تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية

تعاقب الضعفاء وتمتنع عن الأقوياء

محكمة الجنايات الدولية.. تعاقب “الضعفاء” وتمتنع عن “الأقوياء” ـــــــــــــــــــــــــــــــ (عادل القاضي) ــــــــ 28 / 10 / 1435 هــ 24 / 8 / 2014 م ــــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-24-2014, 07:20 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 17,995
ورقة تعاقب الضعفاء وتمتنع عن الأقوياء


محكمة الجنايات الدولية.. تعاقب “الضعفاء” وتمتنع عن “الأقوياء”
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(عادل القاضي)
ــــــــ

28 / 10 / 1435 هــ
24 / 8 / 2014 م
ــــــــــــ

تعاقب الضعفاء وتمتنع الأقوياء 964.jpg


أكّد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، موسى أبو مرزوق، أنّ قيادة حركته قامت بالتوقيع على الورقة التي اشترط فيها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس موافقة الفصائل عليها، قبل توجهه بطلب الانضمام إلى “ميثاق روما” تمهيدًا للحصول على العضوية في محكمة الجنايات الدولية، كي يمكّن مقاضاة دولة الاحتلال على جرائمها ضد المدنيين في غزة.

وقال أبو مرزوق في تعليق نشره السبت 23/ 8، على صفحته الخاصة في شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، “إن حركة حماس وقّعت على الورقة التي اشترط الرئيس أبو مازن موافقة الفصائل عليها، قبل ذهابه للتوقيع على “ميثاق روما” الممهد لعضوية فلسطين في محكمة الجنايات الدولية”.

وكان كل من وزير العدل في الحكومة الفلسطينية سليم السقا، وإسماعيل جبر النائب العام لمحكمة غزة، قد قدما شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي (هولندا)، تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، عبر مكتب محاماة فرنسي، استنادًا إلى (البند 15.1) من النظام الأساسي للمحكمة “الذي يعطي الحقّ للمدعي العام أن يباشر التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة”.

ولكن الجراح الفرنسي “كريستوفر أوبرلاين” كشفَ في مقال مطوّل نشره موقع “وكالة الأنباء الحرة” الإلكتروني، أنّ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وتحت ضغوط غربية، سحب الشكوى التي أودعتها السلطة لدى الجنائية الدولية ضد الجرائم التي اقترفها الجيش الإسرائيلي في غزة، وادعي ممثل فلسطين لدى الأمم المتحدة وليلى شهيد سفيرة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي أن الشكوى الفلسطينية قد تنقلب ضد المقاومة الفلسطينية بدعوى أنها سوف تتهم أيضًا بارتكاب جرائم حرب لأنّها تطلق صواريخ على المدنيين الإسرائيليين، رغم أن هذا غير صحيح قانونيًّا طبقًا للمادة 31 من قانون الجنائية الدولية.

واضطر عباس أن يطرح الأمر مرة أخرى، مشترطًا توقيع كافة الفصائل الفلسطينية على ورقة تفوضه بالتوقيع على المعاهدة المؤسِّسة للمحكمة الجنائية الدولية، المعروفة باسم “ميثاق روما”، وهو ما فعلته حماس لسد ذرائع السلطة، ليصبح السؤال هو: هل تنصف هذه المحكمة الدولية الفلسطينيين في عدوان 2014 رغم أنها خذلتهم في عدوانيْ 2008 و2012، كما خذلت من قبلُ العراقيين ورفضت محاكمة مجرمى الحرب الأمريكان عن جرائهم بقتل مليون عراقي واستخدام نظائر اليورانيوم المشع؟

تاريخ المحكمة ضد المستضعفين
------------------

عندما نشأت المحكمة الجنائية الدولية The International Criminal Court ICC بموجب اتفاقية روما 17 يوليو 1998، وبدأت عملها في أول يوليو 2002 كأول محكمة جزاء دولية (دائمة) بدلًا من قيام مجلس الأمن بتشكيل محاكم خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب في العالم، استبشر بها الضعفاء في عالم اليوم خيرًا وظنوا أنها ستعوضهم عن ظلم الدول الكبرى وتعيد التوازن للعالم .

