تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

توظيف" المصلحة " لهدم " النص الشرعي" !

توظيف" المصلحة " لهدم " النص الشرعي" ! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (د. تامر بكر) ــــــــــــــــــــــ 9 / 7 / 1435 هـ 8 / 5 / 2014 م ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-08-2014, 07:29 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة توظيف" المصلحة " لهدم " النص الشرعي" !

توظيف" المصلحة " لهدم " النص الشرعي" !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

(د. تامر بكر)
ــــــــــــــــــــــ

9 / 7 / 1435 هـ
8 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

توظيف" المصلحة " لهدم " _4175.jpg



تبدو إشكالية توظيف المصلحة لهدم النص الشرعي واضحة حين يتحول منهج التعامل مع الأحكام في الإسلام إلى منهج براجماتي نفعي (1) قائم على مفهوم شاذ على تعاليمه، وهو مفهوم: (تحقيق المصلحة الدنيوية بمفهومها الشامل دون تقييد)، حيث وجدنا البعض قد أفرط في مفهوم (المصلحة) فقيدوا بها أحكام الدين، وحولوا تلك المصلحة إلى: (أصل من أصول التشريع يدور مع تفاصيل أحكامه حيثما دارت، تابعاً لها لا متبوعاً).

والمتدبر لهذا المفهوم الغريب يجد أنه سياق جديد مستحدث، أراد القائلون به أن يقدموا المصلحة كشرط على وجود الأحكام وحكمة تشريعها من الخالق، والتأكيد على تبعيتها المطلقة لشرط حصول المنفعة المحسوسة، وربما بالغوا فجعلوا التعلق كائنا بالمنفعة العاجلة تحديداً، وغضوا الطرف عن الآجل منها.

إن ذلك الفهم يجعل بعض الأحكام في مجموعها مجرد سلّة من المصالح، وتتحول العلاقة بين الشارع الخالق والعبد المخلوق إلى علاقة نفعية بحتة، قائمة على مصلحة العبد الدنيوية وما تتطلبه من معايير متغيرة ترتبط بحاجة العبد وأحواله، فلا يمكن تطبيقها ابتداءً إلا من بعد أن يتم تحدد عين المصلحة فيها وحجمها، فإن تبدلت المنافع وتغيرت المصالح فسيكون من توابع ذلك أن يتبدل التشريع ويتغير-وذلك هو المفهوم البراجماتي-، أو يصل التشريع في أحسن حالاته إلى تأويل باهت لا يبقى على أصل التشريع ولا يجعل له أثراً في المجتمع.

فمن أمثلة ذلك ما يعلق به "محمد عابد الجابري" على كلام نقله عن ابن خلدون, يقول: (ما يخص مسائل وقضايا العالم المادي المحسوس, وبصفة عامة شؤون الاجتماع, فإن ابن خلدون يرى أن الشارع لا يفرض علينا نظاماً معيناً محدداً يشمل جميع جزئيات وتفاصيل حياتنا. ولذلك, كان الوحي في الأعم الغالب, خاصاً بالتكاليف الشرعية، أما شؤون الدنيا وأمور المعاش ومسائل الاجتماع والحكم, فهي متروكة للعقل) (2)، وهكذا, فإن (قوانين الحكم والسياسة يمكن أن تعتمد على العقل وحده, دون الحاجة إلى شرع, لأن جوهرها إنما هو اجتناب المفاسد إلى المصالح, والقبيح إلى الحسن. وهذا وذاك تتم معرفته بالتجربة) (3).

