تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

رؤيا إستراتيجية لمنظمات المعرفة الجامعة نموذجاً

الدكتور عدنان سليمان الأحمد*) مقدمة تمهيدية لا مندوحة، من الإشارة إلى أن تصاعد دور منظمات المعرفة الذي يرتبط بصفة جوهرية مع ظاهرة تعاظم قيمة المعرفة في

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-02-2014, 12:06 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,425
افتراضي رؤيا إستراتيجية لمنظمات المعرفة الجامعة نموذجاً




الدكتور عدنان سليمان الأحمد(*)

مقدمة تمهيدية
لا مندوحة، من الإشارة إلى أن تصاعد دور منظمات المعرفة الذي يرتبط بصفة جوهرية مع ظاهرة تعاظم قيمة المعرفة في الإنتاج، والتنمية، والتطور الحضاري وجودة الحياة الإنسانية. فعلى مستوى إنتاج السلع والخدمات تعتبر المعرفة مورداً إستراتيجياً من موارد المنظمات والمجتمعات وعنصراً أساسياً من عناصر الإنتاج. وعلى مستوى التنمية الشاملة والمستدامة فإن المعرفة تعتبر محركاً فاعلاً ومؤثراً في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي، خاصةً وأن معظم صناعات الاقتصاد الجديد تستند على المعرفة في قطاع الخدمات والأنشطة الرقمية وفي مجال الأعمال الإلكترونية والتجارة الإلكترونية. أماً فيما يتعلق بجودة الحياة فإن مجتمع الرفاهية وارتقاء مستوى المعيشة لم يتحقق في الدول المتقدمة التي حققت إنجازات كبيرة على مستوى إنتاج المعرفة، ابتكار المعرفة، المشاركة بالمعرفة وتراكم المعرفة وتخزينها وتوزيعها وقبل ذلك إيجاد نوع من المؤسساتية في أنشطة خلق وتخزين وتوزيع وإدارة المعرفة.
تأسيساً على ما تقدم، تحاول هذه الدراسة تقديم رؤيا إستراتيجية لمنظمات المعرفة مع التركيز على الجامعة باعتبارها نموذجاً لتطبيق مفاهيم إدارة المعرفة وتطوير صورة مصغرة من مجتمع المعلومات والمعرفة العربي.
إن الجامعة كمركز إشعاع علمي ومعرفي تعطي للمجتمع مثلما تأخذ منه، فهي مسؤولة عن نشر الثقافة والمعرفة المتخصصة وتخريج الأجيال وتطوير حركة العلم والمعرفة ونشر الأفكار والقيم الجديدة والمشاركة في تنمية وتحديث المجتمع(1). والمجتمع مسؤول عنها من ناحية رفدها بالمقومات المادية والبشرية وإعطائها المميزات القومية والتراثية التي تتسم بها والإشراف على سياساتها ومساراتها وخططها الخدمية والعلمية والتنموية (2). لذا تربط الجامعة بالمجتمع روابط قوية ومتماسكة إلى درجة أن أي طرف لا يستطيع الاستغناء عن الطرف الآخر في كافة الظروف والمناسبات.
لذلك علينا في هذه الدراسة معالجة محورين أساسيين هما الوظائف الاجتماعية للجامعة ودور الجامعة في تنمية رأس المال المعرفي. لكن قبل ذلك لا بد من تحليل مفهوم منظمات المعرفة قبل الولوج إلى دراسة الجامعة من كونها نموذجاً لتطبيق نظم إدارة المعرفة وبناء مجتمع المعلومات والمعرفة.

مشكلة الدراسة
يشهد العالم ظاهرة التحول من الأعمال الإلكترونية e-Business إلى الأعمال المستندة على المعرفة k-Business والتي يصاحبها ظهور المجتمعات الجديدة ومنظمات المعرفة. هذا التحول يفرض على جميع المنظمات والمؤسسات الخاصة والعامة وبغض النظر عن أهدافها ونوع نشاطها أن تعيد تشكيل نفسها أو هندسة أعمالها لكي تواكب نموذج المنظمة المستندة على المعرفة والتي تقوم بإنتاج ونشر المعرفة وتوفير مستلزمات النفاذ الشامل. وينطبق هذا الأمر على الجامعات باعتبارها منظمات تعليمية تمارس نشاط المعرفة وتحاول تحقيق تراكم نوعي فيها، كما تحاول ابتكار المعرفة وتوظيفها لخدمة المجتمع. غير أن المشكلة الجوهرية التي تواجه عملية تحول الجامعات إلى منظمات معرفية فائدة لمجتمعاتها هو غياب الرؤيا الإستراتيجية للأدوار الجديدة التي تمارسها الجامعة باعتبارها منظمة معرفة وليس مجرد مؤسسة تعليمية تقليدية لإعداد كوادر علمية متخصصة.