وشجّع المستضعفون في العالم على هذه النية الحسنة في “الجنائية الدولية” مزاياها مثل:

1- أنه سيكون في مقدور هذه المحكمة أن تتقبل دعاوى أفراد ودول وجماعات ضد دول أو أشخاص آخرين متهمين بجرائم حرب أو إبادة جماعية أو عدوان بشرط أن تكون هذه الجرائم تمّت بعد الأول من يوليو 2002 وليس بأثر رجعي .
2- أن عدم توقيع أي دولة على المعاهدة لا يعفي مسؤوليها من المحاكمة؛ إذ يمكن محاكمة أشخاص من أمريكا أو إسرائيل أو دول أخرى رفضت التوقيع على المعاهدة في أي قضية إذا ما كانت الدولة التي وقعت فيها الجرائم صدقت على المعاهدة (فلسطين تسعى للتوقيع بعد قبولها كدولة من الجمعية العامة للأمم المتحدة).
3- أن وجود المحكمة –بعد تعطيل إنشائها منذ معاهدة فرساى 1919- سوف يردع -على الأقل- العديد من الأشخاص والدول معتادة الإجرام والقتل الجماعي خوفًا من محاكمة قادتها أو مسؤوليها؛ ممّا يتوقع معه تقلصًا لعدد هذه الجرائم نسبيًّا .
4- أن الفارق بين هذه المحكمة الجنائية الدولية الجديدة وبين محكمة جرائم الحرب القديمة في لاهاي بهولندا أن الثانية (محكمة لاهاي) تحاكم (دولًا)، في حين أن الأولى (الجنائية الدولية) سوف تحاكم (الأفراد) المتهمين بجرائم والذين ترفض حكوماتهم أو تتغاضى عن محاكمتهم عن هذه الجرائم التي قد تكون في حق أفراد من دول أخرى .

ولكن، شيئًا فشيئًا، ظهرت عيوب هذه المحكمة الجديدة التي لم تنظر منذ نشأتها سوى في تسع قضايا في دول أفريقية فقط هي: أوغندا – أفريقيا الوسطى – الكونغو الديمقراطية (زائير سابقًا) – دارفور (السودان) – ليبيا – ساحل العاج (كوت دي فوار) – مالي – كينيا – (أفريقيا الوسطي)، حتى سخر منها الأفارقة وقالوا إنها مخصصة لمحاكمة الأفارقة فقط.

فهي رفضت طلبات قدمت لها من منظمات حقوقية ودول لمحاكمة مجرمي الحرب الأمريكان عن جرائمهم في أفغانستان والعراق، ورفضت طلبات لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين عن جرائهم في العدوان على غزة عام 2008 واستخدام أسلحة محرمة كالفسفور واليورانيوم المشع وقنابل الأعماق وغيرها لقتل أطفال ونساء وشيوخ غزة، كما رفضت التحقيق في جرائم قتل السلطة في مصر لمعارضيها بعد انقلاب 3 يوليو، وما جرى من مذابح أكدتها منظمات دولية مثل هيومان رايتس واتش في فضّ اعتصامات سلمية للمعارضين في رابعة العدوية والنهضة ومناطق أخرى.

أسباب متهافتة لرفض عقاب المستكبرين
-----------------------

وفي كلّ مرّة كان يصدر فيها قرار من الجنائية الدولية برفض التحقيق في جرائم أمريكية أو إسرائيلية أو أوروبية، وبالمقابل قبول التحقيق مع دولة ضعيفة، كانت الحجج متهافتة:
ففي (الحالة الفلسطينية)، رفضت الجنائية الدولية التحقيق في جرائم إسرائيل في غزة عدة مرات رغم تقديم طلبات من منظمات حقوقية عربية ودولية، بدعوى أن فلسطين ليست دولة، وأنها جزء من إسرائيل، وإسرائيل لم تشكُ نفسها وهي ليست عضوًا أصلًا في الجنائية الدولية.

ومع أن فلسطين أصبحت (دولة غير عضو) بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 2012 في خطوة تعد انتصارًا دبلوماسيًّا ومكسبًا قانونيًّا للفلسطينيين بعدما صوتت 138 دولة لصالح مشروع القرار في حين عارضته تسع دول، وامتنعت عن التصويت 41 دولة، فقد استمرت المحكمة في الرفض، وعاونتها السلطة الفلسطينية بعدم التوقيع على الانضمام للمعاهدة، قبل أن تحرجها حماس وتطلب توقيعها على الاتفاقية ضمن المصالحة الفلسطينية.

