محقق موجود هوالزمان. ... كمانتوهم وراء العالم " فوقاً " وهو كعجز الوهم عن أن يقدر تناهيالجسم في جانبالرأس مثلاً إلا على سطح له فوق فيتوهم أن وراء العالم مكاناً إماملاء وإماخلاء. وإذا قيل: ليس فوق سطح العالم فوق ولا بعد أبعد منه كاع الوهم عنالإذعانلقبوله كما إذا قيل: ليس قبل وجود العالم " قبل " هو وجود محقق نفر عنقبولهوكما جاز أن يكذب الوهم في تقديره فوق العالم خلاء هو بعد لا نهاية له بأنيقالله: الخلاء ليس مفهوماً في نفسه وأما البعد فهو تابع للجسم الذي تتباعدأقطارهفإذا كان الجسم متناهياً كان البعد الذي هو تابع له متناهياً وانقطع الملاءوالخلاء غير مفهوم فثبت أنه ليس وراء العالم لا خلاء ولا ملاء وإن كان الوهم لايذعن لقبوله.
ولكن ذلك وهم فكذلك يقال: كما أن البعد المكاني تابع للجسمفالبعد الزماني تابعللحركة فإنه امتداد الحركة كما أن ذلك امتداد أقطار الجسموكما أن قيام الدليل علىتناهي أقطار الجسم منع من إثبات بعد مكاني وراءه.فقيام الدليل على تناهي الحركةمن طرفيه يمنع من تقدير بعد زماني وراءه وإن كانالوهم متشبثاً بخياله وتقديره ولايرعوى عنه. ولا فرق بين البعد الزماني الذيتنقسم العبارة عنه عند الإضافة إلى " قبل " و " بعد " وبين البعد المكاني الذيتنقسم العبارة عنه عند الإضافة إلى فوقوتحت. فإن جاز إثبات " فوق " لا " فوق "فوقه جاز إثبات " قبل " ليس قبله " قبل "محقق إلا خيال وهمي كما في الفوق.وهذا لازم فليتأمل فإنهم اتفقوا على أنه ليسوراء العالم لا خلاء ولا ملاء.قولهم ليس هناك موازنة فالعالم ليس له " فوق " إلابالاسم الإضافي المتبدل...فإن قيل: هذه الموازنة معوجة لأن العالم ليس له " فوق "ولا " تحت " بل هو كريوليس للكرة " فوق " و " تحت " بل إن سميت جهة " فوقاً " منحيث أنه يلي رأسكوالآخر " تحتاً " من حيث أنه يلي رجلك فهو اسم تجدد له بالإضافةإليك والجهةالتي هي " تحت " بالإضافة إليك " فوق " بالإضافة إلى غيرك إذا قدرتعلى الجانبالآخر من كر ة الأرض واقفاً يحاذي أخمص قدمه أخمص قدميك بل الجهة التيتقدرهافوقك من أجزاء السماء نهاراً هو بعينه تحت الأرض ليلاً وما هو تحت الأرضيعودإلى فوق الأرض في الدور. وأما الأول لوجود العالم لا يتصور أن ينقلب آخراً.وهوكما لو قدرنا خشبة أحد طرفيها غليظ والآخر دقيق واصطلحنا على أن نسمي الجهةالتي تلي الدقيق فوقاً إلى حيث ينتهي والجانب الآخر تحتاً لم يظهر بهذا اختلافذاتي في أجزاء العالم بل هي أسامي مختلفة قيامها بهيئة هذه الخشبة حتى لو عكسوضعهاانعكس الاسم والعالم لم يتبدل. فالفوق والتحت نسبة محضة إليك لا تختلفأجزاءالعالم وسطوحه فيه. وأما العدم المتقدم على العالم والنهاية الأولىلوجوده ذاتي لايتصور أن يتبدل فيصير آخراً ولا العدم المقدر عند إفناء العالمالذي هو عدم لاحقيتصور أن يصير سابقاً. فطرفا نهاية وجود العالم الذي أحدهماأول والثاني آخر طرفانذاتيان ثابتان لا يتصور التبدل فيه بتبدل الإضافات البتة بخلاف الفوق والتحت. ولكن لوجود العالم " قبل " فإذنأمكننا أن نقول: ليس للعالمفوق ولا تحت ولا يمكنكم أن تقولوا: ليس لوجودالعالم " قبل " ولا " بعد ". وإذاثبت القبل والبعد فلا معنى للزمان سوى مايعبر عنه بالقبل والبعد. قولنا: كما أنالعالم ليس له " خارج " كذلك ليس لهقبل قلنا: لا فرق فإنه لا غرض في تعيين لفظالفوق والتحت بل نعدل إلى لفظالوراء والخارج ونقول: للعالم داخل وخارج فهل خارجالعالم شيء من ملاء أو خلاءفسيقولون: ليس وراء العالم لا خلاء ولا ملاء. وإنعنيتم بالخارج سطحه الأعلىفله خارج وإن عينتم غيره فلا خارج له. فكذلك إذا قيللنا: هل لوجود العالم "قبل " قلنا: إن عني به: هل لوجود العالم بداية أي طرف منهابتدأ فله " قبل "على هذا كما للعالم خارج على تأويل أنه الطرف المكشوف والمنقطعالسطحي. وإنعنيتم بقبل شيئاً آخر فلا " قبل " للعالم كما أنه إذا عني بخارجالعالم شيء سوىالسطح قيل: لا خارج للعالم. فإن قلتم: لا يعقل مبتدأ وجود لا " قبل " له فيقال:ولا يعقل متناهى وجود من الجسم لا خارج له. فإن قلت: خارجه سطحالذي هو منقطعهلا غير قلنا: قبله بداية وجوده الذي هو طرفه لا غير. نسبة ذلكللمكان والزمانمن عمل الوهم... بقي أنا نقول: لله وجود ولا عالم معه. وهذا القدرأيضاً لايوجب إثبات شيء آخر والذي يدل على أن هذا عمل الوهم أنه مخصوص بالزمانوالمكان.فإن الخصم وإن اعتقد قدم الجسم يذعن وهمه لتقدير حدوثه. ونحن وإن اعتقدناحدوثهربما أذعن وهمنا لتقدير قدمه. هذا في الجسم. فإذا رجعنا إلى الزمان لم يقدرالخصم على تقدير حدوث زمان لا " قبل " له وخلاف المعتقد يمكن وضعه في الوهمتقديراً وفرضاً. وهذا مما لا يمكن وضعه في الوهم كما في المكان فإن من يعتقدتناهيالجسم ومن لا يعتقد كل واحد يعجز عن تقدير جسم ليس وراءه لا خلاء ولاملاء بل لايذعن وهمه لقبول ذلك.
