تذكرني !

 





القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية من التطبيع إلى الهيمنة

الدكتور غازي حسين القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية من التطبيع إلى الهيمنة - دراسة -

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-19-2012, 09:48 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية من التطبيع إلى الهيمنة

الدكتور غازي حسين
- دراسة -
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
1998





الدراسة في المرفقات








المحتويات
المقدمة‏
الفصل الأول: القمم والمؤتمرات الاقتصادية‏
ثانياً: قمة عمان الاقتصادية‏
ثالثاً: مؤتمر القاهرة الاقتصادي الثالث"(24)‏
البيان الختامي‏
رابعاً مؤتمر الدوحة الاقتصادي الرابع‏
الفصل الثاني: قمة شرم الشيخ‏
ردود الفعل على القمة‏
ردود الفعل على القمة‏
الفصل الثالث: الكيان الصهيوني والتطبيع‏
مصر والتطبيع‏
التطبيع في مجالي النفط والغاز‏
الفصل الرابع: تحالف كوبنهاغن‏
ردود الفعل على إعلان كوبنهاجن‏
آليات تحالف كوبنهاجن‏
الفصل الخامس: مخاطر القمم الاقتصادية والتطبيع‏
الملاحق الملحق رقم /1/‏
ملحق رقم /2/ البيان الختامي لقمة عمان‏
الملحق رقم/ 3/ إعلان القاهرة‏
الملحق رقم /4/ نص بيان قمة شرم الشيخ‏
الملحق رقم /5/ بيان تحالف كوبنهاجن‏
الملحق رقم /6/ بيان اتحاد الكتاب العرب حول لقاء كوبنهاجن‏
الملحلق رقم/ 7/ البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الشعبي العربي الأول لمقاومة الاستسلام والتطبيع مع العدو الصهيوني.‏
الملحق رقم/ 8/ بسم الله الرحمن الرحيم‏
الملحق رقم/ 9/ التعاون الاقتصادي الإقليمي يدعم السلام في الشرق الأوسط‏
الملحق رقم /10/ نص الدعوة الموجهة للمشاركين في مؤتمر عمّانْ.‏
الهوامش



