تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

مفهوم العقيدة وتسمياتها

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفِره، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-18-2014, 06:44 PM
ام زهرة غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: العراق
المشاركات: 6,891
افتراضي مفهوم العقيدة وتسمياتها

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفِره، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله؛ بلغ الرسالة، ونصَح الأمة، وكشف الله به الغمَّة، وجاهَد في سبيل الله حتى أتاه اليقين، أما بعد.
فهذه كلمة حول مفهوم العقيدة وتسمياتها؛ نظرًا لأهمية هذا المبحث لكل دارس في عِلم العقيدة، فاللهم ارزقني التوفيق والسداد.
مدخل:
إخوَتاه، نُريد في هذه الكلمة أن نَعرف الجواب عن سؤال هام، ألا وهو ما هي العقيدة؟
وقبل أن نعرف العقيدة يَنبغي علينا أن نعلم أن كلمة العقيدة لها تعريفان: تعريف في اللغة، وتعريف في الاصطِلاح.
لماذا يَذكر العلماء المعنى اللغوي للكلمة مع المعنى الاصطلاحي؟
وإن سأل سائل: لماذا يَذكر العلماء المعنى اللغوي للكلمة مع المعنى الاصطلاحي؟
فالجواب: لأجل أن نَعرِف الارتباط بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي؛ حتى يتبيَّن لنا أن المصطلحات الشرعية لم تكن خارجة عن نطاق المعاني اللغوية خروجًا كاملاً؛ بل هناك ارتباط؛ ولهذا تجد العلماء - رحمهم الله- كلما أرادوا أن يَعرفوا شيئًا قالوا: هو في اللغة كذا، وفي الاصطلاح كذا.
العقيدة لغةً: أما العقيدة في اللغة، فهي على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، كقتيلة بمعنى: مقتولة، وفريضة بمعنى: مفروضة، وطبيعة بمعنى: مطبوعة، فهنا عقيدة بمعنى شيء معتقَد؛ أي: إن عقيدةً بمعنى معقودة، وأصل كلمة العقيدة مِن العَقْدِ؛ وهو الرَّبطُ، والإِبرامُ، والإِحكامُ، والتوثُّقُ، والشَدُّ بقوة، والتماسُك، والمراصةُ، واليقين والجزم.
وأصل العَقْد نقيض الحل، ثم استعمل في جميع أنواع العقود في البيوعات وغيرها، ثم استعمل في التصميم والاعتقاد الجازم[1]، ويقال: عَقَده يعقِده عَقْدًا، ومنه عُقْدَة اليمين والنكاح؛ قال - تعالى -: ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ) [المائدة: 89]، وكل ما عقد الإِنسانُ عليه قلبه جازمًا به -سواءٌ أكان حقًّا أَم باطلاً- فهو عقيدة[2].
والمعتقد: مصدر ميميٌّ، بمعنى الاعتقاد؛ أي: ما يَعتقِده الإنسان.
والعقيدة: الحكم الذي لا يُقبَل الشك فيه لدى معتقدِه[3]، فهي أمور وقضايا لا تقبَل الجدال ولا المناقشة.
العقيدة اصطلاحًا: والعقيدة اصطلاحًا؛ أي: بين أهل هذا العلم - علماء العقيدة - لها معنيان: معنى عام يشمَل كل عقيدة، ومعنى خاص يَشمل العقيدة الإسلامية فقط، فالعقيدة بالمعنى العام هي الإيمان واليقين الجازم الذي لا يتطرَّق إليه شكٌّ لدى معتقده، سواء أكان هذا الاعتقاد حقًّا أم باطلاً.
والعقيدة بالمعنى الخاص تَخصُّ العقيدة الإسلامية فقط.