وهذا هو سبب الغلط ولكن قيل: صريح العقل إذا لم يمنع وجودجسم متناه بحكم الدليللا يلتفت إلى الوهم. فكذلك صريح العقل لا يمنع وجوداًمفتتحاً ليس قبله شيء. وإنقصر الوهم عنه فلا يلتفت إليه لأن الوهم لما لم يألفجسماً متناهياً إلا وبجنبه جسمآخر أو هواء تخيله خلاء لم يتمكن من ذلك فيالغائب. فكذلك لم يألف الوهم حادثاًإلا بعد شيء آخر فكاع عن تقدير حادث ليس له " قبل " هو شيء موجود قد انقضى. فهذا هوسبب الغلط والمقاومة حاصلة بهذهالمعارضة. صيغة ثانية لهم في إلزام قدم الزمانقولهم: كان الله قادراً على أنيخلق العالم قبل أن خلقه بقدر سنين... قالوا: لاشك في أن الله عندكم كانقادراً على أن يخلق العالم قبل أن خلقه بقدر سنة ومائةسنة وألف سنة وإن هذهالتقديرات متفاوتة في المقدار والكمية فلا بد من إثبات شيءقبل وجود العالمممتد مقدر بعضه أمد وأطول من البعض. ... أو أن يخلق قبله عالماًثانياًمثله بحيث ينتهي إلى زماننا هذا بقدر عدد أكثر من الدورات وإن قلتم: لايمكنإطلاق لفظ سنين إلا بعد حدوث الفلك ودوره فلنترك لفظ سنين ولنورد صيغة أخرىفنقول: إذا قدرنا أن العالم من أول وجوده قد دار فلكه إلى الآن بألف دورة مثلاًفهل كان الله قادراً على أن يخلق قبله عالماً ثانياً مثله بحيث ينتهي إلىزمانناهذا بألف ومائة دورة فإن قلتم: لا فكأنه انقلب القديم من العجز إلىالقدرة أوالعالم من الاستحالة إلى الإمكان. وإن قلتم: نعم ولا بد منه فهل كانيقدر على أنيخلق عالماً ثالثاً بحيث ينتهي إلى زماننا بألف ومائتي دورة ولا بدمن نعم. قولنا:فهناك مقدار معلوم... فنقول: هذا العالم الذي سميناه بحسبترتيبنا في التقديرثالثاً وإن كان هو الأسبق فهل أمكن خلقه مع العالم الذيسميناه ثانياً وكان ينتهيإلينا بألف ومائتي دورة والآخر بألف ومائة دورة وهمامتساويان في مسافة الحركةوسرعتها فإن قلتم: نعم فهو محال إذ يستحيل أن يتساوىحركتان في السرعة والبطء ثمتنتهيان إلى وقت واحد والأعداد متفاوتة. وإن قلتم:إن العالم الثالث الذي ينتهي إلينا بألف ومائتي دورة لا يمكن أن يخلقمع العالم الثاني الذيينتهي إلينا بألف ومائة دورة بل لا بد وأن يخلقه قبلهبمقدار يساوي المقدار الذيتقدم العالم الثاني على العالم الأول وسمينا الأولما هو أقرب إلى وهمنا إذارتقينا من وقتنا إليه بالتقدير فيكون قدر إمكان هوضعف إمكان آخر ولا بد من إمكانآخر هو ضعف الكل. ... فهناك زمان فهذا الإمكانالمقدر المكمم الذي بعضه أطول منالبعض بمقدار معلوم لا حقيقة له إلا الزمانفليست هذه الكميات المقدرة صفة ذاتالباري تعالى عن التقدير ولا صفة عدم العالمإذ العدم ليس شيئاً حتى يتقدر بمقاديرمختلفة والكمية صفة فتستدعى ذا كمية وليسذلك إلا الحركة والكمية إلا الزمان الذيهو قدر الحركة. فإذن قبل العالم عندكمشيء ذو كمية متفاوتة وهو الزمان. فقبلالعالم عندكم زمان. اعتراض: وكذلك فوراءالعالم خلاء أو ملاء... الاعتراض أن كلهذا من عمل الوهم وأقرب طريق في دفعهالمقابلة للزمان بالمكان. فإنا نقول: هل كانفي قدرة الله أن يخلق الفلك الأعلىفي سمكه أكبر مما خلقه بذراع فإن قالوا: لا فهوتعجيز. وإن قالوا: نعم فبذراعينوثلاثة أذرع وكذلك يرتقي إلى غير نهاية. ونقول: فيهذا إثبات " بعد " وراءالعالم له مقدار وكمية إذ الأكبر بذراعين ما كان يشغل مايشغله الأكبر بذراعفوراء العالم بحكم هذا كمية فتستدعي ذاكم وهو الجسم أو الخلاء.فوراء العالمخلاء أو ملاء فما الجواب عنه ... فيكون الخلاء مقداراً وكذلك هل كاناللهقادراً على أن يخلق كرة العالم أصغر مما خلقه بذراع ثم بذراعين وهل بينالتقديرين تفاوت فيما ينتفي من الملاء والشغل للأحياز إذ الملاء المنتفي عندنقصانذراعين أكثر مما ينتفي عند نقصان ذراع فيكون الخلاء مقدراً والخلاء ليسبشيء فكيفيكون مقدراً وجوابنا في تخييل الوهم تقدير الإمكانات الزمانية قبلوجود العالمكجوابكم في تخييل الوهم تقدير الإمكانات المكانية وراء وجود العالمولا فرق.قولهم: كون العالم أكبر أو أصغر مما هو عليه ليس بممكن فإن قيل: نحنلا نقول: إنما ليس بممكن فهو مقدور وكون العالم أكبر مما هو عليه ولا أصغر منه ليس بممكن فلا يكون مقدوراً. ولماذا وهذا العذر باطل منثلاثة أوجه: أحدها أنهذا مكابرة العقل فإن العقل في تقدير العالم أكبر أو أصغرمما عليه بذراع ليس هوكتقديره الجمع بين السواد والبياض والوجود والعدموالممتنع هو الجمع بين النفيوالإثبات وإليه ترجع المحالات كلها فهو تحكم باردفاسد. وجود العالم يكون واجباً! الثاني أنه إذا كان العالم على ما هو عليه لايمكن أن يكون أكبر منه ولا أصغر.فوجوده على ما هو عليه واجب لا ممكن والواجبمستغن عن علة. فقولوا بما قالهالدهريون من نفي الصانع ونفي سبب هو مسببالأسباب وليس هذا مذهبكم. ووجوده قبلالوجود غير ممكن! الثالث هو أن هذا الفاسدلا يعجز الخصم عن مقابلته بمثله. فنقول:إنه لم يكن وجود العالم قبل وجودهممكناً بل وافق الوجود الإمكان من غير زيادة ولانقصان. فإن قلتم: فقد انتقلالقديم من القدرة إلى العجز قلنا: لا لأن الوجود لميكن ممكناً فلم يكن مقدوراًوامتناع حصول ما ليس بممكن لا يدل على العجز. وإن قلتم:إنه كيف كان ممتنعاًفصار ممكناً قلنا: ولم يستحيل أن يكون ممتنعاً في حال ممكناًفي حال فإن قلتم:الأحوال متساوية قيل لكم: والمقادير متساوية فكيف يكون مقدارممكناً وأكبر منهأو أصغر بمقدار ظفر ممتنعاً فإن لم يستحل ذلك لم يستحل هذا. فهذاطريقةالمقاومة.
إن الله إذا أراد فعل والتحقيق في الجواب أن ما ذكروه منتقدر الإمكانات لا معنىلها وإنما المسلم أن الله قديم قادر لا يمتنع عليهالفعل أبداً لو أراد وليس فيهذا القدر ما يوجب إثبات زمان ممتد إلا أن يضيفالوهم بتلبيسه إليه شيئاً آخر.الثالث قولهم: إمكان العالم كان موجوداً فالعالمأيضاً كان موجوداً تمسكوا بأنقالوا: وجود العالم ممكن قبل وجوده إذ يستحيل أنيكون ممتنعاً ثم يصير ممكناً وهذاالإمكان لا أول له أي لم يزل ثابتاً ولم يزلالعالم ممكناً وجوده إذ لا حال منالأحوال يمكن أن يوصف العالم فيه بأنه ممتنعالوجود. فإذا كان الإمكان لم يزلفالممكن على وفق الإمكان أيضاً لم يزل فإنمعنى قولنا أنه ممكن وجوده أنه ليسمحالاً وجوده. فإذا كان ممكناً وجوده أبداًلم يكن محالاً وجوده أبداً وإلا فإنكان محالاً وجوده أبداً بطل قولنا إنه ممكنوجوده أبداً وإن بطل قولنا إنه ممكنوجوده أبداً بطل قولنا إن الإمكان لم يزلوإن بطل قولنا إن الإمكان لم يزل صحقولنا إن الإمكان له أول وإذا صح أن لهأولاً كان قبل ذلك غير ممكن فيؤدي إلى إثباتحال لم يكن العالم ممكناً ولا كانالله عليه قادراً. اعتراض: العالم لم يزل ممكنالحدوث الاعتراض أن يقال:العالم لم يزل ممكن الحدوث فلا جرم ما من وقت إلاويتصور أحداثه فيه وإذا قدرموجوداً أبداً لم يكن حادثاً فلم يكن الواقع على وفقالإمكان بل خلافه. وهذاكقولهم في المكان وهو أن تقدير العالم أكبر مما هو أو خلقجسم فوق العالم ممكنوكذى آخر فوق ذلك الآخر وهكذا إلى غير نهاية. فلا نهايةلإمكان الزيادة ومع ذلكفوجود ملاء مطلق لا نهاية له غير ممكن. فكذلك وجود لا ينتهيطرفه غير ممكن بلكما يقال الممكن جسم متناهي السطح ولكن لا تتعين مقاديره فيالكبر والصغر فكذلكالممكن الحدوث ومبادئ الوجود لا تتعين في الرابع
