تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية

حروب النفط

حروب النفط* ــــــــ 5 / 11 / 1435 هــ 31 / 8 / 2014 م ـــــــــــــ سبيكتاتور ------ هل الصراع الدولي هو في الحقيقة مجرد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-31-2014, 07:16 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,070
ورقة حروب النفط


حروب النفط*
ــــــــ

5 / 11 / 1435 هــ
31 / 8 / 2014 م
ـــــــــــــ

حروب النفط oil-war.jpg

سبيكتاتور
------

هل الصراع الدولي هو في الحقيقة مجرد صراع على النفط؟ أحيانًا يبدو الأمر على هذا النحو. ففي سوريا والعراق، يقوم مسلحو ما يسمى بـ “الدولة الإسلامية” ببيع النفط بينما تقاتل لإقامة الدولة الثيوقراطية السُّنية. ومن آسيا الوسطى إلى أوكرانيا، تبذل روسيا محاولات (مدعومة من قبل الولايات المتحدة) لتقليل اعتماد أوروبا على النفط الروسي والغاز الطبيعي. وفي الوقت نفسه، يسمح “محور آسيا” الذي أعلنه أوباما للولايات المتحدة بتهديد نقاط الاختناق التي تمرّ من خلالها معظم واردات الصين النفطية.

ورغم أن الفكر التآمري الذي يحاول الترويج لفكرة أنّ السياسة العالمية ليست سوى صراع على النفط الخام ليس دقيقًا. فلا توجد عصابة غامضة من المديرين التنفيذيين لشركات النفط تقوم بتحريك خيوط السياسة العالمية. فمعظم النفط والغاز في العالم هو ملك للشركات المملوكة للحكومة، وحتى شركات النفط الخاصة مثل إكسون موبيل، و (BP) ترجع عمومًا إلى حكومات بلادهم. ولكن فهم السياسات البترولية العالمية (البتروبوليتيكس) على الرغم من ذلك هو أمر حيوي لفهم أي من الأزمات في العلاقات الدولية التي نراها اليوم. كما نحتاج أيضًا لأن نعرف قليلًا عن التاريخ الحديث.
فقد تركت نهاية الحرب الباردة قيادة أميركا متحيرة في كيفية تبرير المحميات العسكرية الأمريكية في أوروبا الغربية واليابان.

وقدم غزو صدام للكويت عام 1990 الجواب: فبدلًا من حماية حلفائها الأوروبيين وشرق آسيا مؤقتًا من الجيش الأحمر، فإن الولايات المتحدة سوف تقدم لهم حماية من الآن فصاعدًا على الدوام ضد التهديدات الأخرى، بما في ذلك تعطيل إمدادات النفط التي تعتمد عليها اقتصاداتها.

وعن طريق حماية المناطق الحرجة نيابة عن جميع الدول الصناعية مثل دول الخليج العربي، هدفت واشنطن لمنع إعادة التسلح والسباق على الأمن، بما في ذلك أمن الطاقة، من قبل القوى العظمى الأخرى. وأعرب جورج بوش عن هذه الفكرة في خطاب عام 2002 في ويست بوينت فقال: “أمريكا لديها، وتنوي الاحتفاظ بقوتها العسكرية خارج التحدي، مما يجعل سباقات التسلح المزعزعة للاستقرار التي حدثت في عصور أخرى لا طائل منها، كما سيحد من التنافس على التجارة والمساعي الأخرى للسلام”.

العلاقات الأمريكية اليابانية كانت المثال الأنسب لهذا النموذج من السياسة الزبائنية. فاليابان تعتمد في معظم وارداتها من النفط الخام على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، والكويت، مع كميات صغيرة من إيران وروسيا وبقية العالم. ويترتب على ذلك أن اليابان أيضًا تعتمد على البحرية الأمريكية للقيام بدوريات في الممرات البحرية في الخليج العربي عبر المحيط الهندي ومياه شرق آسيا. وعندما ساهمت اليابان بالمال بدلًا من الجنود لتغطية تكاليف حرب الخليج، احتج العديد من الأميركيين، الذين لم يكونوا يدركون أن هذا هو بالضبط ما تريده الاستراتيجية الأمريكية.

الأميركيون الذين يأملون بأن “استقلال الطاقة” يمكن أن يقلل من تورط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لا يستطيعون أيضًا فهم استراتيجية ما بعد الحرب الباردة لبلادهم. فبفضل الثورة في إنتاج النفط والغاز الذي أصبح ممكنًا بفضل تكنولوجيا التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، استطاعت الولايات المتحدة تجاوز روسيا كأكبر منتج للطاقة في العالم والمملكة العربية السعودية كأكبر منتج للنفط الخام. حيث جاء جزء صغير نسبيًا من واردات النفط الأميركية العام الماضي من الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية (17 في المائة)، والعراق (4.4 في المائة) والكويت (4.2 في المائة). بينما جاءت الحصة الأكبر من كندا (33 في المائة). ولكن الجيش الأمريكي لا يتواجد في الخليج العربي لحماية النفط المتجه إلى الولايات المتحدة بقدر ما هو لتأمين إمدادات النفط المتجهة إلى أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، وابتزاز الصين بشكل ضمني.

