تذكرني !

 





عرض السُّنّة على القرآن

(عرض السُّنّة على القرآن) بين المقبول والمرفوض* ـــــــــــــــــــــــ ( د. تامر بكر) ــــــــ 14 / 8 / 1435 هــ 12 / 6 / 2014 م ــــــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-12-2014, 07:15 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة عرض السُّنّة على القرآن


(عرض السُّنّة على القرآن) بين المقبول والمرفوض*
ـــــــــــــــــــــــ

( د. تامر بكر)
ــــــــ

14 / 8 / 1435 هــ
12 / 6 / 2014 م
ــــــــــــــ

السُّنّة القرآن _6252.jpg



(عرض السُّنّة على القرآن) بين المقبول والمرفوض(1)

السُنَّةُ في اللغة: الطريقة محمودةً كانت أو مذمومةً، ومنه قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»(2) ومن حديث: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ»(3)

وهي في اصطلاح المُحَدِّثِينَ: ما أُثِرَ عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقِيَّة أو خُلُقِيَّة أو سيرة، سواء كان قبل البعثة أو بعدها(4)، وهي بهذا ترادف الحديث عند بعضهم.

وفي اصطلاح الأصوليين: ما نقل عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قول أو فعل أو تقرير.

وقد دار على مدار التاريخ الإسلامي نقاش كبير حول السنة ومازال؛ فنرى في زمننا المعاصر بعض الإشكاليات التي يدور طرفاها في الموضع الخطأ منها، ومن أمثلة ذلك، مسألة القبول بصحة السُّنّة (ونعني بها هنا الحديث النبوي) بعد عرضها على القرآن الكريم أولا.

فبعيدا عن اهتمام الشيعة بتلك المسألة محل الدراسة والتأصيل لها!، بعيدا عن ذلك؛ فإن بعض الذين يمكن أن نسميهم بـ(الليبراليين الإسلاميين) (5) الداعين إلى حملة ما يسمونه بالتجديد الإسلامي العصري الحضاري!، قد أعجبتهم تلك الفكرة؛ فنظّروا لها، ثم دعوا إليها.

وقد انبرى لهم بعض المعاصرين أيضا ممّن رد كل تلك الأقوال، واعتبر أن عرض السنة (الحديث) على القرآن بغرض قبوله أو رده، هو في حد ذاته شبهة يجب ردها.

ويمكننا هنا أن نستعرض نموذجين لأقوال بعض الداعين لعرض السنة على القرآن، على النحو التالي:

يقول محمد عابد الجابري: "لا يمكن في التشريع الإسلامي الاستغناء بالمرة عن الحديث، فهو من حيث المبدأ الأصل الثاني، وضرورة اعتماده تفرض نفسها في العبادات خصوصا، وعلى مستوى التطبيق بصورة أخص.

أما خارج مجال العبادات، وهو الميدان الذي استشرى فيه الوضع والبتر والزيادة والنقصان، فكل حديث لا يشهد له القرآن بالصحة أضعه بين قوسين، لا أثبته ولا أنفيه إلا بعد التأكد منه، فإذا لم أتأكد منه أتركه بين القوسين" (6)

ويعتبر جمال البنا من أشد المعاصرين هجوما على السنة، وقد حاول وضع ضابط منهجي لقبول الأحاديث ورفضها، ضابط يقترب كثيرا مما قاله الجابري، وقد سمى جمال البنا منهجه بـ) العرض على القرآن الكريم(، يقول: " وبتطبيق هذا المنهج فقد يُفترض التوقف أمام قرابة ألفي حديث يمكن أن يكون نصفها في الصحيحين"!(7)

إن حقيقة رؤية جمال البنا للسنة أنه كان يهمزها!، حيث اعتبرها لغوا لا فائدة منها إذا نظرنا إليها بعيدا عن القرآن!، ولذلك فهو يرى ضرورة عرض السنة (الحديث) على القرآن أولا قبل قبول العمل بها، ومسألة عرض السنة على القرآن عنده تؤدي إلى " التوقف وإنكار اثني عشر نوعا من الأحاديث، في موضوعات شتى، وكل مَنْ يقرأ هذه الأحاديث والموضوعات التي تناولتها سيصل إلى نتيجة واحدة وهي أن المؤلف قد طلق السنة النبوية طلاقا بائنا لا رجعة فيه أو حكم عليها بالنفي والإعدام ولم يجعل لها بجانب القرآن وجودا؛ لأنه لا يؤمن بها – وإن ادعى حبه لها والدفاع عنها – وحيا من الله تبارك وتعالى إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم -، وهو بهذا يشكك في عصمة الرسول – صلى الله عليه وسلم- التي أجمعت الأمة على ثبوتها له، وذلك يستلزم حتما صدقه في كل ما يبلغه عن ربه من قرآن وحديث وفي كل ما يصدر عنه "(8)

