تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

ثورات الربيع بقلم محمد الحسيني

ثورات الربيع من صراع القوميات الذي تصاعد إلى حربين عالميتين، إلى صراع الأيديولوجيا الذي أدخل العالم في حرب باردة بين «الجبارين»، وصولا الى ما يسمى بعصر القطب الواحد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-11-2012, 05:51 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,483
افتراضي ثورات الربيع بقلم محمد الحسيني


ثورات الربيع



من صراع القوميات الذي تصاعد إلى حربين عالميتين، إلى صراع الأيديولوجيا الذي أدخل العالم في حرب باردة بين «الجبارين»، وصولا الى ما يسمى بعصر القطب الواحد والعولمة، شهد العالم ثورات وانتفاضات شعبية لن تُنسى لاسيما تلك التي اتسمت بالطابع السلمي.

بعد انتصارها في الحرب الباردة واجهت الولايات المتحدة عمليات استهداف معادية من جماعات إسلامية سبق ان دعمتها أميركا في حربها الضروس ضد الاتحاد السوفييتي في افغانستان. وصلت حركة طالبان إلى السلطة في افغانستان عام 1994، ووفرت ملاذا آمنا لتنظيم «القاعدة» الذي أسسه أسامة بن لادن بين عامي 1988 و1989 أعلن حربه رسميا على الولايات المتحدة، وأولى عملياته البارزة كانت محاولة تفجير برج التجارة العالمي في 1993، ثم استهدف السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا عام 1998، قبل أن ينفذ هجمات 11 سبتمبر التي كرست عمليا نظرية كان قد أطلقها استاذ العلوم السياسية صامويل هنتنجتون عام 1993 عن «صراع الحضارات» اعتبر فيها أنه بعد الحرب الباردة ستكون المواجهة الأعنف على أساس الحضارة، مستعرضا عددا من المواجهات المحتملة للحضارة الغربية مع الاسلام والحضارتين الصينية والاندوكية (الهندية).

مسار الأحداث والصراع بين «القاعدة» والغرب أعطى النظرية زخما منقطع النظير ودارت نقاشات مطولة، غالبا ما كانت تنتهي إلى أن المجتمعات الإسلامية ممانعة بحضارتها وموروثاتها للديموقراطية، مستشهدين بالثورة الإيرانية التي لم تفض إلى ديموقراطية بمفهومها الغربي رغم سلميتها، واستبعد كثير من الخبراء وبينهم هنتنجتون أن يشهد العالم العربي ثورات شبيهة بتلك الثورات التي حررت دول أوروبا الشرقية قبل وبعد سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفييتي.

رحل هنتنجتون عام 2008 قبل 3 سنوات من أحداث اجتاحت فجأة العالم العربي فيها الكثير من سمات الحركات التحررية والديموقراطية السلمية التي سبق ان شهدها الغرب بدءا من أحداث 1968 في فرنسا إلى ربيع براغ ثم سقوط الجدار، كما لم يشهد قبل وفاته أحداث النرويج في 22 يوليو 2011 والتي تؤكد أن اليمين المسيحي ليس بأقل تطرفاً من اليمين الإسلامي.

ارجاء كثيرة من العالم العربي المسلم بغالبيته شهدت خروج ملايين الشباب إلى الشوارع بحماس منقطع النظير، بدأ في تونس وامتد الى دول أخرى تحت شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» مستفيدين من ثورة التكنولوجيا القادمة من الغرب والإعلام الجديد الذي قدمته شبكة الإنترنت.

قوبلت الثورات بترحيب غربي وبذلت الدول الغربية وسفاراتها جهودا كبيرة على غرار تلك التي بذلتها في نهاية الثمانينيات في أوروبا الشرقية.

وحاولت مساعدة الثوار في أكثر من حالة كان أوضحها ليبيا على تشكيل سلطة مؤقتة بديلة تتولى المرحلة الانتقالية خلال وبعد سقوط النظام.