والعقيدة الإسلامية هي الإِيمان الجازم بربوبية الله - تعالى - وأُلوهيته وأَسمائه وصفاته، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخِر، والقدر خيره وشرِّه، وسائر ما ثَبَتَ من أُمور الغيب، وأصول الدِّين، وما أَجمع عليه السلف الصالح، والتسليم التام لله - تعالى - في الأَمر، والحكم، والطاعة، والاتباع لرسوله - صلى الله عليه وسلم -. والأمور العملية التي مِن قطعيات الدِّين؛ كالأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر، والجهاد، والحب في الله والبغض في الله، ونحو ذلك مما يَندرج في الواجبات، وفي العلاقات بين المسلمين؛ كحبِّ الصحابة - رضي الله عنهم - وحبِّ السلف الصالح، وحبِّ العلماء، وحبِّ الصالِحين، ونحو ذلك مما هو مُندرِج في أصول الاعتقاد وثوابته.
ويُمكن أن نقول: إن العقيدة الإسلامية هي كل خبر جاء عن الله أو رسوله يتضمَّن خبرًا غيبيًّا لا يتعلَّق به حكم شرعي عمَلي[4]، فسائر ما ثبَت مِن أمور الغيب هو مِن العقيدة، والأخبار التي جاءت في كتاب الله وصحَّت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هي مِن العقيدة، والثوابت العلمية أو العملية داخلة في العقيدة؛ كالتزام شرع الله - عز وجل - في الجملة، والتزام أصول الفضائل والأخلاق الحميدة ونفي ما يُضادُّ ذلك.
ويُمكن أن نقول: إن العقيدة الإسلامية هي عبارة عن مجموعة الأحكام الشرعية التي يجب على المسلم أن يؤمن بها إيمانًا جازمًا، وتكون عنده يقينًا لا يَشوبه شكٌّ، ولا يُخالِطه ريب، فإن كان فيها ريب أو شكٌّ، كانت ظنًّا لا عقيدة. وقد قال - تعالى -: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) [الحجرات: 15]، فاشترط في صدْق إيمانهم بالله ورسوله كونَهم لم يَرتابوا، أي: لم يشكُّوا، فأما المرتاب، فهو مِن المنافقين، والعياذ بالله[5]. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يَلقى اللهَ بهما عبدٌ غير شاكٍّ فيهما، إلا دخل الجنة))[6]، بالنسبة للمؤمن يَعتقِد العديد مِن الاعتقادات، فذِهنُه مثلاً يَجزم بأن الله موجود، وأن الله له صفات الكمال، وبأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله، وبأن القرآن كلام الله حق، وأن كلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - صدق. ويُمكِن تعريف العقيدة الإسلامية بتعريف مختصَر، فنقول: العقيدة هي التصديق الجازم بالعقائد الواردة في القرآن والسنَّة والعمل بمقتضاها، أو المسائل العِلمية التي صحَّ بها الخبر عن الله ورسوله، والتي يَجب أن يَنعقِد عليها قلب المسلم.
مسائل العقيدة لا تقبل الجدال ولا المناقَشة:
والعقيدة الإسلامية هي الأسس التي يقوم عليها الدِّين الإسلامي، ومسائل العقيدة لا تقبل الجدال ولا المناقَشة؛ لأنها ثوابت ومسلَّمات ويُطلَق على العقيدة ثوابت دِين الإسلام، ويُطلَق عليها مُسلَّمات، ويُطلَق عليها قطعيات، ويُطلَق عليها أصولاً.
العقيدة الإِسلاميَّة عند إطلاقها هي عقيدة أَهل السُّنَّة والجماعة:
والعقيدة الإِسلاميَّة عند إطلاقها فهي عقيدة أَهل السنَّة والجماعة؛ لأنَّها هي الإِسلام الذي ارتضاه الله دينًا لعباده، وهي عقيدة القرون الثلاثة المفضَّلة مِن الصحابة والتابعين وتابعيهم بإِحسان إلى يوم الدِّين. ما وجه الارتباط بين المعنى اللُّغوي والمعنى الشرعي لكلمة العقيدة؟
وإن سأل سائل: ما وجه الارتباط بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعيِّ لكلمة العقيدة؟
فالجواب: وجه الارتباط بين المعنى اللغويِّ، والمعنى الشرعي لكلمة العقيدة: هو أن كلمة عقيدة مِن العقد، والعقد هو ربط الشيء؛ أي: الجمع بين أطراف الشيء، فكأن المُعتقِد قد جمع أطرافَ قلبه، وعقَد ضميره على مُعتقَدِه، فأحكم وثاقَه بالأدلة القاطِعة لدَيه، والبراهين التي قامت على معتقدِه، وسُمِّيَت العقيدة عقيدةً؛ لأن القلب يَعْقِدُ عليها العزم، فأصل العقيدة مادة العقد، وهي تدور حول الإحكام والشَّدِّ، وعَقَدتُ الحبل: إذا رَبطْتَهُ بشدة.