والحقيقة أن منزلة السنة من القرآن من حيث التشريع جاءت على ثلاثة مراتب، إما موافقة ومؤكدة لما جاء في القرآن(9)، وإما مبينة وشارحة له، وإما مستقلة بالتشريع (10)، والإمام الشافعي في رسالته (11) تحدث في كلام دقيق عما سنّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مما ليس فيه نص قرآني (12)، فأداره على أربعة وجوه ترتد كلها إلى الإقرار بوجود زيادة في السنة على ما جاء في الكتاب. (13)

وتعتبر المرتبة الثالثة على الأخص هي بيت القصيد من فكرة عرض السنة على القرآن، حيث يهدف الداعون لها إلى عدم قبول ما تأتي به السنة –مستقلة عن القرآن- من التشريعات، وليس كل التشريعات، فبعضهم –مثل: الجابري- يقبل منها ما اختص بالعبادات، وربما يقبل غيره ما تعلق منها بأمور الحلال والحرام، وإنما لُبّ مقصدهم جميعا هو ما اختص منها بأمور السياسية والدولة الحكم، وربما الاقتصاد، وهو ما يظهر في كتبهم واضحا لكل مطالع للأحاديث التي رفضها الجابري، وجمال البنا، ومحمد شحرور، وأركون، وغيرهم، وذلك بناء على عرضهم تلك الأحاديث على القرآن، وتبينهم عدم دلالة القرآن عليها!

ولقد قدم القائلون بفكرة عرض السنة على القرآن، مجموعة من الأدلة على رأيهم من القرآن والحديث، مثل ما يأتي:

أولا: الآيات القرآنية:

- قول الله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}(الأنعام 38)

- قول الله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ}(النحل: 89)

فقالوا أن في القرآن كل شيء ولا ينبغي أن يكون هناك شيء آخر معه فلا حاجة لنا بالسُّنة.

والحقيقة أن الكتاب المذكور في الآيتين الكريمتين لم يكن مقصودا به القرآن الكريم " بل المقصود به ما كان في اللوح المحفوظ, وبه قال جُلّ المفسرين مثل مقاتل والزمخشري والقرطبي والبيضاوي والنسفي والسمرقندي والمحلي والسيوطي والألوسي والسعدي وغيرهم رحمهم الله، وعلى افتراض أن المقصود بالكتاب هو القرآن الكريم فالمراد أنه لم يفرط فيه شيء إلا وبينه إما نصا أو مجملا أو دلالة فجاءت السنة مبينة له أحسن بيان " (14).

ثانيا: الأحاديث النبوية:

الحديث الأول: «إن الحديث سيفشو عني، فما أتاكم عني يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني» (15)

الحديث الثاني: " ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فأنا قلته، وما خالفه فلم أقله " (16)، وفي رواية أخرى: «إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ولا تنكرونه، فصدقوا به قلته أو لم أقله فإني أقول ما تعرفونه ولا تنكرونه، وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به، فإني لا أقول ما تنكرونه، وأقول ما تعرفونه» (17).

الحديث الثالث: «إني والله لا يمسك الناس علي بشيء إلا أني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه» (18)

إن المتأمل في الأحاديث التي سيقت كدليل على صحة دعوى عرض الحديث على القرآن، يجد أن جميعها أحاديث شديدة الضعف, واهية الإسناد, منكرة المتن. (19)

فالحديث الأول علق الأستاذ أحمد شاكر في تحقيقه لكتاب الرسالة عليه قائلا: "هذا المعنى لم يرد فيه حديث صحيح ولا حسن, بل وردت فيه ألفاظ كثيرة, كلها موضوعة أو بالغة الغاية في الضعف, حتى لا يصلح شيء منها للاحتجاج أو الاستشهاد" (20)، وقد ضعف الألباني هذا الحديث أيضا في السلسلة الضعيفة، (برقم 5439)

وأما الحديث الثاني فإن مجمل رواياته ضعيفة, وقد ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، (برقم 1085)

وأما الحديث الثالث، فقال عنه الشافعي: هذا منقطع (21)، وقال ابن حزم: "وهذا مرسل؛ أي: منقطع" (22)؛ فظهر أن علة هذا الحديث الانقطاع، والانقطاع بَتْر يصيب الإسناد يؤدي إلى ضعف الحديث (23) الذي يحول دون الاحتجاج والعمل به, وذلك لعدم اتصال السند والجهل بحال الراوي.