بمناسبة ما أطلق عليه «الربيع العربي» نستعيد بالذاكرة بعض الثورات المشابهة في اوروبا والعالم خلال العقود الماضية منها الثورة المخملية في تشيكوسلوڤاكيا والثورة الوردية في جورجيا والبرتقالية في أوكرانيا وثورة التوليب في قيرغيزيا وثورة البلدوزر في صربيا وثورة الغناء في دول البلطيق، إضافة إلى بعض تجارب القرن الماضي في مجال النضال السلمي للحركات التحررية وصولا إلى الثورات العربية.


المصدر: ملتقى شذرات


e,vhj hgvfdu frgl lpl] hgpsdkd hge,vhj K hgvfdu hguvfd

__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-11-2012, 05:53 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,483
افتراضي

ثورة تشيكوسلوفاكيا المخملية غيّرت وجه أوروبا



التنازلات بدأت بتحرير الإعلام وإعلان الجيش حياده وانتهت بإلغاء المادة التي تحصر الحكم في الحزب الشيوعي وبانتخاب أبرز معارض رئيساً للجمهورية

بقلم: محمد الحسيني
كانت الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا (17 نوفمبر الى 29 ديسمبر 1989) محركا فعالا لما سيليها من ثورات الألوان السلمية التي ستغير وجه أوروبا كنتيجة لنهاية الحرب الباردة وتداعي الاتحاد السوفييتي.

في البداية لابد من الإشارة الى ان هذا النوع من الثورات يستند الى فكرة العصيان المدني او المقاومة السلمية وأشهر رموزها تاريخيا غاندي وقبله المفكر الاميركي هنري ديفيد تورو (1817-1862) صاحب كتاب «العصيان المدني» الذي كان له تأثير كبير على كبار مفكري وسياسيي القرن العشرين.

كانت تشيكوسلوفاكيا الفيدرالية (التي انقسمت عام 1993 الى جمهوريتي تشيكيا وسلوفاكيا فيما عرف بالطلاق المخملي لأنه تم سلميا ايضا) لاتزال في قبضة الحكم الشيوعي الذي ارساه الاتحاد السوفييتي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فيما كان يسمى بدول الكتلة الشرقية او دول حلف وارسو الذي انشئ لمواجهة حلف «الناتو» الخاضع لتوجيه الولايات المتحدة، وفي المرة الأولى التي تعرض فيها الحكم الشيوعي لهزة فيما سمي بأحداث «ربيع براغ» عام 1968 اجتاحت قوات «حلف وارسو» بقيادة سوفييتية تشيكوسلوفاكيا وقمعت الانتفاضة، وأعادت الهيبة للحكم الشيوعي الذي لم يتعرض لخطر مشابه حتى 1989 الذي كانت احداثه كفيلة بإسقاط هذا النظام دون قطرة دم واحدة.

طوال فترة الحكم الشيوعي منذ 1948 كانت الأحزاب ممنوعة وكذلك الطوائف ولذلك كان اول شعار رفعته الثورة المخملية تعديل المادة الدستورية التي تنص على ان للحزب الشيوعي «دورا قياديا».

ولم تخل احداث الثورة من بعض المواقف الغريبة فقد بدأت بكذبة.. وانتهت بانتخاب فاكلاف هافل رئيسا من قبل النواب الشيوعيين الذين كانوا قد اعلنوه «منشقا متمردا» وطالبوا بسجنه قبل ايام من انتخابه.

في 16 نوفمبر 1989 خرجت مجموعات من الطلبة في براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا الى الشوارع في احدى المناسبات الوطنية وكالمعتاد كانت قوات الأمن في حالة استنفار لمواجهة اي طارئ الا ان الامور سارت بهدوء وارسل الطلاب وفدا الى وزارة التعليم وعرضوا مطالبهم المتركزة في حرية التعبير والمطالبة بالحد من الفساد السياسي والإداري.

وفي اليوم التالي خرجت مظاهرات مماثلة في العاصمة براغ في تشيكيا ضمت نحو 20 الف طالب حاصرتها قوات الأمن وحصلت مواجهات صاخبة، استمرت في تصاعد وقدر عدد المتظاهرين في 27 نوفمبر بنحو نصف مليون في براغ وحدها.

