تذكرني !

 





كتب ومراجع إلكترونية عرض وتحميل الكتب الإلكترونية ebooks

نحــن والآخــر

محمد راتب الحلاق نحــن والآخــر " دراسة في بعض الثنائيات المتداولة في الفكر العربي الحديث والمعاصر" -

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-19-2012, 09:27 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,425
افتراضي نحــن والآخــر






محمد راتب الحلاق


نحــن والآخــر

" دراسة في بعض الثنائيات المتداولة في الفكر العربي الحديث والمعاصر"
- الشرق/ الغرب* التراث/ الهوية* الممكن / الواقع-
- دراسة -

الدراسة كاملة في المرفقات
مدخل


كان لقرب الوطن العربي من أوربا، نتائج متعددة، سلبية وإيجابية - ومن تلك النتائج، أن التفاعل بينهما ظل مستمراً عبر التاريخ، بالوسائل السلمية حيناً، وبالحديد والنار أحايين كثيرة؛ وكانت كل جهة من جهتي التفاعل تتأثر بحدة بما يجري في الجهة الأخرى. وقد تحملت الجهة الأضعف تبعات هذ التفاعل ، ودفعت راضية أو صاغرة ضريبته... ومنذ إقامة أوربا، مع بدايات ما سمي بالعصور الحديثة، وصنعها ماصار يعرف بالحضارة الغربية، أو النموذج الغربي للحضارة، والوطن العربي هو الجهة الأضعف: لاسيما بعد أن آتت الحضارة الغربية أكلها المادية، على الصعيد التكنولوجي، الناجم عن التقدم في العلوم الطبيعية، وانعكاسات ذلك كله على الصعيد العسكري، والاقتصادي... ومن ثم الاجتماعي.. ومن يومها ترتب على الوطن العربي أن يدفع ضريبة هذا التفاعل ، وأن يكون مجالاً لممارسة النفوذ، وأن يصبر على تجاوزات الغرب: " لهذا الغرب الأوربي مميزات كثيرة ، أهمها أنه صار يشعر بالأمن من هجوم الشرق عليه، بل على العكس صارت كل دولة من دوله تحدّث نفسها بالتجاوز على الشرق.وهذا التجاوز هو موضوع السياسة اليومية منذ مائة عام، بل أكثر. ولذلك لانحسب من الأمور الجديدة ما نراه اليوم أمام أبصارنا على هذه الصورة. وقد مرت حوادث كثيرة من تجاوز الغرب على هذا الشرق القريب، ولكن لانظن أن هذا الشرق محن من قبل بمثل ما محن به اليوم من التجاوز، كما لانظن أن هذا الشرق وجب عليه أن ينتبه لنفسه مثلما وجب عليه الانتباه اليوم "1".
فنتيجة تطور وسائل الانتاج، وعجز السوق المحلية الأوربية عن تصريف السلع، وعجز الموارد المتاحة أوربياً عن تقديم ما يكفي لتشغيل المصانع، بدأ رجال الأعمال، والرأسماليون المسيطرون، يتطلعون خارج الحدود، وكانت بلادنا الأقرب لمرمى أبصارهم، والأكثر إغراء، لأسباب مادية بالأساس، وإن حاولوا طمسها ببعض الرواسم المعنوية، أو فلنقل انهم حاولوا أن يجعلوا الأسباب المادية تتناغم مع عوامل معنوية مترسبة في أعماق الوجدان الأوربي منذ قرون طويلة. وقد أحسن القادة الغربيون" على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم، العزف على هذا الوتر، في سبيل تجييش الجيوش، وحشد الأنصار، وزج شذاذ الآفاق والمغامرين ، في خدمة مصالحهم المرة بعد المرة، ليست حروب الفرنجة" الحروب الصليبية" أولها... ولا عاصفة الصحراء آخرها.
وإذا كان التقدم التكنولوجي المذهل، قد وضع في يد الغرب امكانية تشكيل العالم، وإعادة ترتيبه، بما يتناسب مع المصالح الذاتية لهذا الغرب، لاسيما من خلال وسائل الاتصال الحديثة، التي تصب على رؤوس الشعوب، شلالاً متدفقاً من القيم، وأنماط السلوك (الاستهلاكي)، والتي تحاول أن تشكك بأهمية القيم السائدة، بل إنها تعمل على تسفيهها، باعتبارها قيماً بالية، لاتتمشى مع التقدم ومع الحضارة. كل ذلك جعل العالم يعيش في هذه الآونة، أكثر من أية مرحلة سابقة، ما يمكن أن نسميه زمن المواجهة الحاسمة بين الحضارات، حيث تعمل الحضارة الغربية، وبنموذجها الأميركي الصارخ، بصفتها الحضارة المسيطرة والمستبدة، على الإطاحة بالحضارات المغايرة، ومحاولة استيعابها، ومحاصرتها، والعمل على إفنائها، وتبديدها ـ إن أمكن-.