ولا يكتفي الجابرى بالقول بأن العقل وحده كاف لقوانين الحكم والسياسة وأن الشريعة لا حاجة إليها في هذا الشأن، بل يتعدى ذلك بتقديم تقدير المصالح في الأحكام الشرعية على ما ورد من نصوص ثابتة؛ فيرى أن نظرية (النسبية): (هي التي طبعت تطبيق الشريعة الإسلامية على ممر العصور، وهذا منذ ظهور الإسلام) (4)، وقد طبق ذلك على حد السرقة، حيث "أورد الجابري مثال قطع يد السارق، ليوضح كيف ينبغي أن يكون الاجتهاد والتجديد اليوم، وذلك باعتماد مقاصد الشريعة واعتماد المصلحة التي هي المقصد النهائي للتشريع، وهي لذلك (أصل الأصول كلها)، وعلى هذا الأساس يرى أن الحكم بقطع يد السارق كان في وقته وظروفه يحقق المصلحة ويلائمها تماماً، حيث لم يكن يومئذٍ سجن ولا جدران ولا سلطة تحرس المسجون وتطعمه… (وإذن فقطع يد السارق تدبير معقول تماماً في مجتمع بدوي صحراوي يعيش أهله على الحل والترحال)، ومفهوم هذا الكلام وسياقه، يعنيان أن قطع يد السارق لم يعد محققاً للمصلحة ولم يعد ملائماً، ولم يبق لها ما يسوغه"(5) (6).

ومن أمثلة ذلك أيضا، قول "عبد المجيد الشرفي" بعدم فرضية الصيام! (7)؛ نظرا لتعارض الصيام مع مصلحة العمل والإنتاج اللذان يحتاجان لجهد كبير!

ومن أمثلة ذلك أيضا، رؤية بعضهم أن المصلحة تقتضي تخلى المرأة عن الحجاب نظرا؛ لأن الحجاب سيعيقها عن عملها المعاصر في شتى المجالات (8), وقد قام الدكتور "أحمد الريسوني" بمناقشة مثل تلك الأقوال مناقشة رصينة، ورد عليها (9).

ويبدو أن مثل تلك التصورات يُبحث لها عن أصل وجذر في التراث الإسلامي كي تعتمد عليه، ولذلك نجد بعض من يسمون مفكري الإسلام المعاصرين (10) يعتمدون في التأصيل لمثل تلك التصورات على بحث أصولي كتبه الإمام الطوفي الحنبلي (المتوفي سنة 716هـ) يري فيه تقديم المصلحة علي النص في المعاملات (11)، وهو قول قد خرق به الإجماع (12)، "ويُعتبر كلام الطوفي هذا- من وجهة نظر بعض المعاصرين- فتحاً عقلياً عظيماً (13)، لأن المصلحة أساس التشريع(14) والنص تابع لها لأن النص ثابت والمصلحة متغيرة (15) (وهذا هو عين الصواب وأقرب الكلام من حقيقة الأحكام القرآنية ومن روح الإسلام) (16)" (17)، وبعيدا عن قول مَنْ التمس العذر للطوفيّ فقال أنه لا يقدم المصلحة على النص إلا من باب التخصيص والبيان فقط (18)، أو أن كل كلام الطوفيّ كان على النصوص الظنية ثبوتا أو دلالة وليس على النصوص القطعية(19)، أومَنْ وجه كلام الطوفيّ نحو قاعدة(الضرورات تبيح المحظورات) (20)، أو مَنْ قال: "ولو تنبه الطوفي إلى أن هنالك موطنا للاجتهاد حينما تتعارض نصوص خاصة بمقصد شرعي مستخرج من أدلة كلية؛ لما احتاج إلى القول بأن المصلحة تتعارض مع النص ويجب تقديمها عليه "(21)، بعيدا عن ذلك كله فقد شكلت مقولة الطوفي متكئا جيدا يعتمد عليه بعض المعاصرين في إطلاق القول: بأنه (حيثما كانت المصلحة؛ فثم شرع الله)، ولم يُكتف بذلك، بل لجأ بعضهم إلى تأويل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم عن المصلحة، ليصلوا بذلك أن المصالح السياسية لا شأن لها بمسألة الشريعة، فهم يرفضون ما يسمونه (تسييس الدين)(22) يقول ابن تيمية: (الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا عَلَى تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا) (23)، ويقول ابن القيم: (فإذا ظهرت أمارات الحق وقامت أدلة العقل وأسفر صبحه بأي طريق كان؛ فثم شرع الله ودينه ورضاه وأمره) (24)

كما اتخذ بعضهم أيضا من أصول الإمام "الشاطبي" في كتابه (الموافقات) إطارا عاما لأجل التشريعات الجديدة المطلوبة لهذا العصر (25)، والتي تتطلب مرونة في الشريعة تدفع إلى العدول عن أحكام النصوص إلى أحكام أخرى تقتضيها الضرورة أو المصلحة بحجة المحافظة على المقاصد، وخاصة في الأمور السياسية أو الأمور التي لها علاقة بالسياسة.