وفي (الحالة المصرية)، قال مدعي الجنائية الدولية أنّ الرئيس “مرسي” لم يعد له “السيطرة الفعلية” على مصر بعد الانقلاب العسكري عليه، “فرفضنا دعوى حزبه”.
حيث كشف البيان الذي أصدره مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في مايو الماضي 2014 عن أن السبب الرئيس لرفضه طلب تقدم به محامو حزب “الحرية والعدالة” في مصر للتحقيق في جرائم النظام العسكري الذي تولّى السلطة عقب انقلاب 3 يوليو 2013 هو أن “الدكتور مرسي لم يعد يمتلك “السيطرة الفعلية” على إقليم مصر ويُعترف به كحكومة لتلك الدولة بموجب القانون الدولي”، رغم أن الجميع يعلم أن هذه ليست حجّة وإلا لتمّ الاعتراف بأي انقلاب وأي جرائم بحجة الأمر الواقع الذي جاء بقوة السلاح والقوة وانتفت الحاجة للمحكمة الجنائية ذاتها.

وفي (الحالة العراقية)، جاء رفض التحقيق في جرائم الأمريكان بدعوى أن أمريكا ليست عضوًا في المحكمة؛ ففي عام 2006 وعندما بدأت تظهر آثار الجرائم التي تقوم بها القوات الأمريكية في العراق وكذا المرتزقة من شركات الأمن الغربية، تقدم عددٌ كبيرٌ من منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية بالعديد من الشكاوى إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السابق لويس أوكامبو يطالبونه بالتحقيق في هذه الجرائم البشعة المتعلقة بجرائم حرب وقتل مدنيين تقوم بها القوات الأمريكية والبريطانية ومنتسبون لهما من مرتزقة ما سمي “شركات الحماية الخاصة” مثل “بلاك ووتر”.

بيد أن “أوكامبو” رد في وثيقة رسمية معتذرًا عن التحقيق في هذه الجرائم بدعوى أنه مكبل بنظام المحكمة الجنائية الذي يجعل مسؤوليته تنحصر فقط في “إجراء المرحلة الأولى من جمع المعلومات والنتائج الأولية وتبني المبادرة للدعوة للتحقيق فقط لو توفرت المعلومات التي تفي المعايير الأساسية حسب ما جاءت بالميثاق”، فضلًا عن تحججه بأن المتهمين هم أفراد (أمريكان) دولهم ليست عضوًا في المحكمة الجنائية.

بل وقال بوضح في الوثيقة -التي كان يرد فيها على قرابة 40 طلبًا قدمت له من منظمات حقوقية عربية ودولية للتحقيق في جرائم حرب العراق- أن مسؤوليته محدودة وشروط إذن ميثاق المحكمة الجنائية له بإجراء تحقيق في جرائم الحرب غير مستوفاة.

وعلى العكس تمامًا في (الحالة السودانية)، جاءت المفاجأة حينما تبنى أوكامبو سياسية مختلفة تمامًا -رغم أنها مثل العراق ليست طرفًا أو عضوًا في ميثاق روما–، عندما قبل التحقيق بعدما أحال له مجلس الأمن قرار التحقيق فيما سمي جرائم حرب و”إبادة جماعية” في دارفور، ليخالف (أوكامبو السوداني) نظيرة (أوكامبو العراقي).

ولم يكتفِ أوكامبو بخرق ومخالفة ما قاله هو بنفسه من مبررات عن حدود دوره كمدعٍ عامّ في حالة جرائم العراق فيما يخصّ التحقيق في حالة السودان، بل وتجاوز دوره لإعلان نتائج تحقيقاته في وسائل الإعلام وطالب علانية باعتقال البشير بدلًا من أن يقدّم توصياته للمحكمة الجنائية ويصمت كما حدّد هو دوره في حالة العراق.

والمقارنة بين ما كتبه أوكامبو بنفسه في حالة العراق وبين ما صدر عنه في حالة السودان تكشف عن تناقضات خطيرة في الحالتين، وأن هناك حالة “تسيُّس” واضحة في نصّ خطاب (أوكامبو السوداني) فيما يخص حالة الرئيس البشير وبين حالة جرائم الحرب في العراق الموثقة والمعروفة بعكس الحالة في دارفور.

