تذكرني !

 





الحوافز التجارية التسويقية وأحكامها في الفقه الإسلامي

تأليف خالد بن عبد الله المصلح تمهيد أولاً : التعريف بمفردات الحوافز المرغبة في الشراء لغة: التعريف بهذا المصطلح لغة يحتاج إلى التعريف بمفرداته كل على حدةٍ.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-30-2014, 02:07 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,413
افتراضي الحوافز التجارية التسويقية وأحكامها في الفقه الإسلامي




تأليف خالد بن عبد الله المصلح


تمهيد

أولاً : التعريف بمفردات الحوافز المرغبة في الشراء لغة:
التعريف بهذا المصطلح لغة يحتاج إلى التعريف بمفرداته كل على حدةٍ.
1. الحوافز جمع حافز([1])، وهو اسم فاعل مشتق من الفعل الثلاثي((حَفَزَ))، ومدار هذه المادة على معنى: الحث، والدفع. قال في معجم المقاييس في اللغة: ((الحاء، والفاء، والزاي كلمة واحدة تدل على الحث، وما قَرُبَ منه))([2])، وقال في الصحاح: ((حَفَزَه أي : دفعه من خلفه))([3]).
2. المرغِّبة اسم فاعل مشتق من الفعل الرباعي المضعف العين ((رَغَّب))، قال في معجم المقاييس في اللغة: ((الراء، والغين والباء أصلان: أحدهما: طلب لشيءٍِِ، والآخر: سعَةٌ في شيءٍ))([4]). والمعنى الأول من أصلي هذه الكلمة، وهو الرباعي ((رَغَّب))، هو الذي يتصل بهذا البحث ومعناه ((جعله يَرْغَبُه))([5]).
والرغبة في الشيء: الإرادة له([6])، والحرص عليه، والطمع فيه([7]).
3. الشراء مصدر مشتق من الفعل ((شرى))، قال في الصحاح: ((الشراء يُمَدُ ويُقصَر))([8])، وهو من الأضداد([9])، وهو يطلق على أخذ الشيء من صاحبه بثمنه([10]).
وبهذا يتبين أن الحوافز المرغبة في الشراء لغة : هي كل ما يحث، أو يدفع إلى إرادة أخذ الشيء من صاحبه بالثمن.
ثانياً : التعريف بالحوافز المرغِّبة في الشراء اصطلاحاً:
لتحديد المعنى الاصطلاحي للحوافز المرغبة في الشراء، لابد من مراجعة كتب التسويق، التي تُعَدُّ الحوافز المرغِّبة في الشراء من أهم مسائلها، وبحوثها الرئيسة؛ وبالرجوع إلى هذه المراجع، تبين أن المصطلح المستعمل عندهم فيما يَحُثُّ، أو يدفع على إرادة أخذ الشيء من صاحبه بالثمن، هو الترويج (Promotion)([11]).
ولهذا المصطلح عند التسويقيين معنيان: معنى عام، ومعنى خاص.
فالمعنى العام للترويج: هو ((جميع الأعمال التي تقوم بها الشركة؛ لزيادة مبيعاتها))([12]).
وأما معناه الخاص فله عدة تعريفات.
فعرّفه بعضهم بأنه: ((تلك الأعمال التي يقصد بها زيادة حجم المبيعات عدا الإعلان، وأعمال البيع نفسها))([13]).
وعرّفه آخرون بأنه : ((عملية اتصال بهدف البيع))([14]).
وعرّفه آخرون بأنه: ((الجهود التي تبذلها المنشأة، وبغرض إحداث تأثير معين في سلوك المستهلكين يتطابق مع المتطلبات التسويقية، من حيث زيادة المبيعات من جميع السلع، أو الخدمات([15])، أو بعضها عن طريق جذب مستهلكين جدد، أو زيادة معدل الطلب الحالي، أو تقليل الطلب بالنسبة لسلعة معينة، وتحويله إلى سلعة أخرى))([16]).
والمعنى الذي تجتمع فيه هذه التعريفات للترويج: أنه اتصال بالعملاء، والمشترين المرتقبين بغرض تعريفهم، وإقناعهم بالسلع،ودفعهم إلى شرائها([17]).
وبهذا يتبين أن المعنى العام للترويج قريب من المعنى اللغوي للحوافز المرغّبة في الشراء، وهذا بخلاف المعنى الخاص للترويج فإنه أخصّ من المعنى اللغوي. فالتعريف الخاص لا تدخل فيه الخدمات التي تكون بعد عقد البيع كالتعهد بالضمان، أو ال*****، وما أشبه ذلك من الحوافز الأخرى؛إذاً فالتسويقيون يقصرون الترويج على ما يخلق الرغبة لدى العميل، وينميها بحيث يصير جاهزاً للشراء، أما ما بعد ذلك فلا يدخل عندهم في الترويج غالباً.
والذي يمكن استخلاصه مما تقدم أن الحوافز المرغِّبة في الشراء: هي كل ما يقوم به البائع، أو المنتج من أعمال تُعرِّف بالسلع، أو الخدمات وتحثُّ عليها، وتدفع إلى اقتنائها وتملكها من صاحبها بالثمن، سواء أكانت تلك الأعمال قبل عقد البيع، أو بعده([18]).
ثالثاً: أهمية الحوافز المرغبة في الشراء، وأنواعها:
ما انفك التجار وأصحاب السلع والخدمات يستعملون أنواعاً من الوسائل والأساليب التي تشجع الناس على شراء سلعهم وخدماتهم، وترغبهم فيها منذ زمن بعيد، وكانت هذه الوسائل الترغيبية في ذلك الوقت محدودة قليلة محصورة وإن كانت مؤثرة جذابة ثم لما حصل التقدم الحضاري والإنتاجي، واخترعت الآلات وتنوعت المنتجات وتطورت حياة الناس ونشاطهم الاقتصادي تطورت تبعاً لذلك أساليب التجار في ترويج سلعهم وخدماتهم والتحفيز إليها، واشتدت المنافسة بين التجار وأصحاب السلع والخدمات في جذب أكبر عدد من المشترين فحملهم ذلك على تطوير أساليب الترويج والحوافز المرغبة في الشراء واستحداث وسائل وأساليب جديدة لتوسيع قاعدة المشترين حتى غصت الأسواق والمراكز والمحلات التجارية صغيرها وكبيرها بعدد كبير متنوع من الحوافز الترغيبية ووسائل تنشيط المبيعات، فصارت هذه الوسائل الترغيبية معلماً من معالم الأسواق على اختلاف مناشطها وأحجامها يتعامل معها الصغير والكبير وتمس حياة الخاص والعام، كما أن لها أثراً لا يستهان به في حمل الناس على الشراء أو صرفهم عنه.
أما أنواع الحوافز المرغّبة في الشراء فكثيرة جداً لكن من أبرز تلك الوسائل: الهدايا، والمسابقات، والتخفيضات، والإعلانات، والدعايات، ورد السلع، والضمان وال*****، واستبدال الجديد بالقديم. وهي ما سنتناوله بالبحث والدراسة في هذا الكتاب.


الفصل الأول: الضوابط الشرعية للمعاملات
تمهيد

أولاً: المراد بالضوابط
الضوابط في اللغة جمع ضابط وهو مأخوذ من الضبط وهو لزوم الشيء وحبسه([19]).
أما الضابط في الاصطلاح فقد تنوعت عبارات العلماء في تعريفه([20])، إلا أن أقرب هذه التعاريف إلى المقصود بها في هذا البحث أنه قضية كلية تنطبق على جزئياتها التي هي من باب واحد([21])، ويمكن أن يقال: الضابط هو كل ما يحصر جزئيات أمر معين([22]).
ثانياً: المراد بالمعاملات
المعاملات في اللغة: جمع معاملة على وزن مُفَاعلة من الفعل عَامَل، ومعناها: التعامل([23])، وقال في المصباح المنير: ((عاملته في كلام أهل الأمصار يراد به: التصرف من البيع، ونحوه))([24]).
أما معناها في اصطلاح الفقهاء وعلماء الشرع فإن لفظ المعاملات يستعمل فيما يقابل العبادات، فالمعاملات تبحث في حقوق الخلق، والعبادات تبحث في حقوق الرب - جلَّ وعلا -([25])، ومع هذا الاتفاق من حيث استعمال هذا اللفظ إلا أنهم اختلفوا في تفاصيل ما يندرج تحت كل قسم على قولين في الجملة :
القول الأول:أن المعاملات هي المعاوضات المالية، وما يتصل بها كالبيع، والسلم، والإجارة، والشركة، والرهن، والكفالة، والوكالة، ونحو ذلك.
وهذا هو مذهب المالكية([26])، والشافعية([27])، والحنابلة([28]).
القول الثاني:أن المعاملات تشمل كل ما كان راجعاً إلى مصلحة الإنسان مع غيره كانتقال الأملاك بعوض، أو بغير عوض، بالعقد على الرقاب، والمنافع، والأبضاع([29])، فتشمل بهذا: المناكحات، والمخاصمات، والأمانات، والتركات.
وهذا مذهب الحنفية([30])، وقول الشاطبي من المالكية([31]).
والمقصود بالمعاملات في هذا الفصل هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وقد جرى على هذا أهل العلم المعاصرون([32]).
ثالثاً: جملة الضوابط
لما كانت الحوافز المرغِّبة في الشراء نوعاً من أنواع المعاملات، فإنه من المهم عند دراسة هذه الحوافز استحضار الضوابط الشرعية في باب المعاملات؛ ليتبين مدى انضباط تلك الحوافز بها.

وأصول هذه الضوابط هي:
1- الأصل في المعاملات
2- منع الظلم.
3- منع الغرر.
4- منع الربا.
5- منع الميسر.
6- الصدق، والأمانة.
7- سد الذرائع.

وسيأتي تفصيلها في المباحث التالية.

المبحث الأول: الأصل في المعاملات

اختلف أهل العلم - رحمهم الله - في الأصل في المعاملات هل هو الإباحة أو الحظر؟ على قولين([33])، بناء على اختلاف قولهم في الأصل في الأشياء([34]) بعد ورود الشرع، هل هو الإباحة أو الحظر؟
القول الأول : الأصل في المعاملات الإباحة.
وهو قول أكثر الحنفية([35])،..............
ومذهب المالكية([36])، والشافعية([37])، والحنابلة([38])، فهو قول الجمهور([39])، بل قال ابن رجب : ((وقد حكى بعضهم الإجماع عليه))([40]).
القول الثاني: الأصل في المعاملات الحظر.
وهو قول الأبهري من المالكية([41])، وابن حزم من الظاهرية([42]).
ولقد استدل كل فريق بأدلة؛ من الكتاب، والسنة، والنظر. ولما كانت أدلتهم كثيرة متشعبة، اقتصرت على ما يتعلق منها بالمعاملات فقط.
أدلة القول الأول :
أولاً : من الكتاب
الأول : الآيات التي فيها الأمر بالوفاء بالعقود والعهود، كقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾([43]) وقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾([44])، ونحو ذلك من الآيات.
وجه الدلالة :
أن الله - جلَّ وعلا - أمر بالوفاء بالعقود والعهود مطلقاً، وهذا يشمل كل تعاقد خلا من المخالفات الشرعيَّة؛ فدلّ ذلك على أن الأصل في المعاملات الإباحة لا الحظر([45]).
المناقشة :
نوقش هذا الاستدلال بأن هذه الآيات ليست عامة، بل هي خاصة ببعض العقود والعهود التي دلّ الدليل على إباحتها، فلا يدخل فيه ما لم يأت النص بإباحته([46]).
الإجابة :
أجيب بأن تخصيص الآيات وقصرها عما دلت عليه من الإباحة لا وجه له؛ فإن ذلك يتضمن إبطال ما دلت عليه من العموم، وذلك غير جائز إلا ببرهان من الله ورسوله([47]).
الثاني: الآيات التي جاء فيها حصر المحرمات في أنواع، أو أوصاف؛ كقول الله - تعالى - : ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾([48])، وقوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون﴾([49])، وقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾([50]).
وجه الدلالة : أن الله - عزَّ وجلَّ - حصر في هذه الآيات المحرمات بأنواع وأوصاف، ((فمالم يعلم فيه تحريم يجري عليه حكم الحل، والسبب فيه، أنه لا يثبت حكم على المكلفين غير مستند إلى دليل))([51]).
الثالث: قول الله - تعالى -: ﴿إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾([52]).
وجه الدلالة :
أن الله - تعالى - لم يشترط في التجارة إلا التراضي، وذلك يقتضي أن التراضي هو المبيح للتجارة، وإذا كان كذلك، فإذا تراضى المتعاقدان بتجارة، أو طابت نفس المتبرع بتبرع ثبت حِلُّه بدلالة القرآن، إلا أن يتضمن ما حرَّمه الله ورسوله كالتجارة في الخمر ونحو ذلك([53])، فالآية أصل في إباحة جميع المعاملات، والبياعات، وأنواع التجارات متى توفر في هذه التجارة أو المعاملة الرضا المعتبر، والصدق،والعدل([54]).
الرابع: قول الله - تعالى - : ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾([55]).
وجه الدلالة :
أن كل ((ما لم يبين الله، ولا رسوله - r - تحريمه من المطاعم، والمشارب، والملابس، والعقود، والشروط فلا يجوز تحريمها؛ فإن الله - سبحانه - قد فصّل لنا ما حرم علينا، فما كان من هذه الأشياء حراماً فلا بد أن يكون تحريمه مفصّلاً، وكما أنه لا يجوز إباحة ما حرَّمه الله، فكذلك لا يجوز تحريم ما عفا الله عنه، ولم يحرمه))([56]).
الخامس: قول الله - تعالى -: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾([57]).
وجه الدلالة :
أن الله - سبحانه - أباح البيع، والتجارات بأنواعها؛ لما في ذلك من إقامة مصالح الناس ومعاشهم، وحرّم الربا؛ لما فيه من الظلم، وأكل المال بالباطل، فدلّ ذلك على أن الأصل في المعاملات الحل ما لم تشتمل على ظلم، أو أكل للمال بالباطل([58]).
ثانياً : من السنة
الأول : الأحاديث التي فيها أن ما سكت الشارع عنه من الأعيان، أو المعاملات، فهو عفو، لا يجوز الحكم بتحريمه.
ومن ذلك قول النبي - r -: ((إن الله فرض فرائض، فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها))([59]).
وقول النبي - r -: ((الحلال ما أحلَّ الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه، فهو مما عفا عنكم))([60])، وغير ذلك مما هو في هذا المعنى.
وجه الدلالة :
أفادت هذه الأحاديث أن الأشياء في حكم الشرع على ثلاثة أقسام:
الأول: ما أحلَّه الله فهو حلال.
الثاني: ما حرَّمه الله فهو حرام.
الثالث: ما سكت عنه فلم يذكره بتحليل ولا تحريم فهو معفو عنه، لا حرج على فاعله([61])، قال ابن القيم- رحمه الله - في بيان حكم هذا القسم الثالث: ((فكل شرط، وعقد، ومعاملة سكت عنها، فإنه لا يجوز القول بتحريمها))([62])، ولما ذكر المجد ابن تيمية هذه الأحاديث في منتقى الأخبار([63])، ترجم لها، فقال: ((باب في أن الأصل في الأعيان، والأشياء الإباحة إلى أن يرد منع، أو إلزام))، وكذا صنع ابن حجر أيضاً، لما ذكر حديث ((إن الله فرض فرائض...)) في كتاب المطالب العالية([64])فقال: ((باب البيان بأن أصل الأشياء الإباحة)).
المناقشة :
نوقش هذا بأن المسكوت عنه، لا يوصف بالإباحة، ولا بالتحريم، ولا يقال: إن الشرع أذن في هذا النوع([65])وغاية ما يفيده أنه مسكوت عنه، فلا يوصف
بإباحة ولا حظر. وقد اختلف في المسكوت عنه على أقوال، أصولها قولان :
أحدهما: أنه مباح؛ والثاني: أنه محمول بالشبه والتعليل على قسم المباح، أو المحظور([66]). وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن العفو لا يدخل في الأحكام الخمسة بل هو مرتبة مستقلة([67]).
الإجابة :
يجاب على هذا: بأن القائلين بالإباحة مرادهم بأن حكم المعفو أو المسكوت عنه، هو عدم المنع، وأنه لا مؤاخذة على من فعله ولا حرج، فوصفهم له بالإباحة ليخرجوه من الحظر والتحريم.
أما قول من قال: بأن المسكوت عنه محمول بالشبه والتعليل على قسم المباح أو المحظور، فليس بصواب؛ لأن العفو في اللغة: ترك الشيء([68])، فحمله على الحظر مخالف لذلك.
وأما قول من جعله مرتبة مستقلة عن الأحكام الخمسة فلامعارضة فيه،إذ كونه خارجاً عن الأحكام الخمسة لا يمنع من أن يتفق مع أثر أحدها، فالشاطبي مع أنه اختار هذا الرأي، إلا أنه عرّف المسكوت عنه، أو العفو: بأنه ما"لا مؤاخذة به"([69]).
الثاني: قول النبي - r - : ((إن أعظم المسلمين جُرْماً من سأل عن شيء لم يحرَّم، فحُرِّم من أجلَّ مسألته))([70]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r - حذّر من المسائل خشية أن ينزل تشديد بسبب السؤال، فدل ذلك على أن الأصل في الأشياء الإباحة، ما لم يرد ما يدل على التحريم، قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث: ((وفي الحديث أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الشرع بخلاف ذلك))([71]).
ثالثاً : من النظر
الأول: أن العقود من باب الأفعال والتصرفات العادية، وهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه؛ والأصل فيها العفو، وعدم الحظر، فيستصحب ذلك حتى يقوم الدليل على التحريم([72])؛ فإن المعتبر في هذا الباب مصالح العباد، والإذن دائر معها حيث دارت([73]).
الثاني: ليس في الشرع ما يدل على تحريم جنس العقود، إلا عقوداً معينة، فانتفاء دليل التحريم، دليل على عدمه ((فثبت بالاستصحاب العقلي، وانتفاء الدليل الشرعي، عدم التحريم، فيكون فعلها؛ إما حلالاً، وإما عفواً كالأعيان التي لم تحرم))([74]).
الثالث: أنه لا يشترط في صحة العقود إذن خاص من الشارع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ((فإن المسلمين إذا تعاقدوا بينهم عقوداً، ولم يكونوا يعلمون لا تحريمها، ولا تحليلها،فإن الفقهاء جميعهم فيما أعلمه يصححونها، إذا لم يعتقدوا تحريمها. وإن كان العاقد لم يكن حينئذ يعلم تحليلها لا باجتهاد ولا بتقليد، ولا يقول أحد: لا يصح العقد إلا الذي يعتقد أن الشارع أحله، فلو كان إذن الشارع الخاص شرطاً في صحة العقود، لم يصح عقد، إلا بعد ثبوت إذنه))([75]).
أدلة القول الثاني:
أولاً: من الكتاب
الأول: قول الله - تعالى-: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ([76]).
وجه الدلالة:
أن الله - عز وجلَّ - حرم تعدي حدوده، وحكم على من تعداها بأنه ظالم، فمن قال بأن الأصل في المعاملات الإباحة فقد تعدى حدود الله - تعالى- بإباحة ما منع.
المناقشة :
نوقش هذا بأن ((تعدي حدود الله هو تحريم ما أحلَّه الله، أو إباحة ما حرّمه الله، أو إسقاط ما أوجبه؛ لا إباحة ما سكت عنه وعفا عنه، بل تحريمه هو نفس تعدي حدوده))([77]).
الثاني : قول الله - تعالى - : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾([78]).
وجه الدلالة :
إخبار الله - تعالى - الأمة بإكمال الدين، فمن أباح العقود التي لم تجئ في الشرع، فقد زاد في الدين ما ليس منه([79]).
المناقشة :
نوقش هذا بأن من كمال الشريعة، وبديع نظامها أنها دلت على إباحة المعاملات التي يحتاجها الناس في دنياهم، فالشريعة قد جاءت في باب المعاملات
بالآداب الحسنة، فحرمت منها ما فيه فساد، وأوجبت ما لا بد منه، وكرهت مالا ينبغي، وندبت إلى ما فيه مصلحة راجحة، وما لم يرد في الشريعة تحريمه أو إباحته فهو مسكوت عنه([80]).


الثالث: قول الله - تعالى - : ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ([81]).
وجه الدلالة :
أن الله - تعالى - أنكر على الذين يحللون ويحرمون من غير برهان، وجعله افتراء عليه، إذ إن التحريم ليس إلينا، بل هو من حقوق الرب جلَّ شأنه.
المناقشة :
نوقش هذا بأن الله أنكر على من أحل وحرم من غير دليل، أما من قال: هذا حلال، وهذا حرام مستنداً إلى النصوص عمومها أو خصوصها، فإنه غير داخل في هذه الآية([82])، والقائلون بأن الأصل في المعاملات الإباحة استندوا في قولهم إلى أدلة من الكتاب، والسنة، والنظر، فليس هذا من افتراء الكذب على الله.
ثانياً: من السنة
الأول: قول النبي -r-: ((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق))([83]).
وجه الدلالة :
أن كل عقد، أو شرط ليس في كتاب الله إباحته فهو باطل([84]).
المناقشة:
نوقش هذا من وجهين:
الوجه الأول: أن المراد بقول النبي - r -: ((ليس في كتاب الله))، أن يكون الشرط أو العقد مخالفاً لحكم الله، وليس المراد أن لا يذكر في كتابه - سبحانه - أو في سنة رسوله - r - ودليل هذا أن النبي - r - قال في الحديث: ((قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق))، وإنما يكون هذا فيما إذا خالف الشرط أو العقد قضاء الله، أو شرطه، بأن كان ذلك الشرط، أو العقد مما حرمه الله - تعالى -، فمضمون الحديث أن العقد، أو الشرط إذا لم يكونا من الأفعال المباحة، فإنه يكون محرماً باطلاً([85])، فليس في الحديث دليل على منع العقود أو الشروط التي لم تذكر في كتاب الله أو سنة رسوله - r - فلا يتم الاستدلال به على أن الأصل في الأشياء الحظر.
الوجه الثاني: ثم أنه إذا سُلِّم أن مراد النبي - r - منع كل عقد أو شرط لم يذكر في كتاب الله أو سنة رسوله - r - فيمكن القول بأن قول النبي - r - : ((ليس في كتاب الله)) إنما يراد به ما ليس فيه لا بعمومه ولا بخصوصه؛ أما ما كان فيه بعمومه فإنه لا يقال فيه : إنه ليس في كتاب الله. وقد ذكر أصحاب القول الأول من الأدلة ما يدل على وجوب الوفاء بالعقود والعهود، وهذا يقتضي إباحتها، فالقول بأن الأصل في العقود الإباحة، لا يمكّنمن القول بأنه ليس في كتاب الله، فإن ما دل كتاب الله بعمومه على إباحته، فإنه من كتاب الله([86])، فلا يدخل ذلك في قول النبي - r -: ((ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل))([87]).
الثاني: قول النبي - r -: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))([88]).
وجه الدلالة:
أن كل عقد لم يرد في الشرع إباحته فهو مردود ممنوع، فصح بهذا الحديث بطلان كل عقد، إلا عقداً جاء النص، أو الإجماع بإباحته([89]).
المناقشة:
نوقش هذا: بعدم التسليم فإن الحديث ليس فيه ما يدل على أن الأصل في المعاملات الحظر، وذلك أن النبي - r - أخبر بأن من عمل عملاً عقداً، أو شرطاً، أو غير ذلك يخالف ما عليه أمره - r - فهو مردود باطل، وهذا لا إشكال فيه، فهو محل اتفاق؛ وإنما الكلام فيما لم يرد فيه عن النبي - r - شيء، فلا يمكن أن يقال في مثل هذا: إنه ليس على أمر النبي - r -، فلا يتم الاستدلال به على أن الأصل في المعاملات الحظر.
الترجيح :
بعد عرض قولي العلماء في هذه المسألة، وأدلتهم، ومناقشات الأدلة، تبين أن القول الأول، وهو أن الأصل في المعاملات الإباحة، أرجح من القول بالحظر؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشة، وضعف أدلة القائلين بأن الأصل الحظر، وعدم انفكاكها عن المناقشات، ولما في هذا القول من المشقة والحرج الذي لا تأتي به شريعة أرحم الراحمين؛ فليس للناس بدٌّ من المعاملات والعقود، فتكليفهم طلب الدليل لكل ما يتعاملون به مما لا دليل على منعه يتضمن تعطيل مصالح الناس وإلحاق المشقة والعنت بهم، قال الجويني: ((ووضوح الحاجة إليها - أي إلى إباحة العقود التي لم يأت في الشرع تحريمها - يغني عن تكلف بسطٍ فيها، فليصدروا العقود عن التراضي، فهو الأصل الذي لا يغمض ما بقي من الشرع أصل، وليجروا العقود على حكم الصحة))([90])، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((والأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه))([91]).







([1]) المعجم الوسيط، مادة (حَفَزَ)، ص (184).

([2]) مادة (حفز)، ص (274 - 275)

([3]) مادة (حفز)، (3/874). وينظر: العين، مادة (حفز)، (3/164)، تهذيب اللغة، مادة (حفز)، (4/372)، لسان العرب، مادة (حفز)، (5/337)، القاموس المحيط، مادة (حَفَزَ)، ص (654).

([4]) مادة (رغب)، ص (412).

([5]) المعجم الوسيط، مادة (رَغِبَ)، ص (356).

([6]) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (رغب)، ص (412)، الصحاح، مادة (رغب)، (1/137).

([7]) ينظر: لسان العرب، مادة (رغب)، (1/422).

([8]) مادة (شرى)، (6/2391).

([9]) ينظر: الأضداد للأصمعي ص (59)، المصباح المنير، مادة (ش ر ي)، ص (163).

([10]) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (شري)، ص (557)، تهذيب اللغة، مادة (شـرى)، (11/403)، لسان العرب، مـادة (شـري)، (14/427)، القـاموس المحيط، مـادة (شرى)، ص (1676).

([11]) ينظر: معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمـال ص (485)، فن البيـع ص (32)، التسويق مدخل تطبيقي ص (369)، التسويق المعاصر للدكتور محمد بن عبد الرحيم ص (307).

([12]) معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص (485).

([13]) المرجع السابق.

([14]) الأنشطة الترويجية للشركات السعودية للدكتور المتولي ص (27).

([15]) الخدمات: جمع خدمة، وهي أي عمل أو جهد يُبذل؛ لتلبية وسد احتياجات الآخرين أو طلباتهم، ويشمل ذلك المنافع العامة كخدمة الهاتف والنقل، وكذلك بعض الأعمال المهنية كالغسيل وتنظيف الملابس، وأعمال ال***** والإصلاح، وما شابه ذلك.
[ينظر: معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص (496)، المعجم الوسيط، مادة (خدمة)، ص (221)].

([16]) دور الإعلان التجاري في ترويج منتجات الصناعة السعودية ص (41).

([17]) ينظر: التسويق مدخل تطبيقي ص (369)، التسويق المعاصر للدكتور محمد بن عبد الرحيم ص (308).

([18]) ينظر: التسويق لأرمان داين ص (16 - 17)، الأسس المعاصرة في التسويق ص (67)، مبادئ التسويق للدكتور عبيدات ص (293)، التسويق (النظرية والتطبيق) للدكتور العاصي، ص (483).

([19]) ينظر: لسان العرب، مادة (ضبط)، (7/340).

([20]) ينظر: القواعد الفقهية للدكتور يعقوب الباحسين ص (58 - 67).

([21]) ينظر: المصدر السابق ص (65).

([22]) ينظر: المصدر السابق ص (66).

([23]) ينظر: تاج العروس، مادة (عمل)، (8/36).

([24]) ينظر: المصباح المنير، مادة (عمل)، ص (222).

([25]) ينظر: شرح فتح القدير (6/244)، حاشية ابن عابدين (4/500)، الخرشي على مختصر خليل (5/2-3)، نهاية المحتاج (1/59)، شرح منتهى الإرادات (1/9).

([26]) ينظر: الخرشي على مختصر خليل (5/2- 3).
تنبيه: قسّم متأخرو المالكية الفقه إلى قسمين: الأول: العبادات، والملحق بها؛ والثاني: البيع، وتوابعه، ثم قسموا كل قسم إلى قسمين: فصار الفقه عندهم أربعة أقسام: الأول: ربع العبادات؛ والثاني: ربع النكاح، وتوابعه؛ والثالث: ربع البيع، وتوابعه؛ والرابع: ربع الإجارة، وتوابعها. [ينظر: حاشية الشيخ علي العدوي (5/2) ].

([27]) ينظر: نهاية المحتاج (1/59).

([28]) ينظر: شرح منتهى الإرادات (1/9).

([29]) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/10، 9).

([30]) ينظر: حاشية ابن عابدين (1/79).

([31]) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/10، 9).

([32]) ينظر: القاموس الفقهي ل (أبو جيب)، مادة (المعاملات) ص (263)، المعجم الوسيط، مادة (عَمِل)، ص (628).

([33]) تنبيه: وَهِمَ بعض من بحث هذه المسألة، فجعل فيها ثلاثة أقوال: قولبالإباحة، وقول بالحظر، وقول بالوقف، وفي هذا نظر، كما قال الزركشي في البحر المحيط في أصول الفقه (6/12): "لم يحكوا هنا - أي في مسألة الأصل في الأشياء بعد ورود الشرع قولاً ثالثاً بالوقف كما هناك - أي في حكم الأشياء قبل ورود الشرع -؛ لأن الشرع ناقل، وقد خلط بعضهم بين الصورتين، وأجرى الخلاف هنا أيضاً - أي في مسألة حكم الأشياء بعد ورود الشرع -". وممن وقع في هذا الذي أشار إليه الزركشي الشوكاني في إرشاد الفحول ص (284) ؛ حيث حكى في المسألة قولاً بالوقف، ونسبه إلى جماعة عُرف عنهم القول بالوقف في المسألة الأولى، وينظر في ذلك: شرح اللمع للشيرازي (2/977).

([34]) ينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (497)، مجموع الفتاوى (29/150).

([35]) ينظر: الفصول في الأصول للجصاص (3/252-254)، فواتح الرحموت (1/49)، غمز عيون البصائر (1/223)، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (66)، التقرير والتحبير (2/101)، شرح فتح القدير (7/3)، القواعد الفقهية للمفتي البركتي ص (57).
تنبيه: نسب بعض أهل العلم من الشافعية القول بأن الأصل في الأشياء الحظر للحنفية؛ فقال السيوطي في الأشباه والنظائر ص (133): "وعند أبي حنيفة: الأصل فيها التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة". وهذه النسبة مبنية فيما يبدو على النظر في فروع وردت عن أبي حنيفة - رحمه الله - وليست قولاً له، ولذلك كان الجويني أدق من السيوطي: حيث قال في غياث الأمم= =ص (492): "فالذي يقتضيه مذهب الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - في تفصيل الأحكام إجراء الأعيان على الحظر إلا أن تقوم دلالة في الحل"، وكذا قال شيخ الإسلام في القواعد النورانية ص (206): "فهذا - أي القول بأن الأصل الحظر - قول أهلالظاهر، وكثير من أصول - أبي حنيفة - تبنى على هذا". لكن بالرجوع إلى كتب الحنفية يتبيّن أن في هذه النسبة نظراً، حيث إنهم يذكرون أن الأصل في الأشياء الإباحة. قال في فواتح الرحموت (1/49): "أصل الأفعال الإباحة، كما هو مختار أكثر الحنفية والشافعية"، وقال في التقرير والتحبير (2/102): "والمختار أن الأصل الإباحة عند جمهور الحنفية والشافعية"، وقال الزيلعي في تبيين الحقائق =

([36]) ينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (2/359)، الخرشي على مختصر خليل (5/149)، الذخيرة للقرافي (1/155)، نشر البنود شرح مراقي السعود ص (20 - 21).

([37]) ينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (492)، المحصول في علم الأصول (6/97)، شرح المنهاج للبيضاوي (2/751)، سلاسل الذهب ص (423).

([38]) ينظر: التمهيد في أصول الفقه (4/269-271)، شرح الكوكب المنير (1/325)، شرح مختصر الروضة (1/399)، القواعد النورانية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (210).

([39]) ينظر: إعلام الموقعين (1/344).

([40]) جامع العلوم والحكم (2/166).

([41]) ينظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجيص (681)، نثر الورود شرح مراقي السعود (1/44).

([42]) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (5/15-16).

([43]) سورة المائدة، جزء آية: (1).

([44]) سورة الإسراء، جزء آية: (34).

([45]) ينظر: تفسير المنار (6/121). وهذا موجود أيضا ًفي القواعد النورانية.

([46]) ينظر: المحلى (8/414).

([47]) إعلام الموقعين (1/348).

([48]) سورة الأنعام، جزء آية: (145).

([49]) سورة الأنعام، آية: (151).

([50]) سورة الأعراف، آية: (33).

([51]) غياث الأمم في التياث الظلم ص (490).

([52]) سورة النساء، جزء آية: (29).

([53]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/155)، وينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (494 - 495).

([54]) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/241)، الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (102).

([55]) سورة الأنعام، جزء آية: (119).

([56]) إعلام الموقعين (1/383).

([57]) سورة البقرة، جزء آية: (275).

([58]) ينظر: مجموع الفتاوى (20/349)، الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (101)، الفتاوى السعدية ص (316 - 317).

([59]) رواه الدارقطني بهذا اللفظ، في كتاب الرضاع، رقم (42)، (4/183-184)، والطبراني في الكبير، رقم (859)، (22/221)، والبيهقي في كتاب الضحايا - باب مالم يذكر تحريمه، ولا كان في معنى ما ذكر تحريمه مما يؤكل أو يشرب - (10/12-13)، كلهم من حديث أبي ثعلبة الخشني -t -.
وقد حسّنه النووي في الأربعين رقم (30) ص (84)، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (1/171): "رجاله رجال الصحيح"؛ أما ابن رجب فقد ذكر للحديث علتين في شرحه على الأربعين (2/150)، وقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (3/72): "رجاله ثقات، إلا أنه منقطع".

([60]) رواه الترمذي بهذا اللفظ في كتاب اللباس - باب ما جاء في لبس الفراء -، رقم (1726)، (4/220)، وابن ماجه في كتاب الأطعمة - باب أكل الجبن والسمن _، رقم (3367)، (2/1117) ؛ كلاهما من طريق سيف بن هارون البَرْجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي - t -.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان من قوله، وكأن الحديث الموقوف أصح، وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظاً، روى سفيان عن سليمان التيمي عن سلمان
موقوفاً، قال البخاري: وسيف بن هارون مقارب الحديث"، وقال الذهبي في التلخيص (4/11): "ضعّفه جماعة". وقد روى الحاكم شاهداً لهذا الحديث في كتاب التفسير (2/275) ؛ من طريق أبي الدرداء - t - وفي آخره: "وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً"، وتلا قول الله - تعالى -: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ [سورة مريم، جزء آية: 64]، وقال عنه: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وقال عنه صاحب مجمع الزوائد (1/171): "إسناده حسن، ورجاله ثقات"، وقد نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/266) عن البزار أنه قال في الحديث: "سنده صالح".

