تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

مجاز "وحيد القرن" في مصر

مجاز "وحيد القرن" في مصر ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 6 / 5 / 1435 هــ 7 / 3 / 2014 م ــــــــــــــــــــــــــــــــ دلفاين ميناوفب* – (نيويورك تايمز) (ترجمة:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-07-2014, 08:15 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة مجاز "وحيد القرن" في مصر

مجاز "وحيد القرن" في مصر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 / 5 / 1435 هــ
7 / 3 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجاز "وحيد القرن" version4_734339032RTX17Y4Z.jpg


دلفاين ميناوفب* – (نيويورك تايمز)
(ترجمة: عبد الرحمن الحسيني)
-------------------

مرت الذكرى السنوية الثالثة لثورة العام 2011 في مصر في أواخر الشهر الماضي، بينما كنت قد انتهيت لتوي من إعادة قراءة "وحيد القرن"؛ المسرحية التي كتبها يوجين أيونيسكو في العام 1959. وبالنسبة لشخص يعيش في القاهرة في هذه الأيام، فإن التماثلات بين رموز المسرحية الفرنسية-الرومانية من أدبيات منتصف القرن العشرين، والتي تتحدث عن صعود الفاشية وتطابقها مع الستالينية في أوروبا، وبين نمو الهستيريا الجماهيرية -إن لم تكن الغرائبية- التي تحيط بارتقاء المشير عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في مصر، تبعث هذه التماثلات على الصدمة.
في مصر، تعج نوافذ دور المقاهي بصور الرجل الذي أطاح بالرئيس الإسلامي المنتخب، محمد مرسي، والذي أصبح ينظر إليه فعليًّا على أنه الزعيم التالي لمصر. ويستطيع المرء أن يشتري من وسط القاهرة علب شوكولاته تحمل صورته. فيما تعرض المحطات التلفزيونية على مدار اليوم مقتطفات من خطاباته، ممزوجة بالأناشيد الوطنية. وفي حفل زفاف أقيم حديثًا في فندق فخم يطل على نهر النيل، بدأ الضيوف بالتهافت على ساحة الرقص بمجرد أن شغل "الدي جيه" أغنية" تسلم الأيادي"، وهي أغنية وطنية قديمة، والتي حولتها العديد من المجموعات المؤيدة للسيسي إلى قصيدة غنائية مهداة للرجل، حتى أنهم جعلوها نغمة الرنين على هواتفهم الخلوية. وقد وصف الصديق المصري الذي أخذني معه إلى الحفل هذا الهوس بالسيسي بأنه "وباء حقيقي"، فيروس يصيب حتى الشباب الذين كانوا ذات مرة ثوريين، والذين ملأوا جنبات ميدان التحرير قبل ثلاثة أعوام.
قبل أيام قليلة، وخارج قاعة المحكمة التي كان يحاكم فيها السيد مرسي، وضعت فتاتان حذاءين عسكريين على رأسيهما بافتخار، في إيماءة إذعان للمشير السيسي -تمامًا مثل الشخصيات في مسرحية ايونيسكو الذين نمت في جبهاتهم، الواحد تلو الآخر، أورام انتهت لتكون مثل قرون وحيد القرن.
في المرة الأولى التي قرأت فيها مسرحية “وحيد القرن”، كنت طالباً في المدرسة الثانوية في باريس. وقال لنا أستاذنا في حينه إن المسرحية تصف جذور ومخاطر الفاشية، وكيف يمكن لإيديولوجية ما، إذا ترافقت مع عقلية منصاعة، أن تعيد تشكيل أفكار الناس. وكانت المسرحية التي تشكل واحدة من كلاسيكيات مسرح العبث تشير بوضوح إلى صعود نزعة الحزب الحاكم الواحد في عموم أوروبا، وظواهر الخضوع والخوف والأمراض النفسية الجماعية التي تأتي معها.
يقول لو لوجيسيان، إحدى شخصيات المسرحية: “إن الخوف هو شيء غير عقلاني. لكنه يجب أن ينصاع للعقل”.
في الفصل الأول، يثير الظهور المفاجئ للعديد من حيوانات وحيد القرن في بلدة صغيرة في فرنسا قدراً من الخوف والشك أكثر مما يثير من الاندهاش. ومع دخول الفصل الثاني، يشرع الناس بالإصابة بالتلوث بفيروس الكركدن (وحيد القرن). هذه هي حالة بوتار، إحدى الشخصيات التي ينتهي بها المطاف بعد أن يناضل الوباء الذي يصفه بأنه وحشي إلى أن يتكون لديه قرن في جبهته. ومع دخول الفصل الثالث، تتحول كل الشخصيات -باستثناء شخصية واحدة، بيرينير- إلى وحوش.
اليوم، يذكرني الليبراليون واليساريون في مصر غالباً بيوتار. فبعد مقاومة محاولات الجيش استغلال الأوضاع طوال عامين ونصف العام، خضع العديد منهم لإرادة العسكر رغم معاناة الضغط والإذلال. ومثل بوتار، أصبحوا يبدون وأنهم فقدوا حسهم بالمقاومة.
في خط مواز للحملة الثقيلة ضد الإخوان المسلمين والثوريين، وصلت جماعة المشير السيسي إلى درجة من الجنون الجمعي. ففي منتصف كانون الثاني (يناير)، عندما دعي المصريون للتصويت على الدستور الجديد، تحولت مراكز الاقتراع إلى حشود مؤيدة للجيش، والتي ساد فيها الهرج والمرج وتوزيع الحلويات -في الوقت الذي أُبعد فيه المعارضون عن الحشود، واختبأوا في زاويتهم الصغيرة. وعلى محطات التلفزة، تحول مذيعو الأخبار إلى وكلاء لبث الحقيقة من وجهة النظر الرسمية: إن الجيش يقاتل الإرهاب، ويجب على المتشككين أن يحموا ظهورهم. المشير السيسي هو رجل الساعة.
في مواجهة هذا الاتجاه السائد، ومع تنازلهم عن حرية أفكارهم الشخصية، تبنى العديد من المصريين هذه الرواية على أنها أمر مسلّم به. ويلخص “دودا” وهو “وحيد قرن” آخر في المسرحية، هذه الحالة بشكل كامل، حين يقول إن رغبته أصبحت الانضمام إلى “العائلة العالمية”.
ببعض الطرق، تتردد الدعاية المنتشرة على نطاق واسع كنسخة سيئة لمسرح العبث. ففي الشهر الماضي، تم وضع دمية تظهر في إعلان تجاري لشركة فودافون رهن التحقيق، بعد أن اتهمها أحدهم بالتخطيط سراً لتمرير تعليمات إرهابية. حتى أن طبيب الأطفال جيد التعليم ومتعدد اللغات الذي يعالج ابنتي أصيب بالعدوى هو الآخر. بالنسبة له، فإن الجيش لا يفعل شيئا أكثر من حماية البلد من “مخطط أميركي” كبير يستهدف إضعاف المنطقة وتحطيم القوات العسكرية.
لعل مما ينطوي على مفارقة أن المتحولين الجدد إلى كركدانات في مصر هم نفس الأشخاص الذين دأبوا على اتهام مؤيدي الإخوان المسلمين بأنهم ليسوا أكثر من قطيع أغنام. وكما تقول شخصية في المسرحية: “عليك أن تذهب مع التيار”.
من الطبيعي أن تكون لمصر قصتها الفريدة من نوعها. إنها بلد تربى فيه الشعب على حب حقيقي للجيش، وعلى شوق وحنين للقومية الهادرة لجمال عبدالناصر. لكن فيها بالتأكيد أنماط متأصلة في الدول الفاشية: الخضوع الأعمى للسلطة، واضطهاد الذين يفكرون بشكل مختلف، والميل إلى الاتحاد ضد عدو مشترك -في هذه الحالة، الإخوان المسلمين.
بالنسبة للعديدين، يشكل امتلاك قرن الكركدن الغريب راحة أكثر من المجازفة بخسارة كل شيء باسم الحرية.
يوم 25 كانون الثاني (يناير)، في ذكرى الثورة، تتبعت المئات القليلة من الثوريين السابقين الذين تجمعوا أمام نقابة الصحفيين في مواجهة زخات الغاز المسيل للدموع. وعلى بعد قواطع قليلة، تجمع عشرات الآلاف من الكركدنات في ميدان التحرير بالغ الرمزية -حيث كان الناشطون قد واجهوا قوات الرئيس حسني مبارك قبل ثلاثة أعوام- مبتهجين ببطلهم الجديد، المشير السيسي.
وسط الحشد، ميزت الصحفي والناشط خالد داود، وهو الذي كان ذات مرة معارضاً للإخوان المسلمين وأصبح راهناً منتقداً بارزاً للجيش. لكنه أصبح يعتبر بالنسبة للعديد من المصريين غريباً. واستفسرت منه عما إذا كان لديه أمل في تعافي بلده، فأجاب “نعم” من دون تردد. وقال “طالما بقيت أشاهد هؤلاء الشباب في الشوارع، فإن الثورة لم تنته بعد”.
معتصماً بحبه لشخصية أخرى في المسرحية، بالإضافة إلى إيمانه العميق بالتفكير النقدي، يتمكن بيرنغر أيضاً من مقاومة التدافع الجماعي.
يقول بيرينغر قبل إسدال ستارة الختام: “أنا آخر إنسان تبقى، وسأبقى كذلك حتى النهاية! إنني لا أذعن ولا أستسلم”.
*مراسل الشرق الأوسط في صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية.