وكان أحد عناصر هذه الاستراتيجية الأمريكية بعد الحرب الباردة هو محاولة تقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على روسيا التي تمثل مصدرًا لنحو ثلث الغاز الطبيعي في أوروبا. فمنذ التسعينيات فضلت الولايات المتحدة بناء خطوط أنابيب لنقل النفط أو الغاز من الجمهوريات السوفياتية السابقة في القوقاز وآسيا الوسطى إلى أوروبا مع تجاوز الأراضي الروسية. فكان أحدها هو خط أنابيب باكو تبليسي جيهان الذي يعمل منذ 2006. وهناك أيضًا خط أنابيب نابوكو الذي كان يفترض به أن ينقل الغاز من أذربيجان إلى أوروبا عبر جورجيا وتركيا وبلغاريا، ولكن تمّ التخلي عنه لصالح خطين آخرين. كما إن روسيا ماضية في البديل الخاص بها، عن طريق خط أنابيب الغاز ساوث ستريم، وهو ما تجاوز أوكرانيا ونقل الغاز من روسيا والبحر الأسود إلى بلغاريا وصربيا والمجر وسلوفينيا ومن ثمّ إلى إيطاليا. ولا نزال لا ندري إن كان هذا المشروع ومشاريع أخرى سوف يقع ضحية للعقوبات الأوروبية ضد روسيا الناجمة عن الأزمة مع أوكرانيا.

الصين أيضًا شاركت في حرب خطوط الأنابيب مع الولايات المتحدة كمستهلك للنفط والغاز، وليس كمنتج مثل روسيا. فنحو 80 في المائة من واردات الصين من النفط تمر عبر مضيق ملقا، بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو ما يعطي البحرية الأمريكية فرصة لتضييق الخناق عليها. وهو ما يفسر دعم الصين لاقتراح بناء خط أنابيب بين إيران وباكستان والذي يمكن أن يمتدّ إلى الصين والذي عارضته الولايات المتحدة. وتمّ إحباط مشروع خط الأنابيب هذا بواسطة الضغط المالي السعودي على الحكومة الباكستانية. ولكن الصين لديها خيارات أخرى لتجنب الدخول في قبضة البحرية الأميركية، بما في ذلك خط أنابيب عبر بورما وميناء الصين المدعوم من جوادر في باكستان.

كما ترجع مطالبات الصين بجزر البحر الجنوبي، والتي ورطتها في الصراعات الأخيرة مع فيتنام والفلبين واليابان، بلا شكّ في جزء منها إلى الرغبة في تطوير احتياطيات النفط البحرية. فبعد قيام الصين بنشر منصة نفطية في المياه المتنازع عليها في شهر مايو، توفي ما يقرب من عشرين في أعمال شغب مناهضة للصين في فيتنام.

الأكثر من ذلك كله هو الاتفاق بين بكين وموسكو لنقل الغاز إلى الصين عبر خط أنابيب يمر من حقول سيبيريا. حيث كان هذا الاتفاق التجاري ليس فقط هو الأكبر في التاريخ ولكنه كان ضربة لمحاولة الولايات المتحدة لمحاصرة وإضعاف كلتا القوتين.

من التحديات الأخرى التي تواجهها الصين وروسيا، إلى جانب الهند والبرازيل والتي تعد أساسًا آخر للهيمنة الأمريكية بعد الحرب الباردة، هو قضية الـ “بترودولار”. وهي ممارسة دفع ثمن النفط بالدولار، حتى لو لم تكن أطراف الصفقة من الأميركيين، وهو ما عزز من الدولار كعملة احتياطية في العالم وساعد الولايات المتحدة لتشغيل العجز الكبير منذ سنوات ريغان دون الكثير من الخسائر. ورغم أن كثيرًا من امتيازات النفط ما بعد صدام في العراق قد ذهبت لشركات غير أمريكية، ولكن الولايات المتحدة حققت انتصارًا صغيرًا عن طريق ضمان أن تلك العمليات سوف تستخدم الدولار كعملة.

وبعيدًا عن تأمين “مصالحهم المشروعة”، ضاعفت الصين وروسيا باستمرار جهودهم لبناء الشبكات النفطية الخاصة على حساب أميركا. وبالرغم من عقدين من دعم الولايات المتحدة لمسارات خطوط الأنابيب غير الروسية، لا تزال أوروبا تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي. ولا يزال المستشار الألماني السابق، جيرهارد شرودر، عضوًا في مجلس إدارة اتحاد بناء خط أنابيب الغاز الروسي الألماني. وفي الوقت نفسه، فإن الرأي العام الأميركي، بعد أن انقلب على الحروب في العراق وأفغانستان، صار يطالب ببساطة بتدخل أقل في السياسة الخارجية، وخفض العجز في ميزانية الولايات المتحدة عن طريق تقليل الإنفاق العسكري.