([61]) ينظر: الاستقامة لابن تيمية (1/435)، الموافقات للشاطبي (1/162)، جامع العلوم والحكم (2/170).

([62]) إعلام الموقعين (1/344- 345)، وينظر: (1/383).

([63]) (2/816).

([64]) (3/72).

([65]) ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه (6/14).

([66]) ينظر: عارضة الأحوذي لابن العربي (7/229).

([67]) ينظر: الموافقات للشاطبي (1/164).

([68]) ينظر: معجم المقاييس في اللغة مادة (عفو)، ص (667).

([69]) الموافقات للشاطبي (1/162).

([70]) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب ما يكره من كثرة السؤال رقم (7289)، (4/361)، ومسلم في كتاب الفضائل - باب توقيره صلى الله عليه وسلم، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف، وما لا يقع نحو ذلك -، رقم (2358)، (4/1831) ؛ من حديث سعد بن أبي وقاص - t -.

([71]) فتح الباري (13/269)، وينظر: الموافقات للشاطبي (1/174).

([72]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/150)، القواعد النورانية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (134).

([73]) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/305-306).

([74]) مجموع الفتاوى (29/150).

([75]) مجموع الفتاوى (29/159)، وينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (495)، الموافقات للشاطبي (1/39-40).

([76]) سورة البقرة، جزء آية: (229).

([77]) إعلام الموقعين (1/348).

([78]) سورة المائدة، جزء آية: (3).

([79]) ينظر: القواعد النورانية ص (210).

([80]) ينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (495)، الموافقات للشاطبي (2/225-226)، إعلام الموقعين (1/350).

([81]) سورة النحل، جزء آية: (116).

([82]) ينظر: إرشاد الفحول ص (285).

([83]) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب البيوع - باب إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل-، رقم (2168)، (2/106)، ومسلم في كتاب العتق - باب إنما الولاء لمن أعتق -، رقم (1504)، (2/1141-1143)؛ من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

([84]) ينظر: المحلى (8/375)، مجموع الفتاوى (29/161)، إعلام الموقعين (1/347).

([85]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/160-161)، إعلام الموقعين (1/348).

([86]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/163).

([87]) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب البيوع - باب إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل -، رقم (2168)، (2/106)، ومسلم في كتاب العتق - باب إنما الولاء لمن أعتق -، رقم (1504)، (2/1141- 1143) ؛ من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

([88]) رواه البخاري بهذا اللفظ معلقاً في كتاب البيوع - باب النجش - (2/100)، وموصولاً بلفظ"من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد"في كتاب الصلح - باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود -، رقم (2697)، (2/267)، ورواه مسلم بهذا اللفظ في كتاب الأقضية - باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور -، رقم (1718)، (3/1344) ؛ من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

([89]) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (5/42).

([90]) غياث الأمم في التياث الظلم ص (495).

([91]) مجموع الفتاوى (28/386).
المصدر: ملتقى شذرات


hgp,ht. hgj[hvdm hgjs,drdm ,Hp;hlih td hgtri hgYsghld

__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-30-2014, 02:11 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,413
افتراضي

المبحث الثاني: منع الظلم
المطلب الأول: تعريف الظلم
الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه تعدياً([1]).
وقال في عمدة الحفاظ: ((وضع الشيء في غير موضعه المختص به؛ إما بنقصان أو زيادة؛ وإما بعدول عن وقته، أو مكانه))([2]).
أما الظلم في الشرع: فهو فعل المحظور، وترك المأمور، فكل مجاوزة للشرع، ظلم محرم، سواء كانت بزيادة أو نقصان([3]).
المطلب الثاني: الظلم في المعاملات
اتفقت الشرائع الإلهية على وجوب العدل في كل شيء وعلى كل أحد؛ وتحريم الظلم في كل شيء وعلى كل أحد، فأرسل الله - جلَّ وعلا - الرسل، وأنزل معهم الكتاب والميزان، ليقوم الناس بالقسط والعدل في حقوقه - جلَّ شأنه - وفي حقوق عباده([4])، كما قال - تبارك وتعالى -: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ([5]). وتأكيداً لوجوب العدل، وتحريم الظلم، حرم الله الظلم على نفسه أولاً، ثم جعله بين الخلق محرماً، فقال - تعالى - في الحديث الإلهي: ((ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً))([6])، فالظلم لا يباح شيء منه بحال، والعدل واجب في جميع الأحوال([7])، فلا يحل لأحد أن يظلم غيره، سواء كان مسلماً أو كافراً([8])، قال - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى([9])؛ وذلك أن الظلم أصل الفساد، والعدل أصل الفلاح به تقوم مصالح العباد في المعاش والمعاد، فلا غنى بالناس عنه على كل حال([10]). فهو أوجب الواجبات، وأفرض الطاعات([11]). ولما كانت التجارات والمعاملات فيها باباً عظيماً من أبواب ظلم الناس، وأكل أموالهم بالباطل([12])،كان منع الظلم، وتحريمه من أهم مقاصد الشريعة في باب المعاملات، والتجارات، فمنع الظلم، ووجوب العدل من أكبر قواعد الشريعة في باب المعاملات، وأهمها([13]).
وقد جاءت نصوص الوحيين آمرة بالعدل؛ ناهية عن الظلم وأكل المال بالباطل فمن ذلك قول الله - تعالى - : ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بالإثم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ([14]).
وقوله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ([15]).
وقوله - تعالى -: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ([16]).
وقوله - تعالى -: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ([17]).
والآيات في هذا المعنى كثيرة يصعب حصرها، إذ كل ما نهى الله عنه راجع إلى الظلم([18]).
وأما الأحاديث التي فيها منع الظلم، وتحريمه في المعاملات، والأموال، فكثيرة أيضاً؛ منها قول النبي - r -: ((إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا))([19]).
وقوله - r -: ((بم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق))([20]).
وقوله- r-: ((كل المسلم على المسلم حرام : دمه، وماله، وعرضه))([21]).
ومن الأدلة على وجوب منع الظلم، ووجوب إقامة العدل، إجماع أهل العلم على تحريم أخذ أموال الناس ظلماً وعَدْواً([22]).
فتبين من هذا كله أن العدل، ومنع الظلم، أصل واجب في جميع المعاملات، من البياعات والإجارات، والمشاركات، والوكالات،والهبات، ونحو ذلك؛ لأنه لا تستقيم للناس معاملاتهم إلا بذلك([23]).
ويؤكد هذا المعنى أن جميع ما جاء النهي عنه من المعاملات في الكتاب والسنة، يعود في الحقيقة إلى إقامة العدل، ونفي الظلم([24]). فالشارع الحكيم نهى عن الربا لما فيه من الظلم، ونهى عن الميسر؛ لما فيه من الظلم وأكل المال بالباطل([25])، ونهى عن أنواع كثيرة من البيوع؛ لما فيها من الظلم والبغي بغير الحق([26])، وذلك كنهيه عن بيع المصراة([27])، والمعيب، ونهيه عن النجش([28])، والبيع على بيع أخيه المسلم، وعن تلقي السلع، وعن الغبن، وعن الغش، وعن التدليس على الناس بتزيين السلع الرديئة، والبضائع المزجاة، وتوريطهم بشرائها([29])، وغير ذلك كثير؛ فإن عامة ما نهي عنه من المعاملات يرجع المعنى فيها إلى منع الظلم.

المبحث الثالث : منع الغرر
المطلب الأول: تعريف الغرر
الغرر في اللغة: اسم مصدر ل ( غَرَّر )([30])، وهو دائر على معنى؛ النقصان([31])، والخطر([32])، والتعرض للهلكة([33])، والجهل([34]).
أما في الاصطلاح، فعبارات العلماء في تعريفه متقاربة :
فعرّفه السرخسي، فقال: ((الغرر: ما يكون مستور العاقبة))([35]).
وعرّفه ابن عرفة، فقال: ((ما شك في حصول أحد عوضيه، أو المقصود منه غالباً))([36]).
وعرّفه الشيرازي، فقال: ((الغرر: ما انطوى عنه أمره، وخفي عليه عاقبته))([37]).
وعرّفه أبو يعلى، فقال: ((ما تردد بين أمرين، ليس أحدهما أظهر))([38]).
وعرّفه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: ((الغرر: هو المجهول العاقبة))([39]).
وبالنظر إلى هذه التعريفات، يتبين أن أجمعها هو تعريف الغرر بأنه: ما لا يعلم حصوله، أو لا تعرف حقيقته ومقداره([40]).

المطلب الثاني: ضابط الغرر الممنوع في المعاملات
منع الغرر أصل عظيم من أصول الشريعة في باب المعاملات في المبايعات، وسائر المعاوضات([41])؛ فإنه لما كان الخلق في ضرورة إلى المعاوضات اقتضت حكمة أحكم الحاكمين تحقيق هذا المقصود، مع نفي الغرر عن مصادر العقود، ومواردها؛ لتتمم بذلك مصالح العباد([42])، وتُحصن أموالهم من الضياع، وتُقطع المنازعات والمخاصمات بينهم([43]).
والأصل في ذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: ((نهى رسول الله - r - عن بيع الغرر))([44])، وقد دخل تحت هذا النهي مسائل كثيرة؛ فمن ذلك النهي عن بيع حَبَل الحَبَلة([45])، والملاقيح([46])، والمضامين([47])، وبيع الثمر قبل بدو صلاحه، وبيع الملامسة([48])، وبيع المنابذة([49])، وبيع المعجوز عن تسليمه، كبيع الطير في الهواء، ونحو ذلك من البياعات التي هي نوع من الغرر([50])، المجهول العاقبة، الدائر بين العطب والسلامة، سواء كان الغرر في العقد أو العوض أو الأجلَّ([51]).
ومما ينبغي ملاحظته في معرفة الغرر الممنوع أن نهي الشارع عن الغرر لا يمكن حمله على الإطلاق الذي يقتضيه لفظ النهي، بل يجب فيه النظر إلى مقصود الشارع، ولا يتبع فيه اللفظ بمجرده، فإن ذلك يؤدي إلى إغلاق باب البيع، وليس ذلك مقصوداً للشارع([52])، إذ لا تكاد تخلو معاملة من شيء من الغرر([53])؛ ولذلك اشترط العلماء رحمهم الله أوصافاً للغرر المؤثر، لابد من وجودها، وهي كما يلي:
أولاً: أن يكون الغرر كثيراً غالباً على العقد.
فقد أجمع العلماء على أن يسير الغرر لا يمنع صحة العقود([54])، إذ لا يمكن التحرز منه بالكلية([55])، وذلك كجواز شرب ماء السقاء بعوض، ودخول الحمام
بأجرة مع اختلاف الناس في استعمال الماء، أو مكثهم في الحمام، وما أشبه ذلك([56]).
ثانياً: أن يمكن التحرز من الغرر دون حرج ومشقة.
فقد أجمع أهل العلم([57])، على أن ما لا يمكن التحرز فيه من الغرر إلا بمشقة كالغرر الحاصل في أساسات الجدران، وداخل بطون الحيوان، أو آخر الثمار التي بدا صلاح بعضها دون بعض، فإنه مما يتسامح فيه، ويعفى عنه([58]).
ثالثاً: ألاَّ تدعو إلى الغرر حاجة عامة.
فإن الحاجات العامة تنزل منزلة الضرورات، قال الجويني : ((الحاجة في حق الناس كافة تنزل منزلة الضرورة))([59])، وضابط هذه الحاجة هي كل ما لو تركه الناس لتضرروا في الحال، أو المآل([60])، فإذا دعت حاجة الناس إلى معاملة فيها غرر لا تتم إلا به؛ فإنه يكون من الغرر المعفو عنه، قال ابن رشد في ضابط الغرر غير المؤثر: ((وإن غير المؤثر هو اليسير أو الذي تدعو إليه ضرورة، أو ما جمع بين أمرين))([61])، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((والشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع لأجل نوع من الغرر، بل يبيح ما يحتاج إليه من ذلك))([62]).
ومما استدل به أهل العلم على إباحة ما تدعو الحاجة إليه من الغرر؛ أحاديث النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، ومنها حديث ابن عمر، - رضي الله عنهما - ((نهى رسول الله - r - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع))([63]).
وجه الدلالة :
أن النبي - r - أرخص في ابتياع ثمر النخل بعد بدو صلاحه مبقاة إلى كمال صلاحه، وإن كان بعض أجزائها لم يخلق، فدل ذلك على إباحة ما تدعو إليه الحاجة من الغرر([64]).
رابعاً : أن يكون الغرر أصلاً غير تابع.
فإن الغرر التابع مما يعفى عنه؛ لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان دليل ذلك: ((وجوّز النبي - r - إذا باع نخلاً قد أُبِّرت أن يشترط المبتاع ثمرتها([65])، فيكون قد اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها، لكن على وجه التبع للأصل، فظهر أنه يجوز من الغرر اليسير ضمناً وتبعاً ما لا يجوز من غيره))([66]).
خامساً: أن يكون الغرر في عقود المعاوضات، وما فيه شائبة معاوضة كالنكاح.
أما عقود التبرعات، كالصدقة، والهبة، والإبراء، وما أشبه ذلك، فقد اختلفوا في وجوب منع الغرر فيها، على قولين، بعد اتفاقهم على جوازه في الوصية([67]). القول الأول: لا يمنع الغرر في عقود التبرعات.
وهو مذهب المالكية([68])، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية([69])، وابن القيم([70])، والحارثي من الحنابلة([71]).
القول الثاني: يمنع الغرر في عقود التبرعات، كما في عقود المعاوضات.
وهو مذهب الحنفية([72])، والشافعية([73])، والحنابلة([74])، وابن حزم من الظاهرية([75]).
أدلة القول الأول :
الأول: حديث صاحب كُبّة([76]) الشعر، التي أخذها من الغنائم ثم رفعها بيده وسأل رسول الله - r - أن يهبه إياها، فقال له النبي-r-: ((أما ما كان لي، ولبني عبدالمطلب([77])، فهو لك))([78]).
وجه الدلالة:
أن رسول الله - r - وهبه نصيبه ونصيب بني عبد المطلب من كبة الشعر، وهذا القدر مشاع مجهول، فدل ذلك على أن الغرر لا يمنع في عقود التبرعات([79]).
المناقشة :
يناقش هذا الاستدلال: بأن النبي - r - وَهَبَ نصيبه، ونصيب بني عبد المطلب من تلك الكُبَّة التي رفعها الرجل، وهذان نصيبان مشاعان معلومان؛ إذ إن نصيب النبي - r - خمس الخمس، ونصيب بني عبد المطلب خمس الخمس، فيكون قد وهب الرجل خمسي خمس الكبة، فلا جهالة في الهبة.
الثاني: أن الأصل في العقود الحل والصحة، حتى يقوم الدليل على المنع، وقد جاءت النصوص مانعة من الغرر في عقود المعاوضات؛ لما في إباحته من الضرر وإضاعة المال، أما التبرعات فلم يأت ما يدل على تحريم الغرر فيها، ولا يمكن إلحاقها بعقود المعاوضات لاختلافهما، فتبقى على الأصل، وهو الإباحة.
أدلة القول الثاني:
الأول: حديث أبي هريرة - t - وفيه: ((نهى النبي - r - عن بيع الغرر))([80]).
وجه الدلالة :
أن النبي - r - نهى عن بيع الغرر، وهذا نص في منع الغرر في المبايعات والتجارات، فيلحق بذلك عقود التبرعات؛ لاتفاقها في المعنى؛ وهو حفظ المال الذي هو أحد مقاصد الشارع([81]).
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال: بأن الغرر منع في عقود المعاوضات، وما فيه شائبة معاوضة؛ لأن المال في هذه العقود مقصود تحصيله أو مشروط، فمنع الشارع الحكيم الغرر فيهما، صوناً للمال عن الضياع في أحد العوضين أو كليهما. أما عقود الإحسان والتبرعات فمقصودها بذل المال وإهلاكه في البر، فلذلك لم يأت ما يدل على منع الغرر فيها، وليست كعقود المعاوضات، فتلحق بها([82]).
الثاني: أن الأصل في العقود الحظر حتى يدل الدليل على الإباحة، ولم يرد عن الشارع ما يدل على إباحة الغرر في عقود التبرعات، وهذا الدليل استدل به ابن حزم على تحريم الغرر في التبرعات([83]).
المناقشة:
يناقش هذا الاستدلال : بأن الأدلة قد دلت على أن الأصل في العقودالحل، حتى يقوم دليل المنع([84]).
الترجيح :
الراجح هو القول الأول؛ لقوة أدلته، وضعف أدلة القول الثاني وعدم سلامتها من المناقشات، ولعدم ما يدل على المنع، فيبقى الحكم على الأصل، وهو الإباحة، كما تقدم تقريره، والله أعلم.

المبحث الرابع: منع الربا
المطلب الأول: تعريف الربا
الربا في اللغة: هو الزيادة تقول: ربا الشيء إذا زاد([85])، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوعند الله([86]).
وأما في اصطلاح الفقهاء، فيتناول أمرين في الجملة:
أولاً : ربا الجاهلية ( ربا القرض ): وهو الزيادة في الدين مقابل التأجيل، سواء اشترطت عند حلول الأجل، أو في بداية الأجل([87]).
ثانياً : ربا البيوع، وهو نوعان :
الأول: ربا الفضل: وهو الزيادة في أحد البدلين الربويين المتفقين جنساً([88]).
الثاني: ربا النسيئة: وهو تأخير القبض في أحد البدلين الربويين المتفقين في علة الربا، وليس أحدهما نقداً([89]).
المطلب الثاني: الربا في المعاملات
تحريم الربا أصل من أصول الشريعة في باب المعاملات، وهو معلوم من الدين بالضرورة([90])، فإن تحريمه ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع.
فمن أدلة الكتاب قول الله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ([91]).
ومن أدلة السنة حديث جابر - t - ((لعن رسول الله - r - آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه))([92]).
أما الإجماع فقد أجمع أهل العلم على أصل تحريم الربا في المعاملات إجماعاً قطعياً([93])، بل قال بعض أهل العلم: إن تحريم الربا مما اتفقت عليه الشرائع([94]). ومع ذلك فإن أهل العلم اختلفوا في تفاصيل مسائله وأحكامه وفي تعيين شرائطه.
وأول ما حرم الله - عز وجل - من الربا، ربا الجاهلية الذي قال فيه المشركون : ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا([95])، وهو الذي يقول فيه صاحبُ الدَّيْنِ للمدِين: إما أن تقضي وإما أن تربي؛ قال الله تعالى في تحريم هذا النوع: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ([96]).
وقال فيه النبي - r -: ((وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله))([97])، فحرمه الله ورسوله، لما فيه من الظلم، وأكل المال بالباطل؛ فإن الزيادة التي يأخذها ربُّ الدَّيْنِ يأخذها على غير عوض([98]).
ثم إن السنة النبوية ألحقت بربا الجاهلية كل ما فيه زيادة من غير عوض، فقال النبي - r -: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد)).التخريج
وألحقت به أيضاً بيع النساء، - أي: التأجيل والتأخير - إذا اختلفت الأصناف؛ لأن النساء في أحد العوضين الربويين المتفقين في علة الربا يقتضي الزيادة، ولذلك قال النبي- r- بعد ذكر الأصناف الستة: ((فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد))([99])، ويدخل في هذا المعنى القرض يجر نفعاً([100]) فإن الإجماع منعقد على تحريم اشترط الزيادة في القرض([101]).
فنصوص تحريم الربا تتناول كل ما تقدم من الأقسام، وبهذا يتبين أن وجود الربا في المعاملات سبب لتحريمها، ومنعها شرعاً([102])، إلا أن الحكم في كثير من الأحيان، بأن هذه المعاملة ربوية أو لا، يحتاج إلى نظر عميق، وتأن رشيد، فليس الفقه بالتشديد، فإن ذلك يحسنه كل أحد، إنما الفقه الرخصة من الثقة. وقد نبه إلى ذلك ابن كثير - رحمه الله - فقال: ((باب الربا من أشكل الأبواب على كثير من أهل العلم))([103]). فالواجب التحري، والتأني في الحكم حتى إذا لم يصب الباحث السداد، فلا أقل من المقاربة.

المبحث الخامس : منع الميسر
المطلب الأول: تعريف الميسر
الميْسِر: مصدر ميمي من يَسَرَ، كالموعِد من وَعَدَ.
وفي اشتقاقه أربعة أقوال:
الأول: من اليُسْر، وهو السهولة.
الثاني: من اليَسَار، وهو الغنى؛ لأنه يسلبه يساره.
الثالث: من يَسُرَ لي الشيء، إذا وجب.
الرابع: من يَسَرَ، إذا جزر، والياسر الجازر، وهو الذي يجزئ الجزور أجزاء([104]).
وهو في اللغة: القمار، ويطلق أيضاً على الجزور، التي يتقامرون عليها([105]).
أما الميسر في الاصطلاح فهو: القمار عند المفسرين([106]).
وأما الفقهاء فقد تنوعت عباراتهم في تعريفه :
فقال ابن الهمام الحنفي: ((حاصله: تعليق الملك، أو الاستحقاق بالخَطَر))([107]).
وقال ابن العربي المالكي: ((طلب كل واحد منهما صاحبه بغلبة في عمل، أو قول؛ ليأخذ مالاً جعله للغالب))([108]).
وقال الماوردي الشافعي: ((هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانماً إن أخذ، أو غارماً إن أعطى))([109]).
وقال ابن أبي الفتح الحنبلي: ((لعب على مال ليأخذه الغالب من المغلوب كائناً من كان))([110]).
ومما تجدر الإشارة إليه أن جماعة من أهل العلم ذهبوا إلى أن الميسر الذي نهى عنه الله - تعالى - أوسع من مجرد المغالبات والمخاطرات التي تكون سبباً لأكل المال بالباطل، فأدخلوا في الميسر كل ما يصد عن ذكر الله - تعالى - وعن الصلاة،وكل ما يوقع في العداوة والبغضاء، ولو لم يكن ذلك على عوض مالي([111]). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((فتبين أن الميسر اشتمل على مفسدتين: مفسدة في المال،وهي أكله بالباطل.ومفسدة في العمل،وهي ما فيه من مفسدة المال، وفساد القلب، والعقل، وفساد ذات البين. وكل من المفسدتين مستقلة بالنهي))([112]).
المطلب الثاني: الفرق بين الغرر والميسر
بالنظر إلى تعريف كل من الغرر، والميسر، يتبين أنهما متقاربان، ولذلك يذكرهما أهل العلم على أنهما شيء واحد، أو أن أحدهما داخل في الآخر([113])، إلا أن هذا التقارب لا يعني التطابق التام في معناهما، وذلك أن من أنواع الغرر ما لا يطلق عليه أنه ميسر؛ فكلمة الميسر أخص من كلمة الغرر، فكل ميسر غرر، وليس كل غرر ميسراً، فبين الغرر والميسر عموم وخصوص مطلق، كما يقول الأصوليون، قال الدكتور الضرير: ((وكلمة قمار، أو ميسر أخص من كلمة غرر، فالقمار والميسر غرر من غير شك، ولكن هناك عقود كثيرة فيها غرر، لا يصح أن يقال عنها: إنها قمار، فالبيع الذي فيه غرر، والإجارة التي فيها غرر، وغيرهما من العقود، من الخطأ إطلاق كلمة القمار عليها، وتشبيهها به إلا ما تحققت فيه مميزات القمار))([114]).
المطلب الثالث: الميسر في المعاملات
تحريم الميسر أصل من أصول الشريعة في باب المعاملات، أجمع عليه أهل العلم إجماعاً قطعياً([115]).
وقد دلت على ذلك نصوص الكتاب، والسنة فمن الكتاب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ` إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ([116]).
وجه الدلالة:
دلت هاتان الآيتان على تحريم الميسر، دلالة واضحة؛ حيث وصفه الله - سبحانه - بأنه رجس، وأنه من عمل الشيطان، وأمر باجتنابه. ثم إنه بيّن كونه سبباً لوقوع العداوة، والبغضاء، والصد عن ذكر الله، وعن الصلاة؛ ثم أكد النهي السابق، فقال - جلَّ وعلا -: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ، فدلت الآيتان على تحريم الميسر دلالة لا إشكال فيها ولا نزاع، فكل معاملة توقع العداوة والبغضاء بين الناس فإنها داخلة في الميسر المحرم.
ومن السنة : قول النبي - r -: ((من قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق))([117]).
وجه الدلالة :
أن النبي - r - جعل الدعوة إلى القمار، سواء في المغالبات، أو المعاملات سبباً يوجب التكفير بالصدقة، فدل ذلك على أنه محرم([118]).
ومما يدل على تحريمه أيضاَ نهي النبي - r - عن بيع الحصاة([119])، وبيع الغرر([120])، وعن بيع حبل الحبلة([121])، وعن بيع عَسْب الفحل([122])، ونحو ذلك من المعاملات التي هي من جنس الميسر([123]).
هذا بعض ما استدل به أهل العلم على تحريم الميسر، ومن نظر إلى قواعد الشريعة علم علماً جازماً بأنها لا تبيح الميسر على كل في أي حال، سواء في المعاملات، أو المغالبات؛ قال ابن القيم - رحمه الله -: ((وإذا تأملت أحوال هذه المغالبات رأيتها في ذلك كالخمر، قليلها يدعو إلى كثيرها، وكثيرها يصد عما يحبه الله ورسوله، ويوقع فيما يبغضه الله ورسوله، فلو لم يكن في تحريمها نص لكانت أصول الشريعة، وقواعدها، وما اشتملت عليه من الحكم والمصالح، وعدم الفرق بين المتماثلين، توجب تحريم ذلك، والنهي عنه))([124]).
ولما كانت شريعة الإسلام قائمة بالعدل والقسط في جميع أحكامها، وما جاءت به؛ فإنها منعت كل المعاملات التي يدخلها الميسر؛ وضابط ذلك هو كل المعاملات التي يكون الداخل فيها متردداً بين الغنم أو الغرم، الناشئين عن غرر محض ومخاطرة ويكون ذلك سبباً لوقوع العداوة والبغضاء بين الناس([125])؛ قال ابن القيم: ((وما نهى عنه النبي - r - من المعاملات... هي داخلة، إما في الربا، وإما في الميسر، فالإجارة بالأجرة المجهولة مثل أن يكريه الدار بما يكسبه المكتري في حانوته من المال، هو من الميسر))([126])، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((فإن عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات، يعود إلى تحقيق العدل، والنهي عن الظلم؛ دقه وجله، مثل أكل المال بالباطل، وجنسه من الربا والميسر))([127]). ولذلك نهى الشارع عن بيع الغرر والخطر؛ لما فيه من أكل المال بالباطل ولكونه مطية العداوة والبغضاء بين الناس([128]).
المبحث السادس : الصدق والأمانة
المطلب الأول: تعريف الصدق، والأمانة
الصدق في اللغة: يدل على قوة في الشيء قولاً وغيره([129])، وهو خلاف الكذب([130])، فهو مطابقة الحكم للواقع([131]).
أما الأمانة في اللغة فضد الخيانة، ومعناها: سكون القلب، والتصديق([132])، والوفاء([133]).
فهي في الأصل أمر معنوي ثم استعملت في الأعيان مجازاً، فقيل للوديعة: أمانة، ونحو ذلك([134]).
المطلب الثاني: ضابط الصدق والأمانة في المعاملات
أوجب الله - سبحانه وتعالى - على عباده الصدق، والأمانة في الأمور كلها؛ فقال في الصدق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ([135])، وقال في الأمانة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا([136]).
ولما كان مقصود المعاملات هو تحصيل الأكساب والأرباح([137])، وكان فرط الشَرَه في تحصيل ذلك وتكثيره قد يحمل كثيراً من الناس على الكذب والخيانة في معاملاتهم؛ أمر الله - سبحانه وتعالى - فيها بالصدق والبيان والأمانة؛ فقال تعالى: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ([138])، وقال - تعالى -: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ([139]).
أما الأحاديث النبوية التي تأمر بالصدق والأمانة في المعاملات فكثيرة جداً،منها قول النبي - r - : ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا، محقت بركة بيعهما))([140])، فالصدق والبيان من آكد أسباب المباركة في الرزق والمال، والكذب والكتمان من أعظم أسباب المحق والخسار.
ومن ذلك أن النبي - r - غلّظ في الكذب في المعاملات، ونهى عن الغش؛ فقال - r -: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المنان، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب))([141])، وقال لصاحب الطعام الذي أخفى عيب طعامه: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟))، قال: أصابته السماءُ يا رسول الله، قال: ((أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟))، ثم قال - r - : ((من غش فليس مني))([142])، فهذا الحديث عام في النهي عن ((الغش في المعاملات كلها من التجارة والإجارة والمشاركة وكل شيء، فإنه يجب في المعاملات الصدق والبيان، ويحرم فيها الغش والتدليس والكتمان))([143]).
والضابط الكلي لما يجب في المعاملات من الصدق والأمانة((أن لا يحب لأخيه إلا ما يحبه لنفسه؛ فكل ما لو عومل به شق عليه، وثقل على قلبه، فينبغي أن لا يعامل غيره به))([144])، وقد فصل الغزالي هذا الضابط الكلي، فقال: ((فأما تفصيله، ففي أربعة أمور: أن لا يثني على السلعة بما ليس فيها، وأن لا يكتم من عيوبها وخفايا صفاتها شيئاً أصلاً، وأن لا يكتم في وزنها ومقدارها شيئاً، وأن لا يكتم من سعرها ما لو عرفه المعامل لامتنع عنه))([145]). وهذا تفصيل جامع لكل ما ينبغي مراعاته من الصدق، والبيان، والأمانة في المعاملات. فالواجب تمام الصدق والأمانة، ولذلك منع الإمام أحمد - رحمه الله - المعاريض([146]) في الشراء والبيع، لما فيها من التدليس، وعدم البيان الواجب. وهذا ليس خاصاً بالبيع والشراء، بل عام في جميع المعاملات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((كل ما وجب بيانه، فالتعريض فيه حرام، لأنه كتمان وتدليس، ويدخل في هذا الإقرار بالحق، والتعريض في الحلف عليه، والشهادة على المعقود عليه، ووصف المعقود عليه))([147]).

المبحث السابع: سدُّ الذرائع
المطلب الأول: التعريف بقاعدة سد الذرائع
السَدُّ في اللغة: إغلاق الخلل، وردم الثَلْم، ومنع الشيء([148]).
والذرائع في اللغة: جمع ذريعة، وهي الوسيلة([149]).
وأما الذريعة في الاصطلاح فقد عرّفها أهل العلم بألفاظ متقاربة؛ فقال ابن العربي : ((كل عمل ظاهر الجواز، يتوصل به إلى محظور))([150]).
وعرّفها ابن النجار، فقال: ((هي ما ظاهره مباح، يتوصل به إلى محرم))([151]).
وعرّفها الشوكاني، فقال: ((هي المسألة التي ظاهرها الإباحة، ويتوصل بها إلى فعل محظور))([152]).
فسدُّ الذرائع في الاصطلاح: هو منع الوسائل التي ظاهرها الإباحة، والتي يتوصل بها إلى محرم، حسماً لمادة الفساد، ودفعاً لها([153]).
المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في قاعدة سدِّ الذرائع

تنقسم الذرائع من حيث أقوال العلماء في سدِّها إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما أجمعت الأمة على وجوب سدِّه، وذلك في الأفعال المؤدية إلى الفساد. إذا كانت فاسدة محرمة([154])؛ لأنها أفعال وضعت مفضية إلى المفسدة بيقين، وليس لها ظاهر غيرها. ومن أمثلة هذا القسم تحريم شرب المسكر المفضي إلى مفسدة السكر، وتحريم الزنى المفضي إلى اختلاط الأنساب وفساد الفرش، وكذا سبُّ آلهة الكفار عند من يُعْلَم من حاله أنه يسب الله - تعالى - ([155]).
القسم الثاني: ما أجمعت الأمة على أنه ذريعة لكن لا يجب سده، كالمنع من زرع العنب لئلا يتخذ خمراً، وكالمنع من المجاورة في البيوت خشية الزنى([156]).
القسم الثالث: ما وقع فيه الخلاف بين أهل العلم، وهو الوسائل المباحة إذا كانت تفضي إلى محرم غالباً([157]).
فهذا القسم اختلف فيه أهل العلم على قولين.
القول الأول: اعتبار سد الذرائع والقول بحسمها.
وهذا هو مذهب المالكية([158])، وبه قال الحنابلة([159]).
القول الثاني: عدم اعتبار سد الذرائع وإبطال العمل به.
وهذا مذهب الحنفية([160]) والشافعية([161])، وبه قال ابن حزم من الظاهرية([162]).
وقد احتج كل فريق بأدلة لإثبات ما ذهب إليه حتى إن ابن القيم ذكر في إعلام الموقعين تسعة وتسعين وجهاً في الاستدلال لصحة اعتبار هذه القاعدة، والعمل بها، ثم قال بعد ذلك: ((وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف؛ فإنه أمر ونهي. والأمر نوعان: أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة. فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين))([163]).
ومهما يكن الأمر فإنه بالنظر إلى واقع الفقهاء ممن نُسب إليهم القول بعدم اعتبار سد الذرائع يتبين أنهم قد اعتبروا هذه القاعدة في بعض اجتهاداتهم لكنهم أعملوها باعتبارها مندرجة تحت أصل آخر([164]). والذي تميز به المالكية بالدرجة الأولى والحنابلة بالدرجة الثانية أنهم اعتبروا العمل بسد الذرائع أصلاً مستقلاً من أصول الأحكام وأنهم أعملوها أكثر من غيرهم([165]).
المطلب الثالث: ضوابط العمل بقاعدة سدِّ الذرائع
قاعدة سد الذرائع من قواعد الشرع العظيمة([166])، وقد وضع العلماء للعمل بها ضوابط مهمة هي كما يلي:
أولاً: أن يكون الفعل المأذون فيه يفضي إلى مفسدة غالباً. فإن كان إفضاؤه إلى المفسدة نادراً لا غالباً، فإنه لا يمنع لذلك؛ بل هو باقٍ على الأصل، ولا حاجة إلى طلب دليل الإباحة، لأنه ثابت بالدليل السابق([167]).
ثانياً: أن تكون المفسدة المترتبة على فعل المأذون فيه مساوية لمصلحته أو زائدة عليها([168]). فما كان كذلك فإنه يمنع؛ لأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وتقليل المفاسد وتعطيلها([169]). من هذا الباب نهى الله - سبحانه وتعالى - عن سب آلهة الكفار بين ظهرانيهم مع ما في ذلك من المصلحة؛ لكون ذلك سبباً لوقوع مفسدة أعظم من تلك المصلحة؛ وهي سب الله - تعالى - ([170]). أما إذا كانت المصلحة المترتبة على الفعل أكبر من المفسدة التي يفضي إليها؛ فإنه لا يمنع تقديماً للمصلحة الراجحة وعملاً بها([171]).
ثالثاً: لا يشترط في العمل بسد الذرائع قصد المكلف إلى المفسدة؛ بل يكفي كثرة قصد ذلك في العادة، وذلك؛ لأن القصد لا ينضبط في نفسه غالباً، إذ إنه من الأمور الباطنة التي يصعب اعتبارها؛ فاعتبرت مظنة القصد، ولو صح تخلفه([172]).
رابعاً: ما منع سداً للذريعة أبيح منه ما تدعو الحاجة إليه([173])، كنظر الخاطب والطبيب وغيرهما إلى الأجنبية، فإنه يباح للحاجة إذا أمنت المفسدة([174]).