قولهم: كل حادث تسبقه مادة... وهو أنهم قالوا: كلحادث فالمادة التي فيهتسبقه إذ لا يستغني الحادث عن مادة فلا تكون المادةحادثة وإنما الحادث الصوروالأعراض والكيفيات على المواد. ... ممكنة له وبيانهأن كل حادث فهو قبل حدوثه لايخلوا إما أن يكون ممكن الوجود أو ممتنع الوجود أوواجب الوجود ومحال أن يكونممتنعاً لأن الممتنع في ذاته لا يوجد قط ومحال أنيكون واجب الوجود لذاته فإنالواجب لذاته لا يعدم قط فدل أنه ممكن الوجودبذاته. فإذن إمكان الوجود حاصل لهقبل وجوده وإمكان الوجود وصف إضافي لا قوامله بنفسه فلا بد له من محل يضاف إليهولا محل إلا المادة فيضاف إليها كما نقول:هذه المادة قابلة للحرارة والبرودة أوالسواد والبياض أو الحركة والسكون أيممكن لها حدوث هذه الكيفيات وطريان هذهالتغيرات فيكون الإمكان وصفاً للمادة.والمادة لا يكون لها مادة فلا يمكن أن تحدثإذ لو حدثت لكان إمكان وجودهاسابقاً على وجودها وكان الإمكان قائماً بنفسه غيرمضاف إلى شيء مع أنه معنىالإمكان لا يرجع إلى كونه مقدوراً... ولا يمكن أن يقالإن معنى الإمكان يرجعإلى كونه مقدوراً وكون القديم قادراً عليه لأنا لا نعرف كونالشيء مقدوراً إلابكونه ممكناً. فنقول: هو مقدور لأنه ممكن وليس بمقدور لأنه ليسبممكن. فإن كانقولنا: هو ممكن يرجع إلى أنه مقدور فكأنا قلنا: هو مقدور لأنهمقدور وليسبمقدور لأنه ليس بمقدور وهو تعريف الشيء بنفسه. فدل أن كونه ممكناً قضيةأخرىفي العقل ظاهرة بها تعرف القضية الثانية وهو كونه مقدوراً. ... ولا إلى كونهمعلوماً ويستحيل أن يرجع ذلك إلى علم القديم بكونه ممكناً فإن العلم يستدعيمعلوماً. فالإمكان المعلوم غير العلم لا محالة ثم هو وصف إضافي فلا بد من ذاتيضافإليه وليس إلا المادة. فكل حادث فقد سبقه مادة فلم تكن المادة الأولىحادثة بحال.اعتراض: الإمكان هو قضاء العقل وهو يستدعي شيئاًموجوداً... الاعتراض أن يقال:الإمكان الذي ذكروه يرجع إلى قضاء العقل. فكل ماقدر العقل وجوده فلم يمتنع عليه تقديره سميناه ممكناً وإن امتنع سميناه مستحيلاًوإن لم يقدر على تقديرعدمه سميناه واجباً. فهذه قضايا عقلية لا تحتاج إلىموجود حتى تجعل وصفاً له.بدليل ثلاثة أمور: أحدها أن الإمكان لو استدعى شيئاًموجوداً يضاف إليه ويقال إنهإمكانه لاستدعى الامتناع شيئاً موجوداً يقال إنهامتناعه وليس للممتنع وجود فيذاته ولا مادة يطرى عليها المحال حتى يضافالامتناع إلى المادة. إمكان السوادوالثاني أن السواد والبياض يقضي العقل فيهماقبل وجودهما بكونهما ممكنين. فإن كانهذا الإمكان مضافاً إلى الجسم الذي يطريانعليه حتى يقال معناه إن هذا الجسم يمكنأن يسود وأن يبيض فإذن ليس البياض فينفسه ممكناً ولا له نعت الإمكان وإنما الممكنالجسم والإمكان مضاف إليه. فنقول:ما حكم نفس السواد في ذاته أو هو ممكن أو واجبأو ممتنع ولا بد من القول بأنهممكن فدل أن العقل في القضية بالإمكان لا يفتقر إلىوضع ذات موجود يضيف إليهالإمكان. إمكان النفوس والثالث أن نفوس الآدميين عندهمجواهر قائمة بأنفسها ليسبجسم ومادة ولا منطبع في مادة. وهي حادثة على ما اختارهابن سينا والمحققونمنهم ولها إمكان قبل حدوثها وليس لها ذات ولا مادة. فإمكانهاوصف إضافي ولايرجع إلى قدرة القادر وإلى الفاعل فإلى ماذا يرجع قولهم: الإمكانليس بقضاءالعقل فإذا قدر عدم القضاء لم يزل الإمكان فإن قيل: رد الإمكان إلىقضاءالعقل محال إذ لا معنى لقضاء العقل إلا العلم بالإمكان. فالإمكان معلوم وهوغيرالعلم بل العلم يحيط به ويتبعه ويتعلق به على ما هو والعلم لو قدر عدمه لمينعدم المعلوم. والمعلوم إذا قدر انتفاؤه انتفى العلم. فالعلم والمعلوم أمراناثنانأحدهما تابع والآخر متبوع. ولو قدرنا إعراض العقلاء عن تقدير الإمكانوغفلتهم عنهلكنا نقول: لا يرتفع الإمكان بل الممكنات في أنفسها ولكن العقولغفلت عنها أو عدمتالعقول والعقلاء. فيبقى الإمكان لا محالة. للامتناعموضوع... وأما الأمور الثلاثة فلا حجة فيها فإن الامتناع أيضاً وصفإضافي يستدعي موجوداًيضاف إليه. ومعنى الممتنع الجمع بين الضدين فإذا كانالمحل أبيض كان ممتنعاً عليهأن يسود مع وجود البياض فلا بد من موضوع يشار إليهموصوف بصفة. فعند ذلك يقال: ضدهممتنع عليه فيكون الامتناع وصفاً إضافياًقائماً بموضوع مضافاً إليه. وأما الوجوبفلا يخفى أنه مضاف إلى الوجود الواجب.ولإمكان السواد موضوع وأما الثاني وهو كونالسواد في نفسه ممكناً فغلط. فإنه إنأخذ مجرداً دون محل يحله كان ممتنعاً لاممكناً وإنما يصير ممكناً إذا قدر هيئةفي جسم. فالجسم مهيأ لتبدل هيئة والتبدلممكن على الجسم وإلا فليس للسواد نفسمفردة حتى يوصف بإمكان. ولإمكان النفوس موضوعوأما الثالث وهو النفس فهي قديمةعند فريق ولكن ممكن لها التعلق بالأبدان فلا يلزمعلى هذا. ومن سلم حدوثه فقداعتقد فريق منهم أنه منطبع في المادة تابع للمزاج علىما دل عليه كلام جالينوسفي بعض المواضع فتكون في مادة وإمكانها مضاف إلى مادتها.وعلى مذهب من سلم أنهاحادثة وليست منطبعة فمعناه أن المادة ممكن لها أن يدبرهانفس ناطقة فيكونالإمكان السابق على الحدوث مضافاً إلى المادة فإنها وإن لم تنطبعفيها فلهاعلاقة معها إذ هي المدبرة والمستعملة لها فيكون الإمكان راجعاً إليهابهذاالطريق. الجواب الإمكان هو قضاء العقل كما يصرح بأن الكليات موجودة والجوابأنرد الإمكان والوجوب والامتناع إلى قضايا عقلية صحيح وما ذكر بأن معنى قضاءالعقل علم والعلم يستدعي معلوماً. فنقول له: معلوم كما أن اللونية والحيوانيةوسائرقضايا الكلية ثابتة في العقل عندهم وهي علوم لا يقال لا معلوم لها ولكنلا وجودلمعلوماتها في الأعيان حتى صرح الفلاسفة بأن الكليات موجودة في الأذهانلا فيالأعيان. وإنما الموجود في الأعيان جزئيات شخصية وهي محسوسة غير معقولةولكنها سببلأن ينتزع العقل منها قضية مجردة عن المادة عقلية. فإذن اللونيةقضية مفردة فيالعقل سوى السوادية والبياضية ولا يتصور في الوجود لون ليس بسوادولا بياض ولاغيره من الألوان ويثبت في العقل صورة اللونية من غير تفصيل ويقال: هي صورة وجودها في الأذهان لا في الأعيان. فإنلم يمتنع هذا لم يمتنعما ذكرناه. لو قدر عدم العاقل... وأما قولهم: لو قدرعدم العقلاء أو غفلتهم ماكان الإمكان ينعدم فنقول: ولو قدر عدمهم هل كانتالقضايا الكلية وهي الأجناسوالأنواع تنعدم فإذا قالوا: نعم إذ لا معنى لها إلاقضية في العقول فكذلك قولنا فيالإمكان ولا فرق بين البابين. وإن زعموا أنهاتكون باقية في علم الله فكذى القولفي الإمكان. فالإلزام واقع والمقصود إظهارتناقض كلامهم. امتناع وجود شريك لله وأماالعذر عن الامتناع بأنه مضاف إلىالمادة الموصوفة بالشيء إذ يمتنع عليه ضده فليسكل محال كذلك فإن وجود شريك للهمحال وليس ثم مادة يضاف إليها الامتناع. فإن زعمواأن معنى استحالة الشريك أنانفراد الله تعالى بذاته وتوحده واجب والانفراد مضافإليه فنقول: ليس واجب فإنالعالم موجود معه فليس منفرداً. فإن زعموا أن انفراده عنالنظير واجب ونقيضالواجب ممتنع وهو إضافة إليه قلنا: نعني أن انفراد الله عنهاليس كانفراده عنالنظير فإن انفراده عن النظير واجب وانفراده عن المخلوقات الممكنةغير واجبفنتكلف إضافة الإمكان إليه بهذه الحيلة كما تكلفوه في رد الامتناع إلىذاتهبقلب عبارة الامتناع إلى الوجوب ثم بإضافة الانفراد إليه بنعت الوجوب.