فالمقارنة لا تكشف فقط أنّ أوكامبو خالف ميثاق المحكمة -وخالف نفسه- بقصر دوره على تسليم رأي قانوني فيما يخص اتهام السودان للمحكمة الجنائية، عندما أعلن الأمر على الملأ أمام وسائل الإعلام وطالب باعتقال البشير، ولكن تكشف أيضًا عن “تسيُّس” واضح للقضية السودانية بعدما كشفت وزارة الخارجية الأمريكية طلبه اعتقال البشير قبل أن يعلنه هو رسميًّا بثلاثة أيام.

وظهر من نص كلماته تناقض غريب بين تأكيده في حالة العراق أنه لا يملك إذن الشروع بإجراء تحقيق، في حين أنه قام بالتحقيق في حالة السودان وشهّر بالرئيس البشير رغم أنه قال أيضًا في ختام تقريره عن السودان إنه: “إذا رأى القضاة أن هناك مبررات معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن الشخص المسمّى (البشير) قد ارتكب الجرائم المزعومة، فستقرّر ما هي أنجع السبل لامتثاله أمام المحكمة”؛ ما يشي أن أدلته غير دامغة كما زعم في بداية نفس التقرير.

والمفارقة هنا أنه في حالة العراق قال بالنص: “ليس لدينا ولاية فيما يتعلق بأفعال في الأراضي العراقية من قبل مواطني دولة غير طرف”، كما قال إنّ “المحكمة الجنائية الدولية لديها تفويض للنظر في (السلوك) أثناء النزاع ولكن ليس إن كان (القرار الدخول في) صراع عسكري قانونيًّا … وبصفتي مدعي المحكمة الجنائية الدولية، فليس لدي تفويض تعامل مع شرعية استخدام القوى أو جريمة العدوان”.

أما في حالة السودان، فقد تجاهل أوكامبو ولاية المحكمة وقال –رغم تشابه الموقف القانوني وكلتا الدولتين ليستا طرفًا في المعاهدة– إنه “استنادًا إلى الأدلة الدامغة يرى المدعي العام أن هناك مبرراتٍ معقولةً للاعتقاد بأنّ عمر حسن أحمد البشير يتحمل المسؤولية الجنائية فيما يخص التهم الموجهة بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب “.

وقال أوكامبو في الوثيقة التي اطلعت عليها (التقرير) إن: “الأفعال في أرض دولة غير طرف (في المعاهدة) تقع ضمن اختصاص المحكمة فقط عندما يكون الشخص المتهم بجريمة مواطنًا لدولة قبلت الولاية وفقًا للمادة 12 (2) (ب) من ميثاق المحكمة الجنائية”؛ ما يعني أنّ المحكمة ليست مختصة بنظر ما يجري في السودان باعتبارها دولة غير طرف في المعاهدة، مثلما يقول هو عن حالة العراق .

أيضًا، في (الحالة البوسنية) برّأت محكمة العدل الدولية جمهورية صربيا في 26 فبراير 2007 (قبل نشأة الجنائية الدولية)، من المسؤولية في جريمة ذبح أكثر من 8 آلاف مسلم بوسني في مدينة سربرنتشا البوسنية يوليو 1995، واكتفت بالقول إن جمهورية الصرب “فشلت” في منع حرب الإبادة ضد المسلمين الصرب في سربرنيتشا.

ومع أن “العدل الدولية” اعتبرت المذبحة التي ارتكبها الصرب ضد البوسنيين المسلمين في مدينة سربرنيتشا عام 1995 تتطابق مع تعريف (الإبادة الجماعية)، لكنها لم تحمل مسؤوليتها لجمهورية الصرب، رغم أنّ جمهورية الصرب اعترفت رسميًّا بتورُّط وحدات عسكرية صربية في المذبحة؛ ما يؤكد ازدواجية المعايير في مؤسسات العدالة الدولية، ويطرح تساؤلات حول احتمالات وجود صفقات سياسية في صورة مقايضة مع جمهورية الصرب كي تقبل المقترح الأوروبي بإعطاء نوع من الحكم الذاتي لمسلمي كوسوفا، مقابل تبرئتها من جريمة مجازر البوسنة بعدما صدر قرار من المبعوث الأممي الخاص إلى كوسوفا (مارتي اهتساري) يؤكد فيه أن كوسوفا يجب أن تنفصل عن صربيا وأن يكون لها دستور وعلم ونشيد خاصّ وتنضم للمنظمات الدولية مثل أي دولة، ورفضه الصرب.