الفصل الثاني: الهدايا الترغيبية
المبحث الأول: تعريف الهدية وبيان أنواع الهدايا الترغيبية
المطلب الأول: تعريفها
أولاً: تعريفها لغة
الهدية في اللغة: ((بعثةُ لطفٍ))([175])، وما أَتْحَفتَ به غيرك([176]).
وقيل: هي ما بَعَثْتَه لغيرك إكراماً أو تودداً([177]).
ثانياً: تعريفها اصطلاحاً
الهدية في اصطلاح الفقهاء: جرى الفقهاء على ذكر الهدية في باب الهبة([178])؛ لأن الهدية نوع من الهبة، وقد عرّف الفقهاء الهبة بأنها: تمليك من غير عوض([179]). ثم إنهم قالوا: إن كان هذا التمليك يقصد به وجه الله - تعالى - عبادةً محضةً من غير قصد في شخص معين، ولا طلب غرض من جهته فهذا صدقة([180]).
وإن كان المقصود منه الإكرام، أو التودد أو الصلة، أو التألف، أو المكافأة، أو طلب حاجة، أو نحو ذلك، فهو هدية([181])، فبناءً على هذا يمكن القول بأن الهدية: تمليك من غير عوض، لغير حاجة المُعْطَى.
الهدية في اصطلاح التسويقيين: هي ما يمنحه التجار والباعة للمستهلكين من سلع أو خدمات دون عوض؛ مكافأة، أو تشجيعاً، أو تذكيراً.
ثالثاً: الفرق بين تعريفي الفقهاء والتسويقيين للهدية
مما سبق يتبين أن الهدية عند أهل التسويق أوسع مدلولاً منها عند الفقهاء؛ فالتسويقيون أدخلوا في الهدية الخدمات، بخلاف الفقهاء؛ فعلى سبيل المثال ما تقدمه بعض محلات تغيير زيوت السيارات، أو غسيلها من بطاقات عند كل غسلة أو تغيير، على أنه إذا اجتمع عدد معين من هذه البطاقات،؛حَصَلَ الجامع على غسلة مجانيّة أو فحص مجاني أو غير ذلك من الخدمات؛ فهذا الحافز الترغيبي هدية عند التسويقيين.
أما الفقهاء: فلا يدخل ذلك في مسمى الهدية عندهم؛ لأن الهدية في اصطلاحهم تمليك عين من غير عوض لغير حاجة المُعْطَى([182])، والخدمة ليست عيناً، بل هي منفعة. فهدية الخدمة حقيقتها عند المالكية([183])، والشافعية([184])، والحنابلة([185]) هبة منفعة. وأما عند الحنفية([186]) فهي عارية أو إباحة نفع؛ لأن هبة المنافع عندهم، لا تكون إلا عارية.
المطلب الثاني: أنواع الهدايا الترغيبية
الهدايا الترغيبية ثلاثة أنواع في الجملة :
النوع الأول: الهدايا التَذْكَارية :
وهي ما تمنحه المؤسسات، والشركات، والمحلات التجارية للعملاء المرتقبين ذوي العلاقة بأنشطتهم التجارية من أجل تكوين علاقة طيبة، والتذكير بأنشطتهم وسلعهم وخدماتهم.
وهذه الهدايا التذكارية تكون غالباً بصورة تقاويم سنوية أو فصلية، أو سلسلة مفاتيح، أو مفكرات، أو غير ذلك من الأدوات المكتبية والشخصية([187]).
النوع الثاني: الهدايا الترويجية :
وهي ما يقدمه التجار من مكافآت تشجيعية للمشترين مقابل شرائهم سلعاً أو خدمات معينة، أو اختيارهم تاجراً معيناً([188]).
وهذا النوع من الهدايا الترغيبية قسمان:
القسم الأول: هدية لكل مشترٍ
وهي أن يمنح أصحاب السلع والخدمات، الهدية الترويجية لكل من يشتري منهم شيئاً وهذه الهدية لها صور متعددة؛ فمنها ما تكون فيه الهدية الترويجية ذات صلة بالسلعة بحيث لا تستعمل إلا معها، فتكون الهدية مكمّلة لعمل السلعة المشتراة، ومثال ذلك أن تكون السلعة معجوناً لتنظيف الأسنان، والهدية فرشاة ونحو ذلك. ومنها ما تكون فيه الهدية الترويجية كمية إضافية من السلعة المشتراة، أو تكون سلعة أخرى يراد تصريفها، أو الترويج لها، أو مجرد المكافأة بها([189]).
القسم الثاني : هدية معلّقة بشرط

وهي أن يعلّق أصحاب السلع والخدمات الحصول على الهدية الترويجية بشرط. ولذلك صور عديدة؛ منها أن يكون حصول الهدية الترويجية مشروطاً إما بشراء عدد معين، أو بلوغ ثمن محدد، أو جمع أجزاء مفرّقة في أفراد سلعة معينة، أو غير ذلك من الشروط التي يشترطها التجار؛ للترغيب في سلعهم أو خدماتهم، وجذب المستهلكين إليها.
النوع الثالث: الهدايا الإعلانية (العيّنات)
وهي ما تقدمه المؤسسات، والشركات، والمحلات التجارية للعملاء من نماذج تُعَدُّ إعداداً خاصاً؛ للتعريف بسلعة جديدة، أو إعطاء العملاء فرصة تجربة السلعة؛ لمعرفة مدى تلبيتها لحاجاتهم، وإشباعها لرغباتهم، كما أنها قد تستعمل في بعض الأحيان نموذجاً للمواصفات المطلوب وجودها في السلع المعقود عليها([190]).


([1]) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (ظلم)، ص (641)، لسان العرب، مادة (ظلم)، (12/373).

([2]) ينظر: عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، مادة (ظلم)، (3/13)، مفردات ألفاظ القرآن، مادة (ظلم)، ص (537).

([3]) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن، مادة (ظلم)، ص (537)، الذريعة إلى مكارم الشريعة ص (357)، تهذيب الأسماء واللغات، مادة (أسا)، (3/8)، ومادة (ظلم)، (3/194)، مجموع الفتاوى (18/157)، طريق الهجرتين لابن القيم ص (333).

([4]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/263).

([5]) سورة الحديد، جزء آية: (25).

([6]) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم الظلم -، رقم (2577)، (4/1994)، من حديث أبي ذر - t -.

([7]) ينظر: مجموع الفتاوى (30/237-240).

([8]) ينظر: مجموع الفتاوى (18/166)، جامع العلوم والحكم (2/36).

([9]) سورة المائدة، جزء آية: (8).

([10]) ينظر: الداء والدواء ص (255)، الفوائد لابن القيم ص (253)، المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ السعدي (5/293).

([11]) ينظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم (4/391)، نقلاً عن الجواب الكافي ص (190).

([12]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/469).

([13]) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/97)، الموافقات للشاطبي (3/48).

([14]) سورة البقرة، آية: (188).

([15]) سورة النساء، جزء آية: (29).

([16]) سورة الأعراف، جزء آية: (85).

([17]) سورة ص، جزء آية: (24).

([18]) ينظر: مجموع الفتاوى (18/157).

([19]) رواه البخاري في كتاب العلم - باب قول النبي: "رب مبلغ أوعى من سامع"-، رقم (67)، (1/41)، ومسلم في كتاب القسامة - باب تغليظ تحريم الدماء، والأعراض، والأموال -، رقم (1679)، (3/1305)، من حديث أبي بكرة - t -.

([20]) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب وضع الجوائح - رقم (1554)، (3/1190)، من حديث جابر - t -.

([21]) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب-، باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره..، رقم (2564)، (4/1986)، من حديث أبي هريرة - t -.

([22]) ينظر: مراتب الإجماع ص (67).

([23]) ينظر: مجموع الفتاوى (28/385).

([24]) ينظر: بداية المجتهد (2/126 - 127، 165)، مجموع الفتاوى (29/283، 28/385، 18/157).

([25]) ينظر: إعلام الموقعين (1/387).

([26]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/283).

([27]) المصراة: هي الناقة، أو البقرة، أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها، أي: يجمع ويحبس.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (ص ر ا)، (3/273)، المصباح المنير، مادة (ص ر ي)، ص (177) ].

([28]) النجش: هو الزيادة في ثمن السلعة، من غير قصد الشراء، بل ليغري غيره، أو ليروِّجها.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (نجش)، (5/21)، المصباح المنير، مادة (ن ج ش)، ص (306) ].

([29]) ينظر: تفسير المنار (2/196).

([30]) ينظر: العين، مادة (غر)، (4/346)، معجم المقاييس في اللغة، مادة (غرّ)، ص (809)، لسان العرب، مادة (غرر)، (5/13).

([31]) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (غرّ)، ص (809).

([32]) ينظر: الصحاح، مادة (غرر)، (2/768)، لسان العرب، مادة (غرر)، (5/13)، المصباح المنير، مادة (غ ر ر)، ص (230).

([33]) ينظر: لسان العرب، مادة (غرر)، (5/13-14)، المعجم الوسيط، مادة (غرّ)، ص (648).

([34]) ينظر: لسان العرب، مادة (غرر)، (5/14).

([35]) المبسوط للسرخسي (12/194).

([36]) شرح حدود ابن عرفة (1/350).

([37]) المهذب (3/30).

([38]) شرح منتهى الإرادات (2/145).

([39]) القواعد النورانية ص (161).

([40]) ينظر: زاد المعاد (5/818)، إعلام الموقعين (2/9)، وينظر أيضاً: الغرر وأثره في العقود ص (53 - 54).

([41]) ينظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (6/74)، إعلام الموقعين (2/9).

([42]) ينظر: تخريج الفروع على الأصول ص (145).

([43]) ينظر: حاشية الروض النضير للحيمي (3/241).

([44]) رواه مسلم في كتاب البيوع - باب بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه غرر -، رقم (1513)، (3/1153).

([45]) حَبَل الحبلةَ: بفتح الجميع، الولد الذي في بطن الناقة.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (ح ب ل)، (1/334)، المصباح المنير، مادة (ح ب ل)، ص (66) ].

([46]) الملاقيح: وهو ما في بطون النوق من الأجنة.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (لقح)، (4/263)، المصباح المنير، مادة (ل ق ح)، ص (286)].

([47]) المضامين: جمع مضمون، وهو ما في أصلاب الفحول.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (ضمن)، (4/263)، المصباح المنير، مادة (ض م ن)، ص (189)].

([48]) الملامسة: من اللمس، وهو أن يقول: إذا لمست ثوبي، أو لمست ثوبك، فقد وجب البيع.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (لمس)، (4/269)، المصباح المنير، مادة (ل م س)، ص (288)].

([49]) المنابذة: من النبذ، وهو أن يقول الرجل لصاحبه: إذا نبذت متاعك، أو نبذت متاعي، فقد وجب البيع.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (نبذ)، (5/6)، المصباح المنير، مادة (ن ب ذ)، ص (304)].

([50]) ينظر: القواعد النورانية ص (138) ,زاد المعاد (5/818) ,الموافقات للشاطبي (3/151_152).

([51]) ينظر: المنتقى للباجي (5/41)، المعلم بفوائد مسلم (2/244- 245).

([52]) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/14)، (3/151-152).

([53]) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/419)، المنتقى للباجي (5/41).

([54]) حكى هذا الإجماع: ابن رشد في بداية المجتهد (2/155)، والقرافي في الفروق (3/265)، والنووي في المجموع شرح المهذب (9/258).

([55]) ينظر: بداية المجتهد (2/155، 157)، الذخيرة للقرافي (5/93)، الفروق للقرافي (3/265-266)، المجموع شرح المهذب (9/258).

([56]) ينظر: المجموع شرح المهذب (9/258)، زاد المعاد (5/821)، الموافقات للشاطبي (4/158).

([57]) حكى هذا الإجماع: النووي في المجموع شرح المهذب (9/258)، وابن القيم في زاد المعاد (5/820).

([58]) ينظر: المجموع شرح المهذب (9/258)، زاد المعاد (5/820)، الموافقات للشاطبي (4/158).

([59]) غياث الأمم في التياث الظلم ص (478-479).

([60]) ينظر: المصدر السابق ص (481).

([61]) بداية المجتهد (2/175)، وينظر: المجموع شرح المهذب (9/258).

([62]) مجموع الفتاوى (29/227)، وينظر: (32/236، 29/25-26).

([63]) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب بيع الثمار قبل بدو صلاحها -، رقم (2194)، (2/112)، ومسلم في كتاب البيوع - باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع -، رقم (1534)، (3/1165).

([64]) ينظر: مجموع الفتاوى (20/341)، إعلام الموقعين (2/6-7).

([65]) يشير إلى حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - r - قال: "من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر، فثمرتها للبائع الذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع".
وقد رواه البخاري في كتاب البيوع - باب الرجل يكون له ثمر أو شرب في حائط أو نخل -، رقم (2379)، (2/169)، ومسلم في كتاب البيوع - باب من باع نخلاً عليها ثمر -، رقم (1543)، (3/1172).

([66]) مجموع الفتاوى (29/26).

([67]) ينظر: بدائع الصنائع (6/118)، عقد الجواهر الثمينة (3/403)، مغني المحتاج (3/45)، الإنصاف (7/253، 355)، المحلى (9/321).
تنبيه: ممن حكى الاتفاق على ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/374).

([68]) ينظر: بداية المجتهد (2/329)، الذخيرة للقرافي (6/243-244)، الفروق للقرافي (1/151).

([69]) ينظر: مجموع الفتاوى (31/270-271)، الإنصاف (7/133).

([70]) ينظر: إعلام الموقعين (2/9).

([71]) ينظر: الإنصاف (7/131-133).

([72]) ينظر: بدائع الصنائع (6/118).

([73]) ينظر: روضة الطالبين (5/373)، مغني المحتاج (2/399).

([74]) ينظر: منتهى الإرادات (2/42)، الإنصاف (7/131-133).

([75]) ينظر: المحلى (9/116، 152).

([76]) الكُبَّة: هي قطعة مكبكبة، أي: مجموعة متضامة من غزل شعر.[ينظر: الفائق في غريب الحديث، مادة (كبب)، (3/243)، عون المعبود شرح سنن أبي داود (7/360)، التعليقات السلفية على سنن النسائي (2/127) ].

([77]) بنو عبد المطلب: هم بنو عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.
[ينظر: جمهرة أنساب العرب ص (14-15)، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير (1/75)، الشجرة النبوية في نسب خير البرية ص (35)].

([78]) رواه أحمد (2/184)، ورواه أبو داود في كتاب الجهاد - باب فداء الأسير بالمال -، رقم (2694)، (3/142)، والنسائي في كتاب الهبات - باب هبة المشاع - رقم (3688)، (6/26)، كلهم من طريق حماد عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وقال عنه في مجمع الزوائد (6/88): "رواه أحمد ورجال أحد إسناديه ثقات"، وقال أحمد شاكر عن الحديث في تحقيقه للمسند (11/18): "إسناده صحيح"، ثم قال معلقاً على كلام صاحب المجمع: "وهذا صنيع غير جيد، يوهم أن أحد الإسنادين فيه طعن في حين أن إسناديه في المسند.. كلاهما رجاله ثقات"، وقد حسّن الحديث الألباني في إرواء الغليل (5/36-37).

([79]) ينظر: إعلام الموقعين (2/9).

([80]) سبق تخريجه ص (32).

([81]) ينظر: الفروق للقرافي (1/150).

([82]) ينظر: الفروق للقرافي (1/150)، الذخيرة للقرافي (6/243-244)، (7/30)، مجموع الفتاوى (31/270-271).

([83]) المحلى (9/320).

([84]) ينظر: ص (21).

([85]) ينظر: الصحاح، مادة (ربا)، (6/2349)، لسان العرب، مادة (ربا)، (14/304)، المصباح المنير، مادة (ربا)، ص (114-115).

([86]) سورة الروم، جزء آية: (39).

([87]) ينظر: الربا والمعاملات المعاصرة ص (152-160)، الجامع في أصول الربا ص (22-26).

([88]) ينظر: الربا والمعاملات المعاصرة ص (55)، الجامع في أصول الربا ص (74).

([89]) ينظر: كشاف القناع (3/263-264)، مطالب أولي النهى (3/170).

([90]) ينظر: المقدمات والممهدات (2/8).

([91]) سورة آل عمران، آية: (130).

([92]) رواه مسلم بهذا اللفظ في كتاب المساقاة - باب لعن آكل الربا وموكله -، رقم (1598)، (3/1219)، ورواه أيضاً عن ابن مسعود، - t -، رقم (1597)، وليس فيه ذكر الكاتب والشاهدين، وبنحو هذا رواه البخاري في كتاب البيوع - باب موكل الربا -، رقم (2086)، (2/84)، من حديث أبي جحيفة - t -.

([93]) وممن حكاه: ابن حزم في مراتب الإجماع ص (103)، وابن رشد في المقدمات والممهدات (2/8)، والماوردي في الحاوي الكبير (5/74)، والنووي في المجموع شرح المهذب (9/391)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (29/419).

([94]) ينظر: المقدمات والممهدات (2/5)، الحاوي الكبير (5/74).

([95]) سورة البقرة، جزء آية: (275).

([96]) سورة آل عمران، آية: (130).

([97]) رواه مسلم في كتاب الحج، - باب حجة النبي - r -، رقم (1218)، (2/889)، من حديث ابن عباس - t -.

([98]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/419)، (20/341، 350)، إعلام الموقعين (1/387)، الموافقات للشاطبي (4/40).

([99]) رواه مسلم في كتاب المساقاة- باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً-، رقم (1587)، (2/160)، من حديث عبادة بن الصامت - t -.

([100]) ينظر: مجموع الفتاوى (19/283-284)، إعلام الموقعين (2/136-137)، الموافقات للشاطبي (4/41-42).

([101]) ممن حكى هذا الإجماع: ابن المنذر نقله عنه ابن قدامة في المغني (6/436)، وابن عبد البر في التمهيد (4/68).

([102]) ينظر: بداية المجتهد (2/125)، مجموع الفتاوى (29/419). (5) تفسير ابن كثير (1/327)، وينظر: الموافقات للشاطبي (4/42).

([103]) تفسير ابن كثير (1/327)، وينظر: الموافقات للشاطبي (4/42).

([104]) ينظر: تفسير البحر المحيط (2/163)، الدر المصون (2/504).

([105]) ينظر: الصحاح، مادة (يسر)، (2/857، 858)، المصباح المنير، مادة (ي س ر)، ص (351).

([106]) ينظر: تفسير الطبري (4/324)، معالم التنزيل للبغوي (1/252)، الجامع لأحكام القرآن (2/52-53).

([107]) شرح فتح القدير (4/493).

([108]) عارضة الأحوذي (7/18)، بتصرف.

([109]) الحاوي الكبير (19/225).

([110]) المطلع ص (256، 257)، بتصرف.

([111]) ينظر: بحث مفصّل في هذا في كتاب القمار وحكمه في الفقه الإسلامي (1/69-83).

([112]) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (32/237).

([113]) ينظر: القمار وحكمه في الفقه الإسلامي (1/427-434).

([114]) الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي ص (61).

([115]) حكى هذا الإجماع: القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (6/94)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (32/220)، وابن حجر في فتح الباري (8/497).

([116]) سورة المائدة، الآيتان: (90، 91).

([117]) رواه البخاري في كتاب التفسير - باب (أفرأيتم اللات والعزى) -، رقم (4860)، (3/299)، ومسلم في كتاب الإيمان - باب من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله -، رقم (1647)، (3/1267).من حديث أبي هريرة - t -.

([118]) صحيح مسلم بشرح النووي (11/107).

([119]) بيع الحصاة: هو أن يقول البائع أو المشتري: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، أو بعتك ما تقع عليه حصاتك من السلع إذا رميت، ونحو ذلك.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (حصا)، (1/398)] .

([120]) سبق تخريجه ص (32).

([121]) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب بيع الغرر وحبل الحبلة -، رقم (2143)، (2/100). ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع حبل الحبلة، رقم (1514)، (3/1153) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.

([122]) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب عَسْب الفحل -، رقم (2284)، (2/138). من حديث عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما -.
وعَسْب الفحل: هو ماؤه فرساً كان أو بعيراً أو غيرهما، ويراد به أيضاً: ضِرَابه.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (عسب)، (3/234)].

([123]) ينظر: مجموع الفتاوى (14/471)، زاد المعاد (5/824).

([124]) الفروسية لابن القيم ص (175-176).

([125]) ينظر: شرح السنة للبغوي (6/279)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (3/243)، القواعد النورانية ص (158، 159)، حجة الله البالغة (2/108).

([126]) إعلام الموقعين (1/387).

([127]) مجموع الفتاوى (28/385).

([128]) ينظر: الفتاوى الكبرى (3/428)، الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (110).

([129]) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (ص د ق)، ص (588).

([130]) ينظر: لسان العرب، مادة (ص د ق)، (10/193).

([131]) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف، مادة (الصدق)، (450).

([132]) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (أمن)، ص (88-89)، لسان العرب، مادة (أمن)، (13/12).

([133]) ينظر: المعجم الوسيط، مادة (أمن)، ص (28).

([134]) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف، مادة (الأمن)، ص (94).

([135]) سورة التوبة، آية: (119).

([136]) سورة النساء، جزء آية: (58).

([137]) ينظر: تخريج الفروع على الأصول ص (240).

([138]) سورة الأعراف، جزء آية: (85).

([139]) سورة البقرة، جزء آية: (283).

([140]) رواه البخاري في كتاب البيوع- باب إذا بيّن البيعان ولم يكتما ونصحا-، رقم (2079)، (2/82-83)، ومسلم في كتاب البيوع - باب الصدق في البيع والبيان - رقم (1532)، (3/1164)، من حديث حكيم بن حزام - t -.

([141]) رواه مسلم في كتاب الإيمان - باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية، وتنفيق السلعة بالحلف-، رقم (106)، (1/102)، من حديث أبي ذر - t -.

([142]) رواه مسلم في كتاب الإيمان - باب قول النبي - r -: "من غشنا فليس منا"-، رقم (102)، (1/99)، من حديث أبي هريرة - t -.

([143]) الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (116).

([144]) إحياء علوم الدين (1/74-75).

([145]) إحياء علوم الدين (1/75).

([146]) المعاريض: جمع مِعرَاض، من التعريض، وهو خلاف التصريحمن القول، فالمعاريض: التورية بالشيء عن الشيء.
[ ينظر: لسان العرب، مادة (عرض)، (7/183)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (عرض)، (3/212) ]

([147]) إعلام الموقعين (3/247).

([148]) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (سدّ)، ص (477)، لسان العرب، مادة (سدد)، (3/206)، القاموس المحيط، مادة (سدد)، ص (367)، المعجم الوسيط، مادة (سدّ)، ص (422).

([149]) ينظر: لسان العرب، مادة (ذرع)، (8/96)، القاموس المحيط، مادة (ذرع) ص (926).

([150]) أحكام القرآن (2/787).

([151]) مختصر التحرير ص (74).

([152]) إرشاد الفحول ص (246).

([153]) ينظر: الفروق للقرافي (2/32)، الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/17)، إعلام الموقعين (3/147)، شرح الكوكب المنير (4/434).

([154]) نقل هذا الإجماع: القرافي في الفروق (3/266)، (2/32) وابن القيم في إعلام الموقعين (3/148)، والشاطبي في الموافقات (2/390).

([155]) ينظر: الفروق للقرافي (2/32)، إعلام الموقعين (3/148)، الموافقات للشاطبي (2/390)، تهذيب الفروق (3/374).
تنبيه: أنكر الشافعية كون هذه المسائل من باب سدِّ الذرائع، فقال العطار في حاشيته على جمع الجوامع (2/399) لما ذكر هذه المسائل: "ليس من مسمى سد الذرائع في شيء"، وقال أيضاً: "وما هذا من سد الذرائع في شيء"، فهي عندهم من باب تحريم الوسائل، قال الشوكاني في إرشاد الفحول ص (246): "ليس من هذا الباب - أي سد الذرائع -، بل من باب مالا خلاص من الحرام إلا باجتنابه، ففعله حرام من باب ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب"، وقال القرافي في الفروق (3/266) معلقاً على استدلالهم بهذه الأدلة على القول بسد الذرائع: "فهذهوجوه كثيرة يستدلون بها، وهي لا تفيد، فإنها تدل على اعتبار أن الشرع سد الذرائع في الجملة، وهذا مجمع عليه. وإنما النزاع في الذرائع خاصة، وهي بيوع الآجال ونحوها، فينبغي أن تذكر أدلة خاصة لمحل النزاع، وإلا فهذه لا تفيد".

([156]) نقل هذا الإجماع: القرافي في الفروق (3/266)، (2/32)، وابن القيم في إعلام الموقعين (3/148)، والشاطبيفي الموافقات (2/390).

([157]) ينظر: الفروق للقرافي (3/266)، الموافقات للشاطبي (2/348-349).

([158]) ينظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص (689)، الفروق للقرافي (2/32).

([159]) ينظر: مختصر التحرير ص (74).

([160]) ينظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص (690)، أصول الفقه لـ (أبو زهرة) ص (268).
تنبيه: لم يذكر الحنفية هذه القاعدة فيما اطلعت عليه من كتبهم.
وقد ذهب البرهاني صاحب كتاب سد الذرائع في الشريعة الإسلامية إلى أن الحنفية يعتبرون سد الذرائع ويعملون بها، وقد ذكر لذلك شواهد من فروعهم الفقهية يظهر منها اعتبارهم لسد الذرائع فليراجع ص (651-657).

([161]) ينظر: الأم للشافعي (3/74)، حاشية العطار على جمع الجوامع (2/399).

([162]) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/746).

([163]) (3/171).

([164]) ينظر: الموافقات للشاطبي (4/200)، الوجيز في أصول الفقه ص (249)، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي ص (586-592).

([165]) ينظر: الفروق للقرافي (2/33)، الوجيز في أصول الفقه ص (250).

([166]) ينظر: إغاثة اللهفان (1/381).

([167]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/228)، إعلام الموقعين (3/148)، الموافقات للشاطبي (2/348-349).

([168]) ينظر: الفروق للقرافي (3/33)، مجموع الفتاوى (32/288)، إعلام الموقعين (3/148).

([169]) ينظر: مجموع الفتاوى (24/278-279)، (30/234).

([170]) ينظر: إعلام الموقعين (3/148)، الموافقات للشاطبي (3/360)، (4/200).

([171]) ينظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص (31)، مجموع الفتاوى (15/419)، روضة المحبين ص (109).

([172]) ينظر: إعلام الموقعين (3/148)، إغاثة اللهفان (1/376)، الموافقات للشاطبي (2/361).

([173]) ينظر: إعلام الموقعين (2/142)، روضة المحبين (112).

([174]) ينظر: مجموع الفتاوى (15/419)، (21/251).

([175]) معجم المقاييس في اللغة، مادة (هدي)، ص (1067).

([176]) ينظر: لسان العرب، مادة (هدي)، (15/357).

([177]) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ص (74)، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ (4/216).

([178]) ينظر: تبيين الحقائق (5/91)، مواهب الجليل (6/49)، مغني المحتاج (2/397)، الروض المربع ص (328).

([179]) ينظر: حاشية ابن عابدين (5/687)، شرح حدود ابن عرفة (2/552)، شرح المحلي على منهاج الطالبين (13/110)، المقنع ص (164)، المحلى (9/123).

([180]) ينظر: تبيين الحقائق (5/104)، الذخيرة للقرافي (6/223)، مغني المحتاج (2/397)، منتهى الإرادات (2/22)، مجموع الفتاوى (31/269).

([181]) ينظر: مغني المحتاج (2/404)، الشرح الكبير لابن قدامة (17/6)، مجموع الفتاوى (31/269)، الإنصاف (7/164).
تنبيه: ذهب الحنفية، والمالكية إلى أن الهبة هي الهدية، فكل مالا يقصد به وجه الله من التمليكات بلا عوض، فإنها هبات.
[ينظر: بدائع الصنائع (6/115)، تكملة شرح فتح القدير (9/56)، مواهب الجليل (6/49)].

([182]) ينظر: بدائع الصنائع (6/116)، الشرح الصغير للدردير (3/223)، فتح الجواد (1/625)، الإنصاف (7/134)، المحلى (9/124).

([183]) ينظر: مواهب الجليل (6/61)، منح الجليل (8/201-202).

([184]) ينظر: حاشية قليوبي وعميرة (3/112)، قلائد الخرائد (1/653).

([185]) ينظر: الإنصاف (7/164)، الشرح الكبير لابن قدامة (17/344).

([186]) ينظر: بدائع الصنائع (6/116-118)، البحر الرائق (7/285)، ملتقى الأبحر (5/150)، تكملة شرح فتح القدير (9/3-4).

([187]) ينظر: فن البيع ص (117)، الإعلان للدكتور أحمد المصري ص (95).

([188]) ينظر: فن البيع ص (116).

([189]) ينظر: إدارة التسويق للدكتور الصحن ص (233).

([190]) ينظر: معجم مصطلحاتالاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص (486)، الأنشطة الترويجية للشركات السعودية للدكتور المتولي ص (45، 48)، الإعلان للدكتور أحمد المصري ص (97، 56).
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-30-2014, 02:18 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,413
افتراضي

المبحث الثاني: الأصل في الهدية
المطلب الأول: حكمها
الهدية من حيث الأصل مشروعة مندوب إليها، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب، والسنة، وقد نقل غير واحد من أهل العلم([1]) الإجماع على ذلك.
أولاً: من الكتاب
الأول: قول الله - تعالى - : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَان...([2]).
وجه الدلالة:
أن في الآية الأمر بالإحسان وهو الإنعام على الغير([3])، فدلت الآية على أن أصل كل إحسان الندب([4])، وبذل الهدية نوع من الإحسان داخل في عموم الآية.
الثاني: قول الله - تعالى - : ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ....([5]).
وجه الدلالة:
أن الله - جلَّ وعلا - جعل إيتاء المال من خصال البر، وهذا الإيتاء الذي ذكره الله في هذه الآية شيء سوى الزكاة([6])، فيشمل الصدقة، والهدية([7]).
الثالث: قول الله - تعالى-: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا([8]).
وجه الدلالة:
أن بعض أهل العلم فسّر التحية في الآية بالهدية، وأنه إذا أهدي إلى المرء هدية، فإن المشروع في حقه أن يرد نظيرها أو أحسن منها، فدل ذلك على مشروعية الهدية والثواب عليها([9]).
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال: بأن المفسرين متفقون على أن المراد بالتحية في هذه الآية السلام، فتأويلها بالهدية نزع بما لا دليل عليه. فوجب حمل الآية على ظاهرها([10]).
الإجابة:
أجيب عن ذلك: بأن الآية تشمل الهبة والهدية؛ ((لأنها يتحيا بها، وورودها في السلام لا يمنع دلالتها))([11]) على مشروعية الهدية؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب([12]).
الرابع : قول الله - تعالى - : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى....([13]).
وجه الدلالة:
أن الله - تعالى - أمر بالتعاون على البر والإحسان إلى الغير، والهدية من البر، فدلت الآية بعمومها على مشروعية الهدية([14]).
الخامس: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ([15]).
وجه الدلالة:
أن الآية فيها الحث على ترك الشح، وأن تركه سبب للفلاح الذي هو حصول المطلوب والأمن من المرهوب، وبذل الهدية للغير لا يكون، إلا بترك شح النفس، فدلت الآية بعمومها على مشروعية الهدية.
ثانياً: من السنة :
الأول: قول النبي - r -: ((تهادوا تحابوا))([16]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r - أمر بالهدية، وحثّ عليها، وبين الغاية منها، وهي حصول المحبة بين المتهادين.
الثاني: قول النبي - r -: ((يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فِرْسِن شاةٍ([17])))([18]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r - ندب المسلمات إلى أن تهدي المسلمة إلى جارتها، ولو أن تهدي لها الشيء اليسير، أو ما لا ينتفع به في الغالب([19])، كظلف الشاة القليل اللحم.
الثالث: قول النبي - r -: ((تهادوا، فإن الهدية تُذْهِب وَحَرَ الصدر))([20]).
وجه الدلالة:
أن النبي -r - أمر بالهدية؛ لما فيها من إذهاب وَحَرَ الصدر - وهو الحقد والغيظ([21]) - فدلّ ذلك على مشروعية الهدية.
فهذه الأدلة من الكتاب والسنة والإجماعتدل على مشروعية الهدية واستحبابها، إلا أنه قد يعرض للهدية أسباب تخرجها عن ذلك إلى الكراهة أو التحريم، كالهدية لأرباب الولايات، والعمال ممن لم تجر له عادة بمهاداتهم قبل ولايتهم وعملهم. وكالهدية لمن يستعين بها على معصية، ونحو ذلك من الأسباب.
المطلب الثاني: حكم قبولها
اتفق أهل العلم على مشروعية قبول الهدايا، إذا لم يقم مانع شرعي، إلا أنهم انقسموا في وجوب قبول الهدية إلى قولين:
القول الأول: أن قبول الهدية غير واجب، بل قبولها مستحب مندوب إليه.
وهذا مذهب الحنفية([22])، والمالكية([23])، والشافعية([24])، ورواية في مذهب أحمد هي مقتضى قول أصحابه([25]).
القول الثاني: أن قبول الهدية واجب إذا كانت من غير مسألة، ولا إشراف نفس.
وهذا القول رواية عن أحمد([26])، وهو قول ابن حزم من الظاهرية([27]).
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة.
أولاً: من الكتاب
قول الله - تعالى - : ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً([28]).
وجه الدلالة:
أن الله - تبارك وتعالى - أباح أكل ما تهبه المرأة زوجها من صداقها، فأمره بالأكل الذي هو غالب ما يقصد من المال، فدل على مشروعية قبول الهدية والهبة، وأن الشارع قد رغب في ذلك([29]).
ثانياً: من السنة
الأول: قول النبي - r - : ((لو دُعيت إلى ذراعٍ أو كراعٍ لأجبت، ولو أهدي إليَّ ذراع أو كراع، لقبلت))([30]).
وجه الدلالة:
إخبار النبي - r - بأنه يقبل الهدية، سواء عظمت أو حقرت، وفي ذلك حض على قبول الهدايا، فدلّ ذلك على مشروعيته واستحبابه([31]).
الثاني : الأحاديث التي فيها قبول النبي - r - للهدية.
ومنها ما روى أنس - t - أنه صاد أرنباً، فأتى أبا طلحة فذبحها، وبعث إلى رسول الله - r - بوركها فقبله([32]).
ومنها ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أهدت أم حفيد - خالة ابن عباس - إلى النبي - r - أقطاً، وسمناً، وأضبّاً([33])، فأكل النبي - r - من الأقط والسمن، وترك الأضب تقذراً([34]).
ومنها ما روى أنس - t - قال: أُتي النبي - r - بلحم، فقيل : تُصُدِّقَ به على بريرة، قال : ((هو لها صدقة، ولنا هدية))([35]).
وجه الدلالة:
في هذه الأحاديث قبول النبي - r - للهدية، فدلّ ذلك على أن قبولها سنة نبوية.
الثالث: ما روى الصعب بن جثامة - t((أنه أهدى لرسول الله - r - حماراً وحشياً، فردّ عليه، فلما رأى مافي وجهه، قال : ((أمَا إنّا لم نرده عليك، إلا أنّا حُرُم))([36]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r - اعتذر عن رده للهدية التي صيدت له، وهو محرم، بمانع شرعي، وهو الإحرام، فدلّ ذلك على أن هَدْيه - r - قبول الهدية مالم يقم مانع شرعي([37]).
الرابع: قول النبي - r -: ((تهادوا تحابوا))([38]).
وجه الدلالة:
أن أمره - r - بالهدية ندب إلى قبولها؛ لأن المقصود الذي من أجله شرعت الهدية لا يتحقق إلا بقبولها، فدل ذلك على مشروعيته.
الخامس: ما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان رسول الله - r - يقبل الهدية، ويُثِيبُ عليها))([39]).
وجه الدلالة:
إخبار عائشة - رضي الله عنها - بهديه - r - وأنه كان يقبل الهدية، فدلّ ذلك على مشروعية قبولها.
أدلة القول الثاني:
الأول: قول النبي - r -: ((لا تردوا الهدية))([40]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r - نهى عن رد الهدية، فدلّ ذلك على وجوب قبولها([41]).
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال من ثلاثة أوجه:
1. أن النهي في هذا الحديث ليس للتحريم، بل هو للكراهة؛ لأن مقصود ه حصول الألفة والمحبة، والهدية لا تتعين لذلك، بل يحصل ذلك بغيرها، فدل ذلك على أن النهي ليس للتحريم، كما هو قول جمهور أهل العلم([42]).
2. أن قبول الهدية يترتب عليه استحباب أو وجوب المكافأة، فإن النبي - r - كان يقبل الهدية، ويثيب عليها وقد قال النبي - r -: ((من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه))([43]). ففي إيجاب القبول مع هذا نظر.
3. أن النبي - r - أقرّ حكيم بن حزام على أن لا يقبل من أحد شيئاً، فعن حكيم - t - قال: سألت رسول الله - r - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال : ((يا حكيم، إن هذا المال خَضِرةٌ حلوة، من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى))، قال حكيم: فقلت: يارسول الله، والذي بعثك بالحق لا أَرْزأُ([44]) أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر - t - يدعو حكيماً إلى العطاء فيأْبى أن يقبله منه، ثم إن عمر - t - دعاه ليعطيه، فأبى أن يقبل منه شيئاً([45]).
ففي هذا الحديث ((حجة في جواز الرد، وإن كان من غير مسألة، ولا إشراف))([46]).
الثاني: أن النبي - r - نهى عن رد بعض أنواع الهدايا، من ذلك قوله - r -: ((ثلاث لا ترد : الوسائد، والدُهن، واللبن))([47])، وما روى أنس - t - أن النبي - r - كان لا يرد الطيب([48]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r - نهى عن رد هذه الهدايا، فدل ذلك على جواز رد ما سواها، وإلا لم يكن لتخصيصها بالذكر وجه([49]).
المناقشة:
يناقش هذا: بأن نهي النبي - r - عن رد الوسائد، والطيب، واللبن، لا يفيد في تخصيص النهي العام في قوله- r -: ((لا تردوا الهدية))([50])؛ لأن ذكر بعض أفراد العام بحكم لا يخالف العام لا يُعَد تخصيصاً على الصحيح([51]).
الثالث: ما روى عمر - t - قال : كان رسول الله - r - يعطيني العطاء، فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال: ((خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء، وأنت غير مُشْرِف([52]) ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك))([53]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r - أمر عمر - t - أن يأخذ ما أتاه من غير إشراف نفس،ولا مسألة، وهذا يفيد وجوب القبول([54]).
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال من أوجه :
1. أن هذا الأمر أمر ندب لا أمر إيجاب، فقد نقل الحافظ ابن حجر عن الطبري أن أهل العلم أجمعوا على أن قول النبي - r - لعمر: ((خذه)) أمر ندب([55])، فلا يكون فيه دليل على الوجوب.
2. أن هذا الحكم إنما هو في العطايا التي من بيت المال، والتي يقسمها الإمام([56]).
3. أن أمر النبي - r - عمر - t - بأخذ المال في هذا الحديث؛ لكونه عمل له عملاً فأعطاه عَمَالته، فيكون قد أعطاه بذلك حقه([57]).
ونوقش - أيضاً - بالوجهين الثاني والثالث اللذين نوقش بهما الدليل الأول من أدلتهم.
الرابع: قول النبي - r -: ((من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة، ولا إشراف نفس فليقبله، ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله -عز وجل-))([58]).
وجه الدلالة:
أفاد الحديث أن الواجب قبول كل معروف يبلغ المؤمن من أخيه إذا كان من غير إشراف ولا مسألة، سواء كان هدية، أو صدقة، أو غير ذلك، ما لم يمنع من ذلك مانع.
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال بما نوقشت به الأدلة السابقة.
الترجيح:
الراجح أن قبول الهدية مستحب استحباباً مؤكداً جمعاً بين الأدلة، ولما في الرد غير المسوَّغ من الإساءة للمهدي، وقد قال الله - تعالى -: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلاّ الإحسان([59]).
ولولا ما ورد على أدلة الوجوب من مناقشات؛ لكان القول به وجيهاً جداً.