------------------------


المقدمة


بعد توقف حرب الخليج الثانية مباشرة وضعت الولايات المتحدة الأسس التي قام عليها مؤتمر مدريد عام 1991، وهو مبدأ الأرض مقابل السلام، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والتي تمثل الحد الأدنى الذي وافقت عليه الدول العربية، وتعهدت الولايات المتحدة بضمان مرجعية مدريد.
بدأت عملية التسوية بداية خاطئة منذ البداية لأنها استبعدت المؤتمر الدولي والأمم المتحدة وتبنت كافة المقولات الإسرائيلية ومنها المفاوضات المباشرة مع كل طرف عربي منفرداً، حيث يستفرد فيها القوي بالضعيف. وانحازت الولايات المتحدة كراع للعملية السلمية إلى إسرائيل بسبب تحالفها الإستراتيجي معها، ونفوذ اللوبي اليهودي فيها وبسبب مصالحها ومعاداتها للعروبة والإسلام.
وقف رئيس الحكومة الإسرائيلية نتن ياهو بعد اجتماعه الأول مع الرئيس الأمريكي، بيل كلنتون عام 1996 في البيت الأبيض ليعلن رفضه مبدأ الأرض مقابل السلام ويقول إن الإستيطان حق وواجب، وطالب بمحاربة الإرهاب (المقاومة) وحماية أمن إسرائيل والاحتفاظ بالأرض العربية.
أما الرئيس الأميركي فرد عليه مؤكداً الالتزام الأميركي بدعم إسرائيل والمحافظة على تفوقها العسكري وحقها في اتباع السياسة التي تراها مناسبة لتحقيق السلام.
وثبت بجلاء أن الولايات المتحدة فقدت نفوذها على إسرائيل بسبب السياسة الأميركية الخرقاء وانحياز الكونغرس الأميركي والبيت الأبيض والخارجية الأميركية إلى إسرائيل، فتعاطف الرئيس كلنتون غير المحدود مع إسرائيل وخوفه من اللوبي اليهودي منعه من وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها تجاه الدول العربية ومن ممارسة أي ضغط عليها، وبالتالي فقدت مصداقيتها وأهليتها لرعاية العملية السلمية.
إن الإستراتيجية الأميركية في المنطقة العربية تعتمد اعتماداً كلياً على إسرائيل، فالانحياز الأميركي لها ليس بجديد ولكنه ظهر في فترة الرئيس كلنتون أكثر من أي فترة مضت في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.
ويقوم التحالف الإستراتيجي بين الطرفين على دعامتين:
الأولى: اللوبي اليهودي وسيطرته على الكونغرس الأميركي والبيت الأبيض ووزارة الخارجية ودوره في صنع القرار الأميركي في المنطقة العربية.
والثانية: مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية ومنها النفط وأمواله وأسواقه وحماية أمن إسرائيل وتوسعها.
وتمارس إدارة الرئيس الأميركي كلنتون أبشع أنواع أساليب الضغط والابتزاز على الدول العربية والقيادة الفلسطينية من أجل حمل الأطراف العربية على قبول المخططات الإسرائيلية وتجريد العرب من أسباب القوة العسكرية والاستمرار في فرض الحصار على ليبيا والعراق والسودان وإيران.
وترمي الإدارة الأميركية من جراء القيام بدور الوسيط إلى:
1- إبرام معاهدات واتفاقات سياسية وأمنية واقتصادية ودبلوماسية بين إسرائيل والدول العربية لفرض الهيمنة الإسرائيلية على الاقتصادات العربية وتحويلها إلى اقتصادات السوق وتقليص دور القطاع العام وتشجيع القطاع الخاص.
2- المحافظة على استقرار مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وفي طليعتها النفط ومنابعه وممراته وأسواقه، وترسيخ الوجود العسكري الأميركي في العديد من البلدان العربية.
تحدث الإرهابي نتن ياهو رئيس وزراء العدو الإسرائيلي في كتابه"مكان بين الأمم" عن منطلقات وتوجهات توسعية وإرهابية وعنصرية واستيطانية تهدم عملية التسوية، وتقضي على السلام العادل والشامل، وتنشر النزاعات والاعتداءات والفوضى والحروب وعدم الاستقرار في المنطقة العربية بشكل خاص و"الشرق الأوسط" بشكل عام.
ويزعم كعادة اليهود في الكذب عبر تاريخهم الطويل أن العرب هم الذين بدأوا حرب حزيران عام 1967 ويقول بما أنهم بادروا إلى الحرب فليس من حقهم المطالبة باسترداد أراضيهم، لأن إسرائيل حسب زعمه انتزعت من العرب الأراضي والقواعد التي كانت تنطلق منها الهجمات عليها.
ولكن الحقيقة التي يعرفها العالم بأسره هي أن إسرائيل هي التي خططت وأشعلت حرب حزيران العدوانية. وانطلاقاً من ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق والعهود الدولية الأخرى ومبادئ القانون الدولي يجب معاقبة إسرائيل المعتدية على حربها العدوانية وتجريدها من السلاح وإلزامها بدفع التعويضات عن الخسائر التي أنزلها العدوان بالدول العربية.
ويشرح نتن ياهو بأسلوبه اليهودي الوقح القائم على تزوير الواقع والحقيقة وممارسة الإرهاب والتوسع والضم والاستيطان والإبادة الجماعية وسياسة الأرض المحروقة كسياسة رسمية مفهومه للسلام حيث ينظِّر للقوة ويمجِّد السيطرة على العرب. ويتناول مفهومه للسلام المسلح، سلام القوة وإضعاف البلدان العربية، فالسياسة الوحيدة، برأيه هي في إضعاف البلدان العربية وتقوية إسرائيل.
ويؤكد أنه لا يوجد في الشرق الأوسط ديمقراطيات غير إسرائيل، وعليه فإن السلام الملائم للعرب هو سلام الردع، السلام المسلح، سلام القوة.
وتبنت الولايات المتحدة هذه الإستراتيجية الإرهابية منذ زمن بعيد، وذلك بمحافظتها على تفوق إسرائيل العسكري على جميع البلدان العربية.
ويؤكد نتن ياهو أن المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل زادت من قوتها العسكرية، وردعت العرب عن التفكير بمغامرات أخرى، وهي بالتالي قوَّت مسيرة المصالحة بين العرب وإسرائيل.
ويستعرض حروب إسرائيل العدوانية مع العرب من عام 1948 إلى عام 1982، ويخلص إلى القول أنه مع مرور الزمن، وكلما ازدادت قوة إسرائيل تناقص عدد البلدان العربية التي تحاربها. والسلام عنده لا يتقدم بأي حال من الأحوال عن الأمن، لذلك تحتاج إسرائيل إلى جدار واق لحدودها يتمثل بمرتفعات الضفة الغربية والجولان وسيناء المجردة من السلاح. ويطرح مقولة"الأمن مقابل السلام" وليس"الأرض مقابل السلام"، إذ لا معنى للسلام بدون الأمن، وذلك لتبرير الأطماع اليهودية في الأراضي العربية وعدم الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة، وبالتالي تبرير التوسع والاستيطان والهيمنة الإسرائيلية.
نجحت الصهيونية نتيجة استسلام السادات وسمسرة الحسن الثاني وتخاذل ياسر عرفات، بدعم كامل من الولايات المتحدة الأميركية والمجموعة الأوروبية في ضرب المشروع العربي والعمل على فرض المشروع الصهيوني.
وأصبح الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي إرهاباً تتخلى عنه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وتدينه وتستنكره وتستخدم قوات السلطة ومؤسساتها وآلياتها لقمع نضال الشعب العربي الفلسطيني البطولي والتعاون مع قوات الاحتلال وأجهزته الأمنية للدفاع عن أمن إسرائيل وأمن المستعمرين اليهود في الضفة والقطاع, وفي نفس الوقت تتابع إسرائيل مخططاتها في سحق المشروع القومي والشعب العربي الفلسطيني وتهويد القدس والخليل وبناء المستعمرات اليهودية ورفض حقوق العرب والمسلمين الوطنية والقومية والدينية في فلسطين والقدس العربية.
لقد أكد بن غوريون، مؤسس الكيان الصهيوني أن العرب في نهاية الأمر سيقتنعون من تلقاء أنفسهم بالموافقة على السلام الإسرائيلي طبقاً للأهداف والرغبات والمخططات الإسرائيلية.
وأكد زعماء إسرائيل بعد حرب حزيران العدوانية عام 1967 أنه بما أن العرب قد وافقوا على الوضع القائم والحدود التي فرضتها إسرائيل بالقوة عام 1948 فلماذا لا يوافقون على الوضع الذي تريده إسرائيل مرة أخرى؟ ومرة ثالثة في المستقبل؟.
إن قادة اليهودية العالمية، يعرفون حق المعرفة أن فلسطين عربية وأنهم اغتصبوها بالقوة، وأن العرب يرفضون الاعتراف بإسرائيل والتعايش معها، لذلك لابد أن تكون إسرائيل قوية حتى تخضعهم لسيطرتها. واعتمدوا على الكذب المنهجي في تمرير أطماعهم وخرافاتهم.
