تذكرني !

 





مشاهير وشخصيات أجنبية علماء وأدباء مفكرين وسياسيين

جاك بريفير: شاعر مدينة النور

الإثنين :

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-23-2014, 12:28 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,475
افتراضي جاك بريفير: شاعر مدينة النور

الإثنين : 02/12/2013
الكاتب : د.حسن الغرفي: المغرب

بريفير: شاعر مدينة النور 201312282642943.jpg



كلمات, مشهد, مطر وصحو, أشجـار, أطفـال الجنة.. هذا هو (جاك بريفير) المتـفرد في عنونة دواوينه. في لغته البسيطة التي لها بهجتها وطلاقتها وجماليتها، أكانت غاضبة جامحة أو مؤنبة أو زاجرة، أو هي مجرد عريضة احتجاج.
لقد اختلف (جاك بريفير) عن أجيال سابقة عليه أو معاصرة له اختلافاً شاسعاً, من حيث أنه كان ينفذ إلى عمق الأشياء بمجرد ما يلمسها بأنامله. بينما جيل كامل سواه كان يحلم بالشيء فيتحدث عن روحه، ولم يكن هذا فرقاً يسيراً بينه وبين سابقيه، بل منعطفاً كاملاً في اتجاه الحياة.
مبكراً غادر (جاك بريفير) البرج العاجي فلم يغادر الأرض التي استطاب حركة ساكنيها وضوضاء شوارعها والعيش بين سكانها. أحب الحديث عنها بلغته لغة الشارع الباريسي الجامعة بين الأناقة والفوضى، بين النظام والاختلال. لقد احتفظ (جاك بريفير) في شعره بطعم لغة الشارع الذي ولد فيه سنة 1900م بإحدى ضواحي مدينة النور، واستمر ذلك الطعم في أشعاره حتى وهي تنتشر في مدن العالم الأخرى عن طريق ترجمتها إلى اللغات المختلفة الكثيرة، مما احتفظ لأشعاره هذه بتميز عن بقية شعر العالم كله.
شاعر الطبيعة
(جاك بريفير) نموذج فذ للشاعر الذي يعبر عن خصوبة الحياة الإنسانية في ألقها وتدفقها دونما تنكر لشعبيته التي شهد له بها عديد من النقاد المعاصرين، وهذا ما جعل صداها ينتشر في أوروبا جميعها. صدى كان مرتكزاً على رصيده الإبداعي المتنوع الذي ترك بصماته واضحة على حركة التجديد الشعري في أوروبا، إضافة إلى تنوع هذا الرصيد من نصوص مسرحية وأغانٍ شعبية سار ذكرها في الآفاق يوم أن أضاف إلى شاعريته تأليف أغانٍ وجدانية لحنها وغناها كبار الموسيقيين والمغنين الفرنسيين لا زال القارئ العربي لم يتعرف عليها بعد.
يقول (جاك بريفير): «إذا أراد الشعر أن يعبر عن أعماق الذات الإنسانية في تلقائيتها، فعليه أن يهجر استعمال الكلمات العتيقة التي يعرض الشعراء من خلالها براعتهم في استعراض ثرائهم اللغوي التراثي». لعل هذا القول على لسان (جاك بريفير) هو ما يحدد طبيعة وفلسفة شعره الذي يقوم على أساس اتساع قاعدة الجمهور القارئ. إن هذا الشاعر بهذه الكلمات لا يهدف إلى إغراء الجمهور بقراءة شعره، بل يسعى بها إلى رفع مستواه الفكري الناضج كي يسهم هو الآخر في إيصال المعاني والأفكار المبثوثتين في القصيدة إلى أرقى فهم وجميل تذوق.