المبحث الثالث: التكييف الفقهي لأنواع الهدايا الترغيبية
المطلب الأول: التخريج الفقهي للهدايا التَذْكَارية
تقدم أن الهدايا التذكارية هي ما يقدمه أصحاب السلع إلى عموم الناس بغرض تكوين علاقة طيبة، والتذكير بسلعهم، وأنشطتهم. ومن أمثلة هذا النوع من الهدايا التقاويم السنوية، والمفكرات، ونحوها([60]).
وهذا النوع من الهدايا الترغيبية يخرّج على أنه هبة مطلقة، يقصد منها تذكير الناس بأعمال التجار، وإقامة علاقة وديّة معهم.

مايترتب على هذا التخريج:
أولاً: جواز هذا النوع من الهدايا الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحل.
ثانياً: يستحب قبول هذا النوع من الهدايا؛ لعموم الأدلة الحاثة على قبول
الهدية، ما لم تكن هذه الهدية التذكارية لا تستعمل إلا في محرم، أو يغلب استعمالها فيه، فإنه لا يجوز عند ذلك قبولها، ومن أمثلة ذلك ما تقدمه بعض الشركات، أو المؤسسات، أو التجار، كولاعات المدخنين، أو طفايات السجائر التي لا تستعمل إلا في ذلك، أو يغلب استعمالها فيه، فإنه لا يجوز بذلها؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم، وقد قال الله - تعالى -: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْم وَالْعُدْوَانِ([61]).
ويمنع قبولها أيضاً سداً للذريعة، وإعانة لهذا التاجر على ترك هذا النوع من الهدايا التي تغري بملابسة المحرمات، حتى ولو علم المهدى إليه أنه لا يستعملها إلا في مباح؛ إذ درء المفاسد أولى من *** المصالح.
ومن الهدايا الترغيبية التذكارية التي لا تجوز بذلاً ولا قبولاً الهدايا التي ترغّب في التعاملات المحرمة كهدايا البنوك الربوية مثلاً، فإنها لا تجوز، لما فيها من الدعاية لهذه البنوك الربوية، إذ لا تخلو هذه الهدايا غالباً من شعار البنك، وعبارات تدعو إلى التعامل معه، أو ترغب في ذلك، فهي وسيلة للتعامل معها والرغبة فيها. هذا بالنسبة لعموم الناس. أما من لهم حسابات وأموال في هذه البنوك، فإنه لا يجوز لهم قبول شيء من هداياهم على كل حال، وذلك أن أموالهم التي في البنوك قروض لهم على البنك، فالعلاقة بين البنك وهؤلاء علاقة مقرض ومقترض([62])، فهدايا البنوك لهؤلاء داخلة في قول النبي - r -: ((إذا أقرض أحدكم قرضاً، فأهدى إليه، أو حمله على الدابة، فلا يركبها، ولا يقبلها، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك))([63]).
وهذه القاعدة فيما لا يقبل من الهدايا الترغيبية ليست خاصة بالهدايا التذكارية، بل هي عامة لسائر أنواع الهدايا الترغيبية، وإنما ذكرت هنا؛ لأنه أول موضع يبحث فيه قبول الهدايا الترغيبية، فيغني هذا عن تكرارها في سائر الأنواع.
ثالثاً: لا يجوز للواهب الرجوع في هذه الهدايا بعد أن يقبضها المهدى إليه؛ لعموم قول النبي - r -: ((العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه))([64]).
المطلب الثاني: التخريج الفقهي للهدايا الترويجية
تقدم أن الهدايا الترويجية هي ما يقدمه التجار من مكافآت تشجيعية للمستهلكين مقابل شراء سلع أو خدمات معينة، أو اختيار تاجر معين([65]).
وهذا النوع من الهدايا الترويجية قسمان:
الأول: أن تكون الهدية سلعة.
الثاني: أن تكون الهدية منفعة ( خدمة ).
المسألة الأولى: كون الهدية الترويجية سلعة
صورة ذلك أن تكون الهدية الترويجية سلعة معينة، سواء كانت من جنس المبيع أو من غير جنسه، وهذا القسم له ثلاث حالات هي في الفروع الثلاثة التالية:
الفرع الأول: أن يكون المشتري موعوداً بالهدية قبل الشراء
الأمر الأول: واقع هذه الحال
لهذه الحال صورتان:
الصورة الأولى: هدية لكل مشترٍ.
صورة ذلك أن يعلن صاحب السلعة؛ أن كل من يشتري سلعة معينة، فله هدية مجانيّة أو موصوفة وصفاً مميزاً.
الصورة الثانية: هدية يشترط لتحصيلها بلوغ حد معين من السلع، أو بلوغ ثمن معين.
صورة ذلك أن يقول التاجر: من اشترى عدد كذا من سلعة معينة فله هدية مجاناً، أو يقول: من جمع كذا قطعة من سلعة معينة فله هدية مجاناً. ومن ذلك قول بعض الباعة: من اشترى بمبلغ كذا فله هدية معينة مجاناً.
الأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها
هذه الحال من الهدايا الترويجية تحتمل التخريجات التالية:
التخريج الأول: أن هذه الهدية الترويجية وعد بالهبة، فالثمن المبذول عوض عن السلعة دون الهدية. وذلك أن هذه الهدية لا أثر لها على الثمن مطلقاً، والمقصود منها التشجيع على الشراء.
قال ابن قدامة : ((ولا يصح تعليق الهبة بشرط؛ لأنها تمليك لمعين في الحياة، فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع، فإن علقها على شرط، كقول النبي - r -: (إن رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك)([66])، كان وعداً))([67]).
ما يترتب على هذا التخريج
أولاً: جواز هذا النوع من الحوافز الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحلّ.
ثانياً: استحباب قبول هذا النوع من الهدايا الترويجية؛ لعموم الأدلة الحاثّة على قبول الهدية.
ثالثاً: أنه ليس للواهب الرجوع في هبته بعد قبض المشتري، ولو انفسخ العقد؛ لعموم النهي عن الرجوع في الهبة.
رابعاً: يلزم البائع إعطاء المشتري الهدية الموعودة، بناء على القول بوجوب الوفاء بالوعد([68]).
وقد اختلف العلماء - رحمهم الله - في حكم الوفاء بالوعد على ثلاثة أقوال :
القول الأول: يجب الوفاء بالوعد مطلقاً.
وهذا قول محمد بن الحسن من الحنفية([69])، وهو قول لبعض المالكية([70]) كابن شبرمة([71])، وابن العربي([72])، ووجه في مذهب أحمد([73])، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية([74]). وحكاه ابن رجب عن بعض أهل الظاهر([75]).
القول الثاني: لا يجب الوفاء بالوعد بل يستحب.
وهذا مذهب الحنفية([76])، والشافعية([77])، والحنابلة([78])، وابن حزم من الظاهرية([79]).
القول الثالث: يجب الوفاء بالوعد المعلق على شرط دون ما لم يعلق بشرط.

وهذا مذهب المالكية([80]).

أدلة القول الأول:
استدلوا بأدلة من الكتاب ومن السنة.
أولاً: من الكتاب
الأول: الآيات التي فيها الأمر بالوفاء بالوعد، كقوله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ([81])، وقوله - تعالى -: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾([82]).
وجه الدلالة:
أن الله أمر بالوفاء بالعقود والعهود، وهما كل ما ألزم به المرء نفسه، والوعد من ذلك، فدلت الآيتان على وجوب الوفاء بالوعد([83]).
الثاني: قول الله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ` كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ([84]).
وجه الدلالة:
أن إخلاف الوعد قولٌ نَكَلَ الواعد عن فعله، فيكون قد قال، ولم يفعل، وهذا هو الذي ذمته الآية، فهو دليل على تحريم إخلاف الوعد مطلقاً([85]).
المناقشة:
نوقش هذا : بأن المراد بالآية الذين يقولون ما لا يفعلون في الأمور الواجبة، كالوعد بإنصاف من دين، أو أداء حق، ونحو ذلك من الواجبات([86]).
الإجابة:
ويجاب عن هذا: بأن ترك الواجب مذموم مطلقاً، سواء وعد به من وجب عليه أم لم يعد.
ثانياً: من السنة
الأول: الأحاديث التي فيها أن عدم الوفاء بالوعد من صفات المنافقين كقول النبي - r -: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان))([87]).
وجه الدلالة:
أن إخلاف الوعد من خصال النفاق، وجميع خصال النفاق محرمة يجب اجتنابها، فدلّ ذلك على أن إخلاف الوعد محرم، وأن الوفاء به واجب([88]).
المناقشة:
نوقش هذا من ثلاثة أوجه:
1- أن الحديث ورد في رجل منافق بعينه، وليس عاماً في كل من اتصف بهذه الصفات أو بعضها([89]).
2- أن الحديث ورد في المنافقين الذين كانوا على عهد النبي - r - ([90]).
3- أن الحديث ليس على ظاهره،؛ لأن من وعد بما لا يحل له، أو عاهد على معصية، فلا يحل له الوفاء بشيء من ذلك، فإذا كان الأمر كذلك فلا يكون فيه دليل على وجوب الوفاء بالوعد مطلقاً([91]).
الإجابة:
أجيب على هذه المناقشات بما يلي:
1. أما قولهم بأن المراد بالحديث شخص معين، فهذا مبني على أحاديث ضعيفة، كما قال الحافظ ابن حجر([92])، ثم على القول بصحة ذلك، يقال : إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
2. أما قولهم بأن المراد بالحديث المنافقون في عهد النبي - r، فلا دليل على هذا التخصيص. وعلى فرض صحته فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
3. أما قولهم: إن الحديث ليس على ظاهره، فهذا غير مُسَلّم، وما ذكروه من أنه لا يحل الوفاء بما لا يحل، فليس ذلك بصارفٍ للحديث عن ظاهره، وذلك أن ما لا يحل لا يجوز فعله سواء وعد به أم لم يعد. وينتقض قولهم هذا بالنذر، وهو نوع من الوعد، فقد أوجب النبي - r - الوفاء بنذر الطاعة دون نذر المعصية، فقال - r -: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه))([93])، فدلّ ذلك على أن الالتزام إذا كان يحتمل الالتزام بما لا يجوز من المحرمات، فإن ذلك لا يعني عدم لزوم الوفاء بما التزمه من الطاعة.
الثاني: قول النبي - r - : ((لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده موعداً، فتخلفه))([94]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r - نهى المسلم عن أن يعد أخاه موعداً ثم يخلفه، فدل ذلك على وجوب الوفاء بالوعد([95]).
الثالث: حديث عبد الله بن عامر - t - قال: دعتني أمي يوماً، ورسول الله - r - قاعد في بيتنا، فقالت: ها، تعال أعطِك، فقال لها رسول الله - r -: ((ما أردت أن تعطيه ؟)) قالت : أردت أن أعطيه تمراً، فقال رسول الله - r - : ((أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة))([96]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r - جعل إخلاف الوعد من الكذب، وقد جاء تحريم الكذب في الكتاب والسنة والإجماع([97])، فدل ذلك على وجوب الوفاء بالوعد، وتحريم إخلافه.
الرابع: قول النبي - r -: ((وَأيُ المؤمن واجب))([98]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r - أخبر بأن وَأيَ المؤمن - أي: وعده([99]) - واجب، فدلّ ذلك على تحريم إخلافه.
المناقشة:
نوقش هذا بأن الحديث ضعيف، كما بيّنته عند تخريجه.
الخامس: قول النبي - r -: ((ولا تَعِدْ أخاك وعداً فتخلفه، فإن ذلك يورث بينك وبينه العداوة))([100]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r - علل النهي عن إخلاف الوعد بأمر حرَّمه الشارع، وهو أن ذلك سبب العداوة، ومعلوم أن ما كان وسيلة للمحرم، فهو محرم، فدلّ ذلك على تحريم إخلاف الوعد، ووجوب الوفاء به.
المناقشة:
نوقش هذا: بأن الحديث ضعيف كما بيّنته في تخريجه.
السادس: قول النبي - r - : ((الوَأيُ مثل الدين، أو أفضل))([101]).
السابع: قول النبي - r - : ((العِدَةُ دَين))([102]).

وجه الدلالة:
أن النبي - r - شبّه الوعد بالدين من جهة اللزوم، فدلّ ذلك على وجوب الوفاء به، وعدم جواز إخلافه.
المناقشة:
نوقش هذا بأمرين:
1. أن ما في الحديثين ليس على ظاهره، فإن ابن عبد البر حكى الإجماع على أن من وعد رجلاً بمال أنه إذا أفلس الواعد، لم يضرب للموعود له مع الغرماء([103]).
الإجابة:
يجاب عن هذا: بأن حكم النبي - r - بأن العدة دية لا يلزم منه أن تكون العدة كالدين في جميع الأحكام، بل المراد - والله أعلم - أن الوعد في اللزوم ووجوب الوفاء كالدين ثم إذا تعذر الوفاء فإنه يسقط عنه.
2. أن هذين الحديثين ضعيفان، كما هو مبين في تخريجهما.
الإجابة:
أجيب عن هذا: بأن ضعف الحديثين من جهة السند لا يقدح في ثبوت ما دلا عليه إذا كان قد دلت عليه الأحاديث الأخرى، كما أنه لا مانع من الاستشهاد بالضعيف، وإن لم يكن عمدة([104]).
أدلة القول الثاني:
استدل هؤلاء بالسنة والإجماع.
أولاً: من السنة
الأول: قول النبي - r-: ((إذا وعد أحدكم أخاه، ومن نيته أن يفي فلم يفِ فلا جناح عليه))([105]).
وجه الدلالة:
أن النبي r لم يجعل الوفاء بالدين لازماً، فرخّص في عدم الوفاء بشرط أن يكون الواعد ناوياً الوفاء حين الوعد، فدلّ ذلك على عدم وجوب الوفاء بالوعد.
المناقشة:
نوقش هذا: بأنه محمول على ما لو لم يتمكن من الوفاء لعذر، جمعاً بينه وبين الأحاديث التي فيها النهي عن إخلاف الوعد. ويمكن أن يقال أيضاً: إن الحديث لم يتعرض لمن وعد ونيته أن يفي، ولم يفِ بغير عذر، فلا دليل فيه على أن الوفاء بالوعد ليس بواجب([106]).
الثاني: حديث الرجلَّ - الذي قال لرسول الله - r -: أكذب امرأتي ؟ فقال له رسول الله - r - : ((لا خير في الكذب))، فقال : يا رسول الله: أفأعدها، وأقول لها ؟ فقال - r -: ((لا جناح عليك))([107]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r - لم يجعل إخلاف الوعد من الكذب، فمنع السائل من الكذب وأباح له الوعد الذي لم يعزم على الوفاء به([108]).
المناقشة:
نوقش هذا من ثلاثة أوجه:
1- أن الحديث لم يثبت مرفوعاً عن النبي - r-، وقد بينته في تخريجه([109]).
2- أنه لا دلالة فيه على عدم وجوب الوفاء بالوعد، بل فيه النهي عن الكذب، والإذن بالوعد، ومعلوم أن الوعد أمر مستقبلي قد يتيسر، وقد لا يتيسر([110]).
3- أنه على التسليم بدلالته على إباحة إخلاف الوعد، فإنه مندرج تحت إباحة الكذب فيما يصلح به المرء بينه وبين أهله، وإنما نهاه النبي - r- عن الكذب الصريح، ورخص له في الوعد؛ لأن الوعد أمر مستقبلي يمكن وقوعه بخلاف الكذب الصريح([111]).
ثانياً: من الإجماع
استدل القائلون باستحباب الوفاء بالوعد، بأن أهل العلم أجمعوا على أن إنجاز الوعد مندوب إليه، وليس بفرض([112]).
المناقشة:
نوقش استدلالهم : بأن الخلاف في المسألة مشهور، فلا وجه للاحتجاج بالإجماع مع قيام الخلاف([113]).
أدلة القول الثالث:
استدل هؤلاء بأنه لما تعارضت النصوص الواردة في الوعد؛ فمنها ما أوجب الوفاء بالوعد مطلقاً، ومنها ما دلّ على عدم لزوم الوفاء بالوعد؛ فإن الواجب الجمع بين الأدلة، ولا يمكن الجمع بينها إلا بأن تحمل النصوص التي فيها إيجاب الوفاء بالوعد، وتحريم إخلاف الوعد على ما إذا كان الوعد على سبب. وأما النصوص التي فيها عدم لزوم الوفاء بالوعد فتحمل على الوعد المجرد عن سبب([114])؛ لأن إخلاف الوعد على ما إذا كان الوعد على سبب يلحق الموعود ضرر بإخلافه، وقد جاءت الشريعة بنفي الضرر([115]).
المناقشة:
نوقش هذا الجمع: بأنه ((لا وجه له، ولا برهان يعضده لا من قرآن، ولا سنة، ولا قول صحابي، ولا قياس، فإن قيل: قد أضر الواعد بالموعود إذ كلفه من أجل وعده عملاً ونفقةً قلنا: فهب أنه كما تقولون، فمن أين وجب على من ضر بآخر وظلمه وغره أن يغرم له مالاً ؟))([116]).
الإجابة:
يجاب عن هذا: بعدم التسليم،فإن الأدلة الشرعية قد دلت على نفي الضرر، فإذا ترتب على إخلاف الوعد ضرر فإن الضرر يزال بإيجاب الوفاء بالوعد.
الترجيح :
الذي يظهر رجحانه من هذه الأقوال هو القول بوجوب الوفاء بالوعد؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات، وضعف أدلة القائلين بالاستحباب، وعدم انفكاكها عن المناقشات، ويتأكد الوفاء بالوعد إذا كان معلقاً على شرط أو سبب، والله أعلم بالصواب.
وبناءً على هذا الترجيح فإن الواجب على البائع الذي وعد المشتري بالهدية أن يفي بما وعد.
خامساً: جواز كون هذه الهدية الترويجية مجهولة، كأن يقول البائع: من اشترى كذا فله هدية، أو يجد هدية داخل السلعة المبيعة، ولا يبين ما هي. وهذا مبني على أن الجهالة لا تؤثر في عقود التبرعات كما هو مذهب المالكية، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم([117])، والهبة من عقود التبرعات فلا تؤثر الجهالة فيها.
التخريج الثاني: أن هذه الهدية الترويجية جزء من المبيع، فالثمن المبذول عوض عن السلعة والهدية جميعاً، فالمشتري بذل الثمن ليحصل السلعة والهدية، فالعقد وقع عليهما بثمن واحد.
قال في تهذيب الفروق: ((الهبة المقارنة للبيع إنما هي مجرد تسمية، فإذا قال شخص لآخر: أشتري منك دارك بمائة على أن تهبني ثوبك. ففعل، فالدار والثوب مبيعان معاً بمائة))([118]).
مايترتب على هذا التخريج:
أولاً: جواز هذا النوع من الهدايا الترويجية بذلاً وقبولاً، لأنها بيع، وقد قال الله - تعالى- : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ([119]).
ثانياً: يشترط في هذه الهدية جميع شروط البيع، ومن ذلك أنه لا يجوز أن تكون مجهولة، بل لابد من أن تكون معلومة إما برؤية، أو بصفة.
ثالثاً: يثبت في هذه الهدية جميع أنواع الخيار التي تثبت في عقد البيع.
رابعاً: يجب على البائع تسليم الهدية الموعودة للمشتري؛ لأنها جزء من المبيع المعقود عليه.
خامساً: للبائع الرجوع بالهدية الترويجية مع السلعة، إذا انفسخ العقد؛ لأنها من المبيع المعقود عليه.
المناقشة لهذا التخريج:
نوقش هذا التخريج بأمرين:
1. أن الهدية الترويجية غير مقصودة بالعقد، بل هي تابعة، ولذلك فإن كلاً من البائع والمشتري يقصد بهذا العقد السلعة لا الهدية، وإنما جاءت الهدية لأجل الترغيب في الشراء والتشجيع عليه أو المكافأة بها، فليست الهدية جزءاً من المبيع في حقيقة الأمر.
2. أن الهدية الترويجية ليس لها أثر على الثمن بالكلية، فثمن السلعة ثابت لم يتغير بوجود الهدية، فدل ذلك على أنها ليست جزءاً من المبيع، وإلا لكان لها أثر في الثمن.
التخريج الثالث: أن هذه الهدية الترويجية ما هي إلا هبة بشرط الثواب، وذلك لأن قصد البائع من هذه الهدية تكثير مبيعاته وزيادتها.
ما يترتب على هذا التخريج:
أولاً: جواز هذا النوع من الهدايا إذا كان العوض المشروط معلوماً؛ لأن علم العوض في هبة الثواب واجب عند الحنفية([120])، والمالكية([121])، والشافعية([122])، والحنابلة([123])، وابن حزم من الظاهرية([124]).
ثانياً: للبائع الرجوع في هذا النوع من الهدايا الترويجية إذا لم يحصل له
العوض([125])، وذلك؛ لقول النبي - r-: ((الواهب أحق بهبته ما لم يثب عليها))([126]).
المناقشة لهذا التخريج:
نوقش هذا التخريج: بأن هبة الثواب عند الفقهاء: ((عطيةٌ قصد بها عوض مالي))([127])، ولذلك اختلفوا في تكييفها ابتداء وانتهاء.
فذهب الحنفية إلى أنها هبة ابتداء، بيع انتهاء([128]).
وذهب المالكية([129])، والشافعية([130])، والحنابلة([131]) إلى أنها بيعٌ ابتداء وانتهاء.
فتخريج هذا النوع من الهدايا الترويجية على هبة الثواب فيه بعدٌ؛ لأن الواهب لا يرجو عوضاً مالياً عن هذه الهبة، بل مقصوده تشجيع المشتري، وحفزه على الشراء، كما أن الموهوب له إذا أقدم على الشراء وبذل المال، فإنه لا يريد بذلك مكافأة البائع على هبته الترويجية، بل يريد بذلك السلعة أو الخدمة. ثم إن
هناك فرقاً جوهرياً بين هبة الثواب والهدية الترويجية، وهو أن هبة الثواب تبذل ثم يطلب عوضها، أما الهدية الترويجية فإنها لا تكون إلا بعد حصول الشرط الذي علّقت عليه، وهو الشراء، فهذا كله يوضح أن تخريج هذا النوع من الهدايا الترغيبية على هبة الثواب ضعيف جداً.
التخريج الرابع: أن هذه الهدية الترويجية من الهدايا المحرمة التي يتذرع بها إلى أكل أموال الناس بالباطل، والإضرار بالتجار الآخرين([132]).
ما يترتب على هذا التخريج:
أولاً: تحريم هذه الهدايا الترويجية بذلاً، وقبولاً؛ وذلك لأمور:
1- أن فيها احتيالاً وتمويهاً وتغريراً بالناس لأكل أموالهم بشتى الحيل([133]).
2- أن هذه الهدايا لا مقابل لها، وهي لم تبذل تبرعاً، بل بذلت على سبيل المعاوضة،فأين عوضها([134])؟.
3- أن في هذه الهدايا إضراراً بالتجار الذين لم يستعملوها([135])، وقد قال النبيr: ((لا ضرر، ولا ضرار))([136]).
المناقشة لهذا التخريج:
يناقش هذا التخريج بأمرين:
الأول: أن الأصل في المعاملات الحل، ولم يقم ما يوجب تحريم هذه الهدايا الترويجية.
الثاني: أن ما ذكر من تعليلات للقول بالتحريم، يناقش بما يلي:
1- أن هذه الهدايا الترويجية وسيلة لترغيب الناس في الشراء، وتشجيعهم على التعامل مع من يستعملها، فهي ليست لأخذ أموالهم بغير حق، ولا لتوريطهم في شراء مالا يحتاجون، ولا لستر عيوبٍ فيما يبيعون، فلا تحيّل فيها ولا تمويه ولا تغرير، فلا تكون من أكل أموال الناس بالباطل.
2- أن هذه الهدايا ليست معاوضة، فيطلب فيها العوض، ولا تبرعاً محضاً، بل هي مكافأة وتشجيع من البائع للمشتري على اختياره والتعامل معه، فهي نوع تبرع وإحسان.
3- أن دعوى الإضرار بالتجار الآخرين تناقش بما يلي:
أ‌- أن دواعي الإقبال على بائع دون آخر كثيرة متنوعة مختلفة، وليست الهدايا الترويجية هي العامل المؤثر في ذلك ليعلق عليه الحكم.
ب‌- أن أهل التجارات يسلكون طرقاً متعددة في جذب الناس إلى سلعهم أو خدماتهم، فينبغي ألا يحجر على أحدهم في استعمال ما أحلّه الله وأباحه من وسائل الترغيب والجذب، لكون غيره لم يستعملها، فإن ذلك نظير ما لو أن تاجراً رغّب عملاءه، بإعطائهم خيار الشرط فيما يشترونه منه، وتميّز به دون سائرهم، فهل من الإنصاف والعدل أن يمنع ذلك؛ لكون غيره لم يستعمله؟
ت‌- أن الضرر الذي نهى عنه النبي - r- مبناه على القصد والإرادة، أو على فعل ضرر لا يحتاج إليه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقله عنه صاحب الفروع: ((فمتى قصد الإضرار، ولو بالمباح، أو فعل الإضرار من غير استحقاق فهو مضار، وأما إذا فعل الضرر المستحق؛ للحاجة إليه والانتفاع به لا لقصد الإضرار، فليس بمضار))([137])، وغالب من يتخذ هذه الوسائل يفعل ذلك لا لمضارة غيره، بل لحاجته إلى ترويج سلعه وخدماته
الترجيح بين التخريجات:
تبين من خلال العرض السابق للتخريجات، وما ورد عليها من مناقشات أن أقربها إلى الصواب تخريج الهدية الترويجية على الهبة المطلقة، على أنه لا فرق بين هذه التخريجات من حيث حكم هذه الهدايا وأنها جائزة؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، عدا التخريج الرابع، وقد تقدمت مناقشته، وبيان ضعفه.
وقد أفتى بجواز هذه الهدايا الترويجية اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء([138])في المملكة العربية السعودية، وذلك في جوابها على السؤال التالي: ((رأت شركة بترومين لزيوت التشحيم (بترولوب) مؤخراً، وبإيعاز وتوصية من إدارة التسويق، وتنفيذ من إدارة الإنتاج بالتنسيق مع إدارة العقود بعمل (كوبونات) تلصق بالكراتين عن طريق عمال الإنتاج، وتكون موجودة أصلاً في الكرتون حتى إذا ما أتم العميل جمع عدد معين من هذه (الكوبونات) حصل على جائزة معينة بحسب عدد (الكوبونات) التي جمعها؛ والسؤال هنا: ما حكم هذا العمل؟ وهل هو من القمار والميسر؟)).
فقالت اللجنة :
((بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت: بأن الأصل في المعاملات الجواز، ولم يظهر لنا مايوجب منع هذه المعاملة المسؤول عنها)).
وممن قال بجواز هذا النوع من الهدايا الترغيبية شيخنا العلامة محمد الصالح العثيمين، ففي جواب له عن حكم هذا النوع من الهدايا قال - أثابه الله -: ((إذا كانت السلعة التي يبيعها هذا التاجر الذي جعل الجائزة لمن تجاوزت قيمة مشترياته كذا وكذا إذا كانت السلع تباع بقيمة المثل في الأسواق فإن هذا لا بأس به))([139]).
الفرع الثاني: ألاّ يكون المشتري موعوداً بالهدية قبل الشراء.
الأمر الأول: واقع هذه الحال
صورة ذلك ما يقوم به كثير من التجار، وأصحاب السلع، من إعطاء المشترين سلعة زائدة على ما اشتروه بدون وعد سابق، أو إخبار متقدم على العقد، وذلك إكراماً للمشترين، ومكافأة لهم على شرائهم، وترغيباً في استمرار التعامل.
الأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها
يمكن تخريج هذه الحال من الهدايا الترويجية فقهياً على أحد ثلاثة تخريجات:
التخريج الأول: أن هذه الهدية الترويجية هبة محضة([140])؛ لتشجيع الناس على الشراء، ومكافأتهم عليه، أو على اختيارهم للمحل أو النوع وما أشبه ذلك.
ما يترتب على هذا التخريج:
أولاًً: جواز هذا النوع من الهدايا الترويجية؛ لأن الأصل في المعاملات الإباحة، ما لم يقم مانع شرعي.
ثانياً: استحباب قبول هذا النوع من الهدايا الترويجية، لعموم الأدلة الحاثة على قبول الهدية.
ثالثاً: أنه لايجوز للواهب الرجوع في هذه الهدية بعد قبض المشتري، ولو انفسخ العقد([141])؛ لما ورد من النهي عن الرجوع في الهبة([142]).
رابعاً: يصح أن تكون هذه الهدية الترويجية مجهولة بناء على جواز الجهالة في عقود التبرعات([143]).
التخريج الثاني: أن هذه الهدية الترويجية زيادة في المبيع فتلتحق بالعقد.
قال الزركشي من الشافعية: ((الهبة إذا وقعت ضمن معاوضة، لم تفتقر إلى القبض))، وقال في تعليل ذلك : ((لأنها في ضمن معاوضة))([144])، فهي بمثابة الزيادة في المبيع المعقود عليه.
وقال في تهذيب الفروق: ((الهبة المقارنة للبيع، إنما هي مجرد تسمية، فإذا قال شخص لآخر: أشتري منك دارك بمائة، على أن تهبني ثوبك، ففعل، فالدار والثوب مبيعان معاً بمائة، وإذا قال شخص لآخر: أبيعك داري بمائة، على أن تهبني ثوبك. فالدار مبيعة بالمائة والثوب، والتسمية لا أثر لها))([145]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((الهدية إذا كانت بسبب ألحقت به))([146]).
وقال ابن رجب في قواعده: ((تعتبر الأسباب في عقود التمليكات))([147])، والهبة من عقود التمليكات فيعتبر سببها وتلحق به.
ما يترتب على هذا التخريج:
أولاًً: جواز هذا النوع من الهدايا بذلاً وقبولاً؛لأنها من البيع، وقد قال الله - تعالى -: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ([148]).
ثانياً: أن هذه الهدية تلتحق بالعقد، فيجب فيها ما يجب للبيع من شروط، ويثبت لها ما يثبت للمبيع من أحكام، قال في الفتاوى الهندية: ((والزيادة في الثمن، والمثمن، جائزة حال قيامها، سواء كانت الزيادة من جنس الثمن أو غير جنسه، وتلتحق بأصل العقد،))([149])، وقال في منتهى الإرادات: ((أما مايزاد في ثمن، أو مثمن، أو أجل أو خيار، أو يحط زمن الخيارين فيلتحق به))([150]).
ثالثاً: أنه في حال انفساخ العقد يرجع البائع بالسلعة والهدية، لأنها من المبيع، قال ابن رجب في قاعدة اعتبار الأسباب في عقود التمليكات: نص الإمام أحمد: ((فيمن اشترى لحماً ثم استزاد البائع، فزاده ثم رد اللحم بعيب، فالزيادة لصاحب اللحم؛ لأنها أخذت بسبب اللحم فجعلها تابعة للعقد في الرد؛ لأنها مأخوذة بسببه))([151]).
التخريج الثالث: أن هذه الهدية الترويجية ما هي إلا حط من الثمن، فهي تخفيض أو حسم، فالمشتري حصّل السلعة والهدية دون زيادة في الثمن، فعُدّ ذلك تخفيضاً ونقصاً من الثمن، قال في مطالب أولي النهى: ((وهبة بائع ل****ٍ اشترى منه كنقص من الثمن، فتلتحق بالعقد؛ لأنها لموكله، وهو المشتري، ويخبر بها))([152]).
ما يترتب على هذا التخريج:
الذي يترتب على هذا التخريج هو نفس ما يترتب على تخريج الهدية الترويجية على أنها زيادة في المبيع، غير أنه في هذا التخريج لا يرجع المشتري في حال انفساخ العقد إلا بالثمن بعد التخفيض. وأما البائع فإنه يرجع بالسلعة فقط؛ لأن الهدية حط من الثمن قبضه المشتري، فيلتحق بالعقد.
المناقشة لهذا التخريج:
يناقش هذا التخريج: بأن البائع لم يخفّض الثمن في الحقيقة، فثمن السلعة لم يطرأ عليه تغيير، بل هو ثابت على كل حال بالهدية وبدونها. ولذلك يفرّق أصحاب السلع بين التخفيض، وبين هذه الهدايا، كما أن المشترين لا يأخذون هذه الهدايا على أنها تنزيل من الثمن، ولذلك تجد أن الثمن الذي يسجله الباعة في الفواتير([153])، والذي يتكلم به المشترون هو الثمن الذي بذله المشتري دون اعتبار للهدية، ولذلك فإن التسويقيين يذكرون هذه الوسيلة لمن يريد الترويج لسلعة دون التأثير على الأسعار([154]).
الترجيح بين هذه التخريجات:
بالنظر إلى هذه التخريجات الفقهية يظهر- والعلم عند الله - أن أقربها إلى الصواب تخريج هذا النوع من الهدايا الترويجية على أنها هبة محضة؛ لأن هذا هو أقرب التوصيفات الفقهية لمقصود البائع والمشتري، ومعلوم أن البائع يبذل هذه الهدايا ليرغب في الشراء ويشجع عليه، وأن المشتري يقبلها على أنها كذلك لا على أنها جزء من المبيع، أو أن لها أثراً في الثمن، ولذلك تجد المشتري لا يحتاط فيها كما يفعل في السلعة المقصودة بالعقد، إذ إن هذه الهدية أمر تابع زائد.
أما تخريجها على أنها زيادة في المبيع تلتحق بالعقد، فهذا تخريج قوي جيد، لاسيما إذا كانت الهدية الترويجية من جنس المبيع، كأن يكون المبيع كتاباً، والهدية نسخة أخرى من نفس الكتاب، أو زيادة في كمية وقدر البيع. أما إن كانت الهدية الترويجية من غير جنس المبيع، كأن يكون المبيع كتاباً، والهدية قلماً، فإنها تخرّج على أنها هبة محضة.
أما تخريج الهدية الترويجية على أنها تخفيض، فضعيف لما ورد عليه من مناقشة.
الفرع الثالث : أن يكون الحصول على الهدية مشروطاً بجمع أجزاء مفرّقة في أفراد سلعة معيّنة.
الأمر الأول: واقع هذه الحال
صورة ذلك ما تقوم به بعض الشركات، من وضع ملصقات مجزأة في أفراد سلعة معينة غالباً ما تكوّن هذه الأجزاء شكلاً معيناً.
ومن صور هذه الحال ما تقوم به بعض محلات المواد الغذائية والاستهلاكية الكبيرة (السوبر ماركت)([155]) من إعطاء مَن بلغ حداً معيناً من الشراء بطاقة فيها جزء من جهاز، على أنه إذا كرر الشراء ثانية، وبلغ ذلك الحد، فإنه يعطى بطاقة أخرى، فإذا كمّل الجزء الآخر يكون ذلك الجهاز هدية مجانيّة لصاحب البطاقة.
الأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها
هذه الصورة من الهدايا الترويجية تخرّج على أنها هبة.
ما يترتب على هذا التخريج:
يترتب على هذا التخريج تحريم هذا النوع من الهدايا الترويجية؛ لما يلي:
أولاً: أن هذا النوع من الهدايا الترويجية يفضي إلى حمل الناس على شراء مالا حاجة لهم فيه من السلع، طمعاً في تكميل هذه الأجزاء المفرّقة، وهذا من الإسراف والتبذير الذي نهى الله عنه في قوله - تعالى - : ﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ([156])، وقوله : ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً([157]).
وفي هذا الأسلوب من أساليب الترويج إضاعة للمال الذي نهى النبي - r- عن إضاعته([158]).وفيه أيضاً حمل للناس على التخوّض في مال الله بعير حق، وقد قال - r-: ((إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة))([159]).
ثانياً: أن في هذا النوع من الهدايا قماراً وميسراً، وذلك أن مشتري هذه السلع والخدمات يبذل مالاً في شرائها، ليجمع الأجزاء المفرقة، أو يملأ الدفتر الخاص، ثم هو على خطر بعد الشراء، فقد يحصّل الجزء المطلوب فيغنم، وقد لا يحصّله فيغرم. وهذا نوع من المخاطرات التي أجمع أهل العلم على تحريمها.
وقد أفتى بتحريم هذه الصورة من الهدايا الترويجية شيخنا العلامة الشيخ محمد الصالح العثيمين - أثابه الله - حيث قال في إجابة له عن سؤال حول هذه الهدايا: ((أما الصورة الثانية: فهي جعل صورة سيارة نصفها في كارت ونصفها الثاني في كارت آخر مثلاً، ولا تدري عن هذا النصف الآخر هل هو موجود، أو غير موجود؟، وعلى فرض أنه موجود، فهو حرام بلا شك؛ لأن الإنسان إذا اشترى كرتوناً يكفيه وعائلته، ووجد فيه كارت السيارة، فإنه سوف يشتري عشرات الكراتين أو مئات الكراتين رجاء أن يحصل على النصف الثاني، ليحصل على السيارة، فيخسر مئات الدراهم، والنهاية أنه لا شيء، فقد تحصل لغيره، فيكون في هذا إضاعة مال وخطر، فلا يجوز استعمال هذه الأساليب))([160]).
المسألة الثانية: كون الهدية الترويجية منفعة (خدمة)
هذه الصورة لا تخلو من حالين: هما في الفرعين التاليين:
الفرع الأول : أن يكون المشتري موعوداً بالمنفعة (الخدمة) قبل العقد
الأمر الأول: واقع هذه الحال
صورة هذا ما تعلن عنه كثير من محطات وقود السيارات، أو تغيير الزيت، أو غسيل السيارات، من أن من جمع عدداً محدداً من البطاقات التي تثبت أنه اشترى
منهم وقوداً، أو غيّر عندهم الزيت، أو غسّل السيارة، فله غسلة مجانيّة، ونحو ذلك من الخدمات.
ومما يدخل في هذه الحال ما تقوم به بعض الشركات، أو أصحاب السلع من أن مَن اشترى منهم سلعة أو خدمة، فإن له هدية تذكرة سفر مجانية إلى بلد معين.
الأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها
يمكن تخريج هدايا المنافع (الخدمات) على نفس التخريجات التي ذكرت فيما إذا كانت الهدية سلعة وَعَدَ بها البائع قبل العقد.
التخريج الأول: أن الهدية الترويجية في هذه الحال وعد بهبة المنفعة.
التخريج الثاني: أن هدية المنفعة معقود عليها، فإن كان المقصود بالعقد أصلاً سلعة فإنه يكون قد جمع بين بيع وإجارة، وهذا جائز، كما هو مذهب المالكية([161])، والأظهر عند الشافعية([162])، ومذهب الحنابلة([163]).
وإن كان المقصود بالعقد أصلاً المنفعة (الخدمة)، فإن هذه الهدية تكون زيادة في المعقود عليه.
التخريج الثالث: أن هدية المنفعة إنما هي من هبة الثواب.
التخريج الرابع: أن هدية المنفعة من الهدايا المحرمة التي يتذرع بها إلى أكل أموال الناس بالباطل، والإضرار بالتجار الآخرين.
الترجيح بين هذه التخريجات:
الأقرب من هذه التخريجات أن هدايا الخدمات ما هي إلا وعد بهبة المنفعة.
أما ما يترتب على هذه التخريجات فلم أذكره، لعدم مخالفته لما تقدم ذكره فيما إذا كانت الهدية سلعة وَعَدَ بها البائع قبل الشراء. وقد تقدم أنها متفقة من حيث جواز هذا النوع من الهدايا الترويجية، عدا التخريج الرابع وقد تقدم مناقشه والجواب عليه([164]).
وقد أفتى بجواز هذه الصورة من الهدايا الترويجية اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية. ففي جوابها على السؤال التالي: ((لدي محطة محروقات وعملت كروتاً توزع على المواطنين أي بمعنى أنه عندما يكمل السائق ألف لتر يحق له غسيل سيارته مجاناً، وأرفق لكم صورة من هذا الكرت، فهل يجوز لنا الاستمرار فيه وتوزيعه أو نتوقف عنه نهائياً؟ علماً بأننا الآن أوقفنا التوزيع)).
أجابت اللجنة :
((إذا كان الأمر كما ذكر جاز ذلك البيع، ونرفق لكم صورة في مسألة تشبه مسألتك، وبالله التوفيق)).
كما أفتى بالجواز أيضاً فضيلة شيخنا العلامة محمد الصالح العثيمين - أثابه الله -، ففي جواب له على السؤال التالي: ((يوجد لدينا بنشر ومغسلة طبعنا كروتاً كتب عليها اجمع أربعة كروت من غيار الزيت وغسيل، واحصل على غسلة لسيارتك مجاناً، هل في عملنا هذا شيء محذور؟، ولعلكم تضعون قاعدة في مسألة المسابقات وغيرها؟))، قال - أثابه الله -: ((أقول: ليس في هذا محذور ما دامت القيمة لم تزد من أجل الجائزة، والقاعدة هي: أن العقد إذا كان الإنسان فيه سالماً أو غانماً فهذا لا بأس به، أما إذا كان إما غانماً وإما غارماً فإن هذا لا يجوز. هذه القاعدة..))([165]).
الفرع الثاني: ألاّ يكون المشتري موعوداً بالمنفعة قبل العقد
الأمر الأول: واقع هذه الحال
صورة هذا، ما تقدمه بعض محطات وقود السيارات، من خدمات لمن يشتري منها وقوداً، كتمسيح زجاج السيارة مثلاً، ونحو ذلك من الخدمات.
الأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها
تخرّج هذه الهدية على أنها هبة محضة للمنفعة (الخدمة) مكافأة على التعامل وتشجيعاً عليه.
ما يترتب على هذا التخريج:
أولاً: جواز هذا النوع من الهدايا الترغيبية بذلاً وقبولاً، عملاً بأصل الإباحة في المعاملات.
ثانياً: ليس للبائع الرجوع بأجرة الخدمة إذا انفسخ العقد؛ لعموم قوله - r- : ((العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه))([166]).
المطلب الثالث: التخريج الفقهي للهدايا الإعلانية (العيّنات)
الهدايا الإعلانية: وهي ما تقدمه المؤسسات، والشركات للعملاء، من نماذج معدّة إعداداً خاصاً للتعريف ببضاعة جديدة، أو إعطاء العملاء فرصة تجربة السلعة، أو لأجل الترويج لها([167]).
وهذا النوع من الهدايا الترغيبية يهدف إلى تحقيق أحد غرضين:
الأول: تعريف الناس بالسلعة الجديدة، وكيفية استعمالها، ومعرفة مدى تلبيتها لحاجاتهم وإشباعها لرغباتهم.
الثاني: أن تكون نموذجاً لما يطلب في السلعة المعقود عليها من المواصفات فتكون هذه الهدية ممثلة للمعقود عليه، وغالباً ما تستعمل هذه النماذج الإعلانية في السلع التي تحتاج إلى تصنيع([168]).
أما حقيقة هذا النوع من الهدايا الترغيبية فقهياً، فهي هدية وهبة.
ما يترتب على هذا التخريج :
أولاً: جواز هذا النوع من الهدايا الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، ولا دليل على المنع.
ثانياً: استحباب قبول هذا النوع من الهدايا؛لدخوله في عموم الأحاديث التي تحث على قبول الهدية.
ثالثاً: لا يجوز للواهب الرجوع في هذا النوع من الهدايا؛ لدخولها في عموم قوله - r -: ((العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه))([169]).
رابعاً: يجب أن تكون هذه الهدايا الإعلانية مطابقة للواقع في بيان حقيقة السلعة، وجودتها ومدى تلبيتها لحاجات العملاء.
خامساً: جواز اعتماد هذه العينات التعريفية عند إجراء العقود بناءً على القول بصحة بيع الأنموذج.
وقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول: يصح اعتماد هذه العينات في عقد البيع، إذا كان المبيع مما لا تتفاوت آحاده، ويمكن ضبط أوصافه بهذا الأنموذج.
وهذا مذهب الحنفية([170])، والمالكية([171])، والشافعية([172])، وقول في مذهب أحمد([173]) وهو قول ابن حزم من الظاهرية([174]).
القول الثاني: لا يصح اعتماد هذه العينات في عقد البيع مطلقاً.
وهذا هو الصحيح من مذهب أحمد([175]).
ومنشأ هذا الخلاف هو هل يحصل بهذا الأنموذج أو العيّنة العلم بالمبيع أولا؟ فمن قال: إنه يحصل بها العلم بالمبيع صحح بيع العيّنة أو الأنموذج.
ومن قال: لا يحصل بها العلم بالمبيع وقت العقد لم يصحح البيع.
ولذلك اشترط القائلون بصحة بيع الأنموذج أن يكون المبيع مما لا تتفاوت آحاده كالمكيل والموزون، أما ما تتفاوت أجزاؤه فلا يجوز([176]). وقد مثلوا - رحمهم الله - بالمكيل والموزون بناءً على أنه لا يمكن ضبط غيرهما، وهذا بالنظر إلى عصرهم صحيح. أما اليوم فإن التطور الصناعي بلغ حداً أصبح فيه كل شيء يمكن ضبطه بأوصافٍ لا تختلف، ولا تتفاوت آحاده، وعلى هذا فإن بيع الأنموذج بيع صحيح وإن اعتماد هذه العينات الإعلانية التعريفية في البياعات جائز لا حرج فيه.
المطلب الرابع: ا
([1]) حكاه: الماوردي في الحاوي الكبير (7/534)، وابن قدامة في المغني (8/240)، ونقله غيرهما.
[ينظر: تبيين الحقائق (5/91)، الهداية للمرغيناني (2/247)، بلغة السالك (3/223)].