أهداف الدراسة
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق حزمة من الأهداف الأساسية نذكر منها:
1- تقديم عرض نظري تحليلي لمفهوم المعرفة ومنظمات المعرفة في العالم الرقمي.
2- صياغة رؤيا إستراتيجية للجامعة باعتبارها منظمة تستند على المعرفة وتقوم بإنتاجها وتخزينها ونشرها.
3- تحديد الأدوار الجديدة للجامعات كمنظمات معرفة بما في ذلك إسهام الجامعات في تكوين مجتمع المعلومات والمعرفي العربي.


أسئلة الدراسة
تحاول الدراسة تقديم إجابات على هذه الأسئلة:
1- ما المقصود بالمعرفة وماذا تعني منظمات المعرفة.
2- كيف يمكن اعتبار الجامعة منظمة معرفة.
3- ما الأدوار الجديدة لمنظمات المعرفة (الجامعة نموذجاً).
4- ما أبعاد الرؤيا الإستراتيجية لمنظمات المعرفة (الجامعة نموذجاً).

(1) منظمات المعرفة
يمكن القول أن منظمات المعرفة هي المنظمات التي تعتمد على المعرفة في تخطيط وتنفيذ أنشطتها الجوهرية أو التي تشكل المعرفة جزءاً جوهرياً من توليفة منتجاتها وخدماتها المقدّمة للمستفيدين.
ويطلق على المنظمات التي تسعى إلى خلق القيمة من خلال استثمار موارد المعرفة أو أصول المعرفة بأنها منظمات المعرفة في الاقتصاد الجديد (3).
وتتصّف منظمات المعرفة بهيمنة أنشطة خلق المعرفة، استقطاب المعرفة، نقل وتوزيع المعرفة والمشاركة النظامية بالمعرفة على مجمل الأنشطة الأساسية التي تقوم بها من أجل تحقيق أهدافها الإستراتيجية (4).
وفي منظمات المعرفة يتم الاهتمام برأس المال الفكري(5) وبإدارة أصول المعرفة Knowledge Assets الموجودة في داخل المنظمة أو في خارج المنظمة وبصورة خاصة في علاقات المنظمة مع الموردين، الزبائن، وشركاء الأعمال. بطبيعة وجود رأس المال الفكري يعني اعتماد إدارة المنظمة على هذا النوع من رأس المال إلى جانب رأس المال المالي لكن بالنسبة إلى منظمات المعرفة فإن رأس المال الفكري (أو أصول المعرفة) لها أهمية أكبر ودور فاعل أكثر في تكوين أو إنتاج القيمة المضافة. بل يمكن القول بوضوح أن رأس المال الفكري هو الذي يُنتج رأس المال المالي في منظمات المعرفة.
من ناحية أخرى لا بدَّ من الإشارة إلى أن رأس المال الفكري في منظمات المعرفة مثل الجامعات، مراكز البحوث، المصارف، شركات تكنولوجيا المعلومات، شركات الاستشارات، مراكز التدريب، صناعات الأدوية، صناعات التقانة العالية وغيرها هو العامل الحيوي والقوة الديناميكية الدافعة لنمو هذه المنظمات واستمرارها.
علاوة على ذلك، يشكل صناعة المعرفة Knowledge Workers من (القوة العالمة) التي تملك المعارف والمهارات الذهنية والتقنية النسبة الأكبر من قوة العمل الموجودة في منظمات المعرفة. وفي الجامعات باعتبارها نموذجاً لمنظمة معرفة مفتوحة ومرّنة يشكّل صناع المعرفة من (الكادر التدريسي والباحثين) الجزء الأهم من الأصول الثمينة للجامعة ويتوقف نمو الجامعة وإزدهارها على كفاءة وفعالية الإدارة في استثمار هذه الأصول وتوظيفها في أنشطة الابتكار والإبداع والتفكير الخلاّق، وفي البحوث والتطوير على المستوى النظري والعملي.
لذلك فإن النظرة الجديدة إلى الجامعة تتجاوز النظرة الوظيفية التقليدية التي تعتبر الجامعة مؤسسة علمية وتعليمية اجتماعية (وهي كذلك بطبيعة الحال) إلى فهم الجامعة كمنظمة شبكية مفتوحة على العالم تقوم بدور إنتاج المعرفة والعلوم وتكوين مجتمع للمعلومات والمعرفة يعتمد المشاركة والحوار والتفاعل الحي للأفكار والنظريات والرؤى المختلفة. كما تعتبر قاعدة كبيرة للمعرفة في مختلف ميادينها وحقولها وبالتالي لا بد أن ينظر إلى الجامعة كأحد أهم أصول المعرفة الوطنية في كل بلد.
لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال تجاوز المضمون الوظيفي للجامعة وأدوارها التعليمية التقليدية كما سوف يأتي الحديث عنه في المبحث القادم.

