تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

إنا لله وإنا إليه راجعون

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إنا لله وإنا إليه راجعون ما أرْوَعها من جملة! وما أطيبَها من كلمة جامِعة مانعة! تَجمع بين السهولة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-14-2012, 03:22 AM
الصورة الرمزية جاسم داود
جاسم داود غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: سوريا
المشاركات: 1,460
سؤال إنا لله وإنا إليه راجعون

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


إنا لله وإنا إليه راجعون




ما أرْوَعها من جملة! وما أطيبَها من كلمة جامِعة مانعة! تَجمع بين السهولة والقوة؛ سهولة اللفظ، وقوَّة المعنى، وبين العبوديَّة والعزَّة، عبوديَّة المخلوق للخالق، وعزَّة المخلوق بخالقه.


جرَت العادة أنَّ هذه الكلمة إذا سُمِعت، فإنها تُوحي بمصيبة، وهذا ما جاء في القرآن؛ قال الله - سبحانه وتعالى -: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 156].


ولذلك يَنطقها اللسان بنبرات حزينة، وربما برأسٍ مخفوض، ووجه عَبوس، وقلب مكلومٍ.


نعم هي تُرافق المصيبة، وتأتي معها، لكن لا لتَزيدها أو تُعمِّق جراحها، بل لتُخَفِّفها وتُقَوِّي الصبر عليها، وهل التعزية إلاَّ التقوية؟!


يقولها أهل المصائب مؤمنين بها مُستسلمين لحُكمها: ﴿ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾ [آل عمران: 174].


إنا لله وإنا إليه راجعون، تدعو إلى التفاؤل، وتعني التَّسلية عن المصاب، وتَهدف إلى رَفْع الرُّوح المعنويَّة، واستقرار الحالة النفسيَّة، وهي حِصن للمسلم من الوقوع في عدم الرضا بالقضاء، ومنجاة له من الاعتراض على القدر.


إنها تُخاطب المصاب ألاَّ تَحزن، فأنت ملك لله - سبحانه - وألاَّ تتشاءَم، فأنت قادمٌ على الله، ومَن فَقَدتَ، فهو مِلك لله، وقادمٌ إليه، وألاَّ تَيْئَس وألاَّ تَستلم، وألاَّ تَقعد عن العمل.


إنا لله وإنا إليه راجعون، إنها اعتراف وإقرارٌ من المصاب بأنَّه وما أُصيبَ فيه، وما فقَده من مالٍ أو أهلٍ، أو نحوه، وكل شيء حوله، كلُّ ذلك لله - سبحانه وتعالى.


وما دام الأمر كذلك، وما دام أننا وما نَملِك وما نحبُّ وما نجمع - مِلك لله، فليَفعل الله بنا ما يشاء، وليأخذ منَّا ما يشاء، ولتَرضَ النفس ولتطمئنَّ الرُّوح؛ فإنَّا إليه راجعون.


إذًا، نحن ملكٌ لله وراجعون إليه، فلماذا تَقتلنا الأحزان وتُهلكنا؟!


لماذا يقتلنا الحزن على حبيبٍ سبَقنا إلى الله؟!


ولماذا يَفتك بنا الحزن ونحن وما نَملك ملكٌ لله؟!


إذا تيقَّنا أنَّ مَن فقَدناه منَّا قد سبَقنا إلى الله، وأننا وإن تأخَّرنا سنَلحق به - فلنَسعدَ ولنستعدَّ.


إنا لله وإنا إليه راجعون، فهو كما قال إبراهيم - عليه السلام -: ﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ﴾ [الشعراء: 78 - 81].


إنا لله وإنا إليه راجعون، ما أعظمها من تعزية! ولأنَّ التعزية تَعني التقوية، فكانت هذه الجُملة العظيمة تقويةً للمصاب لا تُضاهيها أيُّ تقوية، إذا كانت عقيدة، وبيقينٍ وتسليمٍ، وقلبٍ سليم.


تقوَّى بها السَّحرة الذين آمنوا بربِّ موسى وهارون على فرعون، لَمَّا هدَّدهم بتقطيع أيديهم وأرجلهم وصَلْبهم، تعزَّوا: ﴿ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ﴾ [الأعراف: 125]، و﴿ قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ﴾ [الشعراء: 50]؛ أي: "لا ضَرر علينا فيما يَلحقنا من عقاب الدنيا، إنَّا راجعون إلى ربِّنا، فيُعطينا النعيم المُقيم"؛ التفسير الميسر.


ولا نَختلف أنَّ الحزن أمرٌ طبعي وفِطري في البشر، وإنَّ العين لتَدمع، وإنَّ القلب ليَحزن على مفقودٍ، لكن لا بدَّ للمُصاب من تسلية وتقوية، فكانت هذه الهِبة الربَّانيَّة، إنا لله وإنا إليه راجعون، ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 87].


إنا لله وإنا إليه راجعون؛ ﴿ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ﴾ [آل عمران: 153].


لذلك كانت جائزة أهلها المؤمنين بها، الذين امْتَثلوا القول بها لَمَّا أصابَتهم المصيبة: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 157].


إنا لله وإنا إليه راجعون، منهج تربوي ربَّاني في التعامل مع المصائب والموقف منها، يَقينا شرَّ الأمراض النفسية والحالات العصبيَّة الناتجة عن التأثُّر بالمصائب، ويَجعل بيننا وبينها ما بين المشرق والمغرب، ويَكفينا عناءَ البحث عن الأدوية والعقاقير المُهدِّئة، والتنقُّل بين العيادات للبحث عن علاجٍ.


إنا لله وإنا إليه راجعون، علاج وجائزة.





وصلَّى الله على محمدٍ وآله وصَحْبه.
والحمد لله ربِّ العالمين.







دمتم برعاية الرحمن وحفظه
شبكة الالوكة

المصدر: ملتقى شذرات


Ykh ggi ,Ykh Ygdi vh[u,k

__________________

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-14-2012, 03:31 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,445
افتراضي

إنا لله وإنا إليه راجعون


اللهم أبعد عنا كل هم وغم

بارك الله بك أخي
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الاستسلام والذل ...من العبادات القلبية | هل السنة النبوية محفوظة من الضياع ؟ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل هذا ما وصلت إليه الولايات المتحدة الأمريكية ؟ Eng.Jordan مقالات 0 10-26-2016 02:01 PM
كيف نحب الله ونشتاق إليه؟ احمد ادريس كتب ومراجع إلكترونية 0 08-12-2012 05:44 PM
الجذع يحن إليه !!. احمد ادريس شذرات إسلامية 2 06-03-2012 12:20 PM
لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه Eng.Jordan شذرات إسلامية 2 01-08-2012 11:04 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:07 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68