([2]) سورة النحل، جزء آية: (90).

([3]) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن، مادة (حسن)، ص (236).

([4]) ينظر: الذخيرة للقرافي (6/258).

([5]) سورة البقرة، جزء آية: (177).

([6]) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية (2/56).

([7]) ينظر: الحاوي الكبير (7/534)، مغني المحتاج (2/396).

([8]) سورة النساء، جزء آية: (86).

([9]) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/465)، بدائع الصنائع (6/128)، مغني المحتاج (3/396).

([10]) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/466-467).

([11]) ينظر: الذخيرة للقرافي (6/272).

([12]) تنظر هذه القاعدة: في فواتح الرحموت (1/291)، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (2/275)، شرح الكوكب المنير (3/177)، القواعد والفوائد الأصولية ص (240)، فتح الغفار لابن نجيم (2/59).

([13]) سورة المائدة، جزء آية: (2).

([14]) ينظر: الحاوي الكبير (7/534).

([15]) سورة الحشر، جزء آية: (9).
تنبيه: ذكر هذه الآية في أدلة مشروعية الهدية الزيلعي من الحنفية في تبيين الحقائق (5/91).

([16]) رواه البخاري في الأدب المفرد - باب قبول الهدية -، رقم (594)، ص (208)، والدولابي في كتاب الكنى والأسماء (1/150)، وتمام في كتاب الفوائد، رقم (1577)، (2/220) ؛ كلهم من حديث أبي هريرة - t -.
وقد حسّنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/69-70).
وقد رواه مالك في الموطأ مرسلاً، في كتاب حسن الخلق - باب ما جاء في المهاجرة -، رقم (16)، (2/908)، وقال عنه ابنعبد البر في التمهيد (21/12): ((هذا يتصل من وجوه شتى، حسان كلها)).

([17]) قوله: فِرْسِنَ شاةٍ: عظم قليل اللحم، وهو ظلف الشاة.
[النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (فرسن)، (3/429)].

([18]) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب الهبة وفضلها والتحريض عليها -، رقم (2566)، (2/227)، ومسلم في كتاب الزكاة - باب الحث على الصدقة ولو بالقليل -، رقم (130)، (2/714) ؛ من حديث أبي هريرة - t -.

([19]) ينظر: فتح الباري (5/198)، (10/445).

([20]) رواه أحمد (2/405)، والترمذي في كتاب الولاء والهبة - باب في حث النبي - r - على التهادي -، رقم (2130)، (4/441)، من حديث أبي هريرة - t -. وفي سنديهما أبو معشر نجيح مولى بني هاشم، قال الترمذي (4/441): "هذا حديث غريب من هذا الوجه جداً، وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبل حفظه".
ورواه القضاعي في مسند الشهاب، رقم (660) بلفظ: "تهادوا فإن الهدية تذهب بالضغائن".
من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وقال عنه - أي عن رواية عائشة - ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/118): "قال ابن طاهر: لا أصل له، وقال ابن الجوزي: لا يصح، وروي من طرق أخرى كلها ضعيفة".

([21]) وقيل: العداوة، وقيل: أشد الغضب.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (وحر)، (5/160)].

([22]) ينظر: بدائع الصنائع (6/117)، الدر المختار (8/422).

([23]) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (21/18).

([24]) ينظر: روضة الطالبين (5/365).

([25]) ينظر: الفروع (4/638)، الإنصاف (7/165)، مطالب أولي النهى (4/397).

([26]) ينظر: الإنصاف (7/165).

([27]) ينظر: المحلى (9/152).

([28]) سورة النساء، آية: (4).

([29]) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/318)، فتح القدير للشوكاني (1/506)، بدائع الصنائع (6/117).

([30]) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب القليل من الهبة -، رقم (2568)، (2/227-228) ؛ من حديث أبي هريرة - t -.

([31]) ينظر: فتح الباري (4/199-200).

([32]) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية الصيد -، رقم (2572)، (2/229)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح - باب إباحة الأرنب - رقم (1953)، (3/1547).

([33]) أضباً: جمع ضب، وهو دابة معروفة.
[الفائق مادة (ضبب)، (2/329)، النهاية في غريب الحديث، والأثر، مادة (ضبب)، (3/70) ].

([34]) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية -، رقم (2575)، (2/230)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح - باب إباحة الضب - رقم (1946-1947)، (3/1543-1545).

([35]) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية -، رقم (2577)، (2/230)، ومسلم في كتاب الزكاة - باب إباحة الهدية للنبي - r - ولبني هاشم... -، رقم (1074)، (2/755).

([36]) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية -، رقم (2577)، (2/229)، ومسلم في كتاب الحج - باب تحريم الصيد للمحرم -، رقم (1193)، (2/850).

([37]) ينظر: فتح الباري (5/203).

([38]) تقدم تخريجه، ص (65).

([39]) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب المكافأة على الهبة -، رقم (2585)، (2/232).

([40]) رواه أحمد (1/404)، والبخاري في الأدب المفرد - باب حسن الملكة -، رقم (157)، ص (67)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار - باب بيان مشكل ماروي عن رسول الله - r - في الطعام الذي يجب على من دعي إليه إتيانه -، رقم (3031)، (8/29)، والبزار (كشف=

=الأستار) في أبواب الصيد - باب إجابة الدعوة -، رقم (1243)، (2/76)، وابن حبان (الإحسان) في كتاب الحظر والإباحة - باب ذكر الزجر عن ضرب المسلمين كافة إلا ما يبيحه الكتاب والسنة -، رقم (5603)، (12/418)، والطبراني في الكبير، رقم (10444)، (10/242).
كلهم من حديث عبدالله بن مسعود - t -.
وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (4/146): "رجال أحمد رجال الصحيح"، وقال عنه أحمد شاكر في تحقيق المسند (5/322)، رقم (3838): "إسناده صحيح"، وصححه الألباني في إرواء الغليل (6/59)، رقم (1616)، وشعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (6/389)، رقم (3838).

([41]) ينظر: شرح مشكل الآثار (8/29)، روضة العقلاء لابن حبان ص (242).

([42]) ينظر: التمهيد لابن عبدالبر (1/273).

([43]) رواه أحمد (2/68)، وأبو داود بهذا اللفظ في كتاب الزكاة - باب عطية من سأل الله -، رقم (1672)، (2/310)، والنسائي في كتاب الزكاة - باب من سأل الله -، رقم (2567)، (5/82)، ولفظ أحمد والنسائي: "من أتى إليكم..."؛ كلهم من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -.وقال عنه الحاكم في مستدركه (1/412-413: ("حديث صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي في التلخيص، وقال عنه النووي في رياض الصالحين ص (548): "حديث صحيح رواه أبو داود، والنسائي بأسانيد الصحيحين".

([44]) أَرْزَأ: أصله النقص، فقوله: (لا أرزأ أحداً) أي: لا أنقص أحداً بالأخذ منه.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (رزأ)، (2/82) ].

([45]) رواه البخاري في كتاب الزكاة - باب الاستعفاف عن المسألة -، رقم (1472)، (1/456)، ومسلم في كتاب الزكاة - باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى -، رقم (1035)، (2/717).

([46]) مجموع الفتاوى (31/97).

([47]) رواه الترمذي في كتاب الأدب - باب ما جاء في كراهية رد الطيب -، رقم (2790)، (5/108). من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -. وقال عنه الترمذي: "هذا حديث غريب"، وقال عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/209)، (إسناده حسن).

([48]) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب ما لا يرد من الهدية -، رقم (2582)، (2/232).

([49]) ينظر: عارضة الأحوذي (10/236)، فتح الباري (5/209).

([50]) تقدم تخريجه ص (69).

([51]) ينظر بحث هذه القاعدة: في المحصول في علم الأصول (3/129-131)، شرح الكوكب المنير (3/386-387).

([52]) مُشْرِف: أي متطلع بتحقيق النظر والتعرض له.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (شرف)، (2/462) ].

([53]) رواه البخاري في كتاب الزكاة - باب من أعطاه الله شيئاً من غير مسألة ولا إشراف نفس -، رقم (1473)، (1/56)، ومسلم في كتاب الزكاة - باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف -، رقم (1045)، (2/173).

([54]) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (5/84)، المحلى (9/152-153).

([55]) ينظر: فتح الباري (3/338).

([56]) ينظر: مجموع الفتاوى (31/95)، فتح الباري (3/338).

([57]) ينظر: مجموع الفتاوى (31/95).

([58]) رواه أحمد (4/220-221)، وابن حبان في كتاب الزكاة - ذكر البيان بأن لا حرج على المرء في أخذ ما أعطي من غير مسألة ولا إشراف نفس -، رقم (3404)، (8/195)، والطبراني في المعجم الكبير، رقم (4124)، (4/196)، والحاكم في كتاب البيوع - حكم قبول الهدايا-، (2/62)، كلهم من حديث خالد بن عدي الجهني - t-. وقال عنه الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في التلخيص، وقال عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة (2/244): "إسناده صحيح".

([59]) سورة الرحمن، آية: (60).

([60]) ينظر: ص (61) من هذا الكتاب.

([61]) سورة المائدة، جزء آية: (2).

([62]) ينظر: الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية ص (345-350).

([63]) رواه ابن ماجه في كتاب الصدقات - باب القرض -، رقم (2432)، (2/813)، من حديث أنس بن مالك - t -.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة رقم (252)، (2/253): "هذا إسناد فيه مقال: عتبة بن حميد ضعّفه أحمد، وقال أبو حاتم: صالح....، ويحيى بن أبي إسحاق الهنائي لا يعرف حاله"وقد ضعّفه ابن عبد الهادي بابن عياش، فقال: هذا حديث غير قوي، فإن ابن عياش متكلم فيه".
نقل ذلك الألباني في إرواء الغليل، رقم (1400)، (5/237).

([64]) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها -، رقم (2589)، (2/234)، ومسلم في كتاب الهبات - باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض -، رقم (1622)، (3/1241)، من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -.

([65]) ينظر: ص (61) من هذا الكتاب.

([66]) رواه أحمد (6/404) بلفظ: "فإن ردت عليّ فهي لكِ"، أما اللفظ الذي ذكره المؤلف فلم أجده فيما اطلعت عليه من كتب السنة، والحديث من رواية أم كلثوم بنت أبي سلمة، وفيه وعد النبي - r - أم سلمة - رضي الله عنها - بهذا الوعد. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/222) بعد ذكر الحديث: "إسناده صحيح".

([67]) المغني (8/250).

([68]) تنبيه: قد يتبادر إلى الذهن بناء القول في هذه المسألة على خلاف الفقهاء في لزوم الهبة، وهل القبض شرط في لزوم الهبة أولا؟ إلا أن هذا غير صحيح، فإن اختلافهم في مسألة القبض إنما هو بعد الإيجاب والقبول، وهما غير موجودين في الهدية الترغيبية الموعودة، إذ الموجود هنا مجرد وعد بالهبة.

([69]) ينظر: عمدة القاري (12/12).

([70]) ينظر: البيان والتحصيل (8/18).

([71]) ينظر: المحلى (8/29).

([72]) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (4/1800).

([73]) ينظر: الإنصاف (11/152).

([74]) ينظر: الاختيارات الفقهية ص (331).

([75]) ينظر: جامع العلوم والحكم (2/485-486).

([76]) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (3/442)، عمدة القاري (12/121).

([77]) ينظر: الأذكار النووية ص (454)، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص (361).

([78]) ينظر: المبدع (9/345)، منتهى الإرادات (2/596).

([79]) ينظر: المحلى (8/28).

([80]) ينظر: البيان والتحصيل (8/18)، المنتقى للباجي (3/227)، الفروق للقرافي (20، 25).
تنبيه: انقسم المالكية إلى فريقين في هذا القول.
الأول: أن الوفاء بالوعد لا يجب إلا إذا كان الوعد قد أتم على سبب، ودخل الموعود له بسبب الوعد في شيء، وهذا هو المشهور عندهم.
الثاني: أن الوعد يكون لازماً، ولو لم يدخل الموعود له في شيء، بل يكفي كون الوعد على سبب.

([81]) سورة المائدة، جزء آية: (1).

([82]) سورة الإسراء، جزء آية: (34).

([83]) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (6/33)، أحكام القرآن للجصاص (5/334).

([84]) سورة الصف، آيتا: (2-3).

([85]) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (18/79)، الفروق للقرافي (4/2).

([86]) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (5/334)، المحلى (8/30).

([87]) رواه البخاري في كتاب الإيمان- باب علامة المنافق -، رقم (33)، (1/27)، ومسلم في كتاب الإيمان - باب بيان خصال المنافق -، رقم (59)، (1/78)، من حديث أبي هريرة t.

([88]) ينظر: الفروق للقرافي (4/20).

([89]) ينظر: فتح الباري (1/90).

([90]) ينظر: مسلم بشرح النووي (2/74)، عمدة القاري (1/222).

([91]) ينظر: المحلى (8/29).

([92]) ينظر: فتح الباري (1/91).

([93]) رواه البخاري في كتاب الأيمان والنذور - باب النذر في الطاعة -، رقم (6696)، (4/228)، من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

([94]) رواه الترمذي في كتاب البر والصلة - باب ما جاء في المراء -، رقم (1995)، (4/295)، من حديث عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما-.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (3/1128): "رواه الترمذي، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، يعني: من حديث ليث بن أبي سليم، وقد ضعّفه الجمهور"، وقال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (7/107): "رواه هكذا في البر والصلة من طريق ليث بن أبي سليم، قال الذهبي: فيه ضعف من جهة حديثه"، وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام رقم (1526)، ص (486): "أخرجه الترمذي بسند فيه ضعف"، وقال العجلوني في كشف الخفاء (2/483): "رواه الترمذي بسند ضعيف".

([95]) ينظر: تحفة الأحوذي (6/131).

([96]) رواه أحمد في المسند (3/447) بلفظ: "أما إنك لو لم تفعلي"، وأبو داود في كتاب الأدب - باب في التشديد في الكذب -، رقم (4991)، (5/265)، من حديث عبد الله بن عامر t، واللفظ له.
وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/485): "وفي إسناده من لا يعرف"، وقال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (9/253): "قال العراقي: رواه أبو داود وفيه من لم يسم"، وقال: "له شاهد من حديث أبي هريرة وابن مسعود، ورجالهما ثقات، إلا أن الزهري لم يسمع من أبي هريرة"، وقال ابن رجب في جامع العلوم (2/485): "وفي إسناده من لا يعرف"، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/385)، حديث (748): "أقول: أما حديث ابن مسعود فلم أعرفه الآن، وأما حديث أبي هريرة فهو بلفظ: "من قال لصبي: تعال هاك، ثم لم يعطه شيئا ًفهي كذبة"، وقد صحح الحديث".

([97]) حكى هذا الإجماع النووي في الأذكار النووية ص (538).

([98]) رواه أبو داود في مراسيله رقم (523)، ص (352 - 353). عن زيد بن أسلم.
وقد ضعّفه ابن حزم في المحلى (8/29) بهشام بن سعد، وضعّفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (6127)، (6/46).

([99]) ينظر: المراسيل لأبي داود ص (353)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (وأي)، (3/300).

([100]) رواه ابن حزم في المحلى (8/29)، ولم أجده في غيره مما وقفت عليه من كتب السنة.
وقد ضعّفه ابن حزم لعلتين: الأولى: أنه مرسل. والثانية: أن في إسناده إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف، قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب، رقم (477)، ص (142): "صدوق في روايته عن أهل بلده مخلّط في غيرهم".

([101]) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وآداب اللسان - باب الوفاء بالوعد -، رقم (465)، ص (478)، مرسلاً عن ابن لهيعة.
قال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (9/237): "وقال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت من رواية ابن لهيعة مرسلاً، وقال: الوأي، يعني الوعد، ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي بسند ضعيف"، وقال محقق كتاب الصمت لابن أبي الدنيا، ص (478): "حديث ضعيف".

([102]) رواه الطبراني في المعجم الأوسط (1/149 - 150)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/270)، والقضاعي في مسند الشهاب رقم (5)، ص (40)، والديلمي في مسند الفردوس، رقم (4082)، (3/111)، وزاد فيه: "ويل لمن وعد ثم أخلف"ثلاثاً، من حديث علي بن أبي طالب، وعبد الله ابن مسعود - رضي الله عنهما -.
وقد ذكره العجلوني في كشف الخفاء (2/73-74)، وقال العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (3/1162): أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط والأصغر من حديث علي وابن مسعود بسند فيه جهالة"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/1066): "وفيه حمزة بن داود ضعفه الدارقطني"، وقال ابن رجب في جامع العلوم (2/483): "وفي إسناده جهالة"وقد ضعّفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير، رقم (3857)، (2/56)، وكذا الغماري في فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب، رقم (5)، (1/21).

([103]) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (3/207).

([104]) ينظر: إعلام الموقعين (1/348).

([105]) رواه أبو داود في كتاب الأدب - باب في العدة - رقم (4995)، (5/268)، ورواه الترمذي بهذا اللفظ في كتاب الإيمان - باب علامة المنافق -، رقم (2633)، (5/20)، من حديث زيد بن أرقم - t -
وقال عنه الترمذي: "هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، علي بن عبد الأعلى ثقة، ولا يعرف أبو النعمان، ولا أبو وقاص، وهما مجهولان", وقد حسّن الزبيدي الحديث في إتحاف السادة المتقين (9/244) بلفظ: "ليس الخلف أن يعد الرجل الرجل، ومن نيته أن يفي، ولكن الخلف أن يعد الرجل، ومن نيته أن لا يفي"ثم قال عن طريق أبي داود والترمذي: "قال الذهبي في المهذب: وفيه أبو النعمان يُجهّل كشيخه أبي الوقاص، وقال الصدر المناوي في تخريج المصابيح: اشتمل على مجهولين"، وقد نقل ابن رجب في جامع العلوم (2/483) عن أبي حاتم الرازي أن الحديث مضطرب.

([106]) ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/615).

([107]) رواه مالك في كتاب الكلام - باب ما جاء في الصدق والكذب -، رقم (15)، (2/989)، عن صفوان بن سليم. قال ابن عبد البر في التمهيد (16/247): قال العراقي: "لا أحفظه بهذا اللفظ عن النبي - r - مسنداً"، وقال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (9/269): "رواه ابن عبد البر في التمهيد من رواية صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار مرسلاً وهو في الموطأ عن صفوان بن سليم معضلاً من غير ذكر عطاء بن يسار".

([108]) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (16/247).

([109]) ينظر: شرح الزرقاني على الموطأ (4/408).

([110]) ينظر: المنتقى للباجي (7/313).

([111]) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (6/248).

([112]) ينظر: فتح الباري (5/290)، عمدة القاري (13/257).

([113]) ينظر: فتح الباري (5/290).

([114]) ينظر: الفروق للقرافي (4/25).

([115]) ينظر: المحصول في علم الأصول (6/105)، شرح المنهاج للبيضاوي (2/751).

([116]) المحلى (8/48).

([117]) ينظر: ص (36) من هذا الكتاب.

([118]) (3/179).

([119]) سورة البقرة، جزء آية: (275).

([120]) ينظر: حاشية ابن عابدين (5/701)، ملتقى الأبحر (2/154).

([121]) ينظر: بلغة السالك (3/237)، منح الجليل (8/214).

([122]) ينظر: مغني المحتاج (2/404-405)، روضة الطالبين (5/386).

([123]) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (17/8)، منتهى الإرادات (2/22).

([124]) ينظر: المحلى (9/118).

([125]) ينظر: تبيين الحقائق (5/102)، الذخيرة للقرافي (6/273)، روضة الطالبين (5/386)، كشاف القناع (4/300).

