تذكرني !

 





أخبار ومختارات أدبية اختياراتك تعكس ذوقك ومشاعرك ..شاركنا جمال اللغة والأدب والعربي والعالمي

أدباء خلف القضبان

الكاتب :

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-22-2014, 11:47 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,430
افتراضي أدباء خلف القضبان

الكاتب : أحمد أبو زيد: مصر


في نهايات القرن التاسع عشر، كانت مصر ترزح تحت براثن الاحتلال البريطاني، وكان الأدباء والمفكرون في طليعة قوى الشعب المناهضة لهذا الاحتلال والباحثة عن الحرية والاستقلال، ما جعل سلطات الاحتلال المسيطرة على مقاليد الحكم في مصر، تكيد لهؤلاء الأدباء والمفكرين وأصحاب الرأي وملاك الصحف، في محاولة لقصف أقلامهم وكتم أصواتهم التي تستنهض الشعوب المحتلة، وتبث فيها روح الحرية والاستقلال.

أدباء القضبان 201433072021844.jpg



وقد ترتب على ذلك تعرض هؤلاء لملاحقات ومحاكمات شهدتها ساحات المحاكم المصرية في قضايا ارتبطت بحرية الفكر والرأي والصحافة، وصدرت ضدهم أحكام بالسجن، فوجدوا أنفسهم خلف القضبان. ومن أشهر هؤلاء أديب مصر عباس العقاد وعبد العزيز جاويش ومصطفى لطفي المنفلوطي ومحمد التابعي وعبد الرحمن الكواكبي وعلي يوسف وعبد الله النديم.
العقاد خلف القضبان
انتخب الأديب عباس محمود العقاد، عضواً بمجلس النواب، فوقف بشجاعة حين أراد الملك فؤاد إسقاط عبارتين من الدستور، تنص إحداهما على أن الأمة مصدر السلطات، والأخرى أن الوزارة مسؤولة أمام البرلمان، فارتفع صوت العقاد من تحت قبة البرلمان على رؤوس الأشهاد من أعضائه قائلاً: (إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه)، ثم كتب عدداً من المقالات في جريدة (المؤيد الجديد) يهاجم بها الحكومة، ونظام الحكم والرجعية، ويدافع عن الدستور، وقد كلفته تلك المواقف الشجاعة أن قدم للمحاكمة بتهمة العيب في الذات الملكية. ففي 31 ديسمبر 1930 م، حكمت بحبس العقاد تسعة أشهر قضاها في سجن مصر العمومي بالقلعة.
بعد خروج العقاد من السجن ببضعة أعوام بدأ ينشر مقالات في مجلة (كل شيء) تحت عنوان (حياة السجن)، ثم جمعت هذه المقالات بعد ذلك في كتابه (عالم السدود والقيود) الذي صدرت الطبعة الأولى منه سنة 1937م، ويصور مشاعره، ومشاهداته في سجن مصر.
وقد لخص موضوعه ومنهجه في مقدمته إذ يقول: (هذه الصفحات هي خلاصة ما رأيته وأحسسته، وفكرت فيه يوم كنت أنزل (عالم السدود والقيود)، وأشعر ذلك الشعور، وأنظر إلى العالم من ورائه ذلك النظر: لست أعني بها أن تكون قصة، وإن كانت تشبه القصة في سرد حوادث، ووصف شخوص، ولست أعني بها أن تكون بحثاً في الإصلاح الاجتماعي، وإن جاءت فيها إشارات لما عرض لي من وجوه ذلك الإصلاح، ولست أعني بها أن تكون رحلة، وإن كانت كالرحلة في كل شيء، إلا أنها مشاهدات في مكان واحد، ولا أن أستقصي كل ما رأيت وأحسست، وإن كنت أقول بعد هذا إن الاستقصاء لا يزيد القارئ شعوراً بما هناك، وإنه لا فرق بينه وبين الخلاصة إلا في التفصيل والتكرير، وإنما دعوى هذه الصفحات - بل خير دعواها - أنها تتكفل للقارئ بأن يستعرض عالم السجن، كما استعرضته دون أن يقيم هناك تسعة أشهر كما أقمت فيه).