أسماء علم العقيدة عند أهل السنة والجماعة:
وللعقيدة الإِسلامية أَسماء مُتعدِّدة عند أَهل السُّنَّة والجماعة، منها: العقيدة، والاعتقاد، والعقائد، والتوحيد، والسنَّة، والشريعة، والإيمان، وأصول الدِّين، وما مِن اسمٍ مِن هذه الأسماء إلا وتجد بعض الأئمة قد صنَّف كتابًا وسماه بهذا الاسم، فكم مِن كتاب لأئمة السلف اسمه الإيمان أو التوحيد أو أصول الدِّين أو نحو ذلك[7].
ومِن المؤلَّفات التي ألَّفها العلماء تحت اسم العقيدة: "اعتقاد أئمة الحديث"؛ لأبي بكر الإسماعيلي، و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"؛ لأبي القاسم اللالكائي، و"عقيدة السلف أصحاب الحديث"؛ لأبي عثمان الصابوني.
مصطلح العقيدة ومحله من نصوص القرآن والسنَّة:
وإن قيل: لا يجوز شرعًا استعمال مصطلح عقيدة؛ لأنه لم يرد في كتاب الله - عز وجل - ولا في سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجوابه: أن لا مشاحَّة في الاصطلاح. وليست العِبرة بالتقسيم؛ إنما العِبرة بالمعنى، والمسميات والتقسيمات اجتهادية، فإذا كان هذا الاصطلاح استُخدِمَ في معنى صحيح، ولم يتضمَّن معنى فاسدًا، ولم يُخالف الشرع، ولم يختصَّ به أهل البدع، فلا بأس به، وإذا كان هذا الاصطلاح استُخدِمَ في معنى غير صحيح، أو تضمَّن معنًى فاسدًا، أو اختص به أهل البدع، أو خالف الشرع، فلا يجوز.
وقد استعمل العلماء مصطلح العقيدة دون نكير، كما أنهم لم يُنكروا مصطلح الفاعل والمفعول به، والمبتدأ والخبر، والحال والمفعول المطلَق، ونحو ذلك في النحو، والحديث الصحيح والضعيف والحسن، والمنقطِع والمرسَل والمُعلَّل، ونحو ذلك في مصطلح الحديث، والعام والخاص، والمُطلَق والمقيَّد، والظاهر والنص، والمُحكَم والمُتشابه، ونحو ذلك في أصول الفقه؛ لأن المعاني التي تضمَّنتها هذه التسميات وهذه الاصطلاحات معانٍ صحيحة، أما المصطلحات التي تكون معانيها باطلة؛ كاصطلاحات الأشاعرة: العرَض، والجِسم، والجوهر الفرد، ونحو ذلك، فهي لا تَجوز؛ ليس لكون الأشاعرة استخدموا مصطلحات جديدة، بل لأن هذه المصطلحات تتضمَّن معانيَ باطِلة. وكلمة (العقيدة) مأخوذة مِن عقد الحبل إذا وثَّقتَه، والعَقد المقصود به التوثيق الذي يدلُّ على معنى اليقين، فما يعتقده الإنسان ويوقن به، يُمكن تسميتُه عقيدةً، ولا يتضمَّن هذا معنى فاسدًا، والغرض مِن الاسم تمييز المُسمى عن غيره ومعرفتُه به.