السواد هو في العقل وأما العذر عن السواد والبياض بأنه لانفس له ولا ذات منفرداًإن عني بذلك في الوجود فنعم وإن عني بذلك في العقل فلافإن العقل يعقل السوادالكلي ويحكم عليه بالإمكان في ذاته. وهو في الحق يضافإلى الفاعل وإلى المادة ثمالعذر باطل بالنفوس الحادثة فإن لها ذواتاً مفردةوإمكاناً سابقاً على الحدوث وليسثم ما يضاف إليه. وقولهم: إن المادة ممكن لهاأن يدبرها النفس فهذه إضافة بعيدة.فإن اكتفيتم بهذا فلا يبعد أن يقال: معنىإمكان الحادث أن القادر عليها يمكن فيحقه أن يحدثها فيكون إضافة إلى الفاعل معأنه ليس منطبعاً فيه كما أنه إضافة إلىالبدن المنفعل مع أنه لا ينطبع فيه. ولافرق بين النسبة إلى الفاعل والنسبة إلىالمنفعل إذا لم يكن انطباع في الموضعين.قولهم: قابلتم الإشكالات بالإشكالات فإنقيل: فقد عولتم في جميع الاعتراضاتعلى مقابلة الإشكالات بالإشكالات ولم تحلوا ماأوردوه من الإشكال قولنا:المعارضة تبين فساد الكلام قلنا: المعارضة تبين فسادالكلام لا محالة وينحلوجه الإشكال في تقدير المعارضة والمطالبة. ونحن لم نلتزم فيهذا الكتاب إلاتكدير مذهبهم والتغبير في وجوه أدلتهم بما نبين تهافتهم. ولم نتطرقالذب عنمذهب معين فلم نخرج لذلك عن مقصود الكتاب ولا نستقصي القول في الأدلةالدالةعلى الحدث إذ غرضنا إبطال دعواهم معرفة القدم.
إثبات المذهب الحق يكون في كتاب قواعد العقائد وأما إثباتالمذهب الحق فسنصنف فيهكتاباً بعد الفراغ من هذا إن ساعد التوفيق إن شاء اللهونسميه قواعد العقائدونعتني فيه بالإثبات كما اعتنينا في هذا الكتاب بالهدموالله أعلم. هذه المسألة فرعالأولى... ليعلم أن هذه المسألة فرع الأولى فإنالعالم عندهم كما أنه أزلي لابداية لوجوده فهو أبدي لا نهاية لآخره ولا يتصورفساده وفناؤه بل لم يزل كذلك ولايزال أيضاً كذلك. والأدلة الأربعة التي ذكرتلا تزال جارية وأدلتهم الأربعة التيذكرناها في الأزلية جارية في الأبديةوالاعتراض كالاعتراض من غير فرق. فإنهميقولون: إن العالم معلول علته أزليةأبدية فكان المعلول مع العلة. ويقولون: إذا لمتتغير العلة لم يتغير المعلول.وعليه بنوا منع الحدوث وهو بعينه جار في الانقطاع.وهذا مسلكهم الأول. الدليلالأول والمسلك الثاني ومسلكهم الثاني أن العالم إذا عدمفيكون عدمه بعد وجودهفيكون له بعد ففيه إثبات الزمان. الدليل الأول والمسلكالثالث وهو فاسد لأنه لايستحيل بقاء العالم أبداً: ويعرف الواقع من الشرع ومسلكهمالثالث إن إمكانالوجود لا ينقطع. فكذلك الوجود الممكن يجوز أن يكون على وفقالإمكان. إلا أنهذا الدليل لا يقوى فإنا نحيل أن يكون أزلياً ولا نحيل أن يكونأبدياً لو أبقاهالله تعالى أبد إذاً ليس من ضرورة الحادث أن يكون له آخر ومنضرورة الفعل أنيكون حادثاً وأن يكون له أول. ولم يوجب أن يكون للعالم لا محالة آخرإلا أبوالهذيل العلاف فإنه قال: كما يستحيل في الماضي دورات لا نهاية لها فكذلكفيالمستقبل وهو فاسد لأن كل المستقبل قط لا يدخل في الوجود لا متلاحقاً ولامتساوقاً والماضي قد دخل كله في الوجود متلاحقاً وإن لم يكن متساوقاً. وإذاتبينأنا لا نبعد بقاء العالم أبداً من حيث العقل بل نجوز بقاءه وإفناءه فإنمايعرفالواقع من قسمي الممكن بالشرع فلا يتعلق النظر فيه بالمعقول.
الدليل الأول والمسلك الرابع وأما مسلكهم الرابع فهو جارلأنهم يقولون: إذا عدمالعالم بقي إمكان وجوده إذ الممكن لا ينقلب مستحيلاً وهووصف إضافي. فيفتقر كلحادث بزعمهم إلى مادة سابقة وكل منعدم فيفتقر إلى مادةينعدم عنها. فالمواد والأصوللا تنعدم وإنما تنعدم الصور والأعراض الحالة فيها.الجواب ما سبق ويضاف إليهدليلان آخران والجواب عن الكل ما سبق. الأول دليلجالينوس لا يظهر أن الشمس لاتقبل الانعدام ما تمسك به جالينوس إذ قال: لو كانالشمس مثلاً تقبل الانعدام لظهرفيها ذبول في مدة مديدة والأرصاد الدالة علىمقدارها منذ آلاف سنين لا تدل إلا علىهذا المقدار فلما لم تذبل في هذه الآمادالطويلة دل أنها لا تفسد. الاعتراض منالوجه الأول لعلها تفسد بغير طريقالذبول كما في حال البغتة الاعتراض عليه منوجوه: الأول إن شكل هذا الدليل أنيقال: إن كان الشمس تفسد فلا بد وأن يلحقها ذبوللكن التالي محال فالمقدم محالوهو قياس يسمى عندهم الشرطي المتصل وهذه النتيجة غيرلازمة لأن المقدم غير صحيحما لم يضف إليه شرط آخر وهو قوله: إن كان تفسد فلا بدوأن تذبل فهذا التالي لايلزم هذا المقدم إلا بزيادة شرط وهو أن نقول: إن كان تفسدفساداً ذبولياً فلابد وأن تذبل في طول المدة. أو يبين أنه لا فساد بطريق الذبولحتى يلزم التاليللمقدم. ولا نسلم أنه لا يفسد الشيء إلا بالذبول بل الذبول أحدوجوه الفساد.ولا يبعد أن يفسد الشيء بغتة وهو الاعتراض من الوجه الثاني الفسادلا يظهرللحس الثاني أنه لو سلم له هذا وأنه لا فساد إلا بالذبول فمن أين عرف أنهليسيعتريها الذبول وأما التفاته إلى الأرصاد فمحال لأنها لا تعرف مقاديرها إلابالتقريب. والشمس التي يقال إنها كالأرض مائة وسبعين مرة أو ما يقرب منه لو نقصمنها مقدار جبال مثلاً لكان لا يبين للحس فلعلها في الذبول وإلى الآن قد نقصمقدارجبال وأكثر. والحس لا يقدر على أن يدرك ذلك لأن تقديره في علم المناظر لم يعرف إلا بالتقريب وهذا كماأن الياقوت والذهبمركبان من العناصر عندهم وهي قابلة للفساد ثم لو وضع ياقوتهمائة سنة لم يكن نقصانهمحسوساً فلعل نسبة ما ينقص من الشمس في مدة تاريخالأرصاد كنسبة ما ينقص منالياقوت في مائة سنة. وذلك لا يظهر للحس فدل أن دليلهفي غاية الفساد. وباقي الأدلةليست أكثر قوة وقد أعرضنا عن إيراد أدلة كثيرة منهذا الجنس يستركها العقلاءوأوردنا هذا الواحد ليكون عبرة ومثالاً لما تركناهواقتصرنا على الأدلة الأربعةالتي يحتاج إلى تكلف في حل شبهها كما الثانيالدليل الثاني: لا يعقل سبب معدم... لهم في استحالة عدم العالم أن قالوا:العالم لا تنعدم جواهره لأنه لا يعقل سببمعدم له وما لم يكن منعدماً ثم انعدمفلا بد وأن يكون بسبب وذلك السبب لا يخلوا إمامن أن يكون إرادة القديم وهومحال لأنه إذا لم يكن مريداً لعدمه ثم صار مريداً فقدتغير أو يؤدي إلى أن يكونالقديم وإرادته على نعت واحد في جميع الأحوال والمراديتغير من العدم إلىالوجود ثم من الوجود إلى العدم. وما ذكرناه من استحالة وجودحادث بإرادة قديمةيدل على استحالة العدم.
