تذكرني !

 





المارد الذي خرج من القمقم

كانت الجَدّات في صغر سننا تُسمعنا حكاية قبل النوم, وطال إصغاؤنا لحديثها عن المارد الذي خرج من القمم, لينفذ طلبات مستحيلة لصاحب الفانوس, وما زالت هذه القصة تروى في الموروث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-19-2014, 09:55 AM
الصورة الرمزية زهير شيخ تراب
زهير شيخ تراب غير متواجد حالياً
كاتب وأديب قدير
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
الدولة: سوريا دمشق
المشاركات: 459
افتراضي المارد الذي خرج من القمقم


كانت الجَدّات في صغر سننا تُسمعنا حكاية قبل النوم, وطال إصغاؤنا لحديثها عن المارد الذي خرج من القمم, لينفذ طلبات مستحيلة لصاحب الفانوس, وما زالت هذه القصة تروى في الموروث الشعبي إلى اليوم. ولا ضير من ذلك إذ تُعتبر فضاءً واسعاً لتحقيق الآمال والأحلام. ولكن الجديد بالأمر أنني في هذا السن, وبعد أن غادرت سن الطفولة منذ زمن بعيد, بدأتْ هذه الفكرة التي لا تصدق تخرج من وجداننا الجمعي, لاستحالة وجود المارد أصلاً, فضلاً عن أنه قد دخل القمقم, أو أنه يحقق طلبات مستحيلة. الجديد أنني رأيت هذا المارد حقاً, وقد خرج من قمقمه, الذي ضاق به ذرعاً, ليتفجر كالبركان المحتبس منذ آلاف السنين. وقد اضطرمت فيه الحمم ليخرج مبشراً بفعل المستحيل, مصمماً على عدم العودة إلى سجنه الذي لم يعد يتسع لطموحه وآماله.

لقد وُضع هذا المارد منذ زمن طويل, قهراً في حبسه المظلم. فقرر من تلقاء نفسه, ودون أن يفرك أحد بلمسته *****ية ذلك القمقم. قرر أن يخرج وينتفض على سجَّانه, رافضاَ كل القيود وكل الحرمان وكل الظلم وكل القهر.

خرج ليعبر عن حقيقة كانت مدفونة في سراديب العزلة والتضليل والتعمية. باحثاً عن كرامته وعن شخصيته وعن أصالته, باحثاً عن قيمه ومبادئه التي سرقها سجّانه. وتلاعب بمصيره ومستقبله. يوم رهن مصيره بمصالح الخارج, يوم قَبِل أن يضع نفسه في خانة لا يرضى عنها الشعب. فَبَعُد عنه واتسعت الهوة.

ثار المارد في تونس ومصر واليمن وسوريا معلناً أن لا رجعة للوراء. وأن من أذاقه الذل والهوان. لم يعد مقبولاً بين ظهرانيه, وأن لا أحد يمكن أن يسرق قراره أو أن يقرر عنه. أو يسلبه حقه في التعبير والتغيير والعيش الكريم.

لم يبحث الشعب المارد في الربيع العربي عن لقمة العيش وحسب, ولم يكن يضيره البحث عن مسكن أو مأكل أو مشرب فقط, ولم يَثُرْ ليحصل على فتات من العطايا يقدمها السيد تفضلاً لعبيده . وإنما ثار للكرامة والتحرر, ليتنفس أنساماً صافية الكبرياء والشموخ. ليرفع الرأس عالياً وهو يقول أنا حر, أنا الكريم ابن الكرام, جذوري وماضي أجدادي يشهد بذلك .

سحقهم لأنهم في واد والشعب في واد آخر. فسقطوا على يد الشعب المارد الذي خرج من القمقم.
المصدر: ملتقى شذرات


hglhv] hg`d ov[ lk hgrlrl

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المارد, الذي, القمقم

« المجنون الشاعر | أطلق يدي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثورة التحرير أطلقت المارد من القمقم عبدالناصر محمود أخبار الكيان الصهيوني 0 09-20-2013 07:30 AM
هذا هو الجيش الذي سيحاربون به غزة Eng.Jordan أخبار الكيان الصهيوني 0 11-19-2012 07:34 PM
ما الذي بقي من نجيب محفوظ؟ Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 11-10-2012 06:31 PM
من الذي أطفئ النار؟ صباح الورد مقالات وتحليلات مختارة 2 09-02-2012 08:15 AM
الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك يقيني بالله يقيني الملتقى العام 0 06-06-2012 07:08 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:34 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68