وظهر بجلاء أن هدف إسرائيل من حروبها العدوانية هو فرض السلام الإسرائيلي على العرب بعيداً عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والدول الخمس الكبرى والمؤتمر الدولي.
ورأى زعماء الكيان الصهيوني أن لديهم أنْ يختاروا بين أمر من اثنين:
الأول: إما أن تظل إسرائيل قاعدة وأداة عسكرية تستخدم متى يريد الاستعمار فتتلقى أجورها لقاء ذلك.
والثاني: أن تصبح قوة إقليمية عظمى عن طريق "الشرق الأوسط الجديد" تهيمن على الاقتصادات العربية وتحل أزماتها الاقتصادية بمشاركة الإمبريالية الأميركية في السيطرة على توجهات التنمية الاقتصادية في المنطقة وتكون بوابة الغرب إلى الدول العربية، واختارت هذا الاتجاه، وذلك لفرض السيطرة اليهودية على العالم فوضعت مراكز البحوث والدراسات في أميركا وإسرائيل الدراسات حول القومية العربية وتاريخ العرب والعقل العربي والإسلام ومئات المشاريع والمخططات الاقتصادية لمستقبل المنطقة العربية، وذلك لإعادة تشكيل المنطقة والسيطرة عليها.
ورأت اليهودية العالمية أن المطلوب هو ترويض العقل والوجدان العربي ومحو الذاكرة العربية ونزع السلاح العربي ومصادر القوة العربية وطمس المفاهيم القومية والدينية من الثقافة العربية تجاه اليهود وإسرائيل وتغيير الكتب والمناهج المدرسية وتعديل البرامج الإعلامية وخلق صلات مصلحية عن طريق المشاريع الاقتصادية المشتركة.
وتعتقد إسرائيل أنه عندما يتم تعديل البرامج التعليمية والإعلامية والدينية سينشأ جيل عربي يختلف عن الأجيال السابقة، وبالتالي يسهل عليها تحقيق أطماعها وفرض الهيمنة والتبعية على الأجيال العربية القادمة. وتأمل من جراء ذلك فرض واقع مغلوط في تاريخ الوطن العربي لصالح الأساطير والخرافات والمزاعم والأكاذيب والأطماع اليهودية في الأرض والثروات العربية.
وترمى إسرائيل من وراء الشرق الأوسط الجديد، إلى فرض هيمنتها الاقتصادية والعسكرية على البلدان العربية وإقامة إسرائيل العظمى بدلاً من إسرائيل الكبرى، وتطبيع العلاقات مع العرب وإذابة الهوية العربية في الشرق أوسطية.
وتعتبر القمم والمؤتمرات الاقتصادية بمثابة جمعيات تأسيسية للنظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط، حيث وضعت أولويات للعمل الإقليمي تتقدم فيه الاعتبارات الاقتصادية على الاعتبارات السياسية.
بدأ العمل الجدي لتحقيق المشروع الشرق أوسطي في إطار المفاوضات المتعددة الأطراف(قاطعتها سورية ولبنان) لتحقيق التعاون الاقتصادي قبل انسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة وبدأت مشاريع"الشرق الأوسط الجديد" بالظهور إلى حيز الواقع والتنفيذ من خلال القمم والمؤتمرات الاقتصادية، لشطب معادلة"الأرض مقابل السلام" وتخلي إسرائيل عن جزء من الأراضي العربية المحتلة مقابل فرض هيمنتها الاقتصادية على البلدان العربية وحماية سيطرة الولايات المتحدة على النفط العربي.
سارت عملية التسوية التي انطلقت من مدريد في مسارين من المفاوضات:
المسار الأول: المفاوضات الثنائية المباشرة لتسوية احتلال إسرائيل الضفة والقطاع وجنوب لبنان والجولان.
المسار الثاني: المفاوضات المتعددة الأطراف لإزالة جميع مظاهر الصراع وتطبيع العلاقات.
وتمادت إسرائيل والولايات المتحدة أكثر وعقدتا القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية، ووضعتا الآليات والتمويل لتحقيق المخططات الإسرائيلية، لفرض التطبيع والهيمنة الإسرائيلية على الوطن العربي.
وتلكـأت إسرائيل في التوصل إلى تسوية سياسية وأسرعت الخطى لتحقيق الشق الاقتصادي والأمني. وعقدتا قمة شرم الشيخ ووضعتا الآليات واللجان والتمويل لمكافحة النضال العربي ضد الاحتلال الإسرائيلي.
ويعتبر قادة إسرائيل أن الإسلام العدو الأساسي لإسرائيل، لأنه يربط الأمة الإسلامية جمعاء بقضية فلسطين لمكانة القدس والمسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف لدى العرب والمسلمين.
نجحت إسرائيل في إتفاق الإذعان في أوسلو بفرض الأيديولوجية الصهيونية والمكونات الأساسية للأساطير والخرافات الصهيونية على القيادة الفلسطينية والتي اعترفت بإسرائيل بمضمونها الصهيوني. وتسعى جاهدة من خلال التطبيع ومن خلال التعديل والتبديل في المعتقدات والقبول بالأيديولوجية الصهيونية وانتصاراتها العسكرية إلى تغيير الفهم العربي للعروبة والإسلام.
واشترك رئيس دولة العدو عيزر وايزمان والجنرال رابين وبيرس وشارون ونتن ياهو في بدء الحملة العالمية المعادية للإسلام والتنظيمات الإسلامية وحث بعض الحكام العرب على مواجهة التنظيمات الإسلامية وتخويفهم منها، وتسخير ياسر عرفات وسلطة الحكم الذاتي لتصفية الجهاد الإسلامي وحركة حماس والتأكيد على دور المنظمات الإسلامية والعمليات الإستشهادية في عرقلة السلام والأمن والتطبيع.
في بادئ الأمر ركزت الصهيونية والكيان الصهيوني واليهودية العالمية على القومية والوحدة العربية ويركزون حالياً بدعم وتأييد كاملين من الولايات المتحدة الأميركية على الإسلام والمنظمات الإسلامية .
إن غياب الموقف العربي الموحد وفقدان التنسيق بين البلدان العربية والضغوط والإغراءات الأميركية مكنت العدو الإسرائيلي من تحقيق العديد من برامجه ومشاريعة لإقامة النظام الإقليمي الجديد والسوق الشرق أوسطية معتمداً على دعم دولي وإقليمي كبيرين: من حكومة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي ويهود العالم.
إن الأجيال العربية القادمة ستجد نفسها أمام خرائط جغرافية وسياسية واقتصادية ونفسية تختلف عن الخرائط التي سلّمها لنا الآباء والأجداد، وبالتالي يتحمل بعض الحكام العرب وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية مسؤولية هذا الإرث السييء الذي خلفناه للأجيال القادمة. إن ما يسمى بالسلام الذي يجري حالياً استسلام وإذعان من هؤلاء القادة للسلام الإسرائيلي القائم على العدوان والإرهاب والعنصرية والاستيطان ومصادرة الأرض والحقوق وعلى هجرة اليهود وترحيل العرب، والقائم على الخرافات والأساطير والأكاذيب اليهودية التوارتية والتلمودية فالسلام الراهن يضع البذور لحروب قادمة في المنطقة، لأنه لم يقم على العدل، وإنما على القوة والدعم الأميركي المطلق للخرافات والأطماع اليهودية في الأرض والثروات العربية.
إن التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط الذي وضعت اليهودية العالمية وإسرائيل مخططاته ويلقى الدعم والتأييد الكاملين من الولايات المتحدة الأميركية محاولةً يهودية لإعادة صياغة الوطن العربي جغرافياً وسياسياً واقتصادياً وأمنياً بشكل يمنع أو يعرقل الأمة العربية من تحقيق الوحدة العربية. وتقود الشرق أوسطية إلى فرض هيمنة إسرائيل واليهودية العالمية على الاقتصادات العربية وتزيد من حدة التناقضات بين البلدان العربية في إطار الهرولة على التعاون الاقتصادي والعسكري والأمني مع العدو الصهيوني. وتهدف إلى سلخ أوساط واسعة من رجال الأعمال العرب عن محيطهم العربي ودمجهم في الأطر والمؤسسات الإقليمية وتمتين علاقاتهم بالاقتصاد الإسرائيلي وخدمة التوجهات الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وبقية مناطق العالم.
إن مخاطر القمم والمؤتمرات الاقتصادية للتنمية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا تكمن في أنها تهدف إلى جعل إسرائيل القائد والمحور والمركز لجميع المشاريع الشرق أوسطية، وكشريك إمبريالي يعمل لخدمة مصالحه ومصالح الإمبريالية. وتتجلى خطورة النظام الإقليمي الجديد بالوعود الكاذبة والمخادعة حول خلق الرخاء والازدهار لشعوب المنطقة ولكنه لا يحقق إلاّ مصالح إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ومصالح فئات عربية صغيرة جداً وعلى حساب الوطن والمواطن العربي.
nnn