والعقيدة مصطلَح ذكَره العلماء المتأخِّرون لجملة المسائل التي تتعلَّق بعقيدة الإنسان، وهذه المسائل تُسمى في القرآن والسنَّة "الإيمان"، فاللفظ الحقيقيُّ الذي أكثرت النصوص مِن إيراده هو لفظ الإيمان، ولذلك سمى بعض السلف بعض ما كتبوه بالإيمان اسم العقيدة، وإن كان الوارد في القرآن والسنَّة هو الإيمان؛ قال - تعالى -: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الشورى: 52]، وقال - تعالى -: ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) [البقرة: 177]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سأله سيدنا جبريل عن الإيمان: ((أن تؤمِن بالله وملائكته وكتُبه ورسله واليوم الآخِر، وتؤمن بالقدر خيره وشرِّه))[8].
ومِن أسماء العقيدة الصحيحة "السنَّة"، وتُطلَق السنَّة بمعنى شرعيٍّ عام يشمل ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون مِن الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنَّة الكاملة، ولهذا كان السلف قديمًا لا يُطلِقون السنة إلا على ما يَشمل ذلك كله[9]. وليس المقصود بالسنَّة هنا الاصطلاح الفقهي، أو الاصطلاح الأصولي المتعلِّق بالأحكام التكليفية، وهي أن السنَّة ما يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها، هذا اصطلاح خاص عند الفقهاء، لكن السنَّة كمُصطلح شرعيٍّ ورَد في النصوص النبوية يُراد به العقيدة الصحيحة التي خلافها البدع[10]، وقد أطلق العلماء على العقيدة الصحيحة اسم "السنَّة"؛ لتمييزها عن عقائد ومقولات الفِرَق الضالة؛ لأن العقيدة الصحيحة مُستمَدة مِن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي هي مُبيِّنة للقرآن[11].
وقد ساد إطلاق مصطلح السنَّة على العقيدة في القرن الثالث الهِجري في عصر الإمام أحمد بن حنبل، حين ظهرت الفِرَق وراجَت عقائد المعتزلة والرافضة والصوفيَّة وأهل الكلام، فأخذ أئمة الإسلام - حينذاك - يُطلِقون على أصول الدِّين ومسائل العقيدة: "السنَّة"؛ تمييزًا لها عن مَقولات الفِرَق[12]. وقد اعتبر العلماء معنى السنَّة: اتباع العقيدة الصحيحة، وأطلقوا على عقيدة السلف الصالح اسم: "السنة"؛ بسبب اتباعهم لطريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - في ذلك[13].
ومِن المؤلَّفات التي ألَّفها العلماء تحت اسم السنَّة: كتاب "السنة"؛ للإمام أحمد بن حنبل، وكتاب "السنة"؛ لابن أبي عاصم، وكتاب "السنة"؛ للأثرم، وكتاب "السنة"؛ لأبي بكر المروَزي، وكتاب "السنة"؛ لأبي بكر الخلال، وكتاب "السنة"؛ لمحمد بن نصر المروَزي.
ومِن أسماء العقيدة الصحيحة: أصول الدِّين، وقد أُطلِق على العقيدة الصحيحة اسم أصول الدِّين؛ لأن أصول الدِّين هي ما يقوم الدِّين عليها، وتُعتبَر أصلاً له، والدِّين الإسلامي يقوم على عقيدة التوحيد؛ فسائر أمور الدِّين كلها تُبنى على العقيدة.
ومِن المؤلَّفات التي ألَّفها العلماء تحت اسم (أصول الدِّين): "الإبانة عن أصول الديانة"؛ للإمام أبي الحسن الأشعري، و"الشرح والإبانة عن أصول السنَّة والديانة"؛ لابن بطة العكبري. ويَنبغي ألا يَرِد على بالك أن الأصول هي التي تؤخذ ويُعمَل بها فحسب، ويُمكن الاستغناء عن الفروع، فهذا الفهم خطأ؛ لأن الدين كلٌّ لا يتجزأ، وقد عاب الله على أهل الكتاب أنهم يؤمنون ببعض الكتاب، ويَكفرون ببعضه الآخَر[14]. وأصول الدِّين يُقصَد بها العقيدة والقطعيات والمسائل الكُبرى التي تَحكم قواعد الشرع، والذين كرهوا هذا الاسم أو هذا الوصف مِن السلف، كرهوه لأنه يُقسِّم الدِّين إلى أصول وفروع، فمِن هنا قد يفهم العامة أن الفروع أقل منزلة مِن الأصول في الاعتقاد والعمل، وأنه ربما يسع الإنسانَ إذا عرف الأصول واعتقَدها الإخلالُ بالفروع أو ببعضها، وهذا فهم خاطئ؛ فلذلك يرى بعض السلف أن الدِّين واحد، أصوله وفروعه سواء، ولا يَجوز أن يقسم إلى أصول وفروع[15]. وقد يُراد بأصول الدِّين المسائل التي بُنيت على الأصول العقلية عندهم، فيُسمون المسائل العقلية أو العقليات: أصول الدِّين، ويُسمون الظنيات التي هي النصوص كما يَعتبرونها: فروع الدِّين، وهذا تقسيم فاسد وباطل[16].