(2) الوظائف الاجتماعية للجامعة
تعتبر الجامعة من أهم المنظمات الاجتماعية والوظيفية في المجتمع المعاصر بالإضافة إلى كونها منظمة معرفة، فهي مركز لاستقطاب الاختصاصيين والعلماء وطلبة العلم والمعرفة، ومكان يلتقي فيه الأساتذة والطلبة والعلماء والباحثين. فالأساتذة من (صنّاع المعرفة) هم الذين يمنحون العلم والمعرفة والاختصاص إلى الطلبة ويزرعون عندم الخصال الإيجابية والقيم الحميدة (6)، هذا يعني نقل المعرفة الضمنيّة التي يملكها الأستاذ إلى معرفة ضمنية وصريحة يكتسبها الطالب. ويمارس صنّاع المعرفة نشاط تكوين المعرفة المكتوبة من خلال تحليل وتطوير الأفكار والنظريات العلمية وإعادة إنتاج المعرفة بما يؤدي إلى تحقيق تراكم نوعي بالمعرفة. وكل هذه العمليات التربوية والعلمية والبحثية والتكنولوجية تأخذ مكانها في الجامعة باعتبارها منظمة معرفية ذات بُنيّة شبكية متفاعلة من ناحية، وباعتبارها مصفوفة للتفكير وإبداع النهضة والتقدم.
والجامعة هي منظمة للبحث والنتاج الثقافي والعلمي (7)، البحث الذي يطور المعرفة العلمية في اختصاص معين ويضيف إليها، والنتاج العلمي الذي يحافظ على المعرفة من الضياع والتبعثر ويغنيها في ضروب شتى ويصقل معالمها وميادينها بحيث تصبح بصورتها المتراكمة التراث الثقافي والعلمي للمجتمع الذي يعتز ويفتخر به أبناؤه. والبحث الذي تقوم به الجامعة يكون نابعاً من مشكلات ومعاناة المجتمع، هذه المشكلات والمعاناة التي يفتش البحث عن أسبابها ودوافعها ويريد معرفة نتائجها القريبة والبعيدة ويعالجها بروح علمية بعيدة كل البعد عن التحيز والتعصب (8). وعند إكمال البحث ونشر نتائجه وتطبيق مقترحاته وتوصياته على المشكلة أو المشكلات التي يعاني منها المجتمع يعتبر إضافة علمية تسهم في إغناء المعرفة العلمية وتؤدي إلى تراكمها، وبالتالي يضيف قيمة جديدة إلى الأصول المعرفية أو إلى رأس المال الفكري الوطني في البلد بالإضافة إلى دوره في تنمية وتطوير الموارد البشرية.
من ناحية أخرى، يمكن القول أن الجامعة هي مؤسسة اجتماعية لا تختلف عن المنظمات الوظيفية الأخرى التي يعتمد عليها المجتمع المعاصر في نهضته وتقدمه. فهي كالأسرة والقوات المسلحة والحزب والمجتمع المحلي والجامع أو الكنيسة ومكان العمل والمنظمة الجماهيرية والشعبية من حيث أهميتها ووظائفها الاجتماعية وبنائها وعلاقاتها الداخلية والخارجية ونظام سلطاتها ومنزلتها واستقرارها وسكونها وتحولها (9). لكنها تتميز بمنظومة وبنيّة علاقات لا تتوفر في المنظمات المذكورة. إن الجامعة كمؤسسة اجتماعية معرفية تضطلع بالعديد من الوظائف الاجتماعية لمنتسبيها وللمجتمع الكبير. وهذه الوظائف تمتزج وتتزاوج مع الوظائف الثقافية والعلمية والتربوية بطريقة متفردة تعطي الجامعة خصوصيتها وأصالتها وهويتها المتميزة التي تجعلها تختلف عن بقية المؤسسات البنيوية في المجتمع.