الغريب أن احد العملاء السريين في الشرطة لودفيك زيفكاك اندس بين الطلبة ورمى نفسه ارضا كما لو انه ميت وانتشرت شائعة قتل الطالب كالنار في الهشيم مثيرة الغضب في اوساط المثقفين والفنانين الذين قرروا الانضمام الى المحتجين في حركة عصيان مدني تطورت يوما بعد يوم حيث اتسعت المظاهرات ما دفع بالشيوعيين الى تنازل بعد آخر حتى انتهت بإنهاء نظامهم، والحقيقة ان هذه التطورات الداخلية كانت تغذيها وسائل الاعلام المجاورة في ألمانيا الغربية والنمسا التي كان المواطنون يلتقطون بثها والتطورات المتزامنة في ألمانيا الشرقية بعد اشهر من سقوط جدار برلين وما تلاه من احداث.

كل ذلك كان يحصل والاتحاد السوفييتي في غيبوبة يعيش اجواء التفكك وتنامي حركات الاستقلال بين جمهورياته، ولم يصدر عنه ما يظهر معارضة للتغير في تشيكوسلوفاكيا ولكن تبين لاحقا ان المسؤولين السوفييت لم يكونوا يتوقعون سقوط النظام الشيوعي بالكامل وبسرعة كهذه.

وفيما يلي ابرز التنازلات التي حصلت عليها الثورة المخملية:

في 23 نوفمبر وبينما انتشرت معلومات عن استعداد الجيش للتدخل لصالح النظام أعلن وزير الدفاع في مؤتمر صحافي متلفز أن الجيش لن يقوم بمواجهة المواطنين.

في 24 نوفمبر بث التلفزيون الرسمي أول تصريحات للمعارض آنذاك فاكلاف هافل لأول مرة في تاريخه وبعد ذلك انضم عدد من كتاب الصحف إلى المعارضة علنا.

في 29 نوفمبر وافق البرلمان على إلغاء المادة الدستورية التي تنص على قيادة الحزب الشيوعي للبلاد، وفي 30 نوفمبر ألغيت مبادئ الثورة الشيوعية ومبادئ الماركسية ـ اللينينية من المناهج.

وفي 3 ديسمبر اقدم الرئيس غوستاف هوداك على تعيين حكومة جديدة ضمت 15 وزيرا شيوعيا و5 غير شيوعيين لكنها رفضت من قبل المعتصمين.

وفي 4 ديسمبر رفعت الدولة القيود عن السفر الى النمسا وألغت البيانات الإلزامية التي كان مفروضا على المواطنين تقديمها قبل السفر وكانت ردة الفعل ان غادر اكثر من 200 الف تشيكوسلوفاكي الى النمسا في عطلة نهاية الأسبوع الأول بعد رفع الحظر لزيارة المدن النمساوية.

وفي 8 ديسمبر اعلن الرئيس العفو عن كل الجرائم السياسية واطلاق كل السجناء السياسيين.

وفي 11 ديسمبر ازيلت الحواجز على الحدود مع ألمانيا الغربية.

وفي 21 ديسمبر اعلن رسميا عن حل «ميليشيا الشعب» التي كانت تحمي النظام منذ عام 1948، ولم تتلق خلال الثورة أوامر بمهاجمة المتظاهرين.

وانتهت الامور كلها بانتخاب هافل رئيسا للبلاد في 29 ديسمبر بعد أيام على اعتباره خائنا من قِبل من انتخبوه وتم إلغاء المادة التي تحصر القيادة بالحزب الشيوعي والسماح بتعدد الأحزاب ثم انتخابات حرة والانتقال لاقتصاد السوق منذ عام 1990 لتكتمل فصول الثورة المثيرة للجدل التي فتحت الباب أمام كثير من الأسئلة: لماذا لم تتحرك الشرطة خاصة تلك المتخصصة في مكافحة الشغب لتقييد المظاهرات؟ هل كان ذلك بسبب الانقسام في الحزب الشيوعي نفسه؟ ام ان جهات خارجية دخلت في الموضوع؟ قيل ان الاتحاد السوفييتي ارسل مندوبا عسكريا تابع سير العمليات، لكنه لم يتدخل ولم تبرز الاحداث انه قام بأي دور لمنع ما كان يجري.