وبعد عقدين من حرب الخليج، اتضح أن التزام أميركا بتأمين إمدادات النفط من الخليج العربي والممرات البحرية اللازمة لعبورها نيابة عن الدول الصناعية الأخرى كان أكثر تكلفة بكثير من توقعات واشنطن. حيث أدى تمركز القوات الأمريكية في المملكة العربية السعودية وحلفائها الآخرين في الخليج إلى إثارة غضب الجهاديين المناهضين للولايات المتحدة، وكان أسامة بن لادن أحد أولئك الغاضبين.

واستخدمت إدارة بوش بشكل مثير للسخرية الذعر الشعبي في أعقاب هجمات 9/11 والادعاءات الكاذبة حول “أسلحة الدمار الشامل” في العراق لتبرير الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003. بالإضافة إلى تحويل العراق الغني بالنفط إلى قاعدة عسكرية أمريكية دائمة مثل جنوب كوريا، وكان القصد من الغزو توفير المال، عن طريق استبدال سياسة “الاحتواء المزدوج” للعراق وإيران باحتواء إيران وحدها. وفي مارس 2003، قال وكيل وزارة الدفاعن بول وولفويتز، للكونغرس: “إننا نتعامل بالفعل مع بلد يمكنه تمويل إعادة إعماره”. وبعد شهر قدرت وزارة الدفاع الأمريكية أن حرب العراق ستكلف 4 مليار دولار. ولكن بدلًا من أن يمول العراق إعادة إعمار نفسه، تكلفت الحرب حتى الآن 800 مليار دولار أمريكي، لم يستخدم شيء منها في إزالة آثار الحرب.

هل كان جورج دبليو بوش عميلًا إيرانيًا؟ فلم يكن النظام في طهران ليحقق نجاحًا أكبر مما حققه باستمالة القوة العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها لإزالة اثنين من الأعداء الرئيسين لإيران: صدام وحكومة طالبان في أفغانستان. وبدلًا من العمل كحليف للولايات المتحدة ضد إيران، أصبح عراق ما بعد صدام محكومًا من الشيعة الموالين لإيران. كما ساهمت الطائفية الشيعية لحكومة نوري المالكي في نجاح داعش.

الثورة في مجال التكسير الهيدروليكي قد تعني أن أمريكا سيكون لديها الكثير من النفط والغاز بحيث تستغني عن الاستيراد بحلول عام 2035، وفقًا لهيئة الطاقة الدولية. ولكن هذا الجدول الزمني، بطبيعة الحال، يفترض أن تستمر البيئة النشطة في أميركا، كما أنّه لا تزال هناك 21 سن قادمة. لذا فحتى إذا أرادت أوروبا كسر اعتمادها على الطاقة الروسية، فسوف تحتاج إلى البدء في القيام بأبحاث التكسير الخاصة بها، بدلًا من انتظار الواردات الأمريكية. لذا فإن استمرار بوتين في سياساته ضد أوكرانيا هذا الاسبوع يمكن تفسيره بحقيقة بسيطة: وهي أن الشتاء قادم، وبالتالي سيزداد احتياج تلك الدول للنفط الروسي.

مرّ تقريبا 41 سنة بالضبط منذ ناقش السعوديون والمصريون فكرة استخدام النفط كسلاح لمعاقبة أمريكا لمساعدتها إسرائيل. ولا تزال دبلوماسية خطوط الأنابيب تحكم السياسة العالمية الآن أكثر من أي وقت مضى. فها نحن نراها تلعب دورًا بارزًا في السعي لتحقيق الأهداف السياسية الكبرى، سواء لإقامة الخلافة السنية أو للحفاظ على الهيمنة الأمريكية على تطوير البلدان الأوروبية.

من المفترض أن يجري الكثير من النقاش حول مستقبل العالم في قمة حلف شمال الأطلسي الأسبوع المقبل في ويلز. فبعدما خفض حلفاء أميركا في أوروبا من قدراتهم العسكرية على مر السنين، مقتنعين بأن العم سام سوف يعمل دائمًا على حماية إمدادات الطاقة لهم في حال زادت الأمور صعوبة. فإن هذه الثوابت القديمة بدأت تختفي بسرعة. لذا فأوروبا قد لا تزال بحاجة إلى تعلُّم كيف تدار السياسة النفطية في العالم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التقرير}
ـــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


pv,f hgkt' ]v,f

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
النفط, دروب

« غزو فكري جديد يهدد الأمة | من يوقف معاناة السوريين ؟؟ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أصعب حروب الكيان العبري عبدالناصر محمود أخبار الكيان الصهيوني 0 07-21-2014 03:59 AM
حروب بلير الأنجلوسكسونية عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 04-27-2014 06:54 AM
حروب المناخ Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 07-04-2013 11:02 PM
حروب البترول الصليبية Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 01-22-2013 12:39 PM
مدير شركة النفط الايرانية: العقوبات قد تضر بشركات النفط الاوروبية احمد ادريس أخبار اقتصادية 1 01-29-2012 04:03 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:33 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73