تذكرني !

 





الاغتراب في الشعر العراقي المعاصر

- محمد راضي جعفر الاغتراب في الشعر العراقي المعاصر ( مرحلـــــــــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-19-2012, 09:55 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي الاغتراب في الشعر العراقي المعاصر


- محمد راضي جعفر
الاغتراب
( مرحلـــــــــة الــــــرواد )
- دراســــــة -




الدراسة في المرفقات

--------------

المحتويات


المقدمــــة‏

الفصل الأول ‏

الاغتراب السياسي‏

استلهام التراث:‏

الفصل الثاني‏

الفصل الثالث ‏

الفصل الرابع‏

مراجع البحث ومصادره:‏

" Alienation in Iraqi Verse‏




---------------------------

المقدمــــة

الاغتراب -ظاهرةً- قديمةٌ قدم الإنسان في هذا الوجود. فمنذ أن تكونت المجتمعات الأولى نشأت معها وفي ظلها الأزمات التي كانت تتمخض -بشكل أو بآخر- عن أنواع من الاغتراب عانى منها الفرد، وواجهها على وفق حجم طاقاته العادية والروحية، فقد تقوده إلى التمرد والعصيان، مثلما قد تفضي به إلى الاستسلام والانعزال والانكفاء على الذات.
ويبدو أن الاغتراب قدر الشعراء العرب القدامى:
فقد تغرب امرؤ القيس حين أنكر عليه أبوه قول الشعر وخرج مغضوباً عليه في نفر من شذاذ طيء وكلب بعد أن شبب بإحدى نساء أبيه. كما عانى طرفة بن العبد من الاغتراب حين خرج على مجتمعه وتمرد على قيم القبيلة فتحامته العشيرة. وعرف عنترة العبسي الاغتراب بسبب لونه ونسبه لأمّه وهي الأمَةَ الحبشية وكان ذو الرمة ضحية الاغتراب الاجتماعي بسبب مرضه العصبي، ثم العاطفي حين أحب ((ميّة)) قرابة عشرين عاماً.
وعانى أبو تمام من اغترابات شتى: مكانية واجتماعية ونفسية حتى آمن بأن الاغتراب هو التجدد. وارتبط الاغتراب بحياة أبي الطيب المتنبي أيما ارتباط فكان نسيج وحده، افرده الهّم مثلما افرده الحسد. وكان لأبي فراس الحمداني اغترابه هو الآخر: بسبب مرارة الأسر وعذابات الشوق والحب، وعاش الشريف الرضي اغترابات حادة على رأسها اغترابه الروحي الذي تلبسه بسبب مآسي سلالته الهاشمية.
فإذا ما اقتربنا من أبي العلاء المعري أطْللْنا على ذروة اغتراب النفس، واغتراب المكان واغتراب الجسد. وهكذا يتكشف لنا الاغتراب من خلال أولئك الشعراء وسواهم عن نفوس طامحة وأرواح مجنحّة تاقتْ إلى العلو، ووجدت في الأرض جحيماً لا يُطاق.