([126]) رواه ابن ماجه في كتاب الهبات - باب من وهب هبة رجاء ثوابها -، رقم (2387)، (2/798)، من حديث أبي هريرة - t -.
قال البيهقي معلقاً على هذا الحديث في السنن الكبرى (6/181): "إبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث، وعمرو بن دينار عن أبي هريرة منقطع"، وقال في مصباح الزجاجة (2/236)، رقم (736): "إسناده ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع". وقال البيهقي: "والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر قال: من وهب هبة فلم يثب فهو أحق بهبته، إلا لذي رحم"، ثم ذكر طريقاً أخرى عن عمر - t - موقوفاً، ثم قال: "قال البخاري: هذا أصح"أي: الموقوف على عمر-رضي الله عنه- وذكر هذا أيضاً الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/73).

([127]) شرح حدود ابن عرفة (2/559).

([128]) ينظر: ملتقى الأبحر (2/154)، البناية في شرح الهداية (9/249).

([129]) ينظر: مواهب الجليل (6/66).

([130]) ينظر: شرح المحلي على منهاج الطالبين (3/114).

([131]) ينظر: الإنصاف (7/116)، منتهى الإرادات (2/22).

([132]) ينظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم رقم (1580)، (7/77)، فتاوى البيوع والمعاملات ص (287)، 99 سؤالاً وجواباً ص (82، 83، 90)، فتاوى للشيخ عبد الله الجبرين.

([133]) ينظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم، رقم (1580)، (7/77).

([134]) ينظر: المنتقى من فتاوى الشيح صالح الفوزان (3/221 - 222).

([135]) المصدر السابق.

([136]) رواه أحمد (5/313، 326-327)، وابن ماجه في كتاب الأحكام - باب من بنى في حقه ما يضرّ بجاره -، رقم (2340، 2341)، كلاهما عن عبادة بن الصامت، وابن عباس - رضي الله عنهم-.
وكلا الطريقين لا يخلو من ضعف.
فأما حديث عبادة ففيه انقطاع، كما قال الحافظ ابن حجر في الدراية (2/282)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (2/221)، وأشار البوصيري إلى علة أخرى في هذا الإسناد (2/179)، وهي ضعف إسحاق بن يحيى بن الوليد الراوي عن عبادة، ونقل عن البخاري وابن حبان وابن عدي أنه لم يدرك عبادة.
وأما حديث ابن عباس فقال عنه ابن عبد البر في التمهيد (20/175): "إن هذا الحديث لا يستند من وجه صحيح"، وقال عنه البوصيري في مصباح الزجاجة (2/222): "هذا إسناد فيه جابر وقد اتهم"، وقال ابن رجب بعد ذكر هذا الطريق في جامع العلوم (2/209): "وجابر الجعفي ضعَّفه الأكثرون".
وعلى كل حال فللحديث طرق كثيرة قد استوعبها الزيلعي في نصب الراية (4/384 - 386)، والألباني في إرواء الغليل (3/408- 414). ومع تعدد هذه الطرق فقد قال عنه ابن حزم في المحلى (8/241): "هذا خبر لم يصح قط":
وقال عنه ابن عبد البر في التمهيد بعد كلامه على بعض طرقه: ( (وأما معنى هذا الحديث فصحيح في الأصول))، وقد حسّنه النووي في الأربعين وابن رجب في شرحها (2/210)، ونقل عن أحمد وابن صلاح وأبي داود قبوله. وقال عنه المناوي في فيض القدير (6/432): ( (وله طرق يقوي بعضها بعضاً، وقال العلائي: للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة والحسن المحتج به)).


([137]) (3/286).

([138]) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: هي لجنة دائمة متفرعة عن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، يختار أعضاؤها من بين أعضاء الهيئة، مهمتها إعداد البحوث وتهيئتها للمناقشة من قبل الهيئة وإصدار الفتاوى في الشؤون الفردية.
[ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع: عبد الرزاق الدويش، (1/2) ].



([139]) فتاوى التجار ورجال الأعمال ص (38)، فتوى لشيخنا محمد العثيمين.

([140]) ينظر: إيثار الإنصاف في آثار الخلاف ص (302).

([141]) ينظر: إيثار الإنصاف في آثار الخلاف ص (302).

([142]) تقدم تخريجه ص (76).

([143]) ينظر: ص (36).

([144]) خبايا الزوايا ص (319)، وينظر: روضة الطالبين (6/136 - 137)، قلائد الخرائد (1/320).

([145]) تهذيب الفروق (3/179)، وينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/368).

([146]) مجموع الفتاوى (29/335).

([147]) ص (321).

([148]) سورة البقرة، جزء آية: (275).

([149]) (3/171)، وينظر: حاشية ابن عابدين (5/154)، طريقة الخلاف في الفقه للأسفندي ص (317).

([150]) (1/368)، وينظر: مطالب أولي النهى (3/132).
تنبيه: ظهر من النص المنقول عن الحنابلة، أنهم إنما يلحقون الزيادة بالعقد، إذا كانت في زمن الخيارين: خيار المجلس، وخيار الشرط، أما ما بعد ذلك، فإنها لا تلحق به، بل هي هدية محضة. وهذا خلاف الظاهر من النقل عن الحنفية، والشافعية. أما المالكية، فلهم في ذلك قولان أشار إليهما ابن شاس في عقد الجواهر الثمينة، حيث قال في الصرف الذي هو نوع من البيع (2/368): "لو قال له بعد الصرف: استرخصت فزدني فزاده، فهل تُعد الزيادة هبة محضة، أو تُعَدّ ملحقة بالأصل فيعتبر فيها ما يجوز في الصرف؟ قولان، وهما على ما تقدم من إلحاق ما بعد العقود بها أو قطعه عنها".

([151]) قواعد ابن رجب ص (322). وينظر: إيثار الإنصاف في آثار الخلاف ص (303).

([152]) (3/123).

([153]) فواتير: جمع فاتورة؛ وهي عند التجار لائحة ترسل مع البضاعة، تدرج فيها أصناف البضاعة، مع بيان كميتها وثمنها وأجرة نقلها.
[ينظر: معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة ص (497) ].

([154]) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/169).

([155]) سوبر ماركت: كلمة مأخوذة من (SUPER MARKET) في اللغة الإنجليزية، وهي عبارة عن كلمتين سوبر (SUPER)، و ماركت (MARKET). والأولى تعني كبير أو إضافي، والثانية تعني سوق، فمعناها بالعربية: سوق كبير.
[ينظر: قاموس المنار ص (392، 719) ].

([156]) سورة الأنعام، جزء آية: (141).

([157]) سورة الإسراء، جزء آية: (26).

([158]) رواه البخاري في كتاب الاستقراض - باب ما ينهى عن إضاعة المال -، رقم (2408)، (2/177)، ومسلم في كتاب الأقضية - باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة... -، رقم (593)، (3/1341). من حديث المغيرة بن شعبة - t -، ولفظ البخاري: "إن الله حرّم عليكم: عقوق الأمهات ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال".

([159]) رواه البخاري في كتاب فرض الخمس - باب قول الله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ -، رقم (3118)، (2/393)، من حديث خولة بنت عامر الأنصارية - رضي الله عنها -.

([160]) فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين (2/708).

([161]) ينظر: مواهب الجليل (4/314).

([162]) ينظر: شرح المحلي على منهاج الطالبين (2/188).

([163]) ينظر: الإقناع للحجاوي (2/73-74)، منتهى الإرادات (1/347).

([164]) ينظر: ص (92 - 95) من هذا الكتاب.

([165]) اللقاء الشهري مع فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين، اللقاء الأول، السؤال (20)، ص (50، 51).

([166]) تقدم تخريجه ص (76).

([167]) ينظر: ص (62).

([168]) النموذج: بفتح النون، ويقال: الأنموذج، بضم الهمزة، هو ما يدل على صفة الشيء، وهو معرب.
[ينظر: القاموس المحيط، مادة (النموذج)، ص (266)، المصباح المنير، مادة (ن م و ذ ج)، ص (322) ].

([169]) تقدم تخريجه ص (76).

([170]) ينظر: الهداية للمرغيناني (2/37)، تبيين الحقائق (4/26).

([171]) ينظر: مواهب الجليل (4/294-295).

([172]) ينظر: شرح المحلي على منهاج الطالبين (2/165)، مغني المحتاج (2/19).

([173]) ينظر: الفروع (4/21)، الإنصاف (4/295).

([174]) ينظر: المحلى (8/337).

([175]) ينظر: الإنصاف (4/295)، كشاف القناع (3/163).

([176]) ينظر: البناية في شرح الهداية (7/124-125)، مغني المحتاج (2/19).
__________________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-30-2014, 02:24 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,413
افتراضي

المطلب الرابع: الهدية النقدية([1])
يقوم بعض المنتجين، وأصحاب السلع بوضع شيء من القطع الذهبية، أو الفضية، أو العملات الورقية، في سلعهم وبضائعهم؛ لتشجيع الناس على الشراء.
ولهذه الهدايا النقدية صورتان:
الأولى: وضع هدية نقدية في أفراد سلعة معينة.
الثانية: وضع هدية نقدية في بعض أفراد سلعة معينة.
المسألة الأولى: هدية نقدية في كل سلعة
الفرع الأول: واقعها
صورة هذه الهدية أن يعلن التاجر، أو الشركة، أن في كل علبة أو فرد من أفراد سلعة معينة، ريالاً أو ريالين ونحو ذلك؛ ليشجع على شرائها.
ويذكر أهل التسويق أن فائدة هذا الأسلوب من أساليب الترويج، هو حسم ثمن السلعة مع المحافظة على ثبات السعر، دون التأثير على سياسة تجار التجزئة التخفيضية([2]).
الفرع الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها
يحتمل هذا النحو من الهدايا النقدية التخريجين التاليين.
التخريج الأول: أن هذه الهدية تخرّج على مسألة مد عجوة ودرهم.
ومسألة مد عجوة ودرهم هي أن يبيع ربوياً بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه([3]).
وهذا النوع من الهدايا حقيقته، أن البائع باع السلعة وما معها من أوراق نقدية بأوراق نقدية، فهي إحدى صور مسألة مد عجوة ودرهم.
ما يترتب على هذا التخريج:
الخلاف في جواز هذا النوع من الهدايا النقدية، بناءً على اختلافهم في مسألة مد عجوة ودرهم.
فقد اختلف أهل العلم في مسألة مد عجوة ودرهم على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يجوز مطلقاً.
وهو مذهب الشافعية([4])، والحنابلة([5])، وابن حزم من الظاهرية([6]).
القول الثاني: يجوز إن كان ما مع الربويين تابعاً، والمفرد أكثر من الذي معه غيره.
وهذا مذهب المالكية([7])، ورواية في مذهب أحمد([8]) اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية([9]).
القول الثالث: يجوز مطلقاً.
وهذا مذهب الحنفية([10])، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ويذكر رواية عن أحمد))([11]).
أدلة القول الأول
استدلوا بأدلة من السنة، والنظر.
أولاً: من السنة
الأول: حديث فضالة بن عبيد - t - قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر ديناراً، فيها ذهب وخرز ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرت ذلك للنبي -r-، فقال: ((لا تباع حتى تفصل))([12]).
وجه الدلالة:
أن النبي -r- نهى عن بيع القلادة من الذهب بالدنانير حتى يفصل ما فيها من خرز، وهذا يدل على تحريم بيع الربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسه([13]).
المناقشة:
نوقش هذا الدليل من وجهين:
1. أن الحديث مضطرب في سنده ومتنه([14]).
فأما سنده فقد روي مرفوعاً إلى النبي - r-، وموقوفاً على فضالة، أما متنه ففي بعض الروايات أنه اشترى القلادة ((بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير))([15])، وفي بعضها: ((باثني عشر ديناراً))([16])، وفي بعضها((فيها ذهب وورق وجوهر))([17])، وفي بعضها: ((فيها ذهب وخرز))([18]).
أن النبي - r- إنما نهى عن بيع القلادة التي فيها ذهب وخرز؛ لأن ذهب القلادة أكثر من الثمن، فلا يدل ذلك على منع ما لو كان الذهب أكثر من الذي معه غيره([19]).
الإجابة:
وأجيب على هذين بما يلي:
1. أما دعوى الاضطراب، فأجاب عنها الحافظ ابن حجر، فقال: ((هذا الاختلاف لا يوجب ضعفاً، بل مقصود الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه، وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، أما جنسها وقدر ثمنها، فلا يتعلق به في هذه الحالة ما يوجب الحكم بالاضطراب، وحينئذ فينبغي الترجيح بين رواتها، وإن كان الجميع ثقات، فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم، ويكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة))([20]).
2. أما قولهم: إن النهي محمول على غير ما إذا كان الذهب المفرد أكثر من الذي معه شيء فجوابه أن ((النبي - r-أطلق الجواب من غير سؤال فدلّ على استواء الحالين))([21]). ويشهد لهذا أن فضالة - رضي الله عنه -، وهو صاحب القصة، قد حمل نهي النبي - r-على العموم، فأجاب من سأله عن شراء قلادة فيها ذهب، وورق، وجواهر، فقال: انزع ذهبها فاجعله في كفة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذه إلا مثلاً بمثل، فإني سمعت رسول الله - r-يقول: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يأخذن إلا مثلاً بمثل))([22]).
ويجاب عن ذلك أيضاً: بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب([23])، فيشمل النهي بذلك غير صورة الحديث مما يكون فيه المفرد مساوياً أو أقل من الذي معه غيره.
الثاني: عموم الأحاديث التي فيها النهي عن بيع الذهب بالذهب، وسائر الأجناس الربوية إذا بيعت بجنسها، إلا مثلاً بمثل وزناً في الموزونات، ****اً في المكيلات.
ومن ذلك قول النبي - r-: ((الذهب بالذهب، وزناً بوزن، مثلاً بمثل. والفضة بالفضة وزناً بوزن، مثلاً بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا))([24]).
وجه الدلالة:
أمر النبي- r-أن لا يباع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، إلا عيناً بعين، وزناً بوزن، وكذلك في سائر الأجناس الربوية إذا بيعت بجنسها، ومعلوم أن وجود خلط أو شيء مضاف إلى الجنس الربوي يحول دون ما أمر به النبي- r-من المساواة([25])،فيجب إزالة الخلط لتتحقق المساواة، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب([26]).
الثالث: أن معاوية - رضي الله عنه - ابتاع سيفاً محلى بالذهب بذهب، فقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: لا يصلح هذا، فإن رسول الله - r-نهى عنه،فقال:"الذهب بالذهب مثلاً بمثل"، فقال معاوية - رضي الله عنه -: ما أرى بذلك بأساً، فقال أبو الدرداء - رضي الله عنه - : أحدثك عن رسول الله - r-، وتحدثني عن رأيك. والله لا أساكنك أبداً([27]).
وجه الدلالة:
أن أبا الدرداء - t - جعل هذه الصورة داخلة في عموم النهي عن بيع الذهب بالذهب، إلا مثلاً بمثل.
المناقشة:
نوقش هذا بثلاثة أمور:
1- أن الأثر منقطع، كما هو مبين في تخريجه.
2- أن هذه القصة غير معروفة لأبي الدرداء - t -، بل القصة الصحيحة المشهورة معروفة لعبادة بن الصامت - t - مع معاوية - t - من وجوه وطرق شتى([28]).
3- أنه لا يعلم لأبي الدرداء - t - حديث في الصرف، ولا في بيع الذهب بالذهب، ولا في الورق بالورق. وهذا مما يؤكد ضعف هذه الرواية([29]).
الإجابة:
أجيب عن هذه المناقشات بما يلي:
1- أنه لا يتعين الانقطاع لأجل عدم سماع عطاء من أبي الدرداء - t-؛ لاحتمال أن يكون سمعه من معاوية - t - فإنه قد سمع من جماعة من الصحابة هم أقدم موتاً من معاوية([30]).
2- كون القصة المشهورة معروفة لعبادة - t - لا ينفي وقوع نظيرها لأبي الدرداء - t -.
3- كونه لم يُعْلَم لأبي الدرداء - رضي الله عنه - حديث في الصرف، لا يعني ضعف هذه القصة، فعدم العلم ليس علماً بالعدم.
ثانياً: من النظر
الأول: أن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة، انقسم الثمن على قدر قيمتيهما، وهذا يؤدي إلى أحد أمرين: إما إلى العلم بالتفاضل، وإما إلى الجهل بالتماثل، وكلاهما مبطل للعقد. فإذا باع مثلاً درهماً ومداً، والمد يساوي درهمين، باعهما بمدين، يساويان ثلاثة دراهم، كان الدرهم في مقابلة ثلثي مد، ثم يبقى مد في مقابلة مد وثلث، وهذا ربا؛ لأنه قد علم التفاضل، فلا يجوز. وإذا فُرِضَ التساوي بأن باع درهماً ومداً، والمد يساوي درهماً، باعهما بدرهم ومدٍ،
يساوي درهماً، لم يجز أيضاً؛ لأن التقويم ظن وتخمين، لا تتحقق معه المساواة([31])، والقاعدة أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل([32])؛ فإن الشارع قد أكد مراعاة التساوي واشتراطه، حتى قال النبي- r-: ((مثلاً بمثل، وزناً بوزن، ولا تشفوا([33]) بعضها عن بعض))([34]).
المناقشة:
نوقش هذا: بأن المنقسم هو قيمة الثَمَن على قيمة المُثْمَن، لا أجزاء أحدهما على قيمة الآخر، وحينئذٍ فالمفاضلة التي ذكرها منتفية([35]).
الإجابة:
أجيب بالمنع؛لأنه لو ظهر أحد العوضين مُسْتَحقاً([36]) أو رُدّ بعيب أو غيره، فلا بد من معرفة ما يقابل الدرهم أو المد من الجملة الأخرى([37]).
الثاني: أن إباحة مد عجوة ودرهم بدرهمين ذريعة إلى الربا المحرم، فيمنع ذلك سداً للذريعة التي تفضي إلى الربا الصريح([38]).
أدلة القول الثاني:
استدل هؤلاء بدليل وتعليل:
الأول: قول النبي - r-: ((من ابتاع عبداً، وله مال، فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع))([39]).
وجه الدلالة: أن النبي- r-أجاز بيع العبد الذي له مال مع ماله إذا اشترطه المبتاع، مع احتمال أن يكون ثمنه ربوياً من جنس ماله، فدل ذلك على جواز بيع الربوي بجنسه ومعه من غير جنسه، إذا كان ذلك الغير تابعاً([40]).
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال: بأن بيع الربوي في مسألة مد عجوة مقصود بالعقد، أما هذا الحديث، فعلى فرض أن مال العبد المبيع ربوي من جنس الثمن، فهو تابع غير مقصود بالأصالة، فلا يتم الاستدلال به([41]). ومما يؤكد هذا المعنى أن الذين استدلوا بهذا الحديث على جواز مسألة مد عجوة اشترطوا أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره، والقول بجواز بيع العبد الذي له مال لا يتقيد بذلك([42]).
الثاني: أن العقد إذا أمكن حمله على الصحة لم يجز حمله على الفساد؛ لأن الأصل حمل العقود على الصحة([43]).
المناقشة:
نوقش هذا الأصل الذي ذكره الحنفية وغيرهم: بأنه ينتقض ((بمن باع سلعة إلى أجل ثم اشتراها نقداً بأقل من الثمن الأول، فإنه لا يجوز عندهم مع إمكان حمله على الصحة، وهما عقدان يجوز كل واحد منهما على الانفراد، وجعلوا العقد الواحد هنا عقدين([44])؛ ليحملوه على الصحة، فكان هذا إفساداً لقولهم))([45]).
أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب هذا القول بالدليل الثاني من أدلة أصحاب القول الثاني([46])، وأن الأصل في المعاملات الحل.
الترجيح:
الذي يظهر ترجيحه في هذه المسألة - والله أعلم -، هو القول الأول، بالمنع وعدم الجواز؛ لقوة أدلة القائلين به، وسلامتها من المناقشة، ولضعف أدلة الأقوال الأخرى، وعدم انفكاكها من المناقشات.
التخريج الثاني: أن هذه الهدية النقدية هبة ممنوحة لكل مشترٍ يُقْصَد منها حط ثمن السلعة وتخفيضه والحسم منه. وبيان هذا أنه لو كان ثمن السلعة عشرة ريالات مثلاً، وكان في السلعة هدية نقدية قدرها ريالان، فحقيقة الأمر أن المشتري حصّل حسماً وتخفيضاً من ثمن السلعة بقدر الهدية النقدية. وقد ذكر بعض
الفقهاء أن هبة البائع للمشتري حط من الثمن وتخفيض، قال في مطالب أولي النهى: ((وهبة بائع ل**** اشترى منه كنقص من الثمن، فتلتحق بالعقد؛ لأنه موكله، وهو المشتري))([47]).
ما يترتب على هذا التخريج:
أولاً: جواز هذا النوع من الهدايا النقدية؛ لأن الأصل في المعاملات الإباحة، ولا دليل على المنع.
ثانياً: يحب العلم بقدر هذه الهدية؛ لئلا يفضي ذلك إلى جهالة الثمن.
ثالثاً: ثمن السلعة هو ما يبقى بعد حسم ما في السلعة من نقود.
رابعاً: إذا انفسخ العقد فإن المشتري يرجع على البائع بما بقي من الثمن
بعد الحسم، ويرجع البائع بالسلعة فقط.
المناقشة لهذا التخريج:
نوقش هذا التخريج: بأن البائع والمشتري لا يريان أن هذه الهدية النقدية حسم من الثمن، بل هي في الحقيقة هبة مستقلة لا أثر لها على الثمن، ولذلك تجد البائع والمشتري يتكلمان بالثمن الذي وقع عليه العقد دون احتساب لهذه الهدية النقدية.
الترجيح بين التخريجات:
الذي يظهر أن تخريج الهدية النقدية على مسألة مد عجوة ودرهم أقرب للصواب، وعلى هذا فإن هذا النوع من الهدايا النقدية لا يجوز؛ لما فيه من الربا.
وأما ما ذكره التسويقيون من أن المقصود من هذه الوسيلة الترويجية التخفيض والحسم، فالجواب عنه أن هذا المقصود وإن كان صحيحاً، فإن وسيلته ممنوعة محرمة؛ لاشتمالها على الربا.
المسألة الثانية: هدية نقدية في بعض أفراد سلعة معينة
الفرع الأول: واقعها

صور ذلك أن تعلن الشركة، أو التاجر بأنه قد وضع في علبة أو فرد من أفراد سلعة ما قطعة ذهبية، وزنها كذا، وقد يكون ذلك في أكثر من علبة أو فرد من أفرادها، لحمل الناس على شراء هذه السلعة، وجذبهم إليها.
الفرع الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها
هذا النوع من الهدايا النقدية يخرّج على أنه هبة.
ما يترتب على هذا التخريج:
يترتب على هذا التخريج تحريم هذا النوع من الهدايا الترغيبية؛ لما يلي:
أولاً: أنه من الميسر والغرر، اللذين حرمهما الله ورسوله، وذلك أن المشتري يبذل مالاً لشراء سلعة قد يحصّل معها هدية نقدية فيغنم، وقد لا يحصّلها فيغرم.
المناقشة:
نوقش هذا: بأن هذه الصورة ليست ميسراً، فالمشتري؛ إما أن يكون غانماً بتحصيل الهدية مع السلعة، وإما أن يكون سالماً بتحصيل السلعة التي بذل الثمن لتحصيلها.
الإجابة:
يجاب على هذا: بعدم التسليم، إذ إن غالب من يشتري هذا النوع من السلع إنما يقصد الهدية النقدية في الدرجة الأولى لا سيما إذا كانت الهدية النقدية ثمينة، وأن قصده للهدية لا يقل عن قصده للسلعة، فالمشتري في كلتا الحالين؛ إما غارم، أو غانم، لأن فوات الهدية النقدية غرم في الحقيقة، وإن كان المشتري قد حصّل بعض مقصوده، ثم إن سُلِّمَ أن هذه الصورة ليست من الميسر، فهي لا تخلو من ثلاثة أمور:
1. مشابهة الميسر. فإن هذه صورة من صور الهدايا النقدية فيها شبه كبير بالميسر، وقد نقل عن الإمام أحمد في بيع المرابحة([48]). إذ قال البائع: رأس مالي فيه مائة بِعْتكهُ بها على أن أربح في كل عشرة درهماً، أن ذلك لا يصح، قال : ((كأَنه دراهم بدراهم))([49])، فمنع من ذلك في قولٍ؛ لكونه يشبه الربا([50]).
2. أن إباحة هذه الصورة ذريعة للوقوع في الميسر، ومعلوم أن من القواعد الأصولية في الشريعة سد الذرائع، فلو لم يكن في منعها إلا سد ذريعة الميسر لكان كافياً.
3. أن هذه الصورة يصدق عليها أنها من بيع الغرر، الذي هو الخطر، فالمشتري لا يعلم ما الذي سيتم عليه العقد؟ هل هو السلعة والهدية النقدية، أو السلعة فقط؟ وهذا نظير بيع الحصاة، وبيع الملامسة، وبيع المنابذة، فإنه في جميعها لا يدري ما الذي يحصّله.
ثانياً: أن هذا النوع من الهدايا النقدية يحمل كثيراً من الناس على شراء ما لا حاجة لهم فيه، رجاء أن يحصلوا على هذه الهدية النقدية. ولا إشكال أن هذا لا يجوز، لما فيه من التغرير بالناس؛ ولما فيه من الإسراف والتبذير المحرمين، ولما فيه من إضاعة المال المنهي عن إضاعته([51]).

المبحث الرابع
الهدايا الترغيبية والشخصيات الاعتبارية([52])
كثيراً ما تقدم الشركات والمؤسسات التجارية وأصحاب السلع والخدمات أنواعاً من الهدايا الترغيبية التذكارية؛ أو الترويجية، أو الإعلانية(العينات) إلى الشخصيات الاعتبارية، كالدوائر الحكومية، والوزارات، والشركات، والمؤسسات، وغير ذلك.
وهذه الهدايا لا تخلو من حالين:
1-أن تكون الهدية للجهة الاعتبارية نفسها.

2-أن تكون الهدية لمنسوبي الجهات الاعتبارية.
المطلب الأول: الهدية للشخصية الاعتبارية نفسها
هذه الحال يختلف فيها الحكم باختلاف القصد من الهدية الترغيبية، فإن كان المقصود من الهدية الترغيبية التعريف بالسلع أو الترويج لها أو الإعلان عنها، فهي جائزة بذلاً وقبولاً، لأن الأصل في المعاملات الحل، ولا دليل على التحريم، ثم إن الشخصية الاعتبارية في مثل هذه الحال لا تختلف عن غيرها.
أما إذا كانت الهدية الترغيبية يقصد منها تسهيل أعمال أو معاملات الجهة المهدية، أو ما أشبه ذلك؛ فإنها تكون في هذه الحال محرّمة بذلاً وقبولاً؛ لأنها رشوة، حيث إن المهدي إنما أهدى؛ ليحصّل ما يريد من تسهيل ونحوه، وقد جاء النهي عن مثل هذا، فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: ((لعن رسول الله- r-الراشي والمرتشي))([53])، والناظر في حال الناس اليوم يغلب على ظنه، أن غالب الهدايا الترغيبية التي تقدم للجهات الاعتبارية يقصد منها انتفاع المهدي بتسهيل المعاملات أو تسريعها، لذا يجب الحذر من مثل هذه الهدايا، وألاّ تقبل الشخصيات الاعتبارية من هذه الهدايا إلا ما تبيّن سلامة غرضه، ووضوح غايته، فإن هذا أنفى للشبهة، وأبعد عن التهمة.
المطلب الثاني: الهدية لمنسوبي الشخصية الاعتبارية
المسألة الأولى: حكمها
هذا النوع من الهدايا محرم بذلاً وقبولاً؛ لأنها داخلة في هدايا العمال([54])، التي جاءت الأدلة بتحريمها. ومن تلك الأدلة.
الأول: قول الله - تعالى - : ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ([55]).
وجه الدلالة:
أن الله - تعالى - توعّد من غلّ - أي خان بأخذ شيء من غير حق - بأن يأتي به يوم القيامة، قال النبي r: ((والله لا يأخذ أحد منكم منها- أي الغنيمة - شيئاً بغير حق، إلا لقي الله - تعالى - يحمله يوم القيامة))([56])، فدلّ ذلك على النهي عن الخيانة بأخذ هذه الهدايا، وأنها من الغلول الذي يأتي به صاحبه يحمله يوم القيامة، إذ الغلول: هو كل خيانة فيما يولاه الإنسان من الأموال أو الأعمال([57]).
الثاني: قول النبي- r- ((هدايا العمال غلول))([58]).
وجه الدلالة:
أن النبي r نهى العمال عن أخذ الهدايا، وجعلها من الغلول والخيانة، وفي هذا إبطال كل طريق يوصل إلى تضييع الأمانة بمحاباة المهدي، لأجل هديته([59]).
الثالث: ما روى أبو حميد الساعدي - t - قال: استعمل النبي - r-رجلاً من الأزد يقال له: ابن اللتبيةعلى الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهْدِيَ لي، فقال النبي - r-: ((فهلا جلس في بيت أبيه- أو بيت أمه - فينظر أيهدى له أو لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته))([60]).
وجه الدلالة:
أن النبي - r-عاب على ابن اللّتبيّة قبوله الهدية التي أهديت إليه، لكونه كان عاملاً([61])، وهذا يدل على عدم جواز قبول موظفي الجهات الاعتبارية كموظفي الدولة، أو الشركات أو المؤسسات لهذه الهدايا الترغيبية التي قدمت لهم بسبب كونهم من منسوبي هذه الجهات، وهذا الحكم يعم كل هدية يكون سببها ولاية المهدى إليه([62]).
الرابع: ما روى عبد الله بن عمرو - t - أن رسول الله- r- لعن الراشي والمرتشي([63]).
وجه الدلالة:
أن الهدية إذا كان سببها العمل فهي داخلة في معنى الرشوة([64]) التي لعن النبي - r- آخذها وباذلها، ويشهد لهذا أن عمر بن عبد العزيز أهديت إليه هدية فردها، فقيل له: إن النبي- r- كان يقبل الهدية، فقال عمر: ((كانت الهدية في زمن رسول الله - r- هدية، واليوم رشوة))([65]).
فهذه النصوص تدل على تحريم قبول موظفي الجهات الاعتبارية الهدايا التي تمنح لهم بسبب كونهم يعملون في هذه الجهات؛ لأن إباحة ذلك حقيقته فتح باب الاتجار بمصالح الناس، والإخلال بالواجبات رجاء تحصيل الهدايا والفوائد، ولذلك كان الحكم في هذه المسألة واضحاً تواردت الأدلة عليه.
المسألة الثانية: ما يترتب على قبولها
الواجب على موظفي الجهات الاعتبارية ردّ الهدايا التي تقدم لهم بسبب كونهم يعملون في هذه الجهات، ما لم تأذن تلك الجهات؛ لأن المنع من جهتها، وبسببها.
فإذا قبل أحد منسوبي هذه الجهات الاعتبارية شيئاً من الهدايا أو الهبات التي جاءتهم بسبب عملهم فإن الواجب عليهم ردّها على من أهداها إليهم؛ لما تقدم من الأدلة([66])، فإن لم يتمكن من ذلك فإنه يعطيها للجهة الاعتبارية كالدائرة الحكومية، أو المؤسسة، أو الشركة التي أهديت إليه الهدية بسببها([67])، وذلك لأن عقود التمليكات تعتبر فيها الأسباب([68])، فالهدية إذا كان لها سبب ألحقت به([69])، فما يعطاه أهل الوظائف الحكومية وغيرها فإنه لا يكون لهم، بل للجهات التي يعملون فيها([70]).