وما سبق يعني صدق المخاوف من هذه المحكمة لدى المستضعفين وتواري المزايا بعدما تبيّن أن هذه المحكمة “مسيّسة” من الغرب، وأنها تحوّلت لمجرد أداة في يد السياسة الخارجية الأمريكية والأوروبية لتركيع الدول الضعيفة، وليس العكس كما كان مأمولًا.

ففي حالات مثل الغزو الأمريكي للعراق وجرائم الحرب ضد العراقيين الأبرياء، رفض المدعي العام للمحكمة “لويس أوكامبو” أكثر من 40 طلبًا تقدّمت بها منظمات حقوقية عربية ودولية تتعلق بالحالة في العراق والخسائر البشرية.

ثم تكرّر الأمر عقب العدوان الصهيوني المتكرر على غزة ورصد أدلة على جرائم حرب محددة واستخدام أسلحة كيماوية ودمار شامل وفسفور ضد المدنيين الأبرياء بالصوت والصورة في حرب 2008، ولكنّ أوكامبو رفض أيضًا طلبات قُدّمت له متعلّلًا بنفس الحجة وهي عدم توافر أدلّة، وأن كلًّا من العراق وإسرائيل ليسا منضمين لمعاهدة روما المنشئة للمحكمة.

أيضًا، محكمة جرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة أكّدت في حكمها أنها لم تتمكّن من تأكيد هذه “النية الإجرامية” لدى الرئيس الصربي السابق الذي مات في سجونها، بالرغم من الجرائم الفاحشة المسجلة والموثقة ضد أهالي كوسوفا الإسلامية والتي قدمت إلى المحكمة، وبرأت هذه المحكمة الرئيس الصربي السابق ميلان ميلوسوفيتش من جميع التهم الموجهة إليه، والتي شملت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة إبادة؛ ما يثير تساؤلات حول حقيقة هذه العدالة الدولية في القضايا التي تتعلق بالمسلمين أو المستضعفين عمومًا.

عيوب المحكمة الجنائية
-------------

ويمكن القول إن من أبرز عيوب هذه المحكمة الجنائية الدولية ما يلي:
1- أنّه لن يكون بإمكانها مقاضاة أحد عن جرائم سبقت تشكيلها، وهو شرط وضعته دول كبرى حتى تضمن عدم مطاردة قادتها أمام هذه المحاكم عن جرائم سابقة؛ بمعنى أن لا يمكن محاكمة مجرم مثل شارون والقادة الصهاينة مثلًا عن جرائم ارتكبها حتى منتصف ليل 30 يونيو 2002.
2- ولاية المحكمة قاصرة على مواطني الدول التي وقّعت وصدّقت على اتفاقية إنشائها فقط (وقع عليها قرابة 180 دولة ولم يصدق عليها سوى 108 دولة) .
3- تقليص السيادة الوطنية لصالح العدالة الدولية؛ لأنه سيكون من حق هذه العدالة الدولية أن تتدخّل في سيادة الدول لتحاكم رئيس دولة مثلًا (مثل رئيس السودان)، والخطورة التي كانت متوقعة هنا بالنسبة للدول النامية والفقيرة (المستضعفة) -ومنها الدول العربية – هي أنّ هذه الدول لن تستطيع رفض طلبات المحكمة بعكس الدول الكبرى.
4- أن المعارضين لهذه المحكمة والراغبين في إجهاض دورها هم الدول الكبرى من الغرب والشرق على السواء بما فيها أمريكا وروسيا والصين وأخرى مارقة مثل إسرائيل، في حين أنّ الموقعين عليها هم من الدول الصغيرة أو المحايدة غير المؤثرة على الصعيد الدولي .
5- ليس هناك ضمانات لإجبار دولة ما –مثل أمريكا أو إسرائيل– على التعاون أو تنفيذ أحكام هذه المحكمة؛ لأنه ليس للمحكمة جهاز شرطة تنفيذي ينفذ أحكامها، وقد طلبت دولة مثل أمريكا إعفاء جنودها ومسؤوليها من أحكام هذه المحكمة بدعوى أنّ أعداءها سوف يسعون لاستهدافهم، ووقعت أمريكا بالفعل عشرات الاتفاقيات الثنائية مع دول مختلفة لإعفاء جنودها (الأمريكان) الموجودين على أرضها من المحاكمة.