ومِن أسماء العقيدة الصحيحة: "الفقه الأكبر"، وقد أُطلق على العقيدة الصحيحة اسم "الفقه الأكبر"؛ لأن العقيدة هي أصل الدِّين، والفقه العمَلي الذي يُسمى "الفقه الأصغر" فروعه[17]، ولأن شرف العِلم وعظمته بحسب المعلوم، ولا معلوم أكبر مِن ذات الله - تعالى - وصفاته، وهو ما يبحث فيه هذا العِلم؛ لذلك سُمي الفقه الأكبر. ويوجد كتاب نُسِب لأبي حنيفة يُطلَق عليه "الفقه الأكبر"[18]، وكذلك يُنسَب للإمام الشافعي كتاب باسم "الفقه الأكبر"[19]. وقد يظنُّ البعض أن تسميَة العقيدة بالفقه الأكبَر، يعني إهمال الفقه الآخَر - مسائل الأحكام، والحلال والحرام - لأنه أصغر مقارَنةً بالأكبر، وهذا الفهم غير صحيح؛ لأن تسمية العقيدة بالفقه الأكبر يَعني الاهتمام بها، والبدء بتصحيحِها قبل القيام بأداء الأعمال، ولا يَعني - بحالٍ - إهمال أداء الأعمال، ومعرفة أدلتها التفصيليَّة؛ لأن دين الإسلام كل لا يتجزأ، ولا يُمكن الاستغناء عن بعضه والاكتفاء بالبعض الآخر[20].
ومِن أسماء العقيدة الصحيحة: التوحيد، وقد أُطلِق على العقيدة الصحيحة اسم التوحيد؛ مِن باب تسمية الشيء بأشرف أجزائه؛ لأن توحيد الله - عز وجل - هو أشرف مباحِث عِلم العقيدة. أما المباحث الأُخرى؛ مِن إيمانٍ بالملائكة، والكتُب، والرسُل، واليوم الآخِر، والقضاء والقدر، ومباحث الإمامة، والصحابة، وغيرها، فهي تعتمد عليه، وتستند إليه؛ إذ هو أساسها وجوهرها، فهي تدخل فيه بالاستِلزام[21].
ومِن المؤلَّفات التي ألَّفها العلماء تحت اسم التوحيد: "كتاب التوحيد"؛ لابن خزيمة، و"كتاب التوحيد"؛ لابن منده، و"كتاب التوحيد"؛ لابن رجب، و"كتاب التوحيد"؛ لابن سريج البغدادي. ومن أسماء العقيدة الصحيحة: الإيمان، وكلمة الإيمان ومُشتقاتها مِن أكثر الكلمات استعمالاً في القرآن الكريم والسنَّة النبوية[22]، وقد أُطلق على العقيدة الصحيحة اسم الإيمان، وهو التصديق الجازم بالعقائد الواردة في القرآن والسنَّة والعملُ بمُقتضاها. ومِن المؤلَّفات التي ألَّفها العلماء تحت اسم الإيمان: "كتاب الإيمان"؛ لابن أبي شيبة، و"كتاب الإيمان"؛ لابن منده، و"كتاب الإيمان"؛ لأبي عُبَيد القاسم بن سلام، و"كتاب الإيمان" مِن "صحيح البخاري"، و"كتاب الإيمان"؛ لابن تيمية.