الفصل الأول


القمم والمؤتمرات الاقتصادية



أولاً قمة الدار البيضاء

عقد مؤتمر القمة الاقتصادية للتنمية في الشرق الأوسط، وشمال افريقيا في مدينة الدار البيضاء في المغرب في الثلاثين من تشرين الثاني 1994 واستمر ثلاثة أيام. فمن الذي وقف وراء عقد المؤتمر وما هي أهدافه ونتائجه؟
نظّم مجلس العلاقات الخارجية الأميركي في نيويورك والمنتدى الاقتصادي الدولي دافوس بسويسرا عقد المؤتمر. وتقف المخابرات المركزية الأميركية وراء مجلس العلاقات الخارجية الأميركي كما أنها هي التي أنشأت المنتدى الاقتصادي الدولي في دافوس عام 1950.
واشتركت في الإعداد للمؤتمر مجموعة من المؤسسات الإسرائيلية والأميركية والأوروبية، ومنها"مؤسسة المبادرة من أجل السلام والتعاون في الشرق الأوسط ومقرها في إيرلندا ويطلق عليها اسم"جماعة الوشاح الأزرق" وأنشأتها المخابرات المركزية في أيار 1993.
وساهم بنك ليومي الإسرائيلي والبنك الدولي وغرفة التجارة العربية الألمانية في الإعداد للمؤتمر ، وذلك لإخراج النظام الإقليمي الجديد والسوق الشرق أوسطية إلى حيز الوجود.
وجهت المغرب الدعوة لأكثر من ستين دولة عربية وأجنبية وإلى رئيس البنك الدولي، ورئيس الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية وحرية التجارة الدولية(الغات) وعدة مصارف عربية وإسرائيلية، والمصرف الأوروبي للتنمية وخبراء ورجال أعمال زاد عددهم عن ألفين لحضور المؤتمر.
وانعقد المؤتمر بمناسبة مرور الذكرى السنوية الثالثة لانعقاد مؤتمر مدريد وقبل التوصل إلى حل بين أطراف الصراع حول انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من القدس والجولان وجنوب لبنان.
حدد الملك المغربي، الحسن الثاني الغاية من انعقاد المؤتمر وهي"إزالة المقاطعة العربية لإسرائيل واستكشاف ما يتوافر في المنطقة من فرص النمو الاقتصادي والاستثمار، وت**** رجال الأعمال والاختصاصين المتواجدين بمهمة تبادل الخبرات وتشكيل الإطار الملائم لرصد وتحديد الآليات المتعددة التي من شأنها تعزيز السلام.(1)
وتحدث في جلسة الافتتاح خلافاً للأصول والنظام وتقاليد المؤتمرات الجنرال اسحق رابين وشمعون بيريس مما فاجأ الحضور.
وكان الملك الحسن الثاني قد اعترف أن غاية انعقاد مؤتمر الدار البيضاء هي إزالة المقاطعة العربية لإسرائيل. وأعلن أن المقاطعة العربية قد سقطت بشكل عملي بعقد مؤتمر الدار البيضاء الذي أفرغ قرار المقاطعة من معناه.(2)
وتحدث وارن كرستوفر، وزير الخارجية الأميركية في الجلسة الافتتاحية وأكد أن المؤتمر يهدف إلى تأمين دمج إسرائيل في الشرق الأوسط اقتصادياً وإعطاء عملية التسوية بُعداً اقتصادياً مما يجعل من الصعب على أطرافها التراجع عنها. ودعا إلى إصلاحات اقتصادية وإنهاء المقاطعة العربية واتخاذ خطوات عملية منها:
- دعم حرية انتقال العمل ورأس المال والسلع والأفكار.
- إنشاء بنك تنمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
- إنشاء هيئة إقليمية للسياحة ومجلس إقليمي لرجال الأعمال.
- عقد مؤتمر للمتابعة في عمان عام 1995.
وقال وزير الخارجية الأميركي"إن التقدم نحو سلام عربي إسرائيلي فتح الباب أمام تعاون اقتصادي لدعم السلام".(3)
واتضح خلال عقد المؤتمر الانحياز الأميركي المطلق لإسرائيل، وذلك بممارسة المزيد من الضغط والترغيب على الأطراف العربية لحملها على الإذعان للمخططات الإسرائيلية دون الأخذ بعين الاعتبار المواقف والحقوق والمصالح العربية.
اشتركت إسرائيل في المؤتمر بوفد كبير ضم تسعة وزراء من بينهم رئيس الوزراء ووزير الخارجية وحوالي مئة شركة إسرائيلية ومسؤولي شركات كبرى ومؤسسات صناعية ومصارف تجارية.
ويعتبر عقد المؤتمر من أهم النجاحات التي حققها حزب العمل الإسرائيلي حول مخططاته لمستقبل المنطقة العربية من خلال الحروب العدوانية والتوسعية وفرض الأمر الواقع الناتج عن استخدام القوة والمفاوضات المنفردة والسرية والمباشرة برعاية الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي لإسرائيل.
ويعبِّر عقد المؤتمر عن رغبة إسرائيل في حل أزماتها الاقتصادية على حساب البلدان العربية، ويكمّل الهجوم العسكري الذي قامت به في الخامس من حزيران عام 1967، والهجوم السياسي الذي شنته بعد مؤتمر مدريد عام 1991 واتفاق الإذعان في أوسلو عام 1993 ومعاهدة وادي عربة 1994، وبالتالي تكلل إسرائيل حروبها العدوانية بفرض مخططها الاقتصادي على الحكومات العربية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
لقد وصل الغرور والغطرسة برابين حداً وقف وأعلن فيه من على منصة قمة الدار البيضاء وأمام الملك الحسن، رئيس لجنة القدس وبنبرة تنمّ عن الاستفزاز والتحدي بأن مدينة القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لإسرائيل.(4)
ولخص بيرس هدف إسرائيل من المؤتمر وقال:"الأولوية ستعطى لإخراج إسرائيل من عزلة استمرت نصف قرن عبر المشاركة في إنشاء اقتصاد إقليمي في الشرق الأوسط على غرار الاتحاد الأوروبي"(5).

المشاريع الإسرائيلية أمام القمة

جاء مشروع تأسيس بنك التنمية الإقليمي في مقدمة المشاريع التي عرضتها إسرائيل على المؤتمر ليقوم البنك بتنسيق السياسات الاقتصادية ويحدد الأولويات الإقليمية للسيطرة على المنطقة وتمويل مشاريع تخدم ازدهار الاقتصاد الإسرائيلي وتطوره.
وتضمنت الوثيقة الإسرائيلية للمؤتمر مشاريع لإقامة قنوات بحرية من البحرين الأحمر والمتوسط إلى البحر الميت، وخطوط لنقل النفط والغاز من مصر وبلدان الخليج إلى إسرائيل، وميناء بحري ومطار جوي في العقبة، وطرق برية سريعة لربط إسرائيل بأوروبا من خلال الدول العربية، ومشروع عبّارات لربط إسرائيل مع مصر ودول الخليج، وشبكة كهربائية مشتركة لإسرائيل وسلطة الحكم الذاتي والأردن ومصر، ومشروع لنقل المياه من تركيا إلى إسرائيل وبعض البلدان العربية.
وتقسم الوثيقة منطقة الشرق الأوسط إلى خمسة مراكز حرصت فيها إسرائيل على عدم الجمع بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وبين سورية ومصر وهي:
1) المركز الشمالي ويضم سورية ولبنان مع إسرائيل.
2) مركز المنطقة العليا ويشكل سورية والأردن و الضفة الغربية وإسرائيل.
3) مركز المنطقة الواطئة ويضم الأردن والضفة الغربية مع إسرائيل.
4) المركز الجنوبي ويشمل مصر وقطاع غزة مع إسرائيل.
5) يربط المركز الخامس المراكز الأربعة الأخرى بطريق بري سريع .
وتشير الوثيقة الإسرائيلية إلى منطقة الشرق الأوسط والدور الذي يمكن أن تلعبه في أمن طرق التجارة العالمية واستقرارها وإلى الصراع العربي الإسرائيلي الذي تقول عنه إنه السبب في التطرف الديني الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها، مشيرة إلى أن النمو الاقتصادي والاجتماعي سيضمن السلام والأمن للمنطقة التي تمتلك حوالي 60% من موارد النفط في العالم.
وتؤكد أنه لابد من تنسيق إقليمي شامل لإقامة كيان إقليمي على غرار السوق الأوروبية المشتركة التي كانت بين دولها عداوات وكراهيات تفوق ما بين العرب وإسرائيل.
وتتناول الوثيقة: الشرق الأوسط الجديد، والتكامل الاقتصادي الإقليمي، والاستثمار في ظل السلام، ودور القطاع الخاص، والتخطيط الإقليمي الشامل، ومحاولات التعاون الممكنة والاحتياجات المالية.
وتقترح ثلاث مراحل لتنفيذ برامج التعاون الإقليمي:

المرحلة الأولى: وتشمل مشروعات ثنائية ومتعددة الأطراف.
المرحلة الثانية: قيام الشركات العالمية بتنفيذ المشروعات التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة مثل قناة البحرين وتنمية التجارة الحرة والسياحة وتوليد الطاقة وتحلية مياه البحر.
المرحلة الثالثة: وتتضمن سياسة دمج مجتمعات المنطقة تدريجياً ودعم علاقات التعاون بين المؤسسات الرسمية في دولها.(6)
وأعطت الوثيقة الإسرائيلية أهمية خاصة للدول الصناعية تتمثل في إعطاء أدوار للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وتقول إن الولايات المتحدة هي قائدة عملية السلام وتمثل استثماراتها نصيب الأسد في المساعدات الأجنبية للمنطقة كما أن للدول الأوروبية مصالح فيها.
واقترحت إقامة سوق المشرق من مصر وسورية والأردن ولبنان وسلطة الحكم الذاتي وإسرائيل وتضم سوق المغرب: المغرب وتونس والجزائر.
وتحدثت عن اليابان والدور الرائد الذي تقوم به في مجال تنمية الإمكانيات السياحية وحماية البيئة في المنطقة وتتناول رأس المال اللازم لتنمية المنطقة وتقسمه إلى ثلاث فئات:
الفئة الأولى: الأموال من داخل المنطقة. الفئة الثانية: رؤوس الأموال المقدمة من الشركات العالمية لأغراض الاستثمار. والفئة الثالثة: الموارد المالية الأجنبية المخصصة للأغراض الإنسانية.
وتطالب الوثيقة بمد أنابيب للنفط والغاز إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط مروراً بإسرائيل لنقل الزيت الخام والغاز الطبيعي من العراق ومصر والسعودية ودول الخليج.
وتشير إلى أن التجارة بين إسرائيل ودول الخليج والدول العربية الأخرى المجاورة تشكل المصدر الأساسي للتجارة الإقليمية.
وتقترح إقامة منطقة تجارة حرة مشتركة تشمل إيلات والعقبة وتضم مصر والسعودية.
وتؤكد أن قطاع السياحة يعتبر من القطاعات الهامة في العديد من دول المنطقة وتتركز عملية تنميته في ضرورة التعاون بين دول المنطقة من خلال فتح الحدود وتنوع السياحة: كسياحة الشواطئ على امتداد البحرين الأبيض والأحمر، والسياحة العلاجية في البحر الميت، والسياحة الصحراوية والشتوية وسياحة الغطس في البحر الأحمر.


الوثيقة المصرية إلى القمة والموقف العربي

قدمت مصر"وثيقة للتعاون والتنمية والاستثمار" تضمنت(58) مشروعاً اقتصادياً تبلغ تكاليفها(34) مليار دولار. وشملت مشروعات لإقامة طرق سريعة لربط المغرب العربي بالمشرق، وتسهيل انتقال البضائع والأفراد بين دول المنطقة، وخمسة مشروعات لربط الشبكات الكهربائية بالمغرب والمشرق، وسبعة مشروعات لبناء معامل لتكرير البترول، وستة مشاريع صناعية للملبوسات والصباغة وإنتاج مواد البناء والصناعات الحرفية ومشروعاً ضخماً للبتروكيماويات، وثمانية مشاريع سياحية لتنمية شاطئ البحر الأحمر، ومشاريع للمناطق الصناعية الحرة وسبعة مشاريع لاستخدام التكنولوجيا في ميدان المعلومات.
ووضعت مصر موقفها من التعاون الإقليمي في ثماني نقاط أساسية وهي:
1- تنمية سريعة للضفة الغربية وقطاع غزة.
2- التنسيق بين ما يتم في قمة الدار البيضاء وبين ما يجري في أطر أخرى وإلاّ يؤدي مشروع إقليمي جديد إلى الإضرار بمشروع آخر قائم في المنطقة.
3- لا تستبدل مصر التعاون العربي بتعاون إقليمي، فكل منهما لن يكون بديلاً عن الآخر.
4- ترى مصر ضرورة أن تدعم عمليات التطوير الاقتصادي الإقليمي عمليات الإصلاح الوطني.
5- التركيز على دور القطاع الخاص في المنطقة في عملية التنمية.
6- التفكير الرشيد في آليات التنمية الإقليمية دون افتئات على ما هو قائم.
7- إطلاق الطاقات البشرية لاكتساب المعرفة الحديثة.
8- الاتفاق على صيغة مناسبة للتعاون العالمي لتدبير الأموال المطلوبة للمشاريع.
وطالبت الوثيقة المصرية بضرورة تحقيق عنصر الأمن لشعوب المنطقة وإخلائها من جميع أسلحة الدمار باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لإقامة نظام اقتصادي إقليمي ناجح وفاعل.