وكان العقاد موفقًا - إلى أبعد حد- في تصوير عالم السجن في هذه الصفحات، إذ صور أخلاق النزلاء وأساليبهم في التعامل والتهريب، ولغاتهم الخاصة التي لا يفهم غيرهم رموزها، كما صوّر السجن والقائمين عليه من رجال الضبط والربط.
وعندما قامت الحرب العالمية الثانية وقف العقاد موقفاً معادياً للنازية، *** له المتاعب، وأعلنت أبواق الدعاية النازية اسمه بين المطلوبين للعقاب.. وما أن اجتاحت جنود روميل الصحراء واقتربت من أرض مصر حتى تخوف العقاد لما لمقالاته النارية من وقع على النازية تلك المقالات التي جمعها بعد ذلك في كتابين هما (هتلر في الميزان) و(الحرب العالمية الثانية)، فآثر العقاد السلامة وسافر عام 1943م إلى السودان، حيث احتفى به أدباء السودان حفاوة بليغة، وهزم النازي ورجع العقاد إلى قاهرته.
ثلاث محاكمات كبرى لجاويش
واجه عبد العزيز جاويش محاكمات متعددة بعد أيام معدودة من عمله بالصحافة، منها ثلاث محاكمات كبرى:
الأولى: حادثة الكاملين في السودان عام 1908، ففي قضية الكاملين هاجم حكومة السودان على تصرفها إزاء زعيم منطقة الكاملين (عبد القادر إمام) الذي ادعى النبوة، فسيرت إليه حكومة السودان قوة ودارت معركة صدرت بعدها أحكام بالشنق على 70 وعلى 13 بالسجن، فلما نشر جاويش هذا الخبر في جريدة اللواء وعلق عليه، قدم للمحاكمة ووجهت إليه تهمة تكدير السلم العام. وفي موعد المحاكمة احتشد الآلاف من مؤيدي جاويش حول المحكمة، وأرجئ النطق بالحكم ثم نشر في جريدة (القطر المصري) ببراءة عبد العزيز جاويش من تهمة الأخبار الكاذبة، ويدفع غرامة قدرها عشرون جنيهاً. وكان لبراءة جاويش أثر في تعبئة المشاعر الوطنية، وبدأت الصحف تصحو، وانتشرت المقالات التي تهاجم وتعترض..
الثانية: لم يكد عبد العزيز جاويش يخرج من أحداث المحاكمة الأولى حتى وجد نفسه في معركة أخرى عرفت باسم (ذكري دنشواي) عام 1909. فقد كتب جاويش مقالاً عنيفًا ضد كل من بطرس غالي وفتحي زغلول، عضوي محكمة دنشواي، ضمنه أقسى عبارات اللوم والتجريح. حيث كتب يقول: (سلام على أولئك الذين كانوا في ديارهم آمنين مطمئنين.. فنزل بهم جيش الشؤم والعدوان فأزعج نفوسهم وأحكم حصارهم فلما هموا ب***** أرزاقهم قيل إنهم مجرمون)، إلى أن قال: (سلام على تلك الأرواح التي انتزعها بطرس غالي رئيس المحكمة المخصوصة القضائية من مكانها في أجسامها).
وبعد نشر المقال اتهم جاويش بإهانة رئيس الوزراء و**** الحقانية (العدل)، وقدم للنيابة العامة وجاء في قرار اتهامه أنه نسب إلى عطوفة الباشا انتزاع أرواح بريئة ليقدمها قربانًا لـ (اللورد كرومر)، وصدر الحكم بحبسه ثلاثة أشهر.
الثالثة: استمر جاويش في رسالته الصحفية بعزيمة صادقة، وقدم للمحاكمة للمرة الثالثة، مع محمد فريد، بتهمة كتابة مقدمة كتاب (ديوان وصية علي الغاياتي) ووجهت النيابة إلى جاويش تهمة أنه مجّد الديوان وحسّنه في مقدمته وحض على قراءته، وبذلك اعتبر مسؤولاً عن الجرائم التي ترتكب، لأن الديوان يحض على الكراهية والعنف.