الكثير من الاسئلة طرحت دون ان تجد اجوبة مقنعة الى اليوم، لكن الاكيد ان نهاية الحكم الشيوعي كانت فرصة لبداية جديدة للبلاد التي دخلت عهد الديموقراطية والتقارب مع اوروبا، فتشيكيا وسلوفاكيا اللتان افترقتا عام 1993 اصبحتا لاحقا عضوتين في الاتحاد الاوروبي وجزءا من العالم الغربي.

كثيرون في التشيك سعداء اليوم بالانضمام الى اوروبا ويوافقون على نشر الدرع الصاروخية على اراضيهم، لكنهم لا يقارنون اوضاعهم الحالية وتلك السابقة بمقارنات من نوع «ابيض واسود» فكثير من مشاكلهم تم حلها كما وعدهم الغرب، لكن ظهرت مشاكل اخرى تجعلهم يحنون الى الماضي.
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-11-2012, 05:53 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,483
افتراضي

ثورة تشيكوسلوفاكيا المخملية غيّرت وجه أوروبا



التنازلات بدأت بتحرير الإعلام وإعلان الجيش حياده وانتهت بإلغاء المادة التي تحصر الحكم في الحزب الشيوعي وبانتخاب أبرز معارض رئيساً للجمهورية

بقلم: محمد الحسيني
كانت الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا (17 نوفمبر الى 29 ديسمبر 1989) محركا فعالا لما سيليها من ثورات الألوان السلمية التي ستغير وجه أوروبا كنتيجة لنهاية الحرب الباردة وتداعي الاتحاد السوفييتي.

في البداية لابد من الإشارة الى ان هذا النوع من الثورات يستند الى فكرة العصيان المدني او المقاومة السلمية وأشهر رموزها تاريخيا غاندي وقبله المفكر الاميركي هنري ديفيد تورو (1817-1862) صاحب كتاب «العصيان المدني» الذي كان له تأثير كبير على كبار مفكري وسياسيي القرن العشرين.

كانت تشيكوسلوفاكيا الفيدرالية (التي انقسمت عام 1993 الى جمهوريتي تشيكيا وسلوفاكيا فيما عرف بالطلاق المخملي لأنه تم سلميا ايضا) لاتزال في قبضة الحكم الشيوعي الذي ارساه الاتحاد السوفييتي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فيما كان يسمى بدول الكتلة الشرقية او دول حلف وارسو الذي انشئ لمواجهة حلف «الناتو» الخاضع لتوجيه الولايات المتحدة، وفي المرة الأولى التي تعرض فيها الحكم الشيوعي لهزة فيما سمي بأحداث «ربيع براغ» عام 1968 اجتاحت قوات «حلف وارسو» بقيادة سوفييتية تشيكوسلوفاكيا وقمعت الانتفاضة، وأعادت الهيبة للحكم الشيوعي الذي لم يتعرض لخطر مشابه حتى 1989 الذي كانت احداثه كفيلة بإسقاط هذا النظام دون قطرة دم واحدة.

طوال فترة الحكم الشيوعي منذ 1948 كانت الأحزاب ممنوعة وكذلك الطوائف ولذلك كان اول شعار رفعته الثورة المخملية تعديل المادة الدستورية التي تنص على ان للحزب الشيوعي «دورا قياديا».

ولم تخل احداث الثورة من بعض المواقف الغريبة فقد بدأت بكذبة.. وانتهت بانتخاب فاكلاف هافل رئيسا من قبل النواب الشيوعيين الذين كانوا قد اعلنوه «منشقا متمردا» وطالبوا بسجنه قبل ايام من انتخابه.

في 16 نوفمبر 1989 خرجت مجموعات من الطلبة في براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا الى الشوارع في احدى المناسبات الوطنية وكالمعتاد كانت قوات الأمن في حالة استنفار لمواجهة اي طارئ الا ان الامور سارت بهدوء وارسل الطلاب وفدا الى وزارة التعليم وعرضوا مطالبهم المتركزة في حرية التعبير والمطالبة بالحد من الفساد السياسي والإداري.

