تذكرني !

 





الملتقى العام مواضيع عامة

ضميركـ .. مرآتك .

أنت في خصومة ضارية تستفز قواك، إذاً فأنت تحتاج إلى وازع أخلاقي يلجم غضبك واندفاعك، ويحميك من الهزيمة أمام قوى النفس الشريرة .. لن تسمع صوت الآخر لأنه يسهل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-16-2014, 05:45 PM
الصورة الرمزية صباح الورد
صباح الورد غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: في رحاب الله
المشاركات: 10,207
افتراضي ضميركـ .. مرآتك .


ضميركـ مرآتك 3dlatcom_13908362337_zps86d571db.gif


أنت في خصومة ضارية تستفز قواك، إذاً فأنت تحتاج إلى وازع أخلاقي يلجم غضبك واندفاعك، ويحميك من الهزيمة أمام قوى النفس الشريرة ..

لن تسمع صوت الآخر لأنه يسهل تصنيفه على أنه (ضد) أو (ضعيف) أو (متردد)، يمكن أن تسمع صوتك الموؤود في هدأة الليل!

مجموعة من الأطفال يعبرون إحدى الممرات، وعن يمينهم وشمالهم قطع الحلوى .. كانت أيديهم تمتد وتخطف وتختفي ..

يعبرون مرة أخرى والمرايا عن يمينهم وشمالهم تكشف لهم الشيء الذي يفعلونه فيكفون عن السرقة .. المرآة كانت تفضحهم أمام أنفسهم !

ضميرك هو تلك المرآة التي تصوّر لك عملك لترى جماله وشفافيته، أو ترى دمامته وبشاعته بعيداً عن المحيط الذي يسمعك ما تريد!

المحكمة الداخلية الناطقة بالحق، حتى حينما تحتال على الأنظمة والتشريعات وحتى حين تكون قوي الحجة أو ذلق اللسان « فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِىَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا ».

ليس كرسي اعتراف، ولكنه صوت الرقيب الذاتي حين يصدق (اسْتَفْتِ قَلْبَكَ).

صوت يعتب ويوبخ ويؤنب ويحتج ويلوم (وَلاَ أُقْسِمُ بِالنّفْسِ اللّوّامَةِ) سورة القيامة

صوت يبشر ويطمئن ويمنحك السكينة حين تكون على توافق وانسجام معه (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) سورة الفجر

مصداقيتك مع نفسك تجعلك في قائمة الأبرار المنعمين، والبر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب.

سمه القلب (لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) سورة ق

أو التقوى (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) سورة الحجّ

سمِّه (الفطرة) أو (الميثاق) لأنه متصل بالعهد الأول (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) سورة الأعراف، ولذا يسميه بعضهم : الضمير التوحيدي، والفلاسفة يقولون: الأنا العليا.



حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا .. الكلمة العمرية .. من ترى سيجري هذه المحاسبة إلا الضمير اليقظ الحي؟

يكبر الضمير وتزداد بصيرته فيصبح "فرقاناً" بسبب اليقظة والحساسية الداخلية (إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً) سورة الأنفال، أو يصبح "إحساناً" تعبد به الله كأنك تراه.

سرقة بسيطة من المال العام تسد فقرك ولا تضر أحداً، والكل يسرق فما معنى أن تمتنع أنت؟

جاء عمر للراعي وقال: اذبح لنا! قالت: إنها ليست لي، قال : رب المال لا يراك، فرد الراعي: ولكن ربه يرانا، فأعتقه عمر وقال : كلمة أعتقتك في الدنيا وأرجو أن تعتقك في الآخرة.

غش في المنتج يسير لا يظهر أثره، يا جارية اخلطي اللبن بالماء .. قالت الجارية: إن كان عمر لا يرانا فرب عمر يرانا ..

حالة إيمانية تراقب الله فتفعل أو تترك بإيعاز من المعنى الذاتي، أو هي حالة تربوية تحمل على فعل الحسن وترك القبيح.

قد يشتد الضمير على صاحبه ويبالغ في تأنيبه حتى عن المكروهات وبعض المباحات، وقد يصاب بالخواء، أو بالثقوب التي يدخل فيها "الجمل وما حمل!".

وربما يكون أحدهم بلا ضمير.. يمضي في الفجور والبهت والجريمة ويمارس كبتاً فورياً لأي بادرة احتجاج من داخله.

الضمير العادل السالم من التردد والاضطراب في القيم هو المعيار، وهو يزداد عدلاً بتراكم التجربة والخبرة.

الحساسية الزائدة تؤنب إنساناً على خطأ ارتكبه فلا تقنع حتى تنقله إلى النقيض والضد، وكما بالغ في الانحراف يحمله ذلك الضمير المثالي على المبالغة في الاستقامة وتجاوز الاعتدال.



هل يمكن خداع الضمير؟

ولم لا؟ وفي الشريعة ما يسمى بـ "التأوّل" وهو الاحتيال على بعض الممنوعات .. الولوغ في الغيبة والنميمة والفحش في القول تحت ذريعة النقد والملاحظة والاحتساب، الولوغ في بعض المشتبهات أو المحرمات تحت ذريعة الاستكشاف والتجريب .. التأوّل في الأموال والأعراض والدماء.. وهي أخطر المحرمات حتى قال الإمام ابن دقيق العيد: "أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقع فيها طائفتان : العلماء والأمراء".

والعدوان على المال العام، وعلى الوقت العام، وعلى الدماء بالقتل أو الجرح لا يقل خطورة ولا وجوداً عبر التاريخ وفي صفحة الواقع والله المستعان.

ومضة : ضميرك هو تلك المرآة التي تصوّر لك عملك لترى جماله وشفافيته، أو ترى دمامته وبشاعته بعيداً عن المحيط الذي يُسمعك ما تريد! ....
***

دمتم بخير

المصدر: ملتقى شذرات


qldv;J >> lvNj; >

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مرآتك, ضميركـ

« إنتهى الوقت ضع القلم | متى نعود إلى رياض الجنة ... ؟ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:39 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68