تذكرني !

 





أدبيات معلومات عن الأدب والأدباء ..مقالات أدبية

السُّرياليّة Le Surrealisme

السُّرياليّة Le Surrealisme عبد الرزاق الأصفر - المذاهب الأدبية لدى الغرب 1- السُّرياليّة والعالم الباطن: تعني كلمة السّريالية في اللغة الفرنسية مذهبَ ماوراء الواقع. والواقعُ ماهو موجود؛

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-19-2012, 10:45 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,400
افتراضي السُّرياليّة Le Surrealisme


السُّرياليّة Le Surrealisme

عبد الرزاق الأصفر - المذاهب الأدبية لدى الغرب

1- السُّرياليّة والعالم الباطن:

تعني كلمة السّريالية في اللغة الفرنسية مذهبَ ماوراء الواقع. والواقعُ ماهو موجود؛ سواءٌ في عالم المادّة أم الحسِّ أو الوعي؛ أي مايدركه الإنسان مباشرة في العالم الخارجي أو مايشعُر به ويعيه في عالمه النفسي. والسّرياليّة لاتهمل هذا الواقع، ولا تنكره ولكنها لاتثق به ولا تعوّل عليه. فهو في رأي بروتون زعيم السريالية "معادٍ لكلّ ارتقاء فكريّ وخُلُقي"([1]) ولذلك فهم يبحثون عن واقع خفيّ يقبع في أعماق النفس دون أن يشعر الإنسان بوجوده وقد تكوّن درسا في الأعماق منذ زمن الطفولة، أو ربما في الأجيال السابقة. إنه واقعٌ موجود، ولكنْ في عالم اللاَّشعور أو اللاوعي، وهو يؤثر في شخصيتنا وسلوكنا وتصرفنا ودوافعنا دون أنْ نعي آلية هذا التأثير، ويظهر بين الحين والآخر حين تنعدم رقابة الشعور في أشكال مختلفة كالأحلام النوميّة وأحلام اليقظة وهذيانات السَّكْر أو التخدير أو الحمّى وزلاّت اللسان والأخطاء غير المقصودة، والميل أو عدم الميل نحو شخص من الأشخاص أو شيءٍ من الأشياء، وفي التنويم المغناطيسي والأمراض النفسية والمخاوف التي لانجد لها مبرّراً معقولاً والنزوات والجرائم الغامضة التفسير....
هذا هو عالم ما وراء الواقع. إنّه جزءٌ من الذات. وهو موجود ولكنه غير مرئيّ ولا ملاحظ، كالوجه الآخر للقمر.. ويرى العالم السويسري تيودور فلورنوا "أن الذات الواعية لاتؤلف إلاّ جزءاً يسيراً من الكيان الفرديّ؛ بل هي تغوص في لجج الذات اللاواعية التي تلوح في بعض الأحيان بشكل وَمَضاتٍ وتجليات روحية"([2])".
وقد كان العالمُ الباطنيّ معروفاً منذ العصور السابقة، ولكنّ الذي انكب على دراسته تجريبياً، وأوضحَ معالمه، ووضع نظرياته هو الطبيب النمساوي فرويد Freud (1873-1930) الذي توصّل من خلال تجاربه وملاحظاته ومعالجاته النفسية إلى وضع منهجٍ في "التحليل النفسيّ" يرمي إلى تفسير كثير من الأمراض النفسية والانحرافات السلوكيّة، ويبحث عن العقد النفسيّة القديمة المترسّبة في أعماق اللاشعور، التي تعمل في ظلام اللاّوعي بمنزلة المنبع والدافع لكثير من الرّغبات والميول وضروب السلوك...
وكان فرويد يستعين أيضاً بتحليل الأساطير والنصوص الأدبيّة لتدعيم نظرياته، وبهذا لفت النظرَ إلى الصّلة الوثيقة بين الإنتاج الأدبي والعالم الباطنيّ، وجعل من كشوفات التحليل النفسيّ اتجاهاً أدبياً ونقدياً وفكرياً جديداً كان له تأثير كبير في توجيه الإبداعات في القرن العشرين.
وكان من أبرز نظرياته أن العُقد الجنسيّة المكبوتة والمتراكمة في أعماق اللاشعور هي المحركُ الأساسيُّ للتصرف البشريّ. ولاسيّما مادعاه (عقدة أوديب)([3]).
والمدرسة السّريالية هي التجسيد الفنّي والأدبيّ لمنهج فرويد في التحليل النفسي القائم على العالم الباطنيّ اللاشعوري. وهذا مايعتبره السّرياليون الواقع النفسيّ الحقيقيّ. وقد تجلّت في الأدب والمسرح والفنون التشكيليّة والسّينما. وكانت هذه المدرسة تحاول دوماً الغوصَ في الأعماق النفسيّة والاغتراف منها ومشابكتها مع معطيات الواقع الواعي. مجافيةً معطيات المنطق والعلم الموضوعي ورقابة الفكر، وغير مكترثة بالواقع الاجتماعي ومايفرضه من المواصفات الأخلاقية والنظم ومايسوده من العقائد والفلسفات.. إنّ كلّ هذه الأمور عندهم قشور يجب أن تنسف ليتفتح الانسان الحقيقي ويبني عالمه ومستقبله الجديد منطلقاً من أرضٍ نظيفة يلتقي على صعيدها كل البشر في عالم الحب والحرية والسعادة!
2- نشأة الحركة السّريالية وتطوُّرها:

نشأت الحركة السريالية في حجر الدادائية وتفرّعتْ عنها وخَلَفتْها؛ ففي أثناء الحرب العالمية الأولى وفي أعقابها، صحا الأدباء والمفكرون على واقع مرير خلّفتْهُ الحرب، واقع الموت والدّمار والتمزّق، واقعٍ أكّد إفلاسَ المدنيّة الغربية وانسحاق الإنسان وفشل كل مؤسساته ونظمه في جلب السّعادة والخير له؛ فكان لابدّ من إعادة النظر في القيم السائدة والبنى المسيطرة التي تكبح إرادة الإنسان، وتكبت أحلامه وتقوّض آماله. وكان أن وُلدت الحركة الدادائية، إلا أنها كانت حركة هدمٍ فقط، ولذلك انفصل عنها أدباء شعروا بفراغها وعبثيتها ويأسها وعدم جدواها، وفي الوقت نفسه آمنوا بمسؤولية الإنسان وقدرته على التغيير؛ فوُلدت الحركة السرياليّة من هذا المنطلق، وكان شعارها تحريرَ الإنسان من ضغوط الحياة الاجتماعية المغرقة في النفعيّة... وهكذا كان عليها إيجاد مفاهيم بديلة لعالم جديد يعقب ذلك العالم المتفسّخ؛ أيْ تهيئةُ الإنسان لإنسانيّةٍ متجدّدة ومتحرّرة وفعّالة انطلاقاً من حقيقته الإنسانية العميقة النظيفة التي طالما شوّهتها القوى المسيطرة والنظم والأفكار السائدة.. فالسريالية من هذه الوجهة حركةْ مخلِّصيّة. وليست الوحيدة في طرح هذه الأفكار، بل لم تكن هذه الأفكار وليدتها فحسب؛ فكثيراً ماسبقَ الإعلانُ عنها بأشكالٍ مختلفة تتراوح بين السّخط والثورة، منها الرومانسية في نظرتها إلى دَوْر الأدباء والفنّانين في تغيير طريقة الحياة، ولاننسى أن رامبو في تحرّره وانطلاقاته العفويّة المجدِّدة كان أحد الجسور المؤديّة إلى السرياليّة. وقبَيْل الحرب الأولى ظهرت أعراض تعبّر عن بؤس الحضارة تجلّت في الفلسفة والحركات المستقبلية والتكعيبيّة، أدانت القواعد الكلاسيكية وتمرّدتْ عليها. وفي أثناء الحرب صدرت مجلة SiC بمبادرة من الشاعر غيّوم أبولينير(-1918) فوحّدت على صفحاتها كلّ الساخطين على الأشكال الفنية والواقع بشكل عام. وفي بيته تعارف أرغوان وفيليب سوبو وبروتون وأصدروا مجلة (أدب) في الوقت الذي مازال فيه بروتون على اتصالٍ بتزارا في زيوريخ متعاوناً معه في إصدار مجلة (دادا) التي كانت تتضمّن أحياناً نصوصاً سرياليّة مبكرة. ثم انفصل بروتون عن الدادائية وأصبح رائد الزمّرة السريالية التي أنشأها حوله في عام 1924 وأصدر بيانها الأولَ مازجاً بين الدادائية والفرويديّة، وداعياً، بعد عملية الهدم، إلى عملية بناءٍ متفاعل مع المذاهب الفكرية الثورية والسياسية الجديدة، بغية معالجة هذا الإنسان المريض الذي خلّفته الحرب بعد أن فشلتْ في تخليصه وإسعاده كل الأديان والنظم والثقافات. وهكذا تفوقت موجة السرياليّة على الدادائية وانضمَّ إليها إيلوار وأراغون وسوبو وروبير ديسْنوس وبنجامان بيريه الذين ارتضوا النهج السّريالي والتزموه، إضافة إلى فنانين تشكيليين كان أبرزهم جان كوكتو وسلفادور دالي، وأصبح أندريه بروتون منظّرها الأول وراعيها النشيط الدائب الحركة والناطق باسمها. ثم توسعت الجماعة وألّفت مكتباً للبحوث السّريالية ومجلةً اسمها (الثورة السريالية) بقيت حتى عام 1929 وصار لها فروع وأنصار في أوربا وأمريكا، وصدرت عنها منشورات وإعلانات ناقدة وساخرة، وأخذت تقيم معارض وندوات ومحاضرات لعرض أفكارها ونتاجها والدعوة إلى مؤازرتها. وقد ظهر أحد منشوراتها بعنوان (جُثّة) وفيه احتفلت المجموعة -بطريقتها الخاصّة- بوفاة أناتول فرانس. ومما جاء فيه: "بوفاة فرانس زال جانبٌ من الصَّغار الإنساني، فليكن لنا هذا اليوم عيداً ندفن فيه الاحتيال والتقليد والمواطنة والانتهازية والريبيّة ونضوب الروح...". وكانوا يستنكرون التعصّب العرقي وكراهية الألمان المنهزمين في الحرب، ويدعون إلى مساواة الشعوب والأفراد. وفي إحدى الأمسيات الأدبية أعلنت إحدى الأديبات أَنّ على المرأة الفرنسيّة أن لا تتزوّج ألمانياً. فما كان منهم إلا أن أثاروا ضجيجاً واستنكاراً وعيّشوا ألمانيا وسقّطوا فرنسا... وانتهى بهم الأمر في تلك الليلة إلى الزج في النظارة...
وكان الناس ينظرون إليهم كشبُّان بورجوازيين مشاغبين يعيشون في بطالة وفراغ ويبحثون عن التسلية واللّهو... ولكنهم وسّعوا دائرة عملهم وبحوثهم وخرجوا من الأحلام في الغُرف المغلقة إلى الحياة اليومية في الشارع والمقهى والمعابر ودور السينما ذات الأفلام الرديئة والمسارح التي تعرض المسرحيات الحمقاء، باحثين عما يختفي وراء تلك المظاهر، محطمين الحواجز المرئيّة للوصول إلى غير المرئيّ. واقتصر نشاطُهم في السنواتِ الخمس الأولى على هذه المظاهر لأن الوصول إلى الحياة، كما هي، أساسْ لكل عمل فنّي، وبعد ذلك تغدو الحياة هي الفن والفن هو الحياة، ويصبح الفن وسيلة للوصول إلى حياة أفضل...!