إن من أهم الوظائف الاجتماعية التي تؤديها الجامعة في كل الأزمنة والظروف وظيفة المشاركة والتفاعل الإنساني الحي بين مختلف العناصر والفئات السكانية وبين مختلف الانحدارات الاجتماعية والمهنية والعلمية وبين مختلف المستويات الثقافية والتربوية. فالجامعة توفر أجواء التفاعل التربوي والاجتماعي بين أفراد المجتمع من مختلف الاختصاصات العلمية ومن مختلف الأوساط الاجتماعية والمهنية والأنثولوجية. ولهذا التفاعل الإنساني الصميمي أهميته الاجتماعية والحضارية. فهو من جهة يخفف من الفوارق الذهنية والنفسية والاجتماعية والقيمية والحضارية بين منتسبي الجامعة من الطلبة والأساتذة، ومن جهة أخرى يقود إلى التفاهم والوئام والانسجام بينهم مما يترك أثره الفاعل في تحقيق الوحدة والوفاق بين أفراد المجتمع. هذه الوحدة يمكن أن تكون النواة الأساسية لوحدة وتماسك أبناء المجتمع. هذا يعني أن الجامعة تساهم بوظيفة أساسية وهي إشاعة ثقافة المعرفة، ثقافة الحوار والاختلاف، ثقافة التفكير والحرية في التفكير في داخل المجتمع الذي توجد فيه وتقوده.
وتضطلع الجامعة بوظيفة أخرى ألا وهي نشر وتوزيع المعرفة المتخصصة بين أفراد المجتمع. فالجامعة مفتوحة للجميع ويجب أن تكون كذلك للتعلّم، البحث، التدريب وتلقي الخدمات التعليمية المباشرة أو الخدمات الإضافية المساندة الأخرى. ولهذا تعتبر الجامعة وسيلة لنقل الثقافة والمعرفة إلى الأوساط الاجتماعية والفئات السكانية (10). ولذلك فإن تأثير الجامعة على المجتمع لا يكون من خلال الطلبة المقبولين والمتفرغين للدراسة فيها فحسب بل تكون أيضاً من خلال قنوات أخرى كالتعليم المستمر الذي يأخذ صورة الدورات المستمرة التي تفتحها الجامعة لخريجيها وغير خريجيها والتي من خلالها يتلقون المحاضرات النظرية والعملية والثقافية الجامعية المكثفة لفترة محددة تتراوح بين شهر واحد إلى ثلاثة أو ستة أشهر.
وللجامعة وظيفة اجتماعية أخرى تتجسد في كونها رمزاً خالداً للتراث الحضاري والتاريخي الذي يعتز ويفتخر به المجتمع لا سيما إذا كان لدى المجتمع جامعة أو جامعات قديمة ذات مكانة أثرية وتاريخية كالمدرسة المستنصرية في بغداد، وجامعات كيمبريج وأكسفورد ودرهام في إنكلترا وجامعة السوربون في فرنسا وجامعات هايدليبريك وجينا وبرلين في ألمانيا وجامعة بودابست في المجر وجامعة فينا في النمسا ... الخ. فالمجتمع يفتخر بجامعاته القديمة لأنها تعبر عن أصالة حضارته وعراقة تراثه ومجد تاريخه المشرق. لذا تعتبر الجامعات القديمة أماكن أثرية وتراثية مهمة يزورها طلبة العلم والمعرفة من كل جانب ويتسابقون في القبول فيها ويفتخرون في الدراسة في قاعاتها وأروقتها وصفوفها ويتمنون العمل فيها كعلماء وأساتذة وباحثين. كما تُعّد هذه الجامعات الأثرية من الأسباب الموضوعية المهمة التي أدت إلى نشوء ونمو المدن التي شيدت فيها (11). فالمدرسة المستنصرية التي تأسست في نهاية العهد العباسي قد أدت إلى زيادة أهمية بغداد كمركز سياسي وتجاري وعسكري مهم. فطلبة العلم والمعرفة كانوا يأتون لها من كل صوب للارتشاف من مناهل العلم الموجودة فيها والتلمذة تحت أيدي أساتذتها وعلمائها المبدعين (12). ومدن كيمبريج وأكسفورد ودرهام الإنكليزية قد نشات ونمت وارتفعت مكانتها التاريخية بسبب الجامعات التي شيدت فيها. باختصار، تعتبر الجامعة قاعدة هائلة للمعرفة والخبرة المتراكمة بما تحتويه من أصول فكرية ثمينة تمثل المصدر الأهم للقوة الإستراتيجية لأي بلد. إن القوة الإستراتيجية لأي بلد لا ترتبط بحجم الجيش ومخازن الأسلحة وإنما بنوع وحجم المعارف والمهارات الفكرية والتنظيمية والتقنية الموجودة أو التي يمكن إنتاجها وتوظيفها من جديد. إن المعرفة هي القوة، ومنظمات المعرفة كالجامعات مثلاً هي مصانع لإنتاج القوة الفكرية والحضارية الشاملة وليس مجرد مؤسسات للنشاط الثقافي والاجتماعي العام.