وأعلن وزير الخارجية المصري استحالة قيام السوق الشرق أوسطية مع استمرار إسرائيل في احتلال أراضٍ عربية.
وشددت مصر على أولوية تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
واشتركت جميع دول الخليج بوفود رسمية وأبرزت مخاوفها في ثلاث نقاط أساسية.
1) تخشى دول الخليج أن تصبح الممول الكبير للمشاريع الإسرائيلية؟
2) تتردد بعض الدول بسبب السرعة الفائقة في تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل الانسحاب الإسرائيلي الشامل من القدس والجولان وجنوب لبنان.
3) تخشى بعض الدول ان تلحق بعض المشاريع المقترحة الضرر بمشاريع مشابهة قائمة.
واتخذ الوفد السعودي إلى المؤتمر موقفاً غير متحمس لإنشاء البنك بسبب الوضع الاقتصادي الراهن في السعودية وخشيتها من أن يطلب منها دفع حصة الأسد من أموال البنك، لذلك أكد الدكتور سليمان عبد العزيز وزير التجارة السعودي أن إجمالي المساعدات والمساهمات السعودية في مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية بلغت نحو(70) مليار دولار حتى عام 1993 وقال: "إن قضية التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لا تمثل في الحقيقة مشكلة عدم توافر المؤسسات فلدى المؤسسات المالية الدولية والإقليمية والوطنية ما يفي باحتياجات التنمية في هذه المنطقة ودون حاجة لإنشاء مؤسسات إدارية جديدة تضيع الوقت والجهد"(7)
واقترحت البحرين أن تكون المنامة مقراً للبنك، بينما تجاهلته الإمارات العربية وسلطنة عمان.
وانتقد عدنان عمران، الأمين العام المساعد للجامعة العربية عقد المؤتمر مؤكداً "أن هذا الاجتماع أو غيره من مؤتمرات التعاون الاقتصادي لا يمكن أن تفيد الدول العربية إلاّ إذا تحقق السلام الشامل والعادل والدائم على جميع المسارات وانسحبت إسرائيل من الأراضي المحتلة"(8). وقال إن مؤتمر الدار البيضاء لا يحقق أي مصلحة عربية فإسرائيل تريد أن تأخذ دون أن تعطي حيث تنظر إلى المنطقة بشراهة.
اختلفت بعض الدول العربية المشتركة في المؤتمر حول بعض الآليات كبنك التنمية الذي أيدته مصر والأردن والمغرب وسلطة الحكم الذاتي وعارضته السعودية، حيث طالبت إسرائيل بتوفير رأس مال قدره (10)مليارات دولار تساهم دول الخليج بحوالي 40% منه.
وكان الوفد القطري وكذلك الأردني من أكثر الأطراف العربية رغبة في التعاون المشترك مع إسرائيل وكانت المشروعات التي قدمها الوفد الأردني تعتمد على التعاون الوثيق معها.
وتحدث القطريون عن أنبوب الغاز القطري إلى إسرائيل والذي تبلغ تكاليفه (5) مليارات دولار تدفعها قطر لكي تصدر الغاز إلى إسرائيل وغيرها.
وغاب التنسيق العربي في المؤتمر بين الدول العربية. فكانت كل دولة عربية تعبّر عن مصالحها الوطنية فقط ولوحظ تهافت بعض الدول العربية الصغيرة نحو إسرائيل. لقد استضاف الملك الحسن قمة الدار البيضاء الاقتصادية تلبية لطلب إسرائيل ولإرضاء الولايات المتحدة الأميركية ويهود العالم. وكرسها لدمج إسرائيل في نسيج المنطقة العربية وخدمة مصالحها الاقتصادية حيث قال: "إن أبواب المغرب العربي ليست وحدها التي فتحت في الدار البيضاء (لإسرائيل) بل جميع أبواب العالم العربي".(9)
برز اتجاهان حول قمة الدار البيضاء في الساحة العربية:

الاتجاه الأول: يرفض الاشتراك فيها ويرفض التطبيع مع إسرائيل، كما يرفض النتائج التي تمخضت عنها وينقسم هذا الاتجاه بدوره إلى تيارين:
التيار الأول: يرفض التطبيع مع العدو الإسرائيلي. والتيار الثاني يربط التطبيع معه بالانسحاب الكامل من الجولان وجنوب لبنان والضفة والقطاع وذلك لأسباب إقليمية ودولية.
والاتجاه الثاني: يوافق على التطبيع والنتائج التي تمخضت عنها القمة وينقسم بدوره إلى تيارين:
التيار الأول: يتحمس للتطبيع والنتائج التي تمخضت عنها القمة ويبرر موقفه بأنه لا يريد أن يترك الكعكة لتنفرد بها إسرائيل.
والتيار الثاني: يقابل عملية التطبيع ببرود ويطالب بتحسين العلاقات العربية -العربية.
أرست القمة الأسس النظرية والعملية ووضعت الآليات والمشاريع لمستقبل التعاون الاقتصادي بين الدول العربية وإسرائيل، وذلك لحل أزمات إسرائيل الاقتصادية وتحقيق التقدم والازدهار فيها على حساب البلدان والثروات العربية. وتشكل النتائج التي تمخضت عنها تحدياً لمؤسسات العمل العربي المشترك، كما أن الاستمرار في عقدها يجعل منها مؤسسة إقليمية هامة تقود إلى التدمير البطيء والمستمر للوحدة الاقتصادية والسوق العربية المشتركة.

بيان القمة الختامي

ينص البيان الختامي للقمة على أن المشاركين قرروا وضع أسس مجموعة اقتصادية للشرق الأوسط وشمال افريقيا تقتضي في مرحلة معينة تدفق البضائع ورأس المال واليد العاملة، وإنشاء مكتب إقليمي للسياحة ودعم إنشاء غرفة تجارة إقليمية ومجلس للأعمال. وإن مجموعة الخبراء ستدرس خيارات مختلفة لآليات التمويل بما فيها إنشاء مصرف للتنمية. وبالنسبة للمقاطعة العربية فقد سجل المشاركون في هذا الإطار بارتياح قرار مجلس التعاون الخليجي برفع الدرجتين الثانية والثالثة من إجراءات مقاطعة إسرائيل.(10) وأسفرت القمة عن نتائج هامة جداً لإسرائيل منها الاعتراف بدورها الإقليمي وإلغاء المقاطعة العربية وهرولة بعض الدول العربية لبحث كيفية التعامل والتعاون والتنسيق معها. وستقود نتائج القمة الاقتصادية إذا استمر عقدها وإذا استمر الوضع العربي في التدهور إلى إحلال دور إسرائيل محل دور مصر في قيادة البلدان العربي والمنطقة، وبالتالي تهميش دور مصر وتحويلها إلى دولة ثانوية والقضاء على دور العرب في القرن الحادي والعشرين.
إن قمة الدار البيضاء لا يمكن أن تحقق أي مصلحة عربية ولا يمكن أن تفيد الدول العربية ما دامت إسرائيل تهدف إلى إجبار العرب على القبول بالمزاعم والخرافات والأساطير اليهودية والشروط والإملاءات الإسرائيلية. وتهدف إسرائيل منها ومن القمم الاقتصادية الأخرى مشاركة العرب في المياه والنفط والأموال والأسواق والاستمرار في اغتصاب الأرض والحقوق العربية. وتتجلى خطورتها بأنها أخرجت مخططات إسرائيل من مراكز البحث والتخطيط والدوائر الرسمية إلى حيز الواقع والتنفيذ وكرست التطبيع والمصالحة والتعاون ولا تزال إسرائيل تتمسك باحتلال القدس والجولان وجنوب لبنان وتمارس أبشع أنواع القمع والإبادة والعنصرية والتمييز العنصري.
إن مشاركة الدول العربية وسلطة الحكم الذاتي في القمة والموافقة على الإسراع في التطبيع والجنرال اسحق رابين يعلن فيها أن القدس الموحدة ستبقى عاصمة إسرائيل الأبدية يظهر بجلاء عنجهية إسرائيل وأطماعها التوسعية ومدى الإذلال والخنوع الذي وصلت إليه الأطراف العربية المشاركة فيها. إن إسرائيل هي المستفيد الأول من القمة والنتائج التي تمخضت عنها، لأنها في حاجة إلى الاستثمارات العربية والأجنبية والأيدي العاملة العربية الرخيصة والمواد الخام والمياه والنفط والغاز والأسواق وإلغاء المقاطعة والتطبيع وأعطتها القمة كل ذلك وأكثر منه، فقمة الدار البيضاء هي قمة شمعون بيرس واسحق رابين وقمة إسرائيل حيث وضعت مفاتيح الاقتصادات العربية في يد العدو الإسرائيلي وأنهت عزلته والمقاطعة له، وقضت على مخاوف رجال الاستثمار في أوروبا وأميركا ودول الخليج. وحضرها العرب وهم لا يدركون خطورتها وإنما تلبية لرغبة الولايات المتحدة الأميركية.
ولكن الدور الذي ستعطيه إسرائيل للعرب المتعاونين معها هو دور الخدم والأجراء والسماسرة والعملاء. ويخطئ من يعتقد منهم أن إسرائيل تعتبره من الشركاء المتساوين معها، وإنما تعطيه فقط بعض المال من جيوب الآخرين لقاء فتح الأبواب المغلقة أمامها.
إن القمة استسلام مهين من الدول العربية المشاركة فيها لإسرائيل، لأن بعض دول النفط ستجبر على فتح أبوابها وأسواقها وخزائنها أمام إسرائيل قبل التوصل إلى الحل العادل والانسحاب الكامل، مما يشكل خيانة للمصالح والمقدسات العربية والإسلامية، وخيانة لحقوق الأمة ومصالحها وشهدائها.