يقول الإمام الشاطبي: (وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا) (26)، ويقول أيضا: (المعلوم من الشريعة أنها شرعت لمصالح العباد؛ فالتكليف كله إما لدرء مفسدة، وإما ل*** مصلحة، أو لهما معا) (27)

والحقيقة فيما سبق أن المصلحة تكمن في تطبيق الأحكام الشرعية حتى وإن بدا أن ذلك معارضاً لمصلحة الناس وأهوائهم، وكم من أحكام في التشريع تدخل تحت قول الله تبارك وتعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة216)، ولعلَّنا إذا قبلنا مقولة (حيثما وُجِدت المصلحة؛ فثمَّ شرع الله)، فلا يمكن أن نقبلها بالإطلاق الذي هي عليه، بل لابد من تقييدها، بحيث تكون: (حيثما وُجِدت المصلحة فيما لا يخالف ما جاء في الشرع؛ فثمَّ شرع الله)، ولا بأس إن عكسناها فقلنا: (حيثما وُجِدَ شرعُ الله فثمَّت المصلحةُ(، فقد خلصت بعض الأبحاث إلى أنه لا تناقض بين مصلحة يقينية ونص قطعي، يقول الشيخ القرضاوي: (ومما لا نزاع فيه بين أهل العلم عامة: أن المصلحة اليقينية (القطعية) لا يمكن أن تناقض النص القطعي أو يناقضها بحال من الأحوال. وهو ما أكده علماء الأمة قديما وحديثا. وإذا تُوهم هذا التناقض، فلابد من أحد أمرين:

1-إما أن تكون المصلحة مظنونة أو موهومة، مثل مصلحة إباحة الربا لطمأنة الأجانب!، أو الخمر لاجتذاب السياحة!، أو الزنا للترفيه عن العزاب!، أو إيقاف الحدود مراعاة لأفكار العصر!، أو غير ذلك مما يموِّه به موهومون من عبيد الفكر الغربي!.

2- وإما أن يكون النص الذي يتحدثون عنه غير قطعي، وهو ما وقع فيه كثير من الباحثين، ولا سيما من غير المتخصصين أوالمتضلعين في علوم الشريعة وأسرارها، من بعض أساتذة الحقوق والاقتصاد والآداب، والاجتماع، والسياسية؛ فحسبوا بعض النصوص قطعية، وهي ليست كذلك) (28).

وبعيدا عما يمكن أن يفهمه بعضهم من كلام الشيخ القرضاوي بأنه يرى أنه من الممكن أن تخالف المصلحة النص الشرعي الظني، بعيدا عن ذلك؛ فإن المصلحة لا يمكن أن تخالف النص الظني أيضا عندما يرجح بالدليل ثبوته ودلالته -وإن كان ذلك الرجحان لا ينفي تنظيريا توهم البعض حدوث التعارض- ولعل ذلك ما جعل بعض الباحثين يصل في بحثه إلى ما قاله الشيخ القرضاوي، ولكن دون أن يخصص كلامه عن النص القطعي فقط، فيقول في خاتمة بحثه: (إلى أن ما قد يظهر من أشكال التعارض بين المصلحة والنص، إنما مرده إلى أحد أمرين: إما خلل في فهم المصلحة وتقديرها، وإما خلل في فهم النصوص وتطبيقها) (29).