وإذا كنا نسمع بين الفينة والأخرى، عن حوار الحضارات، وعن التفاعل بينها، فيجب ألا يغيب عن ذهننا، أن لفة الحوار، الذي تفرضه الحضارة الغربية، هي ماسبق وذكرناه" إحاطة واستيعاب ومن ثم تبديد وإفناء الحضارات الأخرى" وهي عملية أشبه ما تكون بالغزو الحضاري.. والسؤال الذي ما فتئ يطرح نفسه، منذ بدايات ما سمي بعصر النهضة العربية، وفي ظل هذا العسف الحضاري المستبد: ما مدى قدرتنا على ضبط مسار آلية الاحتكاك والتفاعل مع هذه الحضارة المسيطرة؟ بما يخدم خصوصية الوجود الحضاري العربي.
نحن لانود أن نعدو حقائق التاريخ، التي أكدت - دائماً-، أن الحضارات الإنسانية التي ظهرت إلى الآن، قد تفاعلت فيما بينها باستمرار، سواء أكان هذا التفاعل تنافساً، أو صراعاً، أو تكاملاً.. لكنه كان يضمر نوعاً من الاختلاف، ويحتفظ بشيء من التمايز. وإن كانت الحضارة القوية قد حاولت أن ترفض الاعتراف بهذا الاختلاف للحضارات الضعيفة وحاولت بالتالي أن تغرض عليها التماثل المطلق، والتماهي بها، كأساس لابد منه لتحقيق حلم الحضارة القوية، بما ي*** لأصحابها الشعور بالأمن وبالنشوة. ولم يكن هذا بالأمر السهل، أوالهين، أو الممكن، نتيجة المقاومة التي أبدتها- وكان لابد من أن تبديها - الحضارات المغلوية أو الضعيفة. وعلى هذا فإن ما نشهده اليوم، ليس بدعاً، وإنما الجديد فيه: جبروت وسائل الاتصال، التي جعلت كل إنسان، أينما كان، في المدينة.. في القرية.. في البادية.. في الغابة معنياً به، ومتأثراً به، بعد أن كان الحوار في الماضي لايتعدى ساحة المعركة، الثغور، والمدن الكبيرة. وقد سبب هذا الشمول في التأثير كثيراً من الإرباك للشعوب، وأدى إلى ظهور تيارات متباينة، يقترح كل منها اسلوباً للتعامل مع هذا الغزو الحضاري، - إن صحت التسمية- وتراوحت هذه الأساليب بين الانكفاء على الذات، والتقوقع على ما أنجزه الأسلاف والاكتفاء به، وبين الالتحاق بالآخر دون قيد أو شرط. وإن كنت أزعم بأن الموقف الصحي والصحيح، هو موقف التفاعل من موقع التميّز والاختلاف والاستقلال، لامن موقع الالتحاق والتماهي. وفي هذا التفاعل يجب أن يتم التمييز بين ما هو مشترك وعام" إنساني"، وبين الخصوصيات الثقافية والحضارية. في الحالة الأولى لا تتغير الحقائق والقوانين بتغير المعتقدات، وتبدل القيم والتراث، وتغير الأبطال والقادة القوميين، أما في الحالة الثانية فقد تكون المتغيرات محدودة الحجم، إلا إنها- مع ذلك . تمتلك مفاعيل خاصة متميزة، قادرة على تمييز حضارة من أخرى، وشعب من آخر، كما تميز بصمة اليد فرداً عن آخر."2"
وإذا كنت سأتناول قضية الشرق والغرب في مرحلة ما سمي بعصر النهضة العربية، فإنني أزعم أن هذه القضية لاتخرج عن الإطار العام للحوار الحضاري، بين الغرب- كحضارة غربية مهيمنة-، وبين الشرق- كحضارة عربية إسلامية محاصرة، إن لم أقل مهزومة، لكنها ما زالت تمارس مقاومة مذهلة-" فأوربا والإسلام حضارتان تاريخيتان حيتان، لهما منحى شمولي، تعرضتا لانكسارات وتحولات، لهما مركز وأطراف، تلك هي الصفات التي ترسم أوجه الشبه بين المصائر، وتبرز الجهد المبذول في عملية المقارنة"."3"

حمص ايلول 1996
محمد راتب الحلاق

الهوامش :

1- الزهراوي، عبد الحميد:" تربيتنا السياسية-6-"، جريدة الحضارة، السنة2، العدد 58، 18مايس " أيار" 1911.
2- انظر: ثناء فؤاد عبد الله: " إشكالية التفاعل والحوار الحضاري بين العرب والحضارة الغربية في إطار متغيرات العالم الجديد"، مجلة المستقبل العربي، العدد 167، ك2 1993، ص 37-60
3- جعيّط، د. هشام: أوربا و الإسلام، ترجمة د. طلال عتريسي، دار الحقيقة، بيروت،1980، ط1، ص7.






المصدر: ملتقى شذرات


kpJJk ,hgNoJJv

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc 182-A-M.DOC‏ (159.0 كيلوبايت, المشاهدات 13)
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم كتاب الكتروني رائع | دراســـات فـي الفكر الاستراتيجي والسياسي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:51 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68