ويعدُّ عام 1928 عام الإنجازات فقد نشر بروتون (ناديا) و(السريالية والفن التشكيليّ) وصدرتْ مجلة "اللعبة الكبرى" التي ورد في إحدى مقالاتها: "سنبذل جهودنا دائماً وبكل قوانا في سبيل جميع الثورات الجديدة..."([4]). ولكن هذا العام شهد من ناحية ثانية تفكك الجماعة بسبب السياسة؛ فقد كانت الشيوعية المذهب السياسي الوحيد الذي ينسجم مع طموحاتهم، فعملوا في صفوفها منتظمين أو مؤيّدين، وراحوا يطالبون بإعلانٍ جديد لحقوق الإنسان... "افتحوا السجون، سرّحوا الجيش" وبانتقال السلطة إلى أيدي البروليتاريا. ثم بدأ الشقاق فقد أعلن أراغون انحيزه إلى الشيوعية في عام 1930 ورفْضَه للفروديدية التي....وَصَفها..... وصفها بأنها معادية للثورة. وكتبَ مقالةً بعنوان (الجبهة الحمراء) اتُهِمَ على أثرها بالتحريض على الاغتيال السياسيّ، ثم فُصل من الجماعة السريالية، وانسحب بروتون من الحزب الشيوعي مقتنعاً بأن السريالية لايمكن أن تنسجم مع الشيوعية... وتكونت مجموعات جديدة أخذت تهاجمه لكنه استطاع نقل السريالية إلى عددٍ من أقطار أوربا والمكسيك والولايات المتحدة. واستأنفت نشاطها بعد الحرب الثانية وأبْدَت مواقفها اليسارية في قضايا الساعة مثل حرب فييتنام وثورة الجزائر والتمرّد في هنغاريا وحركات الشباب في أمريكا وأوربا.
وفي عام 1966 توفي بروتون. وبفقده توقَّفت الحركة السريالية رسميّاً، ولكن أفكارها واتجاهاتها استمّرت هنا وهناك، دون حاجة إلى مرجعٍ مركزيْ.
3- تقنيات السّريالية وطقوسها:

إذا كانت السريالية إملاءً من الفكر اللاوعي في غياب كل مراقبة من العقل والمنطق فكيف يمكن الوصول إلى هذا الفكر؟ للسُّرياليين في ذلك تقنياتٌ وأنشطةٌ أبرزها:
1- الكتابة الآليّة: وهي عند بروتون عفوية الفكر الطليق، وهذا ليس مقتصراً على العباقرة، بل يشترك فيه كلّ الناس، والمراد بالآلية هنا تسييرُ الفرد من قبل قوة داخلية تقهر كل المقاومات الواعية اليومية، والكتابة الآلية هذياناتٌ كما في حالات الأحلام والجنون يجري فيها تدفّقُ تيار اللاّوعي، وتتخلّلها صَحَوات. والذي يدخل هذه التجربة يطلق نفسه على سجيّتها ويُملي كل مايخطر بباله من التداعيات أو يدوّنه في حالة الصحو دون تنقيح أو تجميل أو زيادة أو نقص. وقد يستعينون للدخول في هذه التجربة بالمخدرات. وهم يرون أن حصيلة هذه الكتابة الكشفُ عن قرارة اللاشعور الذي يزخر بتياراتٍ فكرية هي أغنى وأعمق مما تنتجه الذات الخارجية الواعية.
وإذا كان كلّ فنانٍ إنساناً تراوده الأحلام والرؤى والتداعيات، ويطلق العنان للخيال والشعور واللاشعور ويعبّر عن كل ذلك بالعبارات والرموز، فالفرْق في السريالية أن هذه الحالة ليست واعية ولا منطقية ولامقصودة ولا مترابطة ولايُراعى فيها الشكل الفنّي أو القيمة الأخلاقية.
2- لعبة الجيفة الشهيّة: يجلس السرياليون ويتناولون ورقةً يتناوبونها فيما بينهم، فيما يدون كلٌ منهم فيها كلمة أو عبارة، كلٌ بدوره. مما يخطر بباله فوراً دون تفكير ورويّة ودون أن يكون هنالك رابط بين هذه العبارات والكلمات. وبالنتيجة يحصلون على نصٍّ عجيب كتبته الجماعة، يعكفون على تحليله ليستنبطوا من خلاله اللاّشعور الجمعي...! وسبب هذه التسمية أن التجربة الأولى أسفرت عن هذا النصّ: "الجيفة- الشهيّة -ستشرب- الخمر- الجديد". وفي مرة أخرى حصلوا على النصّ الآتي:
"النجار المجنح يغوي الطير المسجون -بحّار السنغال سيأكل الخبز المثلث الألوان..."([5]).
وقد يعمدون إلى الرسم بَدَل الكلمات فيرسم الأول خطاً ثم يضيف كلٌ بدوره خطاً بالتناوب مكملاً الرسم؛ فيخرج رسمٌ سريالي من إنتاج عدة أشخاص([6]) أو ربما يعمدون إلى كتابة قصيدة مشتركة بهذه الطريقة الآلية لاوزن لها ولا قوافي ولا موضوع.