ونظرت القضية في 6 أغسطس 1910م، وقال الدفاع إن جاويش لا يجوز اعتباره فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم بفرض وجودها، وصدر الحكم رغم ذلك بحبسه
ثلاثة أشهر.
قصيدة سجنت ‏المنفلوطي
تعرض الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي للسجن بسبب قصيدة شعرية هزت‏ ‏مصر، كتبها عن الخديوي‏ ‏عباس‏ ‏حلمي، ونشرها ‏في‏ ‏جريدة‏ (‏الصاعقة‏) ‏عدد ‏4 ‏نوفمبر‏ 1897م ‏بمناسبة‏ ‏قدوم‏ ‏الخديوي‏ ‏‏من‏ ‏مصيفه‏ ‏في‏ ‏الإسكندرية‏ ‏إلى‏ ‏القاهرة‏، حيث كتب يقول:
‏قدوم‏ ‏ولكن‏ ‏لا‏ ‏أقول‏ ‏سعيد‏
‏وملك‏ ‏وإن‏ ‏طال‏ ‏المدى‏ ‏سيبيد
‏‏غربت‏ ‏ووجه‏ ‏الناس‏ ‏بالبشر‏ ‏باسم‏
‏وعدت‏ ‏وحزن‏ ‏في‏ ‏الفؤاد‏ ‏شديد
‏‏تذكرنا‏ ‏رؤياك‏ ‏أيام‏ ‏أنزلت‏ ‏علينا‏
‏خطوب‏ ‏من‏ ‏جدودك‏ ‏سود
‏‏فلما‏ ‏توليتم‏ ‏طغيتم‏ ‏وهكذا‏
‏ إذا‏ ‏أصبح‏ ‏التركي‏ ‏وهو‏ ‏عميد
‏‏فكم‏ ‏سفكت‏ ‏منا‏ ‏دماء‏ ‏بريئة‏
‏وكم‏ ‏ضمنت‏ ‏تلك‏ ‏الدماء‏ ‏لحود
‏‏وكم‏ ‏صار‏ ‏شمل‏ ‏البلاد‏ ‏مشتتا‏
‏وخرب‏ ‏قصر‏ ‏في‏ ‏البلاد‏ ‏مشيد
‏‏وسيق‏ ‏عظيم‏ ‏القوم‏ ‏منا‏ ‏مكبلا‏
‏له‏ ‏تحت‏ ‏أثقال‏ ‏القيود‏ ‏وئيد
‏‏أعباس‏ ‏ترجو‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏خليفة‏ ‏
كما‏ ‏ود‏ ‏آباء‏ ‏ورام‏ ‏جدود
‏‏فيا ليت‏ ‏دنيانا‏ ‏تزول‏ ‏وليتنا‏
‏نكون‏ ‏ببطن‏ ‏الأرض‏ ‏حين‏ ‏تسود
‏وقد صودرت‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏تلك‏ ‏القصيدة‏ ‏جريدة‏ ‏الصاعقة‏،‏ وقدم صاحب الجريدة والمنفلوطي للمحاكمة بتهمة العيب في الذات الخديوية. وفي 4 ديسمبر عام 1897 أصدرت محكمة جنح السيدة زينب حكمها في القضية على كل من أحمد فؤاد صاحب جريدة (الصاعقة) بالحبس شهرين، وبغرامة قدرها ثلاثون جنيهاً، وعلى الأستاذ مصطفى لطفي المنفلوطي بالحبس لمدة سنة، وغرامة قدرها عشرون جنيهاً. وقد ‏ظلت‏ ‏القصيدة‏ ‏متداولة‏ ‏بين‏ ‏طلبة‏ ‏المدارس‏ ‏وحفظوها‏ ‏عن‏ ‏ظهر‏ ‏قلب‏، ‏وهي‏ ‏تعد‏ ‏أول‏ ‏قصيدة‏ ‏من‏ ‏الشعر‏ ‏العربي‏ ‏الحديث‏ ‏تنقل‏ ‏إلى‏ ‏لغات‏ ‏أجنبي فترجمتها‏ ‏صحف‏ ‏لندن‏ ‏وقامت‏ ‏بنشرها‏.
محمد التابعي في السجن
أمير الصحافة المصرية محمد التابعي تعرض للمحاكمة أكثر من مرة وقضى شهوراً في سجن (قرة ميدان) بدعوى سب أولي الأمر. كان التابعي لا يأبه بعواقب رأيه الحر، وقد تحدث واصفاً رسالته وقضيته وكتاباته قائلاً: (رسالتي الصحفية أن أحارب الظلم أياً كان وأن أقول ما أعتقد أنه الحق ولو خالفت في ذلك الرأي العام)..
وكان يرد على من يطالبونه بإيقاف حملاته الصحفية: (أنا لا أسكت على الحال المايل، والصحافة تستطيع أن توجه الرأي العام، لا أن تتملقه أو تكتب ما يسره ويرضيه).
وعلى الرغم من أنه كان موظفاً في الحكومة آنذاك، إلا أن هذا لم يمنعه من أن يهاجم الحكومة ورئيسها، فشن حملة صحفية في مجلة (روز اليوسف) ضد ملوك وملكات أوروبا، ما دفع به مبكراً إلى قاعات المحاكم وحكم عليه بالسجن ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ. وكانت هذه القضية السبب في شهرة التابعي وفقدانه وظيفته الحكومية.