والحقيقة أيضا أن أقوال ابن تيمية وابن القيم عن المصلحة قد تم اقتطاعها من سياقها ليتم التعويل عليها والاستدلال بها على معان لم يقل بها أي منهما، ولذلك فللنظر إلى أقوالهما كاملة مرة أخرى: يقول ابن تيمية ( وَتَمَامُ " الْوَرَعِ " أَنْ يَعُمَّ الْإِنْسَانَ خَيْرُ الْخَيْرَيْنِ وَشَرُّ الشَّرَّيْنِ، وَيَعْلَمَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا عَلَى تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا وَإِلَّا فَمَنْ لَمْ يُوَازِنْ مَا فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْمَفْسَدَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَقَدْ يَدَعُ وَاجِبَاتٍ وَيَفْعَلُ مُحَرَّمَاتٍ. وَيَرَى ذَلِكَ مِنْ الْوَرَعِ) (30).

فهل مثل ذلك الكلام لابن تيمية الذي يتحدث عن الموازنة بين الفعل والترك في إطار الشرع بحيث لا يدع المسلم واجبات ويفعل محرمات، هو كلام يمكن أن يوضع في إطار تقديم المصلحة على النص؟ أحسب أن الإجابة معلومة.

وأما ابن القيم فقد كان حديثه عن المصالح حينما تحدث عن مسألة اختلاف العلماء في العمل بالسياسة، فقال: (هذا موضع مزلة أقدام ومضلة أفهام وهو مقام ضنك في معترك صعب، فرّط فيه طائفة؛ فعطلوا الحدود وضيَّعوا الحقوق وجرّؤوا أهل الفجور على الفساد وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد ...وأفرط فيه طائفة أخرى، فسوَّغت منه ما يناقض حكم الله ورسوله، وكلا الطائفتين أُتيت من قبل تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله؛ فإنّ الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض؛ فإذا ظهرت أمارات الحق وقامت أدلة العقل وأسفر صبحه بأي طريق كان؛ فثم شرع الله ودينه ورضاه وأمره) (31).

وقال كلامه ذلك بعد أن نقل عن أبي الوفاء ابن عقيل، قوله: (فإن أردت بقولك "لا سياسة إلا ما وافق الشرع"، أي لم يخالف ما نطق به الشرع، فصحيح، وإن أردت ما نطق به الشرع؛ فغلط وتغليط للصحابة) (32).

والكلام واضح: فمدار المصلحة في العمل بالسياسة ليس محصورا فيما نطق به الشرع فقط، وإنما أيضا فيما لم يخالف ما نطق به الشرع، ذلك أن الشريعة عند تطبيق الأحكام فإنها تحقق الحكمة والمصلحة والعدل!! فتطبيق الحكم إن وُجد هو عين المصلحة وهو الهدف المرجو فى حد ذاته.

والحالة التي أراها حالة (براجماتية ميكافلية) -وهي المتسببة في تعطيل الأحكام- فهي حالة عكس ذلك تماماً حيث يحدث نقيض ما سبق؛ لأن المصلحة يتم تتبعها في النص قبل تطبيق الحكم بمنهج عقلي نقدي يتحرى أثرها وفق معايير وأهواء، فإن صادفت قبولاً، طُبَّق الحكم، وإن لم توافق معاييرنا عُطَّل الحكم!! ولا يوجد في مصادر التشريع ما يفيد جواز إتباع المصالح كشرط لتطبيق الأحكام، كما لا يوجد ما يدل على جَعْل الحكم تبعاً لما يراه الحكماء، أو الفقهاء، أو المفتين وإن خالفوا النصوص، مُدَّعين أنها من دواعي الاجتهاد والتجديد!! فأين ذلك كله من كلام ابن القيم؟!

أما حقيقة رأي أو موقف الإمام الشاطبي من مسألة مراعاة المصالح؛ فمجمل كلامه يُعيّن عموم المصلحة والتي قد تكون خافية في تحقيق الحكم، وهذا عكس ما يستنبطه البعض من كلامه، ذلك أن المصلحة لا تكون قائمة بذاتها، وكثير من المصالح تقوم على اصطلاحها الوظيفي وهو تحقيق المصلحة، وهذا لا اعتبار له في الشرع، وإنما المعتبر هو ما وافق الشرع، ووجد له سنداً من مصلحة حُكْمية أو مصلحة مرسلة تحت عموم مقاصد الشريعة (33).