3- وسيلة التنويم المغاطيسي: وقد لجؤوا إليها فيما بين 1922-1924، وكان روبير ديسنوس (1900-1945) خبيراً بالتنويم المغناطيسي، ينوَّم شخصاً ويخاطبه فيتكلم دون وعي أو ذاكرة فيسجّل مايقوله، ثم يجري تحليله.
4-إطفاء النور والكلامُ دون وعي، في جوٍّ من الفوضى والاختلاط وكأنهم سُكارى أو مجانين يهذون ولا يعرفون حدوداً لاستبصارهم الخيالي.
5-قراءة المواقع الخفيّة في اللاشعور من خلال استنطاق الأحلام النومية التي ينفلت فيها اللاشعور في واقعه الحقيقي قبل أن تضبطه وتفسره الثقافة والعادات والأخلاق.
6- تدوين أحلام اليقظة: وفيها يستسلم الإنسان في حال من الهدوء إلى شريط من الذكريات والتداعيات والتصورات التي تتوالى حرّةً تلقائية من دون ضبط أو رقابة أو إيقاف، ثم يدون فوراً كلّ ماعبر في هذا التيار ليعود من ثم إلى تحليله وتأمّله.
7- التقاط كلام المجانين وهذياناتهم ورَصْدُ تصرفاتهم كوسيلة لمعرفة أعماق ذواتهم. فالجنون حلمٌ ممتدّ يتمسّك به المريض للهروب من واقع غير مرغوب فيه؛ ويصبح هذا الحلم عنده حقيقة، وهو يسمح بتدفق حرّ لتيار الرغبات المكبوتة.
8-اختراع أو تخيّل أشياء غريبة ذات مفارقات وتناقضات: (سيارة ضخمة مصنوعة من الجبس وملفوفة بألبسه داخلية نسائية -كتاب على ظهره عفريت خشبيّ ذو لحية آشورية تتدلى إلى قدميه..) فحين ينعدم الفكر المنطقي والرقابة الواعية يتاح المجال للصدفة والوهم والمدهش والغريب وعالم الأشباح والتجليات وانفلات الخيال.
9- تحليل الآثار الأدبيّة الشعرية والروائية التي يخلقُ فيها الخيال أشياء وأجواءً جديدة وغريبة، وتبرز من خلالها الانفعالات العميقة للكائن الإنساني، ويصير المستغرب وغير العادي داخلاً في الحياة اليوميّة. (رؤية الأشباح أو سماع هاتف خفيّ...). ولذلك أكثر السرياليون من تتبع أعمال شكسبير واستلهامها والروايات الانجليزية السوداء المملوءة بالغموض والأوهام والغرائب والطلاسم، والتي تشبه كوابيس يغيب فيها الإنسان عن الواقع مثل روايات شارل ماتوران وم.ج لويس والروايات الشعبية الفرنسية من نوع (أسرار باريس) لأوجين سو.
10- الدعابة الساخرة والتهكم الناقد اللاذع: وكان هذا دأبهم في كل اجتماع وحديث وكأنما وجدوا فيه وسيلة للاحتجاج على الواقع وتهديمه وإحلال كونٍ جديد مكانه، إن السخرية عندهم عملية محو وبناء في آن واحد، وهي وسيلة أمينة لقول الحقيقة وهز وجدان الإنسان العاديّّ الذي ترهقه الضغوط، والإنسان المتعب اليائس المحبط للتغلب على ضغوطات العالم الخارجي الردئ. ومن جهة أخرى يمكن القول: إن السّخرية وسيلةٌ يقاوم بها الإنسان آلامه الخارجية من داخل ذاته. إنها إطلاق شحنة حبيسة بشكل عدواني متوتّر. وليست أبداً للإمتاع والضحك ولكنها سوداء مؤلمة وقد كانت أجمل أغانيهم أكثرها يأساً وسخرية وإيلاماً.
11- التجوال في الشوارع وارتياد الأماكن الشعبية والمريبة للبحث عن الغرابة والمصادفة والمتوقع وغير المتوقّع والتقاط المدهشات....