الجنائية أداة قانونية لعقاب الدول المارقة
------------------------

بعدما اتضح أن المحاكمات الجنائية لا تعقد سوى للدول الصغيرة كسلاح في يد الدول الكبرى ضدها، والقرارات أو الأحكام التي قد تصدر نادرًا في حقّ الدول المستكبرة أو الغاشمة التي تستندُ للقوة والنفوذ الغربي لا تنفّذ، كما في حالة إسرائيل وأمريكا، بات واضحًا أن الدول المهددة بسيف هذه المحاكم هي الدول الأفريقية أو الدول التي تعارض الهيمنة الغربية.

بعبارة أخرى؛ لم تعد هذه المحاكم الدولية ملاذًا للضعفاء بقدر ما تحوّلت لعصا غليظة في يد القوى الكبرى تستخدمها كأداة لمعاقبة “الدول المارقة” الرافضة للسير في ركابها، ووسيلة قانونية بديلًا عن نهج التدخل العسكري في شؤون الدول الأخرى.

فمن يوغوسلافيا إلى رواندا وأوغندا مرورًا بفلسطين ولبنان وليبيا والسودان، كانت هذه المحاكم الدولية متفاوتة وفق المزاج الغربي في معاقبة هذه الدولة أو تلك ومعها المزاج العام للدول الصغرى التابعة.

ففي حالة محكمة الحريري في لبنان مثلًا، جرت مساندة غربية قوية أملًا في أن تدين المحكمة أطرافًا متهمة مثل إيران أو سوريا، وفي حالة فلسطين والعراق هددت أمريكا وتوعدت ورفضت وسعت للحصول على قرارات من مجلس الأمن أعوام 2002 و2003 و2004 تحمي جنودها من قصاص المحكمة الجنائية الدولية وتعفيهم من صدور أحكام ضدّهم أمامها.

ولم يجدوا أمامهم سوى الدول الأفريقية الضعيفة لمحاكمتها أمام المحكمة الجنائية، في حين تغافلوا عن محاكمة أمريكا وإسرائيل عن جرائمهما، وفي كل مرة كان يجري صراع قانوني ومحاولات لِلَيّ عُنق موادّ إنشاء المحكمة بما يعفي الكبار والمستكبرين ويقتص من المستضعفين.

وانتهى الأمر لأن جرائم الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان التي تتصاغر أمامها جرائم العالم كله، وجرائم إسرائيل التي فاقت جرائم النازيين الألمان وجرائم الروس في الشيشان وفي أفغانستان من قبل… كلها لا تكاد تُذكر.

وحتى جريمة الإبادة التي ارتُكبت بحقّ المدنيين الصوماليين بشهادة مندوب الاتحاد الأوروبي في كينيا، والتي قام بها المسؤولون الإثيوبيون المدعومون من الولايات المتحدة، جرى التعتيم عليها لأنّ أثيوبيا تحركت بطلب أمريكي.

ولكن، على العكس، وفي القضايا الأقلّ شأنًا، كاستهداف طائرة أميركية، أو اغتيال شخص غربي رفيع المستوى، يتحرك الغرب –الذي يسمّي نفسه “المجتمع الدولي”– ويشكّل محاكم جزاء دولية خاصة ويعاقب المارقين والمعارضين لسياساته.

لقد تحوّلت حتى محاكم العدل والجزاء الدولية لأداة في يدِ الغرب لعقاب خصومهم، ولم تعد أداة عادلة، وفسدت المعايير تمامًا، وانهار الأمل في العدالة الدولية، ولم يتبق أمام العرب والمسلمين والمستضعفين عمومًا سوى أن يغيروا هذه المعايير المزدوجة المقلوبة في عالم اليوم سواء بالنهوض وتغيير الموازين الدولية وفرض عدالة الإسلام الذي أمر بالعدالة حتى مع الأعداء.
أما البديل، فهو ما نراه اليوم من انتشار العنف وصعود شأن تنظيمات متشدّدة مثل “داعش” أو “القاعدة”؛ لتحقيق العدالة التي يرونها بأيديهم، وبالقوّة.
----------------------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


juhrf hgquthx ,jljku uk hgHr,dhx

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الأقوياء, الضعفاء, تعاقب, وتمتنع

« لماذا توافقت واشنطن وطهران ؟ | الفيدرالية العراقية المستوردة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مصارحـة الأذكياء وقبول الأقوياء ! جاسم داود التاريخ الإسلامي 0 10-19-2012 11:51 AM
اليهود وعبادة القوة والتحالف مع الأقوياء Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 05-24-2012 08:13 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:51 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73