(3) دور الجامعة في تنمية الموارد البشرية (صنّاع المعرفة)
لما كانت الجامعة مركزاً لتخريج صنّاع المعرفة من الكوادر والملاكات العلمية المتخصصة والمؤهلة على إشغال مواقع العمل المهمة والحساسة في الدولة فإنها تعتبر مصدراً أساسياً من مصادر تنمية الموارد البشرية. ومن الجدير بالذكر أن التنمية القومية التي يتوخاها المجتمع بما فيها عمليات التصنيع والتحديث الشامل لا يمكن أن تأخذ مكانها في المجتمع دون وجود الكوادر البشرية المتدربة على فنون العلم والتكنولوجيا.
لذلك فإن مشاركة الجامعة في إعداد وتهيئة الكوادر الوظيفية والإنتاجية والخدمية التي يحتاجها المجتمع. يعني مشاركتها في إضافة قيمة جديدة للأصول الفكرية أو لرأس المال المعرفي على مستوى المجتمع. لكن هذه المهمة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال ما يلي:
1- تحديد احتياجات المجتمع من صنّاع المعرفة في مختلف الاختصاصات.
2- تحويل الجامعة إلى منظمة معرفة مفتوحة تستوعب جميع أفراد المجمع في برامجها، أنشطتها، وخدماتها.
3- تحديد احتياجات اقتصاد المعرفة ومتطلبات العمل في مجتمع المعلومات وذلك من أجل سد الفجوة الرقمية الجديدة الموجودة في المجتمع.
4- الانطلاق من الأصالة والحداثة في صياغة وتطبيق إستراتيجية نظم إدارة المعرفة في الجامعة بصورة خاصة وفي المؤسسات والهيئات العامة للدولة.
5- تنمية وتطوير العقل الفردي والجمعي للطلبة وذلك من خلال صقل القدرات والكفاءات الاستنباطية والاستنتاجية عند الطلبة، هذه القدرات والكفاءات التي تمكنهم من اشتقاق المعرفة العلمية المبتكرة والأصيلة وتطبيقها على مجالات العمل وأجهزة الدولة والمجتمع بحيث يؤدي ذلك إلى نموها وتطويرها على نحو هادف وبنّاء.
6- زرع الخصال الوطنية والقومية عند الطلبة هذه الخصال التي تمكنهم من معرفة الأخطار والتحديات التي تمر بها الأمة كيما يصار إلى مواجهتها والتصدي لتياراتها الهدامة وتطويق آثارها السلبية.
7- جعل المعرفة الجامعية مستنبطة من واقع وظروف ومشكلات المجتمع وليست غريبة عنها كيفما تشارك في تسريع عملية التنمية وتطوير الحضارة على نحو مبرمج ومدروس.
8- مشاركة الجامعة مع الجهات التخطيطية في الدولة والمجتمع في إيجاد منافذ العمل التي يمكن أن ينخرط فيها الخريجون، ويخدمون الدولة والمجتمع من خلالها.
9- زرع وتنمية دوافع الدراسة والبحث والتعليم المستمر عند الطلبة لكي يواصلوا مسيرتهم الدراسية والبحثية والعلمية بعد تخرجهم (13).
من خلال هذه المهام العلمية والتربوية والثقافية والتنموية تستطيع الجامعات المشاركة في تنمية الموارد البشرية. والتنمية هذه تعبر عن ذاتها في بناء الإنسان ورعايته وتفجير قدراته وطاقاته المبدعة والخلاقة وصقل شخصيته وإتاحة المجال أمامه بالتعبير عن إمكاناته الظاهرة والكامنة والاستفادة منها في خدمة المجموع. من خلال هذا الطريق تتمكن الجامعة من تهيئة الكوادر العلمية التي يحتاجها المجتمع وتشارك في تهيئتهم لتبوء مختلف الأعمال والمراكز والمسؤوليات. هذه الأعمال والمراكز التي تحدد أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية وتعين درجاتهم ومواقعهم على السلّم الاجتماعي.
بيد أن الجامعة وحدها لا تستطيع تنمية الموارد البشرية كماً ونوعاً بدون تعاونها مع منظمات المجتمع الأخرى المسؤولة عن تنمية الموارد البشرية (14). ونقصد منظمات المجتمع الأخرى المسؤولة عن التربية والتعليم، فالجامعة لا تستطيع لوحدها تحقيق أهداف المجتمع في عالم العولمة والمنافسة الكونية من دون وجود إستراتيجية وطنية واضحة وشاملة للتحول إلى مجتمع المعلومات والمعرفة من جهة وتحقيق نوع من الاندماج المضطرد في اقتصاد المعرفة الذي يقوم على استثمار قدرات وطاقات تكنولوجيا المعلومات والاتصال. إن الجامعة لوحدها لا تستطيع أن تحقق الحراك الاجتماعي المطلوب من دون وجود رؤيا إستراتيجية واضحة، وخريطة طريق إستراتيجية للتحوّل إلى المجتمع والاقتصاد الجديد وليست الجامعة سوى نقطة البداية، فإذا لم تتحول الجامعة في المجتمع العربي إلى نموذجها الجديد المتمثل بمنظمة المعرفة فليس من المتوقع أن تنجح أي منظمة أخرى للتحول إلى هذا النموذج، إن النموذج الجديد للجامعة يتمثل بهياكل وأدوار ووظائف جديدة تتصف بها منظمة المعرفة من بنية شبكية لا هرمية، ومن شفافية ونفاذ في المعلومات، ومن جودة شاملة لخدماتها التعليمية، ومن اعتمادها المكثف على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وقبل ذلك ارتكازها على ثقافة المعرفة.