ولا فعله فإن الأقوال بهذا الأمر باطلة ويزيد هاهنا إشكالآخر أقوى من ذلك وهو أنالمراد فعل المريد لا محالة وكل من لم يكن فاعلاً ثمصار فاعلاً فإن لم يتغير هوفي نفسه فلا بد وأن يصير فعله موجوداً بعد أن لميكن موجوداً. فإنه لو بقي كما كانإذ لم يكن له فعل والآن أيضاً لا فعل له فإذنلم يفعل شيئاً. والعدم ليس بشيء فكيفيكون فعلاً وإذا أعدم العالم وتجدد له فعللم يكن فما ذلك الفعل أهو وجود العالموهو محال إذا انقطع الوجود أو فعله عدمالعالم وعدم العالم ليس بشيء حتى يكونفعلاً فإن أقل درجات الفعل أن يكونموجوداً وعدم العالم ليس شيئاً موجوداً حتىيقال: هو الذي فعله الفاعل وأوجدهالموجد. ولإشكال هذا زعموا: افترق المتكلمون فيالتقصي عن هذا أربع فرق وكلفرقة اقتحمت محالاً. قول المعتزلة بخلق الفناء... أماالمعتزلة فإنهم قالوا:فعله الصادر منه موجود وهو الفناء يخلقه لا في محل فينعدمكل العالم دفعة واحدةوينعدم الفناء المخلوق بنفسه حتى لا يحتاج إلى فناء آخرفيتسلسل إلى غير نهاية.وهو فاسد من وجوده أحدها أن الفناء ليس موجوداً معقولاًحتى يقدر خلقه ثم إنكان موجوداً فلم ينعدم بنفسه من غير معدم ثم لم يعدم العالمفإنه إن خلق في ذاتالعالم وحل فيه فهو محال لأن الحال يلاقي المحلول فيجتمعان ولوفي لحظة فإذاجاز اجتماعهما لم يكن ضداً فلم يفنه. وإن خلقه لا في العالم ولا فيمحل فمن أينيضاد وجوده وجود العالم ثم في هذا المذهب شناعة أخرى وهو أن الله لايقدر علىإعدام بعض جواهر العالم دون بعض بل لا يقدر إلا على إحداث فناء يعدمالعالم كلهلأنها إذا لم تكن في محل كان نسبتها إلى الكل على وتيرة.
الفرقةالثانيةالكرامية حيث قالوا: إن فعله الإعدام والإعدام عبارة عن موجود يحدثه فيذاتهتعالى عن قولهم فيصير العالم به معدوماً. وكذلك الوجود عندهم بإيجاد يحدثه فيذاته فيصير الموجود به موجوداً. وهذا أيضاً فاسد إذ فيه كون القديم محل الحوادثثمخروج عن المعقول إذ لا يعقل من الإيجاد إلا وجود منسوب إلى إرادة وقدرة.فإثباتشيء آخر سوى الإرادة والقدرة ووجود المقدور وهو العالم لا يعقل وكذىالإعدام. وقولالأشعرية بعدم خلق البقاء...
الفرقة الثالثة الأشعرية إذ قالوا: أما الأعراض فإنها تفنىبأنفسها ولا يتصوربقاءها لأنه لو تصور بقاءها لما تصور فناؤها لهذا المعنى.وأما الجواهر فليستباقية بأنفسها ولكنها باقية ببقاء زائد على وجودها فإذا لميخلق الله البقاء انعدملعدم المبقى. وهو أيضاً فاسد لما فيه من مناكرة المحسوسفي أن السواد لا يبقىوالبياض كذلك وأنه متجدد الوجود والعقل ينبوا عن هذا كماينبوا عن قول القائل: إنالجسم متجدد الوجود في كل حالة والعقل القاضي بأنالشعر الذي على رأس الإنسان فييوم هو الشعر الذي كان بالأمس لا مثله يقضيأيضاً به في سواد الشعر. ثم فيه إشكالآخر وهو أن الباقي إذا بقي ببقاء فيلزمأن تبقى صفات الله ببقاء. وذلك وقول الفرقةالرابعة بعدم خلق الحركة أو السكونوالفرقة الرابعة طائفة أخرى من الأشعرية إذقالوا: إن الأعراض تفنى بأنفسهاوأما الجواهر فإنها تفنى بأن لا يخلق الله فيهاحركة ولا سكوناً ولا اجتماعاًولا افتراقاً فيستحيل أن يبقى جسم ليس بساكن ولامتحرك فينعدم. وكأن فرقتيالأشعرية مالوا إلى أن الإعدام ليس بفعل إنما هو كف عنالفعل لما لم يعقلوا كونالعدم فعلاً. وإذا بطلت هذه الطرق لم يبق وجه للقول بجوازإعدام العالم. وقولهمباستحالة انعدام النفس الحادثة... هذا لو قيل بأن العالمحادث فإنهم معتسليمهم حدوث النفس الإنسانية يدعون استحالة انعدامها بطريق يقربمما ذكرناه.

وباستحالة انعدام كل قائم بنفسه وبالجملة عندهم كل قائمبنفسه لا في محل لا يتصورانعدامه بعد وجوده سواء كان قديماً أو حادثاً. وإذاقيل لهم: مهما أغلي النار تحتالماء انعدم الماء قالوا لم ينعدم ولكن انقلببخاراً ثم ماء. فالمادة وهي الهيولىباقية في الهواء وهي المادة التي كانتلصورة الماء وإنما خلعت الهيولى صورةالمائية ولبست صورة الهوائية. وإذا أصابالهواء برد كثف وانقلب ماء لا من مادةتجددت بل المواد مشتركة بين العناصروإنما يتبدل عليها صورها. الجواب: الإعدامبإرادة الله الذي أجدالعدم والجواب: أن ما ذكرتموه من الأقسام وإن أمكن أن نذبعن كل واحد ونبين أنإبطاله على أصلكم لا يستقيم لاشتمال أصولكم على ما هو من جنسهولكنا لا نطول بهونقتصر على قسم واحد ونقول: بم تنكرون على من يقول: الإيجادوالإعدام بإرادةالقادر فإذا أراد الله أوجد وإذا أراد أعدم وهذا معنى كونه قادراًعلى الكمالوهو في جملة ذلك لا يتغير في نفسه وإنما يتغير الفعل. وأما قولكم: إنالفاعل لابد وأن يصدر منه فعل فما الصادر منه قلنا: الصادر منه ما تجدد وهو العدمإذ لميكن عدم ثم تجدد العدم فهو الصادر عنه. قولهم: العدم ليس بشيء فإن قلتم:إنهليس بشيء فكيف صدر منه قولنا: هو واقع فهو معقول... قلنا: وهو ليس بشيء فكيفوقع وليس معنى صدوره منه إلا أن ما وقع مضاف إلى قدرته فإذا عقل وقوعه لم لاتعقلإضافته إلى القدرة وما الفرق بينهم وبين من ينكر طريان العدم أصلاً علىالأعراضوالصور ويقول: العدم ليس بشيء فكيف يطرى وكيف يوصف بالطريان والتجددولا نشك في أنالعدم يتصور طريانه على الأعراض فالموصوف بالطريان معقول وقوعهسمى شيئاً أو لميسم فإضافة ذلك الواقع المعقول إلى قدرة القادر أيضاً معقول.

لا يقع العدم بل أضداد الطريان فإن قيل: هذا إنما يلزم علىمذهب من يجوز عدم الشيءبعد وجوده فيقال له: ما الذي طرى وعندنا لا ينعدم الشيءالموجود وإنما معنى انعدامالأعراض طريان أضدادها التي هي موجودات لا طريانالعدم المجرد الذي ليس بشيء فإنما ليس بشيء كيف يوصف بالطريان فإذا ابيض الشعرفالطاري هو البياض فقط وهو موجودولا نقول الطاري هو عدم السواد. قولنا: يقعالعدم وهذا فاسد من وجهين: أحدهما أنطريان البياض هل تضمن عدم السواد أم لافإن قالوا: لا فقد كابروا المعقول. وإنقالوا: نعم فالمتضمن غير المتضمن أمعينه فإن قالوا: هو عينه كان متناقضاً إذالشيء لا يتضمن نفسه. وإن قالوا غيرهفذلك الغير معقول أم لا فإن قالوا: لا قلنا:فبم عرفتم أنه متضمن والحكم عليهبكونه متضمناً اعتراف بكونه معقولاً. وإن قالوا:نعم فذلك المتضمن المعقول وهوعدم السواد قديم أو حادث. فإن قالوا: قديم فهو محال.وإن قالوا: حادث فالموصوفبالحدوث كيف لا يكون معقولاً وإن قالوا: لا قديم ولاحادث فهو محال لأنه قبلطريان البياض لو قيل: السواد معدوم كان كذباً وبعده إذاقيل: إنه معدوم كانصدقاً فهو طار لا محالة. فهذا الطاري معقول فيجوز أن يكونمنسوباً إلى قدرةقادر.