وفي اليوم التالي خرجت مظاهرات مماثلة في العاصمة براغ في تشيكيا ضمت نحو 20 الف طالب حاصرتها قوات الأمن وحصلت مواجهات صاخبة، استمرت في تصاعد وقدر عدد المتظاهرين في 27 نوفمبر بنحو نصف مليون في براغ وحدها.

الغريب أن احد العملاء السريين في الشرطة لودفيك زيفكاك اندس بين الطلبة ورمى نفسه ارضا كما لو انه ميت وانتشرت شائعة قتل الطالب كالنار في الهشيم مثيرة الغضب في اوساط المثقفين والفنانين الذين قرروا الانضمام الى المحتجين في حركة عصيان مدني تطورت يوما بعد يوم حيث اتسعت المظاهرات ما دفع بالشيوعيين الى تنازل بعد آخر حتى انتهت بإنهاء نظامهم، والحقيقة ان هذه التطورات الداخلية كانت تغذيها وسائل الاعلام المجاورة في ألمانيا الغربية والنمسا التي كان المواطنون يلتقطون بثها والتطورات المتزامنة في ألمانيا الشرقية بعد اشهر من سقوط جدار برلين وما تلاه من احداث.

كل ذلك كان يحصل والاتحاد السوفييتي في غيبوبة يعيش اجواء التفكك وتنامي حركات الاستقلال بين جمهورياته، ولم يصدر عنه ما يظهر معارضة للتغير في تشيكوسلوفاكيا ولكن تبين لاحقا ان المسؤولين السوفييت لم يكونوا يتوقعون سقوط النظام الشيوعي بالكامل وبسرعة كهذه.

وفيما يلي ابرز التنازلات التي حصلت عليها الثورة المخملية:

في 23 نوفمبر وبينما انتشرت معلومات عن استعداد الجيش للتدخل لصالح النظام أعلن وزير الدفاع في مؤتمر صحافي متلفز أن الجيش لن يقوم بمواجهة المواطنين.

في 24 نوفمبر بث التلفزيون الرسمي أول تصريحات للمعارض آنذاك فاكلاف هافل لأول مرة في تاريخه وبعد ذلك انضم عدد من كتاب الصحف إلى المعارضة علنا.

في 29 نوفمبر وافق البرلمان على إلغاء المادة الدستورية التي تنص على قيادة الحزب الشيوعي للبلاد، وفي 30 نوفمبر ألغيت مبادئ الثورة الشيوعية ومبادئ الماركسية ـ اللينينية من المناهج.

وفي 3 ديسمبر اقدم الرئيس غوستاف هوداك على تعيين حكومة جديدة ضمت 15 وزيرا شيوعيا و5 غير شيوعيين لكنها رفضت من قبل المعتصمين.

وفي 4 ديسمبر رفعت الدولة القيود عن السفر الى النمسا وألغت البيانات الإلزامية التي كان مفروضا على المواطنين تقديمها قبل السفر وكانت ردة الفعل ان غادر اكثر من 200 الف تشيكوسلوفاكي الى النمسا في عطلة نهاية الأسبوع الأول بعد رفع الحظر لزيارة المدن النمساوية.

وفي 8 ديسمبر اعلن الرئيس العفو عن كل الجرائم السياسية واطلاق كل السجناء السياسيين.

وفي 11 ديسمبر ازيلت الحواجز على الحدود مع ألمانيا الغربية.

وفي 21 ديسمبر اعلن رسميا عن حل «ميليشيا الشعب» التي كانت تحمي النظام منذ عام 1948، ولم تتلق خلال الثورة أوامر بمهاجمة المتظاهرين.

وانتهت الامور كلها بانتخاب هافل رئيسا للبلاد في 29 ديسمبر بعد أيام على اعتباره خائنا من قِبل من انتخبوه وتم إلغاء المادة التي تحصر القيادة بالحزب الشيوعي والسماح بتعدد الأحزاب ثم انتخابات حرة والانتقال لاقتصاد السوق منذ عام 1990 لتكتمل فصول الثورة المثيرة للجدل التي فتحت الباب أمام كثير من الأسئلة: لماذا لم تتحرك الشرطة خاصة تلك المتخصصة في مكافحة الشغب لتقييد المظاهرات؟ هل كان ذلك بسبب الانقسام في الحزب الشيوعي نفسه؟ ام ان جهات خارجية دخلت في الموضوع؟ قيل ان الاتحاد السوفييتي ارسل مندوبا عسكريا تابع سير العمليات، لكنه لم يتدخل ولم تبرز الاحداث انه قام بأي دور لمنع ما كان يجري.

