تذكرني !

 




شذرات


التاريخ الإسلامي صفحات خالدة في التاريخ الإسلامي

اكتشاف مخطوط مفقود لابن الساعي بعنوان المقابر المشهورة والمشاهد المزورة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحسان الثامري يكتشف مخطوطاً كان في عداد المفقودات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-24-2014, 11:35 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي اكتشاف مخطوط مفقود لابن الساعي بعنوان المقابر المشهورة والمشاهد المزورة


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إحسان الثامري
يكتشف مخطوطاً كان في عداد المفقودات


اكتشاف مخطوط مفقود لابن الساعي ihsan_mqaber.jpg




شبكة البصرة
اكتشف الدكتور إحسان ذنون الثامري مخطوطاً كان في عداد ما فقدته الأمة العربية من تراثها العظيم، وذلك خلال الويلات والمحن التي تعرضت لها من الغزاة والطامعين والحاقدين. وكان هذا المخطوط يقبع في بلدة نائية في الشرق التركي، لا يعلم عنه المهتمون شيئاً.
وخلال بحثه الدؤوب عن تراث الأمة ونشاطه المتصل بالحفاظ على هذا التراث الغني، توصل الدكتور الثامري إلى نسخة فريدة قديمة مكتوبة سنة 769هـ. ذلك المخطوط هو:
(المقابر المشهورة والمشاهد المزورة).

هذا الأثرُ وَضعه واحدٌ من أهم مؤرّخي الإسلام، مؤرّخٌ عربيّ عراقي، وُلد في بغداد، وعاش فيها، وضمَّه تُرابها حينما مات، ذلكم هو أبو طالب عليّ بن أنْجَب بن عُبيد الله السلاميّ البغدادي، الملقَّبُ بتاج الدين، والمعروف بابن السّاعي.
قال عنه الإسنوي صاحب (طبقات الشافعية): عليّ بن أنْجَب، المؤرّخ الكبير، كان فقيهاً، قارئاً بالسَّبْع، محدِّثاً، مؤرخاً، شاعراً، لطيفاً، كريماً. له مصنّفاتٌ كثيرة في: التفسير، والحديث، والفقه، والتاريخ، وغير ذلك، منها (تاريخٌ) في ستة وعشرين مجلّداً.
عُرف ابنُ السّاعي بصفة (الخازن)، وهو اصطلاحٌ لمن يخزن الكتب ويحفظها، فقد كان خازناً للكتب في المدرسة النظامية، كما عَمِل خازناً في المدرسة المستنصرية، وهما من أهم مدارس العراق، وأدّيتا دوراً مهماً في تاريخ العراق الثقافي خاصة، والعالم الإسلامي بوجه عام، وكانتا تحويان آلاف الكتب، فلا شكّ في إفادته الجمّة من كتب هاتين المدرستين، بل إنه لم يُعيَّن خازناً للكتب فيهما لولا سعةُ اطّلاعه، واهتمامُه بالكتب، وأمانتُه العلمية.
والحقُّ أنّ الدَّوْلة الإسلامية في عهد الخليفة الناصر لدين الله العبّاسي (575-622هـ/1180-1225م) كانت تعيش حالةً متميزة من النهوض الحضاري؛ وهو العصر الذي عُظِّم فيه العلماء والأدباء والنابهون. وشارك في تلك النهضةِ العلمية – إضافةً للعلماء والأدباء - الخليفةُ وكثيرٌ من الأمراء وأرباب الدَّوْلة. وكان لابن السّاعي مساهمةٌ في تلك النهضة، وهو الذي عاش أجواءها.
عاش ابن السّاعي في ظلّ دولتين هما: الدَّوْلة العباسية، والدَّوْلة المغولية الإيلْخانية التي أسّسها هولاكو بغربي إيران والعراق وبلاد الروم، وقضى ثلاثة وستين عاماً من عمره في ظلّ الدَّوْلة العباسية، وثمانية عَشَر عاماً في حكم الدَّوْلة الإيلْخانية.
إنّ شخصيةَ ابن السّاعي وحُسنَ أدبه وسيرته جعلته قريباً من الناس، مقرّباً عند الخلفاء وأعيان الدَّوْلة العباسية؛ فكانت مخالطتُه لأرباب الدَّوْلة قد مهّدت له سُبل الاطّلاع على وثائق الدواوين الرسمية المخزونة، والتي يَصعُب على غيره الوصول إليها. وبهذا الجاه، وكونه معظماً عند الرؤساء والأعيان، استطاع معرفة كثير من أخبار الدَّوْلة، فتمكّن من تعضيد كتابته التاريخية، وأعطت كتاباته أهميةً متميزة.
كان ابنُ السّاعي قد طلب العلم مبكراً، ودرس على أساتذةٍ كثيرين من كبار عُلماء عصره كابن الدُّبيثي وابن النجّار وأبي البقاء العُكْبَري وأبي حفص السُّهْرَوَرْدي وابن القَطيعي وياقوت الحمْوي، وقرأ في علومٍ كثيرة، منها علوم: القرآن الكريم، والفقه، والحديث الشريف، واللغة والأدب، لكنه اهتم بشكلٍ أكبر بالتاريخ؛ فظهرت عليه صفة المؤرخ عند كلّ مَن ترجم له.
واهتمامُه بالتأريخ، وامتلاكُه ناصيته، وتمكّنُه من كتب التاريخ والمعارف المختلفة إبّان عمله كخازن للكتب، وثقافتُه الواسعة، جعلته قادراً على وضع عشرات المؤلفات، وهي في جوانب متعدّدة من الثقافة، يأتي التاريخ في مقدّمتها.
لقد استطاع ابن السّاعي تصنيف ما ينوف على 133 مجلّداً، أكثرها في تاريخ العراق والعباسيين، لكن ما نعرف من عناوين كتبه أقلّ من نصف هذا العدد، وما نجا من الضَّياع أقلّ بكثير، فلم يصلنا إلا أقلّ القليل من مصنّفاته.
إنّ النظر إلى قائمة مصنّفات ابن السّاعي يدلّنا على وَلَعه في التصنيف، وسعة معارفه. وقد كان محظوظاً في التأليف، قلّما ألّف كتاباً، ولم يَنَل به جائزة.
وكانت مؤلّفاتُه الكثيرة ومنهجُه التاريخي مصدراً مهماً لكثيرين ممّن جاءوا بعده، نهلوا من كُتبه، وأفادوا من منهجه.
وإيماناً من ابن السّاعي بأنّ أهميةَ الكتاب تكمن في مدى إفادته للناس، ورغبةً منه في إيصال المعرفة الإنسانية إلى مَن سيأتي بعده، وَقَف كلّ ما يملكه من كتبٍ على خزانة المدرسة النظامية، وهذا لا يصدر إلّا عن ذي مروءة وحسٍّ إنساني كبير.
وبعد حياةٍ طويلة، توفي ابن السّاعي في ليلة الواحد والعشرين من شهر رمضان سنة 674هـ ببغداد، ودُفن بمَقْبرة الشُّونيزية بالجانب الغربي من بغداد، وهي الـمَقْبرة التي أرّخ لها، وترجم لأهلها، ولم يدرِ أنه سيرقد إلى جوارهم إلى أن يلقى وجه ربّه الكريم.