الحركة وما إليها تنعدم دون وقوع أضدادها الوجه الثاني أنمن الأعراض ما ينعدمعندهم لا بضده فإن الحركة لا ضد لها وإنما التقابل بينهماوبين السكون عندهم تقابلالملكة والعدم أي تقابل الوجود والعدم ومعنى السكونعدم الحركة. فإذا عدمت الحركةلم يطر سكون هو ضده بل هو عدم محض وكذلك الصفاتالتي هي من قبيل الاستكمال كانطباعأشباح المحسوسات في الرطوبة الجليدية منالعين بل انطباع صور المعقولات في النفسفإنها ترجع إلى استفتاح وجود من غيرزوال ضده وإذا عدم كان معناها زوال الوجود منغير استعقاب ضده. فزوالها عبارةعن عدم محض قد طرى فعقل قدرة القادر في إمكانها أنتحدث العدم كما تحدثالوجود. فتبين بهذا أنه مهما تصور وقوع حادث بإرادة قديمة لميفترق الحال بينأن يكون الواقع عدماً أو وجوداً. مسألة في بيان تلبيسهم بقولهم إنالله فاعلالعالم وصانعه وأن العالم صنعه وفعله وبيان أن ذلك مجاز عندهم وليسبحقيقتهقولنا: لا يتصور على مساق أصلهم أن يكون العالم من صنع الله وقد اتفقتالفلاسفة سوى الدهرية على أن للعالم صانعاً وأن الله هو صانع العالم وفاعله وأنالعالم فعله وصنعه وهذا تلبيس على أصلهم. بل لا يتصور على مساق أصلهم أن يكونالعالم من صنع الله من ثلاثة أوجه: وجه في الفاعل ووجه في الفعل ووجه في نسبةمشتركة بين الفعل والفاعل.
خبالهم من ثلاثة وجوه أما الذي في الفاعل فهو أنه لا بد وأنيكون مريداً مختاراًعالماً بما يريده حتى يكون فاعلاً لما يريده. والله تعالىعندهم ليس مريداً بل لاصفة له أصلاً وما يصدر عنه فيلزم منه لزوماً ضرورياً.والثاني أن العالم قديموالفعل هو الحادث. والثالث أن الله واحد عندهم من كلوجه والواحد لا يصدر منهعندهم إلا واحد من كل وجه والعالم مركب من مختلفاتفكيف يصدر عنه في الفاعل: تقولونأن العالم من الله باللزوم... ولنحقق وجه كلواحد من هذه الوجوه الثلاثة مع خبالهمفي دفعه. الأول فنقول: الفاعل عبارة عمنيصدر منه الفعل مع الإرادة للفعل على سبيلالاختيار ومع العلم بالمراد. وعندكمأن العالم من الله كالمعلول من العلة يلزملزوماً ضرورياً لا يتصور من اللهدفعه لزوم الظل من الشخص والنور من الشمس وليسهذا من الفعل في شيء. ولا يقالالفاعل فاعلاً إلا على وجه الإرادة والاختيار بل منقال إن السراج يفعل الضوءوالشخص يفعل الظل فقد جازف وتوسع في التجوز توسعاًخارجاً من الحد واستعاراللفظ اكتفاء بوقوع المشاركة بين المستعار له والمستعار عنهفي وصف واحد وهو أنالفاعل سبب على الجملة والسراج سبب الضوء والشمس سبب النور.ولكن الفاعل لم يسمفاعلاً صانعاً بمجرد كونه سبباً بل بكونه سبباً على وجه مخصوصوهو على وجهالإرادة والاختيار حتى لو قال القائل: الجدار ليس بفاعل والحجر ليسبفاعلوالجماد ليس بفاعل وإنما الفعل للحيوان لم ينكر ذلك ولم يكن قوله كاذباً.وللحجر فعل عندهم وهو الهوى والثقل والميل إلى المركز كما أن للنار فعلاً وهوالتسخين وللحائط فعل وهو الميل إلى المركز ووقوع الظل فإن كل ذلك صادر منه وهذامحال. قولهم: الفعل جنسان... فإن قيل: كل موجود ليس واجب الوجود بذاته بل هوموجود بغيره فإنا نسمي ذلك الشيء مفعولاً ونسمي سببه فاعلاً ولا نبالي كانالسببفاعلاً بالطبع أو بالإرادة كما أنكم لا تبالون أنه كان فاعلاً بآلة أوبغير آلة.بل الفعل جنس وينقسم إلى ما يقع بآلة وإلى ما يقع بغير آلة فكذلك هو جنس وينقسم إلى ما يقع بالطبع وإلى ما يقع بالاختيار.ويقال: " فعل " بالطبعوالاختيار بدليل أنا إذا قلنا " فعل " بالطبع لم يكنقولنا " بالطبع " ضداًلقولنا " فعل " ولا دفعاً ونقضاً له بل كان بياناً لنوعالفعل كما إذا قلنا " فعل "مباشرة بغير آلة لم يكن نقضاً بل كان تنويعاًوبياناً. وإذا قلنا " فعل "بالاختيار لم يكن تكراراً مثل قولنا: حيوان إنسانبل كان بياناً لنوع الفعل كقولنا " فعل " بآلة. ولو كان قولنا " فعل " يتضمنالإرادة وكانت الإرادة ذاتية للفعل منحيث أنه فعل لكان قولنا " فعل " بالطبعمتناقضاً كقولنا فعل وما فعل. قولنا:الجماد لا فعل له... قلنا: هذه التسميةفاسدة ولا يجوز أن يسمى كل سبب بأي وجه كانفاعلاً ولا كل مسبب مفعولاً. ولوكان كذلك لما صح أن يقال الجماد لا فعل له وإنماالفعل للحيوان وهذه من الكلماتالمشهورة الصادقة. إلا بالاستعادة فإن سمى الجمادفاعلاً فبالاستعارة كما قديسمى طالباً مريداً على سبيل المجاز إذ يقال الحجر يهوىلأنه يريد المركزويطلبه والطلب والإرادة حقيقية لا يتصور إلا مع العلم بالمرادالمطلوب ولايتصور إلا من الحيوان.
فالفعل يتضمن الإرادة وأما قولكم: إن قولنا " فعل " عاموينقسم إلى ما هو بالطبعوإلى ما هو بالإرادة غير مسلم وهو كقول القائل: قولنا " أراد " عام وينقسم إلى منيريد مع العلم بالمراد وإلى من يريد ولا يعلم مايريد وهو فاسد إذ الإرادة تتضمنالعلم بالضرورة فكذلك الفعل يتضمن الإرادةبالضرورة. وأما قولكم: إن قولنا " فعل "بالطبع ليس بنقض للأول فليس كذلك فإنهنقض له من حيث الحقيقة ولكن لا يسبق إلىالفهم التناقض ولا يشتد نفور الطبع عنهلأنه يبقى مجازاً فإنه لما أن كان سبباًبوجه ما والفاعل أيضاً سبب سمي فعلاًمجازاً. الفعل بالاختيار حقيقة هو فعل حقيقيوإذا قال " فعل " بالاختيار فهوتكرير على التحقيق كقوله " أراد " وهو عالم بماأراده. إلا أنه لما تصور أنيقال " فعل " وهو مجاز ويقال " فعل " وهو حقيقة لمتنفر النفس عن قوله " فعل "بالاختيار وكان معناه فعل فعلاً حقيقياً لا مجازياًكقول القائل: تكلم بلسانهونظر بعينه فإنه لما جاز أن يستعمل النظر في القلب مجازاًوالكلام في تحريكالرأس واليد حتى يقال قال برأسه أي نعم لم يستقبح أن يقال: قالبلسانه ونظربعينه ويكون معناه نفي احتمال المجاز. فهذا مزلة القدم فليتنبه لمحلانخداعهؤلاء الأغبياء. قولهم: يقال النار تحرق فإن قيل: تسمية الفاعل فاعلاًإنمايعرف من اللغة وإلا فقد ظهر في العقل أن ما يكون سبباً للشيء ينقسم إلى مايكونمريداً وإلى ما لا يكون. ووقع النزاع في أن اسم الفعل على كلى القسمين حقيقةأملا ولا سبيل إلى إنكاره إذ العرب تقول: النار تحرق والسيف يقطع والثلج يبردوالسقمونيا تسهل والخبز يشبع والماء يروي. وقولنا " يضرب " معناه يفعل الضربوقولنا " تحرق " معناه تفعل الاحتراق وقولنا " يقطع " معناه يفعل القطع. فإنقلتم:إن كل ذلك مجاز كنتم متحكمين فيه من غير مستند. قولنا: من ألقى إنساناًفي نارفمات هو القاتل دون النار... والجواب أن كل ذلك بطريق المجاز وإنماالفعل الحقيقيما يكون بالإرادة. والدليل عليه أنا لو فرضنا حادثاً توقف فيحصوله على أمرينأحدهما إرادي والآخر غير إرادي أضاف العقل الفعل إلى الإرادي.وكذى اللغة فإن منألقى إنساناً في نار فمات يقال: هو القاتل دون النار حتى إذا قيل: ما قتله إلا فلان صدق قائله. لأنه مختار فإنكان اسم الفاعل علىالمريد وغير المريد على وجه واحد لا بطريق كون أحدهما أصلاًوكون الآخر مستعاراًمنه فلم يضاف القتل إلى المريد لغة وعرفاً وعقلاً مع أنالنار هي العلة القريبة فيالقتل وكأن الملقى لم يتعاط إلا الجمع بينه وبينالنار. ولكن لما أن كان الجمعبالإرادة وتأثير النار بغير إرادة سمي قاتلاً ولمتسم النار قاتلاً إلا بنوع منالاستعارة. فدل أن الفاعل من صدر الفعل عن إرادتهوإذا لم يكن الله مريداً عندهمولا مختاراً لفعل لم يكن صانعاً ولا فاعلاًقولهم: نعني بكون الله فاعلاً أنالعالم قوامه به فإن قيل: نحن نعني بكون اللهفاعلاً أنه سبب لوجود كل موجود سواهوأن العالم قوامه به ولولا وجود البارئ لماتصور وجود العالم ولو قدر عدم البارئلانعدم العالم كما لو قدر عدم الشمسلانعدم الضوء. فهذا ما نعنيه بكونه فاعلاً فإنكان الخصم يأبى أن يسمي هذاالمعنى فعلاً فلا مشاحة في الأسامي بعد ظهور المعنى.قولنا: لا تقولوا إن الله " صانع " العالم قلنا: غرضنا أن نبين أن هذا المعنى لايسمى فعلاً وصنعاًوإنما المعنى بالفعل والصنع ما يصدر عن الإرادة حقيقية. وقدنفيتم حقيقة معنىالفعل ونطقتم بلفظه تجملاً بالإسلاميين ولا يتم الدين بإطلاقالألفاظ الفارغةعن المعاني. فصرحوا بأن الله لا فعل له حتى يتضح أن معتقدكم مخالفلدينالمسلمين. ولا تلبسوا بأن الله صانع العالم وأن العالم صنعه فإن هذه لفظةأطلقتموها ونفيتم حقيقتها ومقصود هذه المسألة الكشف عن هذا التلبيس فقط.