---------------------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


l[h. ",pd] hgrvk" td lwv

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« علماني مصري: الإسلام غير صالح لكل مكان وزمان | أزمة أوكرانيا وخليج الخنازير »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
"الحياة":"الاخوان" يحاكمون "زمزم" غيابياً ولجنة "حكماء" تفشل في رأب الصدع Eng.Jordan الأردن اليوم 0 02-13-2014 09:57 AM
مفتي"جبل لبنان": تدخل "إيران" و "حزب الله" في الشأن السوري "عمل إرهابي" ابو الطيب أخبار عربية وعالمية 0 12-09-2013 10:14 AM
الظواهري يلغي دولة العراق والشام ويعتبر "النصرة" هي فرع "القاعدة" بسوريا "تسجيل صوتي" ابو الطيب أخبار عربية وعالمية 0 11-10-2013 01:04 AM
حفلة لـ"بويات" و"عبدة شيطان" و"إيمو" في فندق شهير بـ"الخُبر" Eng.Jordan أخبار منوعة 0 06-10-2013 09:55 AM
"فورين بوليسي": مذكرات تكشف تنكر ضباط "الموساد" لتجنيد عناصر من "جند الله" لضرب إيران احمد ادريس أخبار الكيان الصهيوني 2 01-14-2012 06:25 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:19 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68