وأما المواجهة الثانية للتابعي مع السلطة فكانت متعلقة بقضية (الحصاينة)، فقد تصدى التابعي لما حدث من ممارسات بوليسية قمعية من رجال الإدارة، وكتب في (روز اليوسف) تعليقاً ساخراً قال فيه: (إن وزير العدل أحمد باشا علي قرأ تقرير النائب العام ثم هز رأسه وقال نفرج عن الأهالي معلهش أما أن نحاكم المأمور بتهمة التزوير فلا، وأسبل القانون رمشه فصرف النظر عن الموضوع).
وفي مذكراته الجميلة التي كان يكتبها التابعي في (آخر ساعة) كتب في 3 يوليو 1968 عن ذكرياته بخصوص هذه القضية فقال: انتهى التحقيق بتوجيه تهمة القذف والسب في حق وزير الحقانية والعدل وفي حق النائب العام، غير أن المحكمة قامت بتبرئة التابعي من تهمة السب والقذف في حق وزير العدل والنائب العام، ولكنها أدانته بالقذف في حق مأمور مركز السنبلاوين وصدر الحكم ضده بالحبس أربعة أشهر في سجن (قرة ميدان) سنة 1933.
محاكمة علي يوسف
يعد علي يوسف صاحب جريدة (المؤيد) أول صحفي يحاكم في قضية صحفية مهمة، ذلك أنه أصدر (المؤيد) بعد شهور قليلة من صدور (المقطم)، التي كان يمولها ويوجهها الاحتلال الإنجليزي في مصر، وكان طبيعياً أن يحارب الإنجليز جريدة المؤيد التي تنافس المقطم وتعارضها.. ونشرت المؤيد برقية في 28 يوليو عام 1896م، بأن الوباء يفتك بالجنود المصريين في السودان، فجن جنون اللورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر لأن البرقية أفشت أسرار الجيش، فضلاً عما سببته من ذعر عند أهالي الجنود.
وتم تقديم علي يوسف وتوفيق كيرلس للمحاكمة بتهمة إفشاء أسرار الدولة، وجاء الحكم ببراءة علي يوسف وحبس توفيق كيرلس ثلاثة أشهر.
ولم يرض الإنجليز بهذه النتيجة، فقدموا طعنا في الحكم، وإذا بمحكمة الاستئناف تبرئ الاثنين، وتهجم الجماهير على قفص الاتهام- كما روت المؤيد- حاملة علي يوسف على الأعناق إلى سلم المحكمة الخارجي، وكان حظ علي يوسف أن يقدم مرة أخرى إلى المحاكمة في أواخر أيامه، لأنه طبع كتاباً لعبد الله النديم اسمه (المسامير) يهاجم فيه مفتي الباب العالي في تركيا.
نفي عبد الله النديم
وتمتد فصول الصدام بين الأدباء والمفكرين والسلطة، فحينما ضاق الإنجليز بعبد الله النديم وصحيفته (الأستاذ) المحرضة ضدهم، وعلى الرغم من شعار اللورد كرومر المتمثل في إطلاق حرية الصحافة، وعدم التعرض لها، فإن جريدة (المقطم) لسان حال الاحتلال، أخذت تستعدي السلطات على النديم وصحيفته، ما اضطر اللورد كرومر للضغط على الخديوي لنفي النديم وإغلاق صحيفته، وفي 13 يناير عام 1893 كان العدد الأخير من (الأستاذ) يتضمن افتتاحية كتبها النديم يودع فيها قراءه قبل أن ينطلق إلى منفاه.
الكواكبي.. محاكمات وملاحقات
وتمتد قائمة من تعرضوا للمحاكمات بسبب فكرهم وآرائهم لتصل إلى واحد من رواد الفكر والنهضة في القرن العشرين، وهو المفكر عبد الرحمن الكواكبي، الذي تعرض للقتل والاغتيال في القاهرة قبل أكثر من مائة عام، عندما لجأ إليها فراراً من اضطهاد العثمانيين الذين عارضوا أفكاره التحررية ودعوته إلى النهضة والإصلاح في الشرق الإسلامي.