وحتى ولو سلمنا لهم بصحة هذا الحديث فليس فيه دلالة على عدم حُجّيّة السنة في الاستقلال بالتشريع, ولا على أنه - صلى الله عليه وسلم- لا يأتي إلا بما نص عليه الكتاب من تحليل أو تحريم, فإنه ليس المراد من (الكتاب) القرآن, بل المراد به ما أوحي إليه, وما أوحي إليه نوعان؛ أحدهما: وحيّ يُتلى، وهو القرآن, والآخر: وحيّ لا يُتلى، وهو السنة.

وقد ورد في السنة استعمال لفظ (الكتاب) في عموم ما أنزل على النبي, فقد جاء في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لأبي الزاني بامرأة الرجل الذي صالحه على الغنم والخادم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا؛ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا.» (24)

والظاهر من الحديث آنفا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل أحكام (الجلد والرجم والتغريب) معا في الكتاب, على الرغم أن الذي جاء نصا في كتاب الله هو الجلد فقط؛ فدل ذلك على أنه أراد به ما أنزل عليه مطلقا (25).

وبناء عليه, فلا يصح الاستدلال بحديث (إني والله لا يمسك الناس عليّ بشيء) في نفي حُجّيّة استقلال السنة بالتشريع، وإلزام المختصين بعرض الأحاديث على القرآن تبعا لذلك،، ومِنْ ثَمَّ رفض العمل بالأحاديث إن جاء فيها تشريع زائد على ما في الكتاب!

وكيف نفعل ذلك وقد جاءنا في كتاب الله الأمر بأخذ ما جاءنا به النبي –صلى الله عليه وسلم- وطاعته طاعة مطلقة وبشكل قاطع {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(الحشر 7)

ولدينا في السنة الثابتة عنه -صلى الله عليه وسلم- ما يُخالف هذه الأحاديث التي احتجوا بها على فكرتهم محل البحث، فمن السنة الصحيحة ما أخرجهُ أبو داود(4607) والترمذي(2663) وابن ماجة(13) عن أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ " (26)، وروى أبو داود في سننه (4606) بسنده عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلاَ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الأَهْلِىِّ وَلاَ كُلُّ ذِى نَابٍ مِنَ السَّبُعِ وَلاَ لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِىَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ» (27)، وقد فسر بعض شُرّاح الحديث، قوله صلى الله عليه وسلم: (أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ): بقولهم: " أراد بذلك السنة التى أوتى "([28]).

قَالَ الْخَطَّابِيُّ، معلقا على هذا الحديث: " يُحْذَر بِذَلِكَ مُخَالَفَة السُّنَن الَّتِي سَنَّهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ ذِكْر فِي الْقُرْآن عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض مِنْ الْفِرَق الضَّالَّة فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ الْقُرْآن وَتَرَكُوا السُّنَن الَّتِي ضُمِّنَتْ بَيَان الْكِتَاب فَتَحَيَّرُوا وَضَلُّوا" (29)، وقال أيضا:" فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنْ لَا حَاجَة بِالْحَدِيثِ أَنْ يُعْرَض عَلَى الْكِتَاب وَأَنَّهُ مَهْمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء كَانَ حُجَّة بِنَفْسِهِ فَأَمَّا مَا رَوَاهُ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَالَ:" إِذَا جَاءَكُمْ الْحَدِيث فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَاب اللَّه فَإِنْ وَافَقَهُ فَخُذُوهُ " فَإِنَّهُ حَدِيث بَاطِل لَا أَصْل لَهُ. وَقَدْ حَكَى زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين أَنَّهُ قَالَ هَذَا حَدِيث وَضَعَتْهُ الزَّنَادِقَة "(30)

ومن الأسباب التي اعتمد عليها أيضا القائلون بالفكرة التي نبحثها هنا، وجود خلاف بين أهل العلم حول استقلال السنة بالتشريع، على رأيين، أولهما: ما نقله الإمام الشافعي في (الرسالة) (31) عن الجمهور من قولهم باستقلال السنة بالتشريع، والثاني: قول الشاطبيّ(32) وغيره، بنفيّ استقلال السنة بالتشريع. (33)

والحقيقة أننا إذا تأملنا أقوال الفريقيْن وجدنا أن الخلاف بينهما لفظيّ؛ حيث يُقرّ الفريق الثاني بإمكانية إتيان السنة بما هو مسكوت عنه في القرآن، يقول الشاطبيّ: " نعم، يجوز أن تأتي السنة بما ليس فيه مخالفة ولا موافقة، بل بما يكون مسكوتًا عنه في القرآن؛ إلا إذا قام البرهان على خلاف هذا الجائز، ...فحينئذ لابد في كل حديث من الموافقة لكتاب الله " (34)، كما يرى الفريق الثاني أيضا أنه لا يوجد حديث صحيح يثبت حكما غير وارد في القرآن إلا وهو داخل تحت نص أو قاعدة عامة من قواعده، فإن جاء الحديث غير موافق لهذه القاعدة اعتبر حديثا غير صحيح، ولا يحتج به.