ولقد تنبه بعض المتقدمين من الأصوليين لما بينته آنفا من مجمل كلام الشاطبي، ويظهر ذلك من عبارات بعضهم في تعريف المصلحة وتعيين المقصود بها، "فقد عرفها الغزالي بأنها عبارة عن *** منفعة أو دفع مضرة، وقال أنه لا يعني بها ذلك، وإنما يعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع ومقصود الشرع هو المحافظة على الدين والعرض والمال والعقل والنفس، وهذه الأصول هي معيار المصلحة؛ فما يفوتها فهو مفسدة؛ وما يؤكدها فهو مصلحة، ومقصود الغزالي أن المصلحة المعتبرة هي ما قام الدليل الشرعي على اعتبارها؛ وليس كل ما اعتبره الإنسان أن فيه *** منفعة أو دفع مضرة.

وليس هناك خلاف بين العلماء في اعتبار المصلحة إذا ورد دليل شرعي على اعتبارها، كما أنه ليس هناك خلاف بينهم في عدم اعتبار المصلحة إذا دل دليل شرعي على إلغائها، ولذلك عرف الخوارزمي المصلحة بأنها المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق، ولا شك أن ما قصده الخوارزمي هو ما رمى إليه الغزالي؛ لأن دفع المفسدة *** للمصلحة والعكس بالعكس فهما متلازمان.

وإنما يبقى البحث في المصالح التي لم يقم دليل شرعي خاص على رعايتها أو إلغائها؛ وهذه هي التي تدعى بالمصالح المرسلة أي المطلقة لأنه لم يرد دليل خاص في شأنها" (34).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1)) إحدى مدارس الفلسفة التي نشأت في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر الميلادي، ومن أشهر فلاسفتها (وليم جيمس) (1842م: 1910م)؛ حيث طور هذا الفكر ونظَّر له في كتابه (البراجماتية)، فرأى أن المنفعة العملية هي مقياس للمصلحة.

و(البراجماتية) كمبدأ غالبا ما يتم اقترانها عند التنفيذ بمبدأ المفكر والفليسوف الإيطالي (نيكولو ميكافلي)(1496م: 1527م) والذي رأى في كتابه (الأمير)، أن : الغاية تبرر الوسيلة!

[انظر: إبراهيم مصطفى إبراهيم (نقد المذاهب المعاصرة) دار الوفاء لدنيا الطباعة بالإسكندرية، ط1/ 2000م/ وانظر أيضا: مصطفى حلمي (الفكر الإسلامي في مواجهة الغزو الثقافي) دار الدعوة، ط1، 1998م ]

(2)محمد عابد الجابري( فكر ابن خلدون: العصبية والدولة) مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، ط4/ 1994م (ص 79) .

(3) المرجع السابق، (ص80)

(4) محمد عابد الجابري (تطبيق الشريعة سيظل نسبيا في الزمن البشري.. حد السرقة كمثال) موقعه الشخصي بتاريخ 18/ 2/ 2004م على الرابط التالي:

http://www.aljabriabed.net/tajdid16.htm

(5) أحمد الريسوني (النص والمصلحة بين التطابق والتعارض) نُقِل بتاريخ 4/1 / 2013م من على موقعه الشخصي، على الرابط:

http://www.widesoft.ma/raissouni/def...gue=6&info=348

(6) انظر الرد على كلام الجابري، عند:

د/ يوسف القرضاوي، (الدين و السياسة) الباب الثاني، الفصل الرابع، نقلا عن الموقع الشخصي للشيخ بتاريخ 27 سبتمبر 2006م، على الرابط التالي:

http://www.qaradawi.net/library/77/3891.html

(7) انظر: عبد المجيد الشرفي (لبنات) دار الجنوب للنشر، تونس 1994م، (ص165) فما بعد.