والكواكبي ثائر عربي ورائد من رواد حركة الإصلاح في العصر الحديث، وهو مفكر وأديب وصحفي سوري، ولد في حلب عام 1848م، وعاش متمسكاً بعرى دينه، حريصاً على آداب قومه الأصيلة، خبيراً بأحوالهم وأيامهم، بصيراً بحقوقهم وواجباتهم، عشق الحرية، وأصبح نصيراً لها، خصيماً للاستبداد، وعدواً للطغيان، إلى جانب أنه مصلح اجتماعي ومفكر سياسي، ومجدد ديني.
وقد اشتهر الكواكبي بمناهضة الاستبداد، فمنذ تفتح وعيه توجه إلى الصحافة والكتابة، فكتب عن الاستبداد وحرر جريدة (فرات) ثم أصدر (الاعتدال) و(الشهباء)، وعبر من خلال هذه الصحف التي أصدرها عن آرائه المعارضة للسيطرة العثمانية. وهذا المنهج الذي سلكه عرَّضه للاضطهاد و*** له السجن ومصادرة المال والدار، فوجهت إليه أكثر من مرة تهمة الخيانة العظمى من قبل الدولة العثمانية، واقتيد بالأغلال في شوارع حلب ليوضع في السجن، وحكم عليه بالإعدام في حلب، فاستأنف الحكم، وطلب محاكمته في بيروت، ورفض تعيين محام له، وأصر على أن يدافع عن نفسه، وأمام دفاعه الدامغ اضطرت محكمة بيروت للإفراج عنه.
ولما كانت إقامته في حلب قد أصبحت شبه مستحيلة لجأ إلى مصر التي كانت مركز استقطاب قادة المعارضة في العالمين العربي والإسلامي. ومن هناك قام كرحّالة عربي بعدة رحلات إلى بلدان العالم، وخلص من رحلاته وتجاربه إلى أن بؤس العرب والمسلمين يعود إلى حرمان الأمة من حرية القول والعمل، والجهل المطبق ولاسيما في أمور الدين، والتخلف عن ركب الحضارة وعدم مجاراة الزمن والفقر العام، وفساد الأسرة وتفسخ الأخلاق.
وبعد انتهائه من رحلاته عاد الكواكبي إلى مصر، حيث شرع يكتب في محاولة الإصلاح، و***ت له كتاباته شهرة كبيرة، جعلت المفكرين يتجمعون من حوله، وصار بمثابة الأستاذ والمعلم لهم، خصوصاً أن المقالات التي راح ينشرها في جريدة (المؤيد) كانت تلقى أصداء كثيرة، ولكن زبانية السلطة العثمانية لحقوا به في مصر وأنهوا حياته عام 1902م بعد أن دسوا له السم في القهوة.
المصدر: ملتقى شذرات


H]fhx ogt hgrqfhk

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« في ذكرى النكبة | قصص قصيرة جداً »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجزائر ستصبح مالكة لـ51 بالمئة من فرع أرسيلور ميتال عبدالناصر محمود أخبار اقتصادية 0 09-22-2013 07:24 AM
مقتل سبعة في خروج قطار فرنسي عن القضبان قرب باريس عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 07-14-2013 04:22 AM
أدباء عالميون يسخرون من أنفسهم Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 02-01-2013 03:54 PM
كتّاب غربيون وراء القضبان بسبب الهولوكست Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 05-29-2012 10:39 AM
الأردن: فساد بمليارات الدنانير.. والفاسدون خارج القضبان! Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 01-30-2012 12:13 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:41 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68