ومِن أسماء العقيدة الصحيحة: الشريعَة، والشريعة بالمعنى العام هي ما شرَع الله - تعالى - لعباده مِن الأحكام على لسان نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - سواء كانت مُتعلِّقةً بكيفيَّة عمل، وتُسمَّى فرعية وعمليةً، ودُوِّن لها علم الفقه، أو بكيفية الاعتقاد، وتُسمَّى أصلية واعتقادية، ودُوِّن لها عِلم العقيدة، أو بكيفية السلوك والتحلي بمَحاسن الأخلاق، ودُوِّن لها عِلم الأخلاق. وتُطلَق الشريعة على العقائد التي يَعتقدها أهل السنَّة مِن الإيمان؛ مثل: اعتقادهم أن الإيمان قول وعمل، وأن الله موصوف بما وصَف به نفسَه ووصَفه به رسوله، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله خالق كل شيء، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه على كل شيء قدير، وأنهم لا يُكفِّرون أهل القبلة بمجرَّد الذنوب، ويؤمنون بالشفاعة لأهل الكبائر، ونحو ذلك مِن عقود أهل السنَّة، فسمَّوا أصول اعتقادهم: "شريعة"[23].
وإطلاق الشريعة على العقيدة إطلاق نادِر، لكن رضيَه أهل العِلم، وإن كانت الشريعة في الاصطلاح الدقيق السائد المشهور تَعني الأحكام، والعقيدة تَعني أصول الدِّين، ومع ذلك قد يَرد في بعض معاني العقيدة إطلاق الشريعة؛ لأن العقائد والأحكام مِن شرع الله[24]. ومِن المؤلَّفات التي ألفها العلماء تحت اسم الشريعة: كتاب "الشريعة"؛ للإمام محمد بن الحسين الآجُري، وكتاب "الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة"؛ لابن بطة.
أسماء علم العقيدة عند أهل البدع:
أطلَق أهل البدع والأهواء على عِلم العقيدة بعض الإطلاقات البدعيَّة التي تتضمَّن معاني فاسدةً؛ كتسمية العقيدة بـ"عِلم الكلام"، وعِلمُ الكلام[25] هو ما أحدثه المُتكلِّمون في أصول الدِّين مِن إثبات العقائد بالطرُق التي ابتكَروها، وأعرَضوا بها عما جاء الكتابُ والسنَّة به. وقد تنوَّعت عبارات السلف في التحذير من الكلام وأهله؛ لما يُفضي إليه مِن الشُّبهات والشُّكوك؛ حتى قال الإمام أحمد: "لا يُفلِح صاحب كلام أبدًا"، وقال الشافعي: "حُكمي في أهل الكلام: أن يُضرَبوا بالجريد والنِّعال، ويُطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء مَن ترَك الكتاب والسنَّة، وأقبَل على عِلم الكلام"[26].
وأُطلِق على العقيدة: "الفلسفة"، وهذا باطل؛ لأن الفلسفة بُنيَت على أقوال الناس، والعقيدة مبنيَّة على النقل مِن كتاب أو سنة، والعقيدة الإسلامية كلها حقٌّ، أما الفلسفة، ففيها الحق والباطل، وما يُسمى بالفلسفة الإسلامية هو عِلم الكلام في صورته المتأخِّرة التي تأثَّرت بالفلسفة الإغريقيَّة[27].
وأُطلِق على العقيدة: الإلهيات، وهي ما يتعلَّق بذات الله - تعالى - وصفاته، وهذه التسمية فيها باطل؛ لأن الإلهيات هي الجانب الفلسفي الغَيبي المتعلِّق بالإله عند الغربيِّين، وهذا اللفظ حكمه حكمُ الفلسفة وعلم الكلام؛ لأنهم يَقصدون بالإلهيات كل كلام في غير عالَم الشهادة يتعلَّق بالله - سبحانه وتعالى - سواء في وجوده، أو في وحدانيَّته، أو في أسمائه وصفاته. وأولئك لا يَعرفون أيَّ معنى مِن معاني الإثبات الشرعي فيما يتعلَّق بالأسماء والصفات؛ فلذلك يتكلمون فيها بالغيب وبالفلسفة، ويُسمُّون هذا كله بالإلهيات[28]، فالمقصود بالإلهيات عندهم فلسفات الفلاسفة، وكلام المُتكلِّمين والملاحِدة فيما يتعلق بالله - عز وجل - وإلا فشيخ الإسلام ابن تيمية له كتاب "الإلهيات".
