تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

مذهب الشك؛ إفساد وضلال منهجي

مذهب الشك؛ إفساد وضلال منهجي* ــــــــــــــــــ 15 / 9 / 1435 هــ 13 / 7 / 2014 م ــــــــــــ تعريف الجرجاني للشك: ----------- قال الجرجاني

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-13-2014, 04:10 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة مذهب الشك؛ إفساد وضلال منهجي


مذهب الشك؛ إفساد وضلال منهجي*
ــــــــــــــــــ

15 / 9 / 1435 هــ
13 / 7 / 2014 م
ــــــــــــ

مذهب الشك؛ إفساد وضلال منهجي _8455.jpg


تعريف الجرجاني للشك:
-----------
قال الجرجاني في تعريفاته إن: الشك هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك، وقيل الشك ما استوى طرفاه، وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما، فإذا ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فهو ظن فإذا طرحه فهو غالب الظن وهو بمنزلة اليقين(1).

مذهب الشك في الفلسفة الغربية:
------------
الشك اتجاه فلسفي قديم نشأ في الفلسفة اليونانية على يد بيرون (ت: 275 ق.م) صاحب مذهب اللاأدرية كرد فعل على الفلسفة الرواقية، إذ امتنع عن الحكم على الأشياء بالإيجاب أو النفي؛ لأن الأشياء مظاهر لا يدري حقيقتها غير معترف بقدرة الحواس أو العقل، أو أي من أدوات المعرفة على تحقيق اليقين، ولذلك يدعو بيرون إلى الوقوف على الحياد دون المبالاة بشيء، سعياً وراء تحقيق الطمأنينة والسعادة، ولذا سمي شكه بالشك الأخلاقي، ثم تطور على يد السوفسطائيين أمثال بروتاجوراس وبورجياس (ت:380 ق.م) وغيرهما إلى القول باستحالة المعرفة وإنكار الحقائق المطلقة، وقالوا بإمكانية وجود الحقائق الجزئية المتعددة، وذلك على حسب تعدد الأفراد واختلاف الأحوال، إذ ردودها إلى الحس وحده(2).

ومذهب الشك هو العماد الذي يتكئ عليه الفكر الغربي المعاصر منذ أن دعا إلى الشك الفيلسوف رينيه ديكارت؛ إذ يقول: "أنا أشك إذن أنا موجود". والشك عند ديكارت هو خطوة التأمل الفلسفي الأولى والأساسية، وهو السبيل الأمثل للوصول إلى اليقين، وهو وسيلة للحصول على معرفة الحقيقة معرفة أكثر وضوحاً حين يقول: "الشك خطوة ضرورية لا بد من اتخاذها فخبرتي بالخطأ وتعرضي له منذ عهد بعيد واحتمال تجدده بفعل تلك الأحكام التي خضعت لها ولم أتبين صحتها، سواء كانت أحكاماً فرضها الغير من معلمين أو مرشدين، أو من وكّل إليهم أمري، أم أحكاماً فرضها عليّ الحس أو الخيال- وتعرضها للخطأ معروف- إن كل هذا يدعوني إلى الشك"(3).

أقسام الشك عند أصحابه:
--------------
1- الشك المنهجي، ويصفونه بالمعتدل، ويدّعون أن الغرض منه هو التوصل إلى الحقائق، ومن يأخذ بهذا الشك فهو أقرب إلى الموضوعية من الجامد أو الجاحد.

2- الشك المذهبي أو المعرفي؛ لأنه شك في أصل المعرفة، ويصفونه بالمتطرف: وهذا شك لا غرض منه سوى العبثية؛ لأنه هو في نفسه مذهب فلا ثوابت له، فصاحبه يشك ويشك في أنه يشك، وهو مذهب السوفسطائيين(4).

وهناك أنواع أخرى من الشك المطلق، كالشك الإيماني الذي غرضه الإيمان وليس الإنكار، فهو يعتمد على الوحي وحده، أو الكنيسة وحدها منبعاً للمعرفة، في الوقت الذي يفقد فيه الثقة في العقل والحواس، فالوحي بالمفهوم الكنسي هو مصدر الفكر عنده، وتقوم فلسفة هذا النوع على أساس عقيدة الخطيئة عند النصارى التي ظلت- في زعمهم- مرتبطة بأولاد آدم، عليه الصلاة والسلام، بعد أن عصي أمر ربه، ولذلك فإن الإنسان في نظرهم ملوث فطرياً وبذلك لا يستطيع أن يدرك الحقيقة على وجهها الصحيح، وبناء على ذلك فإن على الإنسان أن يسلم للوحي أو الكنيسة فقط في الحصول على المعرفة(5).

وهذا الشك قريب من شك المقلدة من الباطنية الذين يقولون أن الإنسان لا يخلق عالما، وإنما يكتسب العلم والمعرفة، وإن هذه المعرفة مصدرها الإمام المعصوم الذي حل فيه الإله، وليس مصدرها الوسائل المعرفة كالحس والعقل.