الفصل الثالث: المسابقات الترغيبية
المبحث الأول: تعريف المسابقة، وبيان أنواع المسابقات الترغيبية
المطلب الأول: تعريفها

أولاً: تعريفها لغة
المُسَابَقَة في اللغة: مصدر للفعل الرباعي سَابَقَ، على وزن مُفَاعَلََة من السَّبْق،"والسين، والباء، والقاف أصل واحد صحيح يدل على التقدم"([71]).
فالسَّبْق هو التقدم في كل شيء([72]).
والمُسَابَقَة هي التقدم في الشيء، والغلبة فيه([73]).
ثانياً: تعريفها اصطلاحاً
المسابقة في اصطلاح الفقهاء: لم يذكر الفقهاء في تعريف المسابقة أكثر مما ذكره أهل اللغة في تعريفها فيما اطلعت عليه من كتبهم([74])، عدا الحنابلة، فإنهم عرفوا المسابقة بأنها المُجاراة بين حيوان ونحوه([75])، وعبّر عنها بعضهم بالمغالبة([76])، وعرّفها بعضهم بأنها:"بلوغ الغاية قبل غيره"([77]).
وقد عرّفها بعض المعاصرين بأنها:"عقد بين فردين، أو فريقين، أو أكثر على المغالبة بينهما في مجال عسكري، أو علمي، أو رياضي، أو غيره من أجل معرفة السابق من المسبوق"([78]). وهذا في الحقيقة يصلح أن يكون شرحاً لا تعريفاً؛ لما فيه من الطول والتفصيل والتمثيل الذي لا يناسب الحدود.
والذي يترجح في التعريف الفقهي للمسابقة ما سلكه أكثر الفقهاء من الاقتصار على التعريف اللغوي؛ لعدم الاختلاف بينهما.
المسابقة في اصطلاح التسويقيين: هي المغالبات التي يقيمها أصحاب السلع والخدمات لجذب المشترين إلى أسواق أو متاجر معينة، أو الترويج لسلع أو خدمات معينة، أو تنشيط المبيعات([79]).
المطلب الثاني: أنواع المسابقات الترغيبية
المسابقات الترغيبية تعتبر في الواقع واحدة من أبرز وسائل تنشيط المبيعات، وأكثرها استعمالاً عند أصحاب التجارات، وذلك لقوة تأثيرها على المستهلكين، وشدة جذبها، فكثير من الناس يتأثر ببريق هذه المسابقات، وقوة جذبها الذاتي فيُقْبِل على الشراء رغبة في إحراز السَبْق، والفوز بالجائزة. وقد تفنّن التجار في استعمال هذا الحافز وتنوّعت طرائقهم فيه([80]).
وهذه المسابقات الترغيبية على اختلافها وتنوّعها فإنها ترجع إلى أحد نوعين:
النوع الأول: ما فيه عمل من المتسابقين
وهذا النوع يُطلب فيه من المتسابقين إنجاز عمل معين؛ إما أن يكون إجابة على أسئلة ثقافيّة ومعرفيّة، أو أسئلة تتعلق بالسلعة أو الشركة التي يراد الترويج لها؛ وإما أن تكون إكمال جملة دعائية إنشائية لما يراد ترويجه من السلع أو الخدمات، وإما أن تكون مزيجاً من ذلك، وإما أن تكون تصحيح أغلاط إملائية في نص إعلاني لسلعة أو خدمة يراد الترويج لها، وما أشبه ذلك([81]) ثم بعد فرز الإجابات يحدّد الفائز عن طريق القرعة غالباً،وهي ما يسمى بالسحب.
وهذا النوع من المسابقات له حالان:
الحال الأولى: أن يكون الاشتراك في المسابقة ليس مشروطاً فيه الشراء
وذلك بأن تمنح الجهة المنظِّمة للمسابقة حق المشاركة لكل راغب دون تعليق ذلك بالشراء، فتبذل (كوبون)([82]) المسابقة أو قسيمتها لكل من يرغب فيالاشتراك في المسابقة.
الحال الثانية: أن يكون الاشتراك في المسابقة مشروطاً فيه الشراء
وذلك بأن تشترط الجهة المنظِّمة لهذه المسابقات الشراء من سلعها أو خدماتها؛ ليتمكن الراغب في المسابقة من الاشتراك فيها. وهذا الشرط إما أن يكون صريحاً بأن لا يمنح قسيمة المسابقة (الكوبون) إلا من اشترى من السلعة أو الخدمة التي يراد ترويجها، أو ألاَّ يتمكن من تحصيل القسيمة إلا بشرائها.
وإما أن يكون ضمناً،وذلك بأن تكون قسيمة المسابقة (الكوبون) ملحقة بالسلعة لا يمكن الحصول عليها إلا بالشراء([83])، وقد سلك هذا الأسلوب كثير من المؤسسات الصحفية في الجرائد والمجلات؛ لتنشيط مبيعاتها، وبهذه الطريقة تضمن المؤسسات ألاّ يشترك في المسابقة إلا من اشترى من سلعها، أو خدماتها.
النوع الثاني: ما لا عمل فيه من المتسابقين (مسابقات السحب)
وهذا النوع من المسابقات الترغيبية لا يطالب فيه المشاركون بعمل تجري فيه المغالبة بينهم، وإنما يقوم منظمو هذه المسابقات بتوزيع بطاقات تحوي أرقاماً على من يرغبفيالاشتراك في السحب، ثم تسحب إحدى هذه البطاقات في موعد محدد معلن؛ لتحديد الفائز بالجائزة. ولسهولة هذا النوع من المسابقات، وقوة جاذبيّته، وكون كل أحد يمكنه المشاركة فيه، وأن فرص الفوز بالجائزة فيه متساوية بالنسبة لجميع المشاركين؛ فإن هذا النوع من أنواع المسابقات الترغيبية هو الأكثر انتشاراً واستعمالاً في الأسواق، والمحال التجارية([84]).
وهذا النوع من المسابقات له حالان:
الحال الأولى: أن يكون الاشتراك في المسابقة غير مشروط بالشراء
وذلك بأن يفتح مجال المشاركة لكل راغب في المسابقة، وصورة هذه الحال ما تقوم به كثير من المراكز التجارية من توزيع بطاقات تتضمن أرقاماً يتم السحب عليها في وقت محدد معلن، فمن ظهر رقمه استحق جائزة معينة.
الحال الثانية: أن يكون الاشتراك في المسابقة مشروطاً بالشراء
وذلك بأن يشترط منظمو المسابقة الشراء للمشاركة فيها، وصورة هذه الحال ما يقوم به أصحاب السلع، والتجار من توزيع أرقام لكل مشترٍ، أو وضع هذه الأرقام في داخل السلع، ثم يتم السحب بعد فترة زمنية محددة معلنة. فمن خرج رقمه من هؤلاء المشترين أعطي الجائزة المعلنة([85]).
ومما تجدر الإشارة إليه أن بعض الباحثين([86]) أدخل تحت هذا النوع من الحوافز المرغِّبة في الشراء بعض صور الهدايا الترغيبية كالهدايا المشروطة بجمع أجزاء مفرّقة في نوع من السلع، أو جمع بطاقات تثبت عدد مرات الشراء، وما أشبه ذلك من الشروط([87]). والذي يظهر أن في إدخال هذه الصور من الحوافز في المسابقات الترغيبية نظراً؛ وذلك أن هذه الصور أقرب إلى الهدايا منها إلى المسابقات، ووجه ذلك أن المسابقات الترغيبية فيها طلب التقدم على الغير ومغالبته، أما الهدايا فليس فيها سوى التشوّف لتحقيق شرط تحصيل الهدية، وهذا لا يُعَدُّ من المسابقات إذ إن كل من حقق الشرط استحق الهدية، ولهذا فإن بحث هذه الصور من الحوافز المرغِّبة في الشراء سيكون في مبحث الهدايا الترغيبية.
المبحث الثاني : الأصل في المسابقات
المطلب الأول: أقسام بذل العوض في المسابقات
قسّم أهل العلم المغالبات من جهة بذل العوض والمال فيها إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يجوز بعوض وبدون عوض
حكى غير واحد من أهل العلم([88]) الإجماع على جواز المسابقة في السهام والإبل والخيل، إذا كان العوض من غير المتسابقين، ومستند هذا الإجماع قول النبي- r-: ((لا سَبَقَ([89]) إلا في خف([90])، أو نصل([91])، أو حافر([92]))) ([93]).
القسم الثاني: ما لاتجوز المسابقة فيه مطلقاً
اتفق أهل العلم على أنه لا تجوز المسابقة في كل شيء أدخل في محرم، أو ألهى عن واجب([94]). وذلك أن ما كان كذلك فهو داخل في قول الله - تعالى - : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ` إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾([95]).
القسم الثالث: ما تجوز المسابقة فيه بدون عوض
اتفق أهل العلم([96]) على جواز المسابقة بدون عوض في كل ما فيه منفعة، وليس فيه مضرة راجحة، كالمسابقة بالأقدام أو السفن أو المصارعة أو السباحة وما أشبه ذلك من المباحات([97]).
المطلب الثاني: حكم المسابقة بعوض في غير ما ورد به النص
المسابقة فيما لم يرد به النص من المباحات نوعان:
الأول: المسابقة بعوض فيما هو في معنى ما ورد به النص.
الثاني: المسابقة في مباحات ليست في معنى ما ورد به النص.
المسألة الأولى: المسابقة بعوض فيما هو في معنى ما ورد به النص
ضابط هذا النوع أن تكون المسابقة فيما يستعان به في الجهاد، ويتحقق به ظهور الدين، وتحصل به النكاية بالأعداء([98])، وكان موجوداً في عهد النبي- r-، ولم ينص عليه.
فبذل العوض في هذا النوع من المسابقات فيه قولان لأهل العلم:
القول الأول: لا يجوز بذل العوض في غير ما ورد به النص من المسابقات.
وهذا هو مذهب المالكية([99])، وقول للشافعية([100])، ومذهب الحنابلة([101])، وابن حزم من الظاهرية([102])، وكثير من السلف والخلف([103]).
القول الثاني: جواز بذل العوض في المسابقة فيما كان موافقاً للمنصوص عليه في المعنى.
وهذا القول في الجملة هو مذهب الحنفية([104])، والشافعية([105])، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية([106])، وتلميذه ابن القيم([107]).
على أن أصحاب هذا القول لم تتفق كلمتهم فيما يلحق بالمنصوص عليه ضيقاً واتساعاً، إلا أن أوسع المذاهب في هذا الباب مذهب الحنفية([108]).
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بمنع بذل العوض في غير ما ورد به النص بقول النبي r: ((لا سَبَقَ إلا في خف أو نصل أو حافر))([109]).
وجه الدلالة:
أن النبي- r-قصر جواز بذل العوض في المسابقات على هذه الثلاثة المذكورة في الحديث([110])، وجاء ذلك بصيغة النفي مع إلا التي هي أقوى صيغ الحصر([111])، فدل ذلك على عدم جواز بذل العوض في غير ما جاءت به السنة؛ لأن حكم المنطوق به في صيغة الحصر نقيض حكم المسكوت عنه.
المناقشة:
نوقش استدلالهم: بأن المقصود من قول النبي- r-: ((لا سبَقَ إلا في خف أو نصل أو حافر))([112]) التوكيد لا الحصر([113])، فمراده- r-أن أحق ما بذل فيه العوض هذه الثلاثة المذكورة؛ لكمال نفعها وعموم مصلحتها،هذا على الرواية الصحيحة للحديث، وهي بفتح الباء([114])، أما على الرواية الثانية، وهي بإسكان باء سبْق فيكون المعنى لا سبْق كاملاً نافعاً([115]).
الإجابة:
أجيب عن هذا: بأن صرف النفي عن الجواز إلى الأحقية أو الكمال ليس بمسلك صحيح، وذلك أن الواجب في كلام الشارع أن يحمل على الحقيقة ما أمكن، فإن تعذر ذلك صرف إلى ما يناسبه([116]). ولذا فإن الواجب في هذا الحديث وغيره أن يحمل على نفي الصحة أو الجواز أولاً، فإن جاء ما يمنع حمله على الصحة حمل على الكمال، وهذا هو مذهب جمهور الأصوليين والفقهاء([117]).
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بالقياس على ما ورد به النص، فقالوا: إن الشارع الحكيم إنما أباح بذل العوض في الخيل والإبل والسهام؛ لما لها من أثر في تقوية الدين، وحفظ الشريعة، وإعلاء كلمة الله رب العالمين([118])، فما كان موافقاً لها في العلة والمعنى فإنه يلحق بها في الحكم، إذ الأصل في الشريعة أنها لا تفرق بين متماثلين، كما أنها لا تجمع بين نقيضين([119]).
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال: بأنه ((جمع بين ما فرّق الله - تعالى -، ورسوله - r- بينهما حكماً وحقيقة))([120])، ويتبين بطلان هذا الجمع من الأوجه التالية:
أولاً: أن رسول الله - r-أثبت السبق في الثلاثة: الخيل، والإبل، والسهام، ونفاه عما عداها، فلا يجوز التسوية بينهما([121])، إذ أكل المال بهذه الأمور الثلاثة مستثنى من جميع أنواع المغالبات([122]).
ثانياً: أن المسابقة في الإبل والخيل والسهام هي على صورة الجهاد، وشرعت تمريناً وتدريباً وتوطيناً للنفس عليه، ولا يحصل ذلك فيما عداها([123]).
ثالثاً: أن الثلاثة المذكورات في الحديث هي آلات الحرب التي تستعمل فيها بخلاف غيرها، فإنها لا تستعمل في الحرب عادة، فليس تأديبها وتعليمها والتمرين عليها من الحق([124]).
((وبالجملة، فغير هذه الثلاثة المشهورة المذكورة في الحديث لا تشبهها لا صورة، ولا معنى، ولا يحصل مقصودها، فيمتنع إلحاقها بها))([125]).
الترجيح:
الذي يظهر رجحانه من القولين السابقين، والله - تعالى - أعلم، هو قصر جواز بذل العوض على ما ورد به النص دون غيره؛ لقوة أدلة هذا القول، وسلامتها من المناقشات، وضعف أدلة القول الثاني، وعدم انفكاكها عن المناقشات. إلا أن هذا الترجيح لا يمنع إباحة المسابقات في آلات الحرب الحديثة، فالنص على هذه الأنواع الثلاثة؛ لكونها آلة الحرب في ذلك الزمن، فإذا تطورت هذه الآلات فإن الحكم يثبت لها.
المسألة الثانية: المسابقة في مباحات ليست في معنى ما ورد به النص
اختلف أهل العلم في بذل العوض في هذا النوع من المسابقات على قولين:
القول الأول: لا يجوز بذل العوض في هذا النوع من المسابقات مطلقاً.
وهذا مذهب الحنفية([126])، والمالكية([127])، والشافعية([128])، والحنابلة([129])، وابن حزم من الظاهرية([130]).
القول الثاني: يجوز بذل العوض في هذا النوع من المسابقات إذا كان العوض من أجنبي.
وحكي هذا قولاً عند المالكية([131]).
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بمنع بذل العوض في المسابقة فيما ليس في معنى ما ورد به النص بدليلين:
الأول: قول النبي- r-: ((لا سبَق إلا في خف أو نصل أو حافر))([132]).
وجه الدلالة:
أن النبي- r-قصر جواز بذل العوض في المسابقات على الإبل والخيل والسهام، فدل ذلك على أنه لا يجوز العوض في غيرها من المسابقات، إذ لولا ذلك لما احتاج إلى استثناء هذه الثلاثة؛لجواز الاستباق في جميع المباحات بغير عوض([133]). وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إلحاق بعض أنواع المسابقات التي هي في معنى ما ورد به النص بالمنصوص،فجوزوا بذل العوض فيها.أما ماعدا ذلك فإنه لا يجوز بذله فيها؛ لأنه مما لا يتناوله النص، ولا هو في معنى المنصوص عليه([134]).
الثاني: أن إباحة بذل العوض في هذا النوع من المسابقات يؤدي إلى ((اشتغال النفوس به واتخاذه مكسباً، لا سيما وهو من اللهو واللعب الخفيف على النفوس، فتشتد رغبتها فيه))([135])، وتلتهي به عن كثير من مصالح دينها ودنياها.
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بأن الشارع منع بذل العوض في المسابقات إذا كان العوض من المتسابقين؛ لكونه في هذه الصورة من الميسر المحرم. فالمتسابقان كل واحد منهما إما أن يسلم وإما أن يغرم، فإذا بذل العوض أجنبي لم يكن من الميسر المحرم([136])؛ لأن كل واحد منهما، إما أن يغنم، وإما أن يسلم.
المناقشة:
يناقش هذا: بأن الشارع الحكيم منع بذل العوض في المسابقة في غير الثلاثة دون اعتبار جهة إخراج السبَق، فقال النبي- r-: ((لا سبَق إلا في خف أو نصل أو حافر))([137])، وقوله في الحديث((لا سبَقَ)) نكرة في سياق النفي، فتفيد عموم المنع([138]) عن بذل السبَق من كل أحد في غير ما جاءت به السنة، سواء كان من المتسابقين أو من غيرهما. والشارع إنما أباح بذل العوض في المسابقة فيما ورد به النص؛ لأنها من الحق، ولما فيها من التحريض على تعلم الفروسية، وإعداد القوة للجهاد([139])، فما لم يكن كذلك فإنه لا يجوز بذل العوض فيه، سواء كان على صورة الميسر، أولا؛ لعموم الحديث.
وقد ذهب إلى ذلك فيما ظهر لي - والله أعلم - كل من وقفت على كلامه من أهل العلم على اختلاف مذاهبهم الفقهية.
فقال ابن عابدين: ((لا تجوز المسابقة بعوض إلا في هذه الأجناس الثلاثة))([140]).
وقال ابن شاس: ((كل ما ذكرنا من أحكام السباق، فهو بين الخيل والركاب أو بينهما، وهما المراد بقوله- r-: ((في خف، أو حافر))([141])، ولا
يلحق بهما غيرهما بوجه، إلا أن يكون بغير عوض، فتجوز فيه المسابقة إذا كان مما ينتفع به في نكاية العدو، ونفع المسلمين))([142]).
وقال الإمام الشافعي عند كلامه على المعاني المستفادة من حديث ((لا سبَق إلا...))([143]): ((المعنى الثاني: أنه يحرم أن يكون السبَق إلا في هذا))([144]).
وقال ابن قدامة: ((ولا تجوز بجُعل إلا في الخيل، والإبل، والسهام))([145]).
وقال صاحب غاية المنتهى: ((ولا تجوز مسابقة بعوض مطلقاً إلا في خيل، وإبل، وسهام))([146]).
وقال ابن حزم: ((ولا يجوز إعطاء مال في سبْق غير هذا أصلاً، للخبر([147]) الذي ذكرنا آنفاً))([148]).
وقد صرّح بعموم الحديث كما لو كان العوض من أجنبي شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: ((ما يكون فيه منفعة بلا مضرة راجحة كالمسابقة، والمصارعة: جاز بلا جعل))([149])، وقال في كلام له على تحريم المسابقة في المحرمات كالنرد([150])، والشطرنج([151])، ولو كانت بغير عوض: ((النهي عن هذه الأمور ليس مختصاً بصورة المقامرة فقط، فإنه لو بذل العوض أحد المتلاعبين، أو أجنبي لكان من صور الجعالة، ومع هذا فقد نهي عن ذلك، إلا فيما ينفع: كالمسابقة، والمناضلة، كما في الحديث الأسبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل([152])))([153]).
وقال ابن القيم عند تحريره لمذاهب العلماء فيما يجوز بذل العوض فيه من المسابقات وما لا يجوز، وعلى أي وجه يجوز بذل السبَق؟ : ((تقدم أن المغالبات ثلاثة أقسام: قسم محبوب مرضي لله ورسوله معين على تحصيل محابه..؛ وقسم: مبغوض مسخوط لله ورسوله موصل إلى ما يكره الله - تعالى - ورسوله - r-...؛ وقسم: ليس بمحبوب ولا مسخوط له، بل هو مباح؛ لعدم المضرة الراجحة...))([154])، ثم قال: ((فالنوع الأول: يشرع مفرداً عن الرهن، ومع الرهن، ويشرع فيه كل ما كان أدعى إلى تحصيله. فيشرع فيه بذل الرهن من هذا وحده، ومن الآخر وحده، ومنهما معاً، ومن الأجنبي، وأكل المال به أكل بحق ليس أكلاً بباطل، وليس من القمار والميسر في شيء، والنوع الثاني: محرم وحده، ومع الرهن، وأكل المال به ميسر وقمار كيف كان، سواء كان من أحدهما، أو من كليهما، أو من ثالث...))([155])، ثم قال: ((وأما النوع الثالث: وهو المباح، فإنه وإن حرم أكل المال به، فليس لأن في العمل مفسدة في نفسه وهو حرام، بل لأن تجويز أكل المال به ذريعة إلى اشتغال النفوس به، واتخاذه مكسباً...))([156])، فكلامه يشمل ما إذا كان بذل السبَق من أحدهما أو كليهما أو أجنبي.
وقال عن هذا القسم الأخير في موضع آخر: ((فهذا القسم رخّص فيه الشارع بلا عوض، إذ ليس فيه مفسدة راجحة))([157])، وقال أيضاً: ((النبي- r-أطلق جواز السبَق في هذه الأشياء الثلاثة، ولم يخصه بباذل خارج عنهما، فهو يتناول حلّ السبَق من كل باذلٍ))([158])، فكذا منعه في غير هذه الأشياء الثلاثة من كل باذل أيضاً.
الترجيح:
بعد هذا العرض لأقوال أهل العلم، وأدلتهم فالذي يظهر لي أن القول الأول أقرب إلى الصواب؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات، وضعف ما استدل به أصحاب القول الثاني، وعدم انفكاكها من المناقشات، والله أعلم([159]).

المبحث الثالث: التكييف الفقهي للمسابقات الترغيبية
تقدم أن أحد أبرز الحوافز المرغِّبة في الشراء، التي يستعملها أهل التجارات وأصحاب السلع والخدمات المسابقات الترغيبية التي تقيمها هذه الجهات، لجذب المشترين إليها، والترويج لمنتجاتها، وسلعها وخدماتها. وهذه المسابقات تتخذ أشكالاً كثيرة وصوراً عديدة إلا أنها ترجع إلى أحد أمرين:
الأول: ما يكون فيه عمل من المتسابقين.
الثاني: ما لا عمل فيه من المتسابقين.
المطلب الأول: المسابقات التي فيها عمل من المتسابقين
المسألة الأولى: صورتها
صورة هذا النوع من المسابقات التجارية هو ما تنظّمه كثير من الشركات والمؤسسات التجارية، حيث تعلن عن مسابقة يطلب فيها من المتسابقين الإجابة على أسئلة ثقافية أو معرفيّة عامة، أو الإجابة على أسئلة تتعلق بالسلعة التي يراد ترويجها، وما أشبه ذلك.
وهذا النوع من المسابقات له صورتان.
الصورة الأولى: أن يكون الشراء شرطاً في المسابقة.
الصورة الثانية: أن لا يكون الشراء شرطاً في المسابقة، بل هي متاحة لكل راغب.
المسألة الثانية: تخريجها الفقهي
هذا النوع من المسابقات الترغيبية يمكن تخريجه على ما يلي:
التخريج الأول: أنه مسابقة على عوض من غير المتسابقين.
ما يترتب على هذا التخريج:
لما كان هذا التخريج الفقهي مرتبطاً بحكم بذل العوض في غير ما ورد به النص من المسابقات، فإن ما يترتب عليه يختلف باختلاف القول في ذلك، وبيان ذلك بما يلي:
أولاً: ما يترتب على القول بعدم جواز بذل العوض في غير ما ورد به النص.
1- تحريم هذا النوع من الحوافز المرغِّبة في الشراء؛ لعموم قول النبي- r-: ((لا سبَق إلا في خف، أو نصل، أو حافر))([160])، فلا يجوز للشركات والمؤسسات التجارية استعمال هذا الأسلوب في ترويج المبيعات وتنشيطها.
2- أنه لا تجوز المشاركة في هذه المسابقات، سواء كان الشراء مشروطاً، أو غير مشروطٍ، وسواء زيد في ثمن السلعة أو الخدمة أو لم يزد؛ لأن هذا بذل للعوض في غير ما ورد به النص.
ثانياً: ما يترتب على القول بجواز المسابقة على العوض في غير ما ورد به النص من المسابقات إذا كان العوض من غير المتسابقين.
1- جواز استعمال المسابقات؛ لتنشيط المبيعات وترويج السلع والخدمات. وهذا فيما إذا كان الاشتراك في المسابقة غير مشروط بالشراء.
أما إذا كان الاشتراك في المسابقة لابد فيه من الشراء، فلهذه الصورة حالان:
الحال الأولى: الزيادة في ثمن السلعة أو الخدمة على سعر المثل؛ لأجل المسابقة، فهذه لا إشكال في تحريمها وعدم جوازها؛ لأنها من الميسر المحرم؛ حيث إن المشارك يبذل الثمن الزائد؛ لأجل الاشتراك في المسابقة، وأمره دائر بين السلامة والعطب، وبين الغرم والغنم.
الحال الثانية: عدم الزيادة في ثمن السلعة أو الخدمة على سعر المثل؛ لأجل المسابقة. فهذه الحال يتنازعها نظران:
النظر الأول: شبهة الميسر، وذلك أنه لا يمكن دخول هذه المسابقة إلا ببذل مال، وإن لم يكن هذا المال لأجل المسابقة، لكن المسابقة لها أثر في جذب المشترين، ودفعهم على الشراء. ولا يشك المطلع على هذه المسابقات التجارية أن غرضها الأساسي زيادة المبيعات، ولذلك تجد أن المؤسسات التجارية لا تمنع من تعدد المشاركة في المسابقة الواحدة من شخص واحد بشرط أن تكون إجابة أسئلة كل مشاركة على قسيمة أصلية، بل إن بعض المؤسسات التي تنظم هذه المسابقات تعلن أن إجابة أسئلة المسابقة توجد في أحد إصداراتها أو منتجاتها مما يدفع الناس إلى شراء تلك الإصدارات أو المنتجات. وفي هذا ابتزاز لأموال الناس وتغرير بهم.
النظر الثاني: أن الميسر في هذه الحال منتفٍ، وذلك أنه من شروط هذه الحال ألا يزيد ثمن السلعة أو الخدمة على سعر المثل، وألا يكون شراء السلعة أو الخدمة لأجل الحصول على قسيمة المسابقة. وبهذين الشرطين تسلم هذه المسابقة من الميسر، فيكون المتسابق إما غانماً أو سالماً، فلا وجه للمنع.
والذي يظهر للباحث - والعلم عند الله - أنه إذا كان الشراء شرطاً لدخول المسابقة فإنها لا تجوز؛ لما فيها من شبهة الميسر، ولما فيها من إغراء الناس وحملهم على شراء ما لا حاجة لهم فيه. ولأن هذه الطريقة وسيلة للوقوع في ألوان من المحرمات، ومعلوم أن من قواعد الشرع المطهر سد الذرائع المفضية إلى المحرمات.
وما ذكر من شروط لضمان سلامة هذه الصورة من المسابقات التجارية من المحرمات، فإنها لا تفي بالغرض، وذلك أنه يصعب التحقق منها، لا سيما ما يتعلق منها بالقصد من الشراء، وألا يكون لأجل الحصول على قسيمة المسابقة.
فإن القصد أمر خفي باطن كثيراً ما يقع فيه الالتباس ولا ينضبط في نفسه([161]) فسد الباب أحكم وأضبط.
2- يلزم الشركات والمؤسسات التجارية وأصحاب السلع والخدمات بذل الجوائز للفائزين في المسابقة؛ لأنه التزام ببذل مال على عمل، وقد وجد هذا العمل،
فهو نظير سائر العقود التي تكون على عمل، فإنه يثبت فيها الحق بوجود ذلك العمل([162]).
3- غالب هذه المسابقات التجارية الترغيبية تستعمل القرعة (السحب) في تحديد الفائز، أو الفائزين بالجائزة، وذلك أن مدركي السبْق في هذه الجوائز كثيرون غالباً. وجواز هذا الأمر مبني على حكم ما لو أحرز السبْق أكثر من واحدٍ.
ولهذه المسألة صورتان:
الصورة الأولى: أن يحرز الجميع السبْق. فلا شيء لواحد منهم؛ لأنه لا سابق فيهم حينئذٍ فلا يستحقون شيئاً([163]). فلو أن باذل العوض استعمل القرعة لتحديد الفائز بالجائزة أو درجته، لم يكن في ذلك بأس فيما يظهر، والله أعلم.
الصورة الثانية: أن يحرز بعضهم السبْق فالجائزة تقسم بين من حاز السبْق منهم([164])، لكن إذا كان باذل العوض قد جعل الجائزة لواحد من هؤلاء بمعنى أنه لا يفوز بالجائزة إلا واحد، أو أنه وضع جوائز مختلفة في القيمة حسب درجات المتسابقين، فالأول له كذا، والثاني له كذا، وهلم جرّاً، وجعل تحديد ذلك عن طريق القرعة، فالظاهر - والله أعلم - أنه لا بأس بذلك؛ لأن الذين أحرزوا السبْق استحقوا الجائزة جميعاً،وهي لا تتسع لهم،أو أن تقسيمها بينهم يذهب بقيمتها أو يترتب عليه عسر، ولأنه لا سبيل لإعطاء الجائزة لمن أحرزوا السبق على وجه لا ظلم فيه ولا تمييز إلا بالقرعة،إذ هي وسيلة ترجيح على أساس من العدل والإنصاف والتسوية في مثل هذه الحال. وقد استعمل بعض الفقهاء القرعة في المسابقة في مسألة قريبة من هذه، وهو ما لو تشاحّ الذين بلغوا السبْق في استحقاق سهم معين عند القسمة بينهم، فإنه يصار إلى القرعة؛ لاستوائهم في الاستحقاق([165])، واختار هذا فضيلة شيخنا محمد الصالح العثيمين، وكذلك اختاره الدكتور القرضاوي، فقال: ((وأما اختيار البعض بواسطة القرعة فلا حرج في ذلك شرعاً عند جمهور الفقهاء، وتدل عليه عدة أحاديث تجيز الترجيح بالقرعة))([166]).
4- أن تكون الجائزة معلومة؛ لأنها عوض في عقد، فوجب العلم به كسائر المعاوضات والعقود([167]). وهذا هو مذهب الحنفية([168])، والمالكية([169])، والشافعية([170])، والحنابلة([171]).
التخريج الثاني: أن هذا النوع من الحوافز المرغِّبة بذل مال للتشجيع([172]
فهو كقول النبي- r-: ((من قتل قتيلاً له عليه بيّنة، فله سَلَبُه([173])))([174]).
ما يترتب على هذا التخريج:
أولاً: جواز هذا النوع من الحوافز الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحلّ ما لم يقم دليل على المنع.
ثانياً: يجب على باذل المال الوفاء بما التزم من الجوائز التشجيعية؛ لأنه وعد ترتب عليه عمل فوجب الوفاء بما التزمه([175]).
المناقشة لهذا التخريج:
يناقش هذا التخريج : بأن الذي أخرج قول النبي- r-: ((من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سَلَبه))([176]) عن السبْق أن المقصود في هذا تكثير تحقق المشروط لا المغالبة فيه، ولذلك فإن السلب ثابت لكل من قتل قتيلاُ في المعركة، بخلاف الواقع في هذه الحوافز، فإنه لا يحصلها إلا بعض من تحقق فيهم الشرط.
الترجيح بين التخريجين:
بالنظر إلى هذين التخريجين فإن التخريج الأول أقرب إلى الصواب؛ لسلامته من المناقشات، وعدم انفكاك التخريج الثاني منها، والله أعلم بالصواب.
المسألة الثالثة: حكمها
الذي يظهر - والله أعلم - أن هذا النوع من المسابقات الترغيبية محرم، لا يجوز استعماله ولا المشاركة فيه، سواء كان الشراء مشروطاً أو غير مشروط. وهذا هو اختيار سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز([177])، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية وذلك لما يأتي:
أولاً : قول النبي- r-: ((لا سبَق إلا في خف، أو نصل، أو حافر))([178]).
وجه الدلالة:
أن النبي- r- نهى عن بذل العوض في المسابقات إلا في الثلاثة المنصوص عليها في الحديث، والمسابقات الترغيبية ليست منها لا نصاً ولا معنى، فلا يجوز بذل العوض فيها.
ثانياً: أنها من القمار والميسر المحرم، فهي داخلة في عموم الأدلة التي تحرم القمار والميسر كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ([179]).
المناقشة:
يناقش هذا : بأن المسابقات الترغيبية لا تخلو من حالين:
الأولى: الزيادة في ثمن السلع والخدمات لأجل هذه المسابقات، فهذا قمار وميسر لا إشكال في تحريمه.
الثانية: عدم الزيادة في ثمن السلع والخدمات لأجل هذه المسابقات، فهذه الحال يجتذبها طرفان:
أولاً: شبهة الميسر.
ثانياً: انتفاء الميسر بعدم الزيادة في الثمن، وعدم قصد الشراء لأجل المسابقة، وتقدم بحث هذا قريباً([180]).
ثالثاً: أن في استعمال هذه المسابقات في الترغيب في السلع والخدمات إضراراً بالتجار الذين لم يستعملوا هذه الوسيلة في ترويج سلعهم وخدماتهم.
المناقشة:
يناقش هذا : بأن الأرزاق بيد الله - عز وجلَّ - فقد يسوقها إلى من لا يستعمل هذه المسابقات الترغيبية ويمنعها من يستعملها([181])، ولهذا فإنه لا يمنع أحد من استعمال ما الأصل فيه الإباحة لأجل أن غيره لم يستعملها،ومما لا يخفى أن أهل التجارات وأصحاب السلع يسلكون طرائق متنوعة مختلفة في الترويج لبضائعهم، فلا يمنع من انفرد منهم بأسلوب معين لأجل انفراده، إذ الأصل الإباحة والحل، فلا ينتقل عنه إلا بدليل.
رابعاً: حمل الناس على شراء ما لا حاجة لهم فيه طمعاً في الحصول على إحدى الجوائز، وهذا فيه تغرير بهم، وإيقاعهم في الإسراف المحرم الذي جاءت النصوص بمنعه.
خامساً: أن هذه المسابقات قد تستعمل لترويج منتجات ضارة، أو تحمل آراء فاسدة وأفكاراً سيئة.
سادساً: أن هذه المسابقات التجارية ليس الغرض منها نشر العلم بين الناس، وانشغالهم بما ينفع، بل غرضها ترويج منتجاتها وسلعها وخدماتها.
المطلب الثاني: المسابقات التي لا عمل فيها من المتسابقين
صورة هذا النوع من المسابقات ما تقوم به كثير من المراكز التجارية والمؤسسات وأصحاب السلع والخدمات؛ حيث توزّع على كل مشترٍ، أو كل زائر للمركز بطاقة فيها رقم، ثم يتم السحب من هذه الأرقام ليتحدد الفائز بالجائزة الأولى، ثم الثانية وهكذا على حسب ما أعلن من جوائز،والمدة في هذه المسابقات تختلف،فقد تكون يومية أو أسبوعية أو شهرية حسب قيمة الجائزة أو الجوائز.
وهذا النوع من المسابقات قسمان:
الأول: ما يشترط فيه الشراء.
الثاني: مالا يشترط فيه الشراء.
المسألة الأولى: ما يشترط فيه الشراء
الفرع الأول: صورته
هذا القسم يمثل أكثر صور هذا النوع من المسابقات، وذلك أن كثيراً من المؤسسات والمراكز التجارية تشترط للحصول على الرقم الذي تتم القرعة أو السحب عليه أن يكون المشارك قد اشترى سلعة أو خدمة يراد ترويجها، أو أن يشتري من مركز أو محل تجاري يراد تنشيط مبيعاته.
الفرع الثاني: تخريجه الفقهي
هذا القسم من المسابقات الترغيبية يمكن تخريجه على ما يلي:
التخريج الأول: أن هذا النوع من المسابقات الترغيبية من القمار المحرم شرعاً؛ وذلك لأن المشاركين يبذلون مالاً للحصول على هذه الجوائز التي قد تحصل لهم، وقد لا تحصل، فهم بين غرم وغنم. وما كان كذلك فإنه يكون من الميسر المحرم.
ما يترتب على هذا التخريج:
أولاً: تحريم استعمال هذا النوع من الحوافز المرغِّبة في الشراء؛ لكونه قماراً أو ميسراً محرماً.
ثانياً: تحريم الاشتراك في هذه المسابقات؛ لكونها ميسراً وقماراً محرماً.
التخريج الثاني: أن هذا النوع من المسابقات الترغيبية هبة لمن تعينه القرعة.
ما يترتب على هذا التخريج:
أولاً: جواز هذا النوع من الحوافز الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، ولا دليل على المنع.
ثانياً: جواز المشاركة في هذه المسابقات؛ لأن حقيقتها هبة يستحقها من أخرجته القرعة.
ثالثاً: جواز أن تكون الجائزة الترغيبية في هذه المسابقات مجهولة،بناءً على جواز الجهالة والغرر في عقود التبرعات.
المناقشة لهذا التخريج:
نوقش هذا التخريج: بالمنع، وذلك لأن الجائزة في هذه المسابقات ليست هبة محضة مجردة، بل هي مشروطة في عقد مبنية عليه، فإن هذه الجوائز يشترط لتحصيلها الشراء.
التخريج الثالث: أن هذا النوع من المسابقات الترغيبية مسابقة بعوض من غير المتسابقين.
ما يترتب على هذا التخريج:
تقدم ذكر ما يترتب على هذا التخريج عند ذكر التخريج الفقهي للمسابقات التي يكون فيها عمل المتسابقين، والتي يشترط فيها الشراء، فأغنى ذلك عن إعادته([182]).
المناقشة لهذا التخريج:
نوقش هذا التخريج : بأن هذا النوع من الحوافز الترغيبية التي لا عمل فيها من المشاركين لا يمكن أن يخرّج على أنه مسابقة؛ لأن المسابقة لا بد أن تكون على عمل يتجارى فيه المتسابقون. ففي هذا التخريج نظر بيّن.
الفرع الثالث: حكمه
اختلف أهل العلم المعاصرون في هذا النوع من المسابقات الترغيبية على قولين.
القول الأول: عدم جواز هذا النوع من المسابقات الترغيبية.
وهذا هو قول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز([183])، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية([184])، وهو قديم قول شيخنا محمد الصالح العثيمين([185])، وقول الشيخ عبدالله بن جبرين([186])، وأشار إلى هذا القول الدكتور رفيق المصري([187]).
القول الثاني: جواز هذا النوع من المسابقات الترغيبية، بشرط عدم رفع الثمن لأجل المسابقة، وألاّ تشترى من أجلها، وهذا هو آخر قولي شيخنا العلامة الشيخ محمد الصالح العثيمين([188])، وبه قال الدكتور يوسف القرضاوي([189])، واللجنة في بيت التمويل الكويتي([190]) وهيئة الفتاوى لبنك دبي الإسلامي([191]).
أدلة القول الأول:
الأول: أن هذا النوع من المسابقات الترغيبية قمار أو شبيه بالقمار، ووجه هذا أن المشتري يبذل مالاً للحصول على سلعة قد يحصّل معها جائزة، وقد لا يحصّل، فهو بين غنم بتحصيل الجائزة، وبين غرم بفواتها عليه.
المناقشة:
يناقش هذا : بأن المشتري حاله دائرة بين الغنم بأخذ الجائزة مع السلعة، والسلامة بأخذ السلعة التي بذل لها ثمن المثل، فلا غرم هنا. وعليه فلا تكون هذه الصورة من الميسر.
الإجابة:
يجاب عن هذا: بأن المشتري لا يخلو من إحدى ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن يقصد بشرائه السلعة أو الخدمة فقط، فلا قمار في هذه الحال، إذ المشتري ليس بين غرم وغنم، فشراؤه صحيح، لكن الأحوط ألا يأخذ الجائزة فيما لو أصابته القرعة؛ ((لأن الشبهة ملحقة بالحقيقة في باب المحرمات احتياطاً))([192])، ويدل لذلك قول النبي r : ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))([193]).
الحال الثانية: أن يقصد بشرائه دخول مسابقة السحب، فهذا قمار لا شك فيه.
الحال الثالثة: أن يقصد بشرائه الأمرين، فيكون المشتري قد بذل مالاً في شيء قد يحصله وهو الجائزة فيغنم، وقد لا يحصله فيغرم، وعليه فإن هذه الحال لا تسلم من القمار أو مشابهته، فحكمها حكم الحال الثانية من التحريم والمنع.
الثاني: أن استعمال هذه المسابقات في الترغيب والترويج للسلع والخدمات فيه إضرار بالتجار الذين لم يستعملوها. ووجه ذلك أن المستهلكين سيتجهون إلى من يستعمل هذه الطريقة، ويدعون من لا يستعملها، وهذا فيه إضرار بهم، ومعلوم أن من قواعد الشرع المطهر نفي الضرر، فقد قال النبي- r-: ((لا ضرر، ولا ضرار))([194]).
وقد تقدمت مناقشة هذا الوجه قريباً فأغنى ذلك عن إعادته([195]).
أدلة القول الثاني:
عمدة أصحاب هذا القول هو أن الأصل في المعاملات الحلُّ والإباحة ما لم يقم دليل التحريم والمنع، ولا دليل هنا يعتمد عليه في منع هذا النوع من المسابقات الترغيبية، وما ذكر من شروط للإباحة إنما هو احتراز من قيام أسباب التحريم من القمار وإضاعة المال.
المناقشة:
يناقش هذا بما يلي:
أولاً : أن أصل الإباحة الذي استدلوا به معارض بما ذكر في أدلة المانعين من أسباب التحريم.
ثانياً: أن الشروط التي ذكرها أصحاب هذا القول يصعب العلم بها والتحقق من قيامها، وبيان ذلك بما يلي:
1. أن الشرط الأول، وهو ألاّ يزيد في الأسعار من أجل الجائزة. مما يصعب ضبطه، إلا في السلع الاستهلاكية المشهورة؛ لأن سعرها معروف ثابت، أما ما عداها من السلع فالتحقق من عدم رفع الأسعار فيها صعب أو متعذر، لا سيما في السلع التي تستوردها جهة واحدة تتحكم في سعرها رفعاً وخفضاً، كأكثر أنواع السيارات والأجهزة الكهربائية وبعض الألبسة فإنه لا يمكن في هذه السلع معرفة هل هناك زيادة في السعر لأجل الجائزة أو لا ؟([196]).
2. أن الشرط الثاني، وهو ألاّ تكون الجائزة هي المقصودة بالشراء، يصعب ضبطه أيضاً؛ لأن القصد هنا أمر خفي، فتعليق الحكم به تعليق بما يصعب أو يتعذر العلم به([197]).
الترجيح:
الذي يظهر أن الأقرب للصواب من هذين القولين هو القول الأول؛ لما في هذا النوع من المسابقات الترغيبية من الميسر المحرم أو شبهته، ولعدم انضباط الشروط التي عُلِّق عليها القول بالإباحة. والله - تعالى - أعلم.
المسألة الثانية: ما لا يشترط فيه الشراء
الفرع الأول: صورته
يقوم بعض التجار لا سيما عند الترويج للمراكز التجارية، أو الأسواق، أو المعارض الموسمية بإجراء مسابقات مفتوحة لكل من يزور هذه الأماكن أو يأتي إليها، وذلك عن طريق توزيع بطاقات على الزوار، ومرتادي هذه المحلات ثم يجري بعد ذلك سحب علني؛ لإعلان الأرقام الفائزة بالجوائز.
الفرع الثاني: تخريجه الفقهي وحكمه
أقرب ما يخرّج عليه هذا النوع من الحوافز المرغِّبة في الشراء أنه هبة لمن تعينه القرعة، فيثبت لهذا النوع جميع أحكام الهبة، والله أعلم.
وهذا القسم من المسابقات التي لا عمل فيها من المتسابقين جائز، لا محذور فيه؛ لأن الأصل في المعاملات الإباحة، ولا مسوّغ لتحريمها، فليس في هذه المعاملة ظلم، ولا ربا، ولا غرر محرم، ولا تغرير وخداع، والله - تعالى - أعلم.