وإذا كان (جاك بريفير) شاعر الطبيعة, منها يستلهم مفرداته الشعرية وعلى كائناتها يعكس صوره؛ فإنه لا يجد مفراً من توظيف عناصرها في شعره من الطيور والحيوانات وأصواتها فيجعلها محاور أساسية في القصيدة، ولذلك يقول: «ليست عادات وتقاليد الغابة إلا عادات وتقاليد الحياة». من هنا نلمس في شعره بحث الإنسان عن النقاء والسعادة والحياة المثالية المطمئنة التي يجدها في الطبيعة التي تبوح له بأسرار الخلق والكون. لقد كان تأثره في بداياته الشعرية بالسريالية أساساً في التعلق باللغة الشعرية الصافية المتدفقة.
تجربة ثرية
عندما رحل (جاك بريفير) في الحادي عشر من شهر أبريل سنة 1977، خلف وراءه ثروة ضخمة من الشعر والخواطر و(السيناريوهات) والعديد من (الأفلام) الفرنسية الكلاسيكية والأغاني والحواريات ورسوم (الصور المتحركة) وكتب الأطفال. ومما لا ريب فيه أنه استفاد استفادة واسعة من تجربته السينمائية التي أثرت تجربته الشعرية ومنحتها الفرادة والتميز بالمقارنة مع سواها من تجارب الشعراء الفرنسيين المجايلين له. كان لهذه التجربة السينمائية أثران واضحان في شعره هما شعرية الصورة وشعرية التقاط حركيتها.
ولأن السينما تستهدف الوصول إلى أكثر القطاعات جماهيرية، ولأنها تعتمد على حركية الصورة، فإنه في وسع أي ملاحظ جيد الالتقاط أن يشعر بمدى استفادة الشاعر في شعره من هاتين الخاصيتين إلى أبعد الحدود.
تلقى المعنيون بالشعر أعمال (جاك بريفير) داخل فرنسا وخارجها بنفس الحماس الذي يتلقون به شريطاً سينمائياً جيداً لا تأتي عقدته من تشابك الأحداث واطرادها بل من الذكاء والعمق العقلي اللذين يعالج بهما الشريط السينمائي قضية من القضايا دون أن يسقط في دوامة الغموض والتعقيد والفجاجة والسطحية. على ضوء هذا الأسلوب طرح (جاك بريفير) أكبر قضايا العصر والإنسان والحياة وأشدها تشابكاً ومدعاة للحيرة والتساؤل دونما سقوط في لغة التجريد الصعبة، بل إنه خاطب الجمهور العريض دون أن يفرط في جمالية خطابه الذي نحت له لغة جميلة بسيطة تستجيب بطواعية لهاجسه النفسي. وبمقدار ما يكون الأسلوب المباشر هنة حين يتوجه الشاعر بخطابه إلى قطاعات واسعة من الناس، فإن (جاك بريفير) في هذا المقام لا يحس إلا بأنه في نعمة كبرى له وللناس بسبب ذلك التوازن الذي أقام عليه شعره وجعله واسطة بينه وبين العالم، بينه وبين شعره، بين شعره وبين الآخرين.
لم يغفل (جاك بريفير) القضية وهو شاعر قضية وشاعر صراع. لم يذوب القضية في جمالية غريبة عنها، لقد صاغ من القضية نفسها جمالية قائمة الذات، لكنه في الوقت نفسه لم يسمح لهذه القضية أن تبعده عن الشعر. ولعل هذا كان من أهم إنجازاته الشعرية. لقد اكتشف الجمالية الخاصة بقضية صراع الخير ضد الشر والإنساني ضد الإحباط، حين جعل الإنسان هو المحور الأساس بالنسبة إلى الشعر. الإنسان بكل طموحاته وَعُقَدِهِ، بكل جماله وضعفه، بكل إرادته الصارمة التي تستهدف تغيير العالم.
حول دواوينه
هذا وعلاوة على ما سبق ذكره في السطور السابقة، لابد من الإشارة إلى نواح أخرى تميزت بها دواوينه الشعرية. ويمكن إجمالها فيما يلي:
1 – تنديده بمفاهيم فكرية واجتماعية تجاوزها التاريخ فلم يعد لها مكان في الحياة. من ذلك بغضه الفطري للبطاقات والتصنيفات والتعريفات ذاك الذي لم يتوقف عن التصريح به جهاراً، ومثل ذلك احتقاره للممارسات الفجة المختفية وراء قلاع الأسماء والصفات.
2 – ظل (جاك بريفير) طيلة حياته مانحاً للحرية مكانة متفوقة في إنتاجه الشعري، لأن هذه الحرية تمثل في نظره العنصر الأساس بالنسبة إلى الإنسان.
3 – نجد في شعر (جاك بريفير) عوالم مكتظة شديدة التلاحم يبشر فيها بقيام مملكة الكائنات والأشياء وعناصر الطبيعة من الماء والشمس والقمر جنباً إلى جنب الكلمة المولهة بالإنسان. يهب كلمته للجميع حتى ليبدو من خلالها منتشراً ومبحراً في الوجود بجذل وحبور عظيمين. كان هذا هو العالم الودي اللامنتظر الذي يبدو أمام ناظري القارئ ملتبساً عبر شعر (جاك بريفير) بكل مغامراته.
4 – يختلف شعر (جاك بريفير) عن ذلك الشعر المتأنق المتعالي على كل ما هو مألوف وطبيعي، إذ لا ينشغل بالذات الفردية المجردة، ذلك أنه من صنف شعر الشعراء الذين تكمن أفكارهم في قلوبهم إذ هي ليست غير أغنيات وأغنياتهم ليست غير أفكار. هو من صنف الشعراء الذين يشعرون بالبرد وهم في الصالونات الدافئة كما يشعرون بالدفء في الشوارع الباردة. إن الشعر بالنسبة إليهم – قبل كل شيء وبعد كل شيء– ليس إلا أغنية شعبية. فهم ليسوا من أتباع مدرسة أو جماعة. إنهم لا ينحنون أمام القيود والحدود، لا ينحنون إلا أمام حب الحياة والناس. (جاك بريفير) هو من هذا الصنف.
5 – الركون إلى السخرية في شعره كأساس ينقض به منطق الحضارة المعاصرة القائم على أساس اللامساواة. سخرية هادئة قد تتنامى فتصبح جد حادة أي مزيجاً من المبالغة والالتجاء إلى التشويه (الكاريكاتوري) من أجل الضحك المفكر، الضحك/ الباكي ذاك الذي يشد انتباه الناس إليه.
6 – إن اللغة البسيطة، لغة الخطاب اليومي عند (جاك بريفير) هي لغة (المقالب الساخرة) لا تستنكف أن تضع حرفاً مكان آخر، ولا تتورع أن تستعمل مفردة ما مكان أخرى للتوصل إلى مزيد من السخرية، إلى مزيد من (اللعب) بالمفردات التي يضعها (جاك بريفير) تحت تصرفه قاصداً بذلك تفتيت قابليتها الدلالية والذهاب بها إلى أقصى ما يريده منها وليس هو غير تجاوز المعنى الراكد الذي منحه الاستعمال المألوف لها. وفي هذا المجال لا يمكن إغفال الإشارة إلى قوة الإيحاء الكائنة في الموسيقى الداخلية في شعر (جاك بريفير) ومواءمتها للمعنى الذي يقصد إليه من خلال تفتيت القابلية الدلالية لمفردات اللغة الفرنسية في أشعاره.
آخر كلماته
«لا أخاف الموت, سيشيعني حتماً بعض الأصدقاء فيذرفون الدمع حزناً على رحيلي. وقد لا يطويني النسيان نهائياً، كما سوف أنال الشرف الكبير حين تدرج أشعاري في (أنطولوجية) شعبية حقيقية بين قصص (مانون ليسكو) و(بائعة الخبز)». كانت هذه الفقرة آخر كلمات الشاعر (جاك بريفير) الذي ناضل من أجل ثقافة شعبية عبر انضمامه إلى حركة (أكتوبر) من سنة 1932 إلى سنة 1936. يضاف إلى كل ما سبق أن رحلة هذا الشاعر الفذ رحلة عطاء وغنى لم تسلم من المعاناة.
من قصائد جاك بريفير