وقد بات الاغتراب قضيةً تناولها الفلاسفة والمفكرون بالتحليل وتعقبّوها بالبحث والاستقصاء بعد نشوء المجتمع الصناعي من جهة، وقيام الحربين الكونيتين وما رافقهما من مآسٍ وويلات من جهة أخرى حتى ليصح أن يقال إنَّ في كل إنسان مغترباً.
ولقد عانى الإنسان العربي بعامة والمثقّف بخاصّة، من اغترابات شتى، واتسمت ردود فعله بأشكال شتى تراوحت بين الانسحاب من الواقع إلى هامش الحياة، أو الرضوخ للنظام القائم والاندماج في مؤسساته، أو التمرد بنوعيه: الفردي والثوري الجماعي، أو الهجرة إلى الخارج بحثاً عن فرص أفضل في الحياة.
ولابد من الإشارة إلى سببين جوهريين وراء اغتراب المثقف: يتصل الأول بقضية الحرية وما يتعلق بها من مداخلات السلطة السياسية والاجتماعية، ويتعلق الثاني بصدمة المثقف بسبب تعثّر المشروع النهضوي القومي.
وإذا انعطفنا نحو الشاعر العربي المعاصر، سنجد أنّ انعكاس الاغتراب عليه بات طردياً مع تعقيد الحياة وتعفّن أوضاع المجتمع، فالشاعر أسرع من غيره إلى الإصابة بهذا الداء لأنه يتمتع بقدر عال من الحساسية والتوتر والرهافة، ولهذا فقد عاش في اغتراب مركب لأنه ((إنسان جمعي يستطيع أن ينقل ويشكل اللاشعور أو الحياة الروحية للنوع البشري)) مثلما يقول (يونج).
ولا شك في أن اغتراب طليعة الشعراء في هذا القرن وفي الحقب اللاحقة، قادهم إلى محاكاة الرومانسية الغربية، يستوي في ذلك شعراء الوطن العربي والشعراء العرب في المهاجر، فاتخذوا من الليل أنيساً، وتاقوا إلى حياة الكوخ، واعتزلوا المدينة، وتغنوا بالألم، وصار الحزن نديماً لهم.
ومن هنا فقد وجد الشعراء، وبخاصة منهم الرواد: بدر شاكر السياب ونازك الملائكة، وعبد الوهاب البياتي، وبلند الحيدري، أنفسهم في عالم مقفر، تراجعت فيه المثل الروحية، وافتُقِدَت أواصر الحب الإنساني الذي يتشوفون إليه، فعانوا من الاغتراب أيما معاناة، وحاولوا -كل على وفق طاقاته المادية والروحية- مواجهته والرد عليه، ومن هنا بدأت أتحسس -بصفتي شاعراً- عمق تجربتهم الإبداعية التي رسمتها وبدقة تجربتهم الحياتية مثلما قادني ذلك إلى فحص منجزهم الشعري بحثاً عن الثيمات الاغترابية فيه، قصد الإحاطة بمكوناتها، ومن ثم الوقوف على المناهج التعويضية التي اعتمدوها، فكانت هذه الدراسة المتواضعة التي اشتملت على أربعة فصول:
اختص الفصل الأول بأنماط الاغتراب التي عاشها الشعراء الرواد الأربعة: بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة، وعبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري وهي: الاغتراب الاجتماعي والعاطفي، والسياسي والمكاني، والروحي، ثم استعرضت المنهج التعويضي الذي استعان به الشعراء للرد على الاغتراب، والذي اشتمل على العودة إلى الطفولة والماضي، وتأسيس المدن الحلمية واستلهام التراث فضلاً عن صيغ أخرى تفرد بها الشعراء.
وحمل الفصل الثاني عنوان ((البنية اللغوية))، وقد تحدثت فيه عن القصيدة موضوعاً لغوياً، وعن مكونات المعجم الشعري عند الرواد، وهي ألفاظ الغربة، وألفاظ الطبيعة وألفاظ الصوت، فضلاً عن ظاهرة التجسيد والتشخيص، وختمت الفصل بالحديث عن مستويي الأداء اللغوي عند الرواد، وهما: الأداء بالكلام المحكي والأداء بالموروث على صعيد اللفظة وعلى صعيد التركيب.
أما الفصل الثالث فقد خصص للبنية التصويرية، وقد تناولت في مستهله المهاد النظري للصورة الشعرية، وموقع الصورة في البناء الشعري وعلاقتها بكل من المجاز والخيال، والرمز الأسطولي، وختمت الفصل بأمثلة تطبيقية على التشكيل بالقصة، والتشكيل بالموروث، والتشكيل بالرمز الأسطوري والتشكيل بالرمز الأدبي والتشكيل بالقناع.
وفي الفصل الرابع الذي اختص بالبنية الإيقاعية، تحدثت عن أثر الموسيقى في البناء الفني ودورها في تثبيت الانفعال، وكيف تتعامل الشعراء الرواد في موضوع الاغتراب مع الإيقاع الداخلي، عبر وسائل تحقيقه وهي:
تكرار الأصوات، وأصوات ..؟.، والتدويم، وتجزئة الوزن العروضي وإلباس الألفاظ إيقاع النواة، وكذلك من خلال موسيقى الإطار، ودور الوزن في البناء الشعري، مثلما تحدثت عن أثر القافية الموسيقي، وموقف الشعراء الرواد منها، مستشهداً بأمثلة تطبيقية محددة.
وفي ختام الفصل تناولت ظاهرتين موسيقيتين لفتتا نظري تلكما هما: تنوع الأوزان، وتناوب شعر البيت وشعر التفعيلة في القصيدة الواحدة، لضرورات فنية وانفعالية، اجتهدت في تفسيرها بعدد من الأمثلة التطبيقية.