مذهب الشك عند أهل الكلام:
-------------
والشك كمذهب فلسفي كان له صداه في المحيط الإسلامي، وفي التراث الكلامي كثير من النصوص الدالة على تبني بعض المتكلمة من أصحاب الفرق لهذا المذهب، وعماد هذا المذهب عندهم يقوم على الشك في كل شيء، حتى ذهب البعض إلى القول بالشك في وجود الخالق- تبارك وتعالى- زعماً أن هذا الأمر يوصل إلى اليقين التام.

فقد روي عن أبي هشام الجبائي قوله: "أول الواجبات هو الشك لتوقف القصد إلى النظر عليه"(6).

وللغزالي مقولة يقول فيها: "الشكوك هي الموصلة إلى الحق . فمن لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر، بقي في العمى والضلال"(7). ولهذا يعده البعض رائداً للمتكلمين من أهل القبلة في مذهب الشك، لكنه رجع في أواخر حياته عن كل هذا، فنسأل الله له الرحمة.

نقد مذهب الشك:
-------------
الشك مذهب باطل مهما تعددت طرقه وأقسامه، وقد قوبل برفض كبير من قبل المنظرين الإسلاميين في القديم والحديث، وما يسمى بالشك الإيماني ضلال ولا يقول به مسلم، فالإسلام يرى أن هذه الطريقة تناقض الفطرة، فهو مع إقراره أن الوحي طريق أصل للمعرفة لا يلغي العقل والحس وغيرهما بصفتهما وسائل للمعرفة حسب مجالات عملها المحكومة بقانون عالم الشهادة.

ولابن حزم رد قوى على أصحاب هذا التيار، ومما قاله فيهم في الفصل في الملل والنحل: "والله ما سمع سامع قط بأدخل في الكفر من قول من أوجب الشك في الله تعالى، وفي صحة النبوة فرضاً على كل متعلم لا نجاة له إلا به، ولا دين لأحد دونه، وإن اعتقاد صحة التوحيد لله تعالى وصحة النبوة باطل لا يحل، فحصل من كلامهم أن من لم يشك في الله تعالى، ولا في صحة النبوة فهو كافر، ومن شك فيهما فهو محسن مؤد ما وجب عليه، وهذه فضيحة وحماقة، اللهم إنا نبرأ إليك من هذا القول"(8).

ولا يعني ما سبق التسليم بكل ما نسمع ونرى، وإنما المقصود إعمال العقل مع الوقوف به عند حدوده التي حدها الإسلام له، فالشك العلمي القائم على أسس علمية ومنهجية لا شيء فيه، لكنه ليس مقدماً في الإسلام على اليقين، فلا مجال فيه للشك في أصل من أصوله أو مسلمة من مسلماته.

ثم كيف نعمل هذا المذهب في يقينيات مثل كتاب ربنا الذي لا ريب فيه، يقول الله تعالى: (ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)(9)، وهو القائل أيضا: (وَمَا كَانَ هَذَا القُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ الله وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ)(10) ، وقال تعالى (تَنْزِيلُ الكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ)(11).

فـ"الشك في أصل من أصول الدين كفر، والحمد لله لم يتعرض الإسلام لأزمة الشك واللاأدرية لقيامه على اليقين والإيمان، وأوضح أن أول واجب على المكلف النطق بالشهادتين والعمل بمقتضاهما، وبذلك لا يصح تطبيق قاعدة الشك قبل اليقين في أمر العقيدة بالذات"(12).

ـــــــــــ

الهوامش:

(1) التعريفات للجرجاني- دار الكتاب العربي- 1405: (ص:168).

(2) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة- دار الندوة: (2/1080).

(3) مذهب الشك ونقضه بالقرآن- د. إبراهيم بن محمد الحقيل- موقع مجلة البيان.

(4) المرجع السابق.

(5) الموسوعة الميسرة: (2/1081).

(6) شرح المقاصد في علم الكلام التفتازاني- دار المعارف النعمانية- باكستان- ط1- 1981م: (1/48).

(7) ميزان العمل- أبو حامد الغزالي الوفاة- دار الكتاب العربي- بيروت- 1403هـ-1983م: (ص:137).

(8) الفصل في الملل والنحل- لابن حزم- مكتبة الخانجي- القاهرة: (4/163).

(9) سورة البقرة، الآية: (2).

(10) سورة يونس، الآية: (37).

(11) سورة السجدة، الآية: (2).

(12) الموسوعة الميسرة: (2/1082).
ـــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


l`if hga;P Ytsh] ,qghg lki[d

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مذهب, منهجي, الشك؛, إفساد, وضلال

« المناعة النفسية الإيمانية | من يريد الأجور المضاعفة؟ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البدعة إفساد للدين أم تجديد له؟ عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 02-26-2014 08:49 AM
مذهب النسطورية Nestorianism Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 02-17-2013 08:11 PM
مدخل منهجي لدراسة الفكر العربي ـ الإسلامي في العصر الوسيط Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 11-17-2012 06:49 PM
الإسلام والمسلمون بين أحقاد التبشير وضلال المستشرقين Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 02-03-2012 03:12 PM
دور الأنظمة السابقة في إفساد المجتمعات تراتيل مقالات وتحليلات مختارة 0 01-14-2012 03:16 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:27 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68