nnn



ثانياً: قمة عمان الاقتصادية

انعقدت القمة الاقتصادية الثانية للتنمية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا في عمان بتاريخ 29-31 تشرين الأول عام 1995. وبلغ عدد الدول المشاركة فيها (63) دولة، بينما اشتركت في قمة الدار البيضاء (60) دولة. وارتفع عدد الدول العربية المشاركة من (12) دولة في الدار البيضاء إلى (13)دولة في عمان، وذلك بانضمام موريتانيا بناء على رغبة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. بذلت الولايات المتحدة الأميركية جهوداً كبيرة لإنجاح القمة وتثبيت ما تم الاتفاق عليه في قمة الدار البيضاء وتأسيس آليات لتحقيقه.
تحدث كلاوس شفاب، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي عن طبيعتها وقال: "إن قمة عمان الاقتصادية خطوة مكملة لقمة الدار البيضاء، حيث أن قمة الدار البيضاء شكلت البداية وقمة عمان ستقوم الآن بالخطوات العملية" (11)
اتسم الموقف العربي في القمة بين مؤيد بدون تحفظ، يؤيد التعاون الإقليمي الشرق أوسطي بديلاً عن التعاون العربي، ويحاول الحصول على رضى الولايات المتحدة الأميركية وبعض المنافع الاقتصادية من جراء هرولته نحو إسرائيل، وبين مؤيد بتحفظ طمعاً في الحصول على بعض المكاسب الاقتصادية.
قاطعت سورية ولبنان قمة عمان من منطلق رفض أي تعاون اقتصادي مع إسرائيل إلى أن تنصاع إلى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مدريد (الأرض مقابل السلام)، والمطالبة بوجوب التروي والحذر في التعاون مع إسرائيل إلى أن تنسحب من الجولان وجنوب لبنان والقدس العربية.
وكانت سورية حاضرة في المؤتمر على الرغم من غيابها، وذلك لموقفها من السلام العادل والشامل المتميّز برفض الشرق أوسطية والمفاوضات المتعددة الأطراف والتمسك بالهوية العربية. وجسّد عقد قمة عمان المضي في التطبيع قبل إقامة سلام عادل وشامل يعيد جميع الأراضي المحتلة والأماكن الدينية والحقوق المغتصبة، كما يعني عقدها التنازل عن آخر ورقة في يد العرب والقبول بوجهة النظر الإسرائيلية في بدء التعاون الاقتصادي بغض النظر عما يجري على الجانب السياسي، وبالتالي تمكين إسرائيل من تحقيق مخططاتها السياسية والاقتصادية والقضاء على فرص تحقيق السلام العادل والشامل.
إن قمة عمان رمت، كقمة الدار البيضاء، إلى فك عزلة إسرائيل السياسية وتحقيق مرحلة متقدمة من التطبيع والنفاذ إلى كل سوق وبيت عربي تحت غطاء خادع ومضلل وكاذب وهو تأمين الرخاء والرفاهية لشعوب المنطقة، بينما هدفها الحقيقي الحصول على الأسواق والثروات والأموال والعمالة العربية تحقيقاً لمصلحة إسرائيل ويهود العالم وفرض الهيمنة الإسرائيلية على الوطن العربي. وتعتبر امتداداً لقمة الدار البيضاء ولكن الفرق بينهما هو أن القمة الأولى أعلنت المبادئ العامة للتعاون الإقليمي والشرق أوسطية، بينما وضعت قمة عمان الآليات لتنفيذها، أي أوجدت المؤسسات التي تعيد تشكيل المنطقة من جديد وفقاً للمخططات الإسرائيلية.

