تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

معركة كسر الإرادة

معركة كسر الإرادة .. انتصار رمزي ومعنوي لسجناء فلسطين* ــــــــــــــــــــــــــــــ 28 / 8 / 1435 هــ 26 / 6 / 2014 م ــــــــــ لمقاومة المحتل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-26-2014, 08:24 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة معركة كسر الإرادة


معركة كسر الإرادة .. انتصار رمزي ومعنوي لسجناء فلسطين*
ــــــــــــــــــــــــــــــ

28 / 8 / 1435 هــ
26 / 6 / 2014 م
ــــــــــ

معركة الإرادة _8417.jpg


لمقاومة المحتل عدة أشكال بحسب المتاح من الوسائل, فقد تكون مقاومته بما يتوافر من السلاح حينا وهو الأصل في كل مقاومة لكل محتل, وتكون مقاومته بالكلمة والفضح والتعرية لكشف المظالم التي يتعرض لها المواطنون تحت الاحتلال, ويكون بعدة صور ايجابية كالمقاطعات والإضرابات وغير ذلك, وكذلك يمكن للمحبوسين أن يقاوموا المحتل بمقاومات كثيرة تعبر عن رفضهم له ورفضهم لقراراته التعسفية التي يتعامل معهم بها.

ومن وسائل مقاومة المحتل ولو في داخل المعتقلات أسلوب الإضراب المحدود عن الطعام الذي ينفذه بعض السجناء للتعبير عن مطالبتهم بتنفيذ طلب أو إلغاء وضع يمثل لهم تضررا, ويعتبر الإضراب عن الطعام وسيلة ضغط سياسي على المسئولين الممسكين بسلطة القرار لأنه يستنفر الرأي العام ضدهم كما انه يعتبر وسيلة ضغط اجتماعية كذلك.

ومن المهم أيضا في الإضرابات عن الطعام داخل السجون القيام بأعمال تأييد وتضامن إعلامية خارج السجون على الوسائل الإعلامية المختلفة لإيجاد بيئة تضامنية مع المضربين عن الطعام لإجبار المسئولين على النظر في مطالبهم والتدقيق في ملاءمتها والمقدار الذي يمكنهم تلبيته حتى يتم إنهاء الإضراب عن الطعام.

أما إذا تطور الأمر وأصبح الإضراب المحدود عن الطعام إضرابا شاملا غير محدود فيكون سببه عدم وجود دعم خارجي أو عدم وجود نية عند المسئولين في إعادة النظر في القضايا محل الخلاف أو عدم استعداد المسئولين للرضوخ لمطالب المجتمع الخارجي أو شعور السجناء بعدم تبني احد لقضيتهم, فيتم التصعيد إلى الإضراب غير المحدود ومعناه أن الأمر لا يستغرق عدة أيام قليلة وسيتم إنهاء المسالة أما برجوع المسئولين عن عنادهم أو موت السجناء دفاعا عن قضيتهم.

وفي الحالة الفلسطينية اليوم يواجه الفلسطينيون في سجون الاحتلال أمرا مختلفا, فمعلوم أنه قد يتم توجيه اتهامات لهم –بصرف النظر عن صحة الاتهامات أو عدم صحتها– إلا أنها تسمى جرائم في قانون المحتل الذي يحكمهم, ويتم الحكم عليهم بالحبس لمدد معينة يعلم فيها السجين متى بدأت ومتى تنتهي, ومن المفترض أن ينال فيها كل منهم حقوق السجين المتعارف عليها دوليا .

لكن هناك شيئا آخر يتم التعامل به في السجون الإسرائيلية وهو ما يسمى بالاعتقال الإداري.

والاعتقال الإداري نظام تتعامل به قوات الاحتلال مع الفلسطينيين الذين لم يرتكبوا جرما فلا يتم تقديمهم لمحاكمة لعدم وجود تهم يتهمون بها من الأصل، ولا يمكن معرفة موعد خروجهم حيث تتراوح مدة اعتقالهم ما بين شهر إلى ستة أشهر ويمكن تجديده لمرات لا نهائية بدون إبداء أسباب ويتم التذرع دوما بوجود ملفات أمنية سرية تخص المعتقلين.

ولهذا ثار عدد من السجناء المحتجزين رهن الاعتقال الإداري مطالبين فيه بإلغاء هذا الاعتقال أو إعلان مذكرات الأمنية السرية التي تقضي باعتقالهم لوضع حد لمعاناتهم المستمرة مع هذا النظام القمعي المفتوح، الذي لا يعلم فيه السجين شيئا عن حقوقه ولا يعلم متى ينتهي منه ولا يعلم أيضا الأسباب الحقيقية لاعتقاله.