الكثير من الاسئلة طرحت دون ان تجد اجوبة مقنعة الى اليوم، لكن الاكيد ان نهاية الحكم الشيوعي كانت فرصة لبداية جديدة للبلاد التي دخلت عهد الديموقراطية والتقارب مع اوروبا، فتشيكيا وسلوفاكيا اللتان افترقتا عام 1993 اصبحتا لاحقا عضوتين في الاتحاد الاوروبي وجزءا من العالم الغربي.

كثيرون في التشيك سعداء اليوم بالانضمام الى اوروبا ويوافقون على نشر الدرع الصاروخية على اراضيهم، لكنهم لا يقارنون اوضاعهم الحالية وتلك السابقة بمقارنات من نوع «ابيض واسود» فكثير من مشاكلهم تم حلها كما وعدهم الغرب، لكن ظهرت مشاكل اخرى تجعلهم يحنون الى الماضي.
__________________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-11-2012, 05:55 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,483
افتراضي

بالغناء خاضت دول البلطيق ثورتها وتحررت من الاتحاد السوفييتي

الثورة بدأت بأغانٍ وطنية تتحدى الحزب الشيوعي وكانت مؤشراً على قرب انهيار المعسكر الشرقي ومعه جدار برلين

بقلم: محمد الحسيني
بالغناء أربع سنوات تحررت دول البلطيق الثلاث: استونيا ولاتفيا وليتوانيا من الاتحاد السوفييتي المتداعي مطلع 1991.

حفلت هذه الثورة بكثير من الرمزية التي ألهمت باقي الثورات في أوروبا الشرقية، وكانت مؤشرا على قرب انهيار المعسكر الشرقي ومعه جدار برلين.

امتدت بين 1987 و1991 وبدأت بأغان وطنية تستعيد الخصوصيات القومية والاثنية والتاريخية للدول الثلاث التي ضمت الى الاتحاد السوفييتي ابان الحرب العالمية الثانية.

حملت الأغاني رسائل رفضٍ وتحدٍ للحزب الشيوعي وحكمه وأشواقا الى الحرية والعودة الى الماضي وتطلعا الى الغرب الذي تعتبر الدول الثلاث جزءا منه اليوم بعضويتها في الاتحاد الأوروبي.



منذ 1987 ايضا بدأ الثوار السلميون خاصة في استونيا وعاصمتها تالين التي كانت المحطة الأهم للثورة برفع الأعلام التي تعود لمرحلة ما قبل الحقبة السوفييتية في تاريخها ونشيدها الوطني الخاص ما قبل الشيوعية، وكلها كانت أمورا ممنوعة طيلة عقود. وفي 1990 كانت استونيا أول دولة سوفييتية تتحدى قانون الاتحاد بتوفير خدمة بديلة للخدمة العسكرية الإلزامية في الاتحاد.

تتألف منطقة البلطيق من 3 دول هي استونيا ولاتفيا وليتوانيا، تبلغ مساحتها معا نحو 175 ألف كلم2 أي أقل من 1% من مساحة الاتحاد السوفييتي وسكانها نحو 8 ملايين أي أقل من 3% من سكان الاتحاد. وكانت هذه الجمهوريات مستقلة ما بين الحربين العالميتين، لكن الاتحاد السوفييتي ضمها عام 1940 خلال الحرب العالمية الثانية بموجب الاتفاق السري بين ستالين وهتلر عام 1939.

أدت أجواء الارهاب الفكري والجسدي في عهد ستالين ثم استمرار التشدد وان بوتيرات أقل في عهد كل من خروتشيف وبريجنيف ثم اندروبوف وتشيرننكو الى منع أي تحرك جدي بهدف المعارضة والانفصال، واستمر الوضع على ما هو عليه الى ان جاء غورباتشيف الى السلطة في 11 مارس 1985.