بعبارة أخرى نستطيع أن نعتبر الخلاف بين الرأيين قائم على الإجابة على السؤال التالي: هل تأتي السنة بتشريع زائد عما يوجد في القرآن بذاتها، أم تبعا لاعتمادها على الكليّ والمجمل من القرآن الكريم؟

فالذين رأوا أنها تأت بذاتها اعتمدوا على عدة أدلة منها قول الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (*) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (*) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} (النجم 3: 5)، وبذلك يتوافقوا مع القائلين باعتماد ذلك على الكليّ والمجمل من القرآن.

وهذا يعني كما قلتُ أن الخلاف لفظي؛ فكلا القولين يؤكد بوجود أحكام في السنة زائدة على ما جاء في القرآن، ولكن أحدهما يُسميه استقلالا، والآخر لا يسميه، والمحتوى واحد. (35)

ويعتبر الدكتور طه جابر علواني ممن سار في تعامله مع السُّنّة مسارا كمسار الإمام الشاطبيّ، فرأى أن ما سنّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما ليس لله فيه حكم -يعني بخصوصه وليس حكما مطلقا- فإنما سنَّه تبعا للكليّ والمجمل من القرآن؛ فالقرآن الكريم عنده هو المصدر المُنشِئ للأحكام، والسنة النبوية هي المصدر المُبيِّن لها.

ولكن الدكتور علواني كانت له ألفاظا ومصطلحات كانت موهمة بعض الشيء، مثل: استخدامه مصطلح (السُّنّة القرآنية) بناء على فكرته (هيمنة القرآن على السُّنة)، مصداقا لقول الله تعالى:{وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه} (المائدة 48 ( والتي طرحها في العديد من كتبه؛ فأوحى كلامه بأنه يرى عدم استقلالية السنة بالتشريع مطلقا، وهو في الحقيقة يعني بها –كما يبدو لي من مجمل كلامه في عدد من كتبه- عدم استقلالية السنة بذاتها بالتشريع (36)، حيث لا يرى أن المقصود من (الحكمة) في قوله تعالى:{لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة* وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (آل عمران 164)، لا يرى أن المقصود من (الحكمة) هو (السنة)، ويرى أن ذلك هو مجرد رأي للإمام الشافعي وغيره (37).

وعلى الرغم من كل ما عرضته آنفا، أقول: لأنه " مما تقرر في علوم الحديث أن صحة سند الحديث لا تستلزم صحة الحديث وذلك لاحتمال وجود علة أو شذوذ في متنه، وكذلك فإن ضعف السند لا يلزم منه ضعف الحديث لاحتمال أن يكون المتن قد صح من طريق أخرى" (38)؛ فيجب أن يكون الحكم على الحديث بناء على دراسة لسنده ومتنه (أي: سلسلة الرواة، ونص الحديث) وأنه لا يحكم عليه بالصحة أو الضعف حكما نهائيا حتى يجمع شروط ذلك سندا ومتنا. (39)

ولأن المُحّدِّثين تتبعوا متون الأحاديث صحة وضعفا (40)، فلابد أن يحدث نوع من مقابلة السنة بالسنة، بل ومقابلة السنة بالقرآن أيضا -وهذا هو محل اهتمامنا هنا-.

فقد ورد في الحديث الصحيح: أنّ أُمّ المؤمنين عائشة كانت تراجع النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما تسمع منه حتّى تفهمه، روى البخاري في الصحيح(رقم 103) بسنده عن نافع بن عمر، قال: حدّثني بن أبي مليكة: أنّ عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلّا راجعت فيه حتّى تعرفه، وأنّ النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: " مَنْ حُوسب عُذِّب " قالت عائشة: فقلتُ: أوليس يقول اللَّه تعالى {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} (الانشقاق 8) قالت: قال: «إنّما ذلك العرض، ولكن مَنْ نوقش الحساب يهلك»

يقول ابن حجر العسقلاني مستنبطا بعض الدروس من هذا الحديث: "وفي الحديث ما كان عند عائشة من الحرص على تفهم معاني الحديث وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتضجر من المراجعة في العلم، وفيه جواز المناظرة (41)، ومقابلة السنة بالكتاب، وتفاوت الناس في الحساب، وفيه أن السؤال عن مثل هذا لم يدخل فيما نهى الصحابة عنه في قوله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء}" (42)