وخاض السجناء الفلسطينيون معركة الأمعاء الخاوية لمدة 63 يوما متصلة وكانت تصريحاتهم دالة على استمرارهم في إضرابهم حتى الرمق الأخير، وذلك بعد تدهور أوضاعهم الصحية لدرجة خطيرة ونقل معظمهم للمستشفيات وقالوا "إن الاستمرار في الاعتقال الإداري عار على كل من ينادي باسم الإنسانية" ووصفوا الاعتقال الإداري بالمحرقة.. وهي كلمة ذات دلالة وذات صدى في مجتمع المسئولين عن اعتقالهم وفي المجتمع الدولي.

وبعد 63 يوما رضخ المحتل لمطالبهم فاعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام قد حققوا انتصارا على الاحتلال الصهيوني ببطونهم الخاوية, واعتبرت أن رضوخ المحتل انتصار لمعركة السجين مع السجان وكسر لغطرسة المحتل.

وأضافت الحركة في بيانها الذي أصدرته أن "الأسرى نجحوا في تحريك المقاومة وتوحيد وحشد جماهير الشعب الفلسطيني لدعم قضية الأسرى والتضامن معهم".

وجاء نبأ تعليق الأسرى الإداريين لإضرابهم عن الطعام على لسان وزير الأسرى الفلسطيني "شوقي العيسة" حيث أعلن نبأ توقيع اتفاق مع المخابرات الإسرائيلية لكنه لم يفصح عن التفاصيل قائلا "إن الأسرى سيعلنون بأنفسهم تفاصيل هذا الاتفاق الذي لبى جزء من مطالبهم".

قد لا يحقق الاتفاق كل مطالبهم, وربما لا تكون هذه النتائج هي أفضل ما يمكن تحقيقه لكنها تعطي دلالة لاشك واضحة وقوية للطرفين, للسجين وللسجان على حد سواء, وهي أن إرادة الفلسطيني المسلم المؤمن بعدالة قضيته لم تمت ولن تموت، وأن السجن لم ينل من إرادتهم كما لم ينل من إرادتهم احتلال دام أكثر من ستين عاما مارس فيه المحتل كل ما يتصور ومالا يتصور من ممارسات لإخضاع هذا الشعب وكسر إرادته، فلم يفلح بوعيد ولا بوعد من تغيير وجهة نظره ليقبل بوجود المحتل في بلده.

إن أكثر من ستين عاما من الاحتلال تعاقبت فيها الأجيال, فلم يكن فيها جيل السجان جيلا وافدا بل جيل نشا من أبناء المحتلين وولد في أرض فلسطين مغتصبا لها من أصحابها, ولم يشهد جيل المسجونين بلادهم محررة بل ولدوا في ظل الاحتلال, ولكن مهما طال العمر ومهما تعاقبت الأجيال سيظل السجان غريبا محتلا لأرض ليست له حتى لو وُلد فيها, وسيظل السجين محتفظا بحقه مدافعا عنه فهو صاحب الأرض السليبة, وسيظل الطريد منها يحمل مفتاح بيته في قريته –التي هدمت فلم يعد لقريته ولا لبيته وجود بعد تغيير المعالم- وليورثه لأبنائه ولأبنائهم من بعدهم حتى يعودوا يوما إلى بلدهم ووطنهم وأرضهم, ويقولون متى هو, قل عسى أن يكون قريبا.

إن هذا الانتصار الرمزي والمعنوي لسجناء فلسطين رسالة للسجين والسجان معا في كل عصر وفي كل مصر, رسالة بأن السجان قد ينتزع من السجين بيته وأرضه وحريته لكنه لن ينتزع إرادته ما لم يفرط السجين فيها بنفسه وبرضوخه, وان السجان لا يمكنه بكل وسائله وأساليبه أن يهزم السجين معنويا إلا إذا هُزم السجين من داخل نفسه وترك قضيته ويئس منها, فما ضاع حق وراؤه مطالب مهما طال الزمان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


luv;m ;sv hgYvh]m

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
معركة, الإرادة

« روبرت أميس.. جاسوس أميركا «الطيب» في الشرق الأوسط | المالكي يرمي الثوار السنة بطائفيته »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
معركة جالدران عبدالناصر محمود التاريخ الإسلامي 2 04-17-2013 10:55 PM
معركة غالديران Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 02-07-2013 02:51 PM
التعبير عن الإرادة في عقود التجارة الإلكترونية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 12-30-2012 01:58 PM
اضاءات في قوة الإرادة Eng.Jordan الملتقى العام 0 06-20-2012 01:16 PM
"لصوص" الديموقراطية.. "سراق" الإرادة الشعبية Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 04-13-2012 02:27 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:17 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68