وأُطلق على العقيدة: "ما وراء الطبيعة"، "ما وراء الغيب"؛ يَقصدون الغيبيَّات، وهذا باطل؛ لأنه ليس كل الغيبيات وراء الطبيعة، فكثير مِن الغيبيات في الإنسان نفسِه، لكن هم عبَّروا بما وراء الطبيعة عن الإلهيات، فسمَّوا الإلهيات: ما وراء الطبيعة [29]، وهي قريبة مِن معنى الإلهيات، ويُطلِق الناس على ما يؤمنون به ويَعتنقونه مِن مبادئ وأفكار: "عقائد"، وإن كانت باطلة أو لا تَستنِد إلى دليل عقلي ولا نَقلي[30].
وأُطلق على العقيدة: "الفكر الإسلامي" و"التصور الإسلامي"، وهذا باطل؛ لأن الإسلام ليس مجموعة أفكار، لكنه وحيٌ منزَّل مِن عند الله، والفِكر والتصوُّر قابل للطرح والمناقَشة، قد يَصحُّ وقد لا يَصح[31]، والعقيدة الإسلامية توقيفيَّة لا مجال للرأي فيها، والفِكر والتصوُّر يَقبل الصواب والخطأ، والعقيدة الإسلامية شأنها شأن باقي الدِّين الإسلامي: العِصمة مِن الخطأ. هذا، والحمد لله الذى بنعمته تتمُّ الصالِحات.
----------------------------------------
[1] - "تاج العروس"، مادة: عقد.
[2] - انظر: "لسان العرب"؛ لابن منظور، و"القاموس المحيط"؛ للفيروزابادي، مادة: عقد.
[3] - "القاموس الفقهي" (ص: 256)، مادة: عقد.
[4] - انظر: "الحاوي من فتاوى الشيخ الألباني"؛ إعداد محمد إبراهيم، (ص: 9)، مكتبة العِلمية للتراث، الطبعة الأولى: 1421هـ.
[5] - "معارج القَبول بشرح سُلَّم الوصول إلى علم الأصول"؛ لحافظ بن أحمد بن علي الحكمي (ص: 419).
[6] - رواه مسلم في صحيحِه، كتاب الإيمان.
[7] - "شرح سلم الوصول في علم الأصول"، مِن دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية؛ للحازمي.
[8] - رواه البخاري في صحيحه (رقم: 50).
[9] - "مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية"؛ د عثمان جمعة ضميرية (ص: 93).
[10] - "تأصيل علم العقيدة"، مِن دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية؛ لعبدالرحيم بن صمايل العلياني السلمي.
[11] - "تسهيل العقيدة الإسلامية"؛ لابن جبرين (ص: 1).
[12] - "مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية"؛ د عثمان جمعة ضميرية (ص: 96).
[13] - "المفيد في مهمات التوحيد"؛ لعبدالقادر عطا (ص: 16).
[14] - "المفيد في مهمات التوحيد"؛ لعبدالقادر عطا (ص: 14).
[15] - "شرح العقيدة الطحاوية"، مِن دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية؛ لناصر بن عبد الكريم العلي العقل.
[16] - "تأصيل علم العقيدة"، مِن دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية؛ لعبد الرحيم بن صمايل العلياني السلمي.
[17] - خُصَّ الفقه بعِلم الدِّين، أو العِلم بأحكام الشريعة كلها، وهذا المعنى الشرعيُّ العام هو الذي كان معروفًا عند السلف في العصر الأول قبل أن يُخصِّصه المُتأخِّرون بمَعرفة الأحكام الشرعية العملية المُكتَسبة مِن أدلتها التفصيليَّة، كما هو المشهور عند الفقهاء والأصوليِّين؛ "مدخل لدِراسة العقيدة الإسلامية"؛ د عثمان جمعة ضميرية (ص: 76).