(4) الأداور الجديدة للجامعة كمنظمة معرفة
تضطلع الجامعة في عصر المعلومات والمعرفة بأدوار جديدة تتجاوز الوظائف التقليدية والاجتماعية التقليدية التي ذكرناها آنفاً. هذه الأدوار هي:
1- تساهم الجامعة في استكمال بناء البنية التحتية والفوقية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
2- العمل على سد الفجوة الرقمية في داخل المجتمع المحلي العربي وبين المجتمعات العربية من جهة وبين المجتمع العربي والعالم المتقدم (الآخر).
3- تحقيق النفاذ الشامل إلى الخدمات الرقمية من خلال استخدام المعرفة والتكنولوجيا لضمان توفير (التوصيلية) للأفراد والمنظمات إلى جانب النفاذ إلى المعلومات والمعارف ولا يتم هذا من دون اعتماد الجامعة على معايير مفتوحة وبرمجيات مفتوحة المصدر.
4- بناء قدرات لتنمية الموارد البشرية والتعليم والتدريب.
5- خلق بيئة حاضنة للابتكار والإبداع.
6- تطوير قدرات النفاذ إلى المعلومات والمعرفة. ويتطلب هذا أن تقوم الجامعة بوضع نماذج محتوى رقمية وتطوير مواقع الجامعة على شبكة الويب على أن يتضمن الموقع صفحات شخصية للأساتذة والباحثين. كما يجب أن يحتوي الموقع على الوثائق الخاصة بالجامعة والبحوث المنشورة من قبل الأساتذة وذلك كمدخل من أجل بناء أرشيف إلكتروني للمعلومات والمعرفة المتاحة في الجامعة.
7- وأخيراً يقع على عاتق الجامعة إشاعة الثقافة الرقمية في المجتمع العربي من خلال تعزيز ثقافة الحوار المفتوح باستخدام أدوات تكنولوجيا المعلومات.