الثاني إن كان العالم موجوداً فلا يمكن إيجاده في إبطال كونالعالم فعلاً لله علىأصلهم بشرط في الفعل وهو أن الفعل عبارة عن الأحداثوالعالم عندهم قديم وليس بحادثومعنى الفعل إخراج الشيء من العدم إلى الوجودبإحداثه. وذلك لا يتصور في القديم إذالموجود لا يمكن إيجاده. فإذن شرط الفعلأن يكون حادثاً والعالم قديم عندهم فكيفيكون فعلاً لله قولهم: الوجود متعلقبالفاعل... فإن قيل: معنى الحادث موجود بعدعدم فلنبحث أن الفاعل إذا أحدث كانالصادر منه المتعلق به الوجود المجرد أو العدمالمجرد أو كلاهما. وباطل أنيقال: إن المتعلق به العدم السابق إذ لا تأثير للفاعلفي العدم وباطل أن يقال:كلاهما إذ بان أن العدم لا يتعلق به أصلاً وأن العدم فيكونه عدماً لا يحتاجإلى فاعل البتة فبقي أنه متعلق به من حيث أنه موجود وأنالصادر منه مجرد الوجودوأنه لا نسبة إليه إلا الوجود. فإن فرض الوجود دائماً فرضتالنسبة دائمة وإذادامت هذه النسبة كان المنسوب إليه أفعل وأدوم تأثيراً لأنه لميتعلق العدمبالفاعل بحال.
لا سبق العدم وإن كان مشترطاً به فبقي أن يقال: إنه متعلقبه من حيث أنه حادث ولامعنى لكونه حادثاً إلا أنه وجود بعد عدم والعدم لميتعلق به فإن جعل سبق العدم وصفالوجود وقيل: المتعلق به وجود مخصوص لا كل وجودوهو وجود مسبوق بالعدم فيقال: كونهمسبوقاً بالعدم ليس من فعل فاعل وصنع صانعفإن هذا الوجود لا يتصور صدوره من فاعلهإلا والعدم سابق عليه وسبق العدم ليسبفعل الفاعل. فكونه مسبوق العدم ليس بفعلالفاعل فلا تعلق له به. فاشتراطه فيكونه فعلاً اشتراط ما لا تأثير للفاعل فيهبحال. وأما قولكم: إن الموجود لايمكن إيجاده إن عنيتم به أنه لا يستأنف له وجود بعدعدم فصحيح. لا إيجاد إلالموجود وإن عنيتم به أنه في حال كونه موجوداً لا يكونموجداً فقد بينا أنه يكونموجداً في حال كونه موجوداً لا في حال كونه معدوماً.فإنه إنما يكون الشيءموجداً إذا كان الفاعل موجداً ولا يكون الفاعل موجداً في حالالعدم بل في حالوجود الشيء منه. والإيجاد مقارن لكون الفاعل موجداً وكون المفعولموجداً لأتهعبارة عن نسبة الموجد إلى الموجد وكل ذلك مع الوجود لا قبله. فإذن لاإيجاد إلالموجود إن كان المراد بالإيجاد النسبة التي بها يكون الفاعل موجداًوالمفعولموجداً. قالوا: ولهذا قضينا بأن العالم فعل الله أزلاً وأبداً وما من حالإلاوهو فاعل له لأن المرتبط بالفاعل الوجود فإن دام الارتباط دام الوجود وإنانقطعانقطع لا كما تخيلتموه من أن البارئ لو قدر عدمه لبقى العالم إذ ظننتم أنهكالبناء مع البناء فإنه ينعدم ويبقى البناء فإن بقاء البناء ليس بالباني بل هوباليبوسة الممسكة لتركيبه إذ لو لم يكن فيه قوة ماسكة كالماء مثلاً لم يتصوربقاءالشكل الحادث بفعل الفاعل فيه. قولنا: الفعل يتعلق بالفاعل من حيثحدوثه... والجواب: إن الفعل يتعلق بالفاعل من حيث حدوثه لا من حيث عدمهالسابق ولا من حيثكونه موجوداً فقط فإنه لا يتعلق به في ثاني حال الحدوث عندناوهو موجود بل يتعلقبه في حال حدوثه من حيث أنه حدوث وخروج من العدم إلى الوجودفإن نفى منه معنىالحدوث لم يعقل كونه فعلاً ولا تعلقه بالفاعل.
ولا يتعلق به سبق العدم وقولكم: إن كونه حادثاً يرجع إلىكونه مسبوقاً بالعدموكونه مسبوقاً بالعدم ليس من فعل الفاعل وجعل الجاعل فهوكذلك لكنه شرط في كونالوجود فعل الفاعل أعني كونه مسبوقاً بالعدم. فالوجودالذي ليس مسبوقاً بعدم بل هودائم لا يصلح لأن يكون فعل الفاعل وليس كل مايشترط في كون الفعل فعلاً ينبغي أنيكون بفعل الفاعل فإن ذات الفاعل وقدرتهوإرادته وعلمه شرط في كونه وليس ذلك منأثر الفعل ولكن لا يعقل فعل إلا منموجود فكان وجود الفاعل شرطاً وإرادته وقدرتهوعلمه ليكون فاعلاً وإن لم يكن منأثر الفاعل. الفعل مع الفاعل كالماء مع اليد فيتحريك الماء فإن قيل: إناعترفتم بجواز كون الفعل مع الفاعل غير متأخر عنه فيلزمأن يكون الفعل حادثاًإن كان الفاعل حادثاً وقديماً إن كان قديماً. وإن شرطتم أنيتأخر الفعل عنالفاعل بالزمان فهذا محال إذ من حرك اليد في قدح ماء تحرك الماء معحركة اليدلا قبله ولا بعده إذ لو تحرك بعده لكان اليد مع الماء قبل تنحيه في حيزواحدولو تحرك قبله لانفصل الماء عن اليد وهو مع كونه معه معلوله وفعل من جهته.فإنفرضنا اليد قديمة في الماء متحركة كانت حركة الماء أيضاً دائمة وهي مع دوامهامعلولة ومفعولة. ولا يمتنع ذلك بفرض الدوام فكذلك نسبة العالم إلى الله. قولنا:يكون الفعل حادثاً! وليس الكلام عن المعلول قلنا: لا نحيل أن يكون الفعل معالفاعل بعد كون الفعل حادثاً كحركة الماء فإنها حادثة عن عدم فجاز أن يكونفعلاً ثمسواء كان متأخراً عن ذات الفاعل أو مقارناً له. وإنما نحيل الفعلالقديم فإن ماليس حادثاً عن عدم فتسميته فعلاً مجاز مجرد لا حقيقة له. وأماالمعلول مع العلةفيجوز أن يكونا حادثين وأن يكونا قديمين كما يقال: إن العلمالقديم علة لكونالقديم عالماً ولا كلام فيه وإنما الكلام فيما يسمى فعلاًومعلول العلة لا يسمى فعلالعلة إلا مجازاً بل ما يسمى فعلاً فشرطه أن يكونحادثاً عن عدم فإن تجوز متجوزبتسمية القديم الدائم الوجود فعلاً لغيره كانمتجوزاً في الاستعارة.