وروى مسلم في صحيحه (3783) بسنده عن إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالساً في‏المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي ‏فحدّث بحديث فاطمة بنت قيس أنّ رسول‏اللَّه‏ -صلى الله عليه وسلم- لم يجعل لها سكنى‏ ولا نفقة، ثمّ أخذ كفّاً من حصىً فحصبه به، فقال: ويلك، تحدّث بمثل هذا! قال عمر: لا نترك كتاب اللَّه وسنّة نبيّنا -صلى الله عليه وسلم- لقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت، لها السكنى‏ والنفقة، قال اللَّه عزّ وجلّ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}(الطلاق 1)

إن مقابلة السنة بالقرآن، تختلف عن عرض السنة على القرآن، ففكرة العرض فيها نوع من الإطلاق للفعل، بينما فكرة المقابلة، تنحصر دائرة تطبيقها ويتحدّد مجال عملها في قول الله تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (النساء 8)، أي موضع النزاع فقط، والردُّ إلى اللَّه تعالى يعني الردّ إلى كتاب اللَّه، والردّ إلى الرسول يعني الردُّ إلى السنّة الصحيحة التي ثبت صدورها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقطع واليقين.

وبافتراض أن بعضهم سيرى أن الاختلاف الذي ذكرته آنفا بين (مقابلة السنة بالقرآن)، و(عرض السنة على القرآن)، هو اختلاف لفظيّ، ومِنْ ثمَّ اعتبار (المقابلة) و(العرض) شيئا واحدا، بافتراض ذلك، أقول: إن مجرد (عرض السنة على القرآن) لا إشكال فيه في حد ذاته، ولكن الإشكالية في المُراد والغرض من ذلك -وذلك هو الموضع الصواب من المشكلة كما أراه-؛ فإن كان غرض (العرض) هو اعتبار القرآن الكريم السند القاضي بقبول الحديث أو برفضه، وغض النظر عن سند الرجال، وذلك كله من أجل هدم بعض التشريعات أو بعض الأحكام التي جاءت في السنة ولم يَرِد ذكرها في القرآن، وخاصة السياسية والاقتصادية منها، فهو أمر مرفوض، وإن كان غرض (العرض) هو التأكد من عدم التعارض بينهما، كان ذلك العرض (أو المقابلة) أمرا مقبولا.

وقد دار خلافٌ بين أهل الحديث وأهل الفقه حول حقيقة هذه (المقابلة)، هل هي دليل على صحة الحديث؟، كما يقول الفقهاء، أم هي مجرد شاهد للحديث إذا ما ثبتت صحته، كما يقول المُحَدِّثون.

فالفقهاء يرون أن الفقيه قد يعلم صحة الحديث بموافقة متنه مع أصول الشريعة أو بموافقته آية من كتاب الله، وبالتالي يعتقد الفقيه صحة الحديث والعمل به؛ إذا لم يكن في إسناده كذاب (43)، وبالجملة، يرى الفقهاء أن السُّنّة محتاجة للكتاب أكثر من حاجة الكتاب للسنة.

ولكنّ المُحَدِّثين يرون أنه لا يصح أن يُنسب إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ما لم يثبت أنه قاله، ولذلك فموافقة الحديث لظاهر القرآن وأصول الشريعة لا تكفي وحدها لنسبة الحديث للنبي، وإنما يمكن أن يقال: معناه صحيح، أو موافق للقرآن، فهي مجرد شاهد له (44)، وكذلك لا يَعُدُّ المُحَدِّثون عدم وجود ما يوافق الحديث مِنْ القرآن تضعيفا له، وبالجملة يرى المُحَدِّثون أن الكتاب أكثر حاجة إلى السُّنّة من حاجة السُّنّة إلى الكتاب.

وعلى كل حال؛ فبعيدا عن الدخول في جدلية (حال السُّنّة بين أهل الفقه وأهل الحديث) (45)، بعيدا عن ذلك؛ فإن أهل الفقه وأهل الحديث مُتفقون على عدم قبول الحديث إذا كان مخالفاً لصريح القرآن بحيث لا يحتمل التأويل والتوفيق، فهذا أصل من أصول النقد عند المُحدِّثين (46)؛ فأهل العلم مُجمِعُون على أن السُّنة الصحيحة لا تخالف كتاب الله، وإذا وُجِدَ مثل ذلك فالعلة في أذهان غير الفاهمين لهما، ولذلك كان الصحابة على عصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسألونه كما فعلت أم المؤمنين عائشة في حديث "مَنْ حُوسب عُذِّب"، أما في زمننا المعاصر فليس إلا التأويل والتوفيق، فإن لم يجد العلماء ذلك، فما جاء في بعض الأحاديث من أحكام تخالف القرآن فهي مردودة باتفاق (47)، فقد نقل ابن حزم عن محمّد بن عبد اللَّه بن منده، قوله: «الحديث ثلاثة أقسام: فحديث موافق لما في القرآن؛ فالأخذ به فرض، وحديث زائد على ما في القرآن؛ فهو مضاف إلى ما في القرآن، والأخذ به فرض، وحديث مخالفٌ لما في القرآن؛ فهو مُطّرَحٌ» (48).