(إليك ياحبيبتي)
ذهبت إلى سوق الطيور
واشتريت طيوراً
لك
يا حبيبتي
ذهبت إلى سوق الزهور
واشتريت زهوراً
لك
يا حبيبتي
ذهبت إلى سوق المتلاشيات
واشتريت قيوداً
قيوداً ثقيلة
لك
يا حبيبتي
ثم ذهبت إلى سوق النخاسة
وفتشت عنك
لكنني لم أعثر عليك
يا حبيبتي


(بـابلـو)
عند بلوغك سن العشرين يا بابلو
البارحة عند بلوغك سن العشرين
واليوم عند بلوغك سن العشرين
إنك لموشح بعقود جميلة
من حبل الزمان
كل يوم هو يوم عيد ميلاد حياتك
حياتك المستمرة المتواصلة
المتجهة بحيوية صوب اليمين واليسار
صوب المستقبل الوجداني
صوب الماضي اللانهائي


(أغنية)
في أي يوم نحن
نحن كل الأيام
يا صديقتي
نحن الحياة كلها
يا حبيبتي
نحب ونعيش
نعيش ونحب
ولا نعرف معنى الحياة
ولا نعرف معنى النهار
ولا نعرف ما هو الحب


(الجــدول)
مياه كثيرة جرت تحت الجسور
وسال كذلك دم كثير
لكن عند أقدام الحب
ينساب جدول كبير أبيض
وفي حدائق القمر
حيث الأيام كلها عيد لك
هذا الجدول يشدو غافياً
وهذا القمر هو رأسي
حيث تدور شمس كبيرة زرقاء
وهذه الشمس ليست غير عينيك


(طرق على الباب)
- مَنْ هناك
- لا أحد
إنه فقط قلبي الخفَّاق
يخفق بقوة
من أجلك
وفي الخارج
فاليد الصغيرة البرونزية على الباب الخشبي
لا تتحرك
لا تهتز
ما يهتز ليس غير أُنمُل الإصبع الصغير


(معجزات الحرية)
بين أسنان فخ
رِجْلُ ثعلب أبيض
ودم على الثلج
دم الثعلب الأبيض
وآثار على الثلج
آثار الثعلب الأبيض
الذي فر على ثلاث قوائم
عند شمس الأصيل
وبين أسنانه
أرنب لا يزال حياً


(حق النظـر)
أنتم
لا أرغب في النظر إليكم
حياتي هي الأخرى لا تعنيكم
أحبُّ ما أحبُّه
وهذا وحده ما يعنيني
ويرنو إلي
أحب الذين أحبهم
وأنظر إليهم
هُمُ الذين يمنحونني هذا الحق


(أسفــار)
أنا أيضاً
مثل جميع الرسامين
لي كذلك نماذجي
في يوم ما
وكان ذلك يوم أمس الفارط
على سطيحة الحافلة
رأيت نساء يغادرنها في شارع (أمستردام)
فجأة ومن خلال زجاج الحافلة
اكتشفت من بينهن واحدة
لم أرها عند صعودها
جالسة وحيدة وتبتسم
وفي نفس اللحظة
أُعجبتُ بها كثيراً
وفي اللحظة عينها
لاحظت أنها زوجتي
وكنت سعيداً


(أغنيـة سجَّـان)
إلى أين أنت ذاهب أيها السجان الجميل
بهذا المفتاح الملطخ بالدم
أنا ذاهب لإطلاق سراح من أحبها
إن بقي لي هناك متسع من الوقت
تلك التي سجنتها
برقة وقسوة
في عمق أعماق رغبتي
في عمق أعماق هواجسي
في أكاذيب المستقبل
في ترهات المواثيق
أريد أن أحررها
أريدها حرة
حتى ولو نسيتني
حتى ولو ابتعدت عني
حتى ولو عادت إليَّ
حتى ولو أحبتني
أو أحبت غيري
إذا أُعجبت بغيري
أو بقيتُ وحيداً
بعد رحيلها عني
سأحتفظ فقط
سأحتفظ أبداً
بين يديَّ الفارغتين
إلى نهاية أيامي
بنعومة نهديها اللذين صاغ الحب شكلهما


(القمـر والليـل)
في تلك الليلة شاهدت القمر
نعم كنت أطل من نافذتي
وشاهدته
ثم غادرت نافذتي
خلعت ملابسي
واضطجعت
بعد ذلك أصبحت الغرفة مضاءة
تسرب إليها القمر
فعلاً تركت النافذة مفتوحة
فدخل منها القمر
في تلك الليلة كان هناك في غرفتي
شع نوره
كان في مقدوري أن أتحدث معه
كان في مقدوري أن ألمسه
لكنني لم أفعل
كنت فقط أنظر إليه
بدا هادئاً وسعيداً
رغبت في مداعبته
لم أعرف كيف أتصرف
وبقيت هناك بلا حراك
نظر إلي
كان يتوهج
كان يبتسم
عند ذاك نمت
ولما استيقظت
كان الوقت صباح اليوم التالي
ولم أر على سطوح البيوت
غير الشمس وحدها