أزعم أني استخدمت المنهج التحليلي الفني، مركزاً على النص بالدرجة الأولى، مع الاستعانة -كلما دعت الحاجة- بأقاويل الشاعر ونقاده، في تحليل النص وفهمه، أو في تحليل الموقف وفهمه، شريطة أن لا يتعارض ذلك مع روح النص الذي هو جوهر العملية النقدية، بما يمتلكه من عناصر التكامل اللغوي والفني والجمالي.
ولا أزعم -بعد ذلك- أني استكملت الموضوع، فما زال فيه الكثير مما لم يُدرس، أو مما لم يُتَعَّمق في دراسته، وحسب هذا البحث أن يكون لبنة في بناء يتكامل تباعاً.
والله ولي التوفيق.





الفصل الأول



أنماط الاغتراب لدى الشعراء الرواد


يعرف بعضهم الاغتراب: ((بأنه عملية صيرورية تتكون من ثلاث مراحل متصلة اتصالاً وثيقاً)).([1]) فالمرحلة الأولى تتكون نتيجة لوضع الفرد في البناء الاجتماعي، ويتدخل وعي الفرد لوضعه في تشكيل المرحلة الثانية، أما المرحلة الثالثة فتنعكس على تصرفه إنساناً مغترباً على وفق الخيارات المتاحة أمامه.([2])
وغربة الشعراء الرواد الأربعة لا تخرج عن نطاق المراحل المذكورة، فقد ربطت المؤسسة السياسية القائمةآنذاك العراق بعجلة الاستعمار، وصادرت الحريات العامة والشخصية، وأفقرت الشعب، كمااتسم الوضع الاجتماعي بسيادة القوى المحافظة، وجمود التقاليد. وكان على الشاعر أن يدخل معركة الحرية والتقدم ضد القوى والمؤسسات الحاكمة والمتنفذة. وليقين الشاعر بأن معركته خاسرة لانعدام تكافؤ قوى الصراع، فقد وجد نفسه غريباً في محيط قاس، بعد أن وعى المأساة، وكافح من أجل الخلاص دون جدوى. ومن هنا فقد تشكل في داخله رد الفعل المناسب على وفق قدرته ووعيه، فقد يتابع مواجهة التحدي ومن خلال أساليب تتخذ طابع التمرد الفردي حيناً، وتندمج في البؤر الثورية الجماعية حيناً آخر، وقد ينكفئ على نفسه لائذاً بها، هارباً من الواقع، ومعتزلاً المجتمع.([3])
ولم يخرج الشعراء الرواد الأربعة عن هذا التشخيص: فقد تابع السياب والبياتي والحيدري مواقفهم الرافضة، كل بطريقته الخاصة وإن ضمها إطار واحد، بينما استدارت نازك نحو ذاتها تلهبها جلداً وكأنها تقتص منها.
ومن خلال دراسة النص الشعري أولاً، والإحاطة بما تيسر من أحداث ومواقف عاشها الشعراء، وجد الباحث أن اغترابهم لم يكن واحداً في تصنيفه بل اتخذ عدة أنماط: فهناك الاغتراب الاجتماعي، والسياسي، والعاطفي، والمكاني، والروحي.
وهنا لابد من الإشارة إلى أنّه من التعسف توصيف كل غربة على حدة لأن مظاهر الغربة عموماً هي واحدة: مثل العزلة أو شبه العزلة، والشكوى، والتطلع إلى مثال غير موجود، والبحث عن يوتوبيا خاصة. أما تسمية الغربة بالاجتماعية، أو بالسياسة، أو بالعاطفة فذلك راجع -كما يعتقد الباحث- إلى دواعي الغربة نفسها التي أمدتها بعناصر النمو.
على وفق هذا التبسيط سيتناول الباحث اغتراب الشعراء الرواد من خلال النص الشعري ومن خلاله مايدعمه من رأي أو موقف جاء على لسان الشاعر أو بأقلام نقاده ودارسيه.
الاغتراب الاجتماعي:

-1-

في جيكور تبدأ غربة السياب الاجتماعية، والتي ستقوده إلى ((تجارب مشبعة بالمرارة والألم.. ومن أبرزها تجاربه في الحب، والثورة، والحاجة، والحنين إلى الماضي، والمرض الوبيل)).([4])وقد ولدت هذه الغربة من رحم ظروف وأحداث لم يكن للسياب يد فيها، أولاها دمامة وجهه وهزال جسمه، فها هو يصف نفسه قائلاً:

واهي الكيان كأنّ خطباً هدّه




ذاوي الشفاه لطول ما يتنهّد



وهو المعطَّلُ من قوامٍ فارعٍ




يسبي العيون ووجنةٍ تتورَّدُ([5])





ولو كان السياب إنساناً اعتيادياً لقنع بالانزواء في إحدى زوايا المجتمع وكان نسياً منسياً، ولكنه شاعر يعتلي المنابر، ويتصدر المناسبات، ويتعقب الجمال، لذلك كان قبحه خنجراً في خاصرته، وربما سمع بسبب ذلك مالا يسره لأن هيئته الخلقية كانت ناتئة في حياته إلى الحد الذي عجز عن التغاضي عنها أو التقليل من شأنها.([6]) إن هذا الأمر وحده كاف لأنْ يشكل بؤرة اغتراب حاد([7]) فكيف لو تضافرت معه عناصر أخرى في مقدمتها: وفاة أمه، وهوفي السادسة من عمره،([8]) فيفتقد بذلك حناناً هو أحوج مايكون إليه في حياته الأولى التي تصورها خريفاً طويل الليالي بعدها، يقول:
في ليالي الخريف الطوالْ
آه لو تعلمين
كيف يطغى عليّ الأسى والملالْ!؟
في ضلوعي ظلام القبور السجينْ
في ضلوعي يصيح الردى
بالتراب الذي كان أمي ((غدا
سوف يأتي، فلا تُقْلِقي بالنحيبْ
عالمَ الموت حيث السكون الرهيبْ))([9])

([1]) غربة المثقف العربي، د. حليم بركات، م المستقبل العربي، ع2. تموز، 1978، ص 106.

([2]) ينظر: المكان نفسه.

([3]) ينظر: نفسه: 106-107.

([4]) بدر شاكر السياب رائد الشعر الحر، عبد الجبار داود البصري، ص 7.

([5]) ديوانه: قيثارة الريح 2/337.

([6]) ينظر: بدر شاكر السياب حياته وشعره، عيسى بلاطة، ص 144، للاطلاع على أوصافه الجسدية.

([7]) يقول السياب إنه: ((خلق مريضاً دون مرض، ضعيف الجسم، هزيل البنية، دميم الوجه)). ينظر:م. الأسبوع العربي، ع 608/ 1971، نقلاً عن الشعر العراقي الحديث مرحلة وتطور، د.جلال الخياط، ص 153.

([8]) ينظر: بدر شاكر السياب حياته وشعره، عيسى بلاطة، ص22.

([9]) ديوانه، أزهار وأساطير 1/68.
المصدر: ملتقى شذرات


hghyjvhf td hgauv hguvhrd hgluhwv ]vhshj H]fdm

الملفات المرفقة
نوع الملف: zip 50-M-J.zip‏ (187.1 كيلوبايت, المشاهدات 26)
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
دراسات أدبية

« الشـعر الموريتاني الحـديث | الـمـرأة فـي الشعر الأموي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاغتراب اللغوي في المغرب العربي عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 06-08-2015 09:33 AM
بيت من الشعر يشتمل على 40000 بيت من الشعر عبدالناصر محمود الملتقى العام 0 08-27-2013 09:53 PM
الخطاب القومي في الشعر المعاصر Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 11-20-2012 01:32 PM
اتجاهات الشعر العربي المعاصر Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 02-02-2012 10:37 PM
الأدب العربي في بلاد الاغتراب والمهجر. مهند مقالات وتحليلات مختارة 0 01-10-2012 01:36 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:35 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68