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) أحب أن ألفت نظر القارئ أن من منهجي في الكتابة عند الإحالة لمصدر أو مرجع تم الاقتباس من معناه من غير ذكره بالنص؛ فإنني سأذكر في الحاشية كلمة (يُنظر) قبل اسم المصدر أو المرجع، وأما إن كانت الإحالة تختص بمعلومة وردت في كلامي؛ فسأذكر في الحاشية كلمة (انظر) قبل المصدر أو المرجع.

(2) أخرجه (مسلم) في صحيحه (رقم 2398) عن جرير بن عبد الله البَجَلي.

(3) صحيح البخاري، حسب ترقيم فتح الباري، دار الشعب، القاهرة، ط1/ 1407هـ،1987م. رقم (3456)عن أبي سعيد الخدري.

(4) انظر: محمد جمال الدين القاسمي (قواعد التحديث في فنون مصطلح الحديث) تحقيق مصطفى شيخ مصطفى، مؤسسة الرسالة، ط1/ 1425هـ، 2004م (ص 35 – 38).

وانظر أيضا: طاهر الجزائري الدمشقي (توجيه النظر إلى أصول الأثر) تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية – حلب، ط1/ 1416هـ - 1995م (ص 2)

(5) الإسلام واحد لا يتجزأ، وإنما (الليبرالية الإسلامية) مصطلح فكري سياسي، وقد عرفته بأنه: " تصوّر للإسلام يجعله مفتوحا لتوفيق أوضاعه ومفاهيمه وقيمه مع كل المفاهيم والقيم الغربية! أو المفاهيم والقيم المقبولة في مرحلة زمنية معينة تبعا لفقه الاضطرار؛ بحيث يصبح الاستثناء الذي يُمكن أن تقبل به الأمة أو الدولة أصلا، وهو يهدف لإبعاد أو الحد من تأثيرات الدين عن الدولة وعن ميدان تنظيم المجتمع الإنساني وشؤونه السياسية والاقتصادية والاجتماعية ونحو ذلك.

إنه تصور ناتج عن محصلة التفاعل بين الإسلام والفلسفات والمكتسبات العلمية والمنهجية التي حققتها الحضارة الإنسانية في البيئة الغربية الحَدَاثية؛ أي إنه تصور للإسلام المراد له أن يكون مداهنا – وربما متعاونا – مع قيم ومفاهيم علمنة الدول –خاصة- وسياستها ونظم حكمها وأيضا مع قيم ومفاهيم وقواعد حقوق الإنسان – كما هي في المنظومة الغربية - والمصالح الأمريكية النفعية ".[ للمزيد انظر: كتابي(قصة الإسلام الليبرالي) المركز العربي للدراسات الإنسانية، ط1/ 2013م]

(6) محمد عابد الجابري، موقع( منبر الدكتور الجابري الإلكتروني)، نقلا: 1/4/ 2014م، على الرابط:

http://www.aljabriabed.net/hadth1.htm

(7) جمال البنا (الأصلان العظيمان، الكتاب والسنة، رؤية جديدة) مطبعة حسان، القاهرة (ص276)

(8) د. رجب أبو مليح، د. عبد التواب مصطفى(أشواك في طريق التجديد الفقهي..جمال البنا نموذجا) شركة منارات للإنتاج الفني والدراسات ، ط1/ 2010م (ص194)

(9) مثل حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " بُنِيَ الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا") متفق عليه)، فهذا الحديث يؤكد ما ورد في القرآن في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ( النور: 56)

(10) انظر تفاصيل ذلك وبعض أدلته في مقالي: (الليبراليون الإسلاميون "قرآنيون" إلا قليلا) موقع مركز التأصيل للدراسات والبحوث، 17/ 7/ 2013م، على الرابط:

http://taseel.com/display/pub/defaul...3156&ct=4&ax=5

(11) انظر: محمد بن إدريس الشافعي (الرسالة)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/ 1990م (ص:91)

(12) يزعم محمد أركون في كتابه (تاريخية الفكر العربي الإسلامي) (ص 75)، أن الجميع –عموما- يعترفون للشافعي بأنه " فرض للمرة الأولى الحديث النبوي على أساس أنه المصدر الثاني الأساسي ليس فقط للقانون والتشريع، وإنما أيضا للإسلام بصفته نظاما مُحددا " .