(الحـرب)
إنكم تقتلعون
أيها الأغبياء
إنكم تقتلعون كل الأشجار الغضة بالفأس العتيقة
تجتثونها
إنكم تقتلعون أيها الأغبياء
إنكم تقتلعون
وتحتفظون
بالأشجار المعمرة ذات الجذور الذابلة الدرداء
وعلى طاقم أسنانها العتيق
تلصقون لافتة تكتبون عليها:
هذه أشجار الخير والشر
هذه أشجار النصر
هذه أشجار الحرية
أما الغابة القفراء فتفوح منها عفونة الأخشاب الميتة
لقد رحلت عنها الطيور
وبقيتم أنتم هنا تغنون
بقيتم هناك
أيها الأغبياء
تغنون وتستعرضون أنفسكم في المواكب


(أغنيـة الـدم)
هناك برك دم هائلة فوق العالم
أين يراق كل هذا الدم المسفوح
هل الأرض هي التي تسكر بشرابه
يا لها إذن من سكرة عجيبة
سكرة أكثر حكمة ورتابة
لا، الأرض لا تسكر
الأرض لا تدور بشكل منحرف
إنها تجرّ بانتظام عربتها الصغيرة وفصولها الأربعة
المطر... الثلج
الجليد... الصحو
إنها لا تثمل أبداً
ويشق عليها أو تكاد تجود من وقت لآخر
ببركان صغير وشقي
الأرض تدور
تدور مع أشجارها... مع حدائقها... مع منازلها
تدور مع بركها الدموية الواسعة
وكل الأشياء الحية تدور معها وتنزف الدم
هي.. هي لا تهتم
الأرض
تدور وجميع الأشياء تصرخ
هي لا تبالي
إنها تدور
لا تنقطع عن الدوران
والدم لا ينقطع عن النزيف
أين يا ترى يذهب كل هذا الدم المسفوح
دم القتلى.. دم الحروب
دم الشقاء
دم المعذَّبين في السجون
دم الأطفال الذين يعذبهم آباؤهم وأمهاتهم بهدوء
ودم الرجال الذين تنزف رؤوسهم
في الأكواخ
ودم البنَّاء
عندما ينزلق ويهوي من السطح
والدم الذي ينبجس ويتدفق دفقات كبيرة
مع المولود الجديد.. مع الطفل الجديد
الأم التي تصرخ... الطفل يبكي
الدم يتدفق... الأرض تدور
الأرض لا تنقطع عن الدوران
الدم لا يتوقف عن التدفق
أين يا ترى يذهب كل هذا الدم المسفوح
دم المقموعين... دم المُهانين
المنتحرين... المعدومين... المحكومين
ودم الذين يموتون هكذا... عَرَضاً
في الطريق يعبر إنسان حي
بكل الدم الذي في عروقه
فجأة ها هو ذا ميت
وكل دمه مسفوح
والباقون يزيلون بُقع الدم
يحملون جسد صاحبها
لكن الدم عنيد
وهنا حيث هو الميت
يصبح فيما بعد كل شيء أسود
قليل من الدم ما زال منتشراً
دم متخثر
هو صدأ الحياة.. صدأ الأجساد
دم متخثر كالحليب
مثل الحليب عندما يدور
عندما يدور مثل الأرض
مثل الأرض التي تدور
بحليبها.. بأبقارها
بأحيائها.. بأمواتها
الأرض التي تدور مع أشجارها... مع أحيائها... مع منازلها
الأرض التي تدور بالأعراس
بالمآتم
بالمحار
بالفيالق
الأرض التي تدور وتدور وتدور
ومعها تدور سواقي الدم الكبيرة
المصدر: ملتقى شذرات


[h; fvdtdv: ahuv l]dkm hgk,v

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« ستيف جوبز ..السوري الذي تبنته عائلة جوبز | تجربة د. كيتي وتد: الحفاظ على اللغة العربية في كندا »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أهالي مدينة الحمام يرحبون بقيادات الدعوة السلفية وحزب النور بمؤتمر "نعم للدستور" عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 01-14-2014 09:12 AM
رحلة النور Eng.Jordan شذرات إسلامية 1 04-12-2013 02:37 PM
النور الخاتم جاسم داود شذرات إسلامية 0 04-26-2012 03:00 AM
كيف ندعو إلى طريق النور ؟ Eng.Jordan شؤون الدعوة 0 03-25-2012 08:48 PM
بلاغة شاعر عبدالناصر محمود الملتقى العام 1 01-19-2012 12:24 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:22 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68