(5) المقترحات والتوصيات لتعزيز دور الجامعة كنموذج لمنظمة المعرفة
1- مواكبة تحديات العولمة وثورة تكنولوجيا المعلومات، وتحديات الاقتصاد الجديد، اقتصاد المعلومات والمعرفة.
2- تنمية المعرفة العلمية والتطبيقية الموجهة لحل مشكلات المجتمع في مجالات الأنشطة الرئيسية (الاقتصادية، الثقافية، الاجتماعية والفكرية).
3- تحويل الجامعةإلى منجم للأصول المعرفية ولرأس المال الفكري والإنساني من خلال أنشطة تكوين المعرفة، ابتكار المعرفة الجديدة، نقل المعرفة، المشاركة بالمعرفة، تخزين واسترجاع وتوزيع المعرفة.
4- وضع إستراتيجية لنقل الجامعة إلى منظمة معرفة ساعية للتعلّم وخلق ثقافة الابتكار والإبداع بين أبنائها من صنّاع المعرفة.
5- تعزيز معرفة الزبائن (من الطلبة) باحتياجات سوق العمل المحلي والعربي. أي العمل على تعزيز معرفة الطالب (المستفيد من الجامعة) باحتياجات ومتطلبات سوق العمل.
6- إن النموذج الجديد للجامعة يربط المعرفة بالقيم والمعرفة باليقين، والمعرفة بالأصالة والحداثة لذلك تحتاج الجامعة إلى وضع خطط عمل لتحقيق هذه الخصائص من خلال حزمة الأنشطة التعليمية التي تقوم بتنفيذها.
7- على الجامعة من خلال أساتذتها ومربيها زرع روح تقصي العلم والمعرفة والبحث عن الحقيقة العلمية عند الطلبة وعدم الاكتفاء بتزويد الطلبة بالمعرفة النظرية التي يستعملونها لغرض النجاح في الامتحانات فقط. كما يتطلب من أساتذة الجامعة وهيئاتها العلمية تشجيع الطلبة على المطالعة الخارجية التي توسع عقولهم ومداركهم وتفتح عندهم روح الدراسة والبحث.
8- ضرورة مبادرة الجامعة بخدمة المجتمع من خلال المؤتمرات والندوات العلمية التي يشارك فيها الأساتذة والمساهمة في اللجان العلمية والاستشارية لدوائر الدولة وإلقاء المحاضرات النظرية والتطبيقية والتعليم المستمر ونشر العلم والمعرفة من خلال المؤلفات والأبحاث العلمية والمقالات التي يمكن نشرها في الصحف والمجلات ... الخ.
9- ضرورة اعتماد الجامعة برامج محددة لتخطيط القوى العاملة في المجتمع بالتنسيق مع الجهات الرسمية المسؤولة كوزارة التخطيط مثلاً. فعدد الطلبة الذين يقبلون ويتخرجون من الجامعات ينبغي أن يكون متوافقاً مع عدد الوظائف والمراكز التي تحتاجها مؤسسات الدولة والمجتمع. ومن خلال هذا الطريق يمكن القضاء على البطالة بين الخريجين.
10- ينبغي أن يتم قبول الطلبة في الجامعات لا على شرط الدرجات فقط بل شروط أخرى كرغبة الطلبة في الاختصاصات التي يريدون دراستها، والنجاح في المقابلة والامتجان اللذين تحددهما الجامعة للطلبة المتقدمين للقبول وشخصية الطالب ... الخ من القياسات التي تعتمدها الجامعات الرصينة في اختيار طلبتها.
11- أن لا تكون الجامعات مراكز للتدريس والتدريب والتأهيل وتخريج الكوادر فقط بل ينبغي أن تكون منابر علمية وأدبية مشعة، وأماكن لنهل العلم والمعرفة والأخلاق وتطوير المواهب والقابليات، ورموز حضارية وتراثية تشير إلى المسافة التي قطعتها المجتمعات في مجالات الدراسة والبحث العلمي والتكنولوجي.
12- العمل على جذب واستقطاب المعارف بكل مجالاتها وحقولها وعناوينها بما في ذلك نظم التكنولوجيا، وتقنيات البحث العلمي.
13- مشاركة الجامعة في إغناء الحياة الثقافية والفكرية وتطوير البنى الاقتصادية والاجتماعية من خلال مساهمة علمائها وباحثيها في أنشطة ومبادرات المجتمع.
14- تعميق صلة الجامعة بالمؤسسات الاجتماعية والثقافية الأخرى في المجتمع كيما تستطيع المشاركة الفعّالة والمجدّية في تربية الجيل الجديد تربية تنسجم مع أهداف وتوجهات النظام الاجتماعي.
15- العمل على تحقيق التوازن بين أنشطة الدراسة والتحصيل العلمي وأنشطة الفراغ، مع تحفيز الطلبة على ممارسة الأنشطة الترويحية الإيجابية والابتعاد عن الأنشطة الترويحية السلبية.