كان ابنُ السّاعي – كمؤرخ – مدركاً لأهمية توثيق خِطط مدينته بغداد ومَعالمها، وهو ما يُعرف الآن بعلم الطبوغرافيا. وكان هذا الاتجاه – أعني توثيق الخِطط – قد ظهر في حقول الكتابة التاريخية منذ وقتٍ مبكر، حيث اهتم بعضُ المؤرخين بتسجيل خِطط المدينة وسِككها ومَحلّاتها وأسواقها وشوارعها وأسوارها وأبوابها وقلاعها ودُورها وقصورها وبساتينها ومنشآتها العمرانية الأخرى، وخيرُ مثال لذلك ابن طَيْفور (ت280هـ) حينما وضع مقدمةً كبيرة عن خِطط بغداد قبل حديثه عن الخلفاء العباسيين في (كتاب بغداد)، وكذلك الخطيب البغدادي (ت463هـ) في كتابه: (تاريخ مدينة السلام). وتجلّى ذكاء بعض المؤرّخين في مقدرتهم على وَضْع مخطّطٍ للمدينة التي يكتبون عنها، أشبه ما يكون بالمتكامل، كأبي العباس المقريزي (ت 845هـ) الذي أعطانا تصوّراً واضحاً عن خِطط القاهرة ومبانيها المختلفة من خلال كتابه (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار). لكنّ ابن السّاعي كان أكثر تخصصاً في هذا الكتاب، فقَصَره على مقابر المدينة، دون المعالم الأخرى، وقد اهتم بذكر وتوثيق «مقابر مدينة السَّلام ومَن دُفن فيها من الصُّلحاء والأولياء والملوك والكُبراء، ومَشاهدها المخصوصة بإجابة الدعاء»، وهو ذكاءٌ تاريخي تميّز به هذا المؤرخ الكبير.
ومن جانبٍ آخر، اهتم بتسجيل أسماء مَن دُفن من المشاهير في تلك المقابر. وكان هذا شَرْط الكتاب كما هو واضحٌ من عنوانه، فهو لا يورد إلا المقابر والمشاهد المشهورة التي تُقصد بالزيارة.