الحركة دائمة الحدوث وقولكم: لو قدرنا حركة الإصبع معالإصبع قديماً دائماً لميخرج حركة الماء عن كونه فعلاً تلبيس لأن الإصبع لافعل له وإنما الفاعل ذو الإصبعوهو المريد ولو قدر قديماً لكانت حركة الإصبعفعلاً له من حيث أن كل جزء من الحركةفحادث عن عدم فبهذا الاعتبار كان فعلاًوأما حركة الماء فقد لا نقول أنه من فعلهبل هو من فعل الله. وعلى أي وجه كانفكونه فعلاً من حيث أنه حادث إلا أنه دائمالحدوث وهو فعل من حيث أنه حادث.قولهم: لا تسمي هذا فعلاً بل معلولاً فإن قيل:فإذا اعترفتم بأن نسبة الفعل إلىالفاعل من حيث أنه موجود كنسبة المعلول إلى العلةثم سلمتم تصور الدوام في نسبةالعلة فنحن لا نعني بكون العالم فعلاً إلا كونهمعلولاً دائم النسبة إلى اللهتعالى فإن لم تسموا هذا فعلاً فلا مضايقة فيالتسميات بعد ظهور المعاني. قولنا:استعمالكم لفظة " فعل " مجاز قلنا: ولا غرض منهذه المسألة إلا بيان أنكمتتجملون بهذه الأسماء من غير تحقيق وأن الله عندكم ليسفاعلاً تحقيقاً ولاالعالم فعله تحقيقاً وأن إطلاق هذا الاسم مجاز منكم لا تحقيقله وقد ظهر هذا.
الثالث لا يكون العالم فعل الله إذا لا يصور من الواحد إلاشيء واحد في استحالةكون العالم فعلاً لله على أصلهم بشرط مشترك بين الفاعلوالفعل وهو أنهم قالوا: لايصدر من الواحد إلا شيء واحد والمبدأ واحد من كل وجهوالعالم مركب من مختلفات فلايتصور أن يكون فعلاً لله بموجب أصلهم. قولهم:بطريق التوسط... فإن قيل: العالمبجملته ليس صادراً من الله بغير واسطة بلالصادر منه موجود واحد هو أول المخلوقاتوهو عقل مجرد أي هو جوهر قائم بنفسهغير متحيز يعرف نفسه ويعرف مبدأه ويعبر عنه فيلسان الشرع بالملك ثم يصدر منهالثالث ومن الثالث رابع وتكثر الموجودات بالتوسط.عن أسباب الكثرة فإن اختلافالفعل وكثرته إما أن يكون لاختلاف القوى الفاعلة كماأنا نفعل بقوة الشهوة خلافما نفعل بقوة الغضب وإما أن يكون لاختلاف المواد كما أنالشمس تبيض الثوبالمغسول وتسود وجه الإنسان وتذيب بعض الجواهر وتصلب بعضها وإمالاختلاف الآلاتكالنجار الواحد ينشر بالمنشار وينحت بالقدوم ويثقب بالمثقب وإما أنتكون كثرةالفعل بالتوسط بأن يفعل فعلاً واحداً ثم ذلك الفعل يفعل غيره فيكثرالفعل.والتوسط وحده ممكن وهذه الأقسام كلها محال في المبدأ الأول إذ ليس في ذاتهاختلاف واثنينية وكثرة كما سيأتي في أدلة التوحيد ولا ثم اختلاف مواد فإنالكلامفي المعلول الأول والذي هي المادة الأولى مثلاً ولا ثم اختلاف آلة إذ لاموجود معالله في رتبته. فالكلام في حدوث الآلة الأولى فلم يبق إلا أن تكونالكثرة فيالعالم صادرة من الله بطريق التوسط كما سبق. قلنا: فيلزم من هذا أنلا يكون فيالعالم شيء واحد مركب من أفراد بل تكون الموجودات كلها آحاداً وكلواحد معلوللواحد آخر فوقه وعلة لآخر تحته إلى أن ينتهي إلى معلول لا معلول لهكما انتهى فيجهة التصاعد إلى علة لا علة له. وليس كذلك فإن الجسم عندهم مركبمن صورة وهيولى وقدصار باجتماعهما شيئاً واحداً. والإنسان مركب من جسم ونفسليس وجود أحدهما من الآخربل وجودهما جميعاً بعلة أخرى. والفلك عندهم كذلك فإنهجرم ذو نفس لم تحدث النفس بالجرم ولا الجرم بالنفس بل كلاهما صدرامن علة سواهما. حيث يقعالتقاء الواحد والمركب يبطل القول بأن الواحد لا يصدرمنه إلا واحد فكيف وجدت هذهالمركبات أمن علة واحدة فيبطل قولهم: لا يصدر منالواحد إلا واحد أو من علة مركبةفيتوجه السؤال في تركيب العلة إلى أن يلتقيبالضرورة مركب ببسيط. فإن المبدأ بسيطوفي الأواخر تركيب ولا يتصور ذلك إلابالتقاء وحيث يقع التقاء يبطل قولهم إنالواحد لا يصدر منه إلا واحد. قولهم:مذهبنا في انقسام الموجودات... فإن قيل: إذاعرف مذهبنا اندفع الإشكال فإنالموجودات تنقسم إلى ما هي في محال كالأعراض والصوروإلى ما ليست في محال وهذاينقسم إلى ما هي محال لغيرها كالأجسام وإلى ما ليستبمحال كالموجودات التي هيجواهر قائمة بأنفسها وهي تنقسم إلى ما يؤثر في الأجسامونسميها نفوساً وإلى مالا يؤثر في الأجسام بل في النفوس ونسميها عقولاً مجردة.أما الموجودات التي تحلفي المحال كالأعراض فهي حادثة ولها علل حادثة وتنتهي إلىمبدأ هو حادث من وجهدائم من وجه وهي الحركة الدورية وليس الكلام فيها.
القائمة بأنفسها وإنما الكلام في الأصول القائمة بأنفسها لافي محال وهي ثلاثة:أجسام وهي أخسها وعقول مجردة وهي التي لا تتعلق بالأجسام لابالعلاقة الفعلية ولابالانطباع فيها وهي أشرفها ونفوس وهي أوسطها فإنها تتعلقبالأجسام نوعاً من التعلقوهو التأثير والفعل فيها فهي متوسطة في الشرف فإنهاتتأثر من العقول وتؤثر فيالأجسام. ثم الأجسام عشرة تسع سموات والعاشر المادةالتي هي حشو مقعر فلك القمروالسموات التسع حيوانات لها أجرام ونفوس ولها ترتيبفي الوجود كما نذكره. ترتيبالصدور... وهو أن المبدأ الأول فاض من وجوده العقلالأول وهو موجود قائم بنفسهليس بجسم ولا منطبع في جسم يعرف نفسه ويعرف مبدأهوقد سميناه العقل الأول ولا مشاحةفي الأسامي سمي ملكاً أو عقلاً أو ما أريد.ويلزم عن وجوده ثلاثة أمور: عقل ونفسالفلك الأقصى وهي السماء التاسعة وجرمالفلك الأقصى. ثم لزم من العقل الثاني عقلثالث ونفس فلك الكواكب وجرمه ثم لزممن العقل الثالث عقل رابع ونفس فلك زحل وجرمهولزم من العقل الرابع عقل خامسونفس فلك المشتري وجرمه وهكذى حتى انتهى إلى العقلالذي لزم منه عقل ونفس فلكالقمر وجرمه. وأخيراً العقل الفعال والمادة الخ. والعقل الأخير هو الذي يسمىالعقل الفعال ولزم حشو فلك القمر وهي المادة القابلةللكون والفساد من العقلالفعال وطبائع الأفلاك. ثم إن المواد تمتزج بسبب حركاتالكواكب امتزاجات مختلفةيحصل منها المعادن والنبات والحيوان ولا يلزم أن يلزم منكل عقل عقل إلى غيرنهاية لأن هذه العقول مختلفة الأنواع فما ثبت لواحد لا يلزمللآخر.
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« تفسير آيات الأحكام للسايس كتا ب الكتروني رائع | دليـل العقول الحائرة في كشف المذاهب المعاصرة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تهافت العلمانية في الصحافة العربية عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 0 05-11-2014 07:14 AM
من اقوال الفلاسفة والحكماء ام زهرة الملتقى العام 2 06-11-2013 12:13 AM
أقوال الفلاسفة في الزواج Eng.Jordan الملتقى العام 0 11-19-2012 01:12 PM
أقوال الفلاسفة عن كذب النساء Eng.Jordan الملتقى العام 0 09-17-2012 01:02 PM
من اقوال الفلاسفة عن الرجل ... احمد ادريس الملتقى العام 2 01-15-2012 09:06 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:10 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68