(6) الخاتمة
تتوخى دراسة دور الجامعة في بناء الإنسان والمجتمع توضيح الواجبات والمسؤوليات التي تضطلع بها الجامعة من أجل إنماء وتطوير المواهب والقابليات التي يتمتع بها الفرد، وصقل شخصيته لكي يتمكن من المساهمة في بناء المجتمع بناءً قويماً وهادفاً وتنميته في كافة المجالات. ومن أجل إلقاء الأضواء المنيرة على الأعباء الأساسية التي تتحملها الجامعة في تحقيق هذا الهدف اهتمت الدراسة بمعالجة محورين أساسيين هما الوظائف الاجتماعية العامة للجامعة كمؤسسة تربوية واجتماعية، ودور الجامعة في تنمية الموارد البشرية. وأخيراً تضمنت الدراسة على جملة توصيات ومقترحات يمكن أن تعتمدها الجامعة في تعزيز دورها في عملية البناء الحضاري والتقدم الاجتماعي.

الهوامش والمصادر
1- Dreyer. O. Culture Changes in Developing Countries, Progress Publishers, Moscow, 1976, P. 48.
2- Ibid., PP. 49-50.
3- الحسن، إحسان محمد (الدكتور)، التصنيع وتغيير المجتمع، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1981، ص135.
4- رضوان، أبو الفتوح (الدكتور) ومحمد أحمد الغنام، المدرس في المدرسة والمجتمع، القاهرة، 1956، ص112-113.
5- Barnrd, H. A., Short History of Education, University of London Press, 1968, PP. 366-367.
6- Moser, C. A., Survey Methods in Social Investigation, London, Heinemann, 1967, PP. 4-5.
7- الحسن، إحسان محمد (الدكتور)، علم الاجتماع الصناعي، مطبعة جامعة بغداد، بغداد، 1986، ارجع إلى الفصل الثالث.
8- Fleming, C. M., The Social Psychology of Education, London, Kegan Paul, 1957, P. 55.
9- Cousins, A. and H. Nagpaul, Urban Life, New York, John Wiley and Sons, 1979, P. 355.
10- التل، صفوان خلف (الدكتور)، العلوم والفنون عند العرب ودورهم في الحضارة العالمية، بحث منشور في كتاب "دراسات في المجتمع العربي"، عمان، 1985.
11- Dore, A., City Life in Japan, Routledge and Kegan Paul, London, 1963, See the Ch. On Education.
12- Opportunities For Graduated, Edited by T. Roberts, London, 1966.
13- Hanson, J. A., ****book of Economics, Macdonald and Evans, London, 1982, P. 85.
14- Barnard, H. A., Short History of Education, P. 273.
15- Robinson, E. A., The Economics of Education, Macmillan, London, 1966, P. 71.
16- الحسن، إحسان محمد (الدكتور)، الأسس الاجتماعية والحضارية للتصنيع في الوطن العربي، قضايا عربية، أيلول 1980.
17- Johnson, H., Sociology: A Systematic Introduction, London, 1961, P. 110.
18- Lipset, S. and R. Bendix, Social Mobility in Industrial Society, Heinemann, London, 1959, P. 35.
19- Ibid., PP. 70-73.
20- Ibid., P. 64.
21- Stewart, Thomas A., (1997), Intellectual Capital, The New Wealth of Organizations, Doubleday: New York.
22- Allee Verna, (2000), Reconfiguring the Value Network, Journal of Business Strategy, Vol 21, No 4, July-August.
23- What is knowledge Management (19980, World Bank, A Background ******** to the world development world, October.




(*) أستاذ مساعد ، كلية الآداب ، جامعة الزيتونة الأردنية ، عمان – الأردن.
المصدر: ملتقى شذرات


vcdh Ysjvhjd[dm glk/lhj hgluvtm hg[hlum kl,`[hW

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
لمنظمات, المعرفة, الجامعة, رؤيا, إستراتيجية, نموذجاً

« معلمة المغرب ونظرات في أعلامها | الفيزياء ووجود الخالق »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مصر.. هل تصبح نموذجاً «الدولة المُشاع»؟ عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 09-28-2013 08:56 AM
دور رأس المال الفكري في تحقيق الميزة التنافسية لمنظمات الأعمال Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 02-03-2013 09:10 PM
تفسير رؤيا رؤيا الرجال والنساء والأطفال في المنام Eng.Jordan تفسير الأحلام 0 01-31-2013 07:35 PM
ورقة عمل التطوير المؤسسي لمنظمات خدمة قطاع الأعمال Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 11-05-2012 08:10 PM
التطوير المؤسسي لمنظمات خدمة قطاع الأعمال Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 10-30-2012 12:21 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:46 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68