على أن الكتاب يكتسب أهميةً خاصة لتوثيقه مقابر الخلفاء العباسيين، وخاصّة خلفاء الحقبة التي تَلَت العصر العباسي الأول (132-232هـ)، فلا يوجد - في حدّ علمي – مصدرٌ مستقلّ يوضّح أماكن دَفْن أولئك الخلفاء.
ولعلّ ما يعزّز أهميةَ هذا الكتاب كون مؤلِّفه معاصراً لكثيرٍ من الأحداث المذكورة، يسجّلها كما رآها وعرفها؛ فهو شاهدٌ على تشييد بعض المقابر وما كان يدورُ فيها من نشاطٍ اجتماعي ورَسْمي، ويعبّر عن ذلك قولُه: «أدركتُ»، و«أذكرُ»، و«أُشاهد»، و«بنى على بابها عقداً حسناً وكتب عليه اسمه وهو باقٍ إلى الآن».
كما أنه ينقل بعضَ الروايات مشافهةً عن شيوخه وأساتذته، وتتضح مصادرُ تلك الروايات الشفهية من قوله: «أنبأني»، و«حدثني»، و«أخبرني».
وبالإضافة إلى ذلك، فإنه ينقل من مصادرَ مكتوبة، وهي مصادر معتبرة، لها وزنها وأهميتها التاريخية، ككتاب بغداد لابن أبي طاهر المعروف بابن طَيْفور (ت280هـ)، وهو كتابٌ معظمُه مفقودٌ الآن، وتاريخ مدينة السَّلام للخطيب البغدادي (ت463هـ) ذي الأهمية المعروفة.
إنّ ابن السّاعي، وبسبب عقليته المنظّمة، والملَكة التاريخية التي يتمتع بها، جعل كتابه مرتباً وفق فقراتٍ منسابةٍ انسياباً مريحاً، ما يجعل قارئه يشعر وكأنه يرى تلك المشاهد وزوّارها مُشاهدةَ العين. وقد بدأ بذكر المقابر والمشاهد المشهورة التي يقصدها الناس بالزيارة والتبرّك في جانبي بغداد: الشرقي والغربي، ثم ذكر مقابر الخلفاء العباسيين في الجانب الشرقي فالجانب الغربي، ثم خرج عن شَرْطه في هذا الكتاب – تتميماً للفائدة – فذكر أماكن دفن مَن مات من الخلفاء العباسيين خارجَ بغداد. وختم كتابه بذكر مَقابر ثلاث سيّداتٍ، كانت لهنّ مكانةٌ وحضور في عهد الخليفة الناصر لدين الله، وهنّ: زُمرّد خاتون، سَلْجوقي خاتون، وبَنَفْشا بنت عبد الله الرومية.

ولأهمية هذا المخطوط البالغة نشره الدكتور الثامري محققاً ومفهرساً أواخر عام 2013، وذلك خدمةً للعلم وطلّابه، وحفاظاً عليه من الضَّياع والنسيان، ورغبةً في إظهار عظمة ذلك الزمن، وتأكيداً لأهمية هذه المدينة، مدينة السَّلام التي كلّما هبّت عليها ريحٌ صفراء، زادتها منعة، وصارت أجلّ من ذي قبل، فهي على الدَّوام – بإذن الله – شامخةٌ شموخَ نخلها الباسق، عذبةٌ عذوبةَ دجلة الخير.
نبارك جهود الدكتور إحسان الثامري، ونبارك له هذا الإصدار الرائع، ونبارك للأمة عودة هذا الجزء الضائع من تراثها المفقود الذي ظلّ في غيابات الظلمة سنين طوالاً. ونشدّ على يدي هذا الباحث المحقق المدقق، الذي طالما أتحف الحياة الثقافية العربية والإسلامية بنتاجه العلمي الجاد بحثاً وترجمة وتحقيقاً، مقدرين له جهوده ونشاطه ودقته وخدمته تاريخ أمته، وإضافته للمعرفة الإنسانية.
شبكة البصرة
شبكة البصرة
الاحد 24 شعبان 1435 / 22 حزيران 2014

المصدر: ملتقى شذرات


h;jaht lo',' ltr,] ghfk hgshud fuk,hk hglrhfv hglai,vm ,hglahi] hgl.,vm

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
لابن, مخطوط, مفقود, المشهورة, المزورة, المقابر, الساعي, اكتشاف, بعنوان, والمشاهد

« سامراء مدينة السنة وأهم العتبات الشيعية المقدسة | فقهاء الأندلس والجهاد »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة مخطوط عبدالناصر محمود دراسات وبحوث اسلامية 0 04-07-2013 07:37 AM
دفء مفقود Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 12-12-2012 08:47 PM
مكتبة كتب رمضان المصورة Pdf Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 2 06-21-2012 11:40 PM
خيري شلبي أديب المقابر Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 02-02-2012 09:59 PM
اكتشاف "عالم مفقود" تحت القارة القطبية الجنوبية Eng.Jordan الملتقى العام 1 01-09-2012 09:26 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:33 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68