([1]) كلمة النقدية مأخوذة من النقد: وهو العملة من الذهب، أو الفضة، أو غيرهما مما يتعامل به الناس.
[المعجم الوسيط، مادة (نقد)، ص (944) ].

([2]) ينظر: ADVERTISONG PROCEDURE(إجراءات الدعاية ص 357).

([3]) ينظر: شرح فتح القدير (7/144)، القوانين الفقهية ص (167)، حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب (2/35)، الروض المربع (2/113).
تنبيه: الحنفية، والمالكية لم يسموا هذه المسألة بمسألة مد عجوة ودرهم فيما اطلعت عليه من كتبهم، بل يذكرونها دون تسمية.

([4]) ينظر: التهذيب في فقه الإمام الشافعي (3/247 - 248)، الحاوي الكبير (5/113).

([5]) ينظر: منتهى الإرادات (1/378)، كشاف القناع (3/260).

([6]) ينظر: المحلى (8/494-495).

([7]) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/377-378)، مواهب الجليل (4/330-331).

([8]) ينظر: الإنصاف (5/33).

([9]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/461-466).

([10]) ينظر: شرح معاني الآثار (4/72)، شرح فتح القدير (7/144)، تبيين الحقائق (4/138)، حاشية ابن عابدين (5/264).
تنبيه: تبين من خلال مطالعة كتب الحنفية أنهم يفرقون في مسألة مد عجوة بين ما إذا باع ربوياً بجنسه ومعهما من غير جنسهما، مثل: ما إذا باع درهمين وديناراً بدرهم ودينارين، فهذا يجوز مطلقاً؛ لأنهم يعتبرون الدرهمين بالدينار، والدرهم بالدنيارين، وبين ما أذا باع ربوياً بجنسه ومع أحدهما من غير جنسه، مثل: ما إذا باع فيه حلية فضة خمسون درهماً باعه بمائة درهم، فهذا يجوز إن كان المفرد من الربوي أزيد مما في الذي معه غيره.
[ينظر شرح فتح القدير (7/142-144)، تبين الحقائق (4/136-138)]

([11]) مجموع الفتاوى (29/457).

([12]) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب بيع القلادة فيها خرز وذهب -، (1591)، (3/1213).

([13]) ينظر: الحاوي الكبير (5/114).

([14]) ينظر: شرح معاني الآثار (4/73)، شرح مشكل الآثار (15/382)، إعلاء السنن (14/285).

([15]) رواه أبو داود في كتاب البيوع والتجارات - باب في حلية السيف تباع بالدراهم -، رقم (3351)، (3/647) ؛ من حديث فضالة بن عبيد - t -.

([16]) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب بيع القلادة فيها خرز وذهب -، رقم (1591/90)، (3/1213) ؛ من حديث فضالة بن عبيد - t -.

([17]) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب بيع القلادة فيها خرز وذهب -، رقم (1591/92)، (3/1213) ؛ من حديث فضالة بن عبيد - t -.

([18]) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب بيع القلادة فيها خرز وذهب -، رقم (1591/90)، (3/1213) ؛ من حديث فضالة بن عبيد - t -.

([19]) ينظر: شرح مشكل الآثار (15/382)، مجموع الفتاوى (29/466)، إعلاء السنن (14/279).

([20]) التلخيص الحبير (2/235)، وينظر: تكملة السبكي للمجموع (10/313) .

([21]) الحاوي الكبير (5/113).

([22]) رواه مسلم في كتاب المساقاة - القلادة فيها خرز وذهب -، رقم (1591)، (3/1214).

([23]) ينظر: ص (64) من هذا الكتاب.

([24]) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب بيع الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً -، رقم (1588)، (3/1212).

([25]) ينظر: المحلى (8/495).

([26]) ينظر: التمهيد في أصول الفقه (1/322)، المحصول في علم الأصول (2/192)، شرح الكوكب المنير (1/57) القواعد والفوائد الأصولية القاعدة (17)، (94).

([27]) رواه مالك في كتاب البيوع - باب بيع الذهب بالفضة تبراً وعيناً -، رقم (33)، (2/634)، ورواه الشافعي في الرسالة، فقرة رقم (1228)، ص (446).
وأصل القصة رواها النسائي في كتاب البيوع - باب الذهب بالذهب -، رقم (2572)، (7/279).
وقال ابن عبد البر في التمهيد (4/71) بأن هذا الأثر منقطع؛ لكون عطاء بن يسار لم يسمع من أبي الدرداء.
وقال الزرقاني في شرح الموطأ (3/279): "الإسناد صحيح، وإن لم يرد من وجه آخر".
وصححه أيضاً أحمد شاكر في تحقيق كتاب الرسالة ص (446)، والألباني في صحيح سنن النسائي رقم (4263)، (3/949).

([28]) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (4/71-73).

([29]) ينظر: المصدر السابق.

([30]) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (4/72).

([31]) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/379-380)، الحاوي الكبير (5/114-115)، المبدع (4/144).

([32]) ينظر: بدائع الصنائع (5/193-194)، عقد الجواهر الثمينة (2/380)، تكملة المجموع للسبكي (10/435)، الإقناع للحجاوي (2/115).

([33]) لا تشفوا: أي لا تفضلوا.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (شفف)، (2/486) ].

([34]) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب بيع الفضة بالفضة -، رقم (2177)، (2/108) ؛ من حديث أبي سعيد - t -.

([35]) ينظر: قواعد ابن رجب ص (248-249)، تبيين الحقائق (4/138-139).

([36]) المُسْتَحَق: وهو ظهور كون الشيء حقاً واجباً للغير، وذلك بأن يكون المبيع مغصوباً، أو غير مملوك للبائع.
[ينظر: حاشية ابن عابدين (5/191) ].

([37]) ينظر: الحاوي الكبير (5/115)، قواعد ابن رجب ص (249).

([38]) ينظر: قواعد ابن رجب ص (249).

([39]) رواه البخاري في كتاب الشركة والمساقاة - باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل.-"رقم (2379)، (2/169-170)، ومسلم في كتاب البيوع - باب من باع نخلاً وعليها تمر -، رقم (1543)، (3/1143). من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.

([40]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/465).

([41]) ينظر: قواعد ابن رجب ص (250).

([42]) ينظر: المصدر السابق ص (251).

([43]) ينظر: شرح فتح القدير (7/146)، الحاوي الكبير (5/113)، مجموع الفتاوى (29/466).

([44]) بيان ذلك أن الحنفية في مسألة بيع الربوي بجنسه ومع أحدهما من غير جنسه، جعلوا العقد الواحد عقدين بيعاً وصرفاً.
مثال ذلك: إذا باع سيفاً محلى بمائة درهم حليته خمسون، فيقولون: مائة الدرهم التي هي الثمن خمسون منها ثمن للسيف مجرداً من الحلي، وهذا بيع، والخمسون الثانية مقابل حليته، وهذا صرف.
[ينظر: شرح فتح القدير (7/141)، حاشية ابن عابدين (5/260-261) ].

([45]) الحاوي الكبير (5/115).

([46]) ينظر: بدائع الصنائع (5/195)، البناية في شرح الهداية (7/514)، إعلاء السنن (14/279-287).

([47]) (3/132).

([48]) بيع المرابحة: من الربح، وهو أن يبيعه الشيء بثمنه المعلوم وربح معلوم.
[ينظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص (210)، الدر النقي (2/469)، والتعريفات للجرجاني ص (210) ].

([49]) ينظر: الإنصاف (4/438).

([50]) ينظر: المصدر السابق.

([51]) ينظر: ص (100- 101) من هذا الكتاب.

([52]) الشخصية الاعتبارية: هي كل جهة ذات ذمة، وأهلية لثبوت الحقوق المالية لها وعليها، مستقلة عن حقوق الأفراد، ومن أمثلة هذا شخصية الدولة، وشخصية بيت المال، ونحو ذلك.
[ينظر: المدخل الفقهي للزرقا، 3/256-258 ].

([53]) رواه أحمد (2/190)، وأبو داود في كتاب الأقضية - باب في كراهية الرشوة -، رقم (3580)، (4/9)، والترمذي في كتاب الأحكام - باب ما جاء في الرَّاشي والمرتشي في الحكم -، رقم (1337)، (3/614)، وابن ماجه في كتاب الأحكام - باب التغليظ في الحيف والرشوة -، رقم (2313)، (2/174) بلفظ: "لعنة الله على....".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم في مستدركه (4/103): "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في تلخيصه (4/103)، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/221): "وقد ثبت حديث عبد الله بن عمرو في لعن الراشي والمرتشي"، وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/430)، (2862): "صححه الأئمة".

([54]) العمّال: جمع عامل، وهو الذي يتولى أمور الرجل في ماله، وملكه، وعمله.

([55]) سورة آل عمران، جزء آية: (161).

([56]) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب من لم يقبل الهدية لعلةٍ -، رقم (2597)، (2/235)، ومسلم بهذا اللفظ في كتاب الإمارة - باب تحريم هدايا العمال -، رقم (1832)، (3/1464) ؛ كلاهما من حديث أبي حميد الساعدي - t -.

([57]) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/299-300)، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ (3/205)، تيسير الكريم الرحمن (1/287).

([58]) رواه أحمد (5/425). من حديث أبي حميد الساعدي - t -.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (4/189): "إسناده ضعيف"، وقال في فتح الباري (13/164): "وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن يحيى، وهو من رواية إسماعيل عن الحجازيين، وهي ضعيفة"، وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/430)، (2863): "إسناده حسن". وقد ذكر الألباني في إرواء الغليل (8/246-250) شواهد للحديث تقويه. وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذه الشواهد جميعاً، فقال في فتح الباري (5/221): "وفي الباب حديث أبي هريرة وابن عباس وجابر ثلاثتها في الطبراني الأوسط بأسانيد ضعيفة".

([59]) ينظر: الذخيرة للقرافي (10/80)، فتح الباري (63/167).

([60]) سبق تخريجه في الحاشية (1) أعلاه، واللفظ للبخاري.

([61]) ينظر: فتح الباري (5/231)، أدب القاضي (2/110-111)، المعتصر من المختصر (1/352).

([62]) ينظر: شرح فتح القدير (7/272)، الذخيرة للقرافي (10/83)، حاشية البجيرمي على الخطيب (4/330)، مجموع الفتاوى (31/286).

([63]) تقدم تخريجه ص (122) من هذا البحث.

([64]) الرشوة: هي ما يبذل من المال لإبطال حق أو إحقاق باطل.
والرشوة تفارق الهدية في أمرين:
الأول: القصد فمقصود الرشوة التوصل إلى إبطال الحق وإحقاق الباطل، أما الهدية فمقصودها المودة أو الإحسان أو المكافأة.
الثاني: الشرط، الرشوة لا تكون إلا بشرط من الآخذ، أما الهدية فلا شرط معها.
[ينظر: شرح فتح القدير (7/272)، الذخيرة للقرافي (10/83)، مغني المحتاج (4/392)، إحياء علوم الدين (2/154-156)، كشاف القناع (2/272)، الروح لابن القيم (2/715).

([65]) رواه البخاري معلقاً مجزوماً به في كتاب الهبة-باب من لم يقبل الهدية لعلة- (2/235)، وذكر القصة بتمامها ابن سعد في الطبقات الكبرى (5/377).

([66]) ينظر: ص (122) من هذا البحث.

([67]) ينظر: بدائع الصنائع (7/10)، الاستذكار (14/200)، الذخيرة للقرافي (10/83)، الحاوي الكبير (16/285)، إحياء علوم الدين (2/156)، المغني (14/60).

([68]) ينظر: قواعد ابن رجب ص (321).

([69]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/335).

([70]) ينظر: فتاوى عاجلة لمنسوبي الصحة للشيخ ابن باز ص (44 - 45).

([71]) معجم المقاييس في اللغة، مادة (سبق)، ص (503).

([72]) ينظر: لسان العرب، مادة (سَبَقَ)، (10/151)، مختصر العين، مادة (سَبَقَ)، (1/549)، الكليات، مادة (السَبْق)، ص (508).

([73]) ينظر: الكليات، مادة (السَبْق)، ص (508). المعجم الوسيط، (سَبَقَ)، ص (415).

([74]) ينظر: بدائع الصنائع (6/206)، حاشية ابن عابدين (6/402)، الخرشي على مختصر خليل (3/154)، مواهب الجليل (3/390)، حاشية قليوبي وعميرة (4/264)، حاشية البجيرمي على الخطيب (4/292).

([75]) ينظر: الإقناع للحجاوي (2/321)، منتهى الإرادات (1/497).

([76]) ينظر: الفروع (4/462)، الفروسية لابن القيم ص (171).

([77]) كشف المخدرات (2/373).

([78]) الميسر والقمار، للدكتور المصري ص (13).

([79]) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (498 - 499).

([80]) مجلة الأسواق، العدد الحادي عشر، (السنة الأولى) جمادى الأولى 1416هـ، المسابقات الترويجية بين الجنون والفنون ص (6).

([81]) ينظر: الميسر والقمار للدكتور رفيق المصري ص (161، 167)، إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/498).

([82]) الكوبون: كلمة تستعمل كثيراً في المسابقات التجارية، وهي في الأصل كلمة إنجليزية (COUPON)، والترجمة العربية لهذه الكلمة هي قسيمة، أو ورقة، أو إيصال يعطي حامله الحق في شيء.
[ينظر: قاموس الجيب في الاقتصاد والتجارة ص (75)، قاموس أكسفورد ص (154) ].

([83]) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/498 - 499).

([84]) ينظر: ADVERTISING PROCEDURE (إجراءات الدعاية ص 346)، إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/498).

([85]) ينظر: برنامج الأساليب الحديثة في التسويق وتنمية المبيعات ص (212).

([86]) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/498).

([87]) برنامج الأساليب الحديثة في التسويق وتنمية المبيعات ص (212)، الميسر والقمار للدكتور المصري ص (168).

([88]) حكاه: محمد بن الحسن في مختصر الطحاوي ص (304)، والجصاص في مختصر اختلاف الفقهاء (3/515)، وابن عبد البر في التمهيد (14/88)، وابن حزم في مراتب الإجماع ص (183)، والنووي في شرح مسلم (13/14).

([89]) في هذا اللفظ روايتان:
الأولى: بفتح الباء سَبَق؛ وهو ما يجعل من مال أو نوال للسابق على سبقه وتقدمه.
الثانية: بسكون الباء سبْق؛ وهو مصدر سَبَقت أسبِق سبْقاً، فهو بمعنى لامسابقة.
وقال الخطابي في معالم السنن (3/398): "والرواية الصحيحة في هذا الحديث السبَق مفتوحة الباء".
وينظر: [شرح السنة للبغوي (10/394)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (سبق)، (2/388)].

([90]) الخف: الإبل.
[ينظر: شرح السنة للبغوي (10/394)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (خفف)، (2/55)].

([91]) النصل: السهم.
[ينظر: شرح السنة للبغوي (10/394)، معالم السنن (3/398)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (نصل)، (5/17)].

([92]) الحافر: الفرس، والخيل.
[ينظر: شرح السنة للبغوي (10/394)، معالم السنن (3/398)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (حفر)، (1/406)].

([93]) رواه أحمد في المسند بهذا اللفظ (2/474)، وأبو داود في كتاب الجهاد - باب في السبق -، رقم (2574)، (3/63 - 64)، والترمذي في كتاب الجهاد - باب ما جاء في الرهان والسبق -، رقم (1700)، (4/205)، والنسائي في كتاب الخيل - باب السبق -، رقم 3585)، (6/226)، وابن ماجه في كتاب الجهاد - باب السبق والرهان -، رقم (2878)، (2/960).
وهو بهذا اللفظ عند أحمد، ولفظ الجميع واحد، إلا أن فيه تقديماً وتأخيراً عدا ابن ماجه فلم يذكر النصل، وهو من حديث أبي هريرة - t -. =
=وقال عنه الترمذي: "هذا حديث حسن"، وقال البغوي في شرح السنة (10/393): "هذا حديث حسن"وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (4/161): "صححه ابن القطان، وابن دقيق العيد".

([94]) حكى هذا الاتفاق: شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (32/250)، وابن القيم في كتاب الفروسية ص (178).

([95]) سورة المائدة، آيتا: (90 - 91).

([96]) حكى هذا الاتفاق: النووي في شرح مسلم (13/14)، وابن قدامة في المغني (13/407)، وابن حجر في فتح الباري (6/72).

([97]) ينظر: مجموع الفتاوى (32/227)، الفروسية لابن القيم ص (171).

([98]) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (109/111).

([99]) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (1/511 - 512)، مواهب الجليل (3/390).

([100]) ينظر: الحاوي الكبير (15/184-185).

([101]) ينظر: منتهى الإرادات (1/497)، الممتع شرح المقنع (3/485-486)، المقنع في شرح مختصر الخرقي (3/1234).

([102]) ينظر: المحلى (7/354).

([103]) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (183).

([104]) ينظر: بدائع الصنائع (6/206)، تبيين الحقائق (6/228)، البحر الرائق (8/554)، الفتاوى الهندية (5/324) حاشية ابن عابدين (6/402 - 403).
تنبيهان: الأول: قال البغوي في شرح السنة (1/394): "ولم يجوز أصحاب الرأي أخذ المال على المناضلة والمسابقة"، وقال الماوردي في الحاوي (15/182): "وحكي عن أبي حنيفة أنه منع من أخذ العوض عليه بكل حال".
وفي حكاية هذا عن أبي حنيفة نظر كبير، وذلك أنه لم يحكه عنه أحد من أصحابه فيما اطلعت عليه من كتبهم؛ بل نقل أبو جعفر الطحاوي في مختصره ص (304) عن محمد بن الحسن أنه لا خلاف في جواز الرهان فيما ورد به النص قال: "الرهان مما لم يحك فيه خلافاً: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل".
الثاني: نقل ابن القيم في الفروسية ص (184) عن الحنفية أنهم يرون جواز بذل العوض في المسابقة في كل عمل مباح يجوز بذل الجعل فيه.
وفي هذا النقل عنهم نظر، وذلك أن ما اطلعت عليه من كتبهم لم يذكر هذا القول، فلعله قول لبعضهم ممن لم أطلع عليه، والله أعلم.

([105]) ينظر: الحاوي الكبير (15/185)، روضة الطالبين (10/351)، حاشية الشرقاوي (2/424).

([106]) ينظر: مجموع الفتاوى (23/227).

([107]) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (171).

([108]) ينظر: المصدر السابق.

([109]) تقدم تخريجه ص (133).

([110]) ينظر: الحاوي الكبير (15/184- 185)، الفروسية لابن القيم ص (181)، حاشية أحمد الشلبي على تبيين الحقائق (6/227).

([111]) ينظر: شرح تنقيح الفصول ص (57)، البحر المحيط في أصول الفقه (4/50).

([112]) سبق تخريجه ص (133).

([113]) ينظر: الحاوي الكبير (15/185).

([114]) ينظر: معالم السنن (3/398)، الفروسية لابن القيم ص (33).

([115]) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (184).

([116]) ينظر: المصدر السابق ص (35 - 36).

([117]) ينظر: التمهيد لأبي الخطاب (2/233)، المحصول في علم الأصول (3/166-168)، وإرشاد الفحول ص (170-171).

([118]) ينظر: مجموع الفتاوى (32/227)، الفروسية لابن القيم ص (30، 175، 191)، البناية في شرح الهداية (11/287) ؛ حاشية ابن عابدين (6/403)، الفتاوى الهندية (5/324).

([119]) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/19)، المحصول في علم الأصول للرازي (5/114)، الفروسية لابن القيم ص (175).

([120]) ينظر: الفروسية ص (34).

([121]) ينظر: المصدر السابق.

([122]) ينظر: المصدر السابق ص (181).

([123]) ينظر: المصدر السابق ص (34).

([124]) ينظر: المصدر السابق ص (184).

([125]) ينظر: المصدر السابق ص (183).

([126]) ينظر: بدائع الصنائع (6/206)، البحر الرائق (8/544)، حاشية ابن عابدين (6/402 - 403).

([127]) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (1/511 - 512)، الذخيرة للقرافي (3/466)، القوانين الفقهية ص (105).

([128]) ينظر: العزيز شرح الوجيز (12/147)، روضة الطالبين (10/351).

([129]) ينظر: المغني (13/407)، منتهى الإرادات (1/497).

([130]) ينظر: المحلى (7/354).

([131]) حكى هذا القول في مواهب الجليل (3/393)، وحاشية العدوي على مختصر خليل (3/156) نقلاً عن الزناتي قال: "واختلف فيمن تطوع بإخراج شيء للمتصارعين والمتسابقين على أرجلهما أو على حماريهما أو على غير ذلك مما لم ترد به السنة بالجواز والكراهة".
وقد نقل الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير (2/210)، والصاوي في بلغة السالك (1/787)، قول الزناتي هذا لكنه جعل القولين هما التحريم والكراهة. والذي يظهر أن نقل الدسوقي أقرب إلى الصواب؛ لموافقته المشهور من مذهب المالكية قال في عقد الجواهر الثمينة (1/511-512) عند كلامه على رواية"لا سبَق إلا في خف أو حافر": "ولا يلحق بهما غيرهما بوجه، إلا أن يكون بغير عوض".

([132]) سبق تخريجه ص (133).

([133]) ينظر: الحاوي الكبير (15/182).

([134]) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (182).

([135]) المصدر السابق ص (175).

([136]) ينظر: فتاوى إسلامية (4/433).

(4) سبق تخريجه ص (133).

([138]) ينظر: تيسير التحرير (1/329)، المستصفى (2/90)، شرح الكوكب المنير (3/136).

([139]) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (31).

([140]) حاشية ابن عابدين (6/402)، وينظر: بدائع الصنائع (6/206).

([141]) تقدم تخريجه ص (133).

([142]) عقد الجواهر الثمينة (1/511 - 512)، ينظر: الذخيرة للقرافي (3/466)، الشرح الصغير للدردير (1/785)، حاشية الدسوقي (2/210).

([143]) تقدم تخريجه ص (133).

([144]) الأم للشافعي (4/230)، وينظر: العزيز شرح الوجيز (12/174)، حاشية الباجوري على ابن قاسم (2/306)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/247).

([145]) عمدة الفقه لابن قدامة (263)، وينظر: المحرر في الفقه (1/358)، زاد المستقنع ص (70)، الممتع شرح المقنع (3/485- 486).

([146]) مطالب أولي النهى (3/703).

([147]) وهو قوله - r -: "لا سبَق إلا في خف أو حافر"؛ وقد تقدم تخريجه ص (133).

([148]) المحلى (7/354).

([149]) ينظر: مجموع الفتاوى (32/227).

([150]) النرد: اسم أعجمي معرب، وهو شيء يلعب به ويقامر.
[النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (نرد)، (5/39)، المخصص (4/13/19)، المعجم الوسيط، مادة (النرد)، ص (912)].

([151]) الشطرنج: اسم أعجمي معرب، وهو لعبة معروفة.
[ المخصص (4/13/19)، القاموس المحيط، مادة (الشطرنج)، ص (250)].

([152]) تقدم تخريجه ص (133) من هذا الكتاب

([153]) ينظر: مجموع الفتاوى (32/223).

([154]) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (171).

([155]) المصدر السابق ص (171 - 172).

([156]) المصدر السابق ص (175).

([157]) المصدر السابق ص (85).

([158]) المصدر السابق (188).

([159]) هذا ما توصلت إليه في هذه المسألة. وقد راجعني في هذه النتيجة جمع من الأفاضل، وذلك لأمرين:
الأول: أن هذا القول خلاف ما هو مشهور عند كثير من أهل العلم المعاصرين.=
=الثاني: أن هذه النتيجة فيها نوع شدة وضيق، لاسيما في هذا الوقت الذي راجت فيه سوق المسابقات على اختلاف أنواعها وغاياتها، فلم أجد بُداً أمام تلك المراجعات من إعادة النظر في هذه المسألة مرة تلو مرة بحثاً ومناقشة، وفي كل مرة أجدني منساقاً إلى هذه النتيجة، فأعوذ بالله أن أضل أو أُضل، فمن كان عنده فضل علم فليرشدني إليه. والله الهادي إلى سواء السبيل.

([160]) سبق تخريجه ص (133).

([161]) ينظر: إعلام الموقعين (3/148)، إغاثة اللهفان (1/376)، الموافقات للشاطبي (2/361).

([162]) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (194).

([163]) ينظر: الأم للشافعي (4/230)، خبايا الزوايا ص (450)، العزيز شرح الوجيز (12/181)، المغني (13/410).

([164]) ينظر: روضة الطالبين (10/354)، المغني (3/411).

([165]) ينظر: معونة أولي النهى (5/199).

([166]) فتاوى معاصرة للدكتور القرضاوي (2/420).

([167]) ينظر: المغني (13/409)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (4/248).

([168]) ينظر: الفتاوى الهندية (5/324).

([169]) ينظر: التاج والإكليل (3/390).

([170]) شرح المنهاج للأنصاري (5/282 - 283).

([171]) ينظر: التنقيح المشبع ص (168)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (7/59)، كشاف القناع (4/50).

([172]) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (192)،
واختار هذا التخريج فضيلة شيخنا الشيخ العلامة محمد الصالح العثيمين.

([173]) السَّلَبُ: "هو ما يأخذه أحد القِرْنين في الحرب من قِرْنِه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها، وهو فعَل بمعنى مَفْعُول: أي مسلُوب".
[ النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (سلب)، (2/387) ].

([174]) رواه البخاري في كتاب فرض الخمس - باب من لم يخَمّس الأسلاب -، رقم (3142)، (2/400)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير - باب استحقاق القاتل سلب القتيل - رقم (1751)، (3/1371)، من حديث أبي قتادة - t -.

([175]) تقدم بحث ذلك.

([176]) تقدم تخريجه ص (149).

([177]) ينظر: فتاوى إسلامية (2/365 - 366).

([178]) سبق تخريجه ص (133).

([179]) سورة المائدة، آية (90).

([180]) ينظر: ص (147) من هذا الكتاب.

([181]) ينظر: اللقاء الشهري مع فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين، اللقاء الأول، السؤال رقم (19)، ص (49 - 51).

([182]) ينظر: ص (145).

([183]) ينظر: فتاوى إسلامية (2/367 - 368).

([184]) ينظر: فتاوى إسلامية (2/366 - 367)، جريدة الجزيرة، العدد (9122)، الجمعة (18/5/1418هـ)، ص (23).

([185]) ينظر: فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين (2/709)، أسئلة بعض بائعي السيارات، السؤال التاسع ص (17 - 18).

([186]) ينظر: فتاوى للتجار ورجال الأعمال ص (57 - 58).

([187]) ينظر: الميسر والقمار ص (168).

([188]) ينظر: لقاء الباب المفتوح رقم (48)، السؤال (1164)، ص (157)، رقم (49)، السؤال (1185)، ص (85).

([189]) ينظر: فتاوى معاصرة للدكتور القرضاوي (2/420).

([190]) ينظر: الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية، فتوى رقم (228).
بيت التمويل الكويتي: شركة مساهمة كويتية، تقوم بالنشاطات المالية، وأوجه الاستثمار المختلفة مع استبعاد عنصر الربا، تأسس في عام 1397هـ، مركزه الرئيسي الكويت.
[ ينظر: البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق ص (228) ].

([191]) ينظر: فتاوى هيئة الفتاوى والرقابة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، فتوى رقم (102).
بنك دبي الإسلامي: شركة مساهمة عربية محدودة، تباشر أعمالها على أساس طرح الربا المحرم من جميع معاملاتها، تأسس في عام 1395هـ، مركزه الرئيسي مدينة دبي.
[ينظر: البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق ص (227) ].

([192]) بدائع الصنائع، (5/198).

([193]) رواه أحمد (1/200)، والنسائي في الأشربة - الحث على ترك الشبهات -، رقم (5710)، (8/327)، والترمذي في صفة القيامة - باب -، رقم (2518)، (4/668)، من حديث الحسن بن علي - رضي الله عنهما -.
وقال عنه الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم في مستدركه (2/13): "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في تلخيصه (2/13)، وقال عنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (3/333): "لا بأس به"، ورمز له السيوطي بالصحة في الجامع الصغير كما في فيض القدير (3/529)، وقال عنه الزرقاني في مختصر المقاصد الحسنة رقم (460)، ص (107): "صحيح".
وقد رواه أحمد من وجه آخر عن أنس (3/153)، قال عنه ابن رجب في جامع العلوم (2/279): "بإسناد فيه جهالة"، ورواه موقوفاً عليه (3/112) بإسناد أجود من المرفوع كما قال ابن رجب في جامع العلوم (2/279). وقد ذكره البخاري من قول أبي سنان في كتاب البيوع - باب تفسير الشبهات - (2/74).

([194]) تقدم تخريجه ص (92).

([195]) ص (151) من هذا الكتاب.

([196]) ينظر: رسالة القمار وحكمه في الفقه الإسلامي ص (542).

([197]) ينظر: إغاثة اللهفان (1/376)، الموافقات للشاطبي (2/361).
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« إدارة التغيير في منظمات الأعمال | قياس إنتاجية الإدارة الحكومية في الوطن العربي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مصادر الأموال في الفقه الإسلامي Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 04-22-2013 12:41 PM
من لا تجب لهم النفقة في الفقه الإسلامي Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 04-22-2013 12:39 PM
موانع القضاء في الفقه الإسلامي Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 04-22-2013 12:36 PM
نظم المعلومات التسويقية ودورها في إدارة الأزمات التسويقية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 02-27-2013 08:49 PM
البيع في الفقه الإسلامي Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 02-12-2013 09:38 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:36 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68