وصل غورباتشيف في حقبة صعبة جدا على الاتحاد، حيث كان التضخم في تصاعد والنمو في تراجع وشبح المجاعة يخيم فوق أجزاء عديدة من أكبر دولة في العالم.

الاتحاد السوفييتي الذي كان لايزال في خضم الحرب الباردة مع الغرب والذي كان يضخ المساعدات الاقتصادية والعسكرية الى دول العالم الثالث من المعسكر الشرقي ليدعم سياساته الخارجية وجد نفسه على حافة الانهيار. لقد كان انهيارا حتميا، لذا كان الاتحاد السوفييتي يحتاج الى مشروع لمواجهة الانهيار بأقل قدر من الأضرار، وقد قدم غورباتشيف هذا المشروع على أساسين البيروسترويكا (إعادة البناء) والـ «غلاسنوست» (الانفتاح).

لم يغب عن بال غورباتشيف ما كانت مناطق الاتحاد تشهده من تغيرات سلوكية واجتماعية وعودة للمشاعر الوطنية والدينية والتعددية، خاصة في الشعر والأدب والسينما والموسيقى مع ازدياد التأثير الغربي والضغوط الاقتصادية، وكان يعرف ان هذا الرماد الذي يغطي البلد «الجبار» الذي يمتد من أواسط أوروبا الى أقصى آسيا في شمال العالم يخفي تحته ما يخفيه من جمر.

وهكذا جاء قرار التغيير في الاتحاد السوفييتي من أعلى الهرم أي من الكرملين وليس من تحت (أي من القاعدة الى القمة).

استشعر غورباتشيف الانهيار القادم فكان دوره الأساسي ان يهندس الظروف المواتية لمواجهته بأقل قدر من الأضرار. كما انه نجح في الظهور بمظهر «المجدد».

في إحدى زياراته الى بريطانيا توجه الى المرأة الحديدية مارغريت تاتشر بالقول: «ان أوروبا هي بيتنا المشترك، بيت وليست مسرحا للعمليات العسكرية»، هذا الانفتاح هو الذي فتح له الأبواب في الغرب، كما كان ينادي بامكانية قيام شيوعية جديدة واشتراكية مختلفة غير مثقلة بما عانته من صدأ بسبب السلطوية والديكتاتورية والبيروقراطية التي جعلتها التجربة عناوين ملتصقة بها.

لن نخوض بالبيروسترويكا فهي ليست موضوعنا وسننطلق من الغلاسنوست وما أتاحه من هوامش لحرية التعبير.

لم يصدق المراقبون ان غورباتشيف ليس رجل «كي.جي.بي» جديدا يستأثر بالسلطة ويصرح بعكس ما ينوي القيام به، ولكن مع بدء الافراج عن مئات المعتقلين السياسيين، والتمسك بالخطاب الانفتاحي استثار هذا الرجل مشاعر الليبراليين وحرك رغبات التغيير خاصة بالشفافية في التعاطي مع أزمة تشرنوبيل وحرب افغانستان والرغبة في الانفتاح على الغرب.

في الواقع كان يأمل ان يساهم ذلك في إعادة الروح إلى جسد الاتحاد، ولكن كان ذلك متأخرا جدا.

في استونيا واعتبارا من 1997 كانت الأغاني الوطنية تسود في المهرجانات المحلية وبدأ التمايز عن الاتحاد السوفييتي بشعبه وأرضه وحضارته واستفاقت ذكريات الظلم والقمع والإرهاب الموروث من الحقبة الستالينية وتحولت الى وقود لرفع الصوت في عصر «الغلاسنوست» والمناداة بالاستقلال.

كانت استونيا المبادرة لقربها من فنلندا وتأثرها بحياة الشعب الفنلندي وعاداته وتقاليده من خلال وسائل إعلامه التي كانت تلتقط في استونيا.

لقد كان غورباتشيف والسوفييت يرون أو على الأقل يأملون ان مشاعر التحرر لن تبلغ حد مطالبة شعوب الاتحاد غير الروسية بالانفصال وبالاستقلال النهائي والطلاق البائن من ارث الحقبة السوفييتية الا ان الرغبة في تغيير الواقع والعودة الى الجذور كانت أكبر وفرضت نفسها.