الأردن والقمة

تحدث الأمير حسن في جلسة افتتاح القمة عن طبيعة القمة الاقتصادية الأولى والثانية وقال: "لقد بينت قمة الدار البيضاء التي استضافتها المغرب قيمة التعاون بين دول المنطقة، كما أنها أوجدت لشعوب المنطقة فرصة للتعرف على بعضها البعض، ونحن نأمل من خلال قمة عمان الانتقال إلى المستوى التالي من هذه العملية فهذه القمة تشكل فرصة للبدء في عملية إعادة بناء اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأفضل الأساليب العملية الممكنة."(12)
ومضى ولي العهد الأردني في القمة يقول: "يجب على حكومات الشرق الأوسط خلق. بيئة مناسبة للتعاون الإقليمي.. إن هدفنا بعيد المدى يجب أن يتركز على إزالة كافة القيود من المنطقة وتحررها سواء كان في إبعاد التجارة أو الاستثمار أو العمالة أو رأس المال أو الخدمات، فتجارة أكثر حرية في المنطقة تساهم في تعزيز السلام والازدهار"(13).
وأبدى الأمير حسن تصوره وما يسعى الأردن إلى تحقيقه من خلال القمة قائلاً:
"لقد تم طرح اقتراح (إسرائيل) بأن تبدأ هذه العملية باتفاقية تجارة حرة تضم دول المحور:
الأردن ومصر والفلسطينيين وإسرائيل والتي يمكن أن تتطور إلى اتحاد جمركي وسوق مشتركة في نهاية الأمر.. إن إمكانية إنشاء منطقة مزدهرة ذات حجم معقول وتجارة مفتوحة وقاعدة مهارات متنوعة يمكن أن تساعد في خلق سوق جديدة تجذب رأس المال الأجنبي والاستثمار لكل الشركاء وهو ما تحتاجه المنطقة كثيراً".
وترأس الأمير الحسن جلسة العمل الرئيسية تحت عنوان "المجموعة الدولية في دعم ركائز الاقتصاد لبناء السلام وأعلن فيها كرئيس للمؤتمر التوقيع على تشكيل مجلس الأعمال الإقليمي، حيث وقعه عن الجانب الأردني، وزير الصناعة والتجارة علي أبو الراغب، وعن الجانب المصري وزير الاقتصاد محمود أحمد محمود، ووزير التجارة الإسرائيلي، وأحمد قريع عن سلطة الحكم الذاتي. وأعلن أيضاً عن مراسم التوقيع على تأسيس الهيئة الإقليمية للسياحة، ووقعها وزير السياحة الأردني عبد الإله الخطيب، ووزير السياحة المصري، ممدوح بلتاجي، ووزير السياحة الإسرائيلي عوزي برعام، ومدير التعاون الدولي في سلطة الحكم الذاتي، نبيل شعث، ووزير السياحة القبرصي اليكيس ميناليدس، ووزير الاستثمارات الخارجية التونسي، محمد غنوشي وأمين عام وزارة السياحة المغربي مصطفى علوي. وأكد الأمير الحسن، رئيس المؤتمر في مؤتمر صحفي عقده مع وزير الخارجية الأميركي وارن كرستوفر ووزير التجارة الأميركي رونالد براون "ان موضوع التجارة نال قسطاً كبيراً من مناقشات المؤتمر في اليوم الأول، وان مؤسسات بنك التنمية ومجلس قطاع رجال الأعمال وهيئة السياحة يمكن أن تعتبر نماذج للنهوض بالتعاون الإقليمي في الشرق الأوسط"(14)
وتحدث واصف عازار، أحد أبرز رجال القطاع المصرفي الخاص في الأردن عن أهداف القمة وقال: "إن من أهداف القمة توجيه اقتصادات المنطقة نحو التداخل لكي تصبح المنطقة مستقرة أمنياً"(15).
وأبدى د. رؤوف أبو جابر، رئيس شركة الاستثمارات العامة الأردنية رأيه في المؤتمر وقال إنه سيكون للمؤتمر فرصة كبيرة في قيام الدول في المنطقة بفتح حدودها مضيفاً " أن أسواق الضفة الغربية مغلقة بالكامل أمام المنتجات الأردنية وإن السوق الفلسطينية أسيرة لإسرائيل حيث الاقتصاديين ورجال الأعمال والمصانع الإسرائيلية يحصلون على حوالي 1.7 مليار دولار سنوياً من هذه السوق معرباً عن أمله في أن تسهم القمة باعتبارها تظاهرة كبيرة في تخفيف القيود المفروضة على التجارة في المنطقة وصولاً إلى حرية التجارة بشكل كامل(16). وتعتبر إسرائيل المستفيد الأكبر من المشاريع السياحية التي قدمها الأردن للقمة، لأنها في الأساس أفكار ومشاريع إسرائيلية وبشكل خاص ريفيرا البحر الأحمر على خليج العقبة، ومشاريع اخدود وادي الأردن وتوسيع مطار العقبة مما يزيد من التدفق السياحي إلى المنطقة والتي ستحصل منه إسرائيل على حصة الأسد. وتتطابق الكثير من المشاريع التي طرحها الأردن في القمة مع المخططات الإسرائيلية، فأعلن وزير النقل الأردني سمير قعوار أن مشاريع النقل تتركز في منطقة العقبة حيث سيتم طرح مشاريع لإقامة وتحسين خطوط السكة الحديدية لربط شمال الأردن بجنوبه وشرقه بغربه. أما في مجال ميناء العقبة فإن هناك العديد من المشاريع تشمل إقامة أرصفة متعددة الأغراض لشحن السلع بالإضافة إلى رصيف المسافرين. أما في مجال النقل الجوي فأشار الوزير إلى أن الحكومة الأردنية ستقوم بتوسيع مطار العقبة الحالي وتحديثه ليخدم منطقة خليج العقبة حيث اتفق مع الحكومة الإسرائيلية على أن يكون هذا المطار مطاراً دولياً مشتركاً" (17).

المواقف العربية في القمة

وضع القائمون على قمة عمان عنواناً اقتصادياً لها، ولكنها في حقيقة الأمر قمة سياسية واقتصادية تسعى إلى إلغاء المقاطعة العربية لإسرائيل وفك عزلتها وانفتاح العرب عليها لتحقيق أهدافها ومطامعها ومخططاتها في البلدان العربية.
وكان من أهم نتائجها انتهاك جميع القرارات السياسية والاقتصادية التي اتخذتها مؤتمرات القمم العربية وخاصة مؤتمر القمة العربي الاقتصادي في عمان.
تحدث الملك حسين عن أهداف قمة عمان فقال: "تهدف (القمة) إلى ضمان فكرة أن السلام الذي نبنيه سينمو ليحمل ثمار الرخاء والاستقرار لأنفسنا وللأجيال المقبلة"(18).
لقد تباينت المواقف العربية في قمة عمان، ففي الوقت الذي ركز فيه الأردن على أهمية التعاون الإقليمي والمشاريع المشتركة مع إسرائيل، وطالبت المغرب الدول العربية الإسراع في تطبيع علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل، وصلت الهرولة العربية غير المسؤولة حداً قال فيه وزير خارجية عُمان "إن ضغوط بعض الدول العربية لإبطاء عملية التطبيع مع إسرائيل مبالغ فيها ولا لزوم لها، وأضاف مؤكداً ضرورة التعاون مع إسرائيل لتشجيعها على المضي في المسيرة السلمية".(19) وأكدت مصر في المؤتمر أن السلام هو الأساس لتحقيق التنمية والتعاون، وإن الحل النهائي يجب أن يتضمن قيام الدولة الفلسطينية والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة وإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل.



المصدر: ملتقى شذرات


hgrll ,hglcjlvhj hghrjwh]dm ,hgHlkdm lk hgj'fdu Ygn hgidlkm

الملفات المرفقة
نوع الملف: zip 124-G-H.zip‏ (263.1 كيلوبايت, المشاهدات 8)
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« التخطيط الإستراتيجي | الاسلام بين كينز وماركس وحقوق الانسان في الاسلام »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تجسير التطبيع عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 09-15-2016 08:42 AM
التطبيع السياحي؛ هل يغزو تونس؟ عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 04-28-2014 07:33 AM
اتفاق القوى العلمانية والأمنية واستبعاد الإسلاميين في الجزائر عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 02-20-2014 08:46 AM
استعراض تجارب محلية وعالمية لإشراك طالبات البكالوريوس في النشر العلمي والمؤتمرات الدولية Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 11-15-2012 07:47 PM
التنصير أبرز الشخصيات والمؤتمرات Eng.Jordan شذرات إسلامية 0 04-19-2012 09:03 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:54 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68