4- ماهيّة السُّريالية:

السريالية تفكير وعمل، نظرية وتطبيق. إنها مغامرة للبحث عن طريق يجمع بين المعرفة والخلاص([7])، ونظامٌ متكامل للحياة لا تنفصل فيه الروح عن المادة ولا الفرد عن المجتمع والعالم، إنها كالأديان والماركسية من حيث الرؤية الشاملة؛ لكنها تختلف عنهما في المنطلق والهدف والوسائل وطريقة العمل. إن كل نشاطها يتجه إلى الوصول إلى نقطة مركزية عليا تختصر العالم وتهيمن عليه، ومنها ينطلق الفكر ويشع في جميع جهات الحياة المرئية والخفية لتجديد الفرد والحياة الاجتماعية والانتصار على الواقع والتحكّم في المستقبل. والأمرُ الخاص بها والمميّز لها محاولتُها الربطَ بين عالم اليقظة والحُلُم، والواقع الخارجيّ والداخلي، والعقل والهلوسة والجنون، وهدوء المعرفة وحمّى الحبّ وتمّرد الثورة([8]).
هذا هو على الأقل ادّعاء السريالية فهل وفّقت في تحقيقه؟ لقد تمردت السريالية على الأديان لكنها لم تستطع الإتيان بدين جديد بديل. وتركت الإنسان قلقاً مرتعداً في مهبّ العواصف. وأرادت إصلاحاً جذرياً شاملاً لعالم البشر، لكنها لم توجد نظامها الكلّي وأدواتها المناسبة واضطرت إلى الانسياق مع الماركسيّة على ما بينهما من الخلاف لأنها وجدت فيها نظاماً فكرياً وعملياً جاهزاً هو أقرب الأنظمة إلى طبيعتها الثورية. ولكن اختلاف المنطلق بينهما أدى إلى تفسخ الحركة بعد أن اتضح عدم إمكانية تعايشهما في نهج واحد. "إذا كنت ماركسيّاً فلا داعي لأن تكون سريالياً"([9])لأن الشيوعيين رموها بالمثاليّة والغيبيّة و********ة والغموض والحيرة وضبابية الهدف والتخبط في الوسائل. فبقيت في حيز الأدب والفن وعلى نطاق الأفراد والمجموعات الصغيرة وتعرضت لكثير من الهزات والانقسامات ولم تصمد كنظام متكامل واضح المعالم والشخصيّة لخلق الحياة الجديدة.
وفي موقف السريالية من الروح العلميّة، نجد أنها رفضت سلطة السماء وفكرة الخطيئة الأولى وبقي السرياليون يحاولون التعامل مع السلطات الخفيّة السوداء كالشياطين والأرواح والأساطير والخوارق والأحلام والشّطح الخياليّ مما كانت تنجذب إليه نفوسهم الحسّاسة، وعكفوا على أساليب غير علميّة كالبحث عن ماء الشباب وحجر الفلاسفة وممارسة السيمياء (الكيمياء القديمة التي كانت تحاول تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب) والنظر في ***** والتنويم المغناطيسي... الخ
وعلى الرغم من أن ذلك كله لايتفق مع العلم فقد أرادت السريالية أن تمتطي مراكب العلم والتحليل النفسيّ والمادية التاريخية وعلم الاجتماع للوصول إلى النقطة المركزية العليا الكفيلة بتحرير الإنسان وتحقيق سيطرته على مصيره ومستقبل العالم.. ولكنها لم توفق إلى الجمع بين هذا الشّتات كلّه وبقيت نزواتٍ قلقةً ومتنافرة هي إلى طبيعة الفنّ أقربُ منها إلى بناء النظام الكوني والبشري الشامل.
5- السّريالية والأدب:

لم يكن للدادائية أيّة أهميّة أدبيّة، بخلاف السريالية التي تعتبر الحركة الشعرية الوحيدة ذات الأهمية فيما بين الحربين. فما عطاء السرياليّة في مجال الأدب؟
يقول بروتون: "السريالية آليّةٌ نفسيَّةٌ ذاتية خالصة تستهدفُ التعبير قولاً أو كتابة أو بأية طريقة أخرى عن السير الحقيقي للفكر وهي إملاءٌ من الذهن في غياب كل رقابةٍ من العقل، وخارج أيّ اهتمامٍ جماليٍ أو أخلاقي"([10]). وهذا القول يدلنا على أن السريالية رفضت كل المعايير الأدبية السابقة مثل معطيات الفكر ومعالجة الواقع المباشر والاستمداد منه والقيم الأدبية والجمالية... لأن ذلك في رأي بروتون "لا يسفر إلاّ عن كتبٍ مَشينة ومسرحياتٍ مَهينة ودأبه تملّق العامة في ذوقها المنحط"([11])
ولذلك صرفت السريالية اهتمامها صوب العالم الباطني وإملاءاته وهذياناته غير عابئة بما سوى ذلك. فالإبداع السريالي هو تفجير الينابيع العميقة الخبيئة وتركها تتدفق وتجري على هواها. وهذا الاختراق المدهش هو مصدر الجمال، ولا جمالَ فيما سواه. ولا مكان للقيم الأدبية والتقاليد السابقة المتعارف عليها في مختلف الأجناس الأدبية، ولا قيمة لها ولا حُرْمة ولا رعاية...! "ولا سيطرة للماضي على الحاضر؛ وكل المراكب يجب أن تحرق منعاً للعودة، ولا ينبغي لأحدهم أن يلتمس أسلافاً، كما يجب الحذر من تقديس البشر مهما كانوا عظماء في ظاهرهم"([12]). والبديل عند السرياليين الثقة بالإنسان الراهن وماينطوي عليه من القُدرات، وإيمانهم بأنه الوحيد القادر على تغيير العالم إذا استطاع النفوذ إلى هذه القدرات وإطلاقها بحريّة تامّة.
فما الذي أسفرت عنه السريالية في عالم الأدب؟
أصدرت الحركة السريالية بياناتٍ ونشراتٍ وإعلانات لتوضيح المذهب وكسب الأصدقاء والأعضاء وظهرت لهم أعمال جديدة امتزج فيها الروعة الشعرية بالثورة ولاسيما لدى بروتون الذي ألحّ على أولوية الحلم وامتزاجه باليقظة. وفي الشعر أصدر بنيامين بيريه (النوم في الحجارة) وبول إيلوار (عاصمة الألم) وظهرت مؤلفات لديسنوس منها (أجساد وخيرات) و (الحرية أو الموت) ثم أصدر بروتون (ناديا) في عام 1928 والبيان الثاني عام 1930.
وبرز من كتابها الروائيين الكاتب الإيرلندي جيمس جويس (1882-1948) الذي ظهرت لديه السريالية بأوضح أشكالها في روايته المطولة (يوليسيس) التي تصور العالم الداخلي غير المنظم وغير المحدود لبطل الرواية ليوبولد بلوم وهو يوليسيس خلال يوم كاملٍ في دبلن. إنها ارتحالاته النفسية اللاوعية إزاء الأمور اليومية التي تشبه ارتحالات يوليسيس بطل الإلياذة المغامر في البحار. وأصدر بيريه رواية (اللعبة الكبيرة) وغروفيل (الروح في مقابل العقل).
وكان الشاعر آراغون أبرعهم وأقربهم إلى الفهم. وأجملُ أوصافه في (فلاح باريس). وله مطولة روائية باسم ( مُسافرو عربة الامبريال). يصف فيها انهيار المجتمع البورجوازيّ الآخذ في الاحتضار بعد أن بلغ غاية التفسّخ.
ومنهم الكاتبة الفرنسية ناتالي ساروت في روايتيْها (تروبيزم) و (صورة رجل مجهول - 1940). وتتميز كتابتها بالغموض والتعقيد والانطلاق من الواقع النفسي. وتصور تفاهة الإنسان وانطواءه ومخاوفه وأوهامه وشعوره بالاضطهاد. وهي تعكس عذاباتها وارتباكها إزاء كل صغيرة أو كبيرة من شؤون الحياة اليومية. وتجمع بين الحقيقة والشك في الفرد والمجتمع والوجود- ويقول سارتر عنها: "إن لرواياتها صفة ثورية" من حيث انفصامها عن الواقع الكريه.
أما أهم سمات الأدب السريالي فتتلخص في الآتي:

1- التأليف بين عالمي الواقع والحلم والعبور من أحدهما إلى الآخر فالأحلام والذكريات إضاءات للمواقع الخفية في الإنسان؛ وهي تتشابك وأرجاءَ الواقع الراهن. وقد ألحَّ بروتون في بيانه الأول على أهميّة الأحلام وامتزاجها باليقظة، وبنى على هذه الصّلة كتابه "الأواني المستطرقة" الذي سجل فيه بعض أحلامه ثم عكف على تحليلها.
2- الدخول في عالم الغرابة والإدهاش. فالمصادفة التي تعدّ عنصر ضعفٍ في الرواية العادية تغدو عندهم عنصراً هاماً. وكذلك اللجوء إلى عالم الأشباح والتجسّدات وانفلات الخيال...
3- الاغتراف من الهذيانات بمختلف أنواعها حتى الجنوني منها لأنها ترشد إلى أعماق الذات.
4-الحب عندهم وسيلة لتصور العالم القادم، إنه الحب الكلّي المطلق المزيج من كل أنواع الحب. إنه وسيلة للمعرفة، أفضل أحوالها تجسُّدها في المرأة. وفي مجال الحب يغدو الممنوع مباحاً، ويصبح الحب سلاحاً ثورياً يباح معه كل شيءٍ محبوب، وتغيب الخطيئة الأولى -خطيئة آدم- التي مازالت تثقل ضمائر الناس. والحب لايعمل إلا مع الأمل، وبهما يتجدد العالم، ويصبح فردوساً آخر غير الفردوس الإلهي([13]) ومن هذا المنطلق، أساء بعضهم فهم السرياليّة إلى حدٍّ بعيد ورأوا فيها انحلالاً خلقياً حتى على صعيد الجنس والشذوذ. وفي الحقيقة بذل السرياليون جانياً من جهودهم لدراسة قضايا الجنس وربطوه بالحرية ولكنهم لم يستبيحوا الشذوذ المِثليّ، إلا أنهم اعتبروه راسباً قديماً لايد للإنسان فيه، فهو ليس فساداً، والمسؤول عنه هو الكبت والحرمان والمعايير الاجتماعية التي هي أساس الفساد والشرور([14]).
5- الخيال والصور: السريالية ديوان الأخيلة والصور الغريبة والمتناقضة العسيرة عن الفهم يقول آراغون: "السريالية هي الاستعمال غير المنظم والهوجائي للصورة المذهلة التي تولّد الشعور بالغرابة والدهشة والشذوذ والذهول"([15]).
وسبب هذه الغرابة أنها خلقٌ ذهنيّ خالص لايمكن أن يتولّد من مقاربة أو مشابهة بين طرفين، بل من مقاربة بين واقعين متباعدين بنسبة أو بأخرى، وكلما كانت الصلة بين هذين الواقعين بعيدة جاءت الصورة قوية. وقد شبهها بروتون بصور الأفيون التي تأتي من ذاتها تلقائيةً طاغية لايستطيع الإنسان صرفها عنه لانعدام سيطرته على إرادته([16]) وأكثر ماتولدها الكتابة الآلية، وتجربة الجثة الشهية، ولغموضها لا ينتظر من القارئ فهمها من القراءة الأولى، بل لابد له من أن ينسى كل مااكتسبه من ثقافته المصطنعة وينغمس مع السرياليين في حياتهم الداخلية([17]). وإليك نماذج من هذه الصور: المسدس الأشيب- السمكة الذوّابة -اليأس عِقْد من الجواهر ليس له قفل -في الجدول أغنية تسيل -كنيسة براقة كجرس... الخ.
6- اللغة:يقول بيير روفيردي: "دع الكلمات تتكلّم وتقول ماتريد قوله متناسياً ماكانت تحمله من المعاني في الآداب السابقة. دعها تعمل وتؤثر مستقّلةً، تتزواج فيما بينها أو تتنافر مؤلفة صوراً وكاشفةً عن واقعٍ لم يقُلْه أحدٌ بالضرورة([18]).
هذا هو موقف السرياليين من اللغة؛ مثال ذلك قول لوتريامون (-1870) الذي كانوا يعجبون به: "إنه جميل مثل اللقاء المفاجئ بين آلة خياطة ومظلّة على طاولة تشريحٍ"([19]). ولما كانت السرياليّة تحطيماً للقواعد وازدراءً للشكل ورفضاً للمنطق فقد أهملت الاهتمام باللغة والخضوع لقواعدها الصافية وراحت في عباراتها تتقطع وتتناقض بمنأى عن كل أساس منطقي أو عقلاني([20]). فإذا بها مجموعة من التداعيات النابعة من اللاشعور قد تنمّقها أو تشوهها المقدرة الفنيّة الواعية.
7- الشّعر: الشعر السريالي ناشئٌ عن دافع لاشعوري يبتدع القصيدة كما يخلُق الحلم([21]). ويرى إيلوار أن القصيدة مجموعة من الهلوسة والجنون والتذكر والقصص القديمة والمشاهد المجهولة والأفكار المتضاربة والتنبؤات البعيدة وحشد العواطف والعري وتشويش العقل والعبث. إنها باختصار انطلاقٌ الوحي الحرّ، من أعماق النفس وتدفقه بحرية تامة مخترقاً جميع الحواجز. وقد نهجوا في ذلك منهج الشاعر غ.أبو لينير (-1918) الذي يقول:
... "يا أعماق الشعور،
سننقّب فيك غداً؛
ومن يدري أيةُ كائنات حيّة،
ستبرز من هذه الهاويات،
مع عوالم كاملة!... "([22])
8- المسرح السريالي هو المسرح غير المألوف. وهم يرون أن المسرح ضرورة لابد منها، لشدة تأثيره على المشاهدين، وقصدهم منه التعبير عن الفردية والمزاجية والفوضى المشبعة بالحرية وإثارة الدهشة. وله وظيفتان: الهدم والبحث عن البديل. إنه مسرحٌ يصدم الحواسّ ويعمد إلى الإخراج المهوّل والمضخّم، والديكور الغريب والملصقات والمؤثرات المذهلة. وتبرز من خلاله الأحلام والغرائز والعنفُ والدّم والسرعة والصراحة الجنسية المكشوفة والتعبير عن الحياة المكبوتة لتحرير الإنسان من كوابيسها، فله إذن، من هذه الوجهة، وظيفة العلاج النفسيّ؛ إنه مسرح الانطلاق من سجن الجسد والظروف المكانية والزمانية. وخيرُ مثال عليه مسرحيتا ألفرِد جارّي: (أوبو ملكاً، وأوبو مقيداً).
ولكنهم بعد ثورتهم على الواقع عادوا إليه من خلال لقائهم مع الماركسية وتسليمهم بالواقعية الاشتراكية. ومن ثم انتقلوا بالسلوك البشري اللاعقلي إلى العقلي.
خاتمــــة:

مانهاية السريالية وما أسدت إلى الأدب؟ يقول كليبر هيدنز تحت عنوان: الأدب الفرنسي من 1918- 1948: "لقد كان عطاء السريالية للشعر الفرنسي ضعيفاً" وهو يرى أن نقطة ضعف السريالية تكمن في انغلاق الشاعر من رؤاه الخاصة وعالمه المجهول معبراً بأشعار لاتعدو كونها قرزماتٍ أدبية بدائية إلى حدٍ بعيد. ثم يضيف: ولكنْ يجب الاعتراف بفضل اكتشافها واستصلاحها بقاعاً جديدة([23]) وجاء في الموسوعة الفرنسية (لاروس): "في الوقت الحاضر لاتوجد مجموعات سريالية كالمعهود من قبل؛ ولكن روحها لم تمت.. لقد بقيت في رفض التسلط بمختلف أنواعه والبحث بكل وسيلة لتحرير الأرواح المعوّقة...".
والحق أن السريالية بقيت أصلاً في كل حركات التمرّد الشبابيّة والأدبية ولاسيما في الشعر والرواية المعاصرين حيث يستمد الرفض والقرف والغرابة والدهشة والغموض والامعقول والعنف والجنس والتجريب الباحث عن أشكال إبداعية جديدة دائمة التجدُّد، لاتكون أبداً في خدمة الدولة أو الدين أو الإنتاج الصناعي الذي يمرُّ أمام الإنسان الكادح سريعاً، على البساط الدائر، ولايستطيع أن يمسك به.
فهل كانت السريالية يوتوبيا أو ضرباً من اللامعقول؟ يمكن الإجابة بنعم إذا نظرنا إلى الفروق الشاسعة والحواجز العتيدة بين الواقع الراهن والمشروع السرياليّ. ويمكن القول بأنها أملٌ أو يقين إذا اعتبرنا هذا الواقع بعيداً عن تحقيق رغبات الإنسان العميقة.
إن السريالية رسّخت قضية تحطيم القيود والسّدود والحدود وتحدّت الممنوعات، وبحثت باستمرار عن التجدّد والتغيّر في تيار الصيرورة، حيث أرادت أن يبقى العالم دوماً مثل "طاولة نظيفة يمكن أن يولد عليها كل شيء". وهذا من أسس ما يُدعى بالحداثة الأدبية. وربما كانت السريالية نفسها ضحيَّة هذا المبدأ حين تلاشت تدريجياً تاركة أصداءَها في عالم الأدب وعالم الحياة هنا وهناك.. فلاشيءَ يفنى بل يتغيّر.

([1]) بيانات السريالية ص17- بروتون، وزارة الثقافة- دمشق.

([2]) النقد والأدب- جان ستاروبينسكي- ترجمة بدر الدين القاسم- وزارة الثقافة - دمشق

([3]) بينما كان ماركس يرى المحرك الأساسي في الحاجات المعاشيّة. وقد تراوحت معظم الآداب والفنون ونظريات النقد بين قطبي الفرويدية والماركسيّة.

([4]) تاريخ السريالية -موريس نادو، ص141، وزارة الثقافة- دمشق.

([5]) السريالية: إيفون دو بلتسيس. ترجمة هنري زغيب (زدني علماً).

([6]) انظر في دائرة معارف لاروس- مادة سريالية بعض هذه الرسوم.

([7]) ف. ألكيه، فلسفة السريالية ترجمة وجيه العمر وزارة الثقافة 78 ، ص35.

([8]) ميشيل كاروج- أندريه بروتون والمعطيات الأسياسية للحركة السريالية. ترجمة الياس بديوي. وزارة الثقافة، 73، ص20.

([9]) بيانات السريالية، ص107.

([10]) بيانات السريالية، ص41.

([11]) المصدر السابق: ص17.

([12]) انظر البيانات: ص78.

([13]) انظر ف. ألكيه. فلسفة السريالية. ت، وجيه العمر. وزارة الثقافة 78.

([14])- هربرت ريد- السريالية والمذهب الرومانتيكي، مقالة كتاب النقد، ترجمة هيفاء هاشم .

([15]) دائرة معارف لاروس.

([16]) البيانات ص34، وص55.

([17]) ايفون دوبليسيس -السريالية- ص66.

([18]) البيانات: ص45.

([19]) موسوعة لاروس.

([20]) هربرت ريد. السريالية والمذهب الرومانتيكي: ص36-38.

([21]) المصدر السابق.

([22]) ر.م البيريس: الاتجاهات الأدبية في القرن العشرين، ص159.

([23]) كلبير هيدنز: تاريخ الأدب الفرنسي 1949- Editions SFELT ص: 442-443
المصدر: ملتقى شذرات


hgs~Evdhgd~m Le Surrealisme l`hif H]fdm K hgsvdhgdm

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مذاهب أدبية ، السريالية

« الدَّادائية Dadaisme | الرَّمزيّة Le Symbolisme »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:20 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73