" وقوله هذا غير صحيح، وفيه تغلط وتدليس، وهو افتراء مكشوف، لأن كون السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام هو من المعروف بالضرورة من دين الإسلام، منذ زمن النبي-عليه الصلاة والسلام- إلى زمن الشافعي و ما بعده، لأنه لا إسلام دون سنة نبوية، وأما عمل الشافعي فهو ليس اكتشافا ولا فرضا ولا تأسيسا للمصدر التشريعي الثاني في الإسلام؛ لأن السنة كانت معروفة منذ العهد النبوي بأنها المصدر الثاني بعد القرآن الذي هو نفسه نصّ على ذلك في آيات كثيرة، فجاء الشافعي وصنف كتابا جمع فيه مصادر التشريع المعروفة، على رأسها الكتاب والسنة ورتبها واحتج لها، علما بأن الاحتجاج المتعلق بالسنة ليس جديدا لأنه معروف موجود في القرآن و السنة النبوية " [د/ خالد كبير علال (الأخطاء المنهجية والتارخية في كتابات محمد أركون، ومحمد عابد الجابري) دار المحتسب، ط1/ 2008م]

(13) من أمثلة ذلك: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها, وتحريم سائر القرابات من الرضاعة – عدا ما نص عليه في القرآن – إلحاقا لهن بالمحرمات من النسب, وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير, وتحليل ميتة البحر, والقضاء باليمين مع الشاهد.

(14) د. إسماعيل عبد الستار الميمني (شبة عرض السنة على القرآن، عرض ونقد) مركز تأصيل للدراسات، 16/7/ 2013م، بتصرف، على الرابط:

http://taseel.com/display/pub/defaul...2946&ct=4&ax=3

(15) أخرجه البيهقي في (معرفة السنن والآثار)، باب: الحجة في تثبيت خبر الواحد، (1/ 9). وأخرجه ابن المقرئ في معجمه، باب: ترجمة علي رضي الله عنه، (3/ 239).

(16) أخرجه البيهقي في (معرفة السنن والآثار)، باب: هل سنة النبي صلى الله عليه وسلم بوحي؟، (1/ 116).

(17) أخرجه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار)، باب: بيان مشكل ما روي عن رسول الله من قوله: "إذا حدثتم عني..."، (15/ 347)، رقم (6068). وأخرجه الدار قطني في سننه، كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري، (4/ 208)، رقم (18).

(18) أخرجه الشافعي في مسنده، كتاب: استقبال القبلة في الصلاة، (1/ 129)، رقم (116)، والبيهقي في (معرفة السنن والآثار)، كتاب: الصلاة، باب: صلاة المريض، (3/ 360)، رقم (1155).

(19) يُنظر: حمدي عبد العظيم الصعيدي (السنة النبوية بين كيد الأعداء وجهل الأدعياء)، مكتبة أولاد الشيخ، مصر، ط1/ 2007م

(20) الشافعي (الرسالة), مرجع سابق، هامش (ص224).

(21) انظر: السيوطي (مفتاح الجنة)، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط3/ 1399هـ (ص27)

(22) ابن حزم (الإحكام في أصول الأحكام)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/1405هـ،1985م، (1/ 212).

(23) يُلاحظ أن القائلين بالعمل بالأحاديث الضعيفة يقولون بذلك في باب فضائل الأعمال فقط، وليس في باب استقلال السنة بالتشريع.

(24) صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: الحدود, باب: الاعتراف بالزنا, (12/ 140)، رقم (6827، 6828).

صحيح مسلم (بشرح النووي)، كتاب: الحدود, باب: من اعترف على نفسه بالزنا, (6/ 2638)، رقم (4355).

(25) يُنظر: د.عبد الغني محمد عبد الخالق (حجيّة السنة)، مكتبة السنة، القاهرة، ط1/ 1409هـ،1989م، (ص496، 497)

(26) صححه الألباني في (صحيح ابن ماجة)، برقم (13).

(27) صححه الألباني في (صحيح ابن ماجة)، برقم (12).

(28) ابن بطال (شرح صحيح البخارى) مكتبة الرشد بالرياض، ط2/ 1423هـ، 2003م، (10/ 358)

(29) العظيم آبادي (عون المعبود شرح سنن أبي داود) تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ط2/ 1388هـ ، 1968م، (9/ 1819)

(30) المرجع السابق (9/ 1820)

(31) يًنظر: الشافعي (الرسالة)، مرجع سابق(ص91: 93)

(32) انظر: الإمام الشاطبيّ (الموافقات) تحقيق: مشهور آل سلمان، دار ابن عفان، ط1/ 1417هـ، 1997م (4/ 296)

(33) حاولت بعض الدراسات عن طريق ضم كلام الإمام الشاطبي في كتبه إلى بعضه بعضا، حاولت نفي ما هو منسوب إليه من رأي في هذه المسألة، لكننا لم نعتمد على ذلك هنا؛ لان حقيقة اختلاف رأي الشاطبي مع غيره -كما سأبينه- أنه مجرد اختلاف لفظي مع القائلين باستقلالية السنة بالتشريع.