وانظر أيضا: عبد المجيد الشرفي (الإسلام بين الرسالة والتاريخ) دار الطليعة والنشر، بيروت، ط1/ 2001م (ص 64)

(8) في سنة 1915م صدرت مجلة بعنوان (السفور) رئيس تحريرها عبد الحميد حمدي كان هاجسها الأساسي هو محاربة الحجاب [انظر: زكي نجيب محمود(وجهة نظر)، ص 90] وفي تونس: الطاهر الحداد [انظر كتابه (امرأتنا بين الشريعة والمجتمع) ص 32 ، 33 ، 182 ، 184] ثم في ليبيا: الصادق النيهوم [انظر كتابه (محنة ثقافة) ص 86، وكتابه (الإسلام في الأسر) ص 61، وكتابه (إسلام ضد إسلام) ص 209 ] ثم من المعاصرين في سوريا محمد شحرور [انظر كتابه (الكتاب والقرآن قراءة معاصرة) ص606 ، 607، وكتابه (نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي) ص 47 ، 365 ، 366 ، 354 ،341] وفي مصر: نوال السعداوي تحارب الحجاب في كل كتبها [انظر: (المرأة الدين الأخلاق) ص 28] ومحمد سعيد العشماوي [انظر كتابه (حقيقة الحجاب وحجية الحديث) ص 29 ، 30 ، 71 ، 79 ، 80، و(معالم الإسلام) ص 124 ، 125] وحسين أحمد أمين [انظر كتابه (حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة) ص 64 ، 67 ، 68 فما بعد] وعبد المجيد الشرفي [انظر كتابه (الإسلام بين الرسالة التاريخ) ص 108]. [نقلا بتصرف عن حاشية (ص410) من كتاب (العلمانيون والقرآن الكريم) دار ابن حزم، الرياض، ط1/ 1428هـ، 2007م، للدكتور أحمد إدريس الطحان]

(9) يُنظر: د. أحمد الريسوني ( الاجتهاد : النص الواقع المصلحة) مناظرة مع محمد جمال باروت، دار الفكر، دمشق، سلسلة حوارات القرن الجديد، ط1/1420هـ، 2000م (ص 39: 49)

(10) انظر: محمد إبراهيم مبروك (تزييف الإسلام وأكذوبة الفكر الإسلامي المستنير) نشر دار ثابت – القاهرة، ط1/ 1411هـ، (ص95).

(11) انظر: نجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي (التعيين في شرح الأربعين) تحقيق :أحمد حاج محمد عثمان، مؤسسة الريان ببيروت، المكتبة المكية، مكة المكرمة ط1/ 1419هـ ( ص 237-280(

يقول الطوفي: (إن رعاية المصلحة أقوى من الإجماع، ويلزم من ذلك أنها أقوى أدلة الشرع؛ لأن الأقوى من الأقوى أقوى"، فجعل أقوى أدلة الشرع هي المصلحة) ويقول أيضا في (ص 279): (ولا يقال إن الشرع أعلم بمصالحهم فيؤخذ من أدلته، لأنا نقول: قد قررنا أن رعاية المصالح من أدلة الشرع، وهي أقواها وأخصها فلنقدمها في تحصيل المصالح).

فرأيْ الطوفي يقوم هنا على ثلاثة قضايا:

" أولاها: أن المصلحة هي مقصود الشارع؛ ومن ثم فهي أقوى أدلته وأخصها.

والقضية الثانية: أنه ليس ضروريا أن تكون حيث النص القاطع أو إجماع المسلمين، فقد يعارض النص أو الإجماع المصلحة؛ وفي هذه الحال يجب أن تقم عليهما بناء على القضية السابقة.

والقضية الثالثة: أن مجال هذا كله إنما هو العادات والمعاملات لا يقصد به سياسية المكلفين، أما العبادات فهي حق الشارع لا يتلقى إلا منه " [انظر: مصطفى زيد(المصلحة في التشريع الإسلامي، ونجم الدين الطوفي) دار اليسر، بدون رقم الطبعة، وسنة النشر (ص133)]

إن خطأ الطوفي هنا ليس في قوله عن مراعاة المصالح، ولكن في اعتباره لها أصلا من أصول الشرع موازيا للكتاب والسنة، مُصْدِرا للأحكام إجمالا، وهذا من المحال، إذ المصلحة وصف يتعلق بذات الحكم، لا يقوم بنفسه، بمعني أن المصالح لا تعرف إلا باقترانها بنص أو واقع، وبعد معرفته يُحكم بما يحصل به المصلحة.