[18] - وعمومًا رسالة أبي حنيفة - رحمه الله - هذه مشكوك في صحَّة نسبتِها إليه؛ لأنها مِن رواية أبي مطيع البلخي، وهو - كما ذكَر الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد - مَتروك الحديث، وإن كان لهذا الكتاب رواية أخرى عن حماد بن أبي سليمان، وهو ضَعيف، لكن أصل هذا الكتاب يَبدو أنه صحيح في نسبتِه إلى أبي حنيفة - رحمه الله -. ("تأصيل علم العقيدة"، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية؛ للشيخ عبد الرحيم بن صمايل العلياني السلمي).
[19] - لكنْ في نسبتِه إلى الشافعي شكٌّ، والظنُّ الغالب أنه مِن تأليف بعض أكابر العلماء؛ "كشف الظنون"؛ لحاجي خليفة (2: 1287).
[20] - "المفيد في مهمات التوحيد"؛ لعبد القادر عطا (ص: 18).
[21] - "المفيد في مهمات التوحيد"؛ لعبد القادر عطا (ص: 12).
[22] - "مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية"؛ د عثمان جمعة ضميرية (ص: 87).
[23] - "مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية"؛ د عثمان جمعة ضميرية، (ص: 116).
[24] - "شرح العقيدة الطحاوية"، مِن دروسٍ صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية؛ لناصر بن عبد الكريم العلي العقل.
[25] - وفي سبب تسميته بهذا الاسم يَذكُر المُتكلِّمون عدة أقوال، منها: أنهم يُعنوِنون للمسائل بقولهم: الكلام في كذا، وقيل: لأن أَشهَر مباحثه الكلامية: صفة الكلام، وقيل: لكثرة الكلام فيه مع المُخالِفين والرد عليهم، ويَدخُل تحت مُصطَلح المُتكلِّمين كثيرٌ مِن الفِرَق التي اتَّخذَت المنهج الكلامي طريقًا لها في باب الاعتقاد؛ كالجهمية والمُعتزلة والأشاعرة وغيرها، وقد ذمَّ السلف والأئمة أهلَ الكلام المُحدَث المُخالِف للكتاب والسنَّة؛ إذ كان فيه مِن الباطل في الأدلة والأحكام ما أوجب تكذيب بعض ما أخبر به الرسول؛ "هامش الألفاظ والمصطلحات المتعلِّقة بتوحيد الربوبية"؛ لآمال بنت عبدالعزيز العمرو (ص: 34).
[26] - "فتح ربِّ البرية بتلخيص الحموية"؛ لابن عثيمين (ص: 95).
[27] - "دراسة موضوعية للحائية ولمعة الاعتقاد والواسطية"، مِن دروسٍ صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، لعبد الرحيم بن صمايل العلياني السلمي.
[28] - "شرح العقيدة الطحاوية"، مِن دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية؛ لناصر بن عبد الكريم العلي العقل.
[29] - "شرح العقيدة التدمرية"، مِن دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية؛ لناصر بن عبد الكريم العلي العقل.
[30] - "الموسوعة العقدية"؛ موقع الدرر السنية (1:19).
[31] - انظر: "معجم المناهي اللفظية وفوائد في الألفاظ"؛ لبكر بن عبدالله أبي زيد، (ص: 360).




شبكة النور
المصدر: ملتقى شذرات


lti,l hgurd]m ,jsldhjih

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« تهافت العلمانية في الصحافة العربية | معلمة المغرب ونظرات في أعلامها »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تربي طفلا سليم العقيدة ؟ ام زهرة بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 05-18-2014 06:41 PM
المعرفة العقدية عند ابن تيمية عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 02-19-2014 09:07 AM
المعالم العقدية في الصيام ام زهرة في رحاب رمضان 0 07-14-2013 11:52 PM
دور العقيدة في التحليل السياسي عبدالناصر محمود الملتقى العام 0 12-14-2012 06:46 PM
الهجرة النبوية..العقيدة فوق الوطن تراتيل التاريخ الإسلامي 3 05-30-2012 08:16 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:55 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68