مراحل الثورة

في استونيا كانت البداية وبعد سلسلة من التجمعات بلغ أضخمها نحو 300 ألف (أكثر من ربع عدد سكان البلد) في حي مدينة القديم في العاصمة تالين، شهد مهرجان «تارتو» لموسيقى الپوپ في 14 مايو 1988 اطلاق 5 أغان وطنية أداها الحضور وهم يرقصون بأياد متشابكة وتتالت المهرجانات تعبيرا عن المشاعر الوطنية.

وفي 16 نوفمبر 1988 أصدر برلمان استونيا وثيقة إعلان السيادة.

حاول السوفييت الزحف بدباباتهم مطلع عام 1991 لمنع الاستقلال لكن الاذاعة والتلفزيون الاستوني اللذين سارعا لبث أغان وطنية وحشد المواطنين نجحا في دفع آلاف المواطنين للخروج وتشكيل دروع بشرية لحماية المقرات الرئيسية في الدولة.

سارت الأمور على نفس المنوال والوتيرة في كل من جارتي استونيا لاتفيا وليتوانيا.

في لاتفيا كان التوتر والحراك على أشده منذ الاعلان عن مشروع سوفييتي في 1986 لبناء محطة كهربائية على نهر دوغافا وخط مترو سريع في العاصمة ريغا، فيما يشكل تهديدا للتراث الثقافي والبيئي في البلاد، ولعب نشطاء البيئة ولاسيما أعضاء النادي البيئي دورا كبيرا في تحريك الجماهير.

وفي 1 و2 يونيو 1988 عقد اتحاد الكتاب اللاتفيين مؤتمرا جاهروا فيه بالمطالبة بالديموقراطية في المجتمع وبوقف النزوح من مناطق الاتحاد السوفييتي الأخرى إلى بلادهم وبالاستقلال الاقتصادي وحماية لغتهم وتراثهم.

ومن المحطات البارزة في الثورة قيام سكان جمهوريات البلطيق الثلاث في 23 أغسطس 1989 بتشكيل خط بشري بين العواصم الثلاث: تالين وريغا وفيلينوس لإرسال رسالة استقلالية الى الاتحاد.

بالنسبة لليتوانيا، التي شهدت ايضا محطات غنائية كان ابرزها احياء نشيد ليتوانيا والعلم الثلاثي الألوان، كانت اولى الجمهوريات التي سارعت الى اعلان استقلالها في 11 مارس 1990.

لكن الرد السوفييتي لم يكن سلميا كما في استونيا، حيث قتلت القوات السوفييتية 14 متظاهرا يوم الأحد 13 يناير 1991 حاولوا حماية المباني على غرار ما جرى في استونيا، لكن ذلك لم يثن المتظاهرين عن مواصلة تظاهرهم السلمي ما اعطى اشارة واضحة على أن الدماء لن تحل المشكلة ولن تسكت الغناء!


__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الثورات ، الربيع العربي

« مخطط تقسيم مصر من بطون الكتب إلى شاشات الفضائيات | أمريكا نصيرة الجماهير! »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
:هل ينقذ الحوار الوطني الربيع التونسي؟ بقلم // الشيخ راشد الغنوشى ابو الطيب مقالات وتحليلات مختارة 0 11-15-2013 01:46 AM
حقائق كشفها الانقلاب في مصر!! بقلم // محمد كمال ابو الطيب مقالات وتحليلات مختارة 0 10-26-2013 01:46 AM
إخوان الأردن: واشنطن تعمل على إفشال ثورات الربيع العربي ابو الطيب الأردن اليوم 0 09-30-2013 04:14 AM
رئيس منظمة التحرير الفلسطينية "ياسر عرفات " محمد عبدالرؤوف القدوة الحسيني Eng.Jordan شخصيات عربية وإسلامية 0 02-02-2013 10:46 PM
شركة إسرائيلية تستفيد من ثورات "الربيع العربي" في إنتاج سيارة متطورة لفض المظاهرات احمد ادريس أخبار الكيان الصهيوني 0 01-26-2012 01:42 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:09 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68