لقد زعم الطوفي أن المصلحة القطعية يمكن أن تتعارض مع النص -في أمور ما سوى العبادات- ، وفي هذه الحالة يجب الأخذ بالمصلحة لأنها المقصودة من سياسة المكلفين، ولكن الطوفي " لم يأت ولا بمثال واحد حقيقي يدل على التعارض الذي افترضه بين النص والمصلحة فبقي رأيه مجرد افتراض نظري" [د. أحمد الريسوني (الاجتهاد : النص، الواقع، المصلحة) مرجع سابق (ص 38)]

(12) سعد بن ناصر الشثري (المصلحة عند الحنابلة) دار كنوز إيشبيليا، ط1، 2004م

(13) انظر: محمد سعيد العشماوي (الإسلام السياسي) دار سينا للنشر، ط1/ 1988م، (ص 191).

(14) انظر: د. حسن حنفي، د. محمد عابد الجابري (حوار المشرق والمغرب) مكتبة مدبولي، القاهرة، ط1/ 1990م، (ص 195).

(15) انظر: نوال السعدواي (المرأة الدين الأخلاق) –مناظرة مع د. هبة رؤوف عزت- دار الفكر، دمشق، سلسلة حوارات القرن الجديد، ط1/1421هـ، 2000م (ص 52) .

(16) د. الصادق بلعيد (القرآن والتشريع) مركز النشر الجامعي، تونس 1999م، (ص 310) .

(17) انظر: د.أحمد إدريس الطعان (العلمانيون والقرآن الكريم) مرجع سابق، (ص387، 388)، بتصرف

(18) د. سعد بن ناصر الشثري (المصلحة عند الحنابلة) مرجع سابق .

وأقول: هناك بعض من أهل العلم لم يلتمس العذر للطوفي ففهم من كلامه أنه يقرر أن الأدلة الشرعية تدل على تقديم المصلحة على النص بطريق البيان والتخصيص، وعلى هذا قاموا بالرد عليه.

إن طريق البيان والتخصيص، يعني أننا إذا وجدنا نصا في الشرع يدل على تحريم شيء معين، ولكن المصلحة تقتضيه فإنا نجيزه لأن الشرع يأمر بالمصلحة في مجمل أدلته!، وكون هذا النص يُحرِّم هذا الشيء يمكن أن نخصص هذا النص بالمصلحة !!! [ انظر: محمد أبو زهرة (ابن حنبل .. حياته، عصره، آراؤوه وفقهه) دار الفكر العربي، ط1، 2008م (ص359)، (ص363)، وانظر أيضا: عبد الوهاب خلاف (مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نص فيه) دار القلم، الكويت، ط6، 1414هـ ،1993م (ص101) ]

(19) د.يوسف القرضاوي (السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها) مكتبة وهبة، القاهرة، ط1/ 1419هـ، 1998م (ص 60، 65)

(20) ختم الدكتور مصطفى زيد بحثه عن المصلحة قائلا: " إن تقديم رعاية المصلحة على النص المرن العام أمرا لا يقبله المنطق ولا يسيغه الفهم السليم للدين الإسلامي ولهذا ينبغي اعتبار الفتاوى التي تقوم على هذا الأساس السليم للدين الإسلامي ولهذا ينبغي اعتبار الفتاوى التي تقوم على هذا الأساس استثناء من القواعد العامة أو ضرورة؛ والضرورات تبيح المحظورات ولكنها تقدر بقدرها " [انظر:(المصلحة في التشريع الإسلامي)، مرجع سابق (ص117)]

(21) علال الفاسيّ (مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها )، دار الغرب الإسلامي، ط5/ 1993م، (ص151)