(34) المرجع السابق (4/ 335)

(35) انظر: د. مصطفى السباعي (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) المكتب الإسلامي، ط3/ 1402، 1982م، (ص 385)

(36) انظر منها على سبيل المثال: كتابه (لا إكراه في الدين .. إشكالية الردة والمرتدين من صدر الإسلام حتى اليوم) مكتبة الشروق الدولية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط2/ 20006م

(37) الشافعي (الرسالة)، مرجع سابق (ص:78)

وقد ذهب أهل العلم والتحقيق إلى أن المراد بالحكمة إنما هو: السنّة النبوية، ولا يجوز أن تكون الحكمة هي الكتاب، فإنها معطوفة عليه، والعطف يقتضي المغايرة، ولا يجوز أن تكون شيئاً آخر غير السنة، فإنها عطفت على الكتاب، فهي من جنسه في المصدر والغاية.

(38) مجلة البحوث الإسلامية بالسعودية (أصول التصحيح والتضعيف)، العدد الحادي والأربعون، (ص335)

(39) يُنظر: المرجع السابق، (ص440)

(40) يتهمُ بعضُ المُعَاصرين أهلَ علمِ الحديثِ السابقين أنهم لم يتعرضوا لنقد متون الأحاديث، ولما قام المُحدِّثون بالرد عليهم وذكروا لهم الجهود التي بذلها السابقون في هذا المضمار، خفف هؤلاء المعاصرين من قولهم الأول بأن قالوا: وهذا لا ينفي أن المُحدِّثين اهتموا بالمتن عبر قواعد مصطلح الحديث، لكن لا مجال للمقارنة بين حجم الدراسات المهتمة بالسند ونقده، والدراسات المهتمة بالمتن ونقده.

(41) يعني قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} (المائدة 101)

(42) ابن حجر العسقلاني (فتح الباري في شرح البخاري) دار المعرفة، بيروت، 1379هـ، (1/ 197)

(43) من عجائب بعض الفقهاء المعاصرين أنهم دعوا إلى أن يكون تصحيح الحديث بناء على صحة المتن فقط، وعلتهم في ذلك أن علم الإسناد هو في خلاصته عبارة عن أراء الذين ألفوا كتب علم (الجرح والتعديل) والذين قضوا نحبهم، آرؤهم في رجال غيرهم قضوا نحبهم أيضا، ولا سبيل لمعرفة صحة هذه الآراء من عدمها!

وبالقطع لا يقول بذلك إلا مَنْ لا يعرف إلا القليل عن علم (الجرح والتعديل) وعن تاريخيه!، كما يهمل القائلون بهذا الرأي أنه بدون الإسناد فلا دليل لنسبة نص أي حديث إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مهما كان متوافقا مع أصول الشريعة ومع القرآن الكريم.

(44) كان منهج الشيخ الألباني -رحمه الله- أن موافقة القرآن للحديث تعتبر شاهدا لا معيارا في التصحيح. [ انظر: عبد الرحمن بن محمد بن صالح العيزري (جهود الشيخ الألباني في الحديث رواية ودراية) مكتبة الرشد، ط1/ 1427هـ، 2006م ]

(45) حبذا لو وجدنا في زمننا الفقيه المُحدِّث، كما كان بعض العلماء المُتقدمين، بحيث لا يفصل الفقه عن الحديث، أما وأن هذا قد لا يتوفر واقعا في زمننا، فلابد من تعاون الفقهاء مع المُحذِّثين.

(46) انظر: د. مصطفى السباعي(السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) مرجع سابق (ص271).

(47) انظر: المرجع السابق(ص163).

(48) ابن حزم (الإحكام في أصول الأحكام) مرجع سابق (2 /80 :82)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


uvq hgs~Ek~m ugn hgrvNk

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
السُّنّة, القرآن

« حقوق الأقليات في عصر العولمة | الحرب النفسية في ضوء القرآن »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
في دعم لغة القرآن عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 06-10-2014 09:48 AM
من كتب القرآن جيهان السمرى شذرات إسلامية 0 05-20-2014 04:08 PM
جمع القرآن ( 2 ) عبدو خليفة شذرات إسلامية 0 10-15-2012 11:46 PM
جمع القرآن ( 1 ) عبدو خليفة شذرات إسلامية 0 10-15-2012 11:10 PM
بشرى لأهل القرآن .. لن تهجر القرآن بعد سماعها ! تراتيل شذرات إسلامية 0 05-04-2012 01:59 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:20 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68