وقد دلل الفاسيّ على كلامه بما ذكره الغزالي في مسألة الاجتهاد في تترس الأعداء وحماية أنفسهم بالمسلمين؛ حيث إن قتل المسلم ممنوع بدليل خاص، وتقليل القتل مقصود شرعي؛ لأن الجهاد ضرورة تقدر بقدرها، وبما أن ترك الأعداء أحياء نظرا لأنهم يتترسون بالمسلمين؛ فإنه وإن كان يحفظ حياة هؤلاء المسلمين الذين تم التترّس بهم؛ فإنه يؤدي إلى انهزام المسلمين وإمعان العدو في قتلهم تبعا للهزيمة، ولذلك فقد لزم المسلمين في تلك الحالة الاجتهاد بين مقصديْن شرعييْن، وهما: تقليل القتل أو ضرر الهزيمة، ومن ثَمَّ كان عليهم ارتكاب أخف الضررين، ضرر الهزيمة بما يستتبعها من قتل المسلمين أو ضرر قتل بعض المسلمين وتحقيق النصر.

(22) يوسف أبا الخيل، مقالتان بعنوان (السياسة بين الشرع والعقل) جريدة الرياض بتاريخ 30/4/2011م، 7/5/ 2011م

(23) ابن تيمية الحرّاني (مجموع الفتاوى) تحقيق: أنور الباز - عامر الجزار، دار الوفاء، ط3، 1426 هـ / 2005 م (10/ 512)

(24) ابن القيم الجوزية (إعلام الموقعين عن رب العالمين) دار الجيل - بيروت، 1973م (4/473)

(25) يرى محمد عابد الجابري، في مقال (رشدية عربية أم لاتينية) مجلة العربي، عدد 334، سنة 1986م، (ص25-29)، يرى أن الشاطبي في كتابه (الموافقات) يُعد عقلانيا !

(26) الشاطبي (الموافقات) تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، ط1/ 1417هـ، 1997م (2/ 9)

(27) المرجع السابق، (1/ 318)

(28) السياسة الشرعية للقرضاوي، مرجع سابق (ص267، 268) بتصرف.

(29) النص والمصلحة للريسوني، مرجع سابق.

(30) مجموع الفتاوى، لابن تيمية، مرجع سابق (10/ 512)

(31) إعلام الموقعين، (4/473)

(32) المرجع سابق، (4/472)

(33) انظر: محمود عبد الكريم حسن، مقال (رد افتراءات على الإمام الشاطبي)، مجلة الوعي، العدد 88، السنة الثامنة، ربيع الأول 1415هـ، ص21 وما بعدها ]

(34) علّال الفاسي (مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها) مرجع سابق، (ص142، 143)

-----------------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


j,/dt" hglwgpm " gi]l hgkw hgavud" !

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الكنائس تحتضر في هولندا وتفقد مصداقيتها | الفارسي الرافضي والولاية الثالثة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
"الحياة":"الاخوان" يحاكمون "زمزم" غيابياً ولجنة "حكماء" تفشل في رأب الصدع Eng.Jordan الأردن اليوم 0 02-13-2014 09:57 AM
مفتي"جبل لبنان": تدخل "إيران" و "حزب الله" في الشأن السوري "عمل إرهابي" ابو الطيب أخبار عربية وعالمية 0 12-09-2013 10:14 AM
الظواهري يلغي دولة العراق والشام ويعتبر "النصرة" هي فرع "القاعدة" بسوريا "تسجيل صوتي" ابو الطيب أخبار عربية وعالمية 0 11-10-2013 01:04 AM
حفلة لـ"بويات" و"عبدة شيطان" و"إيمو" في فندق شهير بـ"الخُبر" Eng.Jordan أخبار منوعة 0 06-10-2013 09:55 AM
"فورين بوليسي": مذكرات تكشف تنكر ضباط "الموساد" لتجنيد عناصر من "جند الله" لضرب إيران احمد ادريس أخبار الكيان الصهيوني 2 01-14-2012 06:25 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:17 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68